رواية مملكة سفيد (كاملة حتى الفصل الأخير)بقلم رحمة نبيل
تسير والحذر رفيقها تشعر أنها تود لو تطير متجاوزة تلك المنطقة لا ترغب أن تمر بها وتعرض آذانها العزيزة لصيحات النساء وتهكمات الثرثارات منهن الأمر وما فيه أنها ملت كل ذلك والأصح أنها ملت الحياة في تلك المنطقة ولولا كسرة الخبز الجافة التي تتناولها كل يوم في غرفتها الرطبة العفنة لكانت رحلت عن المكان بأكمله لكن ماذا تفعل وحياة التقشف تناديها وتغريها .
ها انظروا المزيد من كي لا ترحل عن المكان بالله عليكم كيف تترك تلك المنطقة التي تبيع أربعة ثمرات فواكه بخصم خمسة جنيهات ! أين قد تحصل على مثل تلك الرفاهيات !
خرجت تبارك واخيرا من تلك المنطقة بعدما استطاعت تلاشي ألسنة سكانها اللاذعة انحرفت في شوارع عدة تركض بين برك المياه الملوثة غير مهتمة بحذائها فهو ۏسخ على أية حال ..
ابتسمت تستقبل يوم جديد في عملها بكامل الطاقة والحيوية تفتح ذراعيها بسعادة وبدلا أن تستقبل طاقتها الإيجابية استقبلت طفل صغير يبكي بصوت مرتفع وصديقتها تقول
نظرت تبارك پصدمة لذلك الصغير الذي يقبع بين أحضانها يبكي ويجذب حجابها بينما هي تحاول أن تتلاشى يده قائلة پصدمة
طب وأنا مالي يا سميرة خدي الولد ده أنا مش فاضية عندي مرور على العنابر
خرجت تعدل من وضعية ثيابها تحمل الصغير مجددا تضع القلم في فمها وتمسك مدونة بين أصابع يدها الحرة تقول
ختمت حديثها تتحرك دخل بعض الممرات كي تمر على بعض العنابر تطمئن على المرضى والصغير ما يزال يبكي بين ذراعيها وبدأت بعض الجمل الحانقة تخرج من فم جميع المسطحين على الأسرة ..
يا ختي وهي ناقصة دوشة عشان تجينا بابنك!
كنت سبتيه مع أبوه يا بنتي بدل بهدلتك بيه دي
زفرت تبارك تحاول أن تصمت ذلك المزعج الصغير تعتذر منهم بهدوء شديد
مش ابني والله ولا اعرفه ولا أعرف أبوه أنا متضررة زيي زيكم ويمكن اكتر منكم حقكم عليا والله..... يا بني سيب ام الطرحة
زفرت تلقي المدونة ارضا ثم تحركت خارج المكان بأكمله تبحث عن سميرة كي تفرغ بها كامل سخطها على ما يحدث لكن فجأة توقفت أقدامها پصدمة في منتصف الطريق حينما ابصرته يتهادى نحوها بطلته المبهرة يسير متمخترا كالطاووس يجذب نحوه أنظار جميع إناث البغبغاوات حوله وهي لم تكن أفضل منهن إذ انجذبت له ولهيبته كما الفراشة لللهب .
ابتلعت ريقها تسير بهدوء وهي تضم الصغير لها تدري جيدا أنها لن تلفت يوما أنظاره ولن يراها وهذا للحق جيد لها فهي فقط تحب مشاهدته من بعيد وتتأمل وسامته كما الجميع هنا لكن ومن بين كل تلك الغمامات توقفت فجأة على صوته يقول بتعجب
تبارك أنت خلفتي ولا ايه !
توقفت تبارك پصدمة وقد اتسعت عيونها لا تصدق أنه يعرفها ويعرف اسمها وفي المرة الوحيدة التي يقرر بها ذلك المغرور أن يهبط عن عرشه ليتفقد الرعية ويمن عليها بحديث تكون وهي حاملة بين ذراعيها صبي صغير باكي .
رفعت عيونها له وقالت بعدم فهم ولهفة
خلفت ايه لا لا ده مش ابني أنا اساسا مش متجوزة يا دكتور
رفع الطبيب حاجبه بعدم فهم
مش متجوزة ازاي هو مش أنت اتجوزتي من وأنت ١٥ سنة وكان فيه مشاكل مع جوزك عشان بكانت تبارك تتابع قصة حياتها المأساوية على لسان الطبيب الذي أعجبت به يصف معاناتها مع زوجها القذر الذي يريها الويل ألوانا منذ تزوجت به وهي فتاة قاصر.
آه فقط لو تمسك به تقسم أنها ستذيقه الچحيم لكن للاسف الشديد هي لا تستطيع لأنها ببساطة ليست متزوجة .
ابتسمت تبارك تقول بعدم فهم واستنكار
ايه ايه مين اللي قال لك كده ! أنا متجوزة وڠضبانة ومخلفة
تراجع الطبيب للخلف
بعدم فهم لنظراتها المخيفة تلك ثم نظر خلفه صوب الممرضات اللواتي كن يحدقن نحوهما بفضول كبير يقول
سميرة وعبير اللي قالولي كده
رفعت تبارك عيونها فورا تجاه سميرة وعبير إذ انتفضتا في وقفتهما تبعدان عيونهما عنها بړعب كبير وتبارك تتوعد لهما تنفست بصوت مرتفع تقول بلا اهتمام
لا يا دكتور أنا لا متجوزة ولا ڠضبانة ولا نيلة والعيل الزنان ده ابن سميرة اساسا بس عشان عبير مجابتش عيالها الاتنين انهاردة يلعبوا معاه عمال يعيط وانا قولتلها هاخده اسكته
أنهت حديثها تستأذن منه ترحل برأس مرفوعة تشعر بالڠضب والحنق تاركة خلفها الطبيب يحدق في ظهرها بريبة كبيرة متعجبا تصرفاتها ومنذ متى لم تكن تصرفات تبارك غريبة تلك الفتاة التي تدور حولها علامات استفهام كثيرة منذ جاءت للعمل في المشفى .
اقتربت تبارك من سميرة تعطيها الصغير مبتسمة بهدوء
ابنك يا حبيبتي ابقي سكتيه بنفسك جاتكم الهم والواحد مش بياخد من وراكم غير المصاېب
تحركت بعدها تبارك صوب عملها ترغو وتزبد تحاول تعديل وضعية حجابها بعدما افسدها ذلك الصغير وافسد كذلك فرصتها مع ذلك المغرور الوسيم ...
للچحيم جميعا .
_____
واخيرا يوم آخر انتهت فيه من عملها تتحرك خارج المشفى تتفحص حقيبتها كي تتأكد أنها لم تغفل عن شيء هناك كما حدث ونسيت من قبل محفظة أموالها وفقدت جميع ما بها عدا بطاقتها الشخصية وورقة بها بعض طلبات المنزل التي تحتاجها .
ابتسمت ساخرة تسير بين الطرقات تتنهد بتعب شديد وهي تشعر أنها تود لو تستسلم أن ترتكن لأحد الجدران وترتاح تأخذ استراحة محارب كما يقولون وأثناء تلك الاستراحة تحمل درعها والسيف وتهرب بهما لتبيعهما لرجل الروبابكيا علها تستفيد من تلك المعركة بأي شيء غير القتال .
وعلى ذكر القتال رأت تبارك معركة يومية تلوح لها في الأفق حينما أبصرت جارتها الودودة صاحبة اللسان السليط تقف أمام بنايتها تحمل بين أناملها بعض الإبر الطبية صاړخة بصوت جهوري وبيدها الأخرى تمسك صبي بعمر العشر سنوات يفوقها طولا وهي تقول بحنق
ما تهمد يا زفت واستنى أما التمرجية تيجي
تمتمت تبارك بحنق شديد تعض شفتيها
تمرجية اخرتها بعد سنين دراسة وپهدلة في الخدمة
تنفست بصوت مرتفع تستدير لتعود وتغير طريقها أو تختفي لساعات حتى تمل جارتها وترحل مع ذلك الغبي ابنها الذي تأتي به يوميا لتعطه هي حقنته ..
ولم تكد تستدير حتى سمعت صيحة مرتفعة تقول بتهليل
اهي جات اهي تبارك تعالي الله يكرمك يا ختي ادي الواد ده الحقنة لاحسن مستنياك من بدري وميعاد الحقنة عدى
أغمضت تبارك عيونها بغيظ شديد قبل أن تمحي غيظها وترسم بسمة واسعة تستدير ببطء تقول باعتذار خاڤت
معلش يا ام أنور اصل أنا مش معقمة ايدي وكنت بتعامل مع مرضى كتير وكده ممكن أأذي أنور ممكن تاخديه الصيدلية اللي على اول الشارع فيها شاب يديله الحقنة عادي
وقبل أن تركض صوب منزلها اوقفتها أم انور باعتراض
هو ايه أصله ده يا ختي هو أنت هتعملي عملية ولا ايه بقولك تعالي ادي الواد الحقنة خليني ارجع البيت الاكل على الڼار والحاج زمانه راجع من الجزارة ينكد عليا شكل كده طلاقي على ايدك
اتسعت أعين تبارك من كل تلك الكلمات
كل ده عشان حقنة! حياتك كلها واقفة على حقنة ابنك وبعدين هو مش خف ولا هو كل ما يلاقي نفسه فاضي يجي ياخد حقنة
أخذت تبارك الإبرة تجهزها أثناء حديثها وأم أنور تتحدث بكلمات كثيرة كعادتها
طبعا ما أنت معندكيش عيال وراجل في رقبتك ومش عارفة المرار اللي الواحد شايفه ألا صحيح يا بت يا تبارك هو مفيش حد كده ولا كده
نظرت تبارك حولها قبل أن تعود لها بنظرها
لا مفيش حد يا أم أنور
وقبل أن تتحرك أمسكت بها أم أنور تقول بجدية
جوا ايه يا ختي ما تديها للواد خلينا نخلص هو يعني في حد ! اقلع يابني خليها ت
وقبل أن تضع أم أنور كلامها حيز التنفيذ صړخت تبارك تمسك يدها پصدمة تنظر حولها بشحوب وصدمة من كلماتها
يقلع ايه أنت بتعملي ايه أنت ادخلي جوا يا ست عايزة تفضحي ابنك في الشارع هو مفيش احساس ولا حياء خالص !
رمقتها السيدة بحنق وقبل أن تتحدث قال الصبي وقد بدأ يتململ في وقفته بحنق شديد
انا زهقت ياما وعايز ادخل الحمام خلصوني بدل والله امشي ومش هاخد حقن ولا نيلة
صڤعته والدته تزجره
ما تستنى مسروع على ايه ما تخلصينا يا ختي أنت كمان
كانت تبارك تشعر بعدم الارتياح تنظر حولها محاولة أن تجد أي شيء ينقذها من كل هذا وحينما يأست وضعت الإبرة بيد أم أنور تقول بجدية ورفض تام
أنا جهزت الحقنة اهي يا أم أنور خدي ابنك وروحي بيه الصيدلية عشان أنا افتكرت فجأة اني نسيت حاجة مهمة عن اذنك
وبمجرد انتهاء كلماتها ركضت على الدرج بلهفة تتجاهل صيحات السيدة المستنكرة وصړاخ الصبي أنه يود الرحيل ومن ثم وصلة مرتفعة من السباب لحقت بها حتى دخلت لشقتها المتواضعة تغلق الباب خلفها تتنفس بصوت مرتفع تلقي الحقيبة على الأرض متحركة صوب المرحاض تغسل يديها
يارب توب علينا من الشغلانة دي
أنتهت ترفع عيونها صوب المرآة تحدق في وجهها وملامحها بشړة سمراء بعض الشيء مع ملامح صغيرة تبدأ بعيون بلون العسل الصافي تحدها رموش كثيفة وأنف صغير مع شفاة متوسطة الحجم مدت يدها تنزع حجابها بشرود وهي تداعب خصلاتها التي كانت مقدمتها هائجة متقصفة مذكرة إياها بضيق حالها وعجزها عن شراء مستلزمات العناية بالشعر كما ترى الجميع يفعل وكأنها تمتلك وقتا حتى لتفعل ...
زفرت بصوت مرتفع تطيل النظر بنفسها تملئ كفيها بالمياه ثم
________________________________________
بدأت تمسح على شعرها في محاولة يائسة لردع تلك الخصلات وإحباط تمردها وحينما انتهت ابتسمت بسخرية
شكلي كده هحتاج اشتري علبة كريم عشان الشوية دول وادي نص المرتب راح بس ولا يهمني اهم حاجة التألق
صمتت ثم تحدثت بتهكم من ذاتها
بس لمين اخرتها ايه ومع مين !
كانت تتحدث لنفسها وهي تنظر للمرآة قبل أن تتشقق المرآة فجأة بشكل مرعب جعلها تطلق صړخة مړتعبة تعود للخلف ابتلعت ريقها تقول
ايه اللي حصل ده ايه اللي حصل
تنفست تقترب من المرآة تتحسسها بريبة لربما ذلك الشيء الذي يصيب الزجاج فيؤدي لحدوث هشاشة شديدة لجزئياته ويتحطم بسهولة نعم هذا هو التفسير الوحيد لم
وفجأة توقفت أفكارها مطلقة صړخة عالية تندفع للخلف ساقطة ارضا على ظهرها تزحف بړعب وهي ترى شعاع نور يخرج من المرآة .....
_____
قلعة شامخة مرصعة بالعديد من الأحجار الكريمة نحتت داخل أحد الجبال العظيمة البيضاء قلعة تنافس الجبال طولا يحيطها العديد من المروج الخضراء والشلالات التي تبدو كالسحاب لشدة بياض المياه بها قلعة لو قضى الشعراء قرونا لعجزوا عن كتابة بيت شعر واحد يوفيها حقها...
وداخل تلك القلعة ..
يسير هو بكل هيبة وقوة مرفوع الرأس شامخ لا ينظر لموضع قدمه بل يسير مدركا أين تحط قدمه وهل هناك ركن واحد يجهله داخل جدران تلك القلعة كيف وهو ملكها وصاحب كل حجر بها !
يتحرك بسرعة وخطوات تهز الأرض أسفله وخلفه يركض العديد من الرجال الذين لا يقلون عنه في الهيبة أو الجسد أو حتى وسامة الملامح التي عىف بها رجال تلك المملكة.
يتحرك بين ممرات القلعة وملامحه لا تنذر بالخير وبمجرد أن وصل لإحدى الغرف توقف يقول بصوت قوي ونبرة مخيفة
ابلغ الملكة أنني اطلب اذنا بالدخول
هز أحد الحراس رأسه في طاعة عمياء يتحرك داخل مخضغ الملكة وغاب ثواني قبل أن يخرج يحرك رأسه ببطء
الملكة تخبرك أنها بانتظارك مولاي
تحرك الملك صوب الغرفة مندفعا بعدما أشار لمستشاريه بالتوقف يدخل كالعاصفة الهوجاء لا يرى أمامه وبمجرد أن سمع صوت غلق الباب نظر بعين مشټعلة صوب والدته التي كانت تجلس على فراشها تحمل بين أناملها كتاب تطالعه بهدوء شديد ...
بني لمن أدين بالشكر لأجل حضورك لمخضعي
ارتسمت بسمة قاسېة أعلى فم الملك وقد شعر بالڠضب يتملك منه
لأفكارك العظيمة مولاتي تدينين بالشكر لأفكارك العظيمة التي لا يضاهيها افكار في الممالك الأربع
ارتسمت بسمة هادئة على فم الملكة تدرك أن ما فعلته وصل له لتقول برزانة وتعقل
سأعتبر هذا مدحا بني
رجاء لا تجبريني على الضحك أمي فأنا وأنت نعلم أن حديثي لم يكن مدحا بأي شكل من الأشكال
صمت يقول بأعين مشټعلة
من ذا الذي منحك حق التدخل بأموري الخاصة مولاتي من الذي أخبرك أنني احتاج افكارك العظيمة لتدبر أمور مملكتي!
رفعت الملكة عيونها له ببطء ثم قالت وكأن صرخاته لا تسوءها أو أن نظراته السوداء لا تخيفها
وهل تسمي خۏفي عليك تدخلا أنا أصدر ما أراه يصب في مصلحتك
صړخ في وجهها پجنون وقد أفلت عقال صبره يشعر بالڠضب يصب داخل أوردته يسير بها مجرى الډماء
ولأجل هذا عمدتي للاعتراض على قراري وتحدثتي أمام الجميع بأمر يقضي بابتعاد قائد الجيوش عني ملقية إياه في غياهب الحړب ماذا إن ناله سوء كيف سأتدبر أمري لحين أجد مخلصا مثله
وماذا تريد مني أن أفعل وأنا أراك تقحم نفسك في حروب لا قبل لك بها وإن لم يكن قائد جيوشك هو
من يقود تلك الحړب فمن سيفعل بالله عليك
اشتعلت عيونه يقترب منها خطوات بطيئة دبت ړعب داخل صدرها تدرك جيدا أن ولدها ليس من الحلم الذي يجعله يتغاضى عن أفعالها كثيرا لكن حتى وإن نفاها لاعمق بئر في المملكة فلن تتراجع عن حمايته .
صدر هسيس من فم الملك يقول
أمور جيشي وأمور مملكتي أنا من اتحكم بها لا أنت ولا أحد آخر يفعل سمعتي ...مولاتي
تنفست والدته بصوت مرتفع ليتحرك مبتعدا عنه لكن فجأة توقف مجددا واستدار لها نصف استدار يضيف
وصحيح ليس فقط أمور جيشي توقفي عن التدخل في كامل شئون حياتي فلا ينقصك سوى إخبار جميع اميرات الممالك الأربع أنني من اليأس الذي يجعلني أعرض نفسي عليهن ارتجي منهن امرأة تناسبني بأي حق تفعلين بي ذلك
بحق أنني والدتك أنت حتى هذا اليوم لم تجد زوجتك التي تتغنى بها
تنفست بصوت مرتفع تقترب له تربت على وجنته بحنان شديد
اسمع بني أنا أعلم جيدا أنك مستاء لأنك... لأنك وحتى هذا العمر لم تجد امرأتك المنشودة كما حدث لجميع رجال العائلة قبلك لربما بالبحث تجدها دعك من تلك الخرافات التي تقول أن زوجة الملك لابد أن يلقيها القدر على اعتابه ويسوقها له بأي طريقة من الطرق تزوج من أي أميرة تعجبك ودعك من تلك الترهات
ابعد الملك وجهه عن يد والدته يقول دون نقاش
نعم تلك التراهات التي ألقت بك بين أحضان والدي باكثر الطرق غرابة زوجتي ستأتي لي يا أمي وحتى ذلك الحين احرصي على عدم الزج بنفسك داخل أموري الخاصة رجاء والآن اسمحي لي بالمغادرة
ختم حديثه يتحرك صوب الباب يطرقه بقوة وحينما فتح غادر تاركا والدته تنظر في أثره پصدمة سرعان ما تحول لڠضب شديد ...
وهو خرج من الجناح الخاص بوالدته يقول بجدية
أحضروا لي العريف ...
__________________
صوت القرآن يصدح في المنزل بأكمله وهي تجلس أعلى الأريكة في بهوه تمسك بين أصابعها حبات مسبحتها التي أهداها لها الحاج سالم صاحب البناية عقب عودته من الحج .
كانت تستغفر وتدعو ربها تشعر بالخۏف من كل شيء وكل همسة تصدر في المنزل تتسبب في انتفاضة جسدها بقوة ما يزال مشهد انشقاق زجاج المرآة وخروج ضوء قوي منه يرعبها تنتظر أن يحل الصباح بفارغ الصبر كي تركض للمشفى حيث الجميع حيث لن يجدها ايا كان من ينتوي لها سوء .
فجأة انتفض جسدها بقوة بسبب طرق الباب نظرت صوبه ثم حركت عينيها لساعة الحائط تتبين الوقت لتجد أن الوقت بالكاد اقترب من آذان المغرب اعتدلت في جلستها
لسه المغرب مأذنش ولا الليل ليل امال الړعب بدأ بدري ليه
تحركت من مقعدها وهي ما تزال تحمل بين أصابعها مسبحتها اقتربت من الباب تقول بخفوت
أيوة مين
أنا احمد يا تبارك
نظرت تبارك من أحد تشققات الباب تحاول التأكد أن ذلك هو احمد نفسه ابن الحاج سالم صاحب البناية
وأنا ايه يأكدلي أنك احمد ومش قرينه قول أمارة
أجاب احمد ببلاهة وغباء بعض الشيء
امارة
استمعت تبارك لتلك الكلمة وضيقت عيونها بتفكير قبل أن تنفرج اساريرها وتتنفس الصعداء تحضر حجابها تضعه أعلى رأسها متأكدة أن ذلك الغباء لا يخرج سوى من أحمد بالفعل
أيوة هو أحمد فعلا
وعلى الفور فتحت تبارك الباب مطمئنة
أمان
نظرت له تبارك بقامته الصغيرة فقد كان طفل في السابعة من عمره ذو ملامح بها لمحة من التشرد تشعر أنك تقف أمام أحد قطاع الطرق لكن بهيئة طفل تجاوزت تبارك كل ذلك تتساءل بجدية
خير
ابويا بيقولك تعالى الحقي ستي لاحسن بټموت
حدقت به تبارك بعدم فهم تجذب باب منزلها تدفع الصغير صوب الدرج وهي تشعر بالبلاهة الشديدة
هي مش ستك دي سيبتها امبارح وهي مېتة وبعتوا جبتوا الكفن والمغسلة !
أجاب أحمد بجدية يضع كفيه داخل جيب بنطاله يهبط معها الدرج يتحدث بنبرة اشعرتها أنها تتحدث مع رجل ناضج
لا ما هو اصل لما أنت مشيتي هي صحيت تاني حتى امي قالت عليك غبية ومبتفهميش وبتفولي على ستي
توقفت تبارك في سيرها وقد بدأت ملامحها تشتعل بشكل مرعب بينما الصغير استرسل في الحديث دون أن يتوقف عن السير ولم ينتبه لتوقف تبارك التي كانت تشعر برغبة عميقة تندفع داخلها أن تهبط وتوسع والدته ضړبا بالله ماذا تفعل إن كانت والدتها صاحبة المائة وخمسة أعوام ټموت يوميا
اه يا اما هتيسبيني لمين من بعد ياما اه يا حبيبتي بعدك على عيني يا ختي
نظرت لهم تبارك ومن ثم نظرت للسيدة
العجوز تقترب منها بأقدام متعجلة تفحصها دون كلمة تفحص النبض والتنفس ومن ثم رفعت عيونها للجميع الذين كانوا في انتظار كلمة منها وهي ابتلعت ريقها تقول جملة لم تعلم أنها قد تنطقها يوما أو يستسيغها عقلها لكن تلك العجوز أربكت جميع ما تعلمته وأثبتت أن الإنسان يستطيع الحياة حتى بعد توقف ضربات قلبه وأنفاسه
أنا مش عارفة هي ماټت ولا لا بس عامة هو مفيش نفس ولا نبض
هتفت أم أحمد بأعين دامعة
يعني ايه مش عارفة ماټت ولا ايه هو أنت مش دكتورة
لا أنا ممرضة مش دكتورة بعدين أنا ايش عرفني مش يمكن تكون بتعمل بروفة ولا بتجرب المۏت هي يعني أول مرة اجي اكشف عليها وملاقيش نبض ما هي كل يوم نبضها بيقف مش عارفة بتشحن ولا بتعمل ايه !
نظر لها الجميع حولها بعدم فهم لتقول هي وقد شعرت أن كل ما تعلمته لا يفيدها الآن
بصوا هي تقريبا ماټت البقاء لله
وبعد تلك الكلمات ارتفعت شهقات صادرة من جسد العجوز المسطح على الفراش تجاهد لالتقاط أنفاسها وكأنها خرجت لتوها من اعماق البحار .
أشارت لها تبارك بانتصار وكأنها تثبت لنفسها أنها محقة
اهو شوفتوا مستنية تسمع إعلان ۏفاتها عشان تفوق دي بتدلع يا أم أحمد كل يوم توقف نبضاتها شوية عشان تعرف معزتها عندكم مش اكتر
نظرت بعدها لسالم تقول
عن أذنك يا حاج سالم لو حصل وفقدت الاتصال بالعالم الخارجي تاني سيبوها شوية وهي هتصحى لوحدها حمدلله على سلامتك يا حاجة
ختمت حديثها تخرج من الشقة ملتوية الثغر تشعر بالنقم على تلك الوظيفة التي لا ينالها منها سوى المصائب تحركت صوب شقتها الصغيرة الدافئة المرعبة كي ترتاح قليلا قبل أن تنهض وتذهب للعمل في اليوم التالي ...
دخلت الشقة تسير بحذر بين طرقاتها ووجيب قلبها يعلو تخوفا مما يمكن أن يحدث تحاول إقناع عقلها أن الأمر لربما كان صدفة أو مجرد تخيلات لا أكثر.
ألقت جسدها على الفراش تستقبل اغطيته المريحة بتعب شديد تغلق عيونها في انتظار أن تسحبها أحلامها بعيدا عن هذا العالم .
وكان لها ما تمنت إذ سقطت في نوم عميق تخلله العديد من الأحلام كان أكثرهم وضوحا حلم لها تقف فوق عرش تراقب أمامها مدينة بيضاء كبيرة تحيط بها شلالات وجبال بيضاء.
نظرت تبارك حولها بتعجب شديد ولم تكد تستوعب ما يحدث إذ شعرت فجأة بيد تضم خصرها وصوت رجولي دافئ يهمس لها في أذنها بنبرة اجشة وكلمات مريبة
دلم برات تنگ شده پرنسس
_____
يعتلي عرشه بكل كبرياء في انتظار أن يأتيه عريف المملكة
________________________________________
والذي يعلم كل ما يدور حوله ويفقه بكل شيء ليس لأنه ساحر _ معاذ الله_ بل لأن لقب عريف هو لقب يمنح لكل شخص مثقف مدرك لجميع العلوم حكيم ذو رأي صائب ونظرة مستقبلية صحيحة وتحت يد العريف يتدرب شخص تنبأ له الجميع بمستقبل باهر ليحمل هو لقب العريف من بعده .
تحرك العريف داخل قاعة العرش والتي كانت واسعة ذات نوافذ تبلغ طول الجدار مما يجعل الشمس تدخل للقاعة وتنعكس على جميع ارضياتها البيضاء اللامعة ..
كان يسير منحني الظهر جامد الملامح ناقم على كل شيء _ كما هو المعتاد منه _ يزفر بحنق كلما رأى وجه انسان في طريقه لطالما كان العريف في هذه الحقبة من أكثر الشخصيات النقمة المتذمرة من كل شيء والذي لو كان بيده تمني شيئا ويتحقق لتمنى زوال جميع البشر .
يقبع بومة سوداء اللون على كتفه وقد كان ذلك هو الكائن الحي الوحيد الذي قد يتقبله العريف في هذه الحياة بعد كتبه العزيزة بالطبع .
توقف أمام العرش يرمق الملك بحنق مكبوت حاول دفنه خلف جبال احترام وهمية يقول بصوت خاڤت أجش واعينه تلتمع خلف خصلاته الطويلة الرمادية التي تكاد تخفي نصف وجهه
مولاي طلبت رؤيتي
رفع الملك عيونه للعريف يحدق به مطولا قبل أن يقول
هل وصلت لشيء بخصوص ملكتي أيها العريف
تأفف العريف داخليا ثم دار بنظراته في المكان يحاول أن يمنح عقله فرصة إيجاد رد مناسب على ذلك الملك المدلل الذي يجذبه من بين كتبه فقط ليسأله إن وجد له زوجته ليس وكأنه يعمل مأذونا شرعيا .
مولاي اعذرني لكن أنا بحثت كثيرا عن حالة تشبه حالتك في تاريخ الأسرة الحاكمة ولم يواجهني شيء شبيه به لطالما كان مقدرا لملوك هذه الأسرة أن يجدوا انصافهم بسهولة أو أن يسوقهم القدر صوبهم لكن امهلني بعض الوقت لعلي اجد ما يزيل تلك الحيرة عنك
نظر له الملك قليلا بينما العريف يبتسم له بهدوء وداخله يتأفف في انتظار لحظة صرفه من المكان بأكمله والبومة على كتفه تصدر صوتا مزعجا وكأنها تشارك مالكها الرأى في الرحيل من ذلك المكان .
تحدث الملك بنبرة هادئة
بعض الشيء وبتحذير مبطن
لكم من الوقت تعتقد أنني سأصبر
ابتسم العريف بسمة صغيرة هادئة ورزينة
لحين نجد ما تريده مولاي فلا أظن أن قلة صبرك قد تعجل من ظهور ملكتنا
ابتسم الملك بسمة جانبية يدرك أن ذلك الشيخ يعلم جيدا كيف يتحدث وبما يتحدث ومتى يتحدث لذا لن يصل معه لحل سوى أن يصمت ويقول بهدوء مشيحا بيده
لك ما تريد لكن في النهاية عد لي بخبر يقين
هز العريف رأسه يستأذن الملك راحلا مبتسما بسمة واسعة أن قد تخلص منه يهرول صوب مكتبته قبل أن يغير الملك رأيه ويستدعيه مجددا.
دخل المكتبة بملامح واجمة جذبت انتباه تلميذه النجيب الذي اعتدل يقول ببسمة
مرحبا أيها العريف لن تصدق ما اكتشفته للتو و...
تجاهله العريف يطيح بالبومة عن كتفه مغتاظا لتطلق البومة صوتا منزعجا تحاول التحليق بعيدا عنهم حتى يتحسن مزاج العريف
لست مهتما بما اكتشفته يا ولد دعني وشأني لارى من أين سأحصل لذلك المدلل على عروس هل أذهب واجوب أروقة سفيد مناديا أن الملك يبحث عن الملكة المفقودة
نظر الشاب ليده التي تحمل خارطة النجوم يقول بصوت خاڤت
لقد علمت للتو أن موعد القمر الدموي قد اقترب وسيوافق منتصف هذا الشهر و...
قبل أن يكمل كلماته تحرك له العريف بسرعة كبيرة يلقي بالكتاب الذي كان يحمله في الهواء ويصطدم في البومة التي كانت تحاول الفرار من المكان ضاربا إياها في الجدار لتتساقط ارضا بقوة ..
ابتسم العريف يمسك باكتاف الشاب متسائلا بأعين تلتمع
ماذا قلت مرجان هل سمعتك للتو تذكر القمر الدموي منتصف الشهر
هز مرجان رأسه بتعجب لحماس العريف ليس وكأنه لا يعلم معلومة كتلك فهذا الرجل أمامه يحفظ جميع الكتب في هذه المكتبة عن ظهر قلب والتي لم يكن عددها بالهين أبدا .
ابتسم العريف بسمة غريبة وقد بدأت عيونه تلتمع بنظرة مريبة جعلت مرجان يعود للخلف
إن تأكدت مما يدور بعقلي منذ أيام يا مرجان وربطته بما قلت أنت لتوك ووصلت لما يدور بخلدي من شكوك سنكون على أعتاب معجزة كبيرة يا فتى ....
أنهى حديثه يتحرك بسرعة صوب أحد رفوف المكتبة يسقط الكتب دون اهتمام بحثا عن كتاب بعينه وقد كانت الكتب تتساقط واحدة تلو الأخرى على رأس البومة المسكينة التي تحاول النهوض وتفشل كل مرة ..
واخيرا امسك العريف أحد الكتب يطالعه باهتمام هامسا
أجمع لي جميع الخرائط في تلك المكتبة فلدينا ساعات طويلة من البحث يا مرجان....
__
زفر بصوت مرتفع وقد مل إلحاح تلك الفتاة والتي قفزت له منذ الصباح تتحدث له بأمور غريبة لا يفهم منها شيئا وتبارك تصر أنه من يستطيع مساعدتها لمعرفة ما يحدث لها في الآونة الأخيرة .
يا عم متولي يعني يهون عليك تبارك اللي دايما تيجي تنفض معاك المكتبة لما ضهرها يتكسر تكون محتاجة مساعدتك وتتجاهلها !
عدل متولي من نظارته وهو ينظر لتلك الفتاة بحنق
هو أنا اعرفك اساسا أنا أول مرة اشوفك
اقتربت منه تبارك تراقبه أعلى الدرج الخشبي يقوم بترتيب أرفف الكتب وهو يطالعها بتهكم ورفض لوجودها في المكتبة الخاصة به في هذا الوقت الذي لا يخصصه لاستقبال القراء والمثقفين .
ايه لحقت تنسى ده أنا الإجازة اللي فاتت طلع عيني في ركن القواميس اللي هناك دي فاكر لما قولتلي أنك بتعرف تتكلم كل اللغات دي
هبط الرجل يدفع بها باستخدام كتاب بيده
لا مش فاكر بعدين أنا مش حابب عطلة هنا عايز اخلص ترتيب المكتبة قبل ما القراء يبدأوا يتوافدوا للمكتبة
تشنج وجه تبارك تركض خلفه بين ممرات المكتبة تبحث بين الكتب عن ذلك الرجل ناكر الجميل
قراء مين اللي هيتوافدوا يا عم متولي ده آخر حد دخل المكتبة دي كان رجال المقاومة ايام الاحتلال الإنجليزي عشان يعملوا اجتماع مغلق بعيد عن عيون الانجليز وعشان عارفين إن محدش بيعبر مكتبتك ويدخلها اساسا فكانت احسن مكان ليهم
نظر لها متولي ينظف نظارته كي يبعد عنها ذرات الغبار
أنت عرفتي منين المعلومة دي محدش يعرف كده غير أنا وأعضاء المقاومة الكرام فقط
الله يرحمهم جميعا محدش عايش فيهم غيرك وأنت اللي قولتلي كده آخر مرة وانا بنضف المكتبة ومش بس آخر مرة ده أنا كل مرة أخطي فيها المكتبة لازم تقعدني وتحكيلي دور المكتبة في المقاومة الإنجليزية
جلس متولي على مقعده يتنفس بصوت مرتفع وقد بدأت ترتسم بسمة واسعة على فمه يقول ممتصا شفتيه بحنين وتأثر
المقاومة وهو أنتم تعرفوا أي حاجة عن المقاومة ده أنا في مرة كنت قاعد في المكتبة مع ابويا وانا عيل صغير وفجأة لقيت عسكري انجليزي داخل عليا و...
وقبل أن يكمل حكايتها مالت تبارك على مكتبه تقول بجدية
وقالك فين أقرب صيدلية عشان يعالج
جرحه وأنت عشان وطني رفضت وطردته من المكتبة ها فيه ايه تاني
أنت عرفتي منين
ما أنت حكيت ليا برضو كل ده يا عم متولي أنت بتحكي كده لأي حد يعتب المكتبة حتى لو كان تايه داخل يسألك على مكان
فرك متولي رأسه بجهل شديد وقال بجدية
والله يا بنتي ما فاكر إني حكيتلك من كتر ما أنا بحكي للناس فبنسى أنا قولت لمين ومين لا
وكانت هذه حقيقة فذلك الرجل بكامل قواه العقلية لا يعاني زهايمر أو أي أمراض تصاحب عمره الكبير كل مشاكله تتمثل أنه كثير الكلام مع أي شخص ولذلك يتناسى ماذا قال لكل واحد منهم .
ابتسمت تبارك تجلس أمامه
ولا يهمك يا عم متولي أنا مستعدة اقعد اسمع في القصص بتاعتك ليومين قدام اقولك أنا ممكن اخلص الشغل بتاعي الاسبوع الجاي كله وكل يوم اجي اسمعك ازاي ساهمت في تحرير مصر من الاحتلال
نظر لها متولي من خلف نظارته يحاول معرفة ما تريد مقابل تلك الخدمة الكبيرة التي ستقدمها له فهو كرجل مسن لا يريد أموالا أو صدقات من أحدهم أو غيره هو فقط يحب الرفقة ويحب الحديث مع أي شخص يحب ألا يشعر بوحدته بعدما أصبح وحيدا في حياته تلك هو وكتبه فقط .
مقابل ايه عايزة ايه وبتزني عليه من الصبح !
مش أنت بتقول أنك اتعلمت لغات كتير من قعدتك هنا
ابتسم لها متولي بسمة واسعة وقد حانت لحظته للفخر مجددا
اكيد أنا بتكلم سبع لغات اتعلمتهم كلهم في اقل من ٣٠ سنة و...
وقبل أن يكمل سرد قصصه المٹيرة قالت له تبارك بلهفة تبتلع ريقها
طب أنا فيه كام كلمة سمعتهم في يوم وعايزة ...عايزة اعرف معناهم أو على الأقل لغة ايه دي
نظر لها متولي بعدم فهم لتقول تبارك بسرعة كبيرة ما تتذكر من الكلمات في حلمها والتي على عكس كامل أحلامها كانت واضحة كأنها حقيقة .
أنا مش فاكرة اوي الترتيب بس كان فيه كلمات زي دلم.. شدة ... مش فاكرة بس هي لغة اول مرة اسمعها شبه الهندي
صمتت ثواني تحاول عصر رأسها ودون أن تشعر نطقت الجملة كما سمعتها بالضبط وكأنها لغتها الأم اخذت تكرر الجملة مرات عديدة وكأنها لا تصدق أنها تفعل .
و متولي يرهف السمع لها محاولا معرفة ما تريد إيصاله له من خلال تلك الالغاز التي تنطق بها الفتاة ونظراته تعلوها البلاهة ليقول بعدما انتهت من الحديث
أنت عايزة ايه بالظبط
عايزة اعرف معنى الكلام ده او لغة ايه ما تشوفهم مش انت قاموس متحرك
لا لا معرفش اللغة دي مش من السبعة بتوعي
تشنج وجه تبارك پغضب
يعني يا عم متولي درست سبع لغات وجيت على دي وعطلت مكنتش عارف تزود سنة اجتهاد كمان ودرستها بدل قعدتك هنا
ضړب متولي مكتبه بعصبية شديدة
أنت بتزعقي ليه هي دي لغة اساسا أنا أول مرة اسمع الكلمات دي بعدين مش يمكن تكوني سمعتي غلط !
تراجعت تبارك للخلف تخفي وجهها خلف يديها پخوف من انفجار غضبه بها وهو تنفس بصوت مرتفع ثم امسك هاتفه يقول بجدية
أنا متأكد إن دي مش لغة اساسا بس عامة اصبري نشوفها على جوجل
نظرت تبارك للهاتف الخاص به في صدمة كبيرة فقد كان العم ايوب يمسك هاتف أحدث طراز انحرفت نظراتها لهاتفها الصغير الذي يستقر في جيب ثيابها بتعب شديد مرهق بعدما فتحته فقط لترى الوقت هاتف قديم الطراز ذو ازرار محيت حروفها لكثرة استعماله .
أفاقت تبارك من تلك المقارنة السريعة وهي تجد هاتف متولي يوضع أمام فمها آمرا إياها بتكرير الجملة عله يتعرف عليها وبالفعل فعلت تبارك ما يريد تردد نفس الكلمات التي ما تزال ترن في أذنها بصوت واضح أجش دافء ..
وانتظرت ثواني وهي ترى متولي يفحص الهاتف جيدا
________________________________________
ينتظر أن يظهر نتيجة ما نطقت وبعد ثواني قال وهو يرفع عيونه لها بتعجب
أنت عرفتي منين الكلمات دي
نظرت له بريبة شديدة
ليه هي معناها ايه !
رفع متولي الهاتف في وجهها لتتسع عيونها بدهشة وهي تتذكر النبرة التي نطقت بها تطابق النبرة مع المعنى ليرتجف جسدها لا تدري خوفا أم تأثرا
_______
وماذا من المفترض أن يعني هذا أيها العريف
اغلق العريف الكتاب بقوة مما تسبب بتناثر بعض ذرات الغبار التي كانت تستقر على حواف اوارقه متسببة في موجة سعال عڼيفة لمرجان حرك الاخير يده في الهواء كي يتنفس بشكل طبيعي يستمع لصوت العريف يقول
يا فتى ألم تسمع باساطير الأسرة الحاكمة تلك الأساطير التي تناقلتها اجيال عدة ولا يعلم أحد أيهما حقيقة وأيهما تراهات بلا قيمة
نظر له مرجان بجهل كبير
تقصد تلك الأساطير
التي تقول أن الأسرة الحاكمة من نسل سحرة
ابتسم العريف ساخرا
نعم وتلك واحدة من التراهات أي سحرة تقصد استغفر الله لو كانت تلك الأسطورة حقيقة لما وجدت أحد أفراد تلك الأسرة يعتلي العرش لعوقبوا جميعا لارتكابهم ذنب كممارسة السحر
صمت ثم قال بجدية
أنظر يا مرجان بعض الاساطير تقول أن ملك سفيد الاول حلم برؤية شبه مؤكدة تقول أنه في زمن ما سيكون هناك ملك غير الملك وملكة لا تمت للملكة بصلة وكل ذلك تزامنا مع منتصف شهر القمر الدموي وهذا فقط منحصر على سلالته وهذا الملك الحالي أحد أحفاد الملك الاول وتزامن أمر القمر مع فترة حكمه وتأخر زواجه وعدم إضاءة الكرة الملكية يعني أنه لربما يكون هو المعني من الرؤية
هز مرجان رأسه يفتح فمه باتساع شديد
نعم نعم ...مهلا أنا لا افهم ما معنى ملك غير الملك وملكة لا تمت للملكة بصلة
يعني أن هذا الزمان الذي نحياه سيكون الملك غير الملك الذي اعتدنا عليه ولن تكون الملكة واحدة من الاميرات المتعارف عليهم بل ستكون امرأة مختلفة وتقول بعض الاساطير أنها لا تنتمي لعالمنا بل لربما تنتمي للجانب الآخر من العالم
شهق مرجان پصدمة لا يصدق ما يقال يستنكر الأمر بالكامل
ماذا من الجانب الآخر أتقصد أن ملكتنا ستكون من عالم المفسدين هذا غير معقول
بل معقول فكر معي ما الذي عطل وصول الملكة حتى يومنا هذا لربما هي لا تدري عن حقيقتها شيئا ولربما لا تعلم عن عالمنا شيئا
إذن..ماذا نفعل حيال الأمر !
فكر العريف قليلا يحاول تقدير الأمر في عقله ثم قال بتفكير
لربما نكثف البحث بين أرفف المكتبة علنا نعثر على شيء وحينما تتأكد فكرتي سأخبر بها الملك وانتهي منه ومن أمر زواجه الذي يسبب لي صداعا بالرأس
_____
تسير بين ممرات القصر وهي تستمتع لصوت مسؤولة الخدم اجمعين تضع وجهها بالأرض تهز رأسها على كل كلمة تنطقها لا تنبث ببنت شفة تقاطعها كان وجهها مغطى بقطعة قماش تشبه النقاب ينحدر من أعلى رأسها فلا يظهر من وجهها سوى أطراف ذقنها كما جميع الخدم في القصر..
تتحرك صوب المطبخ كي تتولى مهمتها بعدما تركت مملكتها وجاءت كي تستقر بهذه المملكة للعمل بقصر الملك .
فجأة انتفض جسدها تسمع صرير السيوف الذي يصدح في المكان بقوة لتشعر بيدها تتحرك دون إرادة كي تركض وتحمل واحدا وتمارس ما اعتادت يوما ممارسته لكنها توقفت تذكر نفسها أين هي وماذا تفعل وما الذي اوصلها لهنا ...
افيقي كهرمان أنت لست بمنزلك .
رفعت عيونها ترى فتاة تركض بقوة مصطدمة بها حتى كادت تسقطها ارضا صاړخة بحماس شديدة مثلها كباقي فتيات القصر
مبارزة بين الملك و قائد الرماة دانيار
تحركت كهرمان بكل فضول صوب نوافذ القصر تبحث لها عن ثقب ترى به تلك المنافسة التي جذبت أنظار جميع من بالقصر لدرجة أن يتركوا أعمالهم خصيصا لأجل مشاهدتها .
وفورا وقعت عيونها على رجلين عراة الجذع العلوي أحدهما يرتدي بنطال ابيض والآخر يرتدي اسود ذو نقوش من الذهب خمنت أنه الملك فقد كان بسعر اسود وعيون خضراء تلتمع أسفل أشعة الشمس والآخر كان بخصلات شعر سوداء طويلة بعض الشيء واعين زرقاء بشدة يحمل بين كفه سيفا يرفعه في السماء ثم يهبط به بقوة عڼيفة على الملك الذي يصده ثم يباغته هو بضړبة اقوى من خاصته .
كان الملك يبارز دانيار بكل طاقته لا أحد في هذه المملكة يستطع التغلب عليه ولم يحدث أن خرج من ساحة المبارزة خاسرا سوى مرة واحدة فقط وهو لن يكررها .
ابتسم دانيار بسمة جانبية يحرك سيفه في الهواء حركات قوية يسمع صوت الملك يقول ممازحا
يبدو أن ذراعك تبرع في اشياء اخرى غير رمي السهام دانيار
ابتسم دانيار يقول باحترام شديد وهو يهجم على الملك
سيدهشك ما تستطيع تلك اليد فعله غير حمل السهام مولاي
وقبل أن يجيبه الملك بكلمة سمع الجميع صرخات نساء وصيحات قوية متداخلة جذبت الأنظار وجعلت الأجساد تتحفز وبقوة كبيرة .
ثواني حتى وجد الجميع امرأة تركض صاړخة بشكل غريب
لقد تحررت الثيران من الحظيرة وافسدت كامل المزروعات في حدائق القصر يا مولاي وهي تتقدم صوب المكان بعدما تسببت في أذية بعض العمال
تشنج وجه الملك وهو ينظر لدانيار الذي ابتسم يقول بسخرية
اوه مشكلة كبيرة تحتاج لتدخل فوري من سوء حظنا أن قائد الجيوش ليس هنا كي يقودنا للحرب ضد الثيران والأبقار إذن ماذا تقترح مولاي هل أطالب باس ېصرخ بهم بلا اهتمام
انتم اذهبوا وساعدوا النساء في إبعاد تلك الثيران هل ترونني متفرغا لأجل
مشاكل كهذه بالله عليكم !
أطلق دانيار ضحكات عالية على تذمرات الملك وفي الحقيقة هو لديه كامل الحق فأي ثيران تلك التي سيهتم لامرها وسط كل امور مملكته
هز دانيار رأسه يتحرك صوب الخزانة الخشبية التي يحتفظون فيها بسيوف التدريب وكذلك يعلقون عليها الثياب وحينما كاد يرتدي ثيابه العلوية حاد بنظراته صوب شرفات القصر بلا اهتمام لكن فجأة جذبت أنظاره فتاة غريبة الثياب والهيئة اطال النظر بها في تعجب شديد لتنتبه له الفتاة وتبتعد عن النافذة فورا وهو ارتدى ثيابه يرى انصراف الخادمات وهي معهن .
وقبل أن يتحرك ليعلم من تلك سمع صوت الأبقار يعلو ويعلو بشكل مزعج وقد بدأوا يقتحمون جزء القصر فالقلعة تتضمن القصر الخاص بالملك و جزء كبير خاص بمزارع القصر وحظائره وجزء يتضمن اسطبل الخيل ومنطقة المبارزة والتدريبات واخيرا الجزء الذي يحوي مقر الأسلحة والجنود ..
انتفض دانيار على صوت صړاخ الملك
دانيار تخلص من تلك الأبقار
اتسعت عيون دانيار بعدم فهم وتشنجت ملامحه بسخرية لاذعة لا يفهم أي ثيران تلك التي قد يقتطع من يومه لحظات قليلة للتعامل معهم
وقبل أن يعترض ولأول مرة على مرة على أوامر الملك سمع اصوات الابقار يعلو بقوة .
زفر واستدار يراقب الرماة يصطفون على جدران القلعة ليقول پغضب شديد وبصوت جهور
اصطفوا
اصطف الجميع بشكل منظف وبسرعة كبيرة ليكمل دانيار أوامره
جهزوا السهام ...
وبالفعل تحفز جميع الرجال لكلمة قائدهم وقد ظنوا أن هناك هجوم على القلعة لكن اتسعت أعينهم ببلاهة حينما سمعوا صوت دانيار يأمرهم
أي ثور يعبر حدود المزرعة صوبوا عليها ....
علت الهمهمات بينهم والاستنكار ساد الجو ودانيار لم يعلق فهو يعلم أنهم محقون لكنه فقط ينفذ الأوامر زفر ېصرخ بهم ..
انتباه ونفذوا الأوامر أي بقرة ترونها على وشك إيذاء فرد من سكان هذا القصر تخلصوا منها فقط انتظروا لحين نرى نهاية هذه المهزلة ..
نظر أمامه يرى عاملي القصر يحلقون على الأبقار والثيران الذين كانوا في حالة هرج مخيفة يدهسون من أمامهم دون تفرقة وهو يراقب بأعين حريصة ينتظر أي فرصة للتدخل يتمتم من بين أسنانه
سيخلد التاريخ أنني كنت أول قائد رماة تغلب على جيش من الأبقار الهائجة مرحى يا دانيار أين قائد الجيوش ليفتخر بك
يعتلي فرسه وهو يتحرك به بسرعة كبيرة وبين يديه يقبع سيف ضخم ذو قبضة سوداء ترتسم عليه علامة الفهد يرتدي درعا حديديا يزن وحده العديد من الكيلوجرامات يتحرك بسرعة مخيفة وخلفه جيش كبير يلحق به وفي أعينهم نظرات سوداء خاوية وكأنهم ليسوا بشړ بل مجرد الآلات حرب وهكذا علمهم هو ودربهم هم في المعارك لا يشعرون ولا يرون ولا يشفقون على أي عدو إلا إذا استسلم ...
توقف بحصانه على بداية المدينة التي احتلها بعض المنبوذين يعيثون فيها فسادا وهي تحت حكم ملكه تجرأوا ودخلوا ارضا تخصه هو أرض يحميها هو .
ارتسمت بسمة جانبية على فم سالار يرفع رأسه الذي كان مغطى بخوذة فضية اللون يرفع سيفه في الهواء يصيح بصوت جهوري وخلفه مئات الجنود
يا رجال أنتم هنا اليد العليا وأصحاب الحق تذكروا أننا ما كنا دعاة حرب ولا مسببي خړاب نحن ندافع عن حقوقنا فقط وعن الأبرياء وقبل أن تدخلوا المدينة تذكروا قول رسول الله لا تقطعوا شجرة
هلل الجنود خلفه ليعلو برأسه أكثر وترتسم بسمة مرعبة أعلى فمه يصيح بصوت مرتفع يقذف الړعب في قلوب أعداءه
الله اكبر ...
ردد الجيش خلفه كلماته وهو يدخلون المدينة يهللون ويكبرون يقودهم هو بنظرات مرعبة وملامح مخيفة ..
تعود للمنزل بعدما أنهت جلستها مع العم متولي لا تفهم ما يقصد من تلك الكلمات من ذلك الاحمق الذي يظل يردد لها تلك الكلمات داخل أحلامها فجأة توقفت أقدامها بړعب وقد شحب وجهها تشعر بقشعريرة تمر في جسدها وقد ضړبتها فكرة مرعبة للتو .
معقول يكون ...يكون جني عاشق
وعند تلك الفكرة تحركت تبارك بسرعة كبيرة صوب منزلها وجسدها بالكامل ينتفض تشعر بالړعب أن تكون إحدى ضحاېا هذا الأمر يالله هي ما تزال تتذكر جارتها التي أصابها مس جني عاشق وعانت منه حتى كادت ټنتحر لتتخلص من عڈابها ..
أي جني عاشق هذا لم يصفونه بالعاشق بالله إنه لمعذب يعذب من تكون ضحيته يعذبها ويقتات على روحها حتى تذبل وتصبح بلا روح ..
تنفست تتحرك داخل منزلها تشغل التلفاز على محطة القرآن الكريم ومن ثم بدأت تتحرك في المكان تفتح النوافذ ولا تعلم السبب لكنها فقط لا تود أن تشعر بالوحدة لربما الاصوات الصاخبة من الخارج تساعدها على الشعور بالأنس ..
تنفست تجلس
على الأريكة وقد قررت فجأة أن تتوضأ وتصلي لله لكن وقبل أن تتحرك سمعت صوت شيء قوي يسقط في منتصف البهو لتطلق صړخة مرتفعة مړتعبة تعود للخلف وهي تتنفس بصوت مرتفع لكن وحينما تبينت هوية ذلك الشيء المخيف والذي لم يكن سوى كرة
________________________________________
قدم ألقيت من النافذة على منزلها تجعدت ملامحها پغضب شديد تتحرك صوب النافذة حاملة الكرة بعصبية .
سمعت صوت في الاسفل يقول
ارمي الكورة يا أبلة تبارك
أنا بس عايزة افهم ايه اللي طلع الزفتة دي لشقتي الجول في الصالة عندي منطقة ال ١٨ بتعدي من تحت الكنبة !
زفرت ثم صړخت پجنون
الزفتة دي لو جات هنا تاني أنا هطفحها ليكم نفر نفر سامعين
هز الصبية رؤوسهم فقط كي يجارون حديثها ويحصلون على كرتهم وبالفعل ألقتها تبارك پغضب شديد حتى أصابت صبي واسقطته ارضا لكنها لم تهتم هي للتو كادت ټموت ړعبا بالله ما هذه الحياة التي تعيشها زفرت بحنق شديد تتحرك صوب المرحاض كي تتوضأ وحينما وصلت ورأت شكل المرآة المحطمة وعادت لها الذكرى القريبة التي تعود فقط للامس شعرت بقشعريرة قوية تصيبها .
تنفست بصوت مرتفع تقترب من الحوض ترفع أكمام ثوبها البسيط كي تتوضأ وحينما كادت تبدأ سمعت نفس الصوت يتردد داخل رأسها بشكل قوي جعلها تعود للخلف بقوة تنظر للمرآة بملامح شاحبة .
تستغفر ربها ثم أكملت وضوءها تهمس لنفسها
خلاص يا تبارك دي كانت صدفة كل دي صدف وتهيؤات مش اكتر مفيش حاجة حصلت أنت مؤمنة ومحصنة نفسك بالاذكار ..
أنهت الوضوء تخرج من المرحاض تستغفر ربها تردد بصوت هادئ
كله بأمر الله قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
تنهدت براحة لحظية تحضر سجادة الصلاة ومصحفها لتؤدي بعض الركعات لله وصوت القرآن يصدح في المكان .
وبعدما فرغت من صلاتها ارتكنت بظهرها للاريكة تقرأ بعض آيات القرآن لكن دون أن تشعر ڠرقت في نوم عميق دون أي إرادة منها ..
رأت تبارك نفسها تجلس في غرفة واسعة يسودها اللون الاحمر والاسود بشكل قابض للصدر تستدير في المكان بتعجب قبل أن تسمع صوتا يردد جوارها بنبرة هادئة ودودة
اونجا هستی پرنسس من
نظرت له تبارك بتعجب شديد تحاول رؤية ملامحه لكن كل ما رأت منه هو جسد ضخم بعض الشيء جسد رياضي قوي يرتدي بنطال اسود مطرز بشكل محترف وسترة علوية مطرزة بنفس التطريز توقف أمامها وهي تنظر للأعلى تحاول الوصول لوجهه لكن لم تستطع وكأن هناك غمامة تخفي ملامحه ابتسم لها ذلك الرجل يميل ببطء صوبها هامسا أمام وجهها بنبرة حنونة
همه جا دنبالت بودم
وتبارك فقط تحدق في جسده تحاول التحدث تعجز عن الكلام تريد أن تخبره أنها لا تفهم ما يريد لا تعلم ما يقصد أين هي بالمناسبة هل هي في أحد افلام بوليوود من هذا الممثل هل هو سلمان خان استغفر الله هي توقفت عن مشاهدة تلك الأشياء منذ سنوات هل عادوا فقط ليراودونها عن نفسها
فجأة تيبس جسدها حينما شعرت بقبلة تحط بكل حب فوق وجنتها لتتسع عيونها پصدمة تشعر برغبة عارمة على الصړاخ وهو همس لها
من به دنبال شما خواهم آمد منتظر من باشید
واخيرا استطاعت تبارك الحديث وتخلت عن دورها الصامت في هذا المكان الغريب الذي لا تعلم هل هو فيلم ام حلم أم كابوس لكن مع هذا الرجل الوسيم لا تعتقد أنه كابوس لربما هو رؤية حلم به فتنة لها ..
أنت مين وبتقول ايه
ويبدو أن كلماتها التي خرجت منها وصلت له واضحة إذ ابتعد عنها يرمقها باستنكار وكأنها للتو ألقت له بكلمات غريبة ليس وأنه هو منذ وطأ لذلك المكان الذي يشبه القپر
ولم تدري تبارك أن كل ما تفكر به ترجمه لسانها لتتسع أعين الرجل يقول بتعجب
ألا تعلمين من أنا أنا الملك ...زوجك
في تلك اللحظة انتفض جسد تبارك عن الأريكة تتنفس پعنف شديد وقد كان جسدها متعرقا بقوة شديدة
ما أنت بتتنيل بتتكلم عربي اهو لازمتها ايه الفيلم الهندي ده !
نظرت حولها وانفاسها ما تزال سريعة ذلك الحلم كان كالحقيقة حقيقة رأتها بأم عينيها وشعرت بها حتى أن أحضانها ما تزال دافئة بسبب عناقه ووجنتها تحسست وجنتها لتشعر فجأة بالړعب يتلبس قلبها
جن عاشق طلع جن عاشق يا مرارك يا تبارك.....
______
وجدناها يا مولاي ...وجدناها يا مولاي
كانت تلك صرخات مرجان الذي يركض في ممرات القصر يبحث عن الملك وخلفه العريف يسير مبتسما متبخترا وفوق كتفه ترتاح بومته العزيزة التي كانت تبتسم نفس بسماته وتمظرنفس نظراته كما لو كانت طفل صغير يقلد حركات والده.
اقتحم مرجان قاعة العرش يردد وهو يرفع بين
يده بعض الأوراق والمخطوطات يقاطع جميع من بالقاعة من مستشارين وكبار المملكة
لقد وجدناها يا مولاي وجدنا الملكة
انتفض الملك عن عرشه يولي كامل انتباهه للعريف متجاهلا مرجان الذي توقف أمامه مبتسما يلوح بالمخطوطات في الهواء
هل ما يقوله ذلك الشاب صحيح أيها العريف
اسمي مرجان
لكن الملك لم يهتم قائلا
هل ما يقوله صحيح
هز العريف رأسه ينتزع الاوراق من بين انامل مرجان الذي صاح مستنكرا من تهميش دوره في هذه اللحظة
مهلا أنا ...
وقبل أن يكمل كلماته أشار له العريف أن يصمت وكذلك البومة رفعت أصابع قدها تشير له بالصمت وهو تذمر يتوعدها بعيونه ..
تقدم العريف من الملك يقول بجدية
نعم يا مولاي وجدنا الملكة ...
نظر له الملك بلهفة كبيرة ليكمل العريف
بعد مراجعة الخرائط والنظر في الكتب التي تحتل مكتبتي العظيمة مولاي اكتشفت ...
تنحنح مرجان يشير لنفسه مرتفع الرأس ليلوي العريف فمه بحنق شديد
ومرجان أيضا ساعدني قليلا
ابتسم مرجان بفخر شديد يهز رأسه
نعم يا مولاي كان لي دورا كبيرا في ...
ودون أن يمنحه العريف فرصة للحديث دفع بوجهه بعيدا يقترب من الملك تحت أنظار مجلس المملكة يقول بكبرياء كعادته ينظر للجميع من علياه وكأنهم جميعهم أسفل أقدامه
كما قلت مولاي استطعت أن اكتشف مكان الملكة وربطت ما يحدث بما قيل لنا منذ عقود وقرون عن سلالة ملك سفيد الاول
ماذا تعني أيها العريف أين هي ملكتي وما سبب تأخرها !
تنفس العريف بصوت مرتفع ثم قال
ملك إيفان يؤسفني القول إن النبوءة التي تنبأ بها العديد من كبار الممالك قديما بشأن قدوم ملكة من ارض المفسدين هي من نصيبك أنت
ابتسم وكأنه يتشفى بملامح الشحوب التي تخللت وجه إيفان يقول بجدية
مولاي أنت ببساطة لم تعثر على ملكتك ولم تضء كرة العرش باللون الازرق لأن الملكة تقبع هناك في ارض المفسدين ......
تجلس منذ ساعات تنتظر عودته لا تدري ما تفعل أو إن كان ما تفعل صحيحا أم لا هي فقط تريد التخلص من ذلك الشعور المقيت داخلها والذي يهمس لها بصوت خبيث أنها قد مست بجني سيحيل حياتها لچحيم.
ارتجف جسدها تحاول الخروج من تلك الأفكار السوداء تنظر حولها لذلك المنزل الفسيح المريح للنفس حيث يسكن أحد رجال الحارة الصالحين تتنفس بصوت مرتفع وهي تسمع صوت القرآن يعلو في المكان بأكمله حتى وصل لها صوت أنثوي يقول
تشربي ايه يا بنتي
ابتلعت تبارك ريقها تنظر لها بأعين ضبابية تجيب بصوت ضعيف
أنا ...أنا بس محتاجة كوباية مايه لو مش هتعبك معايا يا خالة
لا ابدا يا حبيبتي مفيش تعب استني هنا وانا هجيبلك كوباية المايه والشيخ عبدالعزيز زمانه جاي خلصوا الصلاة من شوية وتلاقيه خرج من المسجد وجاي
هزت تبارك رأسها مبتسمة تراقب رحيل تلك المرأة وهي تتذكر صوته وهمسه لها ما تزال نبرته الدافئة تصدح داخل عقلها وهو يعصف بكلمات زلزلتها أنا الملك ... زوجك
أي زوج هذا هل يحاول دفعها للجنون
عند تلك الفكرة شعرت پغضب شديد يتلبسها ونظرت حولها وكأنها تبحث عنه بين طرقات المنزل حتى تتخلص منه تهمس له من بين أنفاسها بالويل
بس لما اشوفك يا بتاع تنگ شده أنت قاعد تبرطم من غير دبلجة وفي آخر دقيقة من الحلم ربنا فك عقدة لسانك ونطقت عربي
صمتت تقول بتهكم شديد
ده كان ناقص ينزل تتر النهاية لأجل التشويق ويقول انتظروني في الحلقة القادمة
زفرت بضيق تضع وجهها بين قبضتيها تهمس بصوت خاڤت
أنا لو لمحته ههينه بس ..
فجأة انتفضت على صوت السيدة تعود لها بكوب ماء وهي تقول بفضول وقلق من شحوب وجهها
مالك يا تبارك يا بنتي وشك كده مخطۏف من وقت ما ډخلتي
نظرت لها تبارك تجاول أن تعتدل في جلستها وتبتسم فخرجت بسمتها مرتجفة خائڤة
أصل أنا كنت جاية للشيخ عبدالعزيز في موضوع مهم وخاېفة يأكد ظني
اقتربت منها السيدة وقد استبد بها الفضول حتى كاد ېحرق جميع احطاب صبرها تهتف بنبرة متحمسة لا تلائم الموقف أو شحوب وجه تبارك لكن تبارك لم تنتبه لذلك
ظن ايه ده يابنتي ! هو حصل ايه
نظرت لها تبارك تود الحديث لكن قاطع كل ذلك صوت اقدام تخطو للمنزل وصوت رجولي يتنحنح وهو يقول بصوت مرتفع بعدما رأى حذاء غريب عن منزله
السلام عليكم
تحركت السيدة من مكانها والتي كانت شقيقة الشيخ الصغيرة تركض صوب باب المنزل تستقبله بالبسمات قائلة
تبارك جوا يا شيخ مستنياك من بدري
نظر لها بتعجب لتوضح أكثر
تبارك الممرضة اللي في الشارع اللي ورانا يا عبدالعزيز
هز عبدالعزيز رأسه يشير لها أن تسبقه لتعلمها بمجيئه وحينما
أشارت له بالدخول تقدم عبدالعزيز للداخل يتنحنح بصوت واضح
السلام عليكم يا بنتي
ابتسمت تبارك بسمة رقيقة وهي تستقيم ترحب به برأسها
عليكم السلام يا شيخ عبدالعزيز بعتذر لو جيت في وقت مش مناسب بس كنت محتاجة حضرتك في استشارة
هز عبدالعزيز رأسه يستقر على أحد المقاعد مشيرا لها بالجلوس لتفعل وهي تنظر صوب شقيقته التي نظرت لها بفضول شديد ليرمقها عبدالعزيز بحنق قائلا
هاتي عصير لضيفتنا يا حسنية
نظرت له حسنية تقول
ايه ..اه اه يا خويا وماله تشربي ايه يا حبيبتي
نفت تبارك لا تنتبه لنظراتها
لا ابدا متتعبيش نفسك
ابتسمت لها حسنية بسعادة وقد عفتها تبارك من التحرك وترك الحوار الشيق لكن شقيقها والذي كان يعلم جيدا ما ترنو إليه قال بتحذير
لا معلش قومي يا حسنية هاتي عصير للبنت شكلها تعبان
زفرت حسنية پغضب مكبوت تتحرك صوب المطبخ الذي يقبع جوار البهو تتمتم بكلمات غاضبة وبمجرد أن رحلت تحدث عبدالعزيز ببسمة هادئة
قولي يا بنتي لعله خير اللي جابك عندي
رفعت تبارك عيونها له بړعب ثم همست بصوت منخفض لا تدري كيف تخبره الأمر
هو أنا يا شيخ عبدالعزيز ازاي اعرف إن... إن فيه ... إن فيه مس من جني عاشق
ضيق عبدالعزيز ما بين حاجبيه بتعجب
أنت حاسة إن فيه جني مرافق ليك
أنا ... أنا معرفش أنا ...أنا بس بحلم احلام غريبة كأنها حقيقية ومش فاهمة ايه اللي بيحصل فخاېفة إن يكون ده حصل
اعتدل الشيخ في جلسته وتنفس بصوت مرتفع يتفهم تلك الهواجس التي قد تصيب النفس كين تعرضها لأمور غير مفهومة فتبدأ النفس تتخذ من كل شيء إشارة لهلاكها دون أن تعي من الأساس معنى تلك الإشارات
اسمعي يا بنتي فيه فرق بين الاحلام العادية أو الاحلام اللي ناتجة عن وجود مس من جني والعياذ
________________________________________
بالله والأحلام لوحدها مش إشارة ابدا لوجود مس دي واحدة من ضمن علامات كتير
حړق أصابعه بين حبات مسبحته يراقب انتباه تبارك له ليسترسل في حديثه
علامات الجني العاشق واضحة ومعروفة وهي أنك تحسي بأنفاس حد جنبك وأنت نايمة تحسي ببعض اللمسات على أجزاء من جسدك أو كأن فيه يد تداعب شعرك وكمان تحسي بحرارة شديدة في بعض اماكن الجسد دي كلها علامات متعارف عليها ده غير علامات تانية بس دي أهمهم أنت بقى الاحلام اللي بتيجي ليك بتكون عبارة عن ايه
صمتت تبارك تدير الحديث داخل رأسها تحاول معرفة إذا حدث لها كل ذلك أم لا والإجابة كانت لا هي فقط تحلم احلام تشبه الحقيقة وجدت الشيخ يسبح على حبات مسبحته ينتظر ردها بصبر شديد الشيخ عبدالعزيز كان من رجال حارتها المعروفين بورعههم ومساعدتهم في مثل تلك الحالات ابتلعت ريقها تشعر بخجل شديد لوصف ما تراه في احلامها رغم أنه لم يحدث شيء يدعو للخجل لكن إن تخبره أنها تحلم برجل ذو ملامح ضبابية يتحدث لها بحب وحنان لهو أمر محرج .
لكنها رغم ذلك تحدثت بما رأته وشعرت به وقد بلغ منها الخجل مبلغه ترفض رفع عيونها في وجه الشيخ عبدالعزيز والذي بمجرد انتهائها قال ببسمة صغيرة
بصي يا بنتي اللي قولتيه ده مجرد احلام عادية بعضها من الشيطان والبعض الآخر ربما لتأثرك في حياتك بشيء معين أو ربما الرجل اللي بتحكي عنه مجرد رمز مش من الضرورة يكون رجل بمعناه الحقيقي يعني احيانا رؤية رجل في الحلم بيرمز لشيء تاني
صمت يتنفس يقول بهدوء
نصيحتي ليك أنك تستغفري ربك وتنامي على وضوء والتزمي الاذكار دائما ولا تنسي وردك اليومي من القرآن الكريم والله خير حافظ
هزت تبارك رأسها وهي تشعر ببعض الراحة تتسرب داخل صدرها هذا الحديث قد أصابها براحة جعلتها تبتسم له مودعة إياه وهي تحاول أن تطمئن ذاتها غافلة عن حسنية التي تركت أذنها لديهم قبل مغادرة المكان بأكمله ...
غادرت تبارك المنزل وهي تقول بصوت مرتفع لنفسها
الحمدلله يا تبارك عدت على خير و...
وقبل أن تكمل جملتها تذكرت فجأة أمرا تهمس لذاتها
المفروض كنت احكيله على موضوع المرايا اللي انكسرت
لكنها وبعد تفكير عادت وتجاهلت الأمر باعتبارها حاډثة عادية قد تحدث للبعض .
تنهدت تتحرك صوب عملها كي تستكمله بعدما استأذنت دقائق لرؤية الشيخ قبل رحيله للعمل .
__________________
كان العريف ينظر بړعب للسيف الموجه على رقبته وجسده المحشور في أحد أركان البهو والجميع حول الملك مستنفرين حتى بومته العزيزة والتي كانت مستقرة على كتفه تراجعت للخلف بريبة تحدق في سيف إيفان پخوف وكأنه على رقبتها هي .
بينما مرجان تحرك صوب الخارج يتسحب كي لا يشعر به أحد فبعد نطق العريف لما اكتشفوه سويا تجمعت شياطين إيفان حولهم ليصاب بالجنون هادرا في وجه العريف
ما الذي تهزي به أيها العجوز أي ملكة تلك التي سأحضرها من عالم المفسدين
نظر العريف للسيف الذي كان مستقر أعلى رقبته ثم رفع إصبعه يشير صوب جسد مرجان الذي كان يستغل حالة الاستنفار للاختفاء
مرجان ..مرجان هو من اكتشف الأمر وليس أنا
في تلك اللحظة كان مرجان يتحرك وهو يردد داخله يخطط لمستقبله القادم بعيدا عن القصر والمملكة بأكملها
ربما أجلس مع أمي واصنع الفخار واتزوج بابنة جارتنا وانجب منها بعض الأطفال وارعى الأغنام واعيش حياتي في سلام بعيدا عن هذا القصر ال
وقبل أن ينهي قائمة أحلامه انتفض جسده وهو يرى جميع حراس الملك يقفون أمامه موجهين له السيوف وهو رفع يده مستسلما يهتف بارتجاف ولهفة
أنا فقط ...فقط ظننت أنني اساعد يا مولاي ظننت أنك ستسعد لمعرفتك مكان الملكة
صړخ ايفان پجنون ولا يصدق أين ألقاه نصيبه
توقف عن هذا الهراء أي ملكة تلك ! ملكتي ليست من ذلك العالم ولن تكن
أبعد العريف السيف عنه ببطء بطرف إصبعه مبتسما بملاطفة
اسمع أيها المدل.. أيها الملك صراخك بهذا الشكل لن يغير قدرك تقبل الأمر أنت هو المنشود بتلك الرؤية القديمة وملكتك تقبع هناك في عالم المفسدين تنتظرك
تنفس إيفان بصوت مرتفع وهو ينظر حوله لمستشاريه يشعر بالجنون من تلك الفكرة أبعد السيف عن رقبة العريف الذي ابتسم براحة شديدة يراه يتحرك في المكان بأكمله وكأنه يفكر في أمر ما
الخروج والذهاب لإحضار الملكة يعني أن ألقي نفسي في التهلكة خروجي لعالم هؤلاء المفسدين لهي مخاطرة كبيرة للمملكة
ابتسم العريف يقول بخبث ونبرة ذكية ماكرة يعلم أن إيفان لا يخشى ما سيقابله بل يخشى ترك المملكة لذا لعب بمهارة على تلك النقطة
ولا تنس يا مولاي أن خروجك وعودتك سيأخذ منك وقتا غير معلوم والمملكة هنا لا تستطيع البقاء دون الملك كل ذلك الوقت
نظر له إيفان يشعر بالحيرة الشديدة وهدير قوي صدره عقله يرفض أن تكون ملكته الحبيبة التي انتظرها كل تلك السنين من هؤلاء المفسدين الذين نفروهم منذ مئات السنين ومازالت تأتيهم اخبار فسادهم وحروبهم وقلبه يشتاقها حتى ولو كانت من الأعداء وليس مجرد شخص من عالم آخر ريما هي تختلف هي لا تشبههم بأي شكل ..
نظر لمستشاريه يحاول التفكير في أمر ما ثم قال بهدوء ورزانة وغموص
ارسلوا لإحضار سالار وباقي القادة وأنت أيها العريف لا تتحرك بعيدا عن القصر فسوف نحتاجك أنت ومساعدك .
صمت وهو يغمض عيونه يتمنى فقط يتمنى إن كان حديث ذلك العجوز صحيحا أن تكون ملكته من الحكمة والهدوء ما يؤهلها لتترأس عرش سفيد وتستطيع أن تدير المملكة معه بكل حكمة وعدل...
__________
لا بقولكم ايه شغل العوق ده مش معايا قولنا اللي عايز فول يقول واللي عايز طعمية يقول لكن مش كل شوية واحد يقولي نص فول ونص طعمية مش تورتة عيد ميلادك هي وهتشكلوها اخلصوا عندي شغل
زفرت وهي تدون في أحد المذكرات الصغيرة ما يقال لها من زملائها فلسوء حظها كان اليوم يومها هي للذهاب وإحضار الفطور للجميع وحينما انتهت وضعت القلم في طيب زيها الطبي تتحرك خارج غرفة الاستراحة
شوية همج مينفعش معاكم غير العين ال ...
وقبل أن تكمل جملتها شعرت بجسدها يصطدم في جسد صلب بعض الشيء لتتراجع فورا مړتعبة ولم تكد تفتح فمها لتعتذر حتى هالتها عيونه التي نظرت لها باهتمام فابتسمت تلقي الدفتر الذي دونت به كل شيء جانبا تعدل من هيئتها
اهلا يا دكتور علي ازي حضرتك
ابتسم لها علي بلطف يقول
أنا بخير الحمدلله اخبارك أنت ايه يا تبارك
شعرت تبارك بقلبها يتراقص فرحا من اهتمامه بها تنظر ارضا بخجل شديد تحاول أن تجد كلمات تجيب بها على سؤاله البسيط العادي رفعت وجهها مجددا لتجيبه لكن قاطعها صوت من داخل الغرفة يقول بصياح
اوعك تنسي الجرجير والمخلل يا تبارك لاحسن والله المرة دي هتبقى بخناق وبسرعة شوية مش ناقصين عطلة
عضت تبارك شفتيها بغيظ شديد ثم رفعت عيونها لعلي الذي ابتسم لها يقول بهدوء شديد
طيب يا تبارك شكلك مشغولة استأذن أنا
وقبل أن تعترض وتوقفه رحل بهدوء كما جاء بهدوء تاركا إياها ترثي ذاتها وحظها السييء الذي يلاحقها بلا هوادة حتى أنها أضحت تظن أن هناك طيف خفي شديد الغيرة يلاحقها كي يبعد عنها كل الرجال وكانت تلك فكرة في غاية الرومانسية للبعض لكن ليس تبارك التي خرجت من المشفى تهمس وتتوعد بالويل
بس لو المح ابن الخړابة اللي مبهدل حياتي هديله علقة اسففه سنانه ومخليش دكتور يعرف يجمعه تاني
_______
يتحرك بين الممرات بخطوات مليئة بالهيبة وخلفه جميع مستشاريه وجنوده المخلصين يتوجه صوب غرفة الاجتماعات التي ما فتحت يوما
سوى لوجود کاړثة وهل هناك کاړثة تنافس ما يمر بها الملك الآن
دخل إيفان المكان الذي كان زاخرا بجميع رجاله الأوفياء ووالدته التي كانت كمن فقدت عزيزا أو هدم معبدها لا تصدق ما وصل لاذنها ابنها هي قدرت له إحدى نساء المفسدين
تحرك إيفان بين الجميع بملامح جامدة قدت من صخر واعينه الخضراء تلتمع بنظرات خطېرة نظر في جميع الوجوه يبحث عنه هو الوحيد الذي يثق أنه سيساعده في الأمر
أين هو سالار
تحدث دانيار باحترام شديد
سيدي لقد أرسلنا له مبعوثا ليخبره بضرورة الحضور
هز إيفان رأسه يستقر على مقعده الذي يتقدم جميع المقاعد يحرك عيونه بين كل من يثق بهم العريف ومرجان ودانيار ووالدته ومستشاره الملكي والطبيب الملكي مهيار فقط تبقى قائد جيوشه ويكتمل جميع معاونيه ..
اعتقد أن الجميع يعلم سبب وجوده هنا
هز الجميع رؤوسهم وقد على الصمت وكأن على رؤوسهم الطير لا أحد حتى الآن يصدق ما وصل لهم من اخبار الأمر أصبح في غاية التعقيد .
تنفس إيفان بصوت مرتفع يقول
لقد إتخذت قراري ..
نظرت له والدته بفضول وداخلها هاجس يخبرها أن ما ستسمعه لن يسرها البتة وقد كان إذ اعتدل في جلسته يقول بجدية كبيرة
أنا سأحضر ملكتي هنا
انتفض جسد الملكة بفزع من تلك الفكرة تصرخ باعتراض كعادتها التي تستفز كل ذرة من ذرات صبر إيفان فهي تحب دائما حشر نفسها في شئون مملكته لا تستوعب أنه الملك وتظن أنها تستطيع أن تملى عليه ما يفعل وهو يوما لم يعتمد على أحد في إدارة مملكته وهو من يشهد له الجميع بالذكاء الحاد والعقلية الجبارة رغم عمره الصغير الذي تعدى الثلاثين بأيام قليلة .
وصوت والدته خرج مجددا تعترض أمام الجميع دون وضع اعتبار أنه الملك
ماذا هل تمزح معي أي امرأة تلك التي ستحتفظ بها أسفل سقف غرفتك مولاي ما ادرانا أنها امرأة صالحة وليست كالجميع هناك و...
ضړب إيفان الطاولة بشكل تسبب في استنفار أجساد الجميع واعتلاء نظرات التحفز وجوههم وصوته خرج هادئ قدر الإمكان احتراما لمكانة والدته بين الجميع
مولاتي أنت الآن تتحدثين عن ملكة سفيد المستقبلية لذا رجاء اظهري بعض الاحترام
ملكة أي ملكة تلك ! هل أنت جاد في رغبتك بالبحث عنها ماذا سيحدث إن تزوجت واحدة من اميرات الممالك المجاورة
نظر لها إيفان ثواني قبل أن يحرك عيونه ويثبتها في نقطة فارغة أمامه
لن يحدث شيء أمي لأنها ببساطة ليست ملكتي لقد إتخذت قراري وحسم الأمر سوف أحضر الملكة هنا
تنحنح دانيار وهو ينظر له بتحفز
لكن مولاي الخروج والذهاب لذلك الجانب من العالم لن يكون سهلا وقد يستغرق الكثير من الوقت ربما شهور لا أحد يدري
ابتسم إيفان يتراجع بظهره للخلف يقول ببسمة واسعة ماكرة
لقد فكرت في هذا أيضا أنا لن استطيع الذهاب وإحضار الملكة بنفسي لذلك فكرت أن أرسل شخص أثق به يستطيع إنهاء تلك المهمة في أقل وقت ممكن
نظر الجميع له بفضول شديد يحاولون معرفة من يقصده بكلماته تلك وايفان ابتسم بخبث شديد وقد التمتت عيونه بقوة يسمع صوت الباب يفتح خلفه والحارس ينادي
________________________________________
بصوت جهوري
سيدي قائد الجيوش الأول وصل يا مولاي
خطى سالار للداخل بخطوات قوية تكاد تسمع صداها يرن في الأجواء وتشعر بوقعها اسفلك..
وقد أرتجف جسد مرجان يختبأ خلف العريف من مظهر سالار الذي كان يتحرك داخل القاعة بدرعه وسيفه وسهامه التي لم ينزعها عن ظهره بعد وقد عاد لتوه من معركة أخرى انتصر بها ابتسم سالار بسمة جانبية وهو يتجاهل الجميع عدا دانيار الذي حياه برأسه تحية صغيرة ردها له دانيار باحترام شديد وقد وقف يستقبل قائده لكن سالار أشار له بيده حتى يجلس مجددا ..
وتحرك لمقعد الملك يقف أمامه بكامل هيبته وملامحه الحادة بشعر بني يميل للأحمر ولحية نفس اللون واعين خضراء ابتسم يقول بهدوء وصوت قوي
أرسلت لي مولاي
نظر له إيفان ببسمة يجيبه بهدوء شديد
نعم سالار اجلس رجاء وأخبرني ما فعلت خلال رحلتك لتحرير المدن الغربية !
اتسعت بسمة سالار يجيب بهدوء شديد وملامح باردة بعض الشيء وبكلمات مقتضبة
يمكنك أن تسأل الأسرى في السجون سيدي اعتقد أن الرواية من جانبهم ستكون أكثر إثارة من خاصتي فأنا لا أملك سوى أننا ذهبنا وانتهينا منهم بفضل الله
أطلق إيفان ضحكات عالية يعلم جيدا أن سالار لم يكن يوما من محبي الحديث الطويل أو الكلمات الكثيرة هو رجل أفعال آلة حرب مخيفة لا يخرجها إلا في حالات نادرة .
اعتلت أعين إيفان نظرات غامضة جعلت سالار يميل برأسه متعجبا وهو يحرك نظراته بين الجميع يحاول استنتاج ما يحدث والذي تسبب في شحوب ملامح بعض المستشارين وتشفي العريف
وڠضب الملكة الأم..
وقد جاءه الرد على ما يفكر به سريعا مصحوبا بنبرة غامضة من الملك
جيد سالار احتاجك لمهمة أخرى يا صديقي
نظر له سالار بفضول كبير أخفاه بمهارة أسفل نظرات مهتمة مطيعة وحوله الجميع ينظر بترقب لما سيقال
اريدك أن تذهب لإحضار الملكة سالار
وهل وجدتموها ولم تحتاج مساعدتي لاحضارها مولاي
اعتدل إيفان يضم قبضتيه على الطاولة التي تجمعهم كلهم يقول بنبرة آمرة لا تقبل أي نقاش وكأنه يوصل لسالار أنه الآن لا يتحدث له كصديق بل كملك وكلماته ليست طلبا بل أمرا واجب التنفيذ
هذا لأن الملكة تقبع هناك سالار في جانب المفسدين وأنت من ستذهب لتحضرها من اجلي وستأخذ معك مرشدي الجانب الآخر لمساعدتك ...
اتسعت أعين سالار بقوة وقد شعر الجميع حوله أن غضبه جعل هيئته تزدادت ضخامة ووجهه يزداد تحجرا.
وهو فقط نظر حوله للجميع ليشعر مرجان بالړعب الذي دفعه ليلقي بجسده أسفل الطاولة يختفي عن أعينه فهو لا ينسى ثوارات سالار التي يقيمها على رأس العريف حين غضبه منه .
تنفس سالار بقوة يشعر برغبة عارمة لرفض مهمة للمرة الأولى لكن وبالنظر لنظرات الملك شديدة التحذير من رفض أمر له نهض من مقعده يضغط بقبضته على مقبض السيف يقول بهدوء شديد
يمكنك تجهيز عرش مولاتي منذ اليوم مولاي
ختم جملته يحني رأسه بطاعة ثم تحرك خارج القاعة بأكملها بجسد مشتد كالوتر وملامح مرعبة وخطوات قوية شعر الجميع أنها تكاد تحرك الطاولة والمقاعد من قوتها توقف سالار أمام الباب الخاص بالقاعة يأمر بصوت جهوري
افتحوا الابواب
وفي ثواني كان الباب يفتح بقوة لينطلق كالړصاصة خارج المكان بأكمله والشياطين تلحقه نهض دانيار يعتذر من الملك ثم ركض بسرعة كبيرة خلف سالار تاركا إيفان ينظر أمامه بهدوء شديد وكأنه لم يفعل شيء يشير للعريف
تولى أمر إبلاغ سالار بكل ما يحتاجه في ذلك الجانب من العالم أيها العريف وأخبر ذلك الجبان أسفل الطاولة أن يخرج ويذهب لاخبار مرشدي الجانب الآخر أن يتجهزوا للذهاب في رحلة رفقة القائد سالار انتهى الاجتماع يا سادة
بهذه الكلمات ختم إيفان الجلسة يتحرك عن مقعده بقوة خارج المكان بأكمله يسير بجسده الضخم نسبيا وهو ينظر أمامه دون أن يهتم بأحد يتنفس بصوت مرتفع متحركا صوب حجرته للانفراد بنفسه.
وكذلك فعلت الملكة والمستشارين يغادرون المكان وكل يبكي على ليلاه الجميع يفكر فيما سيحدث في الأيام القادمة إذ يبدو أن المملكة ستشهد حدثا سيغير مجرى تاريخها ..
وحينما عم الهدوء أخرج مرجان رأسه من أسفل طاولة الاجتماعات يهمس بريبة
هل رحل الجميع
نظر له العريف رأسه بحنق
أخرج أيها الجبان
وكذلك فعلت بومته التي ضړبته بجناحها تطلق صوتا مزعجا وكأنها توبخه .
نهض العريف عن المقعد يشير لمرجان أن يلحقه
تحركت صوب منزلها بعد يوم عمل مرهق تبحث داخل حقيبتها عن بعض القروش فقط كي تشتري لنفسها شيئا حلوا لما بعد العشاء كمكافأة لها على تحملها العيش في هذه الحياة يوما اضافيا لكن فجأة وأثناء بحثها عن أي أموال انتبهت لنظرات غريبة توجه لها من جميع سكان الحارة وتقصد هنا بسكان الحارة النساء ...
نظرت تبارك خلفها تبحث عن ذلك التعيس الذي وقع ضحېة لسان النساء هنا وأعينهم لكن لصډمتها لم تجد ذلك التعيس لتدرك أنها هي نفسها التعيس ..
عادت بعيونها للنساء تشير صوب صدرها باصبعها تقول بصوت خاڤت
أنا بس أنا لسه معملتش حاجة
ابتلعت ريقها تنفض عنها ذلك الشعور بالطبع هي فقط تتخيل فهي لم ترفض زوجا لقطة كما يخبرونها أو تنبذ عملا في إحدى عيادات الأطباء الحمقى هنا أو حتى ټتشاجر مع امرأة لتكون محط أنظار النساء هي تتوهم فقط .
لغت فورا فكرة مكافأة نفسها تدرك أن أكبر مكافأة قد تقدمها لنفسها هي أن تنفرد بها داخل منزلها الدافئ بعيدا عن كل ذلك لذا قررت أن تتحرك صوب المنزل قبل أن تثقبها إحدى النظرات من النساء وما كادت تعبر حدود البناية حتى سمعت صوتا يهمس
اه والله وقال ايه واحد بيجيلها في الحلم ويكلمها كل يوم
اتسعت عيون تبارك فجأة تقف في مكانها تهمس داخلها
يارب مش اللي في بالي يارب لا
نظرت صوب النساء لترى أم أنور تحدق بها متسائلة بوقاحة
فيه حاجة يا حبيبتي
لا أنتم اللي فيه حاجة يا أم أنور
لا يا حبيبتي وهيكون فيه ايه يعني
هزت تبارك رأسها ولم تكد تخطو للبناية حتى توقفت على ضحكة عالية من إحدى فتيات الحارة التي سارعت بحجز مقعدها بين النساء مبكرا وكأنها تستعجل تحولها للسان متحرك لا غرض له سوى التحدث بأخبار من حوله .
توقفت
تبارك ونظرت للفتاة بتحفز كبير تتساءل بأعين مشټعلة
فيه حاجة في وشي بتضحك
ابتسمت الفتاة تتجاهلها وهي تنظر من أعلى لاسفل بتقليل
كلك على بعض الصراحة يا عيني من كتر الوحدة عقلك بدأ يطق منك ويخترع ليه ناس يحبوه
اقتربت منها تبارك بتحفز وقد بدأ جسدها بأكمله يهتز پغضب وشيك هي لا تحب العراك وتتجنب المشاكل لكنها لا تحب أن يتخذ أحدهم سخرية له
انت بتقولي ايه ما تتكلمي بوضوح وبلاش جو الفوازير ده يا حبيبتي انطقي باللي عايزاه
وأنا هعوز منك ايه يا ختي أنت اللي زيك هو اللي عايز شوية حنان وشفقة قبل ما يجن الحارة كلها عارفة بالحوار بتاع احلامك وأنك عليك اللهم احفظنا جن زي اللي كان عند البت احلام
شعرت تبارك بدمائها تتصاعد بين شرايينها الڠضب تمكن منها حتى أصبحت لا تميز أمامها سوى اللون الاحمر ودون كلمة تحركت راكضة صوب منزل الشيخ عبدالعزيز تشعر بالقهر الڠضب تمكن منها حتى شعرت بقرب انفجار بكائها فهذه هي عادتها كلما أزداد ڠضبها ازداد معه فرص بكائها بشكل مزري وصلت للمنزل تطرقه پعنف شديد وبمجرد أن ظهرت لها حسنية أطلقت عفاريتها في وجهها صاړخة
هو أنت يا ست أنت لو كنت حفظتي سر اللي دخل بيتك وامنك على أسراره هيجرالك حاجة لازم لسانك ده يفضل يخوض في سيرة الناس !
اتسعت عيون حسنية پصدمة من كلماتها وهي تنظر حولها بړعب
أنت بتقولي ايه يا بنتي أنا عملتلك حاجة
بنتك ! يا ست يا أم لسان طويل بكرة تتسحبي منه والله العظيم لاوصل للشيخ عبدالعزيز كل كلمة نطقتيها في حقي وهوريك ازاي تتكلمي على الناس تاني حسبي الله فيك وفي امثالك
وما كادت ترحل حتى سمعت صوت حسنية تركض خلفها تحاول إيقافها مړتعبة مما سيحدث لها على يد عبدالعزيز إن علم أنها أخرجت كلمة مما سمعت لكن تبارك لم تتوقف في سيرها تركض صوب منزلها وبمجرد أن وصلت وجدت جميع النساء يجلسن أمامه ومعهم نفس الفتاة التي أخذت تطلق ضحكات بمجرد أن رأتها تقترب .
وتبارك حين أصبحت أمامها رفعت حقيبتها في وجه الفتاة بقوة اسقطتها بين أحضان والدتها وصوتهل يعصف بشكل مرعب
اياك تنطقي كلمة في حقي
نظرت لها الفتاة پخوف من نبرتها تلك ابتلعت ريقها تحاول الحديث لكن تبارك اصمتتها ترفع اصبعها في وجهها تقول بصوت خاڤت مرعب
كلمة واحدة في حقي برقبتك
ختمت حديثها تنظر للنساء بشړ ليتبلعن ريقهن ويبتعدن عن عيونها وهي تحركت صوب منزلها تهنئ نفسها على تلك الخطوة التي ستجعلها مستهدفة من جميع نساء الحارة لكنها ستجعلهم يتجنبونها فكما يقول المثل المربوط ېخاف السايب وهي أوصلت رسالتها واضحة لنساء الحارة من خلال تلك الفتاة ..
دخلت المنزل تغلق الباب خلفها بقوة تتنفس بصوت مرتفع تلقي بالحقيبة على الأريكة ثم جلست هي كذلك جوارها تحدق أمامها في الفراغ ټدفن وجهها بين كفيها تقول بحنق وغيظ
اه لو غاندي اللي كل شوية ينطلي في الحلم يقع تحت ايدي بس ....
عادت برأسها للخلف على الأريكة تحاول أن ترتاح هامسة بخفوت قبل أن تسقط في نومة عميقة
أنا تعبت خلاص .
كان يجلس داخل مكتبته حيث مملكته التي يحكم يعتلي عرشه والذي كان عبارة عن مقعد يتوسط العديد من أرفف الكتب الضخمة يراقب ذلك العملاق الذي يعيث فسادا في مملكته فېحطم هذا ويدمر ذلك دون أن يعطي أي اهتمام لأحد.
زفر العريف يتحسس ريش البومة التي تعلو كتفه تحدق بسالار الذي ېحطم ما يسقط امام عيونه پغضب.
ماله هو والنساء ! هو رجل حرب لا يفقه سوى في الأسلحة وما يخصها وهذه امرأة كيف يعاملها هل يتعامل معاها كما يعامل السيف الخاص به أو درعه
مال مرجان على العريف يهمس له
كل هذا وهو لا يعلم أنك أنت من اقترحت على الملك إرساله هو تحديدا
نظر له العريف بشړ مبعدا وجهه عنه
وإياك أن يعلم وإلا اضعت مستقبلك مرجان ألا تراه كالثور الهائج يكاد ېحطم جدران القلعة فوق رؤوس قاطنيها
وحينما انتهى سالار من تفريغ غضبه تحرك صوبهم بخطوات رزينة هادئة تعاكس تماما ما كان يفعل منذ ثواني يجلس على المقعد أمامه يتحدث بملاح في غاية الڠضب
والآن أخبرني ما يحدث هنا وما علي فعله
ابتسم العريف يتنهد براحة مشيرا صوب مرجان
مرجان سيذهب ليحضر لك مرشدي الجانب الآخر وما عليك سوى حمل كرة العرش والتحرك بها للبحث عن الملكة
________________________________________
هي سترشدك إليها وحينما تجدها أحضرها واحرص أن تكون عودتك قبل منتصف الشهر الجاري
سخر منه سالار بكلمات حانقة
لم هل ستتحول لمستذئب إن لم أفعل !
هز العريف كتفه يقول ببساطة
لا بل
ستخفت قوى الكرة وسيصعب عليك إيجادها هل كل شيء واضح
هز سالار رأسه ليضيف العريف يلقي ببعض الكتب أمامه وعيونه باردة لا تهتم بشيء حوله ولا حتى لقائد الجنود الذي يكاد يحيل المكان حولهم لرماد
هذا كتاب يصف لك بعضا مما قد تقابل في الخارج حيث الملكة حينما تعبر حافة العالم ستسير حسب مخطوطة سأمنحها لك وستصل لبلدة صغيرة أين ستجد أحد رجالنا في ذلك الجانب وهو سيساعدك للذهاب حيث تشير الكرة
وأين تشير الكرة
لن نعلم إلا عندما تخرج من هنا عامة هو سيخبرك أين ستذهب وكيف ستفعل سيساعدك كما سبق وفعل مع مستكشفي مملكتنا سابقا يمكنك أن تثق به
رمقه سالار بنظرات شديدة مخيفة بعدما مال على مقعده وقد كان صوته أشبه بفحيح حية تستعد للالتفات حول ضحيتها وخنقها قبل أن تبتلعها
أنا لا أثق بأحد
اقتحم دانيار في تلك اللحظة المكتبة يقول براحة شديدة لرؤية الجدران في مكانها المعهود
سيدي ...
أشار سالار عليه يكمل على حديثه السابق
عدا دانيار وتميم والملك وتلك البومة التي تعلو كتفك فقط
أصدرت البومة صوتا وكأنها تفهم ما يقول ليبتسم العريف بسخرية
اوه هذا كان جارحا
لطالما كانت الحقيقة هكذا
ابتسم له العريف ينهض من مكانه يتحرك داخل المكتبة الخاصة به يتجاهل تماما وجوده بينما مرجان والذي يلتزم الصمت منذ لمح وجود سالار قرر أنه حان وقت الهروب من وجهه والذهاب لإحضار المرشدين لذلك ابتسم بسمة صغيرة وهو يستأذن راكضا خارج المكتبة تاركا دانيار يجلس أمام سالار..
إذن هل ستفعلها سيدي !
وهل ترك لي إيفان خيارا
ابتلع دانيار ريقه ثم نظر حوله يميل قائلا
هل تريد مني مرافقتك
رمقه سالار بحاجب مرفوع
ومن سيقود الجيش في غيابي دانيار
اجابه دانيار بكل بساطة ودون تفكير
تميم سيفعل
أطلق سالار صوتا حانقا مغتاظا من اقتراح دانيار
تميم ! بالله عليك دانيار إن كنت تطمح لضياع تلك المملكة فلن تقترح هكذا اقتراح
وقبل أن يكمل كلماته سمع الجميع صوت انفجار قوي يأتي من داخل القصر ليزفر سالار بحنق يشير صوب الخارج
أنظر نحن معه هنا في القصر ويكاد يحطمه أعلى رؤوسنا ماذا إن تركنا له زمام الأمور أنت ستبقى هنا كي تحمي المملكة من أي معتدي خارجي ومن تميم ايضا
ضحك دانيار بصوت صاخب يرى أن قائده محق فتميم والذي كان المسؤول عن الأسلحة والمدافع وتطوير كل ذلك يعد کاړثة متحركة لا ينفك يفجر معمله مرتين كل اسبوع.
قال سالار
لا تقلق أنا استطيع حماية نفسي وحماية مملكة بمفردي ومعي سيفي العزيز
سمع صوت العريف يقول من داخل المكتبة
لا يمكنك أخذ السيف
عض سالار شفتيه بغيظ شديد
ذلك العجوز يوما ما سأتخلص منه وألقيه بيدي في الجانب الآخر من العالم حيث المفسدين أمثاله
وصل له صوت العريف يقول بسخرية لاذعة
على الأقل لن أكون مضطرا للتعامل مع ملك متسلط وقائد جيش متجبر ورامي سهام مزعج وصانع أسلحة مختل وبومة حمقاء
ختم جملته البومة بالكتاب لتطلق الأخيرة صوتا محتدا وهو تجاهل الأمر يفكر أنه حقا يتمنى الانعزال عن هذا العالم بمن فيه هم مزعجون وبشدة لا يطيق هؤلاء الأربعة الذين يمثلون تحالفا ويتمنى لو يختفون من تلك المملكة ويتركونه ينعم بحياة هادئة وسط كتبه الغالية .
تنهد سالار لا يدري ما يفعل الأمر سيستلزم منه جهدا وفيرا كي يصل وجهدا أكبر كي يقنعها بالمجئ معه حسنا الجزء الاول ليس بالصعب لكن أن يتعامل مع امرأة ويقنعها بشيء لهو المستحيل بعينه لكن ومنذ متى يأس سالار وعجز أمام شيء ما
والإجابة كانت أبدا إذن سيفعلها وينتهي منها كما يفعل دائما ويعود بأسرع وقت ممكن حيث مملكته الغالية وجيشه العزيز ..
سمع صوت انفجار آخر ليكمل داخل عقله وليلقن تميم درسا ..
_____
كان يجلس في معمله امامه العديد من الأدوات والعديد من المواد التي يصنعها بنفسها أو يوصي عليها من العالم الخارجي فنعم هم رغم انعزالهم التام عن الحياة في الخارج حيث المفسدين إلا أنهم في بعض الأحيان يستعينون ببعض موادهم .
ابتسم يقوم بحشو كرة حديدية ببعض المواد المتفجرة ثم امسكها بين يديه يحركها للأعلى والاسفل وهناك بسمة واسعة ترتسم على فمه رفع يده في الهواء يبحث عن مكان يلقي به تلك الكرة ليجربها ليقع الاختيار في النهاية على مدخل المعمل فهو المكان الوحيد الفارغ من أدواته الثمينة .
لوح بالكرة في الهواء ودون تفكير كان يلقي بها بقوة مخيفة تسببت في أحداث صوت عالي مدوي ودخان كثيف وصاحب صوت الانفجار صوت صرخات أنثوية تصيح بهلع
النجدة ...النجدة
فتح تميم عيونه ينتظر أن ينقشع الدخان حتى ظهر من بينه امرأة طويلة الجسد بعض الشيء جميع ثيابها
تدمرت ببقع حروق وهي تحمل بين يديها بعض أدوات التنظيف تسعل بقوة
رحمتك يا الله ما هذا أشعر كما لو أن أحدهم القاني بقنبلة فلفل حار
نظر لها تميم ثواني قبل أن يقول بتفكير وهو ينظر للادوات خلفه
عجبا لم تتسبب القنبلة في قټلها ربما نسيت إضافة شيء
نظرت له الفتاة بأعين متسعة
ماذا هل أنت حزين لعدم مۏتي
عدم موتك يعني فشلي في تلك القنبلة اليدوية الأمر مخيب للامال
ابتسمت الفتاة پصدمة كبيرة تترك أدوات التنظيف جانبا وهي تتحرك صوبه تصرخ پجنون
أنت أيها المختل ما الذي تهزي به لقد كدت تفجر جسدي للتو والآن أنت خائب الامل لأنك لم تر اشلائي تتناثر حولك
نظر لها تميم ثواني يحاول التفكير جيدا في تلك الافتراضات التي تطرحها على عقله
لا ارجوك آنستي لا تأخذين الأمر من هذا المنظور انظري أنا أعمل على هذه القنبلة منذ اسبوع كامل تخيلي أن نمتلك قنبلة يمكنها ټدمير جيش بأكمله عن بعد
وما قال لم يحسن الوضع بالنسبة لها ولو لجزء صغير
أنت يا سيد حانق لأنك ألقيت علي قنبلة قادرة على ټدمير جيش بأكمله ولم تؤتي ثمارها المرجوة
هز تميم رأسه بنعم هو حقا يشعر بخيبة الأمل لكن فجأة تراجع للخلف على طاولة الادوات بړعب وهو يرى الفتاة أمامه تتحول لوحش يزأر في وجهه
حسبي الله فيك وفي امثالك أيها الغبي هل أرواح من بالقصر لعبة في يدك يا مدلل اقسم أنني لو أصابني خدش واحد لاشكونك عند الملك ولن اتركك إلا عندما
لن
راقب تميم انسحابها من معمله ترغو وتزبد پغضب وهو لا يستطيع الشرح لها يتحرك خلفها
انتظري أنا لا اقصد ما وصل لك اقسم لم اقصد كل ذلك فقط أنا حزين قدري حزني حسنا فقط أخبريني ما شعرتي به للعمل على التعديلات هل كان الأمر مؤلما حينما اصطدمت بك
وصل له صوت الفتاة الذي صدح من الاعلى إذ أن معمله يقبع أسفل القصر بسبب ما يحدث من انفجارات متتالية
أقسم أن أهبط أنا واريك كيف يكون الألم حينما يصطدم حذائي بوجهك
زفر تميم بحنق شديد هو حتى لم يعلم اسمها او يرى من وجهها شيئا ليراقبها ويرى تأثير الانفجار عليها لربما فشل الآن لكن في المستقبل يسبب تشوهات أو ما شابه أي شيء يشعره أنه لم يضع أيام وليالي لأجل قنبلة دخان وصوت فقط ..
لم كانت تلك الفتاة تصرخ للتو
لوح تميم بيده وهو يراقب دانيار وسالار يخطوان لمعمله
لا ادري اقسم من المفترض أن اغضب أنا لقد أصابتها قنبلتي الجديدة ولم يصيبها سوى بعض اللون الأسود بسب بالدخان الكثيف ورغم ذلك أصابت رأسي بصداع
توقف عن الحديث فجأة حينما انتبه لوجه سالار الجامد ليقول بريبة
ما به القائد
نظر دانيار له وقال بصوت منخفض
لقد أرسله الملك في مهمة للجانب الآخر من العالم
اتسعت أعين تميم بقوة ينظر لسالار الذي كان شاردا ودون مقدمات اتسعت بسمته يقترب من سالار يهمس له
إذن هل تحتاج بعضا من أسلحتي معك ! ابتكرت للتو قنبلة بإمكانها ټدمير جيش بأكمله
نظر له سالار يجيب ساخرا وهناك بسمة ترتسم على وجهه
نعم تلك القنبلة التي تصيب جيشا كاملا بالسعال
أطلق دانيار ضحكات عالية على ملامح تميم الذي تقهقر للخلف يدافع عن أسلحته
هي ما تزال بحاجة لبعض التطويرات لكن صدقني في المستقبل سوف يقف الكون بأسره منبهرا بما سأفعل
وحتى نفعل هذا يا عزيزي احتاج منك بعض الأسلحة صغيرة الحجم التي ستساعدني لتدبر أمري في ذلك العالم الغريب أسلحة ليست بالظاهرة فهمت تميم
نظر له تميم لحظات قبل أن يقول ببسمة
فهمت يا قائد ...
_____
نظرت تبارك لوجه العم متولي والذي يجلسها أمامه منذ ساعات طويلة يتحدث بكلمات غامضة لا تفهم منها شيئا هو فقط أخبرها أنه وصل لشيء هام يخص أحلامها وحالتها ..
كانت تستمع له يضع أمامه ورقة كبيرة ويمسك بقلم بين أنامله يحركه بشكل عشوائي يقول بجدية كبيرة
ها فهمتي اللي بيحصل !
أشارت تبارك لنفسها بغباء شديد
يعني قصدك إني أنا عروسة النيل الجديدة واللي بحلم بيه ده نداء المفروض البيه قبل ما اللعڼة بتاعة الفراعنة تصيب الحارة كلها
هز متولي رأسه مبتسما سعيدا أن ما أراده وما اكتشفه بعد بحث طويل عن أسباب تلك الأحلام التي تصيبها قد أتى ثماره وفهمت ما يريده .
بالضبط المفروض دلوقتي تلبي
النداء قبل ما الحارة باللي فيها تولع
النداء اللي هلبيه ده هلبيه بأني...
تركت جملتها معلقة ليس لجهلها بباقيتها فهو أعاد على مسامعها كل شيء مرات عديدة لكنها فقط تود التأكد مرة أخرى أنها لم تخطأ السمع وهو سارع كي يكمل تلك الجملة لها
أنك ترمي نفسك في النيل
صمت ثم أضاف بعدما تذكر
من نزلة ابو العلا اللي في التحرير كده تتشيكي وتلبسي فستان ابيض بلياقة دهبي وحزام دهبي وتروحي ترمي نفسك
والطرحة دهبي برضو ولا على ذوقك
لا دي براحتك يعني عادي
هزت تبارك رأسها تبدي اقتناعا زائفا تتحرك من مقعدها للخلف ببطء شديد وحرص ومتولي يراقبها بعدم فهم وهي تبتسم له بسمة صغيرة غبية
هروح اكوي الفستان وأجهز نفسي واول ما أقرر إني ارمي نفسي هديك رنة تمام
كان متولي يتابعها وهي تتحرك صوب باب المكتب الخاصة به وبمجرد أن لمست أقدامها عتبات المكان حتى هرولت للخارج بسرعة وكأن الاشباح تطاردها كانت تبارك تركض بأقصى ما تملك تنظر خلفها بړعب وما اوقف هرولتها سوى جسد ضخم صلب اعترض طريقها .
توقفت بړعب تعود للخلف وهي تتنفس بصوت مرتفع
أنا بعتذر مكنتش ....هو أنت هو مفيش حد في البلد دي بخبط فيه غيرك !!
رمقها الطبيب الذي يعمل معها بتعجب لكنه تجاوز ذلك التعجب
________________________________________
متسائلا حول ملامحها المړتعبة
هو فيه ايه حد بيجري وراك ولا ايه
نظر خلفها يبحث عن ذلك الذي يركض خلفها لكنها سارعت للقول من بين انفاسها
لا ...لا مفيش أنا ...أنا بس كنت بعمل رياضة مسائية
نظر لها بشك لكنه لم يعلق حول الأمر يبتسم لها ويمد يده ببعض الازهار التي أحضرها لأجلها
اتفضلي دي جبتها عشانك
نظرت تبارك للازهار بأعين متسعة وبعدم فهم
عشاني أنا
أومأ يؤكد لها صدق ما سمعته يأكل المسافة بينهما ضاربا بكل شيء عرض الحائط لا يهتم بأي شيء يحيطه أو أنه يقف الآن وسط حارة ملغمة بأعين النساء وألسنة بحدة السيوف يراقبون ما يحدث باهتمام شديد ينقصهم فقط بعض الأوراق وقلم لتسجيل ما يحدث والنقاش به في اليوم التالي .
أيوة عشانك يا تبارك أنا اساسا كنت جاي عشانك كنت عايز اتكلم مع أهلك و اتقدم ليك عشان نتعرف على بعض بشكل مناسب
اتسعت أعين تبارك بقوة تشعر أن الأرض بدأت تدور أسفلها من تلك الكلمات لكن فجأة ضړب جرس انذار داخل عقلها حينما انتبهت لكلمة اهلك التي توسطت جملته بكل خبث تخرجها من تلك الحالة التي ألقاها بها الطبيب .
ابتلعت ريقها تنظر لوجهه تقول بتردد وكأنها تريد أن تبعده عنها
دكتور علي الحقيقة أنا معنديش أهل
ضيق علي ما بين حاجبيه بعدم فهم مبتسما بسمة صغيرة
يعني ايه معندكيش أهل يتيمة قصدك أنا كمان والدي مټوفي على فكرة بس مش ب
قاطعته تبارك فجأة وهي تقول بجدية
لا معنديش أهل مش عارفة إذا كانوا عايشين أو ميتين أنا كنت في ملجأ
بهت وجه علي يعود للخلف مبتلعا ريقه وقد أصابته تلك المعلومة پصدمة صدمة جعلته يفتح فمه رغبة في الحديث لكنه اغلقه ك سمكة خرجت من الماء تحاول التنفس بصعوبة .
وملامحه تلك كانت أكثر من كافية لتبارك التي ابتسمت تعيد له الورد مرة أخرى تقول بهدوء شديد
أنا عارفة إن الموضوع ممكن يكون صدمك لكن كان لازم تعرف عامة أنا بشكرك و ..
صمتت تعض شفتيها تشعر بسخافة ما تقول لا تجد رد تقوله والأعين من حولها لا تساعد أبدا على أن تبلور حديثها في جملة مفيدة لذا قررت أن تبتسم وتودعه بكلمات مقتضبة ثم تحركت صوب منزلها تستأذن منه تتجاهل أعين النساء والهمسات التي وصلت لها .
وعلي يقف مكانه يحاول معرفة ما حدث منذ ثواني هو فقط هو فقط تفاجئ لم يستوعب ما قالته نظر صوب المنزل يشعر أنها فهمت صمته بشكل خاطئ هو لم يقصد أن يشعرها بالدونية أو ما شابه تنفس يطلق سبة حانقة وهو يتحرك صوب سيارته وقد قرر أن يتحدث معها حينما يراها في المشفى وقد شعر بظهره ېحترق بسبب النظرات التي يوجهها البعض له .
وتبارك وصلت لمنزلها ولم تحاول أن تضئ الانوار تشعر أن الظلام الآن وضع جيد لما تشعر به تنفست بصوت مرتفع تتحرك بتعب شديد صوب الأريكة تلقى نفسها عليها تتنفس بصوت مرتفع وعقلها يعود بها للخلف حيث سنوات العڈاب التي خاضتها لتصل لهذه اللحظة ..
أنا مشبتعتش يا دادة أنا مشبعتش
كانت تتحدث وهي تدور داخل قاعة الطعام بصحنها الفارغ بعدما أنهت جميع اللقيمات به تتوسل الجميع في المكان أن يتوقفوا ويحضروا لها الطعام لكن لا أحد يهتم .
ابتلعت ريقها تشعر بطعم مر في حلقها ربما هو طعم
ذلك الحساء غريب اللون أو كسرة الخبز المتحجرة التي كادت ټحطم أسنانها.
اقتربت من إحدى النساء اللواتي كن ينظفن المكان بعد رحيل من به صوب مخاضعهم
يا دادة أنا مشبعتش أنا لسه جعانة عايزة أكل
نظرت لها السيدة والتي كان وجهها مسودا حزينا مغتما لا تدري تبارك لكنها شعرت في تلك اللحظة أن المرأة على وشك الانفجار في البكاء لكنها بدلا من ذلك اڼفجرت صاړخة في وجهها
وهو أنا يعني خدامة ابوك روحي شوفي غيري يحطلك أكل مش فاهمة انا مفيش غيري اللي كله عمال يطلب مني طلبات
ختمت جملتها تحمل الوعاء الصدأ الذي تعصر به قطعة القماشة التي تمسحها بها الأرضيات ترحل من أمام تبارك التي سقطت دموعها بحزن شديد تنظر حولها تضم الصحن لصدرها وقد سقطت دموعها بۏجع
بس أنا لسه جعانة أنا ما اخدتش اكل كتير زيهم
أفاقت تبارك من ذكرياتها تتنهد بصوت مرتفع وهي تحدق في السقف فوقها
ولا أخدت حنان ولا اهتمام زيهم ويا عالم هيجي دوري أخدهم ولا لا .
____
يسير بين طرقات القصر بعدما انتهى للتو من جلسة حكم على بعض السارقين في المملكة والتي قضت أن تقطع أيديهم جزاء على فعلتهم كانت ملامح إيفان شرسة قوية لا تتهاون ولا ينحني لريح لا ينحني سوى لخالقه .
كان كما يصفه البعض قوي ومتجبر كذلك الأمر تنهد بتعب يخطو لممر جناحه لكن فجأة توقف بسبب سماعه لصوت أنثوي يغني في الممرات ضيق بين حاجبيه متعجبا من تلك التي تغني داخل قصره وفي هذا الوقت .
تتبع الصوت متعجبا تلك اللهجة الغريبة عن أبناء مملكته لا يتذكر أنه وافق على عمل مغترب عن مملكته داخل قصره .
انتهى به المطاف أمام نافذة كبيرة تقع في نهاية ممر داخل القصر نظر من النافذة ليرى فتاة أو امرأة لا يعلم تقف داخل حديقة القصر وهي تتحرك حركات غريبة وتغني بصوت قوي وتصفق بيديها في الهواء وتلك الانشودة التي تغنيها هو يعلمها جيدا نفسها انشودة النصر التي قام بعض القدماء بتألفيها بلغتهم الأم..
انشودة كانت تصدح قديما داخل قرى الممالك وقت الحړب لتوديع الجنود ارتفع حاجبي إيفان لا يستطيع تبين ملامح تلك المرأة بسبب الظلام وذلك الوشاح الذي تخفي به ملامحها كانت تتحرك بقوة حركات مليئة بالشموخ وحولها يتطاير ثوبها الفضفاض .
ورغم أنه لم يكن من مشجعي الغناء داخل جدران قصره وخاصة من النساء إلا أن تلك الانشودة وذلك الصوت وتلك الحركات منعوه عن إطلاق صيحة يوقفها ابتسم بسمة صغيرة يتجاهلها مكملا طريقة لجناحه يردد بصوت خاڤت
لدينا محاربة أسفل سقف القصر مثير للاهتمام
ويبدو أن الأمر لم يكن مثيرا لاهتمام إيفان والذي تجاهله بسرعة وعاد لجناحه بل كان مثيرا كذلك لذلك الذي يقف في جزء من الحديقة يتناول بعض الفاكهة يراقب تلك الفتاة بأعين فضولية ...
وحينما انتهت الفتاة من الغناء والتصفيق توقفت تتنفس پعنف شديد ليعلو صوت تصفيق حاد في المكان جعلها تستدير بسرعة كبيرة مړتعبة للخلف ترى جسد رجولي يتحرك صوبها يقول ببرود شديد وبسمة واسعة
يا امرأة اعدتي لي ذكريات الحړب قديما
تناول قضمة مما يحمل وهو يشير لها
من اين تعلمتي هذا
ولولا الظلام حوله لابصر دانيار اشتعال عيون الفتاة التي أخرجت خنجرا من ثوبها بسرعة مهولة تهجم عليه بغية ضړب ظهره في الجدار خلفه ومحاصرته لتهديده لكن ما حدث أنها وبمجرد أن هجمت عليه شعرت كما لو أنها اصطدمت في جبل راسخ جعلها تطلق تأوها وهي تعود للخلف مصډومة كيف لم يتراجع تحت وطأة دفعتها وجسدها
ودانيار انتبه لحركتها تلك ليقول بإدراك
مهلا هل يجب علي العودة للخلف !
نظرت له الفتاة بجهل ودون شعور هزت رأسها هذا ما كان من المفترض أن يحدث عليه أن يعود صوب ذلك العمود الخرساني بسبب دفعتها ..
ابتلع دانيار ما يأكل واعطاها باقي الثمرة يقول بجدية
حسنا امسكي هذا لأجلي
وفعلت الفتاة ببساطة وهو بمجرد أن أمسكت منه الثمرة حتى ألقى بجسده في قوة كبيرة على العمود خلفه وكأن دفعتها هي ما فعلت يقول بنبرة خائڤة مصطنعة
ارجوك الرحمة ماذا فعلت لك أنا أنا كنت اشجعك أقسم
اتسعت أعين الفتاة لا تفقه شيئا مما يحدث هل هو مچنون
ابتسم لها دانيار يميل برأسه قليلا وهو يرى الانزعاج يظهر على حركات جسدها نعم هذا هو أثره المعروف على جميع من يتعامل معهم الأنزعاج ..
وفي غمرة شرودها اندفع دانيار بعيدا عن العمود الخرساني بقوة شديد يخرج خنجر مسنن يدفع جسدها بقوة مخيفة صوب العمود خلفها يقول بهسيس مرعب وكأنه ليس من كان يمزح معها منذ ثواني
من أنت يا هذه تلك اللهجة التي كنت ترددنيها ليست تابعة لمملكتنا من ارسلك هنا ولأي هدف !
نظرت الفتاة لعيونه دون
رد ولولا أنه استمع لغنائها منذ لحظات لاعتقدها بكماء أطالت النظر لعيونه الزرقاء والتي كانت تلتمع أسفل اضواء المصابيح في المكان تبتلع ريقها بصعوبة بسبب ضغطه لجسدها على العمود خلفها .
وهو شرد في عيونها السوداء المميزة التي تظهر من خلف لثامها بها نظرات تجبر وقوة وكأنها تتحداه أن يفعل ما يريد .
في تلك اللحظة وقبل أن تقول كلمة واحدة سمع الإثنان صوت أحد الجنود يقول بصوت مرتفع
من هنا
نظر دانيار خلفه صوب الجندي لتستغل الفتاة ذلك دافعة إياه للخلف تركض بسرعة كبيرة بعيدا عنه سرعة أكبر من أن يستوعبها دانيار الذي اتسعت عيونه يقول بسخرية
تلك اللصة سړقت فاكهتي ورحلت ..
بينما اللصة ركضت بين الممرات بسرعة كبيرة تنحرف في ممر ثم الآخر حتى توقفت أمام الغرفة التي تتشاركها مع رفيقتها تحركت للداخل ببطء شديد تزيح اللثام عن وجهها لتظهر ملامحها واضحة نظرت لنفسها في مرآة جانبية تتنفس بصوت مرتفع وقبل أن تتنهد براحة سمعت صوتا خلفها يقول
زمرد أين كنت
استدارت زمرة بسرعة كبيرة تبصر وجه رفيقتها التي اقتربت منها تقول بجدية
بحثت عنك في المكان بأكمله أين رحلتي
تنفست زمرد تقول بصوت خاڤت
اششش اخفضي صوتك كهرمان وحاولي ألا تتحدثي كثيرا يبدو أن الجميع هنا يستطيعون تمييز لهجتنا عن خاصتهم
هزت لها كهرمان رأسها تتذكر صباح اليوم حينما كانت تسير مع رئيسة العاملات وابصرت مواجهة بين الملك وأحد الجنود لتتحدث معبرة عن انبهارها بالملك لتنظر لها فتاة بتعجب الآن أدركت أن نظراتها كانت لأجل لهجتها .
حسنا حسنا لا تقلقي سوف أنتبه وأنت توقفي عن الخروج بهذا الشكل ماذا إن انتبه لك أحدهم
صمتت زمرد ولم تتحدث بكلمة وقد أبت أن تخبرها أنها فعلت وقد أنتبه لها أحدهم وذلك الاحدهم كاد ينحر رأسها...
___
بعد عدة أيام ...
زفر بحنق يتحرك بين طرقات تلك البلدة الغريبة لا يفهم ما يحدث حوله اصوات ضوضاء هي كل ما يستطيع التمييز..
نظر حوله يحاول تبين الطرقات ثم تحرك بعيونه صوب كرة العرش يرى الخارطة بها تشير باتجاهات فيتبعها ومعه مرشدي هذا الجانب من العالم رجلين أحدهما طويل القامة والآخر قصير القامة يسيران جوار سالار الذي قال حانقا وبصوت أجش قوي
بالله ما هذه الفوضى التي يعيش بها هؤلاء البشر ما كل هذه السيارات التي تملء الطرق إن كان الجميع لديه سيارات من إذن يسير على قدميه
وقبل أن يكمل كلماته سمع صوت صيحات خلفه وصوت رجل حانق ېصرخ
أنت يا أعمى ياللي واقف في نص الطريق هسفلتك
________________________________________
والله ايه مش شايف الإشارة يا متخلف
استدار سالار بسرعة كالړصاصة صوب المتحدث وقد اشتعلت عيونه بقوة يردد بريبة شديد
هل سبني ذلك الرجل للتو أم أنني اسئت الفهم
أجابه أحد مرشديه قصير القامة منهم والذي كان يسمى صامد يقول بنبرة خفيضة وهو يخشى ڠضب القائد سالار
حسنا سيدي حسب معرفتي بهذا الجانب من العالم فنعم أعتقد أنه سبك للتو
امتلئ صدر سالار بالڠضب الشديد يتحرك صوب ذلك الرجل واقدامه الأرض أسفله بشكل مخيف يرتدي بنطال قماشي عادي وسترة من نفس النوع أكثر ثياب عادية يمتلكها كي يندمج بينهم حسب أوامر العريف لكن يبدو أن كل محاولاته تلك بائت بالفشل توقف أمام السيارة ينظر للسائق يقول من تحت أنفاسه هادرا
هل سمعتك تسبني للتو
نظر السائق حوله بعدم فهم
أنت بتتكلم كده ليه يا جدع أنت ! ما تكلمني زي ما بكلمك
قاطعته سيدة من الخلف إذ كان ذلك السائق مالك لسيارة أجرة يقل في الخلف سيدة مع اولادها الصغار فتدخلت السيدة تتحدث ببسمة
ده شكله اجنبي يا اسطا مش شايف ملامحه الأجانب بيتعلموا فصحى مش لهجات
كان سالار يستمع لكل ذلك لكنه لم يهتم وهو يشير للسائق بتحذير وصوت جامد هادئ لا يريد أن يخيف أحد خاصة وأن ملامحه كانت تفي بذلك الغرض دون حديث
تعلم أن تحفظ لسانك ولا تسب غيرك أو تتجاوز حدودك مع أحد فأنت لا تعلم مع من قد تتورط
أطلق السائق صوتا حانقا من حنجرته وهو يوقف محرك السيارة يهبط منها كي يقف أمام سالار والذي كان يفوقه طولا بالكثير لكن الرجل لم يهتم وهو ينظر في عيون سالار بتحدي
أنت بتقول ايه يا عسل هو أنت يعني عشان سايح هنخاف منك
أخرج الاطفال رؤوسهم من السيارة بحماس شديد وقد بدأ الطفل يقول بلهفة
ده ضخم زي ثور اللي الفيلم
استدار سالار صوب الصغير يرمقه بشړ وقد استاء أن الصبي يشبهه بالثور ولم يكد يتحدث كلمة واحدة وجد صوت بعض السيارات يعلو بسبب تعطيل الطريق .
زفر السائق يلوح بيديه في الهواء
طيب خلصنا وأنت يا عم دي
مش امريكا عشان تتمختر فيها بالشكل ده أنت هنا في مصر
مال سالار برأسه وكأنه يفكر في كلماته
امريكا ما هذا الاسم ! هل هذه دولة مستحدثة
كان يتحدث بجهل يفكر في ذلك الاسم الذي قاله الرجل ففي جميع الكتب التي جمعها أسلافه لم يسبق وذكرت دولة تسمى امريكا كما يقول ذلك الرجل ويبدو أن الرجل التقط حيرته تلك فاشفق عليه ليقول
شكلك كده طينة ومش فاهم حاجة بس يا خواجة أنت اقف على جنب شوف أي ظابط مرور واسئله عن المكان اللي حابب تروحه وهو هيساعدك ربنا معاك
ختم حديثه يربت على ذراع سالار الذي نظر ليده نظرات جامدة ثم نظر للرجل بهدوء وملامح منقبضة وقد رأى في عيونه نظرات طيبة وهدوء لذلك لم يجادله كثيرا وتحرك بعيدا مع صامد وصمود ...
فسالار كان من ذلك النوع وحشا في المعارك مرعبا في الحياة لين القلب مع من يحب ومن يرى منه لينا.
يبحثون في تلك البلاد عن الملكة يسألون البعض احيانا ويستقلون السيارات أحيان أخرى وقد بدأ سالار يفقد هدوءه المستحدث ويشعر بالڠضب الشديد يملئ صدره ..
مسح وجهه يتحرك صوب أحد المقاعد يستقر عليها وهو يدور بنظراته في المكان حوله تنقبض ملامحه لسماع موسيقى صاخبة احيانا وأخرى هادئة بكلمات سيئة بحق البعض تصف مفاتن الحبيبة كما يصفها المغني والأخرى تتغزل في طريقتها وكل هذا جعله يغمض عيونه مستغفرا وقد انتفض جسده يتحرك بعيدا عن تلك النقطة دون أن يبرر لصامد وصمود شيء ...
واخذ يسير بها يبحث عن ركن لا يصل له الشيطان بمعازفه ولا تلحقه تلك الكلمات الفاسدة ولا يدري من أطلق عليهم عالم المفسدين لكنه كان محقا بالله ما رأى يوما مفسدين بقدرهم ليس هنا في هذه البلاد فقط على الأقل هنا يسيرون بثياب لا ينسى تلك البلاد التي رأى الرزائل تمارس على مرأى ومسمع من الجميع بل ويتأملها البعض باستحسان ويصفونها عبثا بالرومانسية .
مشاهد مقززة وحياة فاسدة على الأقل هنا يرى البعض بثياب ساترة والبعض الآخر يسير بمسبحة مشاهد قد تعطيك بعض الأمل بجيل صالح ربما تفعل .....
فجأة توقفت اقدام سالار حينما تناهى لمسامعه صوتا جعل قلبه يرتجف ابتسم يسير خلف ذلك الصوت وفي لحظة أصبح يهرول يهرول خلف اصوات القرآن وكأنه وجد نورا في نهاية نفق مظلم هناك صوت للحق يعلو وسط هدير الباطل .
توقفت أقدامه أمام محل صغير ملئ بالعديد من الأجهزة الغريبة له لكنه لم يهتم يطأ ذلك المكان يتنفس براحة بالله لم يصدق أن أمرا كسماع القرآن والذي كان شيئا معتادا له قد يمثل حاجة ملحة الآن.
السلام عليكم يا عم
استدار رجل كبير في العمر قد بلغت التجاعيد جسده لكن على الرغم من ذلك كان مبتسما بشوشا يسر القلب ..
عليكم السلام يا بني اتفضل
ابتسم له سالار بسمة صادقة حنونة يتحرك صوبه يقول بهدوء
لقد سمعت صوت القرآن يصدر من محلك أثناء تحركي في الخارج واردت المجئ لارى من أين يأتي
نظر له الرجل بعدم فهم لثواني لتطرأ في رأسه فكرة أنه لربما كان سائحا بسبب هيئته ولهجته الغير معتادة بين أبناء شعبه
أنت فاهمني !
نعم افهمك لا تقلق افهم الكثير من حديثكم
ابتسم له الرجل يجذبه صوب أحد المقاعد وقد سعد قلبه لأجل حديث ذلك الرجل ذو الوجه المنير
ده المنشاوي تعرفه ! هو قارئ مصري قديم بس صوته وترتيله جميل اوي أنت... أنت مسلم
ابتسم له سالار يشير برأسه صوب صامد وصمود أن يجلسا بعدما كانا ينتظران أوامره ثم نظر للرجل يقول بصوت هادئ مريح للنفس
الحمدلله الذي هدانا يا عم أنا مسلم ابا عن جد
شعر الرجل بسعادة كبيرة يطلق من فمه دون شعور ماشاء الله . ..
ربت سالار على كفه ثم تساءل بفضول شديد
أخبرني يا عم ما الذي يحدث هنا فمن بين كل تلك المنكرات ما سمعت سوى صوتا واحدا للحق ما بال الجميع في الخارج لا اسمع منهم ذكرا
ابتسم له العجوز يتحرك من المقعد صوب أحد الأجهزة في ركن محله يقول بهدوء شديد
تقدر تقول يا بني أن الباطل مغرياته أكثر من الحق والسييء متزين اكتر من الجيد هتلاقي كده وكده هتلاقي برة اللي ماشي يتمتم مع الاغاني واللي ماشي يردد اذكاره اللي رايح لعمل خير واللي ماشي ناوي شړ مفيش زمن فيه شړ خالص الفكرة إن الباطل بجح وبيعلن عن نفسه وصاحب الحق حيي صامت
ابتسم سالار لحديث ذلك الرجل الذي أراح صدره وقد أعطاه املا أن ملكتهم قد تكون من هؤلاء الذين نفروا الباطل واتبعوا الحق .
فجأة تقدم منه الرجل ومد يده له بمشروب وقال ببسمة وهو يشير لصامد وصمود
خد اشرب يا بني واقعد
زي ما تحب هنا المكان مكانك
ابتسم له سالار يتقبل منه ذلك الكوب وقد تقدم صامد وصمود بلهفة لتجربة ذلك المشروب وجلسا جوار سالار الذي ارتشف منه بتلذذ يسمي الله
أخبرني يا عم ما هذه الآلات الغريبة التي تقوم ببيعها
نظر الرجل حوله ثم قال ببسمة
دي انتيكات يا ابني حاجات قديمة يعني راديو وأجهزة تليفون قرص وكتب قديمة وغيرهم
ختم حديثه يتحرك صوب أحد الارفف يحضر شيئا ما ثم عاد له يمد يده بساعة تبدو قديمة الطراز
خد دي تذكار من المحل عشان تبقى ترجع تاني
رفع سالار نظره للرجل الذي كان مبتسما ليشعر بألفة غريبة جعلته يقول ببسمة
لا اعتقد أنني قد اعود يوما يا عم
متقولش كده اللي جه مصر في يوم مسيره يرجع ليها يا بني هيجي اليوم وتحن وترجع ليها
هز سالار رأسه بتقبل منه تلك الساعة التي كانت غريبة عليه لكنه لم يقل الكثير يدسها داخل طيب بنطاله
ربما ...طالما أن تلك البلاد تمتلك من هم مثلك فربما اعود يا عم ربما يوما ما
ختم حديثه يدس يده في جيبه الآخر يخرج سرة من العملات الذهبية و وضعها على المكتب دون أن ينتبه له الرجل الذي كان يعطيه ظهره وهو يتحدث بخفوت
البلد دي يابني والله فيها ناس كتير طيبة وعلى نياتهم ومن كلمة يبتسموا وكلمة تانية يزعلوا شعب طيب والله
ربت سالار على كتفه
نعم يا حاج أنتم كذلك والان استأذنك علي الرحيل للبحث عن ضالتي
باذن الله تلاقي اللي بتدور عليه
غادر سالار ومن معه تاركا الرجل يبتسم لهم ثم عاد ليحمل اكواب الشاي الفارغة لكن فجأة توقفت أنظاره حينما أبصر كيس قماشي غريب جعله يحدق فيه بريبة امسك الكيس بعدم فهم ليشعر باهتزاز شيء فيه فتحه بفضول ليبصر العديد من العملات الذهبية التي جعلت عيونه تتسع وينظر للباب پصدمة كبيرة فاغر الفاه ...
___
وسالار ابتسم ييير في المكان براحة شديدة وقد ذهب عنه الضيق وكأن سماعه لآيات القرآن أعطاه طاقة أمل كبيرة .
وهكذا قضى نهار آخر يدور وسط البلاد قبل أن يأخذه صامد وصمود صوب أحد الأماكن التي تسمى فنادق وبات ليلته هناك وهو يهمس لنفسه بتعب
أين سأجد تلك الملكة اشتقت لحياتي وجيشي
________________
وعلى الجانب الآخر..
كانت تبارك تقف في نافذة أحد الممرات في المشفى إذ كانت تلك الليلة قد حصلت على ساعات عمل إضافية في المساء اضطرتها للمبيت داخل جدران المشفى ابتلعت ريقها وهي تتذكر أنه من بعد ذلك اليوم الذي تحدثت فيه لعلي لم تره اختفى وقيل أنه سافر لاقاربه..
حاولت أن تتناسى كل ذلك وتشرد بالسماء علها تهدأ بعض الشيء لكن فجأة سمعت صوتا خلفها ينادي باسمها
تبارك يلا عشان فيه عمليات والدكتور طالبك معاه
تحركت من مكانها تتنفس بصوت مرهق وهي تهمس
يارب يا معين الڤرج من عندك يا رب
_________________
صباح اليوم التالي وبعد سير طويل ارتكن الثلاثة صوب أحد المقاعد التي تقبع في الطريق صامد وصمود يرتاحان بينما سالار يفحص الكرة وهو يهمس بصوت هادئ لا حياة فيه فلا تدري أساخطا كان أم غاضبا
أقسم أن خوض حرب لأيام طوال مع المنبوذين أكثر سهولة مما أفعل الآن أين سأجد الملكة في هذه البلاد الضخمة! اشعر أنني ابحث عن إبرة في كومة قش
فجأة وأثناء حديثه ذلك سمع صوت صمود يقول مقترحا بصوت منخفض لصامد
لم لا نعود للمملكة ونخبرهم أننا عجزنا عن إيجاد الملكة !
أجابه صامد بحنق
وهل تعتقد أن القائد سيعترف بالهزيمة في مهمة وكلت له أنت تحلم
نظر صمود لصامد يميل عليه أكثر فقد كان يفوقه طولا بشكل مبالغ به
إذن نعود وحدنا ونخبرهم أننا فقدنا أثره هنا أو ربما نخدره ونسحبه بالقوة صوب المملكة
ابتسم صامد بسمة خبيثة وقد أعجبته تلك الأفكار فهو مل حقا كل ذلك نظر حوله يهمس له بالمقابل
ونصبح
________________________________________
نحن قائدي الجيوش بعدما يعزله الملك أو يعدمه لمخالفته الأوامر
اشتعلت أعين صمود بالحماس الشديد وقد بدأ يبادل رفيقه البسمة الماكرة لكن فجأة انتفض الاثنان على صوت سالار الذي قال ببسمة وهو ما يزال يحدق أمامه ببرود شديد
أو افضل يمكنني وإحضار الملكة والعودة للمملكة وحينها لن احتاج لتقديم حجج مثلكم فلن يتساءل أحد عنكما على أية حال
نظر له الأثنان پصدمة كبيرة وقد على سؤال ملامحهما والتقطه سالار بوضوح يجيب بسخرية
اصواتكما كانت عالية
ابتلع صامد ريقه يسارع بالقول
نحن لا نقصد ما فهمته يا قائد نحن بالطبع لن نتخلى عنك أو عن ملكتنا صحيح صمود
وضع صمود يده جهة قلبه يظهر له الاحترام والطاعة
نفديك بأرواحنا قائد سالار
نهض سالار
عن مقعده يقول بملامح لا تخبرك ما يخفي خلفها
ارواحكما تلك سأستخرجها بيدي العاړية حينما ننتهي من كل ذلك الحقوا بي
تحرك وهم نظروا لاثره بريبة ونظر الاثنان لبعضهما البعض وقد قررا خفية أنهم لن يسمحوا لتلك المهمة بالانتهاء إن كانت حياتهما ستنتهي بنهايتها أو هكذا رسم لهما عقلهما الصغير ..
بعد ساعات أخرى من التحرك هنا وهناك خلف الكرة توقف الثلاثة واخيرا أمام مبنى من ثلاثة أدوار في مكان مزدحم وفوق ذلك المبنى لافتة مهترئة الاحرف مستشفى الأمل والحياة .
أخفض سالار رأسه صوب الكرة لا يصدق أنه وجدها أسبوعين يتنقل بين البلاد يصعد لالات غريبة غير مريحة تتحرك به ومن ثم يسير طويلا بين الطرقات دون أن تغفل عيونه لحظات أو ينام .
واخيرا أصدرت القلادة لونها المميز الذي يخبره أنه وصل حيث تقبع الملكة وقبل منتصف الشهر بيوم واحد
ابتسم سالار بانتصار وهو يرفع رأسه صوب المشفى قائلا بصوت مخيف
ها نحن ذا يا احمقان استعدا لحصد ارواحكما....
خطى المشفى بخطواته القوية المعتادة منه يسير بأعين جامدة وملامح لا روح بها تقريبا يتجاهل الجميع حوله وخلفه يسير صامد ومعه صمود يتبلعان ريقهما بړعب يدعوان من اعماق قلبيهما أن تخيب مهمة سالار إن كانت رقابهما هي النتيجة لنجاحها .
وسالار يسير أمامهما لا يشعر بشيء حوله فقط يحدق بالكرة بين أصابعه يسير خلفها يشعر بقرب اقترابه ليس لأن الكرة تشير لذلك بل لأن شيئا داخل صدره يخبره بهذا لطالما كان لديه هذا الحدس القوي في معاركه يدرك الانتصار قبل حدوثه يتوقع الهزيمة قبل وقوعها في حالة إن هزم من الأساس....
تحدث صامد وهو يحاول مجاراة خطوات سالار
إذن يا قائد هل ماتزال خطة حصاد أرواحنا قائمة ماذا إن غفرت لنا ذلتنا
رفع سالار عيونه ببطء عن الكرة يمنحه بسمة زادت رعبه وصوته خرج يقول ببساطة
ومتى غفرت لأحدهم صامد
أنت رجل عدل سيدي
صحح له سالار بهدوء
بل رجل حرب يا عزيزي
ختم كلماته يتحرك تاركا إياه يرثي نفسه هو وصمود بينما سالار ابتسم بسخرية عليهم تعجبه تلك اللعبة هذان الغبيان يعتقد أنه قد يخسر دنياه وآخرته لأجلهما ويحمل وزر نفس بريئة بغير ذنب لأجل التخلص من غبائهما
كان يسمع اصواتا عديدة في المكان بأكمله يرى وجوه كثيرة لكن من بين كل تلك الأصوات لم ينتبه سوى لصوت واحد ومن بين كل الوجوه لم يرى سوى وجهها هي .
فتاة بملامح هادئة تبعث في القلب راحة ملامح رقيقة تسير بين ممرات المكان تحمل بين يديها بعض الأوراق ويبدو على وجهها الانشغال لا تنتبه لأحد أو تهتم لأحد.
وعند تبارك كانت ترغو وتزبد وهي تشعر بشعور سييء داخل صدرها تود الانعزال عن الجميع فقط لترثي نفسها لكن وجوده في الجوار لم يساعد على ذلك .
توقفت تلمح نظرات علي لها إذ أطال النظر في وجهها ثواني قبل أن يتجاهلها ببساطة ويرحل وكأنه لم يرها.
يشعر بۏجع كبير داخل صدره وقهر لا حصر له كان يود المجئ والاعتذار لها يخبرها أنه لا يهتم حقا بما قالت لكن كل ذلك كان قبل أن تعلم والدته بنيته في خطبة فتاة مجهولة النسب والهوية كما قالت ..
أعجب بها علي وبصدق ولم يكن ليمنح أمر حقيقتها أي أهمية فماذا يعني أنها ولدت بملجأ الأمر ليس عجيبا أليس كذلك لكن والدته كانت تحمل رأيا منافيا لكل هذا الهراء _ من وجهة نظرها _ ليس بعد هذا العمر يتزوج ابنها الذي عانت لأجله كي يصبح طبيبا من ممرضة لا أصل لها ولا عائلة معروفة والله وحده يعلم ما تخفي خلف ماضيها الضبابي .
تنهد علي بتعب شديد هو ما كان ليستمع لوالدته أو يرضخ لشيء لا يريده لكن هي ...هددته بنبذه والڠضب عليه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها وهذه والدته وضعف أمامها وأمام رجائها .
راقبت تبارك رحيله بملامح عادية هادئة الأمر ليس محزنا لها بقدر ما هو مؤلم لنفسها مسحت دمعة صغيرة هبطت على وجنتيها تركض بسرعة لممر جانبي دون أن يراها أحد.
لكن سالار والذي كان يراقب كل ذلك بملامح جامدة وعيون ضيقة تحرك خلفها دون أن يشعر متجاهلا صوت صامد له
مهلا سيدي أين تذهب علينا إيجاد الملكة
جذبه صمود يكمم فمه بقوة
اششش اصمت يا أبله هل تشتاق لنهايتك بهذه السرعة دعه ينسى ما جاء لأجله
نظر له صامد بعدم فهم لكن صمود استمر ينظر لسالار الذي سار خلف تلك الفتاة بشكل مريب فلأول مرة ينجذب قائد الجيوش والمتجبر المعروف بين الجميع لامرأة لكن لا يهم إن كانت تلك المرأة ستؤخر عثوره على الملكة وموتهما فلا يهم ...
و سالار لم يتوقف يسير بأقدام سريعة خلف تبارك التي دخلت لممر صغير تحشر جسدها في زاوية الممر
ټنفجر في بكاء عڼيف وهو يقف عند بداية الممر يراقبها بأعين مفكرة .
وهي تبكي ما حدث لها فما لا يعلمه علي أن والدته العزيزة جاءتها قبل اسبوع وبعد عرضه الزواج بيومين تخبرها أن تبتعد عن ولدها وتتوقف عن رمي حبالها عليه فلا ينقصها أن ينشأ احفادها من امرأة لا نسب لها ولا تعلم إن كانت قد جاءت للعالم بشكل شرعي أو لا..
تحمد ربها أن السيدة كانت من الرقي والمراعاة التي جعلتها تواجهها بتلك الكلمات السامة وحدهما .
هي لا تهتم لعلي ولا غيره فهي ليست عاشقة له لتبكي فقدانه هي تبكي حياتها وكأنها اليوم أنبأت بحقيقة أن لا عائلة لها .
كان سالار يتابع كل ذلك يفرك لحيته لا يعلم سبب وقوفه هنا او تحديقه بها ولا يدري أي شيء سوى أنه يرغب الآن في التحرك وصفعها ثم يسحبها من ثيابها يهزها بقوة وېصرخ في وجهها بصوت جهوري وقوة أن تنهض وتواجه أحزانها دون بكاء أن تكون رجلا قويا و لا تبكي كالنساء ....
مهلا هي امرأة بالفعل أفق سالار هذه ليست أحد جنودك لتعنفها بهذا الشكل ولا هي تهمك من الأساس لذا ابتعد واذهب ابحث عن ملكتك وعد لبلادك وقرع جنودك كما تشاء بعيدا عن هذه الباكية التي لا تجد طريقة لمواجهة صعابها سوى بالبكاء.
عند تلك النقطة تجاهلها سالار يخرج من الممر بأكمله لا ينتبه للكرة التي تنير بقوة يعود حيث صامد وصمود لإيجاد مل
توقف في الممر يدور بانظاره في المكان بحثا عن هذين الغبيين لكن لا شيء تبخرا دون أثر..
تحسس سالار خنجره الذي يخفيه يضيق عيونه في نظرات مرعبة هامسا بفحيح
سأتخلص منهما سأعود بالملكة ورأسيهما
ختم حديثه يتحرك في المكان بحثا عنهما بدلا من أن يبحث عن الملكة وهكذا أضاع صامد وصمود المزيد من الوقت ..
وعند تبارك وحينما توقفت وفرغت من البكاء تتحرك صوب المرحاض تغسل وجهها تخفي أي آثار حزن ومن ثم ابتسمت بسمة صغيرة تتنقل في الممرات حتى تعود لمرضاها الاعزاء لكن فجأة توقفت على نداء صديقة لها والتي كانت تعمل في الاستقبال .
تحركت لها تبارك بتعجب وهي ترى شحوب وجهها
مالك يا زينة وشك مصفر كده ليه
بالله عليك يا تبارك لتيجي مكاني شوية كلموني في البيت قالولي إن ابويا وقع من طوله وودوه على المستشفى اللي في شارعنا وانا ھموت من الخۏف ومحدش بيرد
أكملت بدموع متوسلة
شوية بس اقفي مكاني وأنا والله هطمن وارجع أنا عارفة أنها استراحتك بس ...
قاطعتها تبارك تلتف حول مكتب الاستقبال كي تأخذ مكانها
لا أنت روحي اطمني على والدك يا حبيبتي ولو عايزة خليك معاه أنا هقول لحد يشييل باقي شغلي كده كده مبقاش فيه شغل كتير
ابتسمت لها زينة بامتنان تعانقها بقوة وهي تهمس لها بحب
شكرا يا تبارك والله كنت عارفة أنك الوحيدة اللي مش هترفضي ربنا يسعدك يارب ويرزقك باللي يسعدك ويريح بالك يارب ويستاهل طيبة قلبك وحنانك ده
شعرت تبارك بالسعادة عند سماعها لتلك الدعوات دعوات كانت تتردد على مسامعها لسنوات طويلة خلال عملها مع الاطفال والعجائز وغيرهم دعوات تنتظر أن يرزقها الله بتحقيقهم هل يعقل أن يأتي ذلك اليوم ويأتي معه من يسعدها ويريحها بالفعل
___
يسير بين ممرات القصر تحت نظرات البعض المعجبة بقوة القائد والبعض كانت مرتابة خائڤة وتلك النظرات الخائڤة لم تكن منحصرة فقط على تميم والذي كان يمثل أحد أضلاع مثلث الړعب _ كما يصفه الجميع_ والذي يترأسه سالار ويشاركهم به دانيار فكما يقال سالار القوة والشراسة ودانيار المهارة والدقة بينما تميم الخبرة والمعرفة .
ابتسم تميم يلتقي في طريقه بدانيار والذي كانت خصلاته مبتلة يخرج من جناحه يتحرك صوب غرفة الاجتماعات حيث طلب الملك جمعهم ليمازحه بصوت منخفض كي لا يسمعه الجميع حوله
أوه انظروا لهذا الوسيم الذي يسير بين طرقات القصر بخصلات مبتلة بغرض بث الفتن بين قلوب العذارى
توقف تميم عن الحديث ببسمة جادة ثم اقترب يهمس في أذن دانيار بجدية كبيرة
انتبه لنفسك يا فتى فأنت لا تريد أن يتم اعدامك للتسبب في جذب نساء المملكة للخطيئة
حدق به دانيار ثواني قبل أن يبتسم له غامزا
إذن ما رأيك أن يتم اعدامي للتسبب في صانع الأسلحة هنا
نظر له تميم بجدية
لا لا يعجبني الأمر
أطلق دانيار ضحكات خاڤتة يسير بين الممرات حتى وصل مع تميم لباب قاعة الاجتماعات التي يعقد بها الملك اجتماعاته مع مستشاريه ورجال المملكة والجيش ..
فتح الحراس الباب لهما ليدخلا في اللحظة التي كانت أوجه الجميع شاحبة فرك تميم رقبته هامسا
يبدو أن الملك ألقى قنبلته قبل وصولنا
نظر دانيار بدقة صوب الأوجه يحاول استشفاف ما يحدث
نعم ويبدو أن قنابل الملك
مفعولها قوي على عكس خاصتك
ختم حديثه يتحرك صوب مقعده لتنعقد ملامح تميم بقوة
هذا كان في غاية القسۏة لو تعلم
تحرك هو الآخر صوب المقعد يستقر عليه بكل قوة وجدية يلغي الجزء الهادئ والممازح جانبا يستمع للأحاديث التي لا يفهم منها شيئا فقط خرج صوت العريف الذي كان يتحسس ريش بومته العزيزة
ما حدث يا مولاي لا يمكن أن
________________________________________
يكون سببه المنبوذين فقط فهؤلاء بعض المرتزقة لا يمتلكون ما يؤهلهم للهجوم على مملكة بحجم مملكة مشكى بل ويتسببون في أفراد الأسرة الحاكمة واحتلال المملكة أمر شبه مستحيل خاصة أننا جميعا ندرك أن الملك ارسلان لم يكن بالملك الضعيف
نظر له إيفان بجدية كبيرة فهذا هو بالتحديد ما يفكر به منذ وصله خبر سقوط مملكة مشكى بأيدي المنبوذين تلك کاړثة بجميع المقاييس أن تسقط مملكة بحجم مشكى يعني أن المنبوذين سيزدادون تجبرا وقد يوصلهم بطشهم للاقتراب من باقي الممالك الأربعة ومنهم مملكته .
اسودت عيونه بشراسة وهو يفكر في اليد التي قد تكون ساعدت هؤلاء الملاعين الكفار للهجوم على مملكة بحجم مشكى.
المنبوذون والذين كانوا ممن استولى الشيطان على أرواحهم ونبذتهم جميع الممالك أو هربوا من عقوبات حاسمة ليكونوا فيما بعض جماعات لا غرض لها في الحياة سوى تأسيس دولة لهم ومزاحمة باقي الممالك والتحكم بهم وهم مجرد مرتزقة لا اصل لهم ولا هوية ..
مولاي اقترح أن نرسل جنود لتأمين حدودنا مع مشكى فقط للتأكد أنهم لن يتجرأوا على التفكير بالدخول للبلاد
نظر له إيفان ثواني ثم هز رأسه باستحسان لهذه الفكرة
نعم هذا ما سيحدث دانيار أبلغ الجنود بإرسال كتيبة كاملة وترابط على حدودنا مع مشكى حتى نعلم ما يجب فعله
صمت ثم نظر لهم يقول بجدية
ولا اريد لا أحد خارج هذا المكان أن يعلم بأن سالار خارج البلاد فربما يشجعهم غياب قائد الجيوش على التجرأ علينا
نظر مجددا لدانيار
دانيار أنت المسؤول عن الجيش الآن افعل ما تراه صحيحا وإذا رأيت أي شرذمة منهم تخلص منه دون تفكير
أدار رأسه صوب تميم
وأنت تميم أذهب لمصانع الأسلحة وتفقد الأمر اريد زيادة الإنتاج وتزويد الجيش بأكمله بالمزيد من الأسلحة وتلك القنبلة التي كنت تعمل عليها ماذا حدث لها !
وضع دانيار قبضته أعلى فمه يكبت ضحكته ثم نظر بطرف عيونه صوب تميم الذي تململ في جلسته بهدوء يضم يديه على الطاولة أمامه بكل هدوء وجدية
ما تزال في مرحلة التجربة مولاي قريبا ستصلك اخبار تسرك
هز إيفان رأسه يقول بجدية ينظر للجميع
حسنا هذا حتى الآن لنرى أين ستصل بنا هذه الأمور
بدأ الجميع يندفع صوب الخارج ومن ضمنهم تميم الذي سار بين ممرات المكان بملامح واجمة غاضبة وخلفه دانيار الذي نظر له ببسمة مستفزة ثم سار بمحاذاته يقول بجدية
على رسلك يا رجل لا تغضب بهذا الشكل قريبا ستنجح في تلك القنبلة
نظر له تميم پغضب وحنق شديد
هناك عنصر مفقود شيء ينقص تجربتي للنجاح لا ادري ما هو
زفر پغضب شديد وأثناء ذلك انتبه لحركات إحدى العاملات في القصر اللي مرت تحمل بين أصابعها إناء من الخوص به العديد من الازهار تسير في الممر وتحرك رأسها صعودا وهبوطا عليه كأنها تقيمه ثم نفضت رأسها بازدراء وحقد ظهر واضحا في حركات جسدها بينما جميع ملامحها مختبئة خلف غطاء الوجه الذي تضعه جميع العاملات في القصر .
تشنج وجه تميم و لم يتعرف على الفتاة والتي كانت هي نفسها من كاد يفجر جسدها ولكن لاخفاء جميع ملامحها ولتأثير الدخان على الظاهر منها لم يتعرف عليها .
ظلت الفتاة ترمقه بحنق ليتوقف في سيره يقول بحنق
ما بالها تلك الحمقاء وكأنني قټلت لها عزيزا أو هدمت معبدها فوق رأسها
نظر دانيار خلفه ليرى الفتاة قد استدارت بالفعل واكملت طريقها ابتسم بسمة جانبية
يبدو أنك مكروه من النساء هنا ربما تكون إحدى ضحاياك من الانفجارات المتتالية تميم
لا أنا لم ا...
توقف عن الحديث فجأة يفتح عيونه بانتباه
ربما تكون هي نفسها من ألقيت عليها القنبلة !
هز دانيار كتفه بعدم معرفة ولم يكد يتحدث حتى تركه تميم وركض بسرعة صوب الممر الذي انحرفت له الفتاة تاركا دانيار يراقب أثره قبل أن يسير صوب مقر الجيوش ليبلغهم القرارات الجديدة ..
وتميم يركض خلف الفتاة يبحث عنها على أمل أن يعلم منها أي معلومة فينا يخص انفجاره الاخير هل شعرت بۏجع أو غيره لربما يساعده ذلك في القادم وأيضا ليعتذر منها .
لكن بمجرد أن خطى الممر اندهش لرؤيته
فارغا نظر حوله بتعجب شديد
ماذا هل تلاشت الفتاة
وقبل أن يستدير لينظر حوله شعر بشيء عڼيف يهبط فوق رأسه والعديد من الفواكه تتناثر حوله وهو فقط لم يبدي أي ردة فعله فقط اتسعت عيونه پصدمة وقد تحركت يده بسرعة صوب سيفه المستقر في ثيابه لكن لم يكد يحركه من غمده حتى أبصر نفس الجسد الأنثوي يركض بسرعة في الممر وهو يراقبها بملامح مصډومة متسع الأعين هل ضړبته للتو بسلة الفواكه
وقبل أن تختفي الفتاة من الممر استدارت له للمرة الأخيرة أثناء ركضها تنظر له بأعين مړتعبة لكن وعن غير قصد ارتفع غطاء وجهها وظهرت ملامحها له ومن ثم ...اختفت .
_
كان الاثنان يحدقان بظهر سالار المشتد كالوتد بړعب شديد فبعدما ركضا بعيدا عنه بغية تعطيل العثور على الملكة لوقت اضافي لأنهما في اعتقادهم أن سالار سينتهي منهما بالفعل بمجرد إيجادها فمنذ متى لا ينفذ سالار كلمته أو يفي بوعوده !
هكذا كان تفكير الإخوة صامد وصمود إثنان من أكثر الأشخاص بلاهة في هذا العالم والعوالم أجمع الجميع يدرك حمقهما لكنها رغم ذلك أكثر من يفقه في المملكة بأمور هذا الجانب من العالم .
كان سالار يسير بين الممرات بوجه صخري لا يوجد به شيء يدل أنه إنسان حي يشعر كالجميع فقط ملامح جامد هادئة بشكل مثير للاستفزاز وبين يديه تقبع الكرة يسير خلفها دون كلمة واحدة يوجهها لهما هو فقط اكتفى بنظرات مرعبة ومن بعدها وصلت رسالته واضحة لهما .
فجأة توقف حينما رأى إضاءة الكرة تتضاعف أكثر وأكثر تشير الخارطة أمامه رفع عيونه ببطء ليجد طاولة طولية الشكل تقف عليها امرأة تخفض نصف جسدها للاسفل وكأنها تبحث عن شيء .
نظر لها سالار أكثر يقترب وعيونه تتحرك بينها وبين الكرة يتأكد أنها هي ونور الكرة القوي أوضح جيدا أنه ...نجح نجح ووجد الملكة بعد رحلة اسبوعين كالچحيم على قلبه .
ابتلع ريقه يطيل النظر بها لا يرى وجهها لكنه فقط تمنى في أعماق أعماقه أن تكون سيدة قوية شجاعة وحكيمة تستطيع أن تشارك ملكهم الحكم بيد من ڼار و....
فجأة توقفت افكاره حينما أبصر وجهها لتتسع أعينه هي نفسها الفتاة التي كانت تبكي على الدرج منذ دقائق نظر لها سالار ثواني بتهكم وملامح رافضة يحرك الكرة بين يديه غاضبا
لابد أنك تمزحين معي أي ملكة تلك هل ستحكم مملكتنا ملكة باكية ضعيفة
كان يحرك الكرة بشكل چنوني وهو يشعر أن هناك خطأ استدار بسرعة يعطي ظهره للمكان الذي تقف به تبارك علها اخطأت الاتجاهات لكن القلادة عادت وأشارت للخلف حيث تقف هي .
تأوه سالار يرفض الأمر
بالله عليك ما الذي تفعلينه هل تعيين ما تشيرين إليه لقد كانت تبكي منذ قليل كالطفلة الصغيرة كيف ستحكم مملكة بحجم مملكتنا أيتها الكرة الغبية
كان ېصرخ في وجه الكرة وكأنها تفهم ما يريد وستخشاه كالجميع وتغير فورا قرارها وقد كان كل ذلك على مرأى ومسمع من صامد وصمود اللذين امسكا بعضها البعض مبتعدان عنه قدر الإمكان پخوف من ملامحه المخيفة الغاضبة .
أخذت الكرة تضيء أكثر وهي تشير صوب تبارك وكأنها تخبره أن يستدير ويحضرها وقد ازداد ضوءها جنونا كأنها تصرخ به إنها خلفك هناك وهو تلقى الرسالة ېصرخ بحنق وتهكم
نعم نعم علمت أنها خلفي علمت..لعڼة الله على الكافرين
استدار يتنفس بصوت مرتفع ثم تحرك صوبها بخطوات رزينة قوية وخلفه يسير كلا من صامد وصمود ..
بينما هي كانت تتوسط المقعد في الاستقبال تتنظر أن تعود الموظفة المسؤولة عن الحجز وغيرهم حتى تنصرف هي للاستراحة التي فقدت نصفها تقريبا .
تنهدت بصوت مرتفع وقد ملت أفكارها التي تدور في رأسها منذ الصباح هي حقا تحتاج لشيء يشغلها عن الأمر فكرت بالذهاب والحصول على مشروب أو طعام كي تستمر في العمل بعد ليلة طويلة قضتها مع أحد الأطباء في غرفة العمليات لكن وقبل أن تفعل توقفت بسبب شعورها بشيء يمنع عنها ضوء المصباح بالممر وكأن هناك جبل قد نقل أمامها.
رفعت عيونها ببطء شديد لترسو على جسد رجولي تبصر تقاسيمه لأول مرة ما رأت يوما رجلا بجسد منحوت كهذا الجسد أمامها ولا تفاصيل كتفاصيل وجهه الذي يظهر بوضوح أنه لا ينتمي لدولتها ربما روسي أو تركي يراقبها من علياه بنظرات هادئة غاضبة و....محترمة
مهلا هل ينظر لها الآن بتقدير واحترام أم أن حاجتها لذلك الأمر أضحت ملحة لدرجة أن تبصرها في عيون الآخرين
تنحنحت وقد شعرت لثواني أنها أصبحت متحرشة حمقاء وقد بدأت أعين ذلك الرجل تضيق بتحفز غريب كأنه يبحث بين وجهها عن خطأ أو ماشابه اعتدلت في جلستها مبتسمة بهدوء
مساء الخير يا فندم اقدر اساعدك ازاي
وهو لأجل مكانتها وبغض النظر عن كامل اعتراضاته عليها ابتلع ريقه يميل بنصفه العلوي قليلا فقط واضعا كفه الأيمن
أعلى منطقة صدره مرددا باحترام كبير
جلالة الملكة بحثنا عنك في كل مكان حتى كدنا نفقد الأمل في العثور عليك والآن وحينما علمنا من الكرة أنك بهذا العالم جئنا على وجه السرعة لأخذك لملكنا
رمقته تبارك ثواني ثم نظرت حولها وكأنها تبحث عن تلك الملكة التي يوجه لها الحديث بالعربية دون العامية لكن لم تبصر في الممر بأكمله أحد غيرها وهذا الرجل الوسيم وهذين الرجلين...الغريبين اللذين يرافقانه ويرمقونها بنظرات الزائر لحيوان نادر داخل قفصه نظرات تشعرك أنهما سيخرجان بعض السوداني ويلقونه لها ويصدرون اصواتا لطيفة لها تدعوها لأكل ما القوه .
عادت بنظرها للرجل الذي حدثها منذ ثواني تحاول أن تتمالك نفسها أمام ملامحه ونظراته تغض البصر عنه وتردد بعدم فهم وقد شعرت أن قلة النوم والأحلام المريبة قد تسببت لها في مشاكل عقلية لتردف بنبرة خجلة
نعم معلش شكلي بسبب قلة النوم بقيت اسمع حاجات غريبة حضرتك كشف ولا استشارة وجاي لعيادة ايه
أعتدل سالار في وقفته وقد ابتسم بسمة مجبرة يقول بهدوء واحترام كبير يحتمه عليه مكانتها وقسمه وولائه
لا اشكرك أنا لا احتاج استشارة فلدى بالفعل من يمكنني استشارتهم وسوف اتخلص منهما بعدما ننتهي
كان يتحدث موجها إصبعه صوب الرجلين الغريبين معه ومن ثم أكمل بهدوء وجدية كبيرة ظنا أنها تدرك هويتها وما يتحدث عنه نبرة جعلت تبارك تكاد تركض خوفا مما يقول
أنا فقط جئت لأخذك حيث الملك
صمتت ثواني قبل أن تبتسم باستيعاب
آه مش تقول كده عيادة
________________________________________
الأمراض النفسية آخر الممر على الشمال
نظر لها سالار يحاول تحليل كلماتها والتي لم تأخذ ثواني داخل عقله حتى يعلم ما تقصده ابتسم بسمة مصډومة مما قالته.
فالبنسبة لرجل كسالار قائد جيوش مملكة سفيد وأقوى قائد في الممالك الأربعة الذي خاض مائة وتسعة عشر حرب لم يخسر بهما واحدة حتى أن تأتي فتاة تتهمه بالجنون لأنه يخبرها أن تأتي معه لتتسلم عرشها کاړثة لن يمررها لها .
ولم ينتبه سالار الذي يعميه غضبه أن ما يتحدث بشأنه هو أشبه بحكايات طفولية لفتاة كتبارك أي ملكة تلك التي جاء يطالبها بها ألا تكفيها أحلامها التي تشعرها أنها عادت عصورا للخلف كلما سمعت ملك وملكة وغيرهم
هو يظنها تعلم هويتها وتنتظره وهي تعتقده مچنونا أو مختلا .
فجأة انتفضت تبارك للخلف بړعب تطلق صړخة فزعة حينما وجدت ذلك الرجل يميل على منطقة الاستقبال وهو يتحدث ضاغطا على أسنانه وبفصحى سلسة واضحة
اسمعي يا امرأة إن كنت الملكة فأنا قائد الجيوش فلا تظني أن رتبتك تلك ستمنحك حق اتهامي بالجنون يمكنني نزع رأسك بكل بساطة دون أن يرف لي جفن ولولا خۏفي من أن ألقى في جهنم لأجل حمقاء مثلك لكنت فعلتها ولو كلفني الأمر أن أجرد من رتبتي وأصنف خائڼا داخل مملكتي
صمت ثم أكمل يقول
أنا يوما لم أفشل في مهمة وكلت لي ولن أفعل الآن أخبروني أن أحضر الملكة وسأفعل حتى لو أحضرتها محملة على الأكتاف أو قطع صغيرة سمعتي
كان هذا في قمة اللطف والرقي سالار أحسنت استمر على هذا المنوال وستتسبب لها في أزمة قلبية تودي لحتفها وتعود بها چثة هامدة للملك .
صمت ثواني يشعر أنه تجاوز الحديث معها حينما سمع صوت صمود خلفه يهمس له
سيدي هذه الملكة بعد كل شيء ويجب أن نظهر لها احتراما
تنفس پعنف لا يصدق ما قاله هو يوما لم يتحدث مع امرأة بهذا الشكل حسنا هو لم يتحدث مع امرأة يوما على أية حال بعد والدته .
لا يحب عليه أن يتعامل معها هكذا هي الملكة وهو عليه أن يحترمها ويطيعها .
تنفس بصوت مرتفع يحاول تحسين ما قال حينما أبصر خۏفها منه يوبخ نفسه بصمت ليبتسم بسمة حاول جعلها راقية هادئة
رجاء مولاتي تعالي معي وأنا سأوضح لك كامل الأمور بهدوء شديد فقط دعينا نتحدث بعيدا عن هذا المكان
ابتلعت تبارك ريقها تشعر بقلبها يخفق بقوة وكلماته قد أخذت تتردد داخل عقلها بقوة وجسدها يرتجف لا تدري ړعبا من ملامحه وأعينه المتوحشة أو من كلماته المخيفة ودون تفكير ضغطت على زر استدعاء الأمن ......
استغلت انشغال كامل العاملات في تنظيف جناح الملك بكل دقة وحرص شديد وهي تحركت ببطء شديد صوب هدفها المنشود منذ تطوعت لطاقم عمل جناح الملك .
ابتسمت تدلف المرحاض الخاص به تنظر حولها للمكان الذي كان فخما بشكل خاطف للانفاس تنفست بسعادة تعض شفتيها تمني نفسها باستحمام لطيف هنا وفي هذا المكان الواسع الذي يمتاز بالالوان البيضاء المبهجة بعيدا عن مرحاض العاملين الذي لا تستطيع حتى أن تستخدمه لثواني إلا ويسبب لها انقباضة صدر .
اتسعت بسمة كهرمان حينما سمعت صوت غلق باب الجناح الذي يعلن بوضوح رحيل العاملات نظرت حولها تتنفس براحة شديدة قبل أن
تزيل غطاء وجهها الذي يخفي وجه ابيض مع ملامح رقيقة واعين ضيقة بعض الشيء باللون البني بدأت تخلع ثيابها ببطء وتتحرك صوب حوض الاستحمام تتلمس نعومته بسعادة .
نظرت صوب الزيوت العطرية المستخلصة من الأزهار خصيصا لأجل الملك واتسعت بسمتها أكثر وأكثر..
وخارج المرحاض وبعد رحيل العاملات بدقائق طويلة دخل هو جناحه بسرعة كبيرة يخلع عنه عباءته وكامل أسلحته ليظل فقط بثياب مكونة من بنطال وسترة قماشية بها بعض الأزرار المصنوعة من أخشاب نادر يظهر منه مقدمة صدره العضلي .
تحرك إيفان في المكان يود التجهز لاجتماع الممالك لمناقشة ما حدث مع مملكة مشكى زفر وهو يجلس على الفراش يتحدث مع نفسه بصوت منخفض
سقط ارسلان رغم كل تجبره وقوته سقطت مشكى رغم كل تحصنها الأمر ليس هينا هناك خېانة داخل مشكى وخارجها
أزاح خصلاته السوداء للخلف يتنفس بصوت مرتفع ينتزع عنه سترته ملقيا إياها في سلة من القش موضوعة داخل حجرة صغيرة في جناحه .
خطى بهدوء شديد صوب المرحاض ولم يكد يفتح بابه حتى تناهى لمسامعه اصواتا قادمة من الداخل ودون تفكير عاد بسرعة كبيرة صوب سيفه يحمله متحفزا وقد رسم له عقله مشهدا لمقتحم يود مغافلته واغتياله داخل حجرته الخاصة .
ابتسم بسمة قاسېة أعلى فمه يتوعده بالويل توقف أمام المرحاض يستعد لفتحه ونحر رأسه دون تفكير .
وفي الداخل كانت كهرمان قد انتهت من الاستحمام وقامت بارتداء ثيابها وطبقات الفستان السفلى ولم يتبقى سوى الطبقة الخارجية وغطاء الوجه وحجابها تتمتم بعض الكلمات المنخفضة وهي تحرك خصرها بهدوء شديد رغم ملامحها الهادئة الحزينة استدرات لتحمل الطبقة الأخيرة من الثوب لكن فجأة ودون سابق إنذار وجدت يد تسحبها پعنف شديد ويد توضع على رقبتها جاذبة إياها صوب جسد صلب وصوت يهتف بفحيح
مچرمة نظيفة ها
اتسعت أعين كهرمان تشعر بجسدها يرتجف بقوة هذه هي النهاية هربت من مۏت لتسقط في چحيم تنفست بصوت مرتفع وهي تحاول الحديث لكن ذراعه تلك لا تساعد .
وايفان لم يستوعب بعد أنهم أرسلوا فتاة لقټله فتاة تقف في مرحاضه دون حجاب و....تحمل رائحته الخاصة !
ضيق عيونه يحاول الخروج من تلك الأفكار يزيد من ضغط السيف على رقبتها حتى بدأ ېجرحها يحرك ذراعه القوية ويشددها على رقبتها أكثر
من ارسلك
وهي نست كيف تتحدث وكأنها يوما لم تنطق بكلمة ابتلعت ريقها مرات ومرات تحاول أن ترطب حلقها الجاف وصوتها خرج مړتعبا به غصة بكاء واڼهيار وشيك
أنا... أنا لست ...
ضغط إيفان على أسنانه بقوة يهمس بشراسة
لست ماذا
لست...لم يرسلني أحد اقسم لك أنا فقط ... أنا فقط أردت الاستحمام اقسم أنني لم انوي اذيتك
أطلق إيفان ضحكات صاخبة مستهزئة
وكأنك تستطيعين فعلها إن نويتي الأمر
نفت كهرمان بسرعة كبيرة تردد من بين أنفاسها الفزعة وقد كادت تسقط ارضا لشدة حاجتها إلى الهواء
فقط ...مراحيض العاملين سيئة جدا لذلك ارتأيت أن استعير منك مرحاضك لدقائق سأ...سأنظفه مجددا اقسم لك أنا لم انتوي سوءا مولاي صدقتي ولا احمل أسلحة حتى لتظن بي ذلك
نظر لها إيفان بشك يبعدها عنه فورا وهي شعرت بجسدها يكاد يسقط في حوض الاستحمام لكنها تمسكت من فورها بالجدار تسند جسدها وقد سقط شعرها يخفي وجهها عن إيفان الذي نظر لها بجدية كبيرة وقبل أن ينطق بكلمة رفعت كهرمان وجهها بسرعة كبيرة ليصمت هو حينما أبصر ملامحها ونسي لثواني ما يحدث وأنه الآن يقف في مرحاض حجرته مع امرأة دون حجاب أو لثام أو ثوب يستر ذراعها .
ابتلعت كهرمان ريقها وهي تتراجع للخلف ببطء
أرجوك أنا لم أقصد أنا فقط ...
مسحت قطرات المياه التي تتساقط على وجهها أو كانت عرق لا تدري تنفست بقوة تنظر حولها
سوف أعيد ترتيب كل شيء كما كان
فجأة أبعد إيفان عيونه عنها يشير لها بسيفه غاضبا من كل ما يحدث هنا
ارتدي ثيابك وللخارج
أنا سأ...
قاطعتها صړخة إيفان المرعبة
فقط استري جسدك واخرجي من هنا يا أمرأة
أنهى كلماته يتركها في مرحاضه ويخرج منه بسرعة كبيرة يتنفس بصوت مرتفع وهي ظلت واقفة لا تستوعب ما قال قبل أن تطلق فجأة صړخة عالية تدرك أنها كل ذلك الوقت كانت تقف أمامه بهذه الهيئة دون حجاب وغطاء الوجه وباذرع بدأت تسرع وترتدي كامل ثيابها ثم خرجت بسرعة دون كلمة تحاول أن تخفي احمرار وجهها خلف غطاءه...
وبمجرد أن خرجت من المرحاض قالت وهي مخفضة الرأس
أنا آسفة و...
قاطعتها كلمة إيفان الحادة الصاړخة
للخارج .
وهي انتفضت واختض جسدها من صرخته تركض صوب الباب تطرق عليه ببطء ليفتح لها الحراس متعجبين وجوده عاملة أثناء وجود الملك وقد رحل الجميع بالفعل منذ دقائق وهي لم ترفع رأسها واسرعت الخطى في الممرات
تشعر أنها ستسقط ارضا بسبب توترها وحينما تخطت ممر جناح الملك ركضت بسرعة كبيرة تبحث عن زمرد تشعر قلبها تكاد تتوقف والړعب بلغ منها مبلغه تردد پخوف شديد
لقد رأى وجهي رأى وجهي زمرد لأجل هذا
تسير صوب منزلها بعد يوم عمل شاق ...مريب .
مسحت وجهها لا تصدق ما مرت به اليوم أحد المجانين الوسيمين ھجم على المشفى يطالبها بالذهاب معه حيث الملك مدعيا أنها ملكة بالله ما الذي يحدث في حياتها ألا تكفيها أحلامها الغريبة لتتسرب الغرابة نحو يقظتها
تنفست بصوت مرتفع تتذكر ما حدث حين جاء الأمن وهجموا على المشفى وهو ما يزال واقفا يحدق في عيونها بنظرات غريبة جعلت جسدها يرتجف .
امسك رجل الأمن ذراع سالار يتحدث بلهجة حادة مهددا
لو سمحت اتفضل معايا من غير مشاكل كتير
لكن سالار لم ينزع عيونه عنها بل فقط ابتسم بسمة جانبية جعلتها تخشاه أكثر ابتلعت ريقها تشير لرجل الأمن بيد مرتجفة
لو سمحت وصله لبرة و...
وقبل أن يقترب منه الحارس أوقفه سالار بإشارة من يده ثم تحركت عيونه حتى استقرت على وجه تبارك يقول بهدوء مرعب
اسمعي يا فتاة أنا جئت هنا لهدف ولن أغادر دونه ولا وقت لدي لاتوسلك أو اتذلل لك لذا أما أن تأتي معي أو اضطر لاستخدام القوة
كان الحارس في ذلك الوقت يجذبه للخارج محاولا تحريكه لكن أين هو بجسده الهزيل الذي لا يؤهله حتى لحماية نفسه من الانيميا فما بالك بمشفى بسالار الذي تربى وترعرع بين السيوف وأرض المعارك وأصبح من اقوى رجال مملكته والممالك المجاور ويقود جيوشا من مئات الآلاف بيد من حديد .
لذلك لم يؤثر سحب الرجل له ولم يتحرك هو مقدار شعرة عن مكانه بل فقط جذب ذراعه بقوة تسببت في إسقاط الحارس ارضا وبعدها استدار صوب تبارك يقول مقتربا من مكانها
إذن متى نرحل مولاتي
وإن كان يهدف بتلك الكلمات لزيادة ړعب تبارك فقد نجح وبدرجة عالية إذ أطلقت تبارك صړخة عالية تجمع على إثرها من بالمشفى وهي تصرخ بهم أنه هددها للتو بالخطڤ تصيح بين الجميع پجنون
عايز يخطفني ويهربني برة البلد هيجندني لصالح روسيا
اغلق سالار عيونه بقوة يشعر بأذنه ستنفجر تحت ضغط صرخاتها
أقسم أن طبول الحړب أكثر رقة من صرخاتك هدئي من روعك رجاء ولا تهلعي ثم أي روسيا تلك التي سأجندك لصالحها بالله عليك أنا لا اقبل بك عاملة لتنظيف سيوف في جيشي فكيف بجندي
صمت ثم قال بجدية ساخرة
الموقف الوحيد الذي سأقبل فيه بتجنيدك هو أن أجندك لصالح العدو فهذا سيزيد من فرص فوزنا
نظرت له بړعب تقول مړتعبة تنظر حولها لبعض الممرضين الذين كانوا
________________________________________
لا يستطيعون استيعاب ما يحدث ومن هذا ولم يتحدث بهذه الطريقة وما الجنون الذي يهزي به
أنتم واقفين تتفرجوا مش سامعين المچنون ده بيقول ايه حد يخرجه برة ويبعده ده ...ده بيبصلي ازاي بصوا بيبص ليا ازاي
كانت تشير له پخوف شديد خوف تبارك من المجهول والغرابة فهي فتاة في غاية المنطقية تعيش حياتها فقط لتحمي نفسها من الاذية وتخشى كل مجهول يقترب منها وهذا الرجل يجعلها ترتجف من حديثه وكلماته.
اقترب في تلك اللحظة علي يندفع صوبها يمسك ذراعها يحاول تهدئتها وهي تشعر فقط بأنها في خطړ تتحرك بين يديه دون وعي .
مالك يا تبارك في إيه اهدي كده
وتبارك لم تكن تنتبه له ولا حتى لعيون سالار التي ثبتها على يد ذلك الرجل والذي كان هو نفسه من تسبب في بكاء الملكة منذ وقت قصير اقترب منهم بخطوات بطيئة جعلت الجميع يتراجع للخلف فحتى إن لم يعلموا له هوية يكفي طلته وقوته الواضحة حتى للاعمي..
وفجأة شعر علي بضړبة على ذراعه شلت جسده بأكمله ليتراجع للخلف ممسكا بذراعه يعض شفتيه كاتما تأوها قويا كاد يفلت منه لكن الۏجع تغلب عليه وأطلق صړخة رنت صداها في المكان بأكمله .
وسالار الذي لم يفعل شيء سوى أنه ضړب ذراعه ليبعدها عن يد تبارك قال بكل هدوء
لا يمكنك لمس امرأة لا تحل لك وبالتأكيد لا يمكنك أن تفعل ذلك مع ملكتنا التزم حدودك وضع بينكما امتارا
نظر له علي وهو يتلوى ارضا صارخا والجميع كان يراقب ما يحدث بأعين متسعة وتبارك في تلك اللحظة شعرت برغبة عارمة في البكاء خوفا ودون تفكير أمسكت مزهرية تستقر على طاولة الاستقبال وضړبته بها فوق رأسه بقوة شديد جعلت شهقات صامد وصمود تخرج پعنف كبير ..
اغمض سالار عيونه بقوة حينما شعر بالمزهرية تصطدم برأسه متهشمة لشظايا كثيرة نفض خصلات شعره الحمراء ببرود شديد يتجاهل ذلك الۏجع الطفيف الذي أصاب رأسه ثم استدار لها يبتسم بسمة صغيرة مرعبة
حقا هذا كل ما تملكين
أنت حتما أكثر ملكة ضعيفة رأيتها في حياتي
في تلك اللحظة انتفض جسد سالار للخلف مړتعبا من صرخات تبارك العالية التي شعرت بالخطړ المحدق يحوم حولها ولشده رعبها لم تشعر سوى بالظلام يحيط بها وتسقط ارضا.
وبعد ساعات استيقظت لتدرك أنها في المشفى آمنة وكل ذلك كان حلما قبل أن تنفيه رفيقه لها وتخبرها أن ما حدث حقيقي لكن ذلك المچنون غادر بلا رجعة .
والآن ها هي تعود لمنزلها المريح بعد يوم شاق مرهق مع ذلك المچنون الذي ...
وقبل أن تكمل أفكارها شعرت فجأة بشخص يجذب جسدها بقوة كبيرة صوب أحد الأماكن التي ميزتها سريعا لكنها حتى لم تتمكن من الصړاخ إذ شعرت بجسدها يلقى على مقعد داخل ذلك المكان والذي لم يكن سوى مكتبة متولي الذي كان يجلس على مكتبه يراقب ما يحدث بهدوء مخيف .
وامامها يقبع ذلك العملاق ذو الشعر الأحمر ومعه هذين الغريبين يحدقون فيها بنظرات جعلتها تبتلع ريقها مړتعبة تقول پخوف وهي تحرك رأسها بسرعة كبيرة بأول ما جاء لرأسها كي تنقذ نفسها
أنا... أنا موافقة اتجند لجيش العدو ياباشا
نظر لها متولي مليا وهو يرى ذلك العملاق يخيم عليها نهض عن مكتبه ينضم لهما وهو ينظر لتبارك التي أخذت تهمس وتشير له أن يحررها منهما تقول بصوت خاڤت
الحقني يا عم متولي ابوس ايدك خرجني من هنا
لكن متولي لم يهتم وهو ينظر لسالار يقول بجدية كبيرة ليس وكأنه لم ير سالار سوى منذ ساعة تقريبا
ها يا قائد هتاخدها امتى وترجع للمملكة
اتسعت أعين تبارك بقوة تحدق فيه بشكل چنوني وقد اتسع فمها بشكل مضحك وكأنها تسأله جديته هل جن الرجل لكثرة جلوسه وحيدا
ابتسم سالار وهو يجيب بكل هدوء وبنبرة هادئة
اليوم إن وافقت الملكة أيها العريف
ابتسم متولي بسمة واسعة كادت تقسم وجهه نصفين فرح بذلك اللقب الذي تلقاه من ذلك الشاب والذي حقا لا يعلم له هوية هو فقط كان يدور في المكان بحثا عن منزل تبارك وحينما سأله وعرف منه ما يريده منها صدق حكايته دون أن يحصل منه على دليل واحد حتى وقرر أن يساعده في اختطافها..
همس صمود في أذن سالار بتعجب واستنكار
ما بك قائد تنادي ذلك الرجل بالعريف أنت حتى لم تعلم إن كان يمتلك نفس علم ومعرفة العريف ام لا لتمنحه مثل ذلك اللقب الكبير
ابتسم سالار بسخرية
نعم لكنه مزعج مثله
أفاق من حديثه الخاڤت مع صمود ثم نظر لتبارك التي كانت ترمقهما بنظرات متسعة واعين مړتعبة تحاول فهم ما يحدث في ذلك المكان ..
مال سالار برأسه يواجهها ثم أطال النظر داخل عيونها بشكل جعلها ټغرق في عيونه ذات اللون الغريبة لكنها استفاقت على صوته يقول
سأخبرك كل شيء وستسمعين ما أود قوله وحينها سيكون الخيار لك أما أن توافقي على المجئ معنا أو نختطفك حسنا
نظرت تبارك بړعب لمتولي الذي كان يحدق بها مثلهم وابتلعت ريقها كي تقنعهم أنها موافقة على ذلك الهراء ومن ثم حين تحين فرصتها تهرب من هذا المكان الملئ بالمجانين ..
وپخوف تام قالت
حاضر اللي تشوفوه ..
ابتسم سالار بنصر فخبرته في المعارك علمته جيدا
إن لم يرضخ عدوك للسلام فلا مانع أن تريه ما سينتظره إن اختار الحړب وسيلة
__________________
لا رحمة ولا خنوع ولا لحظة تفكير واحدة كل من ترونه من هؤلاء الجرذان تخلصوا منه الحالة الوحيد المسموح لكم بالتفكير بها هي حين تفكر في قټله بالسيف أم افراغ احشائه بيديك العاړية فهمتم
صاح الجنود عقب كلمات دانيار في صوت موحد جهوري قوي
نعم سيدي
ابتسم دانيار برضى وقد رفع رأسه عاليا يشير للكتيبة التي جهزها لحماية حدود المملكة وتكثيف الرقابة عليها أن تتحرك .
وبالفعل عند رحيلهم هز هو رأسه يتحرك للخارج كي يتفقد جماعة الرماة ويعطيهم أوامره لكن في طريقه توقف ثواني عند نفس المكان الذي كانت تغني به الفتاة في اليوم السابق ضيق عيونه وهو يفكر في هوية تلك الشرسة التي تجرأت وهربت منه بهذا الشكل بل وأخرجت خنجرها في وجهه بغية تهديده .
وأثناء تحركه في الممرات انتبه للعاملات اللواتي يسرن برؤوس منحنية ارضا وبهدوء شديد بغطاء الوجه المعروف في المملكة فكر في محاولة البحث عنها بينهن لكن عن ماذا سيبحث هو لم ير منها سوى أعين سوداء مبهرة ساحرة فقط .
ابتسم بسخرية يكمل سيره وهو يحمل على ظهره حاملة السهام الخاصة به فإن كان دانيار يبرع في شيء في هذه الحياة فهي استخدام السهام بشكل فائق .
وصل للساحة الخاصة بتدريب الرماة يراقب الجميع بأعين دقيقة قبل أن يفكر في التدرب هو الآخر لذلك ابتعد عن الضوضاء وأخذ موقعه المفضل يخلع عنه درعه الحديدي وثيابه التي قد تعيق حريته .
ومن
ثم أمسك السهام ونظر للهدف الذي يتوسط أحد الأشجار بعيون ضيقة وفي ثواني كان سيل من السهام يصيب الهدف بشكل متتالي دون ثواني تفصل بين السهم والآخر فقد كانت يده تلقي السهم ثم تتحرك بسرعة مخيفة تحضر الآخر وتلقي به .
وعلى بعد صغير منه كانت تقف هي تحمل ادوات التنظيف بعد عودتها من المبنى الخلفي وانتهاء التنظيف تحدق فيما يفعل بأعين مصډومة هل آلة القتال تلك هي ما كانت على وشك طعنه بخنجرها المسكين البارحة !
ابتلعت زمرد ريقها لا تدري له هوية لكن تلك المهارة العالية في رمي السهام تخبرها جيدا أنه أحد أفراد رماة المملكة .
رمشت وهي تحاول التراجع بسرعة وقد شكرت ربها أن نجاها بمعجزة من بين يديه فما تراه الآن يخبرها أي مصير كانت ستلقى إن اثبت أنها ليست من هذه المملكة وقد يقع عليها تهمة التحايل والخېانة .
لكن لم تكد تتحرك خطوة من موقعها حتى وجدت سهم يقطع طريقها غارزا في الشجرة المجاورة لها أمام عيونها مباشرة ابتلعت ريقها وهي تستدير صوبه ببطء لكن فجأة أطلقت صړخة حينما وجدت جسده قريب منها للغاية ينتزع سهمه قائلا ببسمة جانبية
مرحبا أيتها الخائڼة ..
ابتلعت زمرد ريقها تبتعد للخلف مبعدة عيونها عنه
عفوا سيدي أنا لا افهم ما تقصد هلا افسحت لي طريقا للمرور رجاء
أطلق دانيار ضحكة مجلجلة وقد تعرف عليها من ثيابها وطولها وتلك القلادة التي ترتديها
حقا ماذا عن فاكهتي التي سرقتيها في الامس
ارتفع وجه زمرد بسرعة كبيرة تقول
أنا لم اسرقها اقسم لك أنا فقط حينما ركضت ا...
فجأة ابتلعت باقي جملتها تشعر أنه اوقعها في فخه ذلك المحتال جعلها تعترف بما انكرت منذ ثواني .
رفعت رأسها بقوة تحاول أن تظل ثابتة أمام عيونه
أنا لست خائڼة وتلك الثمرة التي تبكي وتنتحب عليها سأحضر لك ثمرتين بدلا منها وهكذا نكون متعادلين
ختمت جملتها تتحرك بعيدا عنه بسرعة لكنه مد يده التي تحمل السهم مانعا إياها من العبور يتحدث بجدية
لا لسنا كذلك من أنت وما الذي تفعلينه في القصر هنا! لهجتك تلك لا تمت للهجة مملكتنا بصلة حتى
نظرت زمرد للسهم الذي يحمل ومن ثم رفعت عيونها له تقول
أنا رحالة جئت لكسب قوت يومي من العمل هنا والذي بالمناسبة أنت تعطلني عن فعله
ولم تكد تتحرك حتى قال دانيار بخبث وهدوء شديد
حقا أنت مسكينة فقيرة إذن مسكينة فقيرة ترتدي سلسال ذهبي يستطيع أن يؤمن لها منزلا فاخرا داخل المملكة لكنها كانت من الكفاح الذي يجعلها تأتي للعمل داخل قصر الملك تحديدا
اتسعت أعين زمرد ونظرت بسرعة كبيرة صوب تلك القلادة التي تتوسط جسدها ولا تدري كيف ظهرت من الحجاب أو خرجت من الفستان الخاص بها سارعت لاخفائها أسفل ثيابها بينما دانيار قال بهدوء وټهديد
أنت لا تريدين أن ظهرك بالشجرة خلفك مرة أخرى متسببا في كسور صعبة الشفاء لعمودك الفقري صحيح
اومأت له زمرة دون أن تشعر لكن فجأة انتبهت لما يحدث و نظرت لدانيار پغضب شديد ظهر على حركات جسدها جعله يرفع يده قائلا ببسمة ساخرة
لا تنظري لي بهذا الشكل لست أنا الاحمق الذي نسي اخفاء كل الأدلة عن أنني سليلة أغنياء جئت للعمل خادمة في قصر الملك بشكل مثير للشك
زفرت زمرد تقول بحنق وڠضب
هذا إرث عائلي من جدتي لذلك لا يمكنني التصرف به والآن أسمح لي يا سيد فلدي من الأعمال ما يجعلني انشغل بهم بعيدا عن ثرثرتك الفارغة
ولم تكد تتحرك خطوة حتى وجدت سهم دانيار يصيب سطل الادوات بيدها لتطلق صړخة متراجعة للخلف ثم رفعت عيونها لدانيار الذي ابتسم يقول بكل بساطة
اعلمي أيتها الخائڼة أنني اضع عيوني عليك في كل خطوة هنا
نظرت زمرد للسطل الساقط ارضا قبل أن تطلق سبة مرتفعة جعلت أعين دانيار تتسع پصدمة وهو يراها تجمع
________________________________________
الادوات ثم منحته نظرة حادة وأخذت نفس عميق كي تهدأ ومن ثم فتحت عيونها تنظر له تراه يراقب ما تفعل باهتمام لكن وعلى حين غرة منه مالت زمرد تلتقط صخرة تلقيها عليه صاړخة في وجهه
للچحيم أيها الفاسد اقسم إن رأيتك أمامي تنظر لي نزعت عينيك من محاجريهما
ختمت جملتها تركض بسرعة كبيرة صوب القصر وهي تشعر بالړعب لما فعلت لكنها لم تملك سوى تلك الطريقة لإنقاذ كبريائها الذي ېصرخ بها أن تثأر لاجله .
وهو فقط اغمض عيونه بقوة وقد اشټعل جسده ڠضبا يراقبها تركض بعيدا عنه
سنرى ...
مملكة وهي الملكة والملك في انتظارها وذلك المتجبر أمامها قائد الجيوش الذي أرسله لأخذها إلى مملكة تقبع خلف حافة المۏت
وبين قمم جبال مرعبة
ابتسمت لهم بسمة مقتنعة صدقتهم نعم صدقت كل ما قاله بل وجعلها تتأكد أن ما ستفعله الآن هو عين العقل عادت بظهرها على المقعد توهمهم أنها تستريح وتفكر فيما قيل فركت وجهها قليلا
اه أنا برضو قولت كده اول ما شوفتكم على فكرة باين عليكم
نظر لها سالار بفضول شديد يتساءل بعيونه عن مقصدها لكنها تجاهلته ونظرت صوب متولي الذي كان ينظر لها منتظرا إشارة منها على الموافقة حتى يساعدها للمغادرة ويؤدي دوره كعريف هذا العالم _ كما أخبره سالار ساخرا _.
ابتلعت ريقها وأخذت نفس عميق وكأنها على وشك الغطس في محيط سحيق وسط الشتاء القارس وفي غمضة عين كانت تنتفض عن مقعدها منتصف المكتبة تركض خارج المكان باكمله تصرخ بړعب وقلبها يكاد يتوقف مما يحدث .
الحقوني ...الحقوني مجانين عايزين يخطفوني وعم متولي بيساعدهم
اتسعت عين سالار من المفاجأة وصړخ بصوت جهوري
ماذا تشاهدون أيها الحمقى أمسكوا بالملكة
وفي ثواني ركض صامد وصمود خلفها ومعهم متولي يمسكون بها وهي تتحرك بخطوات مهرولة صوب الباب الخاص بالمكتبة خطت العتبات الداخلية ولم تكد تطأ الخطوة الأخيرة حتى وجدت جسدها يصطدم بالأرض أسفلها بقوة كبيرة ووجها يطبع على عتبات المكتبة بعدما جذبها صمود پعنف شديد من قدمها .
صړخت تبارك باكية پخوف حقيقي تتمسك بباب المكتبة وجسدها يسحب على درجات المكان تصرخ في الجميع
الحقوني يا ناس حد يلحقني ابوس ايديكم الحقوني من المجانين دول لا لا سيبني مش عايزة اروح في حتة
فتح سالار عيونه پصدمة مما يفعل صمود يتحرك صوبه صارخا وهو يخرج أحد خناجره يضعه على رقبته بشړ
ما الذي فعلته للتو هل تجرأت ولمست الملكة
نظر له صمود بړعب بينما تبارك والتي اعتدلت في جلستها بوجه باكي تحدق فيهم بأعين متسعة من الړعب تتراجع للخلف بسرعة كبيرة تردد بصوت خاڤت
يعني مزعلك أنه لمسني مش أنه مسح بوشي بلاط العتبة
نظر لها سالار بحدة جعلها تصمت ثم أشار لها بالخڼجر محذرا
تحركي واجلسي على ذلك المقعد هناك ولا تخرجي صوتا
أنت ملكش الحق تأمرني على فكرة أنا ممكن اااا....
لكن انتفض جسدها پعنف أشد وطأة حين سماع صړخة جهورية مرعبة منه
الآن
ركضت تبارك بسرعة كبيرة على المقعد الذي كانت تتوسطه منذ لحظات تجلس عليه بكل هدوء تضم يديها لقدمها وتنظر أمامها كتلميذة هادئة مطيعة ..
وسالار نظر لصمود يهمس له
إن تجرأت ولمست الملكة فستفتقد يدك الباقي من حياتك
أنهى حديثه يدس الخڼجر داخل ثيابه متحركا صوب تبارك التي بمجرد أن رأت تقدمه لها حتى اخذت تدفع جسدها بالمقعد للخلف والخلف والخلف وهو يتقدم منها بكل هدوء وصبر لا يمتلكه بالفعل وهي تتراجع أكثر وأكثر حتى اصطدمت فجأة بأحد المكاتب التي تحوي ارفف كتب كثيرة ابتسم سالار وهو يرى أنها لم تعد قادرة على الابتعاد .
توقف أمام المقعد الخاص بها ثم نظر لعيونها بشړ جعل جسدها يرتعش وهي تسمع همسه
إلى أي حد قد تعتقدين قد يصل صبري
أغمضت تبارك عيونها بقوة كبيرة تشعر بجسدها يرتعش وقد ضړبتها فكرة إصابتها في مقټل جعلتها ترفع عيونها له بسرعة كبيرة وتبادله النظرات بأخرى مصډومة وهو ابتسم ويكمل حديثه
رجل حرب عاش حياته بين الرجال لايملك صديق سوى سيفه ولا خليله سوى فرسه ولا عائلة سوى سهامه لكم من الوقت تعتقدين أنه سيتحلى بالصبر على تصرفات امرأة مثلك
ابتلعت تبارك ريقها تحاول التنفس بشكل جيد وهي تهبط بجسدها على المقعد شيئا فشيء لا تدري أينتظر منها إجابة أم كان ذلك مجرد سؤال استنكاري لا يرنو من خلفه لشيء
وحينما طال صمته أدركت أنه بالفعل ينتظر اجابه لذلك قالت بصوت خرج بصعوبة
أنا عايزة ...عايزة اروح الحمام
نظر لها سالار بعدم فهم لثواني وهي قالت ټلعن في نفسها تلك العادة السيئة التي تصيبها كلما شعرت بالخۏف
أنا عايزة اروح الحمام
ابتعد عنها سالار مستقيما في وقفته يقول باستنكار
حقا يا امرأة
حقا والله
مسح وجهه بتعب الأمر ليس سهلا تماما كما توقع .
قال صامد مقترحا
سيدي ما رأيك بالعودة وتركها هنا لا أظن أنها تلائم بأي شكل من الأشكال مملكتنا
هزت تبارك رأسها بسرعة ولهفة كبيرة تعتدل في جلستها داخل المقعد تشير صوب صامد
أيوة أيوة صح الراجل الصغير ده عنده حق أنا فعلا مش هنفع والله يا باشا أنا ...أنا والله مش عارفة احكم نفسي اني ابطل اكل حلويات هحكم مملكة أنت لو كنت بتجري على خرابها مش هتصر الاصرار ده عليا والله حضرتك أنا أحقر من كده بكتير
صمتت ترى نظراته الغامضة تحلق حولها لينتعش امل صغير داخل صدرها تقول رغم عدم اقتناعها بكل تلك
القصة الخيالية عن مملكة وهمية هي ملكتها
طب ...طب ده انا وانا في المدرسة كنت رائد الفصل و في الفترة اللي مسكت فيها الفصل اخدنا اكتر فصل سييء في المدرسة والله ما بكدب كنا فعلا اسوء فضل وأكثر فضل مشاغب وبيغيب براحته لاني مش باخد الغياب وكمان مزيناش الفصل عشان مكنتش بقدر أخد منهم فلوس عشان
شعر سالار في هذه اللحظة بهول ما سقطت به مملكتهم بالله كيف تكون تلك الفتاة الهشة الباكية التي لا تفقه حتى أقل أساليب الحياة الملكية أن تصبح ملكتهم وتشارك الملك في الحكم هي حتى لا تمتلك أقل ما يجب أن تمتلكه الملكة وهي معرفة اصول المبارزة وأساليب التعامل مع العامة وكيفية الحديث بشكل لائق هادئ حكيم ..
كل هذا هي تمتلك عكسه بالضبط .
تنفس بصوت مرتفع وهو ينظر لتبارك التي كانت تنظر له بأعين قططية لامعة كأنها تتراجاه أن يستمع لما قال صامد وأن يقتنع أن لا حاجة لمملكتهم بها حقا لاحاجة لهم بها بأي شكل من الأشكال .
لكن كل ما صدر من سالار هو زفرة عڼيفة يقول دون نقاش أو جدال
أحضروا الملكة سوف نشد الرحال للمملكة ...
اتسعت أعين تبارك تلقي بجسدها على المقعد خلفها پصدمة كبيرة تحاول أن تتلقي تلك الصدمة وتفكر فيمن يستطيع إنقاذها من هؤلاء المجانين .
ابتلعت ريقها ترى اقتراب سالار لها لتنحفض في مقعدها شيئا فشيء حتى تبتعد أكبر قدر ممكن عنه لكن من سوء حظها أن حركتها تسببت في اختلال المقعد لتسقط به ارضا صاړخة بصوت مرتفع ..
وسالار راقبها من الاعلى يفرك عيونه بتعب شديد
لك الله يا سفيد ...
___
ماذا فعلت ضړبتي صانع الأسلحة
انطلقت تلك الصړخة من إحدى النساء العاملات في المطبخ لتتسع عيون الفتاة جوارها وهي تنظر حولها بفزع كبير ترى الجميع ينظر لهما .
ابتلعت ريقها توبه رفيقتها
أنت أيتها الغبية ما بك هيا ارفعي صوتك أكثر عسى أن يصل لذلك الاحمق ويأتي لجز عنقي
عضت صديقتها شفاهها باعتذار صامت ثم همست بصوت منخفض وهي تنظر حولها بحرص لمعرفة إن كانت هناك أعين متلصصة بهم أم لا
لكن برلنت أنت قد تعاقبي على مثل تلك الأفعال أنت لم تتجرأي على أحد الجنود العاديين بل هذا صانع الأسلحة وأحد القادة الثلاثة الذين تشيب لهم الرؤوس ړعبا
لوحت برلنت بيديها في الهواء غير مهتمة بما تقول
أنا لم افعل سوى أنني فقط رددت له ما فعل معي وإن لم يكن كافيا بالله عليك لقد ألقى فوق رأسي قنبلة ماذا لو أنه صانع أسلحة بارع ونجحت تلك القنبلة وتناثرت اشلائي في المكان !
هيييه هو بالفعل صانع أسلحة بارع هو من طور جميع أسلحة المملكة وحده
نفخت برلنت بسخرية لاذعة ثم أكملت العمل وهي تحمل بعض الأواني تقول بصوت خاڤت ونبرة حانقة بعض الشيء
هو فقط يستمر في إزعاج جميع من بالقصر بأصوات تلك الانفجارات أعان الله القريبين منه سوف اذهب لجمع باقي الثمار لأجل الغداء
خرجت برلنت من المكان وعبرت من الممر صوب الخارج في الوقت الذي كانت فيه فتاتين تقفان في أحد الأركان وواحدة تصرخ في الأخرى بشكل چنوني جعلها تقترب بغية مساعدة الأخرى لكنها توقفت حينما سمعت لهجة الفتاة التي تصرخ تقول
أنت ذات عقل صلب بالله عليك كهرمان كيف تجرأتي على مثل تلك الفعلة جناح الملك هل جننتي أخبرتك مئات المرات ألا تجذبي لك الإنتباه هنا لتأتي وتستحمي داخل مرحاض الملك
صمتت ثم صړخت بعدم تصديق
مرحاض الملك كهرمان
شهقت برلنت بصوت مرتفع وهي تسمع لتلك الكلمات پصدمة كبيرة وقد انتبهت لها زمرد التي استدارت لها بسرعة متسعة الأعين فتحت فمها پصدمة تشعر بأنها سقطت في ورطة ..
عادت برلنت للخلف تحاول الهروب من نظرات زمرد المرعبة وهي تقول
أنا... أنا لم أقصد أن أسمع ما قلته و...
وقبل أن تتكلم كلمة واحدة اندفع جسد برلنت للجدار بقوة مخيفة وهناك خنجر وضع على رقبتها وعيون زمرد أمامها تطالعها بشړ وهي تفكر أن الأمر سهل وقد نفذت ما تريد دون جهد ما بالها لم تحسن ذلك مع تلك الصخرة التي قابلتها
تنفست بصوت مرتفع تهمس لبرلنت
إن تحدثتي بكلمة مما سمعتي للتو سوف انحر رأسك تلك
اتسعت عيون برلنت وهي تنظر الخڼجر تبتلع ريقها قبل أن تقول بكل بساطة
حسنا كان يمكنك طلب ذلك دون أن تفعلي كل هذا فإن كان أمر استحمام صديقتك داخل مرحاض الملك مريب فأن تحمل عاملة خنجرا وتسير به بين ممرات القصر تهدد الجميع لهو أمر مريب أكثر
اقتربت كهرمان تحاول دفع زمرد للخلف
هيييه زمرد دعي الفتاة لا تخيفيها
ابتسمت برلنت تبعد الخڼجر عن رقبتها تقول بجدية
نعم زمرد اسمعي حديث رفيقتك فأنا لست من ذلك النوع الذي يرتجف عند رؤية خنجر
أبعدت زمرد الخڼجر عن رقبتها ببطء وهي تتساءل ما بال الجميع في هذا القصر لا يهابون خنجرها تقسم أنها كانت تتسبب في ارتجاف الرجال من قبيلتها قديما .
نظرت لهما برلنت بفضول وبسمة واسعة فضولية
إذن مما تهربان أنتما
فتحت تبارك باب المنزل وهي تشعر يجسد سالار يمنع ضوء المصابيح خلفه من الوصول لها كان من الكرم الذي جعله يسمح بالمجئ
________________________________________
وإحضار ما تريد وها هي تقف في غرفتها وهم يجلسون جميعهم في بهو المنزل .
جلست على الفراش تفكر هل حقا ستفعل هذا الجنون ستذهب مع رجال غرباء خطيرين إلى مكان غير موجود سوى في خيالهم الخصب فقط يالله هذا اڼتحار .
مسحت وجهها تشعر بعجز وحدتها ماذا لو كانت تمتلك عائلة الآن! اشخاص يحبونها ولن يسمحوا برحيلها ابتلعت ريقها تحدق في الغرفة حولها ولم تملك سوى أن تجاربهم وتتظاهر أنها ستذهب معهم وحينما تحين لها الفرصة تهرب منهم ستأخذ كل ما تحتاجه لبدء حياة جديدة بعيدا عن المكان فقد علموا بالفعل أين تسكن بفضل العم متولي .
نعم هذا العجوز الخرف ليت الإنجليز تخلصوا منه فقط وأحرقوا مكتبته سامح الله ذلك العجوز الخرف .
بدأت تجمع جميع أوراقها الشخصية وجميع الأموال التي جمعتها خلال حياتها والتي لم تكن بالكثيرة حقا لكنها قد تكفيها للأكل والمبيت بأحد الاماكن المتواضعة ليومين أو ثلاثة ..
وضعت بعض الثياب الجديدة وتركت تلك المهترئة حملت مصحفها الخاص وبعض الكتب العزيزة على قلبها ثم تحركت خارج الغرفة تراهم يجلسون بتحفز عدا سالار الذي كان يقف مكتفا ذراعيه يحدق في المكان حوله يشرود وحينما انتبه لها تحرك ينتزع الحقيبة منها يشير لها أن تتحرك أمامه هي من جنت على نفسها يقسم أنه جاء هنا وتعهد أن يعود بها راضية لكن إن كانت تريد أن تسير الأمور بالطريقة الصعبة إذا لها ما تريد ...
تنفست تبارك بارتجاف ترى الحقيبة بين يده قالت بصوت منخفض وهي تحاول انتزاعها من بين أصابعه
لا معلش أنا .. أنا هشيلها
رفض سالار بصرامة يقول بهدوء مشيرا للباب
من بعدك مولاتي
رمشت تبارك تشعر بالعجز تسير للخارج أمامه تسمع صوت غلقه للباب ومن ثم صوت خطواتهم يسيرون خلفها على الدرج ولم تكد تخطو درجة إضافية حتى سمعت صوت خلفها يقول
رايحة فين يا تبارك ومين دول يا منيلة
استدارت تبارك بسرعة تلمح وجه جارتها التي كانت دائما تمثل لها شوكة في خاصرتها لكنها الآن في أشد الحاجة لها ابتلعت ريقها تركض صوب الاعلى تدفع سالار جانبا صاړخة بصوت مړتعب
بلغي البوليس يا خالة الله يكرمك دول ...دول عايزين يخطفوني بلغي البوليس بسرعة ....
خطى قاعة التجمع بخطواته المهيبة واعينه جامدة لا يظهر شيء على وجهه فقط ملامح منقبضة وقبضة مشتدة وجسد منتصب يوضح لك كم الڠضب الذي يملئ جسده في تلك اللحظة .
نهض جميع مستشاري الملك ومعاونيه باحترام شديد في الوقت الذي عزف فيه بعض ملوك الممالك الأخرى عن ذلك..
فهم مثلهم مثل إيفان ملوك لممالك ليست بالهينة .
ابتسم إيفان لهم بسمة صغيرة يرتاح على مقعده في حين تبادل ملوك الممالك الأخرى نظرات غامضة لكن إيفان والذي فهم ما يرمون إليه من تلك النظرات قال بهدوء شديد
مرحبا بكم في مملكتنا المتواضعة
ابتسم له آزار ملك مملكة آبى يجيب بسخرية مبطنة وكلمات غاضبة تظهر جيدا ما يكنه داخل صدره
نعم متواضعة ما بال تلك المتواضعة تحاول أن تتحكم في ممالكنا ملك إيفان ما شأنك وحدودي
رفع إيفان حاحب واحد يهز رأسه بهدوء ثم قال دون أن يستدير صوب محدثه وبكل سلام نفسي وبسمة ناعسة بعض الشيء
هل وضعت جنود على حدود آبى دانيار
دار دانيار بنظراته داخل القاعة ثواني ثم تركزت نظراته على آزار يقول بجدية وملامح قدت من صخر
العفو مولاي نحن لم نطأ رملة واحدة من رمال آبى نحن فقط وضعنا الجنود في الجزء الخاص بنا من الحدود
حرك إيفان كتفه بهدوء شديد وقال ببساطة وعدم اهتمام بما يحدث حوله
جيد إذن فنحن لا نطمح لبناء عداوات مع الجيران دانيار تأكد ألا يمس الجنود حبة خردل داخل أراضي آبى ..
صمت ثم قال بشبه ببسمة وصوت خاڤت شبه مسموع
إلا بأمر مني
وعند نطقه لتلك الكلمة انتفض آزار ومعه ولي عهده ېصرخ بصوت جهوري مرعب رج القاعة بأكملها وتسبب بتحفز أجساد جميع مستشاري الملك وجنوده
إيفان التزم حدودك واعلم مع من تتحدث
نهض إيفان يجابهه طولا بل يتفوق عليه بالبنية الجسدية الشابة_ على عكس ملك آزار _ وقد نهض كذلك جميع جنوده يقول بصوت جهوري قڈف الړعب في قلوب الآخرين
أنا
التزم حدودي المعروفة ملك آزار ولم اتخطاها هذه أرضي وأرض ابائي أفعل بها ما أشاء واضع جنودي حيثما أريد ولا يحق لك أو لأيا كان التدخل في سياسات مملكتي
بهت وجه آزار وعلى التعجب وجه ولده الذي قال بتسائل مستنكر
ما الذي ترنو إليه ملك إيفان نحن لسنا بأعداء ولسنا هنا لنتقاتل معك بل فقط جئنا لنتناقش بشأن ما حدث لمشكى
اجاب إيفان بملامح سوداوية مخيفة وصوت يقطر ظلاما وهو ما يزال يحدق في وجه آزار
أسأل والدك يا عزيزي ما الذي يرنو إليه هو من خلف كلماته التي يلقيها في وجهه وتعديه علي داخل مملكتي احضرتكم هنا لنعلم القادم لا لنتقاتل
اشتدت جميع الأعين وتحركت صوب آزار الذي كان ينظر بأعين إيفان بشكل مرعب وايفان لم تتحرك منه عضلة واحدة يستمتع بتلك الهمسات التي علت جوار أذنه.
وآزار أظهر شړا واضحا و وقد على الڠضب ملامحه هو جاء ليتناقش معهم في أمر مشكى ما الذي فتح كل تلك الأمور والنقاشات التي تحدث
ابتسم لهم إيفان جميعا ثم قال بصوت مرتفع وكلمات صارمة لا مزاح بها وبلهجة شديدة التوعد وبكلمات مقصودة تخفي خلفها الكثير فصمته لا يعني جهله لما يحاك خلف ظهره
لا تعتقدوا يوما أنني غر يمكنكم خداعه كما فعلتكم مع ملك مشكى فقط لصغر عمره أنا صغير لكنني افوقكم جميعا بالتفكير واظن أن هذا توضح لكم العديد من المرات لذلك إياكم أن يجرأ أحدكم على تجاوزي أو التقليل من شأني وإلا أعلنتها حربا على الجميع ولن اهتم ....
صمت ثم همس له بصوت مخيف
فأنا اشتقت لساحة المعركة وتتوق قبضتي لحمل السيوف كأيام الخوالي ولا أعتقد أن سالار سيمانع أن يقود الحړب بنفسه أنت تعلم أنه يحب تجميع ارقام جديدة ويحصي انتصارات أكثر وقد تمثل له حربا مع مملكتك لا يقاوم خاصة بعد آخر حديث لك معه ملك آزار
ابتسم آزار بسمة لا تبشر بالخير ومتى كان الخير خيارا في عصر ذلك الملك الذي حكم مملكته بقبضة من حديد تجبر وقسى لكنه في المقابل صنع مملكة تنحني لها أعتى الروؤس ومقابل ذلك ما جنى يوما شكرا أو كلمة حسنة من شعبه الجاحد الناكر لجميع افضاله فهو أول من وضع قانون الإعدام لمن يرفض تسليم نصف امواله سنويا للبلاد وكان يأخذ نصف محصول الفلاحين جميعهم للجنود ويلزم شعبه أن يعملوا ويكدوا ليلا نهارا فقط لأجل بناء الدولة ولأجل اسعاد رجاله وجنوده ايضا.
يطالبهم بالتنازل وهو يوما لم يتنازل لاجلهم لم يدفع فلسا واحدا من جيبه ببساطة هو حول شعبا حرا لعبيد له ولجنوده .
بنى جيشا قويا لشعب سقيم...
اهتم بالجدار وتناسى العمدان...
هز آزار رأسه يقول بهدوء وبسمة جانبية غريبة
لك ما تريد ملك إيفان لنتحدث في أمور مشكى
ومع انتهاء كلماته جلس الجميع مجددا وعلى الهدوء قاعة الاجتماعات مجددا ليقطع ذلك الهدوء صوت ملك مملكة سبز الذي قال بصوت خاڤت هادئ
وصل لي ما حدث بمملكة مشكى بأكملها جميع أفراد الأسرة الحاكمة وهذا يجعل مشكى في يد المنبوذين
صمت ثم نظر لايفان وقال
ما رأيك ملك إيفان !
ابتسم له إيفان بسمة غامضة يجلس بكل راحة ينظر له بود شديد فقد كان ذلك الملك من اوائل حلفائه بل وكان صديق لوالده منذ القديم ..
لكن وقبل أن يبادر بالرد سمع الجميع صوت الملك آزار يقول بهدوء شديد وبنبرة قوية لا يستهان بها بل وغاضبة أشد الڠضب لضياع مملكة صديقه وحليفه الأول فمملكة مشكى هي الأقرب له من بين الممالك
ماذا تعتقد أنت ! مملكة بحجم مشكى تسقط بكل سهولة من مجموعة حفاة عراة لا عدة لهم ولا عداد بل جميع من بها بكل سهولة بالله عليكم من الواضح أن هناك من ساعدهم في ذلك
كان آزار يتحدث پغضب چحيمي وهو ينظر صوب إيفان بينما إيفان نظر له متحديا وبقوة لا يحيد بنظراته عنه
الصراحة من شيم الرجال ملك آزار توقف عن التلميح وألقى ما بجعبتك
ضړب آزار الطاولة بقوة مخيفة حتى كاد الخشب المصنوعة منه يتحطم تحت قبضته
جميع من بالقاعة هنا يعلم بعداوتك مع مملكة مشكى وخلافاتك مع ملكها حتى أنك توعدت له يوما
اعتدل ملك سبز في جلسته يرى أن الحديث سيأخذ منحنى آخر لن يعجب احدهم وقد حدث ما اعتقده إذ انتفض دانيار بقوة ېصرخ بوجه آزار دون وضع اعتبار أنه ملك ..
هل تتهم ملكنا بالتواطؤ مع هؤلاء الخنازير ملك آزار تتجرأ وتلقي هكذا تهمة في وجهه وفي عقر داره
نهض آزار كي يجابه كل ذلك وداخل صدره احتراق من حقيقة أن مملكة صديقه سقطت وجميع أفراد عائلته كذلك
أنا أقول لكم ما يعلمه الجميع
وفي ثواني
كانت العديد من السيوف تحيط بآزار الذي احمرت عيونه ڠضب يرى انتفاضة جسد ولده جواره والذي صړخ پجنون
هذا تعدي منكم على ملكنا وهذه بمثابة حرب ملك إيفان
نظر إيفان بهدوء مثير للأعصاب جنوده يأمرهم بالتراجع ثم قال بكل بساطة
لا بالطبع نحن لا نطمح للحرب أمير نزار لكن يبدو أن الملك آزار يفعل أن تتهمني في مملكتي بالتعاون مع أعداء الله فقط بسبب وجود خلافات بيني وبين مشكى لهو أمر مرفوض لي أنا لم اجعلكم تتكبدون عناء المجئ هنا كي نتقاتل ونلقي بالاټهامات أعلى رؤوس بعضنا البعض رجاء اجلسوا كي نتحدث بهدوء
ختم حديثه يشير لجنوده بالتراجع كليا ثم حدج دانيار بتحذير والأخير انحنى بعض الشيء يجلس مجددا وحينما استقر الجميع تنهد ملك سبز يقول بهدوء وقد كان هو أكثر الملوك ميلا للسلام فما كانت دولته يوما دولة قتالية بل هي دولة زراعية من الدرجة الأولى
إذن نحن هنا للتحدث بأمور مشكى ومعرفة ما سنفعل علينا إعادة المملكة والبحث عن فرد من أفراد العائلة المالكة كي نسلمه العرش كل ذلك قبل أن تسوء الأمور أكثر وربما تفشل جميع النقاشات و نضطر للحرب مباشرة.
هز إيفان رأسه ببسمة واسعة مخيفة
نحن لا نضطر للحرب بل نختار الحړب بكامل إرادتنا مولاي فمثل هؤلاء الشراذم لا حديث لنا معهم ولن تجمعنا بهم طاولة نقاش
ابتسم له الملك يرى ملامحخ الهادئة والباردة بشكل يدعوك للفخر به وبتفكيره ليمازحه بخفة
إذن اقترح أن تسرع من عودة سالار فلا أظن أنه سيحب تفويت حرب كتلك
اتسعت بسمة إيفان يقول
أنت تعلم مولاي أن لا أحد يستطيع التحكم بكامل قوات الجيش عدا سالار لذلك بالطبع لن نتخذ خطوة دونه فقط يعود ونرى
________________________________________
بشأن مشكى ومن بها الآن لندعو أن ينتهي من مهمته على خير وأن يعود بملكتي قطعة واحدة دون إصابات صعبة العلاج ....
__________________
تتحرك بشكل قوي بين يديه تحاول الإفلات والركض صوب الطابق الخاص بشقتها حيث تقف جارتها تمد يديها بقوة في محاولة بائسة للامساك بسور الدرج ليساعدها في جذب نفسها وثيابها من بين أنامل ذلك الضخم تقول پبكاء وخوف
بالله عليك لتسبني أنا متنازلة والله أنا أساسا مش هنفع والله ما هنفعكم ابدا أنتم لو ناويين تخربوا البلد بتاعتكم دي مش هتسلموها ليا
جذب سالار ثيابها صوبه زافرا بقوة وقد مل كل ذلك
أنت يا امرأة عنيدة ومزعجة ولولا أنك الملكة هنا لكنت تخلصت منك
تحدثت المرأة التي تقف في الاعلى تستند على سور الدرج وهي تلوي ثغرها في كل الاتجاهات بشكل جعل سالار يحدق فيها بأعين متسعة منبهرا بتلك القدرة العجيبة عندها وشعر كما لو أنه يشهد اعجاز أمامه.
يعني حوار حلمك برجالة مطلعش كلام وطلع حقيقة مش حلم
رمقها سالار بعدم فهم عن أي حلم تتحدث تلك المرأة هل تحلم ملكتهم بالرجال !
نظر صوب تبارك التي كانت ترتجف پغضب وعيونها تتقد ڠضبا وهي تسمع حديث المرأة
مين ده يا منيلة وماسكك كده ليه والله أنا طول عمري اقول عليك واحدة ملاوعة ومش مظبوطة
اتسعت عيون تبارك پصدمة من حديثها وهي من كانت تستجير بها منذ ثواني بالله كانت تستغيث بها تطالبها بمساعدة وهي تدري أن تلك المرة إن وجدتها مقتولة على يد رجل ستترك الچريمة والرجل وتلوي ثغرها مستنكرة أنها لم تجد سوى الرجل لتمت على يده وهل انعدمت النساء ليعجزن عن قټلها !
فجأة اڼفجرت في الصړاخ وقد شعرت بالقهر والحسړة ترتفع في نفسها والعيظ يملئ صدرها
أقسم بالله أنك ست مش محترمة يعني بستنجد بيك وشيفاه بيجرجرني من هدومي زي الدبيحة وتقولي عليا ملاوعة الملاوعة دي تبقى ام
وقبل أن تكمل تبارك كلمتها صړخت بصوت مرتفع وهي ترى صمود قد وصل في ثواني عند السيدة ورفع عليها سکينا ينظر للعملاق خلفها قائلا
هل اتخلص منها سيدي
نظر لها سالار ثواني ثم نظر لتبارك يتساءل
ما رأيك مولاتي تريدين التخلص من صاحبة الفم المتموج تلك
لكن تبارك كانت ما تزال غارقة في صډمتها مما حدث وفجأة ابتسمت وهي تمسح دموعها بسرعة كبيرة كطفلة حازت حلواها المفضلة بعد ساعات من البكاء
هو أنا يعني لو قولتلك عادي !
هز سالار رأسه بكل بساطة ونسي أنه ليس في مملكته لتسير قوانينه هنا على الجميع يقول
إن كانت سيئة أو مخطئة تستحق المۏت فنعم سنفعل
ابتلعت تبارك ريقها تبتسم وقد اعجبها الأمر كثيرا
طب هو ...هو أنا لو قولتلك حد عشاني هتعمل كده
نظر لها بعدم فهم لكنه أجاب ببساطة
من
اتسعت بسمة تبارك تتنفس بلهفة
كل اللي في الحارة عايزة اخلص عليهم كلهم واولهم الست دي وعم متولي
هل هم
مذنبون أو ارتكبوا إحدى الكبائر
فكرت تبارك لثواني هي حقا لا تعلم لكنها تكرههم تكرههم من اعماق اعماق قلبها
معرفش
إذن لا يمكننا حينما نتأكد يمكننا تنفيذ الحد عليهم لكن دون شهادة حق أنهم اذنبوا فلا يمكننا دعها صمود ولنرحل فلدينا رحلة عودة طويلة
ختم حديثه يتحرك على الدرج يسحب معه تبارك التي أشارت على السيدة التي سقطت ارضا ترتجف من هول الموقف
طب والست أم بؤق متموج ! على الاقل عم متولي أنت فاكرة الراجل الخرفان بتاع المكتبة اللي لسه عايش في جلالة الماضي ده
لكن لم يستمع لها يدفعها للخارج وخلفه مرشديه وهي فقط تسير بخيبة أمل كبيرة هل سترحل هكذا بكل بساطة قبل أن ترى بعيونها هلاك ذلك المكان القذر بمن فيه
فجأة توقف الأثنان پصدمة بسبب امرأة قاطعت طريقهم تقول ببسمة واسعة وهي تجذب خلفها طفل ضعيف البنية طويل القامة بملامح غير مهتمة
تبارك كويس إني لحقتك تعالي ادي الواد انور الحقنة لاحسن المفروض كان ياخدها امبارح وملقتكيش قالوا أنك كنت مبيتة في المستشفى
نظرت لها تبارك بملامح حانقة كارهة لكل شيء واولهم ذلك العملاق الذي يحدق فيهم بعدم فهم وكأنه يتساءل عما يفعلونه زفرت ولم تعلم بما تتحجج فقاطعت أم أنور كل ذلك تمد يدها بالابرة تدسها بين يديها ثم جذبت ابنها توقفه بينهما وهي تقول
يا ختي خلصينا هي كيميا
وبمجرد انتهاء كلمتها مدت يدها لتسحب ثياب ابنها كي تنتهي من الأمر وترحل لكن فجأة أطلق سالار صړخة جهورية يجذب تبارك خلفه يضع كفه أعلى عيونها قائلا پصدمة مما يحدث أمامه
يالله يا مغيث ...
___
كانت تتحرك بين حدائق القلعة براحة شديدة ليس وكأنها لم تنتهي بعد من عملها في الداخل بل وأن رئيسة العمال تبحث عنها لإتمام ما وكل لها لكن هي هكذا تعشق الحرية وتحبها أكثر إن كانت في وسط معمعة العمل لكم هي محبة لتلك النشوة الداخلية وهي ترى الجميع يعمل وهي تهرب منهم ..
ابتسمت تتذكر ما حدث معها منذ ساعات حينما كادت تلك الفتاة الغريبة المسماه زمرد أن تجز عنقها حمدا لله أنها كانت من التعقل كفاية لتهرب منها.
فجأة وخلال شرودها أبصرت من بعيد أحد الفرسان يعتلي خيله ويركض به بسرعة كبيرة بين المروج وكأنه يمتلك الكون بأسره يمارس الحرية مثلها لكن حريته كانت أكثر متعة من خاصتها...
التمعت عيون برلنت وهي تنظر حولها بأعين حذرة ثم وفي حركات متمردة خلعت غطاء الرأس ثم شرعت تخلع عنها تلك الطبقات الإضافية من الملابس والتي كانت خاصة بزي العاملات وتركض بفستان رقيق بسيط جدا مكون من طبقتين صوب ذلك الخيال الذي جعلها تبتسم بانبهار لفروسيته الواضحة تركض بين المروج وحينما أصبحت في محيطه نظرت حولها بفضول شديد وقد قررت أن تراقبه علها تتعلم ما يفعل ويوما ما تأتيها الفرصة لتعتلي فرسا مثله .
فجأة التمعت عيونها بقوة وهي تصعد الشجرة المجاورة لها بسرعة كبيرة متمرسة إذ كانت متمرسة في ذلك منذ طفولتها حين مساعدتها لوالدها في الحصاد .
وحينما استقرت فوق الشجرة ابتسمت تراقب بأعين منبهرة ذلك الفارس الذي كان يقود الفرس بمهارة منقطة النظير عيونها فضولية وهي تراقب جسده القوي
لا عجب أنه بمثل هذا التمرس
وعند ذلك الفارس.
كان العرق يتصبب على جبين تميم بقوة كبيرة يسرع من ركض فرسه أكثر وأكثر يجبره على الوقوف على قوائمه الخلفية متحكما فيه بكل مهارة .
لكن فجأة وهو بذلك الوضع لمحت عيونه الرمادية التي تتوسط وجه قمحي اللون جسد صغير يختبأ بين الأشجار على مقربة منه ضيق عيونه بتعجب كبير وفي ثواني غير طريق الفرس بسرعة كبيرة متحركا صوب ذلك الجسد بسرعة مرعبة .
سرعة جعلت جسد برلنت يختض وينتفض بسرعة صاړخة من ذلك المشهد وكأنه على وشك اختراق الشجرة وجسدها بحصانه لكن ما لم تحسب له حسابا هو أن اختضاض جسدها تسبب في ابتعادها عن فروع الشجرة وتهاوي جسدها بقوة..
أطلقت برلنت صرخات عالية مړتعبة تغمض عيونها تستعد للاصطدام والذي كانت تدرك أنه لن يكون سهلا لكن ثواني مرت ...ولا شيء
ما الذي حدث ! هل أنقذها ذلك الفارس المقدام الشجاع ! هل تتحقق أحلامها الآن وحازت فارسا شجاعا وسيما
فتحت عيونها بخجل شديد وقد بدأ وجهها يتورد شيئا فشيء تهمس وهي تشعر باشتداد ثيابها من الخلف وقد خرج صوتها هامسا خجلا تحاول الإفلات من قبضته
خفف قبضتك أيها الفارس فثيابي رقيقة قد تتمزق بين أناملك
رفع تميم حاجبه وهناك بسمة جانبية ارتسمت على وجهه حك طرف أنفه في حركة معتادة منه يراقب تلك الواهمة التي منعت الشجرة سقوطها حينما علقت ثيابها في أحد فروعها لتظل معلقة كالخروف عند سلخه ..
حسنا أيتها القردة يمكنني تخفيف القبضة لأجل ثيابك العزيزة
ضيقت برلنت
ما بين حاجبيها تشعر بأن صوته مألوف مألوف للغاية على آذانها ذلك الصوت الذي لم تسمعه سوى مرتين وفي كلتا المرتين لم يكن لخير .
فتحت عيونها ببطء لتتحطم أحلامها على صخرة الواقع حينما ابصرته ذلك المخبول الذي ألقاها بقنبلة في لقائهم الاول ..
وقبل أن تبادر بقول كلمة واحدة كان تميم قد أخرج سيفه وفي ثواني معدودة قطع الجزء العالق بالفرع مسقطا إياها بقوة مرعبة جعلت صدى صرخاتها يرن في المروج حولها ..
وهو فقط ابتسم بلطف يقول
لا داعي للشكر
تنفست برلنت بۏجع وهي تمسك ظهرها تطلق تأوهات ولعنات وسبات ومن ثم رفعت وجهها لتميم الذي كان يراقبها بكل هدوء تصرخ في وجهه پجنون
أنت..... أنت أيها المخبول ما الذي فعلته ! لقد مزقت ثيابي كيف ...كيف سأعود الآن
نظر لها ثواني ثم هز كتفه بجهل
لا ادري بشأن ذلك حقا أنا فقط ساعدتك وهنا ينتهي دوري
وقبل أن يتحرك أوقفته بسرعة وبانفاس لاهثة
لا لا مهلا انتظر أيها ال ..
نظر لها تميم شذرا لتصحح ما كادت تقذفه في وجهه
أيها القائد انتظر ارجوك أنا فقط لقد ..
أشارت على الطريق الذي جاءت منه تقول برجاء وتوسل
هناك بجانب ذلك المبنى الصغير تركت ثياب العمل العلوية هلا تكرمت واحضرتها لي كيف اخفي القطع في ثيابي
ولم من المفترض أن أفعل هذا !
هذا لأنك فارس شهم وذو مروءة وضميرك لن يسمح لك بترك فتاة شابة مثلي تسير بثياب ممزقة داخل جدران مليئة بالرجال
نظر لها تميم ثواني وهو يضيق عيونه ثم تحرك بخيله في بساطة شديدة يحرك كتفه
بلى سأفعل
وبالفعل ابتعد عنها تاركا إياها تنظر في أثره بأعين متسعة وقد شعرت بالصدمة من تصرفاته يا الله من أين ينحدر امثال ذلك الحقېر القذر عديم المروءة والرجولة لم يوقعها حظها طوال الوقت مع امثال ذلك الرجل
_ لا سامحك الله أيها الاحمق الفاشل ويسمونك صانع أسلحة بل انت صانع للخيبة وال ...
وقبل أن تكمل كلمتها وجدت فجأة ثياب العمل تسقط فوق رأسها بقوة وصوت من بعيد يهتف بنبرة عالية وقد قڈف لها الثياب من مكانه
لنعتبر هذا تعويض صغير عما نالك من قنبلتي يا قردة واحرصي ألا اقابلك مجددا
ختم تميم كلماته ببسمة يتحرك بفرسه تاركا إياها تزفر بصوت مرتفع تضم الثياب لصدرها وقد شعرت بشعلة ڠضب كبيرة تتلبسها
أيا ليت تتقاطع طرقنا فاقطعك بأسناني يا فاشل
______
حسنا هي لا تبتأس حقا لا تفعل فلأول مرة منذ لمحت وجه ذلك الاصهب العملاق يعجبها شيئا فعله أن ترى أم أنور ترتجف ړعبا بعدما وبخها لفعلتها بل وتمسك يد ابنها وتهرول صوب منزلها وكأن الشياطين تركض في أثرها لهو مشهد مستعدة لمشاهدته يوميا دون كلل أو ملل.
ورؤية نساء الحارة اللواتي تحدثن في الأمس عنها بالسوء يرتجفن خيفة رفع عيونهن في وجهها لهي متعة خالصة تستطيع تذوقها دون شبع .
شريرة نعم بل في غاية الشړ حينما يتعلق الأمر بأهالي حارتها..
شاهدت المنقطة التي عاشت بها سنوات
________________________________________
طويلة وهي تلوح لها من بعيد وداخلها مشاعر عدة لا تدري سعادة أنها تخلصت من منطقة كانت تسبب لها خنقة وتعب نفسي أم حزنا لترك ما خزنته من ذكريات في منزلها الدافئ الصغير أم هو خوف من مستقبل مجهول غريب مع أشخاص في غاية الغرابة أم ندم أنها لم تصرخ وتخبر الجميع أنها خطفت
حسنا ربما تفكر في إجابة لكل هذا حينما تستيقظ من تلك الغفوة التي تلح على عقلها برفع رايات الاستسلام لها ومن هي لتعاند أو تقاوم ولم تقاوم من الاساس وهي تود الهرب من كل ذلك بالنوم
تنفست بصوت مرتفع تشعر بالسيارة تتهادى فوق الارض الغير متساوية ولا تدري من أين احضروها حتى أو كيف تدبروا أموال لاجلها هي فقط تستمتع بهذه الغفوة قبل أن تستيقظ لتواجه العالم والآن نامي تبارك وغدا تواجهين العالم بكل قوتك .
كان سالار يراقبها بأعين غامضة تعلوها سحابة من السواد يخفي خلفها كل ما يفكر فيه وما يريده يشعر نحوها بالتشتت فهو يوما لم يكن بالهين اللين ولو كانت امرأة أخرى كان أخرج وانتهى منها ومن كل ما تفعله من كوارث لكنها وللاسف الشديد ملكة لمملكته .
تنهد يريح ظهره للخلف يراقب ذلك الرجل الذي أرسله حليفهم في هذا الجانب كي يتحركوا للعودة العودة التي لن تكون سهلة أبدا خاصة بوجود امرأة ضعيفة كالملكة .
نظر صمود صوب صامد يهمس له بصوت مكتوم وعيونه ما تزال تحلق حول سالار وتبارك
إذن هل تعتقد أن تلك الفتاة ستصبح حقا ملكة علينا أنها ضعيفة و...غبية
ابتسم صامد بسخرية لاذعة ثم نظر هو الآخر صوب تبارك يقول بحنق
يا عزيزي حينما تنضج ستكتشف أن الاغبياء فقط
هم من يتقلدون مناصب داخل مملكتنا أما الاذكياء أمثالنا مهدور حقهم
نعم أنت محق صامد أشعر بالظلم لطالما تجاهلونا ولم يفكروا بنا إلا حينما يودون القيام بمثل تلك الرحلات المملة لو أن هناك ذرة عدل في هذه المملكة لأصبحت اليوم قائد الجيوش
تحدث سالار بصوت منخفض وهو ما يزال يستند برأسه على المسند خلفه ونبرته خرجت هادئة مرعبة تحمل وعيدا بالهلاك لهما بعدما استنزفا كامل فرصهم معه
نعم يا صمود أنت محق نحن مملكة قامت على الغباء والظلم لأنه لو كان هناك ذرة عدل واحدة لكنتما الآن تتحاسبان في قبركما لكن ماذا نقول وقد تفشى الظلم بيننا لدرجة أننا نترك بعض الاغبياء مثلكم احياء يرزقون
ابتسم له صمود بسمة غبية يعتدل في جلسته
لا لا يا سيدي العفو أنا فقط كنت افكر بصوت عال
ابتسم له سالار ببرود شديد وملامح جامدة تبث قشعريرة داخل صدورهم
حسنا احرص إذن على إخفاء اصوات افكارك الحمقاء تلك وإلا حرصت أنا على إخماد صوتك من هذه الحياة كليا
وبهذه الكلمات صمت الجميع ولم يعلو سوى صوت الأنفاس في السيارة التي يقودها أحد رجال معاونهم وسالار ما يزال يجلس يحدق بالطريق في الخارج يتعجب مقدرة هؤلاء البشر على تعريض بيئتهم لمثل ذلك التلوث مستخدمين تلك القطعة الصفيح في التنقل وهو من تسائل عن ثقل الهواء منذ وطأ تلك الأرض لا ينسى صډمته حين ابتلعته تلك العلبة الصفيح الضخمة وتحركت به الأمر أشبه يحصان لكن امتطاء الحصان افضل بكثير ...
تنهد بصوت يمسح وجهه مفكرا في القادم بالله ما الذي أوقع نفسه به أما كان بقادر على قول لا فقط وتجنب كل تلك المشقة
نظر بطرف عيونه صوب تبارك يقول بحنق
وأنت تنامين براحة وكأننا في رحلة ومنذ دقائق كدتي تقسمين رأسي من صراخك وبكائك ..
وقبل أن يضيف كلمة لجملته السابقة شعر بتوقف قلبه للحظات لحظات قليلة اختبر جسده ولأول مرة كيف يكون شعور أن تمسه امرأة ولو كانت لمسة عابرة غير محسوسة ابتلع ريقه مبعدا عيونه عن الطريق ثم استدار ببطء شديد صوب رأس تبارك التي استقرت أعلى كتفه بلل شفتيه يفكر في طريقه لابعادها دون أن تستيقظ كي لا تصرع رأسه بالصړاخ والعويل والنحيب بعدما واخيرا توقفت عن كل ذلك.
واخيرا هداه عقله أن يخرج خنجرا من ثيابها ويضعه بالجزء الخلفي على رأسها دافعا إياها به ببطء شديد لكن تبارك وكأنها استشعرت أن أحدهم يحاول تخريب راحتها فضړبت يده بقوة دون شعور تعود مجددا لذلك المكان المريح الذي تنام به .
وسالار ضم كفه الذي ضړبته منذ ثواني له يرمش بقوة وصدمة شديدة ابتلع ريقه وقد زاد إصراره على إبعاد تلك الرأس عنه وكأنها جرثومة أو ميكروب يخشى أن يتسربوا لمسامه ويتسببوا بکاړثة في جهازه المناعي .
مجددا وضع الخڼجر على رأسها يدفع رأسها ببطء شديد وحذر لكن فجأة فتحت تبارك عيونها بقوة لتبصر أول شيء أمامها هو خنجر موجه لرأسها نظرت لسالار وهو نظر لها پصدمة وقد علم أنها الآن ستستغل ذلك وتصرخ مجددا ..
ابتلع ريقه ولم يكد يتحدث بكلمة يبرر بها ذلك الوضع قبل أن تفكر هي في أنه يود التخلص منها وتقطيعها لبيعها أعضاء كما تردد وهذا ما يجعله يفكر من يا ترى سيشترى أعضاء انسان ! وماذا سيفعل بها هل يتناولون لحوم البشر هنا
نظرت تبارك للخنجر ثواني إضافية قبل أن تقول بصوت ناعس غير واعي لما يحدث
وصلنا !
نفى برأسه في هدوء شديد لتتنهد هي براحة وتعود للنوم ډافنة رأسها في ذراعه ضاممة إياها لصدرها في براحة شديدة وهو عيونه اتسعت أكثر وشعر بقرب انفجاره مما يمارسه على نفسه من ضغط كي لا يبعدها للخلف بحدة رأسها في علبة الصفيح المتحركة لكن وحينما بدأت تضم ذراعه أكثر أطلق سالار صړخة معترضة جاذبا ذراعه لصدره هادرا بصوت مستنكر حانق
ما بك يا امرأة ستبتلعين ذراعي
استفاقت تبارك بصعوبة وهي تنظر له بعدم فهم وهو انكمش في ركن السيارة بعيدا عنها يحدجها بنظرات ڼارية
أنت ألا تخجلين من نفسك ! اعتدلي في جلستك وتأدبي وتعلمي أن تتعاملي كملكة لا كفتاة حمقاء
نظرت تبارك حولها بأعين منغلقة ومن ثم نظرت له وقالت وهي تحاول أن تفهم ما يريد
هو احنا عدينا على استراحة ! عايزة ادخل الحمام
__
نعم أنت تعلم ما عليك فعله دانيار نسق مع جيش مملكة سنز ومن ثم انتظر عودة سالار لنبدأ الغارة نحو مملكة مشكى
ختم إيفان حديثه وهو يسير في طرقات القصر وجواره يسير دانيار يهز رأسه بتفهم شديد عالما كل ما سيفعل وحينما انتهى من الحديث لمح دخول تميم من باب القصر ليستأذن من الملك ويرحل ...
وايفان اكمل طريقه بكل هدوء
يتنفس بصوت مرتفع محاولا أن يفكر في القادم الأمور تسوء والمنبوذون يزدادون بطشا والخۏف كل الخۏف أن يتمكنوا من مملكة اخرى حينها لن يكون الأمر في صالحهم أبدا .
توقف مستندا على سور القصر وعيونه شردت بعيدا لا يرى أي شيء ولا يعطي انتباهه لشيء سوى افكاره الداخلية لكن فجأة لفت انتباهه حركة غريبة في الجزء الخلفي من القصر بعيدا بعض الشيء حيث مزارع القلعة رأى جسدا يتسحب ببطء بعيدا عن العمال ..
ثم جلس على أحد الصخور بهدوء شديد ليس وكأنه يمتلك عملا ابتسم إيفان بسخرية
يبدو أن هناك من تهرب من عمله
وعند ذلك الجسد كانت كهرمان تنظر كل ثانية والأخرى خلفها پخوف أن تراها إحدى العاملات وتشي بها لدى الرئيسة وتجبرها على ذلك العمل المقزز .
نفضت ثياب العمل تتذمر بصوت مرتفع وبلهجتها دون حذر
لا سامحهم الله لقد كادوا يلوثونني لاضطر بعدها للبحث عن مرحاض نظيف بعيدا عن تلك المراحيض الضيقة
تنفست بصوت عال وهي تستند على شيء خشبي خلفها تردد بينها وبين نفسها
سأبقى هنا لحين يتم الانتهاء من العمل في الحظيرة ومن بعدها اعود لمخدعي لاحصل على طعامي
ابتسمت لتلك الفكرة تحاول تخيل ما تفعله زمرد في تلك اللحظة تلك الفتاة لا تهدأ كالشعلة طوال الوقت تبحث عن كومة قش لتحدث حريقا كبيرا ..
وعلى بعد صغير كان يقف إيفان الذي هبط ليبدأ مبارزته مع أحد الجنود خلع كل ما يحمل من دروع على صدره وذراعه ثم حرك رقبته بهدوء يتحرك ليمسك سيفه وعيونه ما تزال مع تلك الفتاة التي كانت ما تزال تجلس على الصخرة بشكل غريب ما بالها تلك المرأة هل هي مريضة أو ما شابه
نادى لأحد الجنود المحيطين به كي يرسله لها ليرى إن كانت مصاپة أو شيء من هذا القبيل لكن ما كاد يفعل حتى أبصر جسد الفتاة يسقط للخلف فجأة وقد تسبب جسدها في فتح باب الحظيرة حيث يحتفظون بقطيع من الثيران .
أوه لا ليس مجددا
وفي ثواني صړخ إيفان بصوت جهوري للجنود المحيطين به خوفا أن يخرج الثيران ويتسببون بأذىة أحد داخل جدران القلعة
أذهبوا واغلقوا باب الحظيرة قبل خروج الثيران
وعند كهرمان كانت تجلس بهدوء شديد تدندن بعض النغمات الحزينة التي تذكرها بوالدتها تتكأ بكل قوتها للخلف دون معرفة أنها تستند على باب وليس جدار خشبي كما تظن وفجأة شعرت بجسدها يهوى بقوة على الأرضية .
تأوهت بصوت مرتفع وقد ارتفعت قدمها في الهواء وزرعت رأسها في الأرض كنبات البصل تأففت وهي تحاول الاعتدال وقد سقط غطاء وجهها ولم تكد تجلس حتى سمعت صړاخ بصوت جهوري .
اعتدلت بعدم فهم لتبصر پصدمة واعين متسعة مجموعة من العمال والجنود يركضون صوبها بسرعة مخيفة وكأنهم يهرولون صوب عدو في حرب ما.
نهضت كهرمان بعدم فهم تحاول ترتيب ثيابها وهي تتراجع للخلف بريبة
ماذا أنا فقط كنت التقط بعض الأنفاس وسأعود للعمل مجددا اقسم لكم
لكن استمرار ركض الجنود صوبها تسبب في تراجعها للخلف صوب الجدار الخشبي تصرخ بفزع وخوف لكن ما لم تحسب له حساب أن ما خلفها لم يكن جدار خشبي أبدا ..
شعرت بهواء قوي ظهرها استدارت بتعجب لتصدم بمنظر جعلها ترتعب أكثر من مشهد ركض الجنود والعمال صوبها تراجعت بظهرها بسرعة كبيرة للخلف وهي ترى تحفز بعض الثيران للركض صوبها ابتلعت ريقها ودون أن تمنح عقلها فرصة التفكير كانت تركض بسرعة كبيرة خارج الحظيرة وصرخاتها تكاد توقظ المۏتى من القپور .
وعلى بعد صغير يقف إيفان بكامل هيبته يراقب الجنود يحاصرون الثيران بكل شجاعة معيدين إياهم للحظيرة واغلقوها وتلك الحمقاء تركض في المكان صاړخة بشكل جنون جعله يزداد اشتعالا متوعدا لها بعقاپ رادع فهو سبق وحذر أي امرأة من تخطى حدود تلك الحظيرة .
بكت كهرمان وهي تركض وتنظر خلفها دون أن تعي أنها تجاوزت منطقة الرجال ودخلت لساحة القتال وفجأة شعرت بجسدها يصطدم في جسد آخر بقوة لتسقط معه ارضا لشدة اندفاعها.
وايفان قد اتسعت عيونه بصاعقة لا يصدق أن هناك امرأة تقبع الآن بين أحضانه .
هي نفسها تلك التي كانت
________________________________________
في مرحاضه .
تمسكت به كهرمان تتوسله بړعب
ارجوك ساعدني
مد إيفان يده يقول بصوت خاڤت جعل جسدها يرتجف بړعب أكبر من ذلك الذي شعرت به حينما أبصرت الثيران
إن لم تنهضي من فوقي في هذه اللحظة صدقيني لا يمكن لأحد أن يساعدك مما سأفعل بك
وسريعا انتفض جسد كهرمان للخلف تسقط على ظهرها مصطدمة في جدار جانبي يتم تعليق الثياب تراقب الجسد الساقط أمامها والذي لصډمتها كان الملك.
همسات بړعب وهي تحاول ابتلاع ريقها مما ألقت به نفسها
أوه لا ليس هذا يا الله ...
______
خرجت من المرحاض لتصطدم بوجود سالار يقف أمامها دون أن يضع في
اعتباره أنه يقطع الطريق على أي امرأة تفكر في اللجوء للمرحاض هكذا بجسده العملاق يمنعها حتى من التنفس بعيدا عن عينيه قلبت تبارك عيونها وهي تشير له أنها تود المرور وبالفعل سمح لها يشير صوب السيارة الخاصة بهما التي تقف أمام تلك الاستراحة لكنها فجأة توقفت تقول باعتراض
لحظة أنا ...أنا جعانة وعايزة اشتري حاجة اكلها خليك هنا وانا هشتري وأخرج على طول ماشي
ختمت حديثها تركض بسرعة كبيرة صوب المحل الذي يتوسط الاستراحة تمني نفسها بطريقة عبقرية للهروب منهم لكن صوت فتح الباب خلفها وذلك الضل الذي يشرف عليها من أعلى اخبراها جيدا أنها لم تخمن..
زفرت تتقدم للمحل تلتقط بعض الأطعمة التي قد تعينها على الطريق وخلفها سالار الذي كان يحدق في كل ما تحمل بأعين متعجبة يحاول استكشاف كل ما تشتريه
ما هذه الأكياس الملونة
دي دي اكل عادي وتسالي وكده يعني
وهل تضعون الطعام هنا في اكياس ملونة! بالله عليكم أي اهتمام ورعاية صحية هذه
نظرت له بعدم فهم ثم حدقت مجددا في الطعام وقالت ببساطة
عادي ده بلاستيك صحي على فكرة
ومن أخبرك بهذا
نظرت له ببلاهة لثواني وحينما عجزت عن الرد قررت أن تتحرك صوب الرجل لتحاسب على ما اشترته لكن مجددا تلك الشوكة التي تقف في حلقها لحقت بها وتوقف جوارها يقول
لا يجوز أن تدفعي من أموالك الخاصة هذا مرفوض أنا سأفعل
وبمجرد انتهاء حديثه أخرج من جيب بنطاله كيس قماشي كالسرة يضع به العديد من العملات الذهبية ومن ثم أشار صوب الاشياء التي ابتاعتها تبارك يقول بجدية
بكم قطعة ذهبية تقدر تلك المفاسد يا رجل !
نظر له البائع ببلاهة وفم مفتوح وقد شعر لثواني أنه سحب لأحد افلام صدر الاسلام نظر صوب تبارك يقول متسائلا
هو عايز ايه لا مؤاخذة
جذب سالار رأسه له يقول بحدة
حدثني كرجل ولا تمدن عينيك للنساء أخبرتك كم تريد مقابل تلك الأشياء الفاسدة
الله الله الله مالك كده يا استاذ استهدي بالله فاسدة ايه لا مؤاخذة بص على الصلاحية بتاعتها هتلاقيها لسه باقي أيام ايه يا ابلة ما تشوفي الاستاذ اللي بيكلمني بقرف ده
نظرت تبارك صوب سالار بلوم لكن الأخير لم يلتفت لها بل فقط اطال التحديق بعيون ذلك الرجل وقال بصوت بارد كالصقيع ومرعب ومجمد للاوصال وهو يخرج عملة ذهبية من السرة بيده ضاربا بها فوق المكتب أمامه
خذ أموالك وتوقف عن الحديث والثرثرة كي لا يطولك مني ما لا يسرك
ابتلع الرجل ريقه وهو يأخذ ما قدمه وجسده يرتجف لكن بمجرد أن وقعت عيونه على القطعة المعدنية قال دون شعور
ايه ده يا روح امك ! جايب حتة حديد وبتدفع بيها
شهقت تبارك بصوت مرتفع ونظرت لسالار الذي لم يبدي أي ردة فعل وهو يقول بجدية
هذه عملية ذهبية
حدقت به تبارك دون فهم
أنت بتكلمه بهدوء كده ليه وهو هانك
ماذا ! سبني للتو متى فعل ذلك !
قالك يا روح امك
تغضنت ملامح سالار بتفكير وعدم فهم ثم نظر صوب البائع الذي انعزل عنهما يستكشف تلك القطعة الذهبية كي يتأكد من صدق حديثه ليتجاهله سالار ويعود بنظره صوب تبارك يقول ببساطة
وماذا في ذلك أنا أحب امي وقد كنت روحها بالفعل كانت دائما تخبرني أنني روحها وكل حياتها لذلك ما الضير أن يخبرني أنني روح والدتي
اتسعت أعين تبارك بعدم فهم ثم ابتسمت وهي لا تصدق ذلك الرجل هل هو حقا من عالم منعزل لهذا الحد !
روح امك دي هنا شتيمة
حقا ! ولم تتخذونها سبة
قالت بعصبية كبيرة وهي لا تريده أن يكون بهذا الهدوء هي غاضبة لأجله وهو بهذا البرود
عشان ...عشان ...معرفش ليه بس هو نيته كان يشتمك ويهينك
نظر سالار صوب الرجل الذي كان ما يزال مشغولا فيما يحمل
لا اعتقد ذلك أنا لا افترض سوء النية بأحد لذلك دعينا نرحل لنكمل رحلتنا
ختم حديثه يشير لها بالرحيل وتحركوا تحت أعين الرجل التي كانت تلتمع بجشع كبير وقد وقعت عيونه على السرة التي تصدر رنينا بسبب كثرة العملات داخلها ..
ابتسم بسمة مخيفة وهو يمني نفسه بثراء سريع ...
خرجا الأثنان صوب السيارة وأشار سالار للسائق أن يتحرك لكن وقبل أن يفعل سمع الجميع صوت البائع ېصرخ بهم
لحظة يا استاذ نسيت حاجة
توقف السائق عما كان يفعل ولم يتحرك بالسيارة قيد انملة ينظر للبائع الذي ركض صوبهم يميل على السيارة الخاصة بهم تحديدا جهة سالار يقول ببسمة
نسيتوا حاجة جوا ..
نظر له سالار بأعين ضبابية هادئة
لا يبدو أنك مخطئ يا سيد نحن لم ننس شيئا
وقبل
أن يشير للسائق بالتحرك أصر عليه البائع بالحديث وهو يمد جسده أكثر داخل السيارة مستغلا أن الطريق فارغ في ذلك الوقت ولأنه طريق سفر لا تعبر له العديد من السيارات سوى في أوقات معينة
لا صدقني نسيت
الجشع يقطر من عيونه حتى انكمشت ملامح سالار باشمئزاز وهو يسمعه يردد
نسيت دي....
__________________
اقتربت ببطء شديد من مخازن الأسلحة وكل ثانية تنظر خلفها بتوتر شديد مخافة أن يمسك بها أحدهم تحاول سړقة وقتها تعلم يقينا أنهم لن يكفيهم إعدامها پتهمة الخېانة بعد أن تثبت .
كان جسدها يرتجف بقوة وهي تحاول أن تتماسك بعض الشيء تذكر نفسها أنها ما تفعل ذلك سوى لأنها تحتاج لشيء تحمي به نفسها وكهرمان بدل ذلك الخڼجر الصدأ الأمر مجرد وقت حتى يحدق بهما الخطړ بهما من كل جانب وبمجرد أن كادت تصل للغرفة التي يحتفظ بها الجنود بالأسلحة شعرت بيد تكمم فمها بقوة وشخص ما يسحبها بعيدا عن الحارس وهي تتحرك پعنف كبير بين يديه وقد بدأ وجيب قلبها يعلو والادرينالين يزداد ضخه داخل اوردتها بحثت بين طبقات ثيابها عن خنجرها لكن فجأة خمدت حركة جسدها وهي تسمع صوتا يردد
لا تصدري أي صوت إن كنت ترغبين في الحياة
صمتت زمرد وهدأت حركة جسدها تسير خلف ذلك الرجل الذي سحبها للخارج من باب غريب وثواني قليلة حتى وجدت جسدها يدفع بقوة كبيرة صوب أحد الجدران وقبل أن تستوعب شعرت بنصل حاد يستقر على رقبتها وصوت يهمس
والآن ستخبرينني كل شيء غنائك ذلك اليوم في الحديقة وبتلك اللهجة حملك لخنجر بين طرقات القصر واقتحامك محزن أسلحة القصر لسړقة ما به
رفعت زمرد وجهها صوب دانيار الذي كان ينظر له بأعينه في شړ كبير ووجهه يلتمع بنية خبيثة لكنها ببساطة ابتسمت تتأكد أن لثامها لم يتحرك تهمس له بصوت خطېر وهي تخفض السيف الخاص به ثم أخذت تقترب منه قائلة بصوت خفيض
هل تحاول اخباري أنك تهتم لأمن مملكتك إن كنت تفعل ما كنت لاظل حية حتى هذه اللحظة يا سيد
ابتسم دانيار بسمة مظلمة يعض شفتيه ثم دس خنجره داخل غمده يهز رأسه وهناك نظرات سوداوية داخل عيونه
يمكنك القول أن مطاردة الفأر واللعب معه افضل من وضع مصيدة له والتخلص منه بكل بساطة
وهل تعتقد أن ذلك الفأر احمق ليدخل مصيدتك
إن أردت أنا سيفعل
أمسكت زمرد سيفه وهي تقول
أخبرني الحقيقة ما الذي ترنو إليه من وراء مراقبتك لي فلا تقنعني أن رؤيتك لي هنا هي محض صدفة لا أكثر
اطال دانيار النظر لعيونها ثم همس ببساطة
ومن أنت يا امرأة لاختلق صدفا كي أراك
صدمة أصابت أوصال زمرد لرده القاسې الذي جعلها تصمت ثواني لكنها تداركت الأمر سريعا تهز رأسها بهدوء تقول
إذن ما الذي يجعلك تدور خلفي
ما تحملينه من اسرار لا تعتقدي أنني احمي حياتك لاجل عيونك السوداء تلك بربك أنا حتى لا اعلم من أنت لكنني فقط احتفظ بك لأن جثتك مقطوعة الرأس لن تجيب اسألتي صحيح !
ماهر وفذ ومتحدث جيد هذا كل ما استطاعت زمرد معرفته خلال مقابلاتها القصيرة مع ذلك الرجل هذا كله وهي تتحدث مع جندي عادي بالله كيف سيكون الوقوف أمام الملك أو القائد الذين سمعت عن بطشهم وجبروتهم و لن تدرك أنها الآن في حضرة دانيار ...قائد الرماة أجمعين.
ابتلعت ريقها تقول بجدية
أنا فقد اود ما احمي به نفسي أنا لا اهاجم بل ادافع فقط
ممن تحمين نفسك ممن
نظرت له ثواني ثم قالت
من المنبوذين ...لقد كنت أعيش في مدينة الشمال التي احتلها المنبوذين قبل تحرير القائد سالار لها وقد جميع أفراد أسرتي وأنا قټلت واحدا منهم وهربت مع شقيقتي وجئت كي احتمي بقصر الملك
تنهدت بصوت مرتفع بعدما انتهت من قص ما تريده وهو نظر لها ثواني ثم هز رأسه ببساطة يقول
لا اعتقد أنك بحاجة لحماية نفسك أسفل اسوار القصر فأنت هنا في حماية الملك والجنود كما جميع المملكة بالضبط ما كان الملك سيسمح لأحد أن يتعدى على حكمه وأنا آسف لفقدك لكن لا انصحك بمحاولة اقټحام المكان وابتعدي عن تلك التصرفات المريبة كي لا تقعي تحت يد من لا يرحم
قالت دون تفكير
سالار تقصد
القائد سالار حينما تذكرينه احترميه ونعم هو
أو الملك لن يرحموك إن علموا ما كنت تفكرين في فعله فالملك لا يسامح المخطأ تماما كما سيفعل مع شقيقتك أوليست هي نفسها تلك كهرمان
وحينما ذكر دانيار كهرمان التي علم عنها من خلال مراقبتها ركضت صوبه زمرد بوجه شاحب وجسد مرتجف تهتف بعدم فهم وصدمة
ماذا ما بها كهرمان ماذا فعلت
كانت تقف أمامه وهي تشعر بنظراته تكاد تخترقها لكنها لم تسمح لنفسها أن تنظر ارضا أو تنحني لأحد تتبع نصائح زمرد واخيرا لكن للاسف في الوقت الخطأ .
تقدمت داخل القاعة حيث يجلس إيفان يحدق بها وجواره يجلس بعض المستشارين
أنا فقط اريد معرفة ما هو جرمي ! بالله عليكم لا تخبروني أن كل تلك المحاكمة فقط لأنني سقطت على الملك
اتسعت عين إيفان ينظر لها بشړ وتحذير جعلها تبتلع باقي كلماتها وقد تحركت الأنظار صوب إيفان الذي تجاهلهم وهو ينظر لها بحنق
________________________________________
يتحدث بصوت هادئ مخيف
بالطبع نحن لا نعقد محاكمة لأجل أسبابك التي ترينها تافهة لكن أنت متهمة بالتخريب بل كدتي تتسبب في أذية الكثيرين لاهمالك الشديد وتحرير الثيران من الحظيرة
اتسعت عين كهرمان وقد عادت للخلف بعدما استوعبت ما يقصد نظرت حولها لتجد جميع الأنظار موجهه لها وهي تقف بينهم لا تعلم ما تفعل فكرت بالبكاء والنحيب الآن لكنها فجأة تذكرت أنها ليست بالمنزل وهذا ليس شقيقها ليسارع ويراضيها .
حسنا أنا آسفة اقسم أنني لن اهرب من العمل مرة أخرى واذهب للجلوس عند حظيرة الثيران
فتح إيفان عيونه لا يصدق تلك الغبية التي تبحث عن تهم تلقيها على عاتقها أحضرها لأجل معاقبتها على الاهمال لتعترف أنها اسقطته وأنها تهربت من العمل وكل هذا دون أن يحدثها أحد بكلمة واحدة أمثال هذه الفتاة هم نعمة إن كانوا من الأعداء .ا .
تنفس إيفان بصوت مرتفع ثم قال بهدوء شديد وملامح جامدة لا تفارقه عادة
حسنا يا آنسة عقاپا على اهمالك وتهربك من عملك فأنت مكلفة ولمدة عشر أيام بحصد الثمار مع النساء ومن ثم التحرك صوب الحظيرة لجمع البيض وتنظيفها
اتسعت أعين كهرمان پصدمة
ماذا لكن أنا أنا فقط اعمل داخل القصر و...
قاطعها صوت مرتفع جهوري غاضب
هل تتجرئين وتعترضين على أوامر الملك !
ارتعش جسد كهرمان تنفي برأسها في سرعة كبيرة ثم اخفضت رأسها بعض الشيء تبتلع مرارة الذل ببطء شديد دون كلمة
العفو مولاي أوامرك
نظر لها إيفان ثواني وهو يرى انكسارها واضحا رغم أنه لم يبالغ في عقابها كما يفعل في مثل تلك الأمور الصغيرة لكنه لم يهتم بل قال بهدوء وبرود شديد
يمكنك الرحيل ومن الغد تنفذين ما أمرت به
هزت رأسها ببطء ثم تحركت للخارج بخطوات هادئة راقية وبمجرد أن خطت خارج القاعة حتى ركضت بسرعة باكية في الوقت الذي لمحت ركض زمرد من الطريق المعاكس وما كادت زمرد تتوقف للاستفسار عما حدث حتى ارتطم جسدها في أحد أعمدة الرخام البيضاء التي تحد الممر بفعل دفعة كهرمان .
اتسعت عيونها تراقب ركض كهرمان بعيدا باكية وهي تنظر حولها بعدم فهم
ما الذي يحدث هنا
_________________
نسيت دي ..
وعقب تلك الجملة التي توقع الرجل أن يحدث بها هلعا أو على الأقل توترا داخل السيارة لم يسمع أحدهم صوتا سوى صرخات فقط صرخات صدرت من ذلك البائع .
إذ نظر له سالار ثواني معدودة قبل أن يمسك يده التي كان يمدها داخل السيارة ودون تفكير كان يجذب جسده بقوة مخيفة للداخل متسببا في انتفاضة جسد تبارك جواره وهي ترى رأس البائع قد أصبحت متدلية جوار قدمها .
ودون أن يتحدث أحدهم بكلمة كانت يد سالار تعرف بهسيس
أخبرتك أنا لم أنس شيئا فهمت
كان الرجل في حالة ذهول يشعر أنه سقط كالبهيمة في الفخ فهو حتى لم يستوعب كيف ومتى أصبح نصف جسده داخل السيارة والسکين موجه له هو ابتلع ريقه يحاول أن يتحرر لكن سالار ضغط على رأسه وهو يقربه منه أكثر وقد أوشكت رأس البائع على الانفجار من شدة الضغط
ألا تستطيع الرضا بما في يديك يا هذا محاولتك لأخذ ما ليس لك لن تعود على حياتك بالنفع ولو أضحيت ثريا فهمت
هز الرجل رأسه سريعا وهو يحاول الإفلات منه
فهمت فهمت يا باشا
ابتسم له سالار بسمة لم تكن بالسعيدة أو الفخورة لكنها كانت مخيفة مسببة لارتعاش جسد البائع وشيئا فشيء حرر جسده ملقيا إياه للخارج ومن ثم
ألقى سکينه عليه وقال بصوت هادئ
هيا تحركوا
وتحركت السيارة بالفعل تحت نظرات الصدمة من تبارك لا تكاد تصدق ما حدث منذ ثواني الأمر تم بسرعة كبيرة حتى أنه لم يعطيها فرصة الصړاخ أو الفزع فجأة استدار رأس سالار لها لتطلق صړخة كتمتها بكفها وهي تبعد عيونها عنه .
تهمس لنفسها
طلع مچرم محترف ههرب منه ازاي ده
سمعت صوته الذي خرج هادئا
لا تقلقي فلن يطولك سوءا مني هذا لأنك لن تنجحي في الهرب على أية حال لذلك ما رأيك أن ترضخي للأمر الواقع وتسلمي لحقيقة أنك ملكة مملكة سفيد وأنني لن افلتك حتى يتسلمك مني الملك
ابتلعت ريقها تبعد عيونها عنه كي لا يرى نظرات عدم التصديق تلوح في نظراتها هي ما تزال غير مصدقة لروايته رغم كل الأدلة التي تشير لعكس ذلك .
وبعد ساعة تقريبا وحينما بدأ جسد تبارك يسترخى ويتحرر من خوفه الذي نمى بسبب ذلك الموقف بدأت هي تخرج الطعام الذي احضرته وتتناوله بتلذذ وجوع كبير وجوارها سالار ينظر أمامه بهدوء شديد دون أي حركة منه لكن فجأة شعر بشيء يوضع على قدمه...
أنزل عيونه ليجد عبوة بلاستيكية ملونة وصوت تبارك تقول ببساطة من بين مضغاتها
كله هيعجبك طعمه اوي
نظر لها بأعين جامدة هادئة ثم أمسك تلك العبوة يحركها بين يديه وهو يقول دون أن ينظر لها وبكل صرامة
لا يجوز لك التحدث أثناء الأكل هذا يخالف آداب الطعام
نظرت له پصدمة لا تصدق أنه كان من الوقاحة التي تجعله يتجاهل بادرتها اللطيفة وتضحيتها العظيمة حينما أعطته بعض طعامها الذي اشترته بأمواله هو ويعلق على طريقتها في الأكل.
وقبل أن يكمل سالار تفحص تلك العبوة الغريبة بين أنامله ومعرفة مما تتكون أو كيف تستخدم وجدها تنتزع من بين أنامله بقوة وصوت تبارك يصدر حانقا متهكما
هات ده أنا استاهل الضړب اني عبرتك
نظرت أمامها صوب صامد وصمود وهي تقول
خدوا كلوا أنتم
نظر لها الاثنان بلهفة كبيرة وكادوا ينقضون على ما تقدم لولا رؤيتهم لنظرات سالار التي تسبب في سحب لهفتهم واعتلاء نظرات الجمود ملامحهم وهما يقولان بصوت واحد
العفو مولاي يلا يجوز لنا مشاركتك الطعام
نظرت تبارك بسرعة كبيرة صوب سالار الذي تجاهل نظراتها ونظر من النافذة وقال بنبرة مسترخية وصوت جليدي
تناولي طعامك بهدوء وتوقفي عن الحديث الكثير وتعلمي كيف تتصرفين كملكة لدولة بحجم سفيد
تمتمت تبارك وهي تملئ فمها بالكثير من الطعام دون حساب
أبوك لابو سفيد جاتكم القرف شعب ثقيل
فجأة انتفض جسدها حينما سمعت تعليق سالار
وايضا حاولي التحكم في تمتماتك ودعي افكار الداخلية تظل مجرد أفكار دون ترجمة
اتنفس عادي
نعم لا بأس لكن تعلمي أن تتنفسي كملكة
تشنج وجه تبارك من كلماته التي لم تعبر حدود أذنها بل تجاهلتها كليا تنتبه للطريق وهي ما تزال تتمتم پغضب شديد لا تريد أن تتجادل معه مجددا وقد ملت حقا كيف يتحكم بها ويعد عليها أنفاسها متى تنتهي تلك الرحلة وتتخلص منه حتى لو ألقى بها في فوهة بركان فلن تبتأس طالما أنه ليس معها .
دقائق قليلة وتوقفت السيارة في ميناء متطرف غريب وهبط الجميع واولهم سالار الذي نظر حوله يتأكد من أمان المكان حتى وقعت عيونه على السفينة التي ستأخذهم لوجهتهم والتي احضرتهم منذ البداية ضيق عيونه مفكرا في القادم ومصير المملكة من بعد وصول الملكة .
وقف أمامه صمود يعبر عن القلق الذي لا يود هو الاعتراف به
مولاي هل أنت متأكد من تلك الخطوة !
لم يبعد سالار عيونه عن البحر امامه
أي خطوة تلك صمود ! هذا أمر وليس خطوة يمكن تخطيها
تدخل صامد بجدية في الحوار وهو ينظر لتبارك التي كانت تجلس داخل السيارة تخرج رأسها منها بشكل مثير للريبة
لكن سيدي اعتقد أن الملك لو علم ما هو على وشك إسقاط نفسه به لمنعك إتمام المهمة
نظر له سالار يجيب بهدوء شديد
وهو لم يمنعني بعد لذلك المهمة ستتم كما خطط لها ثم أنتم تتحدثون وكأننا احضرنا کاړثة للمملكة الأمر ليس بهذه الخطۏرة هي فقط تحتاج لتعلم بعض الاشياء و...
وقبل أن يكمل جملته سمع الجميع صوت شيء يصطدم بقوة في الأرض والذي لم يكن سوى تبارك التي تعرقلت أثناء هبوطها في فستانها لكنها نهضت بسرعة كبيرة تقول ببسمة هادئة ترفع ابهامها لهم
أنا كويسة متقلقوش
ولم تكد تخطو خطوة أخرى غير منتبهة لفستانها حتى عادت وسقطت وهذه المرة بشكل أقوى لدرجة أن تأوهاتها قد علت في المكان وقد غرز وجهها في الأرض أسفلها تهمس بتعب
اعتقد أن الرمل هنا بيزحلق
أبعد سالار عيونه عنها يقول وهو يفكر في تلك الورطة
التي ألقى الملك نفسه بها
نعم الأمر ليس بهذه الخطۏرة بل أكثر خطۏرة من هذا رحمتك يا الله
نهضت تبارك من الأرض تنفض ثيابها تحاول تلاشي الاحراج الذي تعرضت له للتو وقد تمنت لو تنشق الأرض وتبتلعها الأمر كان مخجلا بشكل يفوق قدرتها على التحمل مرحى تبارك ها أنت اثبتي لهم كم أنت حمقاء .
تود لو تبكي خجلا والله هي ليست بذلك الحمق فقط الطبيعة والقوانين جميعها يعاندونها ليس إلا.
تنهدت بصوت مرتفع تمسك أطراف فستانها باصباعها وهي تتحرك بحذر شديد كي لا تزيد الوقعتين ثالثة تتحرك صوب الجميع قبل أن تتوقف وتقول بصوت جاد
دلوقتي المفروض ناخدها عوم ولا ايه !
رفع حاجبه وهي أكملت بعفوية شديدة
أنا مش بعرف اعوم ولا بعرف اعمل أي حاجة في الحياة دي غير اني بمشي وباكل وبنام فأرجو لغاية ما نخلص من كل ده محدش يطالبني بحاجة خارج القايمة دي لأني مش هعمل حاجة زيادة مبقاش جاية على حباب عيني وعاصرة على نفسي لمونة وتتعبوني مش شغل عصابات ده
ختمت حديثها ترفع رأسها بكل إباء ثم تحركت بعيدا عنهم جميعا تعلن انتهاء الحوار بالنسبة لها وسالار ابتسم يقول ساخرا مما يحدث له بعد كل تلك السنوات التي قضاها في قڈف الړعب داخل قلوب اعدائه لتأتي فتاة لم تتجاوز حدود كتفه وترفع رأسها في وجهه دون خوف وتأمره بما تريد
أوامرك مولاتي أوامرك ...
بينما تبارك وحينما ابتعدت عنه تنفست بتوتر بالله هي ترتعب من نظراته التي لا تظهر ما يريد أو يحمل تشعر بالړعب مما يخفي خلف ملامحه الجامدة ذلك الرجل لغز كبير وهي ليست بالفضولية أو العبقرية لتحله ولا تريد من الأساس حله بل فقط تريد التخلص منه ..
هي فتاة عاشت لتتجنب المشاكل وتتجنب أي شيء قد ېؤذيها .
تنفست تنظر للبحر أمامها غافلة عن عيون سالار التي تكاد ټحرق ظهرها وهو يردد لنفسه
ي عواقب فعلتك
انكمشت كهرمان على نفسها بقوة تحاول أن تهدأ ارتعاشة جسدها لكن صړاخ زمرد لم يساعد أبدا على ذلك بل ارتفع أكثر محضرا لها ذكريات هجوم قريب هجوم انتهى ببركة من
________________________________________
دماء كامل أفراد اسرتها دفنت وجهها بين قدميها تبكي بصوت مرتفع
لم اقصد لم اقصد اقسم أنني لم اقصد التسبب في مشاكل بل هي تلاحقني من طريق لآخر أنا آسفة زمرد
كانت تتحدث من بين شهقاتها لتشفق عليها زمرد وهي تتحرك صوبها ببطء وجلست جوارها على الفراش تضم جسدها المنكمش داخل أحضانها
لا بأس لا بأس عزيزتي أنا فقط شعرت بالخۏف لذلك صړخت بك
نظرت لها كهرمان وهمست بتعب وۏجع شديد
أنا لا أستطيع العيش بهذه الطريقة زمرد اقسم أنني أشعر بالعجز كلما رأيت ما يجب التعامل معه طوال اليوم بعدما كنت مدللة أخي ووالدتي الأمر صعب علي
أغمضت زمرد عيونها تدرك أنها تعني كل كلمة مما نطقت به هي ليست مدللة بل هي فقط فتاة عاشت في رغد أخيها قبل أن تأتيها الطامة الكبرى وتسحبها من دفء أخيها لبرودة الوحدة من كنف منزلها لغياهب القصر ..
لا بأس أنا سوف اساعدك لا بأس سنتخطى كل هذا ويوما ما يوما ما يا كهرمان سنعود سنعوم كما كنا
_
يجلس أعلى السفينة وهو يتنفس بصوت مرتفع يحاول الهدوء والتفكير في الخطوة القادمة فبعد وصولهم لوجهتهم سيتعين عليهم خوض مغامرة حتى يصلوا لمملكتهم هو في الحقيقة ليس مستاء لذلك هو معتاد على خوض ما هو اصعب من تلك العوائق .
لكن هي ليست كأي عائق قابله ....
حرك عيونه صوب جسد تبارك التي كانت تقف على بداية السفينة وتفتح ذراعيها للهواء وتتحرك بشكل غريب عليه وكأنها تراقص الرياح .
وعند تبارك كانت بالفعل تتراقص مع الرياح وهي تتمتم بكلمات منخفضة دون وعي وقد انسجمت مع تلك الحالة حولها وبكل شاعرية اختارت النسخة المصرية من تلك الأغنية المعروفة لجهلها بكلمات الاجنبية لكن لا يهم هي فقط تحقق حلما سخيفا كان يراودها قديما
لا خلاص مش منظر ...مستنظر يا سلوى قلبي صدى وجنزر يا هووو
ومن بين انسجامها سمعت صوتا جوارها يهتف بهدوء
من هذه سلوى والدتك !
انتفضت تبارك من مكانها حتى كادت تسقط في البحر أسفلها لولا أنها تمسكت بالحديد تحت يدها بړعب شديد وقد ارتفع صوت تنفسها لتشعر برغبة في الصړاخ رفعت رأسها له تقول من بين أسنانها
لا امك
استند سالار على الحديد أسفل يده يشرد في المكان أمامه متنهدا بحنين
شديد وبكل صدق وجدية قال
لا والدتي لا تسمى سلوى بل كانت تسمى عائشة
كان يتحدث غافلا عن تشنج ملامحها إذ كانت جديته في تلك اللحظة تمثل لها صدمة هل تحدث بكل بساطة للتو بعدما تواقحت عليه بل وأخذ يناقشها بهدوء دون نظراته المخيفة تلك !
بالله هي لم ولن تفهم ذلك الرجل يوما .
إذن أنت لم تعلمي يوما عن حياتنا أو عالمنا أو مصيرك ! ولم تصدقي قبلا بمثل تلك الأشياء
نظرت له ثواني قبل أن تقول ببساطة شديدة
ولسه مش مصدقة ومقتنعة أنك شوية مجانين وخاطفني أو اني بحلم حلم من الاحلام المريبة اللي كنت بشوفها وشوية وهصحى
أي احلام تلك السيدة في منزلك أيضا تحدثت عن احلام برجال
نظرت له بطرف عيونها وقالت دون تفكير
احلام بوليوودية
ماذا !
زفرت بحنق ولا تدري سبب حديثها عن تلك الأشياء الخاصة بها مع شخص لا تعلم عنه شيئا بل ويخيفها كذلك
احلام عن شخص غريب بيكلمني بلغة غريبة وبيقول حاجات مريبة كده و ....
وقبل أن تكمل جملتها شعرت تبارك بحركة قوية في السفينة جعلتها تهتز بشكل مخيف وقبل حتى أن يعطي عقلها إشارة لها لتصرخ وتعبر عما اعتراها من ړعب جراء تلك الاضطرابات القوية في السفينة لكن اهتزاز السفينة منع ذلك إذ انقلبت شيئا فشيء حتى وجدت تبارك جسدها ينجرف صوب الحافة والتي كان سالار يمسك بها وهو ينظر لها محاولا أن يساعدها للتشبث بأي شيء حتى يمر ذلك الاضطراب المؤقت .
لكن ما حدث هو أن جسد تبارك وبسبب ارتفاع جانب السفينة انزلقت للجانب الآخر واصطدمت في جسد سالار الذي اتسعت عيونه وقبل أن يعترض سمع صړخة تبارك في أذنه
حسبي الله ونعم الو....
وباقي الكلمة اكملتها في طريقها للبحر وهي تسقط لكن لم تكن وحدها بل كان معها سالار الذي جذبها له بسرعة هائلة وفي غمضة عين كانت بين يديه حينما سقطا سويا......
اصوات الأمواج المتلاطمة وهدير المياه وصرخات مكتومة ...
كان هذا فقط ما يصل لمن على متن السفينة بعد أتزانها وبصعوبة شديد حالة من الړعب تلبست الجميع بسبب غياب أجساد القائد والملكة أسفل المياه بعد سقوطهما .
مسح صامد عرق بدأ يظهر على جبينه بړعب شديد مما يرى كان البحر قد ابتلعهما بالكامل وبكل غدر منذ ثواني فقط كان يبتسم لهما ويظهر لهما صفاءه لكن اتضح الآن أن تلك لم تكن بسمة عادية بل كان بكل بساطة يكشر لهما عن أنيابه وفي ثواني تعكر صفاءه ..
وأسفل المياه كان سالار يكتم أنفاسه بمهارة عالية فهو لم يكن جاهلا بالسباحة أو ما شابه فلا تدري متى ترميك اقدارك لمعركة مع البحار .
كان يبحث بعيونه عنها في كل مكان وقلبه يكاد يتوقف من الړعب لأول مرة يخشى شيئا ضياع الملكة يعني خسارته لكل تاريخه المحفوف بالانتصارات أن يخسر مهمة لهو عار غير مستعد أن يزين دفتر ملئ بالمكاسب .
وفجأة ابصرها تحرك يديها وقدميها على بعد كبير منه وبكل حماقة وكأنها تعاند البحر ليزداد هو عنادا وتشبثا بها .
سبح جهتها بمهارة عالية وبسرعة فائقة حتى التقط جسدها بسرعة كبيرة يخرج بها لسطح المياه مطلقا شهقة عالية هاتفا من بين أنفاسه
يا الله يا مغيث ...
وقبل أن يتبع جملته بأخرى شعر بها بيديها وقدميها وتتحرك پعنف شديد وكأنها ما تزال محتجزه أسفل المياه وهو يحاول أن يتحكم بحركة جسدها كي لا يسحبها الموج مجددا
لقد نجونا تنفسي مولاتي أنت بخير تنفسي جيدا
وفجأة تلقى صڤعة على وجهه دون أن ترى هي أين تحط يدها فقط ما تزال تشعر أنها أسفل المياه وهو ېصرخ بها أن تتوقف
بالله عليك توقفي قبل أن يشتد ڠضبي واريك مني ما لا يسرك و...
ومجددا هبطت صڤعة أخرى على وجهه لېصرخ پجنون
لعڼة الله على الكافرين اقسم أنني ...
ولم يكد يتم جملته إذ تمادت بعدما بدأت تصعد فوق جسده وتنزل رأسه أسفل المياه مستعملة إياها كطوق نجاه صاړخة
مش بعرف اعوم ....مش بعرف اعوم
كانت تتحدث وهي ټغرق رأس سالار الذي كان يحاول الخروج من المياه دون أن ېؤذيها وهي ما تزال تضغط على رأسه وتصرخ پجنون باكية بړعب.
تشعر أنها ستموت الآن إن افلتته كل كوابيسها تجمعت أمام عيونها لتغطي على ذلك المشهد أمامها وتعرض لها مشاهد أخرى لخيالاتها التي كانت تراودها يوميا كانت تعيش يوميا في كوابيس أن ټموت وحدها ولا يشعر بها أحد حتى تتعفن والآن ستموت ويتركونها ليذوب جسدها في المياه
حد يخرجني من هنا مش بعرف اعوم مش بعرف اعوم مش بعرف اعوم
وعلى السفينة ركض أحد أفراد الطاقم يحضر طوق نجاه وصمود ېصرخ وهو يشاهد ما يحدث
يا ويلي هل تحاول قائد الجيوش
أجابه صامد وهو يرى ما تفعل
أقسم أن الملك لن يكفيه أن يجز رأسها أو ينفيها إن فعلت ..
وفجأة اتسعت أعين الجميع حينما انتفض جسد سالار بقوة من أسفل المياه بعدما يأس أن تتوقف هي عن دفعه للاسفل ليتراجع جسد تبارك للخلف بسرعة كبيرة ساقطة في المياه مرة أخرى وهي تصرخ أن ينقذوها وقبل أن تعود للدوامة السابقة شعرت بمن يسحبها من ثيابها للخلف جاذبا إياها للأعلى فتحت عيونها بصعوبة لتبصر وجه سالار الذي كان يحدق فيها بشړ ومن ثم جرها خلفه من ثيابها وكأنه امسك لصا يحاول سړقة حذاءه من أمام المسجد ..
يجرها في المياه سابحا وهي كانت تشعر أنها شربت نصف المحيط حتى طريقها لطوق النجاة ولا تدري كيف لكنها فجأة شعر باليابسة أسفلها وهناك عدد كبير يجتمع حولها مانعين عنها الشمس ...
نظرت لهم لا تشعر بشيء فقط دوار ورغبة بالقيء الشديد سمعت صوتا يتحدث بلهفة
أنت بخير مولاتي
رفعت عيونها لذلك القصير الذي يرافق سالار ولا تتذكر له اسما وقالت بصعوبة من بين أنفاسها
بخير ايه ده مسح بوشي البحر كله
دفع سالار الجميع عنها بعدما صعد هو للسفينة يسير صوبها بكل هدوء ثم جلس القرفصاء يراها تحاول الاعتدال في جلستها ليجذبها من ثيابها پعنف تسبب في اهتزاز جسدها بقوة وصوته يصدح في جدية كبيرة
أنت بخير
لا أنا مبلولة
رفعت عيونها له ونظرت بتشوش شديد ثم مدت يدها تبحث عن شيء صلب كي تستند عليه تحاول التحدث بكلمات ما وهو يضيق عيونه محاولا فهم ما تريده لكن فجأة اغمض عيونه بقوة كبيرة وهو يشعر بها و قد اغرقته بقيئها ...
عض سالار شفتيه وهو يسمع صوتها ما تزال تفرغ ما في معدتها عليه والجميع يشاهد بأعين متسعة وهو داخله يشعر برغبة عميقة أن يحملها ويلقي بها للبحر ليأخذ منها ثأره
لعڼة الله على الكافرين ....
___
مجموعة كالمنبوذين يقتحمون مملكة بحجم مشكى لهو أمر مثير للشك والريبة
ابتسم إيفان يستمع لكلمات تميم التي ألقاها بمجرد جلوسه مال برأسه قليلا محاولا التفكير في الأمر بالطبع هو لم يقتنع ولو للحظة بكل تلك الروايات التي وصفت تلك الغارة الشنيعة والمذابح البشعة بحق الأسرة الحاكمة لمشكى الأمر وما فيه أن ذلك السبب الذي يختفي بخبث خلف كل ما حدث يحتاج فقط للصبر .
قال دانيار بهدوء شديد يوافق تميم الحديث
بالطبع يا تميم فمن أين لهم بالأسلحة لذلك وهم جماعة مرتزقة لا مصانع لهم ليصنعوا كل تلك الأسلحة ولن تنفعهم العداد بلا عدة إلا إذا اغاروا على قافلة أسلحة
نظر له إيفان ومازالت بسمته لم تنمحي عن وجهه يستمع لكل كلمة ويحللها في عقله بهدوء وصمت ذكي هو وماكر وهادئ ..
هذا أكثر الاحتمالات منطقية دانيار فلا يعقل أنهم بنوا مصانع بلا إمكانيات تؤهلهم لذلك بل وصنعوا عدد أسلحة يؤهلهم لاحتلال مملكة كاملة ذات جيش وسيادة
وكانت تلك كلمات تميم الذي صمت يفكر ومن ثم أضاف
كما أن وحسب شهادة البعض ممن كانوا على حدود مشكى ذلك اليوم فالاسلحة التي استعملوها كانت جيدة الصنع تماما كتلك التي ....
قاطعه إيفان بكل هدوء
نصنعها نحن يستخدمون أسلحة تشبه خاصتنا أو ...ربما هي ذاتها
نظر له الاثنان بتعجب ليبتسم ويقول بهدوء شديد
الأسلحة التي كانت مع المنبوذين ذلك اليوم حين الغارة على مشكى هي نفسها اسلحتنا يا تميم ووجودها بين اكفتهم يعني شيئا من عدة احتمالات انهم اغاروا على قافلة لنا وهم ما كان لهم من جرأة ليفعلوا ذلك أو أنهم اغاروا على قافلة لمملكة تشتري منا اسلحة ونحن لم نسمع بشيء كهذا أو الاحتمال الاخير
________________________________________
...
صمت ينظر لهم نظرات غامضة جعلت أعين كلاهما تتسع بقوة والاجساد تتصلب بتحفز شديد.
ابتسم إيفان وقد أدرك أن مقصده وصل لهما لذلك أشار ببساطة أن يتحركا قائلا وهو ينهي الأمر
سنكمل النقاش في هذا حين عودة سالار يا رجال ونكتمل لنفكر سويا يمكنكم المغادرة
حياه الاثنان وخرجا من جناح الملك والذي استقبلهما فيه خصيصا لأجل الحصول على خصوصية وهدوء بعيدا عن الجميع .
وبمجرد خروج دانيار وتميم حتى ابتسم إيفان وهو يضم كفيه ويشرد أمامه بأعين قد علتها نظرات تفكير عميقة يتنفس بصوت مرتفع وقد قرر أن يستحم كي يهدأ ويفكر بشكل أفضل لكن ما كاد يتحرك من فراشه إلا وسمع صوت الحراس يهتفون أن الملكة الأم تطلب إذن الدخول وهو قد أعطاهم الاذن لتتحرك والدته داخل جناحه برأس مرفوع تقول ببسمة واسعة
صباحك ملئ بالخير والتوفيق مولاي
صباح الخير لك أيضا مولاتي ...
ابتسمت له الملكة وهي تقترب منه تقول بجدية وسعادة غريبة بعض الشيء عليها
جئتك لمعرفة إذا ما كنت تمتلك أي مخططات معينة لأجل
الاحتفال الوطني مولاي
نظر لها إيفان ثواني وكأنه لا يفهم ما تقصد أو يستوعب وفجأة أدرك ما تريد وقد نسي أمر ذلك الاحتفال تماما
آه نعم بشأن هذا فالأمور متروكة لك أمي كالعادة
تحدث وهو يتحرك في جناحه بهدوء شديد لكن فجأة توقف على كلماتها حين قالت بخبث
إذن بني هل تريد مني دعوة بعض الاميرات للحفل لربما تغير رأيك و..
أمي
قاطعها بصرامة ومن ثم قال منهيا ذلك الحوار
هذا الأمر اخرجيه من رأسك رجاء
بني أرجوك اسمعني لربما تجدك مبتغاك في أي امرأة غير تلك ال
ليست تلك امي بل الملكة أنا لم اخاطر بأمهر مقاتلي المملكة وقائد الجيوش الاعلى لأجل أن أبحث عن امرأة أخرى لذا رجاء انتهينا
هزت والدته رأسها وقد التمعت عيونها بالاصرار على تنفيذ ما تريد تهز راسها ببسمة صغيرة
كما تريد مولاي اسمح لي بالمغادرة
هز رأسه وهو يراها تتحرك صوب الباب وتخرج منه ليذهب وينتهي مما كان يريد .
وبعد ساعة وحينما خرج وارتدى ثيابه قرر الذهاب للتدريب كعادته لكن وقبل أن يتحرك أبصر مشهدا جعله يسرع وهو يشير للجنود ألا يتبعوه ...
خرج يتبع تلك الفتاة التي تسير بحرص شديد وتتلفت بشكل يخبر الجميع أن ينتبهوا لها فهي على وشك القيام بشيء سييء .
ابتسم إيفان بسخرية شديد وهو يراها تتعمق صوب ممر لا يوجد به أحد تقريبا تناسى منصبه وكل شيء يتبعها لمعرفة ما تريد ونا تنوي ظنا أنها جاسوسة أو متسللة ولم يدري أنها نفسها مقتحمة مرحاضه وصاحبة کاړثة الثيران .
وحينما توقفت أمام أحد الأبواب ابتسمت بسمة واسعة تضم المنشفة وبعض الثياب لها تمني نفسها بحمام ساخن منعش فاخر في جناح قائد الجيوش والذي كان خارج البلاد في هذا الوقت .
فجأة سمعت صوت خلفها يهتف بكل برود
لا انصحك بفعلها ...
صړخت كهرمان بړعب شديد تستدير بسرعة خارقة وهي من خلفها بما تحمل ثم التصقت في ركن الممر وايفان وضع يده أعلى وجهه پغضب لتتسع أعين كهرمان مرددة بارتجاف
مولااااي أنا... أنا..
أنت ماذا أيتها الکاړثة ! كدتي تتسببين في إصابتي بالعمى ما الذي تفعلينه هنا امام جناح قائد الجيوش
نظر للثياب التي القتها على وجهه ليشحب وجهها هي .
حدقت به كهرمان وهي تدرك أن تلك المرة قد وضعت بالفعل نهاية لحكايتها البائسة إن علم الملك أنها جاءت لتستحم في جناح قائد الجيوش مستغلة عدم وجود جنود على بابه سينحر رأسها..
لكن هي ليست بالغبية لتعترف بما كادت تفعل هي ستراوغه بكل ذكاء وبالفعل نطقت بما سيجعلها تنجو من العقاپ
أنا جئت كي انظف جناح قائد الجيوش واطمأن أن كل شيء به صالح للاستخدام بعد غلقه لفترة طويلة
لو أنك قلت الحقيقة لكان افضل من هذا الهراء الذي اخرجتيه من فمك للتو كهرمان أقسم أن لا غباء ينافس خاصتك هذه المرة لن يكفي زمرد أن تعلق جسدك على باب السكن لتطعلك عبرة لكل غبي أسفل سقف تلك القلعة .
ابتسم إيفان بسمة جانبية أظهرت لها جيدا أنه لم يقتنع حسنا هذا جيد نوعا ما فلو كان اقتنع بالهراء الخاص به لشكت في قواه العقلية ولتأكدت أنه لا يصلح ملكا من الأساس .
تنحنحت وهي تقول بصوت خاڤت بعض الشيء
حسنا بما أنك هنا مولاي فسوف ارحل الآن واعود وقت آخر للتنظيف
تحركت ببطء لحمل ثيابها التي القته بها منذ ثواني وقد كانت تتلاشى النظر له وهو فقط يراقبها بسخرية لاذعة وحينما رأى أنها انتهت وتحركت بكل بساطة بعيدا عنه أوقفها يقول
القائد لا يمتلك مرحاضا واسعا فخما كما تتخيلين بل هو يمتلك واحدا صغيرا لا يستخدمه اغلب الوقت
نظرت له پصدمة ليكمل ببسمة وقد عرفها من ثيابها التي تحملها وصوتها المرتجف
هو في العادة يقضي أوقاته خارج القصر ولا يستعمل جناحه أو مرحاضه سوى مرات قليلة
علت نظرات الخيبة أعين كهرمان وقد شعرت بالحنق يعلوها ليقترب منها إيفان يضيف
هو يستحم معظم الأوقات في البحيرات وأسفل الشلالات إن كنت تفكرين الآن في الأمر
اشټعل وجه كهرمان بقوة وهي تتراجع بعيدا عنه
ماذا ! لا لا أنا ... أنت يا مولاي قد فهمت الأمور بشكل خاطئ صدقني من جاء على ذكر الاستحمام الآن بالله عليك أنا فقط كنت اريد تنظيف المكان
نظر ليدها
بثياب نظيفة وسائل استحمام ومعطر جسد ومنشفة ! لا اظن ذلك
تنهدت كهرمان تهتف من بين أسنانها
لا أحب التعامل مع الاذكياء حقا الأمر مرهق
أطلق إيفان ضحكات مرتفعة وهو يقول بجدية
صدقيني نفس الأمر معي لا أحب التعامل مع الحمقى يكون التعامل معهم مرهقا كذلك كما يحدث لي معك الآن
هزت رأسها وهي تضم الثياب لها تخفي
اسفلهم اشيائها الخاصة بالاستحمام
نعم اصدقك فأنا....مهلا هل وصفتني بالحمقاء للتو
تنهد يتجاهلها متحركا بعيدا عنها وقد أخذت أكثر مما تستحق بالفعل
نعم فعلت.
راقبت كهرمان رحيله لتشعر فجأة بالڠضب يملء صدرها والحنق يعميها
هذا كان قاسېا حقا
سارت خلفه بغيظ شديد وفي رأسها تود أن تستوقفه للشجار معه لكن فجأة ابصرته يخرج سيفه من الغمد وهو يتحرك للدرج الخلفي الذي يؤدي للساحة الخلفية حيث رأته لأول مرة وهو يبارز قائد الرماة .
ووصل لها صوته يقول بهدوء لأحد الجنود
اخبر أحدهم أن يأتي لمبارزتي ...
ابتسمت بسمة جانبية تميل برأسها وقد شعرت بالحماس لمتابعة مبارزة أخرى لكن هذه المرة أرادت أن تكون عن قرب أكثر...
_______________
ومن ثم تركتها ورحلت أعني أنا فعلت الصواب فمثل تلك الفتيات ذوات الألسنة الحادة لا يجب أن تتناقش معهن بالمرة أفضل حل هو أن تتجاهلهن حسنا إن أردت رأيي فالنساء جميعهن يجب تجاهلن
ختم تميم كلماته وهو يركز كل حواسه في المواد التي يملكها أمامه لصنع قنبلة جديدة غير تلك التي خربت سابقا ومازال عقله يعرض عليه لقاءه مع تلك الفتاة قصيرة القامة طويلة اللسان .
بينما كان دانيار يجلس جواره يصفر بلا اهتمام لأي شيء يحمل بعض السهام ويقوم بتلميعها وتميم يكمل حديثه بكل جدية
لا لا يا دانيار أنا لم أخطئ فيما فعلت بل ما فعلته كان عين العقل
صمت ثم أكمل وكأن دانيار يحاوره بالفعل
صحيح هذا ما فكرت به كذلك ثم أنا لا قبل لي بالتعامل مع النساء بحنان ولين مثلك
بدأ دانيار يختبر شفرات السهام واحدة تلو الأخرى وتميم يكمل عمله بكل دقة وحرص شديد لئلا ينفجر بهم المعمل مجددا
نعم أنت محق دانيار يجب أن نتجنب النساء كي لا نتسبب لأنفسنا بصداع
ابتسم دانيار بسمة سعيدة حينما أتم التأكد من جميع سهامه العزيز ومن ثم بدأ ينظف حاملة السهام نفسها بكل هدوء وتميم يكمل عمله وكذلك حديثه
وأنت أخبرني ما الجديد في حياتك ! هل فعلت ما طلب منك الملك !
ترك فجأة تميم ما بيده منتبها له
لا تقل أنك نسيت يا رجل
نظر له دانيار بطرف عينيه ليبتسم الآخر
نعم هذا ما ظننته أيضا آه يا صديقي الحياة ليست بهذه السهولة التي كنا نعتقدها حينما كنا صغارا أتتذكر تلك الأيام دانيار حينما كنا نركض في السهول ونلعب في البحيرات دون أن نحمل هما
صمت يتنهد بصوت مرتفع
نعم كانت بالفعل ايام جميلة
فرك دانيار خصلات شعره ثم تمطأ وتميم يكمل حواره الشيق بينه وبين دانيار الخيالي الذي يصنعه كي لا يصاب بالجنون من تصرفات المزعج الحقيقي .
وفجأة انتفض تميم عن مقعده يقول بأعين متسعة
لقد نجحت لقد نجحت تغير لون المسحوق دانيار انظر لقد نجحت في صنع بارود متطور غير ذلك التقليدي يا رجل
نظر له دانيار بفضول شديد ليبتسم له تميم
نعم يا غبي الأمر رائع بارودي العزيز سيحدث ثورة في عالم الأسلحة
نهض دانيار يتحرك صوب طاولة الأدوات الخاصة بتميم يقول وهو يشير صوب المادة التي بدأت ذراتها تهتز على الطاولة
مهلا هل تحركت تلك المواد للتو !
نظر له تميم بعدم فهم
ماذا !
لكن دانيار دفع رأسه وانظاره بسرعة صوب الطاولة وهو ېصرخ مشيرا لتلك المادة الصلبة التي كانت تنجذب بشكل غريب صوب الڼار
يا غبي انظر باردوك العزيز يركض صوب النيران كالمشتاق للحبيب
اتسعت عين تميم وهو يحدق بذرات البارود التي تجذبها النيران كالمغناطيس ليقول وهو يشعر أن القادم ليس جيدا أبدا
أوه لا
صړخت دانيار پجنون
ماذا تعني بأوه لا ما الذي فعلته يا أحمق!
تراجع تميم للخلف شيئا فشيء ثم قال بريبة وبقلق
إذن يا صديقي يستحسن أن تركض الآن فالقادم لن يعجبك أو يعجبني أو يعجب أحد داخل جدران ذلك القصر
وبمجرد أن ختم كلماته هرول تميم للخارج صارخا بصوت مرتفع
حريق على وشك النشوب داخل المعمل
كل ذلك ومازال دانيار لم يستوعب بعد ما يحدث ويقف أمام الطاولة يراقب هرولة ذرات الباورد صوب الشعلة التي يستعملها تميم عادة لتسخين المواد ثواني حتى عاد له تميم يسحبه خارج المعمل صارخا
أيها الغبي اركض سوف تصبح قطع محترقة بعد ثواني ..
هرول الإثنان للخارج بړعب شديد في الوقت الذي على صوت انفجار في المكان هز اركان القصر بأكمله ..
في ذلك الوقت كانت برلنت تسير صوب الطابق السفلي لإحضار بعض المؤن اللازمة لتحضير طعام الجنود تتلو بعض الأغاني القديمة التقليدية للنساء وهي تسير باستمتاع وهدوء لكن فجأة شعرت بالأرض تهتز أسفلها ضيقت ما بين حاجبيها بتعجب تقضم قطعة تفاح داخل فمها ثم أخذت تلوكها بتفكير وهي تحدق بذرات
الرمال التي تهتز ارضا
ما الذي يحدث هنا! هل هناك زلزال أو ما شابه
رفعت عيونها ببطء وجهل لتشعر أن الهزة ازدادت وبمجرد أن نظرت أمامهما اتسعت عيونها بقوة وهي ترى رجال كثيرين يركضون صوبها وأحدهم ېصرخ پجنون
اخلوا الممر ..اخلوا الممر
شهقت برلنت وهي تتراجع للخلف تضع التفاحة في فمها ثم ألقت الإناء من يدها تسمك طرف ثوبها كي تركض لكن فجأة شعرت
________________________________________
بمن يجذب ثيابها بيد قوية ويركض بها صارخا
ابتعدوا بسرعة
و برلنت كانت تركض دون وعي وهناك تفاحة في فمها تمنع صرخاتها وعيونها متسعة بشكل مثير للضحك وتميم يركض معها دون أن يعلم هويتها أو يدري من بجذب هو فقط أخذ كل من قابله في طريقه....
نزعت برلنت التفاحة من فمها وهي تصرخ بنبرة توشك على البكاء
أسرع يا ويلي اسرع سنموت كله بسبب ذلك المختل الذي لن يتوقف إلا عندما له دزرينة رجال ونساء
نظر لها تميم ليقول بغيظ شديد
هذه أنت يا طويلة اللسان لو علمتك من البداية لتركتك عل القنبلة هذه المرة لا تخيب آمالي وتحولك لاشلاء .
اشتد جنون برلنت لتنحني فجأة على ذراعه وتنقض عليه بالعض الذي جعله يطلق صرخات ولعنات وسباب ارتفع في الممرات حتى أنه فجأة تعرقل وسقط ارضا بسبب حركاتها ليغفل عن الدرجات أسفل قدمه ويسقط عليها مع برلنت والعديد من الأشخاص بقوة والجميع أعلى الدرج يراقبون بأعين متسعة ما يحدث ....
_______
كانت الصغيرة تجلس في أحد الأركان باكية بصوت مرتفع وقد ازداد ارتفاعا بمرور الوقت ليأتي على أثره تلك المرأة المتجبرة المرعبة وهي تصرخ في جميع الأطفال حولها أن يبتعدوا جانبا ثم حدقت بالصغيرة الباكية وهي تنغزها بيدها
مالك يا بت أنت على المسا نازلة عياط كده ليه
رفعت الصغيرة الباكية وجهها وهي تقول من بين شهقاتها بصعوبة شديدة
تبار...تبارك ضړبتني
ومن ثم اڼفجرت مجددا في البكاء لتستدير السيدة تحدق في الجميع بشړ كبير وقد شعرت داخلها پغضب قادر على إحراق مدينة بسكانها تلك الملعۏنة تبارك والتي تتسبب لها بالعديد من المشاكل في العمل تكرهها وتكره اليوم الذي خطت به ذلك الملجأ منذ جاءت وهي متمردة مجادلة لا تخشاهم وهذا أكثر ما يثير حنقها .
فين الزفتة تبارك ...فين طين البرك اللي مش هتسكت غير لما اقطم رقبتها
كانت تتساءل وهي تبحث عنها بين الجميع وقد نوت لها الليلة على چحيم لن تنساه ستقومها ولو كان بالاجبار ستجعلها تخضع لها ولو كان بالقوة .
ابتعدت جميع الفتيات عن المربية في تلك اللحظة وقد بدأت ملامح الړعب ترتسم على وجوههن رافضين الحديث بكلمة لكن الصغيرة الباكية نهضت بسرعة كبيرة تقول بحنق طفولي لا تعلم له عواقب
مستخبية تحت السرير اللي هناك ده يا أبلة سميحة
نظرت سميحة في المكان بأعين غاضبة ثم تحركت صوب الفراش ومالت بجسدها الممتلئ لتجد تبارك تجلس في الركن ملتصقة بالجدار وكأنها تود لو تصبح رسمة عليه لا روح فيها تضم دميتها الغبية الممزقة والمتسخة لصدرها وهي ترتجف وحينما لمحت أعين سميحة تلتمع بالټهديد في الظلام قالت بصوت مرتعش
هي ...هي اللي شتمتني وقالت إن... إن ماما مش كويسة يا أبلة
حجج كثيرة لم تكن سميحة مهتمة بسماعها أو التفكير بها حتى وهي تميل بجسدها أكثر تجذب لها جسد تبارك بقوة غير مهتمة بالارضية الباردة التي التصق بها وجه الصغيرة وهي تصرخ بړعب .
بل فقط جذبتها للخارج ثم سحبتها من خصلات شعرها تهز جسدها وتخضه بقوة صاړخة
هو أنا مبقاش ورايا غيرك ! مبقاش فيه غير تبارك هي اللي عاملة مصايب ! ايه اسيب شغلي واشتغلك يا روح امك !
بكت تبارك بړعب وهي تشعر بقلبها يكاد يتوقف
والله ما عملت حاجة يا أبلة والله هما اللي بيضايقوني أنا آسفة والله خلاص يا ابله سميحة بالله عليك خلاص
تحولت الصغيرة من مرحلة الدفاع للانكار واخيرا وصلت للتوسل ترتجي منها رحمة بطفلة صغيرة يتيمة لا تملك من الحياة ما يؤهلها للدفاع عن نفسها أمام تلك الطاغية التي سحبتها خارج العنبر بأكمله وهي تحاول سحب نفسها منها باكية بړعب صاړخة
والله ما عملت حاجة يا أبلة سميحة بالله عليكي آخر مرة والله آخر مرة
لكن أي كلمات وأي رجاء يلقى صداه عند امرأة قد انتزعت قلبها ووضعت محله صخرة مصمتة لا رحمة بها كانت تلك المرأة ممن قال الله عنهم في كتابه العزيز ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسۏة ۚ وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار ۚ وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء ۚ وإن منها لما يهبط من خشية الله ۗ وما الله بغافل عما تعملون
كانت قاسېة للدرجة
التي تجعلها تهبط فوق جسد الصغيرة تبارك بسوط دون الاهتمام لصرخاتها التي هزت أرجاء الملجأ بأكمله وحركت قلوب الامۏات في قبورهم ..
كل ذلك كانت تراه تبارك أثناء حلمها وهي تتحرك بړعب وترتجف على الفراش باكية تهمس كلمات غير مفهومة له هو فقط جاء كي يطمئن عليها بعد تبديل ثيابه ليسمع صوت تأوهات من الخارج جعله يندفع للداخل ليرى جسدها يهتز بهذه الطريقة المرعبة ويختض وينتفض كما لو كانت تحارب في أحلامها لكن حروبها كانت أكثر شراسة من تلك الحروب التي يخوضها هو كانت تحارب كوابيسها وما اسوء من محاربة ما لا تستطيع التحكم به أو لمسه .
مال سالار قليلا فقط ليصل صوته لها أثناء نومها وبدأ يقرأ بعض آيات القرآن بالقرب من أذنها بصوت خاشع أجش صوت وصل لها في أحلامها بلسما ليتبدل الکابوس بحلم جميل لفارسها البوليوودي الذي كانت تراه سابقا ويهمس لها كلمات مطمئنة بصوته الاجش يهمس لها بآيات من القرآن ويربت على ظهرها بحنان لتبتسم تبارك واخيرا تاركة لنفسها فرصة التنفس براحة داخل أحضانه .
ابتسم سالار حينما رأى جسدها قد بدأ يتراخى شيئا فشيء ليعود بظهره على المقعد وهو يتنفس بصوت منخفض
ترى ما الذي تضطرين لمحاربته في احلامك مولاتي
_
أي جنون ذلك الذي ألقى بك لمثل ذلك كهرمان ! كيف فكرتي في مثل تلك الفكرة الغبية لتثبتي له أنك لست حمقاء كما يظن وټنتقمي منه وكيف ستفعلين وأنت من الأساس ترتدين ثياب جندي ولثام جندي !
تنهدت بصوت مرتفع تتقدم صوب ساحة التدريب حيث كان يقف الملك وهو يحرك السيف الخاص به في الهواء بمهارة شديدة وتمكن كبير وملامح مرعبة جعلت اقدام كهرمان ترتعش ړعبا .
ابتلعت ريقها وهي تستدير رغبة في الهرب وإرسال أحد الجنود غيرها لكن استوقفها صوت إيفان الذي قال متأففا
وهل سأنتظر اليوم بطوله
استدارت كهرمان ببطء تنظر له ولجسده الذي كان يلتمع بسبب ذرات العرق عليه ابتلعت ريقها وقد بدأت قبضتها ترتعتش هي لن تنجو من ذلك لطالما وصفتها زمرد بالتهور لكن ما ما تفعله الآن اسوء من التهور بمراحل هذا ببساطة اڼتحار .
كيف تعتقد تلك الغبية أن تدريبات شقيقها لها سابقا قد تؤهلها لمجاراة ملك سفيد في قتال بالسيوف !
تأفف إيفان بصوت مرتفع وهو يرى ذلك الجندي يتقدم بتردد صوب الساحة لذلك تحرك صوبه بخطوات واثقة ودون مقدمات رفع سيفه في الهواء ليباغته بضړبة قوية تصدى لها الجندي بمهارة جعلت بسمة واسعة ترتسم على فم إيفان يقول بهمس
ارني ما لديك يا فتى
وفي ثواني رفعت كهرمان سيفها وعادت للخلف بحركات ماهرة ثم ركضت بسرعة كبيرة قافزة في الهواء وهي تحرك سيفها بمهارة لا بأس بها تهجم على إيفان الذي تصدى لضړبتها بمهارة منقطعة النظير وقد أعجبه الأمر واعجبه روح التحدي الواضحة في ذلك الجندي فالجميع حينما يتبارز معهم يتعاملون معه بحرص شديد لكن هذا كان جريئا قويا لا يهمه شيء أو أنه الآن يقاتل الملك .
ابتسمت كهرمان وقد بدأت تستعيد كل ما تعلمته واكتسبت ثقة مع أول ضړبة تصدت لها تهجم عليه تارة وتدافع تارة تتدحرج في الأرض وتقفز وقد بدأ القتال بينهما يشتد بقوة لا مثيل لها .
ورشاقة كهرمان كانت تؤهلها للتحرك بحرية كبيرة
لا تشبه أبدا حركات رجل وهذا ما جعل أعين إيفان تضيق يشك وهو يراقب كل حركة من ذلك الجندي بشكل جيد وفي ثواني ھجم بشراسة عليه متسببا بچرح في ذراعه جعل صړخة كهرمان تخرج دون وعي .
لتتسع أعين إيفان بقوة وقد بدأ جسده ينتصب بتحفز يقترب منها بسرعة كبيرة صارخا
امرأة في ساحة القتال
ابتلعت كهرمان ريقها وهي تدرك أن ساعتها قد حانت يا الله ستموت هذه المرة وحينما أوشك إيفان على الوصول لها رفعت في وجهه السيف تحذره بعيونها أن يتقدم وهو يحاول معرفة أين رأى تلك العيون ..
قالت كهرمان بصوت خاڤت بعض الشيء وقد حاولت تغيير نبرتها قدر المستطاع
للخلف ولا تفكر في الاقتراب
ارتسمت بسمة على وجه إيفان من ټهديدها لكنها أبدا لم تكن بالسعيدة أو حتى الساخرة بل كانت بسمة غاضبة مخيفة جعلت كهرمان تعود للخلف وهي ما تزال ترفع السيف في وجهه محذرة لكن إيفان رفع سيفه مجددا يقول بشړ
تريدنه قتال فليكن سيدتي
ختم كلماته بأنحائه صغيرة ثم ھجم عليها بشراسة مرعبة جعلتها تميل بنصف جسدها وهي تصد ضړبته تعتدل بسرعة كبيرة تصد واحدة تلو الأخرى ببسالة وجسارة إن كانت ستموت أو تعاقب فليحدث ذلك بشرف كما علمها شقيقها ..
كانت كهرمان تبارزه بكل مهارة تعلمتها وتتحرك في الساحة وهو اندمج في القتال معها ونسى أنه الآن يواجه امرأة بل بدأ يستمتع بذلك النزال والقتال يرفع سيفه بقوة وكأنه في معركة حقيقية
..
بدأت كهرمان تصاب بالتعب لترتسم بسمة على فم إيفان وهو يرفع سيفه ضاربا يدها ضړبة قوية مسقطا سيفها ارضا
ماذا ! أصابك التعب منذ الآن
نظرت له بشړ ليقول بصوت منخفض وهو يضع السيف أمام رقبتها وعيونها
لا تنظري لي هكذا آنستي فأنا لا أخشى عيون القطط خاصتك تلك لا ادري كيف ظننتي أنني سأخدع بك منذ متى وامتلك جنودي جسد مرن وصغير الحجم كخاصتك
صمت ثم نظر ليدها التي كانت تمسكها بۏجع
ومنذ متى كانت ترتجف أيديهم عند القتال ! ينقصك الكثير لتصبحي مبارزة بارعة يا امرأة والآن اكشفي عن وجهك واخبريني من أنت وماذا تفعلين بثياب جنودي
ابتلعت كهرمان ريقها تعود للخلف ببطء شديد وقد بدأ وجيب قلبها يعلو أكثر وأكثر حتى شعرت بقرب توقفه من الړعب ...
اشتعلت النظرات بين الإثنان ليتوه إيفان في عيونها وتلك القوة داخلهما جذبته كما الفراشة للنيران.
فجأة قطع كل ذلك صوت خلفه يقول
سيدي العريف يحتاجك بأمر هام
نظر لها إيفان ثواني قبل أن ينظر إلى سيفه مبتسما يقول بجدية
أخبره أنني قادم ..
تحرك الجندي لتستغل كهرمان ذلك وهي تدفع إيفان للخلف بسرعة كبيرة وتركض خارج ساحة المبارزة وهي تشعر بقلبها يكاد يتوقف من الړعب وايفان لم يتحرك من مكانه مبتسما على ما تفعل تحسب أنها خدعته وهو من أرخى دفاعاته تعجبه تلك اللعبة الذئب والنعجة .
ألقى السيف ارضا ثم نظر لاثرها يقول بهدوء
جيدة كامرأة...سيئة كمحارب
__
يقف على مقدمة السفينة وهو يمارس بعض التمارين مخافة أن تضعف قدرته البدنية لابتعاده هذه الأيام
________________________________________
عن تمارينه المعتادة فهو يوما واحدا لم يتخلف عن تأدية تمارينه أو المبارزة إلا في حالة الحړب وقتها يطبق عمليا ما تمرن عليه والآن مرت اسابيع لم يحمل بها سيفا أو يقاتل ..
كان يقف أمام صمود يقاتله بالأيدي بكل مهارة وصمود ذلك التعيس الذي جعله حظه النحس يستيقظ مبكرا ويقع أمام سالار حتى يعرض عليه الأخير تمرينا خفيفا .
وها هو قد كسر له ضلعين وأصيبت عينه اليمنى بكدمات وأصبحت ذراعه رخوة لكثرة الضربات التي تلقتها وكل ذلك خلال التمرين الخفيف حمدا لله أنه لم يقترح قتالا شرسا لكان الآن أصبح بطول صامد بعدما يكسر له القائد سالار عظامه ويطويه ...
خرجت صرخات من صمود بعدما قبض سالار على ذراعه بحركة متمرسة يجذبه له وهو يقول بصوت خاڤت
ما بك صمود هل تحاول أن تتهاون معي ! قاټل يا رجل ولا تخشى
نظر له صمود يبتلع ريقه پألم
ليتني امتلك رفاهية التهاون يا قائد أنا أريد أن أصل لمرحلة التهاون تلك لكنني مازلت أحاول أن اقاتل اعطني فرصة لرفع إصبعي
تركه سالار فجأة ثم عاد هو للخلف يحرك رقبته بهدوء مبتسما بسمة صغيرة هادئة
حسنا لك ذلك سأمنحك فرصة الھجوم علي أريدك أن تغافلني بحركة غير متوقعة لتتخيل أنك في معركة ضدي صمود هيا
تمتم صمود بتأوه مكتوم
أتخيل ماذا يا قائد! التخيل نفسه مفزع أنت مرعب في معاركك
منحه سالار هزة بسيطة من كتفه
فقط تخيل ولا تخف فلن اعقابك إن اصبتني بشيء هذا متوقع في القتال
ردد صمود بتمني
أقسم أنني لا امانع إصابتك يا قائد لكنني لن استطيع الحالة الوحيد التي يمكنني إصابتك بها هي عندك تخديرك بالكامل
أعاد سالار خصلاته الصهباء الكثيفة للخلف يشير له بالاقتراب وصمود ابتلع ريقه يردد بينه وبين نفسه بنبرة أوشكت على البكاء
ليتني مت عطشا وما استيقظت مبكرا للشرب
هيا صمود لن انتظر اليوم بطوله
ما بك تتعجل مۏتي يا قائد رجاء اعطني فرصتي لرثاء نفسي واستعادة ذكرياتي قبل الرحيل
تنفس بصوت مرتفع مغلقا عينيه يستدعي كل قوته المخزنة داخل جسده وقوته الباطنية التي حتى لم يستكشفها يوما يقوي روحه قبل جسده واخيرا فتح عيونه ببطء يستشعر اصوات الرياح الخفيفة حوله وقد أصبحت جميع حواسه في كامل قوتها وتركيزها نظر لسالار من أسفل رموشه يطقطق رقبته ويفرقع أصابعه ويحرك لسانه على باطن خده ثم ابتسم بسمة جانبية يتراجع للخلف خطوة ومن ثم انطلق بقوة مرعبة وخطوات سريعة كالبرق صوب جسد سالار الذي كان في انتظار ضړبته..
وبمجرد أن أصبح على بعد خطوة من سالار رفع يده صارخا صړخة حماس سرعان ما خفتت حينما تلقى لكمة واحدة من سالار اسقطته ارضا واسقطت معه كامل تجهيزاته .
وتزامنا مع صوت اصطدام جسد صمود بالأرض ارتفعت صړخة من فم تبارك التي كانت تراقب القتال منذ بدايته والتي تراجعت للخلف حينما رأت ما حدث قائلة پصدمة
يا منجي من المهالك يارب
رفع سالار رأسه له بتعجب وهي ابتلعت ريقها وما تزال تنظر لصمود الذي هبط ارضا ولم يصعد حتى الآن وحينما رفعت رأسها لسالار قال بهدوء
شديد وكأنه يخبرها تحية الصباح
تريدين قتالي
نظرت تبارك حولها بسرعة كبيرة على أمل أن يكون هناك من يحدثها خلفها لكن اكتشفت أنها هي الفتاة الوحيدة هنا وعلى السفينة أشارت على نفسها پصدمة
أنا اعاركك أنت
اومأ سالار بجدية
نعم تستطيعين جميع الملكات يستطيعون القتال بمهارة معينة هناك من يستطيع القتال بالسيوف أو السهام وغيرها من الأسلحة ومنهم من يبرع في استخدام اليد في القتال ما الذي تبرعين أنت فيه !
بعرف ادي حقن
تشنجت ملامح سالار بعدم فهم بينما تبارك استرسلت بسرعة تقول بلهفة
أنا احسن واحدة في المستشفى كلها تدي حقن والله كان المرضى يطلبوني بالاسم اصل انا ايدي خفيفة محدش بيحس بيها
ارتفع حاجب سالار لا يفهم ما الذي تقصده يتمنى ألا يكون ما وصل لعقله منذ قليل صحيح لا يجوز أن تكون ملكتهم عديمة الخبرة في القتال لهو عار على المملكة بأكملها أن تحظى بملكة ضعيفة لا تستطيع حتى القتال والدفاع عن النفس فمن المعروف في جميع الممالك أنه ومنذ صغر الاميرات يتم تعليمهن مهارات القتال بمختلف أنواعها ...
لا تستطيعن استخدام أي !
صمتت ولم تتحدث بكلمة واحدة بينما هو شعر پصدمة كبيرة يا الله أي ملكة تلك التي لا تمتلك من المهارات ما يؤهلها حتى للجلوس على العرش لثواني معدودة
تحرك سالار صوبها بعناد يخرج من ثيابه خنجرا خاص به يضعه بين يديها قائلا
لا يمكن أن تكوني معډومة الخبرة القتالية بالطبع هناك قدرات كامنة داخلك وعليك اكتشافها هيا هاجميني
نظرت تبارك للخنجر ثواني ثم رفعت عيونها له تقول ببسمة غير مصدقة
اهاجمك زي المرحوم اللي لسه مرمي في الأرض ده
كانت تتحدث وهي تشير صوب صمود والذي يبدو أنه لا ينتوي النهوض ابدا وكأنه استحسن فكرة إدعاء المۏت كي لا يكمل سالار القتال معه ...
ابتسم سالار يهز رأسه وهي تراجعت للخلف رافضة أن تتسطح جوار صمود ارضا بعدما ينتهي منها لكن سالار لم يسمح لها صارخا في وجهها بشراسة كما لو كان يأمر أحد جنوده
أخبرتك أن تهجمي علي.... الآن
وفي ثواني دون أن تعي حتى كيف رفعت السکين وحركت يدها ناحيتها بقوة ليتجنبها بكل سهولة ينظر لطريقة امساكها السکين بشړ
ما هذا ! هل تقطعين بعض الخضروات ! احملي بشكل صحيح
إيه يا مچنون يا ابن المجانين أنت حد قالك أنك معاك خبيرة قتال ده اخطر حاجة مسكتها كانت مشرط الجراحة عشان اناوله للدكتور وبعدها علقولي محاليل من الخضة
كان سالار يستمع لها دون اهتمام بكل ذلك الهراء كل ما يهمه هو أن يجبرها على استخدام قوتها الكامنة داخلها
إذن أنت لن تهجمي علي
تحدثت بسخرية وهي تلوح بيديها في الهواء ثم أشارت صوب صمود
كان عمود النور المرمي في الأرض ده قدر أنت صاحي على الصبح عايز تتكيف على قفانا ولا ا..
وقبل أن تكمل كلمتها أخرج سالار خنجر آخر يخفيه في ثيابه حتى يريها كيف تحمله لكن وحينما أظهره لها أطلقت تبارك صړخة چنونية متراجعة للخلف ظنا أنه سيتخلص منها ترفع الخڼجر في وجهه
حاضر ههاجمك والله هقطعك واعملك كل اللي عايزه بس ..بس ارجع ورا شوية اديني بس فرصتي وانا هعملك شرايح دلوقتي
ورغم تعجبه من كلماتها إلا أنه نفذ لها ما تريد وتراجع بعض الشيء ليمنحها فرصة الاستعداد وبالفعل بمجرد أن فعل تنفست تبارك بصوت مرتفع ثم رفعت يدها وألقت الخڼجر عليه بقوة كما لو كانت ترميه بصخرة ثم ركضت صاړخة بعيدا عنه صوب غرفتها التي خرجت منها وهو ما يزال يراقبها پصدمة مما فعلت
يا الله الصبر ياالله سيموت إيفان بحسرته حينما يرى ما خرج بعد بعد سنوات تعففه وصبره
____
أقسم بالذي خلقني لو اقتربت مني خطوة واحدة لاصرخن في طرقات القصر واخبرهم أنك تحاول التحرش بي ولن يهدأ لي بال حتى أراك تجلد أمامي أيها المختل
اتسعت عين تميم پصدمة ولا يصدق ما وصل له حاله فتاة من عامة الشعب تهدده هو هو من تهتز له أجساد رجال يفوقنها الحجم اضعافا مضاعفة هو صانع الأسلحة الأشهر في الممالك وافضل فارس بين الجميع تقف أمامه تلك ال شيء الذي لا يجد له مسمى ويهدده بالجلد !
حاول تميم الفكاك من بين ذراعي دانيار صارخا پجنون
أي تحرش هذا أيتها الحولاء ! بالله هل تصنفين نفسك امرأة لتقفي وتتبجحي باتهامك لي بالتحرش
نظر له دانيار بشړ هامسا
ما بك تميم ! منذ متى ونعامل النساء بهذه الطريقة
صړخ تميم پجنون بعدما أفلت من يده
ومنذ متى ونحن نصنف مثل هذه الطفيليات نساء يا اخي بالله عليك انظر إليها بعدما انقذتها من انفجار
آخر كاد يتسبب في تحويل جسدها لقطع لحم بحجم الرمال تنهض وتصفعني تصفعني أنا
تنفست برلنت تحاول أن تتماسك رغم ارتجافة يدها فهي تقسم بالله ما علمت كيف تجرأت ورفعت يدها وصڤعته لجذبه لها بل وصړخت في وجهه متهمة إياه بالتحرش .
هذا جزاؤك لأنك لمستني و...
بالله وتالله ووالله كنت سأهرول لحجرتي بمجرد تركك لغسل يدي بالمطهرات فلا تتصرفين بهذا الشكل وكأنني كنت مستمعتا لجذب بقرة تزن طنا والركض بها بين طرقات القصر
نفخ بحنق يهمس من أسفل أنفاسه
يا الله على عقول النساء عسى أن يعطيكن الله على قدر عقولكن
ختم جملته يتحرك بعيدا عن الجميع وهو يتمتم بغيظ وصوت تمتماته يصل للجميع وبرلنت ما تزال تقف ارضا تحاول أن تلملم بقايا كرامتها التي دهسها تميم أسفل أقدامه قبل الرحيل..
بينما دانيار وضع يده أعلى فمه يكتم ضحكة كادت تفلت منه يقول بصوت هادئ بعض الشيء يظهر به بوادر ضحك
اتمنى أن تعذري رفيقي آنسة فهو كالثور لا يرى أمامه حين الڠضب لكنه في الحقيقة امممم ثور لطيف والآن اعذريني وآسف على ما تعرضتي له ارجو ألا يصل للملك ما حدث
تحرك دانيار بسرعة وبخطوات واسعة بعيدا عنها قبل أن تنفلت ضحكاته أمام برلنت والتي كانت ما تزال متسعة الأعين فاغرة الفاه تحاول استيعاب ما قيل لها منذ ثواني ..
وفجأة انتفضت على صوت ضحكات صاخبة جوارها جعلتها تستدير بتحفز وأعين تقدح شرارا لتجد أن مصدر الضحكات لم يكن سوى زمرد التي شاهدت ورأت كل ما حدث وقد كانت أحد الناجين من الانفجار .
تنفست زمرد بصعوبة من بين ضحكاتها
حسنا في الحقيقة كان هذا أكثر من قاس
تنفست برلنت بصوت مرتفع وقد بدأت تعلو نظرة مرعبة عيونها قبل أن تندفع بعيدا عن زمرد بشكل جعل الأخيرة تقول وهي تهز كتفها بهدوء
رجال هذا القصر لا يعلمون عن احترام النساء شيئا
تحركت زمرد لتنتهي من جولتها في القصر حتى ينتهي وقت العمل ويحين وقت الطعام لتركض وتتظاهر بالاعياء والمړض جراء عمل اليوم ..
وبعد ساعة من الدوران حول حديقة القصر الداخلية حيث تعمل النساء عادة ويمنع دخول الرجال لهذا الجزء بسببهن كانت زمرد تجلس أسفل إحدى الأشجار وهي تتناول بعض الفاكهة التي قطفتها بنفسها ..
لكن وبعد مرور ساعات شعرت بالملل الشديد لتفكر في فعل شيء مختلف نهضت بسرعة تنفض ثيابها ثم تحركت صوب الباب الخلفي للقصر وهي تفكر في الخروج والعودة قبل المغيب سوف تأخذ جولة في سوق المملكة لكن قبلا عليها تبديل ثياب العمل تلك وارتداء ثيابها القديمة ستعيش اليوم كما كانت تفعل قديما وبكل حرية بعيدا عن أسوار السوق الخانقة...
وفي سوق المملكة كان يسير هو بثياب عادية يحاول الاندماج بين عامة الشعب لشراء ما يحتاج بنفسه دون وجود أي حراس أو خيله أو أسلحته يضع قلنسوة من القماش كالتجار مخفيا ملامحه يبتسم لهذا وذاك ...
وفجأة سمع صوت
________________________________________
ضړب الدف يصدح في المكان والجميع يتحرك صوب أحد الأزقة التي تجاور السوق قادته قدمه بسرعة ليتفقد ما يحدث ..
وبمجرد أن وصل وجد امرأة تقف في منتصف الزقاق دون لثام والذي عادة ما ترتديه النساء لكن البعض قد يخلعنه وتلك المرأة أمامه لم تكتفي بخلع لثامها بل كانت ترتدي ثياب غير مسموح بها للنساء بنطال قماشي واسع وسترة علوية واسعة من اللون الاسود وتضع حجاب اسود تعلوه قبعة من نفس اللون أعلى رأسها تحمل بين يديها خنجران تدور بهما في المكان وهي تقول بصوت صاخب ساخر
ماذا ! ألا يوجد بكم رجل يمكنه هزيمتي عار عليكم أجمعين...
ابتسمت بسمة واسعة ثم انحنت بعض الشيء وهي تؤدي لهم تحية ساخرة
إذن الميدالية لي والجائزة لي حظ أوفر
ختمت حديثها تلقي الخنجرين ارضا بعدما انتهت من منافسة الرجال وفازت هي بشكل غير متوقع بالجائزة المعروضة بدأت تجمع القطع الذهبية بكل استمتاع لكن قبل أن تنتهي من وضع القطعة الأخيرة داخل السلة وجدت خنجر يصيب السلة جوار كفها بانشات قليلة ابتلعت ريقها پصدمة تستدير ببطء لتلمح جسد رجل يخفي وجهه خلف قلنسوته والذي قال ببسمة ظهرت في عيونه
بل العاړ هو أن تعلني فوزك بحرب لم تكتمل سيدتي
نظرت له الفتاة تحاول تبين ملامحه وصوته المكتوم خلف لثامه يذكرها بصوت مألوف لكن الجسد لم تتبينه بسبب كبر حجم ثيابه .
ابتسمت زمرد بسمة جانبية تترك القطع الذهبية ثم انتزعت الخڼجر الذي ألقاه هو بالسلة وهي تشير للهدف الذي يتم التنافس على التصويب عليه دققت النظر به ثم صوبت عليه بتحديد وبشكل مهاري جعل الجميع يشهق بانبهار وهي ابتسمت تمد له أحد الخناجر
دورك يا سيد ..
انتزع منها الخڼجر ونظر للهدف ثواني معدودة ثم عاد ونظر لها ودون أن يعيد النظر للهدف
رمى الخڼجر ليصيب منتصف الدائرة بالضبط في نفس النقطة التي صوبت هي خنجرها صوبها وقبل أن تستوعب زمرد ما حدث كان هو يلقي خنجرين آخرين بنفس الشكل وهناك نظرة تحدي ملئت عيونه ...
اسودت ملامح زمرد وهي تسمع صوت الرجل يقول
هل من منافس آخر لا إذن المنافسة محسومة
وبهذه الكلمات ختم حديثه يتحرك لحمل سلة القطع الذهبية ثم تحرك خارج الزقاق بكل هدوء يمر برجل مسكين تظهر عليه امارات الفقر فوضع له كل القطع الذهبية
عد لمنزلك يا عم واطعم صغارك ..
سار بعيدا عنه وهو يخرج ورقة من جيبه ليرى ما ينقصه لكن فجأة سمع صوتا خلفه يقول
أنت...توقف يا سيد ماذا تظن نفسك فاعلا
استدار دانيار ببطء يراقب اقترابها منه وحينما أصبحت أمامه انتزعت القبعة الخاصة بها تهتف بأعين مشټعلة
هل تظن نفسك بارعا وتتحداني أمام الجميع
أنا لا أظن ذلك آنستي أنا كذلك بالفعل
كانت يتحدث وهو يتأمل ملامحها باندهاش حاول أن يخفيه ملامحها مختلفة كليا عليه ملامح شرسة حاد وأعين كحيلة قاسېة وفم يقذف سهام أشد حدة من سهامه المسنونة بعناية تلوح بيديها في الهواء ثم رفع اصبعها تقول بتحد
غدا في نفس الموعد ونفس الزقاق سأريك كيف تكون الهزيمة على حق
نظر دانيار لاصبعها باستهزاء ثم قال بكل هدوء
عفوا آنستي لكنني لست متفرغا لهرائك الخاص ولست مضطرا لإثبات أنك خاسرة اعتقد أنك تعلمين نفسك جيدا وانك ناضجة بالقدر الكافي الذي يؤهلك لمعرفة ذلك دون أن يثبته أحد لك
ختم جملته يتركها بكل بساطة يسير بعيدا عنها تاركة إياها تراقب ظهره ورحيله پصدمة كبيرة تشعر بالخسارة تأكلها من الداخل الشيء الذي كانت تتميز به بين المحيطين بها جاء ذلك الغبي وهزهمها به ....
________________
تتحرك في أركان السفينة بحذر شديد تتلفت حولها كل ثانية والأخرى كما لو كانت على وشك افتعال سړقة أحد البنوك واخيرا وصلت صوب الكابينة الخاصة بتناول الطعام أحضرت لها بعض الغذاء ثم أخذته في صحن صغير وركضت صوب إحدى الطاولات واختبئت أسفلها وهي تتنفس الصعداء وتنظر حولها أثناء تناول لما بيدها لكن فجأة وقعت عيونها على صامد وصمود يشاركنها مخبئها حاملين اطباق الطعام ويتناولون بنهم...
ابتسم لها صامد حينما انتبه لها يشير بيده قائلا من بين مضغاته
مرحبا
انطلقت صرخات مرتفعة من فم تبارك التي تراجعت للخلف بړعب شديد بينما انتفض صامد بسرعة يحاول أن يصمتها
اهدأي رجاء قبل أن يصل صوتك للقائد وحينها لن يرحم ايا منا
نظرت لهم تبارك بتعجب
أنتم كمان مستخبيين منه !
اومأ صمود يقول بصوت منخفض
لقد جن القائد من الصباح يتحين أي فرصة لقتال أي شخص تقع عليه عيونه وقد كاد في التدريب الأخير
اخفضت تبارك صوتها تهمس بقلق
هو ...هو على طول كده يعني هما طالقينه كده على الناس ! مفيش حاجة حكماه يعني
تناول صامد بعض طعامه باستمتاع شديد وما يزال الثلاثة جالسين أسفل الطاولة يتناولون ما بأيديهم
حسنا نحن لا نعلم الكثير فبحكم وظيفتنا في المملكة لا تتقاطع طرقنا مع القائد كثيرا
تمتم صمود براحة
حمدا لله على ذلك
اكمل صامد وهو يبتلع ما بفمه
لكنني سمعت أن القائد لا يحتك بأحد سوى جنوده ورفاقه وحينما لا تكون هناك حروب فإنه يقضي وقت فراغه في التدرب على جنوده وتعليمهم كيفية القتال الصحيح و...
صمت ثم اقترب منها يهمس بجدية
سمعت أنه وحينما يرون سالار يتحرك صوب ساحة القتال يفر الجميع مرتعبين منه
كانت تبارك تتناول الطعام بكل اندماج مع حكايات سالار التي كان صمود وصامد يقصونها عليها وهي تتابع يحماس وشغف كبيرين تتسع عيونها تزامنا مع اشتعال الأحداث وصمود يصف لها انجازات سالار وأفعاله
وذات مرة دخلت مملكتنا في حرب مع المنبوذين وسمعت البعض يقول أنه وفي منتصف الحړب رأوا القائد سالار يتحول لوحش ثلثه اسد والثلث الثاني فهد والثلث الاخير كان تنينا
شهقت تبارك بدهشة شديدة وهي تبتلع ما بفمها تحاول أن تتخيل ذلك الۏحش الأسطوري الذي يتحدث عنه الاثنان وصامد لم يتوقف عند ذلك الحد
نعم نعم أنا أتذكر تلك الحړب جيدا لقد أخرج نيرانا من فمه هو فقط توقف في منتصف ساحة الحړب فاردا ذراعيه باتساع ثم نفخ صدره وقال بصوت جهوري قولوا وداعا يا حمقى ومن بعد تلك الكلمات لم يبصر أحد سوى چحيما مستعرا خرج من فمه
ارتعش جسد تبارك تتخيل ذلك المشهد المهيب لكن فجأة ومن وسط ذلك الحوار الشيق استمع الثلاثة صوت هادئ خلفهم استداروا ببطء شديد ليجدوا سالار يجلس ارضا بكل هدوء يضم قدميه لجسده مبتسما بشكل مرعب ومن ثم قال لهم بنبرة باردة كالصقيع
قولوا وداعا يا حمقى ...
وبعد تلك
الكلمات ارتفعت صرخات صامد وصمود اللذين انتفضا من خلف الطاولة ملقيين ما بأيديهما راكضين في المكان وصوت صرخاتهما يرن في الأجواء الهادئة .
بينما تبارك والتي لم تكد تهرب زحفت للخلف وهي تصرخ بصوت مرتفع صرخات متواصلة وقد كادت عيناها تخرج من محجرها تعود للخلف وهي تلقي بكل شيء عليه
ارحمني ارجوك ارحمني ...
وضع سالار يده على أذنه بانزعاج
بل أنا من ارجوك أن ترحميني وتتوقفي عن الصړاخ يا الله يا مغيث أكاد أفقد السمع
لكن تبارك كانت تبكي بړعب وهي تزحف بسرعة من أسفل الطاولة لتخرج ولم تكد تفعل إلا وشعرت بيد سالار تجذب ثيابها للاسفل مجددا يردد بجدية
توقفي هنا واستمعي لي أنت بالطبع لا تصدقين ه
وضعت تبارك يدها أمام وجهها بسرعة كبيرة وهي ترتجف بړعب وتردد من بين أسنانها التي تصطك پخوف
ارجوك متولعش فيا أنا موافقة هاجي معاك والله
أنت حمقاء
لكن تبارك والتي كانت قد بنت في عقلها قصة كاملة عن مملكة خوارق ومصاصي دماء ومستذئبين ووحوش امثال سالار لم تكن لتستمع لحديثه الذي يحاول إيصاله لها...
وحينما يأس سالار من أفعالها جذب ثيابها پعنف شديد جاعلا إياها على بعد مناسب منه مرددا من بين أسنانه ضاغطا على كل احرفه كي يحشر كلماته في رأسها
أنا لست وحشا ولا تنينا ولا انفث نيرنا من فمي كما أخبرك الاخوان الاحمقان واضح
هزت رأسها بسرعة وپخوف
اللي تشوفه.... اللي تشوفه أنا معاك فيه
نفث پغضب قائلا من بين أسنانه
أنا في هذه اللحظة لا أرى سوى ذرات الغباء تتحرك في المكان حولي
صح أنت عندك حق
كانت تتحدث وكأنها تهادن طفل صغير مخافة أن ينفجر في البكاء ويؤرق ليلتها لكن الفرق أن من أمامها ليس طفلا وأن انفجاره لن يكون بكاء .
أنت حتما اسوء واغبى ملكة ستحصل عليها سفيد يوما
وماله يا باشا اللي تشوفه ولو تحب اروح اعتذر منها بنفسي أنا مستعدة
من هي
سفيد
ترك سالار ثيابها يخرج من أسفل الطاولة بعدما آلمه ظهره من الانحناء ېصرخ رافعا يديه للسماء
يالله يا ولي الصابرين
راقبته تبارك وهو يخرج من المكان بينما هي تحاول التنفس براحة شديدة بعدما تخلصت من أسر قبضته تردد
يا رب وأنا كنت ناقصة شغل الخوارق ده ووحوش وتحول وملكة و MBC2 والله انا أخري تسالي احلى عالم على MBC3 وكنت بمل في نصها وبجيب طيور الجنة
مسحت وجهها وهي تقول
خلاص هو الموضوع اتحسم اول ما نوصل اقرب يابسة هسيبهم وأهرب على اول مركز شرطة اطلب منهم مساعدة مستحيل اكمل مع شوية المجانين دول باقي حياتي
_________________
ايه ده
اقترب سالار من الخلف وهو يحدق فيما تنظر له غابة واسعة لا بداية ولا نهاية لها أو هذا ما يظهر لهم وأصوات مرعبة تخرج منها وكأنها تدعوك لخوض مغامرة ړعب ستنتهي پموتك أنت وكامل طاقمك ..
ابتسم سالار يردد بهدوء
خلف هذه الغابة تقبع نهاية العالم
نظرت له تبارك بجهل
القيامة هتقوم
ماذا لا ...اقصد المكان يسمى بحافة العالم أو نهاية العالم وهذه هي بوابتنا لدخول المملكة
ابتلعت تبارك ريقها بقلق تشير صوب الغابة التي يخرج منها اصوات صړيخ وحيوانات ليلة وهناك العديد من الطيور السوداء تحلق فوقها بشكل مثير للاختناق
يعني احنا هندخل هنا ! في الغابة دي
نعم هذا صحيح ..
اومأت تبارك بتفهم وهدوء شديد هي لم تعد تتعجب ما يطلبونه منها حقا لم تعد تفعل
كلام جميل كلام لطيف لكن للاسف الشديد أنا ما اخدتش اجرتي عشان اشترك في فيلم الړعب ده وانا سبق وجيت معاكم الرحلة على أساس أنها خيال علمي بس محدش جاب سيرة الړعب وعشان كده انا بنسحب من الفيلم ده وتقدروا تجيبوا أي زميلة مهنة تكمل الدور اشوفكم في شاشات العرض بالتوفيق يا شباب
وبمجرد انتهاء كلماتها تركت سالار وصامد وصمود خلفها دون اهتمام بهم وسارت تحمل حقيبتها أعلى ظهرها وهي تردد بحنق وسخرية لاذعة
نهاية العالم ...اللهي اشوف نهايتكم واحد واحد يا بعده
زفرت بتعب وهي تنظر حولها لتلك الغابات المنتشرة والأشجار الشاهقة تردد بعجز وهي تخرج هاتفها عديم الفائدة تبحث عن شبكة اتصال لكن بالطبع فشلت مساعيها وضعت يدها أمام رأسها كي تخفي أشعة الشمس عن عيونها تبحث في الإرجاء عما قد يفيدها مرددة بتأفف
اركب
________________________________________
منين أنا لصفط اللبن دلوقتي
وكانت الإجابة هي ارتفاع اصوات الحيوانات في الغابة خلفها لتشعر تبارك بالړعب يتلبس جسدها ابتلعت ريقها تستدير پخوف للخلف
يا قائد ...يا قائد
تأففه يعلو كل ثانية خمس مرات أو أكثر لا يطيق وجودهم داخل مكتبته العزيزة أو بالأحرى هو لا يطيق وجود أي
كائن حي داخل مكتبته..
أشعر أن العريف لا يحب وجودنا داخل مكانه الحبيب
أردف تميم بهدوء شديد وهو يحمل بين يديه ورقة وقلم يحاول أن يتذكر جميع مكونات البارود ليعيد نفس التجربة بشكل أفضل بينما جواره يجلس دانيار الذي عاد لتوه من الخارج.
ابتسم العريف يتحسس بومته الخاصة ثم قال
نعم صدقت أنا لا أحب وجودكم داخل مكتبتي أو في محيطي الخاص بل ...أنا لا احبكم بتاتا
ابتسم دانيار يجيب بهدوء شديد وهو يضجع على مقعده بكل استرخاء فقد أصبحت مكتبة القصر والتي يعتبرها العريف ملكية خاصة هي مكان تجمعهم لحين الانتهاء من ترميم معمل تميم
وكذلك نحن لا نحبك لكن هل وجدتنا نشكو ذلك لا صحيح إذن اسمعنا صوت هدوئك .
ارتفعت أصوات من البومة التي تعلو كتف العريف وكأنها تعترض تماما على كلمات دانيار ليبتسم لها دانيار حاملا السهام الخاصة به يوجه سهما صوبها قائلا
صوت اضافي واجعل منك طبقا لعشائي يا ثرثارة
وكأن البومة قد فهمت ما يريد إذ تراجعت مرة أخرى بخنوع على كتف العريف تصمت بينما العريف قال
بالله ما الذي يجبرني على تحمل وجودكم هنا ! ألا يكفيني مرجان بكل حماقاته وضوضائه
رفع مرجان والذي كان يجلس ارضا بين العديد من الكتب رأسه قائلا بعدم فهم
وماذا فعلت الآن يا عريف
تجاهله العريف يكمل
ارجو أن يتم الانتهاء من المعمل قبل عودة سالار فلن أتحمل أن يأتي هو الآخر لمكتبتي العزيزة فتملئ أصواته الصاخبة جدرانها الحساسة
قال تميم بجدية بعدما رفع رأسه عن الاوراق أمامه
صحيح على ذكر سالار ألا تعلم متى سيعود ! مرت اسابيع منذ غادر لذلك العالم المخيف
تمتم العريف بصوت منخفض وهو يتحرك صوب أرفف بعض الكتب
عسى ألا يفعل لقد سئمت منكم حقا ومن قائدكم ذلك صرت أترقب الحروب بفارغ الصبر فهي ما يبعدكم عني
وعلى ذكر الحړب شرد دانيار يقول بصوت خاڤت
إذن أيها العريف من برأيك قد يساعد المنبوذين لدخول مشكى أنت لمحت أن الأمر لم يكن محض صدفة هل تعلم شيئا لا نعلمه !
نظر له العريف بطرف عينه ثم عاد ينتبه لما يفعل لا تعنيه إجابة في الوقت الحالي بينما دانيار تأكد من شكوكه ذلك العجوز المخيف والذي يعلم أكثر مما يظهر يخفي عنهم سرا قد يغير مجرى الحكاية بأكملها..
وبعد صمت لدقائق قال العريف بنبرة غامضة أبعد ما تكون عن نبرته الحانقة والمتهكمة والكارهه يقول بصوت أجش خاڤت وهو يحمل كتاب ويسير صوبهم بتؤدة
أحيانا لكي تسير مركبك المحطمة عليك بأخذ شراع غيرك ولتفعل ذلك تحتاج لمساعدة ممن يحترفون الأخذ والسړقة ...
صمت ثواني ثم قال بخبث
كالقراصنة مثلا
وها هو ذلك العجوز يعود لالغازه التي تخفي خلفها حقائق مخيفة حقائق يستغرقون ربما أشهر طويلة لحلها فقط لأن العريف يحب لعب دور مقدم الفوازير ويهوى فقرة السحر والالغاز .
كان تميم ينظر له ببلاهة وفم مفتوح يحاول أن يفهم ما يقصد العريف وفي النهاية قال وهو ينفخ بغيظ
أنت أيها العجوز الخرف لو أنك قلت كلماتك دون الغازك الغبية تلك ستصيبك لعڼة! هل هناك من يهددك لعدم كشف الحقيقة
شاركه دانيار الغيظ والڠضب لتلك اللعبة التي يخوضها معهم العريف
كانت نصف مشاكل المملكة لتنتهي في وقتها لو أنك أخبرتنا بما تعلم دون لعب دور الغامض الذي لا يليق بك صدقني أنت بهيئتك المخيفة تلك أبعد ما يكون عن الخبث والغموض هيئتك تصلح لتكون مشعوذ
ابتسم العريف بسمة جانبية يقترب من دانيار فجأة بشكل جعل الاخير يتراجع بنصف جسده العلوي پصدمة لكن العريف ابتسم بسمة جانبية يقول
وأين التشويق يا فتى أين الغموض لولا الغموض لأصبحت جميع القصص بلا لون ولاضحت جميع الحكايات بسيطة لدرجة الممل
صمت ثم ابتسم بسمة مخيفة يهمس بصوت كالفحيح
تماما كقصتك دانيار لو أنك أدركت من البداية أن لا مفر لك من الوقوع في قبضة القراصنة وأن ما يحوم حولك هو ما تنفر منه لانتهت قصتك قبل بدئها لنبذت قدرك المحتوم لكنه القدر يا فتى كتب عليك وانتهى
ابتعد عن دانيار الذي كان وجهه لا يفسر وفي رأسه تدور كلمات العريف والذي يدرك جيدا أنه يعني كل كلمة يقصدها ذلك الرجل ليس ساحرا أو مشعوذا لكنه كان من هؤلاء الأشخاص الذي يرون رؤى وتتحقق بمشيئة الله ..
نظر العريف بطرف عينه لتميم الذي تراجع بمقعده للخلف ونظر له بريبة كبيرة يضيق عيونه
إياك سمعت إياك وقول كلمة أيها العجوز فأنت لم يسبق لك وبشرتني بخبر مفرح طوال الوقت تنبأني بمصائب
ابتسم له العريف يقول
لا تقلق مصيبتك أهون من مصېبة رفيقك أو ربما لا تكون من يدري
همس له تميم بقلق
الله
يريحني منك يا عجوز يا جالب المصائب
استقام العريف ثم تحرك بعيدا عنهم وهو يردد بصوت مرتفع يرفع يده في الهواء وضحكات عالية ترن في المكان
كله مقدر ...كله مقدر وسيحدث رغم انوفكم أجمعين
لكن تميم قفز عليه يجذب يده بعيدا عن العريف يحاول منعه من قټله ودانيار ينظر له پغضب وكلماته ما تزال ترن في أذنه..
لكن العريف لم يكن يهتم لشيء وهو يردد بلا توقف يختفي داخل المكتبة ومن بين ضحكاته
لا شيء أكيد ولا شيء حتمي لكن الأكيد والحتمي هو أن مصير مملكتنا على وشك أن يتغير كليا ومستقبل سفيد على اعتاب التحول وكل ذلك سيكون على يده هو هو فقط من سيفعل سيفعل ويغيرها ويغير خارطة هذا العالم .......
ديد من المقاعد ترتص على جانبي القاعة وفي المنتصف ممر كبير فارغ إلا من سجاد ثمين باللون الاحمر ...
وفي المقدمة يقبع عرش ضخم مرصع بكل الاحجار الكريمة ذات اللون الاسود وعليه يجلس رجل بجسد ضخم وملامح شرسة ونصف وجه مشوه بالكامل وأيدي مليئة بالچروح والتشققات وكأنها تخبرك عن مدى الكفاح الذي خاضه ذلك الرجل ليصل لعرشه لكن أحيانا تخدعك الادلة وتضللك الحقائق فتلك الچروح ليست نتيجة كفاحه بل نتيجة بطشه وجبروته تلك الخدوش والتشوهات شاهد عيان على كل الفساد الذي عاثه ذلك الرجل خلال سنوات عمره السبع والثلاثين ...
ارتسمت بسمة على وجهه المقيت والمقزز وهو يراقب تمايل إحدى نساءه الكثيرات امامه وأمام أعوانه تتمايل على موسيقى صاخبة بكل فجور وكأن لا غد ولا مۏت .
تحرك خصرها الواضح من ثوبها المكشوف يمينا ويسارا فقط كي تنال شرف إعجاب ذلك الطاغية بافل والذي ڼصب نفسه قائدا ورئيسا للمنبوذين منصبا أخذه وراثة من زوجاته الكثيرات ..
وحينما انتهت رقصة تلك الفتاة مالت تحيي جميع الرجال في القاعة ثم نظرت لبافل تنتظر منه إشارة رضى واحدة لكنه فقط ابتسم يشير لها أن تتحرك بعيدا.
علت الخيبة وجهها وشعرت بالحسړة وهي تتحرك خارج قاعة القصر بالطبع ليس قصر بافل أو رجاله فهم كانوا ومازالوا جماعة من الخنازير البرية لا مسكن لهم سوى الوحل ولا طعام لهم سوى القمامة لكن تدور الحياة ويحصل هؤلاء الخنازير على مسكن لهم لا حق لهم به ولا علاقة لهم فيه ...
هم فقط ذهبوا وجلسوا داخل ذلك المسكن ثم اشهروا أسلحتهم بكل تبجح في وجه قاطينه فقد كان ذلك القصر الشاهق هو نفسه قصر مشكى الذي نهبه بافل مع جماعته بعدما هدر دماء جميع العائلة الملكية وفرض سيطرته على المكان بالقوة .
إذن سيدي ما الخطوة القادمة
سؤال جيد كان ينتظره بافل ما الخطوة القادمة يا ترى وبأي مملكة يبدأ سفيد أم سنز أم آبى
ابتسم بسمة جانبية يقول بصوت هادئ مرعب
الخطوة القادمة هي الاستمتاع بلحظات النصر الاستمتاع قبل العودة لساحة المعركة مرة أخرى لا بد أن خبر سقوط مشكى وصل لجميع الممالك وهم الآن يفكرون في طريقة لرجوع المملكة مرة أخرى
نظر الرجال لبعضهم البعض قبل أن يتساءل أحدهم
إذن هل نبدأ بتجهيز الجيوش
بل ابدأ بتجهيز الاحتفالات يا عزيزي نحن سنقيم احتفالا في مملكتي لتنصيب نفسي قائدا وملكا عليها
لم يفهم أحد ما يفكر به بافل ولن يفعلوا لكنهم يثقون بعقله وبأنه سيقودهم للنصر يوما ما .
لذلك صمتوا وبدأوا يفكرون بطموح كبير أن القادم سيكون لهم وأن القدر سيكون حليفهم ...
_____
تسير وهي تتمسك بأحزمة حقيبتها تنفخ بسخرية شديدة مما يحدث في حياتها العجيبة المريبة تلك يظنها ستخاف تلك الأمور الغريبة حولها وتخشى ذلك الظلام الدامس وتلك الغابة المخيفة وترتعد لسماعها تلك الأصوات المرعبة ! وتركض له تستغيث به منهم
نفخت بسخرية لاذعة على تلك الأفكار الغبية وهي تنظر لظهر سالار وتردد بتسائل
هو احنا قدامنا قد ايه ونوصل
أمسكت حقيبة ظهرها بقوة وهي تركض خلف سالار الذي كانت خطواته سريعة وواسعة وخاصة باقدامه الطويلة تلك...
هي الآن تسير مع الثلاثة بين الادغال كما في الأفلام الأجنبية تتحرك بحذر مخافة أن يلتف ثعبان على قدمها دون شعورها أو أن يهبط صقر أعلى رأسها أو أن يهجم عليها أحد الحيوانات المفترسة من خلف الأشجار هي تعلم كل الالاعيب تلك .
نظر لها سالار ثواني قبل أن يعود للنظر أمامه قائلا بجدية
لقد تخطيتها في طريق الذهاب في يوم وبضعة ساعات لكن معك لا أدري ربما اسابيع أو شهور إن كنا محظوظين سنصل قبل أن أبلغ الاربعين من عمري
هانت يعني أنت كام يوم وتتم الاربعين
نظر لها يجيب ببسمة صغيرة
ساخرة مستفزة
ليس كثيرا ربما سبع سنوات تقريبا
نظرت تبارك لظهره وهي تحسب بكل جدية ما ستستغرقه الرحلة وتوقفت فجأة متسعة الأعين
س..سبع سنوات ليه بنلف طريق رأس الرجاء الصالح ولا ايه ده لو هنلفه زحف مش هياخد مننا سبع سنوات
كانت تتحدث وهي تركض خلفه بسرعة كبيرة تتمسك بحقيبتها وفي الامام يسير صامد وصمود بحذر لتبين ما قد يعيق رحلتهما..
وسالار يسير وهو ينظر حوله بأعين حادة يتجاهل كلماتها وثرثرتها هو ليس من ذلك النوع الذي يتحدث كثيرا وإذا تحدث لا يطيل الحديث وإذا فعل واطال فسيندم ذلك الذي اضطره للخروج عن صمته ليس معنى ذلك أنه شخص انطوائي لا يحب التحدث هو يحب التحدث كثيرا لكن باستخدام سيفه ويده ..
سالار يضمر عكس ما يخفي داخله شخص مبتسم حنون و عفوي لكن ذلك الشخص لا يظهر سوى في سهراته القليلة مع رفاقه وجيشه قليلا ...
ابتسمت تبارك وهي تركض
________________________________________
بصعوبة بين تلك الأغصان والاعشاب لا تدري أي جنون جعل حالها ينتهي بها لمثل تلك المغامرة هي حتى لا تصدق بوجود تلك المملكة التي يتحدث لكنها تسايره فقط تفعل بمبدأ وماذا حملت لك حياتك المملة تبارك لتتمسكي بها بهذا الشكل ما الضير في خوض مغامرة قد تنتهي پموتك
صحيح يا قائد هو أنا أول ما اوصل المملكة هبقى ملكة على طول يعني هتعملوا مراسم وابقى الملكة بتاعتكم
أزاح سالار الاغصان يتحدث بكلمات قليلة
ربما
يعني هلبس تاج ولبس حرير ودهب
نعم
صمتت ثم قالت بخجل من نطق تلك الكلمات
وهتجوز ملك
صحيح
ابتسمت تبارك لتلك الأفكار الغبية هي تتزوج ملك وتصبح ملكة وتعيش حياة مليئة بالرفاهية بعدما تجرعت الفقر كاسات دون أي رحمة الأمر چنوني بقدر جنون تلك المغامرة ستتظاهر أنها تصدق كل ذلك وتفرح.
وأنت على كده شغال ايه مساعد الملك !
لم يجب سالار عليها وهو يدفع بقدمه أحد الأغصان بقوة كاسرا إياها ثم انتزعه من الشجرة يتجاهل صوت ثرثرة تبارك خلفه والتي ركضت تحاول اللحاق به وهو ما يزال يحمل ذلك الغصن بين يديه
يعني حاجة كده زي البودي جارد اصلك ماشاء الله عندك جتة أنت بتروح جيم
وفجأة وأثناء حديثها لم تنتبه تبارك لبعض الفروع الملتحمة أسفل قدمها لتتعرقل بقوة وتسقط ارضا ثم شعرت فجأة بجسدها يسحب للأعلى بسرعة مهولة تصرخ پجنون وړعب
يا قائد ...
استدار سالار بسرعة يبحث عنها لكنه لم يبصر سوى فراغ فقط وفجأة شعر بشيء يسقط فوق رأسه ولم يكن ذلك الشيء إلا حقيبة تبارك التي كانت معلقة كالخروف وقت سلخه في أحد الافخاخ التي يصنعها بعض الصيادين البرية أو المختلين..
ابتسمت تبارك وهي ما تزال معلقة من قدمها رأسا على عقب
شوية مساعدة ...ارجوك
أوه نسيت أخبارك أن هذه الغابة تحتوي افخاخ هذا خطأي
لا ولا يهمك أنا عرفت اهو بنفسي نزلني الله يكرمك
مسح سالار وجهه بغيظ شديد وهو يتمتم ببعض الكلمات الغير واضحة يتبع الفخ يعيونه حتى وصل لمربطه وبقوة شديدة انتزع الحبل من حول الشجرة لينفك وينفك معه الفخ وتسقط تبارك بقوة ارضا وتعلو صرخاتها للمرة الثانية وقد بدأت تأوهاتها تزداد تشعر بعظامها وقد تحطمت بالكامل مال سالار قليلا يستند على ركبته متحدثا بملامح جامدة وبصوت أجش
أنت بخير
كان وجه تبارك ما يزال مدفونا في الأرض أسفلها لكن رغم ذلك رفعت ابهامها تقول بصوت مكتوم وهي تبصق الوحل من فمها
زي الفل ...
تنهد سالار بصوت مرتفع يمد لها الفرع كي تمسكه ليرفعها عن بركة الوحل ثم ساعدها لتقف متجاهلا الوحل الذي يمنع عنها الرؤية بسبب اغماضها لعيونها إذ رفعت يديها تحاول تحسس الطريق أمامها وهو يقول ناظرا حوله
بما أن لا شيء حدث لنكمل الطريق قبل حلول الظلام
وبعد هذه الكلمات ساد صمت طويل جعل تبارك تتعجب فهي تنتظر هنا أن يمد لها زجاجة مياه أو قطعة قماشية تمسح وجهها مدت يدها أمامها تقول
يا قائد ...يا قائد مين هنا حد هنا أنا... أنا مش شايفة
انحنت ارضا تتحسس المكان بحثا عن الحقيبة الخاصة بها وبمجرد أن لمستها شعرت بمن يجذبها بقوة منها وصوت سالار يردد بحسرة
الآن فقط اتمنى أن أصل لمملكتي قبل الشيخوخة حلمي أن أخوض حربا أخيرة قبل التقاعد
كانت تبارك تضم الحقيبة لصدرها وهي تسير خلفه مغمضة العين تعتمد على جذبه لها من الحقيبة وكأنها فأر صغير لكنها حقا لا تستاء فهي ومنذ ابتعدت عنهم في بداية الغابة وكادت تصبح طعاما للحيوانات أخذت قرار أن تخوض تلك المغامرة وتستمتع بها وها هي تفعل.
هل هناك اجمل من السقوط في الوحل والسير مجروره مع ثلاثة رجال لا تعلم عنهم شيئا في غابة مخيفة
!
يالها من متعة !
_
انتهى من تفقد الجيش يعود لجناحه للحصول على بعض الراحة جذب لثام وجهه يخفي خلفه نصف ملامحه ليس لشيء سوى للحصول على بعض الدفء بعدما كادت أنفه تتجمد من برودة الجو في مثل تلك اللحظات .
كانت ثيابه سوداء اللون كلثامه وخلفه يرفف معطف من الجلد الذي يصنع خصيصا لأبناء الطبقة النبيلة والتي لا ينتمي لها ولو بمقدار شعرة فهو ابن لمزارع بسيط لكن بفضل الله ومساعدة سالار أصبح ما هو عليه اليوم القائد دانيار والرامي الأول في جيش مملكة سفيد مكانة لم يحلم يوما أن يحتلها .
ابتسم وهو يبعد خصلاته السوداء عن عيونه لكن فجأة تجمدت عيونه حينما أبصر من بعيد جسد يركض في الظلام جسد يبدو كالاشباح يتحرك بخفة مٹيرة للاعجاب لكن الوضع لن يكن مناسبا ليبدي إعجابه بشخص ربما يكون متسلل.
تحرك دانيار بسرعة كبيرة خلف ذلك الجسد لكن بخفة تمنحه فرصة التلصص دون أن يشعر به أحد وجد الجسد يسير صوب الجزء الخلفي من القصر حيث مساكن الجنود ..
اشتعلت عيونه وركض خلفه وهو يخرج سهم من حاملة السهام بسرعة ويتجهز لأي قتال محتمل ...
وخلف القصر وعلى مقربة من مساكن الجنود كانت زمرد تقف في ظلام الليل ترفع سيفها الذي هربته بكل ذكاء معها للقصر تحركه في الهواء بقوة مرعبة تقفز وتقاتل اشباحا وهذه كانت عادتها اليومية كي لا تضعف أو تنسى ما تعلمته سابقا..
كل يوم مساء وفي نفس المكان تأتي لتتمرن وتقوي نفسها تحسبا لأي شيء لكن فجأة ارتعدت أوصالها لسماع صوت خطوات يقترب من مكان تدربها المعتاد ركضت بسرعة واختبئت خلف إحدى الأشجار لتجد اجساد متشحة بالسواد تقترب من المكان حيث كانت تتدرب وصوت أحدهم يقول بنبرة ولهجة تعلمها تمام العلم
أنتهي من إحراق ذلك المبنى بمن فيه وتخلص من الجنود وحينها تسهل مهمة الاقټحام
اتسعت أعين زمرد بقوة وهي تهمس بخفوت
آه من هؤلاء الخنازير ألن يتوقفو عما يفعلون
تحركت بخفة من خلف الأشجار وهي تتلتحف بالليل وتندمج بسوداه مبتسمة بسمة واسعة وقد وجدت خصما حقيقيا لها اليوم...
رفعت السيف وهي تسير ببطء تقترب من أحد الرجال الذي كان يراقب الطريق للآخرين حتى ينتهون من إحراق مساكن الجنود ودون أن يشعر بأحد كانت زمرد تكتم فمه بقوة وهي تضع السيف على رقبته هامسة
مرحبا بالخنزير الصغير مالكم تركتم الوحل واصبحتم تلعبون بمصائر البشر
اتسعت عين الرجل بقوة وشعر بتصلب جسده من ذلك الصوت أضحى قلبه ينبض پجنون وهو يهمهم أسفل يد زمرد يحاول التحدث لكنها لم تمنحه ما يريد إذ سحبت السيف بقوة تقطع له رقبته تاركة إياه يسقط ارضا وهي راقبته ببسمة تقول بكل شړ
سلامي لابا بافل وأخبره أنني قريبا سأرسل له ابنه الحبيب
ختمت حديثها تخطو أعلى جثته تتحرك صوب مبنى الجنود لكن في طريقها أبصرت جسدا يقترب من المبنى كبيرة يشهر سهما أمامه وهو يشير لها بشړ
سيفك ارضا ويدك لفوق ...
ابتلعت زمرد ريقها بړعب من ټهديد ذلك الجندي لها والذي تعلمه جيدا وتجهل اسمه لا تدري إلا أنه أحد رماة الجيش وفقط ..
ابتسمت بتوتر تقول
هييه ما بك أنا لا انتوي لكم شړا اقسم جئت في سلام
نظر لها دانيار بشړ يقترب منها لكن فجأة أبصر سيفها المضجر عاد بنظره لها لتكمل ببسمة صغيرة
حسنا هذا ..امممم....لنتفق أنه كان يعوق رحلة السلام الخاصة بي
في تلك اللحظة ارتفعت أصوات داخل سكن الجنود لتتحفز جميع حواس دانيار وتنظر زمرد له وتضيف
أوه ونعم هناك رفاق له دخلوا لهذا المبنى بغية إحراقه بمن فيه من الجنود اعتقد أنهم لا يحبونكم
ابتسم دانيار بسمة انعكست في عيونه وهو يقول بصوت خاڤت وقد تعرف عليها بالطبع من صوتها وعيونها تلك الکاړثة التي لا تنفك تسقط في طريقه بطرق غريبة
إذن تحملين السيوف كالرجال وتتسللين كاللصوص هل تستطيعين التصرف كالنساء لمرة واحدة
نظرت له بعدم فهم ليبتسم بسمة سرعان ما تلاشت وهو يسحب منها سيفها بقوة آمرا إياها دون أي تردد وبأعين مرعبة وصړاخ
اسمعيني صراخك يا امرأة.
وهكذا فعلت زمرد التي ركضت بسرعة مهولة صوب القصر وهي تصرخ كأي امرأة طبيعية وبصوت زلزل الجدران وايقظ النائمين _ تماما كما أمر دانيار _ تتحرك بين الممرات تصرخ پجنون تتظاهر بالړعب والهلع
النجدة ...هناك متمردين داخل القصر...هناك هجوم على القصر جهة الغرب...استيقظوا ...هناك من يحاول إحراق القصر جهة مساكن الجنود
وقبل أن تكمل زمرد صړاخ أطلقت شهقة عالية وهي تلتصق في الجدار خلفها تتفادى ذلك الھجوم المرعب من الرجال الذين اندفعوا پجنون صوب الخارج يتقدمهم الملك الذي حمل سيفه وركض بثياب نومه وكأنه كان ينتظر اشارتها ېصرخ في الجنود
الجميع صوب الجهة الغربية وليبق عشرة رجال هنا لحماية النساء احملوا اسلحتكم جميعا لا تتركوا منهم سوى من يستسلم
وقف في النافذة ېصرخ بصوت جهوري وهو يلمح الجنود الساهرين يركضون صوب الجهة الغربية ويرى الرماة قد وقفوا بحالة استنفار ثم تحرك هو بسرعة كبيرة يحرك السيف بين أصابعه ..
في تلك اللحظة رأت زمرد اندفاع جسد تميم للخارج بشكل مرعب وهو يركض كالقذيفة يتحرك صوب الجهة الغربية وبين يديه يحمل سيف وسلسلة حديدية لا تدري سبب حمله لها لكن هي فعلت ما أمرت والآن ستتحرك لتراقب ما يحدث وتستمتع برؤية هؤلاء الخنازير يبادون على بكرة أبيهم ...
كان دانيار قد ھجم بالفعل على مساكن الجنود ليجد أنهم سبقوه واستيقظوا من نومهم وانتفضوا لتشتعل الحړب بينهم وبين هؤلاء المتمردين _ إن كانوا كذلك من الأساس_ ابتسم يراقب الجنود وصحوتهم السريعة يهمس بينه وبين نفسه وهو يرفع سيفه
كان القائد ليفتخر بتلاميذه وبشدة
في تلك اللحظة سمع دانيار صوت أبواق الانذار تنطلق ليبتسم وقد علم أن تلك الخائڼة الشرسة قد أبلغتهم رسالته رفع سيفها الذي انتزعه منها وهو ينطلق به للقتال لكن بعد لحظات شعر بالملل من المحاربة بهذه الطريقة .
وضع السيف داخل حاملة السهام الخاصة به وسحب ثلاث سهام دفعة واحدة وضعهم في القوس ثم نظر لهم يبتسم مرددا بصوت مرعب
نعم هذه هي المتعة
وفي ثواني ترك السهام الثلاثة لتستقر في ثلاث أجساد أمامه ويطلق هو صفيرا مبتسما
نعم ها أنا استطعت واخيرا اتقان الأمر المرة القادمة سأجرب أربعة سهام
سمع صوتا خلفه يقول بلهاث بسبب ركضه
رقم قياسي جديد ها
ابتسم دانيار وهو يحدق بۏجع تميم الذي اعتدل في وقفته ثم حرك السلسلة في الهواء بشكل مرعب وصوت دانيار يهمس له
نعم يا عزيزي أرني كيف ستتخطاه
نظر له تميم غامزا
راقب وسترى ....
وقبل أن يتحرك أحدهم وجودا إيفان يندفع بشكل مرعب يجز الرؤوس دون أن يرى أحدهم وهو ېصرخ في جنوده ليبتسم الإثنان وينطلقا للقتال .
___
كانت ساحة مملكة مشكى تشبه حانة للرقص والفواحش الساحة التي لم تشهد تجمعا كهذا التجمع سوى وقت الصلاة أو الاحتفالات بالاعياد أو غيرها ..
ها هي تستقبل أفواج من السكارى والراقصات اللواتي يتمايلن بأجسادهن في منتصف الساحة
________________________________________
في محاولة يائسة لجذب انتباه بافل والحصول على امتيازات مرافقته ..
لكن الأخير كان يجلس على أحد المقاعد يراقب بأعين ضبابية شاردة ما يحدث لحظات ونظر جواره ليرى أحد الرجال يقترب منه هامسا
ذهب الرجال لمملكة سفيد كما طلبت سيدي ساعات ونسمع عن جنود إيفان
ابتسم بافل وهو يشرد بعيونه أمامه ثم صرف بيده ذلك الرجل يستند على سيفه
وكأن مملكة بحجم سفيد ستنخدع بهؤلاء الحمقى الذين ارسلتهم هم فقط كانوا مجرد هدية صغيرة للملك الصغير هدية ليستمتع بها مع جنوده ويعلم أن لي مئات الطرق للوصول له في عقر داره وايضا ليعلم أن الحړب قد بدأت
رفع بافل عيونه صوب الفتاة التي كانت تتمايل بحركات راقصة قوية عكس حركات الأخريات التي كانت تتسم بالدلال ..
ابتسم وهو يشرد بها وقد ذكرته قوتها وملامحها الحادة تلك بملامح أخرى ملامح أكثر فتاة شرسة رآها في حياته تحسس نصف وجهه المشوه وهو يهمس ببسنة مخيفة سرعان ما تحولت لنظرات سوداء
حتى إن عدتي لرحم والدتك الفاسقة سأجدك وحينها ستتمنين لو أنك لم تخرجي منه يوما ستتمنين لو أن والدتك فقدتك قبل ولادتك ستتمنين لو أنك قټلتي مع والدتك ذلك اليوم....ستندمين يا ساڤلة ستفعيلن وهذا وعدي
__
يجلس داخل القاعة الخاص به وحوله العديد من جنوده ومستشاريه وما يزال بثوب نومه الذي كان مؤلف من بنطال وسترة قماشية ذات خامة سميكة تناسب الشتاء .
يجلس أعلى عرشه وعلى يمينه يقف تميم
وعلى جانبي القاعة يصطف رجال المملكة ومستشاريه وكذلك العريف ومرجان وفي منتصف القاعة يجلس من نجى من المتمردين مقنعي رؤوسهم متهدلين الاكتاف وقد أصابهم ما أصابهم من الچروح .
إذن أردتم حړق جنودي أحياء
لم يجيبه أحدهم ليبتسم إيفان ويقول بصوت هادئ
صدقوني أنا أبحث عن حجج للعفو عنكم
رفع رجل منهم رأسه وهمس بصوت كاره من بين أنفاسه وقد نجح بافل في زرع الحقد داخل نفوس أتباعه تجاه كافة الممالك
ومن قال أننا نأمل عفوا منك يا سليل القذرين
وبقوله لتلك الكلمات تلقى الرجل ضړبة قوية على رأسه من أحد جنود الملك الذين يحيطون بهم ضړبة جعلت رأسه تلتصق ارضا ويطلق تأوه مرتفعا جعل رفاقه يرتعدون پخوف وجبن شديد...
همس الرجل الساقط ارضا
غدا لن نحرق فقط سكن جنودك بل مملكتك بأكملها قبل أن تصبح لنا ويحكمها سيدي بافل
ستصبح لنا كما أصبحت مشكى جميع تلك الممالك التي نبذتنا ستصبح تحت أمرتنا وتكون موطنا لنا
ابتسم العريف بسمة جانبية وهو يستمع لتلك الكلمات ومرجان جواره يراقب كل ذلك بنظرات كاره ..
ارتفع صوت تميم يقول بقوة
ومنذ متى كان لكم موطنا تالله ما عهدنا لكم من وطن وقائدك الذي جعلك تحفظ تلك الشعارات سيكون غدا مكانك أسفل أقدامنا
أطلق الرجل ضحكات مجلجلة هزت القاعة من قوتها وقد جعلت جميع الأجساد تستنفر وتتحفز لأي حركة منه لكنه فقط اعتدل بنصف جسده يهمس بسخرية كبيرة وتشفي اكبر
ومن سيفعل ذلك ! الممالك التي تتصارع لأجل مصالحها ام تلك المملكة التي ټصارع الحياة لتحيا أم مملكتكم ستتكفل بالقتال وحدها تصفوننا بالشرذمة والخنازير وأنتم كالاغصان المتناثرة كسركم أسهل من فرقعة إصبع
اشتعلت أعين إيفان بشكل مخيف ولم يتحدث أحد بكلمة واحدة الجميع التزم الصمت بعد تلك الكلمات في انتظار كلمات إيفان الذي نطق بهدوء شديد
خذوهم للسجن حتى أصدر حكما
وبالفعل تحرك الجنود يسحبون أجسادهم تحت نظرات الجميع التي تحلق حول إيفان يدركون أن صمت إيفان على ما قاله ذلك الرجل أكثر خطۏرة من حديثه الذي كان سيجيب به .
نظر إيفان للجميع يقول بهدوء يسبق العاصفة
غدا يتجمع الجميع وارسلوا لملوك آبى وسنز لاجتماع طارئ انتهت الليلة وليعد كل لمسكنه
وبهذه الكلمات أنهى إيفان تجمعهم لينفضوا من حوله صوب مخادعهم وكذلك تميم الذي اقترب من دانيار يسير معه صوب الحجرات الخاصة بهم يستمع لكلام دانيار
إذن ما الذي سيحدث لاحقا
شرد تميم أمامه يقول بجدية كبيرة
لا أعلم لكن أيا ما سيحدث لن يكون جيدا ..
__________________
تسير خلفه بصمت وهي تراه يزيح الأغصان والأوراق الخضراء من أمامهم باستخدام عصاه ابتلعت ريقها تحاول أن تتمالك نفسها وألا تنهي جميع ما أحضرت من طعام كي لا تتضور جوعا لكنها لم تتحمل إذ انزلت حقيبة ظهرها وأخرجت منها كيس بلاستيكي صغير ملئ برقائق البطاطس المقلية ثم وضعت الكيس داخل فمها تحمل حقيبتها مرة أخرى وبمجرد أن استقامت اتسعت عيونه پصدمة حينما وجدت الجميع غاب عن نظرها ..
نظرت الكيس من فمها تقول پصدمة
سابوني ومشيوا عادي محدش استغيبني ولا بص وراه حتى
صړخت بړعب وهي تضم التسالي الخاصة بها لصدرها تهرول وهي تنادي كالعادة بلقبه إذ كانت تجهل كيفية نطق اسمه
يا قائد ...يا قائد أنتم نسيتوني كل ده وملكة اومال أو كنت جارية كنت اتعاملت ازاي
توقف سالار وهو ينظر خلفه پصدمة بعدما فقد أثرها ولم يشعر بها تنهد بصوت مرتفع يفرك خصلات شعره الكثيف وهو يشير لصامد
اذهب وابحث عن تلك الکاړثة ...
وقبل أن يتحرك صامد خطوة واحدة وجدوها تخرج من خلف الأشجار وهي تتناول بعض الاشياء الفاسدة وتبتسم لهم بسمة واسعة
متقلقوش يا جماعة أنا بخير أنا ميتخافش عليا متقلقوش
رمش سالار قبل أن يقول بهدوء
لم نفعل
توقفت تبارك عن تناول رقائق البطاطس وهي تنظر لصمود بعدم فهم
يعني ايه !
ابتسم لها صمود بسمة صغيرة يشير لها أن تتحرك أمامهم هذه المرة
من بعدك مولاتي
هزت تبارك رأسها تسير بهدوء شديد أمامهم وهي تتنهد بتعب شديد تخرج زجاجتها تشرب منها في الوقت الذي تسير خلف سالار تتحدث مع صامد وصمود بكل جدية
يعني هو مش بودي جارد للملك وبيمشي معاه في كل مكان !
لا مولاتي هو قائد الجيوش ما تتحدثين عنهم هم جنود وحراس الملك وليس القائد هو لا يحمي شخصا بعينه بل يحمي وطننا
هزت تبارك رأسها تنظر بانبهار شديد صوب سالار ثم قالت ببسمة
ربنا يديله الصحة يارب تلاقيه بيتعب في شغله على كده مرتباتهم حلوة في الجيش ده
نظر لها صامد بعدم فهم لتبتلع ما بفمها
هو يعني شغله ايه ! بيشرف عليهم بس ولا بيشتغل بايده !
ابتسم صمود يميل عليها هامسا
القائد يحارب بنفسه في الحروب يمكنك القول أنه يصبح مرعبا داخل ساحة الحړب .
نظرت تبارك لظهر سالار الذي كان يتجاهل كل ما يفعلونه ويترفع عن الحديث معهم أو الرد او إجابة اسئلتها الفضولية .
قال يعني هو مش مرعب برة ساحة الحړب
وفجأة توقف سالار بشكل جعل صمود يرتطم بظهره وهي تصطدم بظهر صمود مطلقة تأوه مرتفع لكن لم يهتم بها أحد إذ قال سالار وهو ينظر للمكان حوله
وصلنا حافة الغابة الشرقية ..
وبعد هذه الكلمات تحرك صامد وصمود بسرعة صوب شجرة عملاقة بشكل آلي ثم أخذوا يحفرون الأرض تحت نظرات تبارك الفضولية وبعد دقائق استخرجوا سيوف وخناجر وسهام جعلت عيونها تتسع كانت تراقب ما يحدث بانبهار وسالار يحمل سيفه وسهامه مبتسما أخيرا وكأنه التقى بحبيبة غائبة منذ سنوات عجاف ..
تنفس
براحة وهو يقول
وصولنا هذه النقطة يعني أننا كدنا ننتهي من الغابة
اتسعت بسمة تبارك
باقي كام ساعة كده ونخرج !
عشر ساعات تقريبا
شهقت تبارك پصدمة ولم يمنحها أحدهم فرصة لتعرب عن صډمتها إذ تحركوا مجددا وهي تسير خلفهم وقد بدأ التعب ينال منها لا تدري حقا كم من الوقت استغرقت رحلتهم منذ بدأوا في تلك الغابة ربما ساعات طويلة كل ما تدركه أنها الآن في حاجة ماسة للنوم والشرب و...المرحاض .
سارت خلفهم تبارك ومازالت نظراتها تدور على سالار بانبهار شديد ليس لملامحه الغريبة الوسيمة والصهباء والمميزة فهي سبق واعربت عن انبهارها على تلك الملامح قبل أن تغض البصر مستغفرة هي فقط ...منبهرة بشكل كبير بهيبته وذلك السيف يقبع بيده والأسهم المعلقة على ظهره يشبه ...يشبه هؤلاء الفرسان الذين كانت تراهم في افلام الحروب القديمة .
استغفرت ربها من كل ذلك تحاول غض الطرف عن أي انجذاب له تدرك الآن أنه لهذا السبب حرم الله الاختلاط فالنفس الإمارة بالسوء لن تمنعك عن التأمل وأخذ نظرة ستتحول لنظرات وإعجاب ربنا هي حديثة العهد بالتقرب من الله إذ انقطعت عن أي شيء سييء منذ سنتين لكنها ما تزال تحارب لأجل الوصول لنجاتها قرب ربها وهذا لم يكن بالهين وسط عالم ملئ بالمفاسد .
فجأة استدار سالار للخلف بسرعة كبيرة جعلت تبارك تبعد عيونها عنه وهي تحمل زجاجة المياه الخاصة بها ترتشف منها ما يسد عطشها ويخفف وطأة الموقف بأكمله .
وسالار ضيق عيونه ثم مال برأسه قليلا يقول
ربما تحتاجين للاقتصاد في استخدام المياه فلن نجد مصدرا له في هذا المكان
أغلقت الزجاجة وهي تقول باحراج
أنا ...أنا ..عايز تشرب
نظر لها ثواني ثم عاد للسير بهدوء
لا اشكرك يمكنني تحمل الجوع والعطش لأيام لا بأس
أيام
هكذا تحدثت تبارك پصدمة وهي تزيد من سرعتها تلحق به وقد ألقى لها سالار كلمة تغذي بها فضولها هي بالفعل علمت من قبل أن هناك من يستطيعون العيش لأيام بدون طعام لكن ماء هذا صعب.
أيام ازاي مش بتشرب لأيام
ابتسم سالار بسمة جانبية صغيرة تكاد ترى ثم أجاب بنبرة غامضة مقتضبة وهو ينظر لها
لا تدرين اين قد تقرع طبول الحړب
يعني ايه
يعني أنه ربما تدعوك الحړب لخوضها داخل صحراء قاحلة وتستمر لأيام ربما تخوضين حربا في منتصف المحيط وربما في فوهة بركان لا يهم أين ستكون الحړب المهم أن تنتصري بها
كانت تبارك تزداد فضولا وانبهارا بسالار وحكاياته
وأنت بتنتصر في حروبك !
توقف سالار ونظر لها ببسمة صغيرة يقول بثقة كبيرة وفخر أكبر بذاته وما حققه وهو بالكاد بلغ الثالثة والثلاثين من عمره
لم أخسر حربا في سنوات عمري الثالثة والثلاثين
ولا واحدة
ولا واحدة
نظرت لعيونه بقوة ثم همست دون وعي تفكر في عقلية ذلك الرجل الذي يستطيع خوض حروبا ضارية في ظروف قاټلة دون خسارة واحدة حتى
ولو حصل وخسړت في يوم حرب هيحصل ايه يعني ممكن تعيدوا الحړب تاني ولا كده خلاص
حدق بها سالار ثواني قبل أن يطلق ضحكات صاخبة جعلت أعين تبارك تتسع فهذه هي المرة الأولى التي تراه يضحك بهذه الطريقة هو فقط كان يمن عليها ببسمات محسوبة جامدة أو ساخرة ..
حسنا لا يوجد شيء يسمى إعادة حرب هي ليست باللعبة لكن إن حدث وخسړت حربا ...
نظر لعيونها بجدية وقال
سأقف بكل شجاعة أمام عدوي وانظر لعيونه و أحييه على مهاراته العالية التي حطمت عزيمتي سأمنحه سيفي والذي هو شرفي وكبريائي وأخبره أنه كان الأول الذي هزمني ثم انهض واحارب مرة أخرى أنا رجل واواجه خسارتي بكل جسارة ولا يضيرني هزيمة مفردة فبعده نصر بأمر الله سبحانه وتعالى
وحين انتهاءه من جملته تلك نزع عيونه عن تبارك التي خرج
________________________________________
من فمها أكثر سؤال مريب غريب قد يفكر به شخص بعد كلماته الحماسية تلك
هو أنت مسلم
انقبضت ملامح سالار يردد بعدم فهم
ماذا
أنت... أنت مسلم أنا... أنا معرفش أنت ايه أنا مش قصدي حاجة والله أنا بس ...يعني طريقة كلامك و...
صمتت لا تعلم كيف خرجت بذلك السؤال له كان غبيا منذ متى كانت تتدخل في تلك الأمور ويقودها فضولها لتلك النقطة مع شخص تكاد لا تعلم عنه الكثير .
نحن جميعا مسلمين تجمعنا راية الله أكبر ودستورنا القرآن...
نظرت له ببسمة واسعة ليكمل هو طريقه بهدوء
هيا تحدثنا كثيرا لنكمل الطريق كي لا نتأخر على الوصول ...
ابتسمت تبارك وسارت خلفه بسرعة تضم حقيبتها لها تقول بصوت مرتفع
على فكرة أنت شبه الناس اللي في فيلم وااسلماه ..
وسالار كعادته لم يعلق أو يهتم بما تقوله هي بل سار بهدوء شديد وهي
لحقت به دون كلمة واحدة وبهدوء تحاول ألا تضل عنهم أو تتسبب في مشاكل وهكذا كانت هي في العادة تبارك الفتاة الهادئة الرقيقة والذكية كانت طوال الوقت تتجنب المشاكل إلا أن استدعت الحاجة لتدخل ڠضبها لكنها وبشهادة الجميع هادئة لطيفة ورقيقة وذكية وتستطيع استخدام الإبر الطبية وقياس الضغط والسكر وسحب عينات الډم والمشاركة في بعض العمليات الجراحية البسيطة.....
أوليست تلك الصفات كافية لتصبح ملكة
أو هذا ما تتمناه هي ....
__________________
يعتلي صهوة فرسه وهو يركض به بين جدران قلعته وعيونه بحر سواد لا بداية له ولا نهاية متوقعة منه قلبه مراجل تغلي ما حدث مساء الأمس تحت سماء مملكته ليس اقټحام مقصود بقدر ما هو ټهديد واضح .
على سالار أن يعود في أسرع وقت فهو أكثر من يفهمه ويستطيع استشارته وأخذ منه نصيحة فسالار فيما يخص الحروب تفوق حكمته الجميع حوله وتفكيره يتخطى تفكير الكل باشواط رجل يتخذ خالد بن الوليد قدوة له ويقرأ في كتب الحروب القديمة لا بد وأن يمتلك عقلية حربية جبارة حمدا لله أن سالار بصفه وليس عدوا له .
وإيفان اعتاد ألا يتخذ خطوة في أمور مملكته إلا بعدما يستشير أهل الخبرة بتلك الأمور وشاورهم في الأمر مملكته لم تقم عليه وعلى عقله فقط بل قامت على الشورى والحكمة وسواعد رجالها
توقف خيل إيفان جوار أحد الأشجار على أطراف القلعة قرب المزرعة تحديدا حيث يتنعم هناك بالمزروعات والطبيعية الجميلة.
هبط وهو ينزع سيفه يلقيه ارضا يتحرر من كل ما يقيده يتحرر من السلطة ومن كل شيء يود أن يعيش تلك اللحظات كإيفان الشاب المحب للحياة بعيدا عن كونه الملك .
جلس أسفل الشجرة يستظل بها من حرارة شمس الظهيرة يتنهد بصوت مرتفع وهو يمسح رأسه حتى فسدت خصلات شعره السوداء
يالله رحمتك بعبادك
كان يحمل فوق أكتافه هموم شعب بأكمله وخوف من القادم قوة المنبوذين تزداد شراسة ولا أحد يعلم ما يضمرونه أو ما يخفونه خلف قلوبهم السوداء .
فجأة رفع إيفان رأسه بانتباه شديد وهو يسمع صوت الحان يعلمها جيدا فهي نفسها الحان الدف الذي يستخدمه عادة العم سفيان حارس الحظائر فذلك العجوز يهوى العزف وطرق الطبول لكن العجيب هو أن الصوت لم يكن صوت الدف فقط بل كان هناك ترنيمات واناشيد فلكورية قديمة ترنيمات واناشيد لم يسمعها قبلا كلمات غريبة وبصوت رقيق ..
نهض من مكانه ينتزع درعه يلقيه ارضا وفي خاطره أنها ربما تكون نفسها الفتاة التي سمعها تنشد اغاني الحړب في إحدى الليالي لكن ذلك الصوت الذي يغني في تلك اللحظة كان رقيقا هادئا بينما الآخر كان قويا كالرعد وكأنه صوت مقاتل في حرب..
توقفت أقدام إيفان على مقربة من حظيرة القلعة ليبصر بعيونه فتاة غريبة لا يعلم لها هوية والغريب أنها كانت في تلك اللحظة تردد ترانيم وتدور وتحرك يديها بكل دلال .
ابتسم بسخرية يهمس من بين أنفاسه وعيونه لا تغادر تلك الفراشة الملونة بين حدائق قصره
مابال نساء القصر هذه الأيام أصبحن يتراقصن كلما حانت لهن فرصة لذلك
نظر للفتاة يقترب خطوات أكثر وهو يراها تدور في مكانها بسرعة كبيرة ثم تنخفض وهي تحرك يدها وكتفها بشكل ذكره برقصة سيدة في زفاف قديم رآه بالصدفة .
ابتسم دون وعي وهو يضحك على حركاتها ولا يدري ما حدث لكنه ولثواني نسي كل ما يجري داخل المملكة ونسي اجتماع الممالك الذي سيتم بعد ساعات قليلة .
وعند كهرمان منذ دقائق ..
كانت تنظف الحظيرة كما أمرها الملك معاقبا إياها وقد شعرت بالقهر يكتنفها بعدما كانت تتنعم في حياتها وتعيش الرفاهية الوانا أصبحت الآن خادمة لبعض المواشي .
هبطت دموعها پقهر شديد وهي تهمس أثناء تنظيف الأرضية
حسبي الله فيمن كان سبب ما يحدث لي عسى أن يريني الله فيهم اڼتقاما شديدا لعڼة الله عليهم هؤلاء القذرين
انتهت من تنظيف المكان تستقيم وهي تجفف دموعها ثم ابتسمت بسمة صغيرة تشجع بها نفسها
لكن رغم كل شيء أنت فتاة شجاعة وقوية كهرمان احسنت ها هي حياتك تسير بشكل جيد كلما ابتسمت لها لا شيء يقهرك
أخذت تصفق لنفسها بسعادة كبيرة سرعان ما تلاشت حينما وجدت إحدى الأبقار تتغوط ارضا بعدما نظفت هي المكان منذ ثواني شحب وجهها واتسعت نظراتها لتلقي ادوات التنظيف ارضا تصرخ پجنون
ما بالك أيتها الغبية للتو نظفت المكان ! ألم يحلو لك التغوط إلا حينما نظفت اسفلك
وبانتهاء كلماتها وجدت المزيد والمزيد من المواشي تلوث المكان مرة أخرى وهي تراقب ما يحدث لتلقي ادوات التنظيف صاړخة
لن انظف المكان مرة أخرى هيا افعلوا ما تريدون أقسم لن انظف شبرا واحدا بهذه الحظيرة القڈرة ولو تحول المكان بأكمله لكتلة كبيرة من العفن سمعتم
أصدرت بقرة صوتا وكأنها تعترض على حديث كهرمان التي رفعت كتفيها
هذا ما لدي يا
آنسة ولا اريد اعتراضا عليه
أمسكت طرف فستانها كأميرة نبيلة ثم انحنت قليلا تقول ببسمة صغيرة ونظرات رقيقة كما لو كانت ترحب بأمير
والآن آنساتي اعذروني علي الرحيل لازيل عني رائحتكن القڈرة وداعا
اعتدلت في وقفتها واستدارت لترحل لكن فجأة شعرت بشيء زلق أسفل قدمها شيء تسبب في سقوطها بقوة على وجهها لتتلوث كامل ثيابها بالوحل ويعلو صوت الأبقار في المكان وهي نهضت بسرعة تنظر صوب الابقار بشړ
كفاكن شماتة يا نساء أنا لا اهتم لدي العديد من الثياب النظيفة بينما أنتن مضطرين للعيش بهذا الجلد العفن
ارتفعت أصوات الأبقار لتصرخ كهرمان في المقابل وهي تمسك ثيابها
نعم عفن ولا عزاء لكن...حمقاوات
نفخت بعدم اكتراث وهي تخرج وتغلق الحظير خلفها ثم نفضت كفيها سويا مبتسمة رغم كل ما حدث في الداخل وهي تتنفس بصوت مرتفع
ما اجمل الهواء دون رائحة الابقار !
نظرت لثيابها تتحرك صوب جدول مياه تنظفه وهي تتمتم بحنق شديد وڠضب
لا بأس كهرمان غدا تبتسم لك الحياة عزيزتي ابتسمي لها الآن لترد لك بسمتك بالمثل
وفجأة توقفت كهرمان عما تفعل حينما سمعت عزف على الدف عزف تعلمه جيدا عزف كذلك الذي كانت تجيده والدتها ابتسمت دون وعي وهي تنهض وتركض صوب صوت العزف وحينما وصلت له توقفت ترى من بعيد رجل عجوز يجلس أمام بحيرة صغيرة يحمل بين يديه دف ويطرق عليه بقوة .
ابتسمت دون شعور ثم رفعت يديها في الهواء تحركهما بتناغم مع الموسيقى وأغلقت عيونها دون شعور وصوت ترنيمات والدتها يصلها بوضوح فتحت فمها تغني كما كانت تفعل والدتها وتحرك جسدها بحركات في غاية الرقة والدلال فقط رغبة منها لعيش لحظات من الماضي تنسلخ عن واقع أليم بماضي مشرق .
تحرك يديها وكتفها وخصرها وتميل تارة وتدور تارة كل ذلك وهي ترى نفسها في قاعة الموسيقى الخاصة بوالدتها وهي تقف أمامها وتتمايل بدلال وتشاركها الغناء ...
ابتسمت كهرمان بسمة واسعة من بين دموعها وهي تغني نفس الكلمات بصوت تهدج شيئا فشيء وقد ارتفعت وتيرة الغناء وأخذت تدور بقوة في المكان وهي ترى أمامها والدتها تصفق لها وتزيد من حماسة كلماتها والتي كانت تتردد في الواقع على لسان كهرمان سقطت دموع كهرمان أكثر ترفع طرفي فستانها تدور في المكان وصوت والدتها يهمس لها
عزيزتي المدللة لكم أنت راقصة بارعة ترقصين كالفراشات أعلى الزهور في فصل الربيع محظوظ ذلك الرجل الذي سيحظى بفراشة رقيقة مثلك ..
أمي أنا لست بهذه الرقة أنا شرسة أيضا لذلك احذروا مني جميعا
أطلقت والدتها ضحكات صاخبة تضم كهرمان لصدرها
نعم نعم أنت في غاية الشراسة هذا ما نقوله نحن أمام شقيقك الاحمق الذي لا يستطيع الاقتناع بأنك فتاة ولست صبي ليعلمك القتال
لكن القتال ليس بالشيء السييء امي لربما يوما ما احتاجه
اتمنى ألا يأتي ذلك اليوم اميرتي الصغيرة
سقطت دموع كهرمان وهي تقول بحسرة وۏجع تتوقف عن الرقص
جاء ذلك اليوم أمي جاء ورحل آخذا إياكم جميعا ...
تعجب إيفان الذي كان يراقب من بعيد ازدياد حدة الغناء والحركات وبكاء تلك الفتاة رفع حاجبه لا يفهم ما يحدث في اللحظة التي رفعت كهرمان عيونها تجففها لكن فجأة صدمت حينما رأت أمامها شابا يراقبها من بعيد. .
انتفضت للخلف صاړخة تتحسس غطاء الوجه الخاص بها تتأكد أنه موضوع وهي ما تزال تعود للخلف .
وايفان اتسعت عيونه يراها تقترب من إحدى البحيرات الصناعية التي حفروها لأجل الحيوانات رفع يده يقول بصوت مرتفع
انتبهي ...خلفك ..
لكن كهرمان لم تسمع ولم تنتبه لشيء وهي تسقط بكامل جسدها داخل تلك البحيرة بقوة تسببت في تناثر المياه حولها .
وايفان اتسعت عيونه پصدمة كبيرة لكن فجأة اڼفجر في ضحكات مرتفعة وهو يراها تعافر لتخرج وكلما تمسكت بالحافة انزلقت وسقطت ..
زادت ضحكاته أكثر وهو يسمع سباتها له وصرخاتها به
أنت أيها المنحرف عديم المروءة بدلا من مد يد المساعدة تضحك
أطلقت صوتا حانقا غاضبا بينما إيفان لم يتوقف عن الضحك مدركا أنها لم تعلم بعد هويته ربما لثيابه العادية أو ملامحه غير الواضحة بسبب المسافة بينهما ..
ورغم ذلك رفع يديه في الهواء وهو يقول بصوت مرتفع وسخرية لاذعة نفس كلمات الأغنية التي كانت ترددها
كالنيران المشټعلة أنا ها
ضړبت كهرمان المياه بقوة صاړخة خجلة من سماعه لها
أيها الحقېر اقسم أنني شأشكوك للملك فقط انتظر
ابتسم إيفان يعيد خصلات شعره للخلف متجاهلا إياها بكل برود
نعم نعم افعلي اذهبي للملك واخبريه أن هناك منحرفا كان يراقبك تغنين ومن ثم تكبر عن مساعدتك وفي المقابل أنا سأخبره أنك اذيتي اذني بالإستماع لصوتك واضررتي عيني برؤيتك ترقصين بهذا الشكل الغريب ولنرى لمن سيستمع الملك
صړخت كهرمان بغيظ وڠضب
سأفعل
وسترى أقسم أن اشكوك واتأكد أن تنال عقابك من الملك فهذا المتجبر لا يترك أحدا يفلت من عقابه انظر إلي عاقبني بالعمل في الحظيرة لأجل اسباب تافهة انتظر لترى ما سيفعل بك
توقفت أقدام إيفان عن التحرك وهو ينظر أمامه پصدمة يدرك
________________________________________
الآن هويتها لتلك الفتاة
متجبر
نظر لها ليراها تحاول الخروج بصعوبة
أنا متجبر تهاونت معها وتخبرني أنني متجبر بالله إن النساء لا يعجبهن شيئا ولو احضرت لهن قطعة من السماء سيتذمرن أنك وصلت للسماء ولم تحضرها بأكملها
نفخ باستهزاء يرتدي درعه ويحمل أسلحته ثم وضع لثام وجهه يتحرك بفرسه بعيدا عنها وهي تنظر لاثره پصدمة مرددة
يا الله لقد رحل ...رحل دون أن يساعدني
ساعة متبقية على بدء اجتماع الملك مع باقي ملوك الممالك المجاورة الأمر الذي يستدعي منه طاقة كبيرة ليركز على كل ما سيصدر من الجميع الأوضاع في الممالك أصبحت على شفا جرف من الاڼهيار ممالك دامت لقرون ستمحى بسبب بعض المنبوذين منبوذين تهاونوا معهم واستهانوا بهم حتى اضحوا كالصخرة التي تعوق مجرى المياه.
دخل تميم مكتبة القصر حيث العريف على أمل أن يجد دانيار هناك سار بين أرفف الكتب يتتبع الصوت الذي يأتي من داخل المكتبة والذي كان للعريف المتأفف دائما .
يا فتاة أخبرتك أنني لا أحب أن يعبث أحدهم بأشيائي
ومن ثم صمت عم المكان جعل تميم يسرع من خطواته صوب العريف ليعلم أي فتاة تلك التي أثارت غضبه لكن بالتفكير في الأمر فأي إنسان يقترب من العريف يثير غضبه ..
صوت اصطدام العديد من الكتب بالارضية الخشبية كان واضحا في المكان إذ توقفت أقدام تميم عن التقدم وهو يسمع صوت شهقات العريف العالية ېصرخ پجنون
أيتها الفتاة الغبية ما الذي فعلتيه بمكتبتي
مالت الفتاة ارضا تلتقط الكتب بسرعة
ما بك يا عم عريف لقد سقطت مني الكتب سهوا رجاء لا تبالغ بردة فعلك
أيتها الصغيرة الغبية أي عم عريف هذا ! أخبرتك مئات المرات أن اسمي ليس عريف هذا لقبي وليس اسم لتسبقيه بعم ثم أنا لست عمك ولن اكون عما لفتاة بمثل حمقك
التوى ثغر الفتاة بتشنج تضع الكتب في الارفف مكانها
وأنا أخبرتك أنني لا أستطيع التقليل من احترامك ومناداتك بالعريف دون لقب لقد ربتني والدتي على احترام كبار السن
انتفض جسد العريق بقوة ېصرخ
أنت يا فتاة من هؤلاء كبار السن ! هل ترينني عجوز امامك
نظرت له الفتاة بتعجب من صراخه
ما بك ..الجميع يراك هكذا والجميع ينادونك بالعجوز لم ڠضبت مني بهذا الشكل !
تنهد العريف وهو يعلم أنه لن يصل مع تلك الفتاة _ التي تقفز له في المكتبة كل نهاية اسبوع _ لشيء فهي هكذا منذ جاءت للعمل بالقصر وهي تعيش في عالمها العجيب المريب حيث هي وفارسها الذي تقص عليه حكاياته ..
إذن يا عم ألم أخبرك بآخر اخبار فارسي !
لا لم تخبريني ولا اريد السماع
حسنا هذا لئيم ذكرني ألا اشاركك حكاياتي مع فارسي الشهم مجددا والآن أين أرفف الروايات لأخذ واحدة وارحل من هذا المكان الذي لا يرحب بي
زفر العريف بصوت مرتفع وبغيظ مشتعل
يا الله يا معين على هؤلاء الحمقى أي روايات تلك مكتبتي لا تحتوي أي روايات رومانسية لتساعدك على نسج حكايات غبية وتضعين بها فارسك الشهم ونفسك هذه مكتبة علمية تضم كافة المجالات في هذا العالم
نظرت له الفتاة قليلا ثم تساءلت بخيبة أمل
إذن لا روايات رومانسية
لا لا روايات رومانسية وهذا ما أحاول قوله منذ سنوات حينما جئت للعمل هنا
قالت ببساطة شديدة
إذن هذا يعني أن مكتبتك غير مكتملة وينقصها الكثير من الأمور كالروايات الرومانسية ما رأيك أن تكتب البعض
اجاب العريف وهو يرتشف بعض المياه ليهدأ
لا استطيع
ياا.. كتبت كل هذه الكتب وتعجز عن كتابة بعض الروايات الرومانسية هل حياتك بائسة لهذا الحد !
اتسعت أعين العريف وهو يرفع نظراته لها بتشنج وقد علت نظراته البلاهة الشديد هل تعتقد تلك الغبية أنه هو من كتب كل تلك الكتب حقا
يا ابنتي من ذلك الأحمق الذي أخبرك أنني من كتب كل تلك الكتب كم تعتقدين عمري لأكتب كتب يتجاوز عددها المليون كتاب
لا ادري ربما المائة
وفجأة اڼفجر العريف في وجهها مما جعلها تركض بسرعة من أمام وجهه تحتمي في أحد الارفف وكل ذلك تحت نظرات تميم الذي أطلق ضحكات صاخبة رن صداها في المكان بأكمله ليتوقف العريف عما يفعل وهو ينظر له بحنق بينما الفتاة توقفت تنظر له پصدمة هامسة
المختل
لكن تميم كان غارقا في الضحكات على تلك المعتوهة وحديثها وعقلها الصغير وردودها المريبة على العريف حسنا
للمرة الأولى يجد مبررا لتأفف العريف وحنقه من شخص ما .
ماذا هل يضحكك ما ترى يا سيد
نظر تميم أمامه صوب برلنت يتنحنح بجدية دون معرفته بهويتها ثم قال
في الحقيقة نعم هو يضحكني وبشدة
ختم حديثه ثم أكمل ضحكه بصوت مرتفع لا يصدق ما تعيش به تلك الفتاة
أي فارس هذا يا ابنتي ثم كيف توقعتي أن تجدي تلك الروايات التي تبحثين عنها في مكتبة المملكة
شعرت برلنت بالخجل الشديد وقد احمر وجهها بقوة من خلف غطائها أن يطلع شخص لئيم كذلك الرجل على جزء خاص من داخلك كعشقها للروايات الخاصة بالمشاعر وحلمها بفارس الاحلام الشهم لهو أمر في غاية الاحراج عضت شفتيها وهي تحاول الحديث
هو ... الأمر هو أنني فقط اقرأ تلك الأشياء فقط لتمضية وقت لا أكثر لكنني في الحقيقة لا اهتم بهم أنا أنا ... أنا أقرأ كتب أخرى في مجالات عدة حتى أنني قرأت تقريبا مئات الكتب من هنا والتي اخذتها من العريف
تحدث العريف وهو يعيد ترتيب كتبه
كاذبة
نظرت له برلنت بغيظ شديد ثم قالت
لست كذلك أنا جئت واخذت العديد من الكتب بنفسي وسلمني إياها مرجان صحيح مرجان
رفع مرجان رأسه عن الكتاب الذي يقرأه ولا يدري ما يحدث حوله لكنه قال على أية حال
ها نعم نعم صحيح
ابتسمت برلنت باتساع ترفع رأسها عاليا بتكبر
لست وحدك الخبير في صناعة الأسلحة يا سيد فأنا ايضا أعمل على تطوير خطېر
اندهش تميم من كلماتها يبتسم بعدم تصديق
اوه حقا وما هذا يا ترى
العقل العقل يا سيد هو أخطر من جميع اسلحتك الفاشلة وقنابلك ذات الرائحة القڈرة أنا أعمل على تطوير عقلي عن طريق قراءة ...
الروايات الرومانسية
هكذا قاطعها تميم ببسمة واسعة مستفزة ليشتد ڠضب برلنت وهي ترفع اصبعها في وجهها
تلك الروايات التي تسخر منها يا سيد لا قبل لك ولا لامثالك على فهمها وفهم ما بها من مشاعر فأمثالك عديمي المشاعر لا يمكن أن يتفهموا ما بها امثالك لا وظيفة لهم سوى السخرية من أمثالي المثقفين امثالك يرتعبون من المرأة القارئة فنحن كالأفاعي السامة
ارتسمت ملامح الدهشة والإعجاب على وجه تميم الذي استطاع وبكل مهارة افتعال أكثر ردة فعل مندهشة قد يراها أحدهم وهو يقول
يا ويلي من الأفاعي السامة التي ستقهرني بقوة الصداقة وضربات الحب
شعرت برلنت بڠضبها يشتعل أكثر وأكثر ورغم ذلك اكتفت فقط ببسمة انعكست داخل عيونها
هذه ردود الجاهلين امثالك يا سيد أنت لا علم لك سوى بالأسلحة والبارود لكنك جاهل بكل ما يخص المشاعر والكلمات العذبة اللبقة لو أنك فقط قرأت كتاب واحد لاكتسبت اكواما من اللباقة لكنك للاسف الشديد جاهل والآن اعذرني فوقتي الثمين لا يسمح لي بالوقوف معك واعطائك محاضرة عن اللباقة واسماعك المزيد من الكلمات التي ستقف أمامها عاجزا عن الرد
ختمت حديثها ترمقه بتحدي ثم ركضت خارج المكتبة قبل أن يصمتها بكلمة لن تستطيع الرد عليها بشيء وهو ظل واقفا أمام العريف يبتسم بعدم تصديق لما حدث تلك الفتاة تصفه بالجاهل الذي لا يعلم شيئا سوى الأسلحة حسنا هو كذلك لكنه لا يحب أن يصفه أحد بذلك .
فجأة انتفض على صوت العريف وهو يردد بتهكم
تلك الصغيرة لا استطيع التخلص منها كل نهاية اسبوع تقفز لي وتفسد يومي ...
فجأة سمع الجميع صوت أحد الجنود يقول بصوت جهوري
حضرة العريف الملك يستدعيك لأجل اجتماع الممالك بشكل عاجل
نهض العريف وقد طارت بومته لتستقر على كتفه وكأنها علمت أنهم على وشك الرحيل والعريف يشير لمرجان أن يلحق به وهو يقول بغيظ
متى يترك هؤلاء القوم العريف ليعيش بسلام بعيدا عن مشاكلهم الغبية التي لا تعنيني آه يا الله عسى أن تحترق البلاد بمن فيها واتخلص منكم
اتسعت أعين تميم پصدمة من كلمات العريف وهو يسير خلفه صوب قاعة الاجتماع
عجبا ذلك الرجل يكره الجميع حقا لم يكن مبالغة حين قالوا أنه يكره البشر أجمعين
__
حسنا هي انسان انسان طبيعي لديه احتياجات كثيرة ليست كتلك الآلات التي تتحرك أمامها وقد غضت الطرف عن حاجاتها البيولوجية ياالله هم لم يشتكوا عطشا أو جوعا أو حتى راحة .
يوم مر وهي تسير في تلك الغابة لا تنال من الراحة سوى لماما خمس دقائق ثم يسحبونها خلفهم لإكمال الرحلة وصوت سالار يصدح في الخلفية حانقا من أخذها اربع ثواني إضافية فوق الخمس دقائق..
يكفي راحة لن نقضي كامل النهار بالراحة
وها هي الآن تسير خلفهم وقد بدأت تشعر أنها تحمل فوق ظهرها عمارة سكنية بسكانها وليس مجرد حقيبة صغيرة بها اشياء في غاية الصغر وكل
ذلك بسبب إرهاق جسدها .
ابتلعت ريقها تحتاج وبشدة للذهاب للمرحاض قاومت أن تخبرهم بذلك متجنبة حرج شديد فهي اوقفتهم مرات عديدة لتفعل وتكاد تنصهر من الخجل تشعر بأنها تعاني للتأقلم على كل هذا لكن كل هذا دون إرادتها نظرت حولها بدقة كأنها كانت تتنتظر بكل غباء أن تجد مرحاض عام داخل الغابة لربما أحب بعض آكلي اللحوم أو الوحوش المفترسة قضاء حاجتهم .
نظرت لظهر سالار الذي كان ينظر للسماء تارة وللاشجار تارة ولا تعلم إن كان يتأمل الطبيعة أم يحاول معرفة أين هم لكنها لم تعد قادرة على التحمل .
فتحت فمها بنية الحديث لكن قاطعها صوت صامد الذي قال بجدية
تبقى ساعة تقريبا ونخرج من الغابة وبذلك نكون شبه وصلنا للحافة التي يليها المملكة سيدي
هز سالار رأسه وهو يتحرك خلفه يقول بجدية
حسنا إن اسرعنا سنصل في اقل من ساعة هيا لا داعي للتراخي الآن كدنا نصل يا رجال
مدت تبارك يدها تحاول أن توقفه يالله هي ستموت إن لم تقضي حاجتها الآن هي تعاني من تلك المشكلة بسبب ظروفها الصحية ابتلعت ريقها ونظرت لهم لتفكر بالذهاب خلف أحد الأشجار دون أن تضع نفسها في موقف محرج معهم ثم تعود وتلحق بهم مجددا بكل بساطة ...
وهكذا توقفت تبارك واختبئت خلف أحد الأشجار بينما اكمل سالار طريقه بكل سلاسة غير مدرك أنه لا يسير مع جنود يمكنهم الاعتماد على أنفسهم إن ضلوا الطريق أو أنه يتعامل مع رجال أشداء يستطيعون تدبر أنفسهم بل هو في الحقيقة يتعامل مع فتاة جاهلة لكل ما يحدث معهم .
بعد دقائق قليلة خرجت تبارك للطريق الذي يتحركون به مجددا وركضت به بسرعة تبحث عنهم تدرك أنها ستجدهم فهم يسيرون على طريق مستقيم
________________________________________
لا يحيدون عنه لكن الصاډم أنها لم تفعل ...
توقفت تنظر حولها بعدم فهم
هما ...هما راحوا فين أنا...أنا غبت كتير
ابتلعت ريقها بړعب وهي تستدير حولها تكمل السير في نفس الطريق تتذكر كلمات صامد أنهم اوشكوا على الوصول هل يعقل أنهم ينتظرونها في نهاية الغابة
فجأة لا تدري كيف اصبحت الغابة مظلمة ومخيفة وأضحت الاصوات عالية وكأنها كانت تستأنس بوجود سالار والأخوين معها حين غيابهم بدأت مخاوفها تطوف على سطح مشاعرها لتصيبها بالړعب ..
بدأ جسد تبارك يرتجف بقوة وقد شعرت بقرب سقوطها ارضا تكمل سيرا وهي تنادي پخوف
يا قائد ..صامد ...صمود
نزلت دموعها پخوف تسير في الطريق وقد أضحت الأصوات التي كانت تتجاهلها أكثر حدة أو ربما استفرد بها الخۏف لتشعر بذلك ..
ازداد ارتجاف قلبها وسالت دموعها أكثر وأصبحت رجفاتها اقوى وهي تهتف بصوت أبح من البكاء
يا قائد ...ياقائد
علت شهقاتها أكثر وأكثر وقد أصبحت جميع طرق الغابة متشابهة ولم تعد تميز أي طريق سلكت وأيهم هو الرئيسي وأيهم الفرعي أخذت تدور حول نفسها باكية پخوف وهي تهمس
ياقائد ..
فجأة شعرت بصوت خطوات خلفها جعل جسدها يتصنم بړعب وهي تضم حقيبتها لصدرها وترتجف وقد أصبح تنفسها اقوى واقوى لحظات حتى سمعت صوت يهمس پغضب وخوف شديد
بالله عليك أين ذهبتي أنت
في تلك اللحظة أنهار تماسك تبارك الوهمي وهي تستدير بلهفة وخوف شديد صوب سالار ټنفجر في بكاء عڼيف جعل سالار يصدم لكن صډمته الأكبر كانت حين لمسته مجددا تجاوزت مساحته الشخصية وضمت ذراعه تخفي نفسها خلفه باكية .
اتسعت أعين سالار وشعر بجسده يتصنم كالصخرة و.......
بالنسبة لرجل لم يعلم من النساء غير والدته وعاش حياته بين رجال أشداء لا يرى من النساء إلا لماما بضع نساء يلمحهن حينما يحرر قرية أو ينقذ رهائن نساء لم يهتم حتى ولو بدافع الفضول أن يتطلع على ملامحهن فقط عاش حياته سعيدا بعيدا عن كامل تعقيدات النساء والمشكلات التي ترافقهن لم تمس يده امرأة قط عدا والدته العزيزة والآن وبعد كل تلك السنوات وبعد ثلاثة وثلاثين عاما من العزوف عن لمس امرأة فعل المحظور هو لم يلمسها فحسب بل عانقها....أو بالأحرى هي من عانقته .
انتفض جسد سالار بقوة بين ذراعي تبارك التي كانت تبكي على ذراعه بړعب وهي تردد كلمات غير مفهومة من بين شهقاتها وهو المسكين يشعر بيديه تكافح لدفعها بقوة وتحطيم عظامها لتجرأها وتخطي منطقته الخاصة ابتلع ريقه يغمض عيونه بقوة وجسده يرتجف هامسا داخله حتى يهدأ
هذه ملكتك ...هذه ملكتك وهي خائڤة هذه ملكتك لا تتصرف پعنف قد ېؤذيها تريث ...تريث سالار ..تريث بالله عليك
لكن كل تلك الكلمات تبخرت وتلاشت في الهواء حينما شعر بكف تبارك يقبض على سترته من الخلف بقوة من بين شهقات غير مفهومة ليكون ردة الفعل منها هو دفعة قوية للخلف اسقطتها ارضا بشكل جعل أعينها تتسع ألما و سالار هتف بشكل چنوني
لا تتعدي حدودك معي ولا
تقتربي بهذا الشكل مجددا لأي سبب كان من أي رجل سمعتي
نظرت له تبارك بړعب كبير تحاول أن تتحدث وتبرر ما تريد قوله وعيونها قد التمعت بدموع كثيفة
أنا كنت بس خا.....
لكن سالار لم يهتم لأي سبب تنطق به صارخا بصوت تسبب في طيران الغربان والعصافير التي تسكن الاشجار
سمعتي
هزت رأسها بسرعة كبيرة وعيونها متسعة مليئة بالدموع تراقبه والخۏف قد احتل جسدها في تلك اللحظة تخافه أكثر من خۏفها بأن تضل وسط الغابة والحيوانات الشرسة وحدها .
راقبها سالار وهو يدري داخله أنه بالغ بالغ في التعامل معها باعتبارها أمرأة حسنا على من ېكذب هو يعاملها كأحد جنوده وهذا ما يملك في الحقيقة .
أنزل إصبعه وهو ينظر لها بشفقة ورغبة عارمة بالاعتذار تلح عليه لكن هي لم تمنحه فرصة لم تمنحه ثانية واحدة ليفكر في كلمات اعتذار مناسبة إذ فجأة ودون مقدمات اڼفجرت في البكاء والصړاخ وهي تنهض من الارض تصرخ في وجهه .
وكأنها وافقت أوامره منذ ثواني دون وعي والآن فجأة استفاقت منها صړخت رغم دموعها وشهقاتها
لا مسمعتش مسمعتش هتعمل ايه يعني بالسيف اللي في ايدك ده مش بخاف ولا هخاف منك ولو فاكر أن زعيقك وصوتك ده هيخوفني تبقى غلطان
وقفت تتنفس بصوت مرتفع أمام أعين سالار الذي كان من الواضح أنه يعجبه ما يرى في تلك اللحظة يعجبه أن تنتفض ملكتهم وتتوقف عن الضعف وتصرخ في وجه ما يخفيها حتى لو كان هو المقصود ..
رفعت تبارك وجهها بعنفوان له تردد من بين دموعها
أنا.... أنا الملكة هنا وأنت مجرد بودي جارد للملك واوامري تمشي عليك ...المفروض يعني وأنت مجبر ڠصب عن عينك تسمع كل .....ااااه
كانت تصرخ أمامه بقوة ودون خوف رغم دموعها التي تهبط دون إرادتها لكن وحينما كانت في غمرة قوتها ووسط فقاعة الشجاعة الخاصة بها وجدت حد سيفه يفرقع تلك الفقاعة وهو يرفعه في وجهها تحديدا على بعد سنتيمتر واحد فقط من رقبتها وصوته خرج بهدوء شديد من خلف بسمة صغيرة مخيفة
وأنا قائد الجنود الذي يمكنه قټلك هنا ودفنك بارضك دون أن أبذل قطرة عرق واحدة
ارتجف جسد تبارك بقوة تود لو تبتلع ريقها لكن ابتلاع ريقها في هذه اللحظة قد يتسبب في تحريك رقبتها وبالتالي يصيبها السيف شعرت بالڠضب يتلبسها من ذلك المتجبر الذي لا يخشى شيء ولا
ابتسم لها سالار بسمة جانبية
ومن يا ترى سيخبر الملك بما سأفعل
شعرت تبارك بالعرق يسير أعلى جبينها والخۏف يملئ جسدها بقوة بالله ما رأت يوما من هو بمثل قسۏة وتحجر ذلك الرجل فجأة وقعت عيونها على صامد وصمود اللذين كانا يشاهدان ما يحدث بأعين متسعة وړعب كبير أخذته هي أنه ړعب على ملكتهم
صامد وصمود هيروحوا ويقولوا للملك كل حاجة لو قربت مني
اتسعت أعين سالار بقوة لتلك الفكرة يدعي التفكير
أوه أنت محقة يا الله ما العمل الآن
ابتسمت تبارك براحة سرعان ما تبخرت حينما سمعته يقول يكل بساطة محركا كتفه
لا بأس سأتخلص منهما كذلك لكن لا تقلقي مولاتي فلن يتم دفنهما بنفس قپرك سأحفر واحدا لهما لأنني لن أقبل أن ټدفن ملكتنا مع رجلين غريبين عنها هذا مرفوض البتة
شهم ...
ابتسم لها سالار يستمع لصيحات صامد وصمود خلفه وكلماتهما المتداخلة بړعب ..
سيدي نحن لن نتحدث بكلمة واحدة
نعم سيدي فنحن لا شأن لنا بها إن أردت التخلص منها
هيا سنساعدك في حفر قبر لها
نظرت لهما تبارك بشړ وشعرت بالڠضب يعتريها لكن فجأة انتزع سالار سيفه عن رقبتها يستدير بسرعة كبيرة صوب الاثنين وهو يوجهه لهما قائلا بصوت جهوري
تعينان شخصا يود ملكتكما دون الدفاع عنها ياله من عار مخذي
عادت تبارك للخلف بريبة من ذلك الرجل وهي تهمس داخلها أنه أنت من أردت إن لم تكن تتذكر لكن رؤيتها لنظرات الشړ تنطلق من أعين سالار جعلتها تبتلع تعليقها وهي تراه يوبخ الاثنين بصوت مرعب جعلها هي ترتجف في مكانها ..
هذه ملكتكما وإن رأيتموني أرفع عليها سيفا ترفعون عشرة في وجهي سمعتم
هز الإثنان رأسيهما بقوة وقد كانا جسديهما يرتجفان ليرمقهم سالار بشړ وهو يقول
لتشكرا الله أنكما لستما من رجال جيشي وتحت أمرتي وإلا كنت أحلت حياتكما لچحيم
ختم حديثه يعيد السيف لغمده ثم استدار صوب تبارك يقول بجدية ونبرة عملية بحتة
وأنت ...
سارعت تبارك تقول بصوت مرتجف تبعد عيونها عن صامد وصمود بسرعة
أنا آسفة والله كلام في لحظة انفعال مش اكتر ...
للعجب ابتسم سالار بسمة صغيرة يهمس بكلمات غير مسموعة لها ثم أشار للجميع أن
يلحقوه ليكملوا رحلتهم سارت تبارك وخلفها صامد وصمود و صوت تذمرهما وحنقهما يصلاها بشكل واضح لا بأس يستحقان ما حدث لهما هذا فقط كي يفكروا مرات قبل محاولة التستر على چريمة قټلها شكرت تبارك سالار في رأسها وهي تردد بصوت هامس ممتن
راجل جدع وشهم والله ...
ولم تنتبه تبارك أن ذلك الرجل الجدع والشهم هو نفسه من كان سيتسبب في الچريمة التي كان سيتستر عليها صامد وصمود .
وبعد ساعة ونصف من السير توقف سالار فجأة ليتوقف الجميع بقوة وتنظر لهم تبارك بدهشة تسمع صوت صامد يقول بجدية وبسمة واسعة
ها نحن يا قائد وصلنا للحافة ....
__________________
يتحرك بقوة بين ممرات القصر وخلفه الكثير والكثير من الجنود بملامح واجمة ما حدث ليلة أمس لم يكن سوى بداية بداية فتح بوابة الچحيم على جميع الممالك يبدو أن فترة الانتظار والتريث قد انتهت بالكامل .
فتح الباب وخطى لغرفة الاجتماعات بقوة ومعطفه يتحرك خلفه وبمجرد أن وصل أبصر الجميع ينتظر مستشاريه وقادة جيشه _ عدا سالار_ والعريف والملك آزار وولي عهده والملك بارق ملك سبز .
نظر لهم إيفان نظرات هادئة يحييهم بعيونه ثم جلس بهدوء يتنهد بصوت مرتفع يقول بجدية كبيرة
اشكركم لتلبية دعوتي لكن الأمر في غاية الخطۏرة
انتبه له الجميع وقد بدأ إيفان يحرك نظراته بينهم وكأنه يبحث عن شيء ضائع بينهم وبعد صمت قصير استمر ثواني أدلى بما يضمر داخله
البارحة تعرضت سفيد وتحديدا قصري لمحاولة هجوم فاشلة
نظر له الجميع باهتمام وهو اكمل دون أن يهتم بأي ردة فعل في تلك اللحظة هو فقط يود وضع حد لما يحدث داخل الممالك الأمر تطور وأصبح خطړ المنبوذين مرعبا ..
هؤلاء المنبوذون...مجموعة من المرتزقة المنبوذين يسكنون الجبال احيانا والسهول أحيان أخرى ولا هواية لهم سوى قطع طرق القوافل ونهب
فهم بالإضافة لنهب القوافل كانوا بارعين في خطڤ النساء والزواج بهم بالاجبار للحفاظ على سلالاتهم العفنة ...
لم يكن هجوما مدبرا أو خطړا أو حتى مؤثر فكان يكفيهم جنديين فقط ليتخلصوا من هؤلاء المنبوذين لكن ...
صمت بسبب تدخل بارق في الحديث لا يفهم سبب دعوتهم لهنا إن كان جنود الملك قد احبطوا عمليتهم
إذن ما الضرورة من جمعنا إن افشل جنودك بالفعل محاولة الھجوم على المملكة ملك إيفان
نظر له إيفان قبل أن يقول بشړ
الضرورة هي أن ذلك الملعۏن بافل أرسلهم فقط ليعلمني جيدا أنه يستطيع دخول مملكتي وقتما شاء دون أن يتكبد أي عناء يريد إخباري أن احتلاله لعرشي مسألة وقت وتكتمل والأمر لا يقتصر على مملكتي فقط ملك آزار بل سيمتد ليشمل جميع ممالككم
حدجه آزار بنظرات واثقة قبل أن يعتدل في مقعده يقول بصوت هادئ وهو يمد كفيه أمامه يعقدهما ببعضها البعض وفي صوته نبرة كبرياء وغرور لا حدود لهما يثق بجيشه الذي هو اقوى ما لديه
لن يطأ أي حقېر منهم
________________________________________
أرض مملكتي فلا أسمح لأيا كان أن يفعل انتبه لحدودك وجنودك ملك إيفان فيبدو أن منظومتك الدفاعية تعاني خللا كبيرا خاصة في غياب قائدهم
عاد إيفان للخلف يستند بهدوء على مقعده وهو يقول بصوت بادر كالصقيع وجميع الأعين حولهم قد تأهبت لبدء قتال
كنت لاخجل من نفسي ومن جنودي ملك آزار لو أن هؤلاء المنبوذين لم يأتوا عن طريق الحدود المشتركة بيننا وبين مملكتك بأوراق خاصة بشعبك فقط وبتصاريح تم ختمها بختم تجارك
ابتسم دانيار بسمة سوداء وهو ينظر بأعين آزار ومن معه وقد تحركت يده على القوس الخاص به والذي يقبع أعلى كتفه وجوراه تميم يستند على الطاولة بيد وبالاخرى أخرج سيفه من غمده أسفل الطاولة وقد بدأت حالة الاستنفار تعلو في المكان والنظرات تتحرك بين الجميع ليروا أيهم سيبدأ المعركة اولا .
وصوت آزار يصدح رافضا لتلك الفكرة داخل المجلس وتحت أعين جميع القياديين مستنكرا لما سمع لا يمكن أن يكون ذلك حقيقة ابدا
مهلا هل تتهمني بمعاونة هؤلاء المنبوذين ملك إيفان !!
صمت إيفان ثم أجاب بهدوء كبير وكلمات ذات معنى
أنا لست كالبعض ألقي اټهامات دون أدلة أو بلا علامات على تلك الاټهامات مولاي لذلك إجابتي لا معاذ الله أن القيك بالباطل دون دليل
كان في حديثه تلميح واضح للاجتماع الأخير الذي اتهمه خلاله بالتواطؤ مع المنبوذين والآن وأمام الجميع يضعه إيفان في نفس الموقف لكن مع استخدام حكمة تفوق حكمة وتفكير الملك آزار الذي ينحصر عقله وذكاؤه في القتال والحروب فقط .
عاد آزار بظهره على المقعد مصډوما
ربما أنت مخطأ فلا أحد من هؤلاء الرجال قد يأتيك عبر مملكتي أنا حدودي آمنة تماما .
مال إيفان على الطاولة ينظر للجميع
بنظرات غامضة ثم تشدق بصوت هادئ بعض الشيء
يبدو أنك يا مولاي أمنت حدودك بشكل أقوى من تأمينك لداخل المملكة
ماذا تعني !
ابتسم إيفان يقول دون مواراة أو التفاف حول المواضيع
يعني أن هناك خائڼ في مملكتك وهذا الخائڼ لا يمتلك مكانة صغيرة بل يمتلك مقاما رفيع يؤهله لتأمين عدد ثلاثين رجل من رجال بافل وإدخالهم لبلادي عبر تصاريح خاصة مختومة بختم تجارك ملك آزار...
صمت يراقب ملامح آزار المصډومة ثم قال إيفان بصوت غاضب مرتفع الطاولة معلنا الحړب على كل من يقترب من مملكته
هناك متآمر في مملكتك ملك آزار وهذا المتآمر كاد يتسبب في كوارث للجميع هنا وأنا أطالب بهذا الخائڼ ليمثل أمام عدالة مملكتي فمن ټأذى كان أنا والخسائر كانت لدي والآن اطالبك بإحضار ذلك الخائڼ بنفسك قبل أن أعطي نفسي حق إحضاره من بين اسوار مملكتك بشكل لن يعجبك أو يعجبه ....
________________
هذا يعني أن سيفك معه ! ياللمصيبة ..
هكذا هتفت كهرمان پصدمة وهي تسير مع زمرد نحو الغرف لتنظيفها قبل أن تتجه هي لترى عملها في الحظيرة مع الابقار والماشية.
جالت زمرد بنظراتها حولهم قلقة أن يستمع لهم أحد ثم قالت بصوت منخفض
اخفضي صوتك كهرمان بالله عليك ستتسببين في کاړثة لي أشعر أنك لن ترتاحي إلا عندما أعاقب واشاركك اعمال الحظيرة
ابتسمت كهرمان تحرك كتفها بدلال
ربما افعل لكن صديقتي أنت تعلمين أن هذا الرجل قد يرى الاسم المحفور على السيف ويكتشف حقيقته
نظرت زمرد أمامها بأعين مفكرة تتحدث بصوت خفيض لا تدري أتطمئن نفسها ام كهرمان
لن يفهم اللغة التي حفرت بها تلك الكلمات أو هذا ما اتمناه
تنهدت بصوت مرتفع وقد شعرت بالحنق الشديد
لا ادري ما بال ذلك الرجل بي كلما ذهبت لمكان رأيته يقفز أمام عيوني بدأت اصدق أنه أحد المهووسين
ابتسمت كهرمان بخبث شديد تقترب منها ضاربة إياها بكتفها مع غمزة صغيرة
لربما هو بالفعل أحد المعجبين بك حبيبتي فمن يرى تلك الأعين الجميلة ويظل صامدا ها
أطلقت كهرمان ضحكات صاخبة قبل أن تتوقف فجأة وتطرح ما يدور بخلدها
إذن هل هو وسيم
وبهذه الكلمات تسببت كهرمان دون أن تشعر في تدافع العديد والعديد من الصور داخل عقل زمرد صور لذلك الجندي مجهول الاسم والهوية وسيم الملامح قوي البنية رجل لو كانت مجرد فتاة عادية لا تحمل من الأسرار ما قد ينهي حياتها لكانت سقطت صريعة له دون أن تهتم بأي اعتبارات بل كانت ستجبره على حبها رغم أنفه ولو تحت ټهديد سيفها .
فأنت لا تجد كل يوم رجلا بمثل بهاء ذلك الجندي وقوة شخصيته لكن التمنى لن يقدم شيء وحياتها لن تنفعها بشيء إن ألقت بقلبها في غياهب الحب دون اهتمام لن ينفعها الندم إن أحبت من قد ينبذبها لكن إن كانت كهرمان تنتظر أن تجيب سؤالها فالاجابة هي نعم ونعم ونعم ونعم وألف نعم هو الوسامة بحد ذاتها ..
لا ليس وسيما البتة ثم اتركينا من ذلك الجندي واخبريني
نظرت لها تحاول تغيير الحديث متسائلة بخبث
مابالك وذلك المنحرف الوقح الذي ظهر أمامك عند الجدول القريب من الحظيرة
اشتعلت فورا ملامح كهرمان وشعرت بالڠضب يتلبس كل خلية حية داخل جسدها تتذكر ذلك الرجل الذي لا تعلم ملامحه بدقة بسبب بعد المكان بينهما بالإضافة للشمس التي كانت تحجب عن ناظريها الرؤية بشكل جيد كان يضحك ويسخر منها وأخذ ټهديدها باستهانة ..
ذلك الوقح أقسم أن اجعله يندم أشد الندم سأذهب للملك واشتكيه لا بد أنه أحد العاملين بالمزارع القريبة من الحظيرة لقد رأيت ثيابه وأستطيع أن اصفها له لقد تطاول على امرأة وظل واقفا يراقبني بكل وقاحة وهذا ينافي قوانين الملك هنا لذلك سأريه بنفسي ....
__
نهاية العالم
كلمات نطق بها صامد واصفا ذلك المكان ال...عجيب أمامهم نعم عجيب وهذا الوصف الوحيد الذي استطاع عقلها تدبيره بهذه السرعة لا شيء يظهر أمامها فقط حافة جبل عملاق أو نهاية اليابسة وامامها سحب كثيفة تخفي ما يقبع أسفلها..
هو احنا فين بالضبط !
نظر لها سالار ثواني ثم قال
نهاية العالم حافة يقبع عندها نهاية اليابسة ومن بعد تلك الحافة تبدأ حدود الممالك الأربعة
أيوة يعني فين ! احنا فين دلوقتي! دولة ايه دي على الخريطة ! اللي اعرفه إن حافة العالم دي في السعودية مش كده
السعودية !
شبه الجزيرة العربية تعرفها فيها جبل اسمه نهاية العالم
مال سالار برأسه قليلا ثم هز كتفه يقول بهدوء وصوت قوي النبرة كعادته وهو يخرج سيفه وينظر
للاسفل دون ذرة خوف واحدة
نعم بالطبع أعرفها لكن هذه ليست حافة العالم التي تقبع هناك إن كان هذا ما تقصدينه هذه نهاية اليابسة في قارة أخرى ولا ادري مسميات الدول الحديثة لكننا لسنا في شبه الجزيرة العربية
ختم حديثه ثم أشار بإصبعه لصامد وصمود وهو يخبرهم
هيا اسبقانا ..
هز الإثنان رؤوسهما يتحركان صوب الحافة التي يخفي السحب ما يقبع اسفلها إذ تجعلك تشعر كما لو أنك في السماء السابعة تحلق فوق السحاب .
اقتربت تبارك خطوات بريبة وهي ترى صامد وصمود يقفان على الحافة بالتحديد
يسبقونا لفين و...
وفجأة انطلقت صړخة رن صداها في المكان بأكمله وهي ترى أجساد صامد وصمود تسقط عن الحافة بقوة مرعبة جعلتها تعود صاړخة للخلف وهي تضع كلتا يديها على فمها كانت تشعر أن قلبها سيتوقف وهي تنظر للحافة پخوف كبيرة .
ثواني حتى ارتفع صوت صرخاتها وهي تشير للحافة مرتجفة
دول ...دول وقعوا دول وقعوا
لا لم يفعلوا هم فقط سبقونا للبلاد فهذه هي طريق العودة
نظرت له تبارك ثواني وكأن رأس إضافية نبتت له أو أن هناك قرون ظهرت أعلى رأسه لا تفهم أي كلمة من تلك الحملة التي نطقها ابتلعت ريقها تقول
العودة للي خلقهم اكيد ...
لا بل العودة للبلاد
وفجأة وبعد تلك الكلمات اتسعت أعين تبارك تصرخ دون مقدمات وجسدها يرتجف من فكرة مچنونة خطرت لها لكنها بالطبع لن تنافس جنون ما يحدث معها
أنتم... أنتم أرواح
تشنج وجه سالار وهو يتحرك صوبها
ماذا لعالمكم
زفر سالار وقد مل حقا تصرفات تلك الفتاة
اسمعي
هنا ووصل صبر تبارك الحافة وهي تصرخ پجنون
لا أسمع أنت أنا مش هتحرك خطوة هنا وهرجع ...هرجع لوحدي أنا لا يمكن اقرب من الحافة دي ولا اعمل العبط اللي بتقول عليه ده ابدا
كانت دموعها تشق طريقها أعلى خدها بقوة وهي تهتف بړعب وتحرك يدها أمامها تتجاهل ارتجاف جسدها استدارت بسرعة وهي تنظر من الطريق الذي جاءوا منه وتحركت له لكن قبل أن تصل شعرت بأحدهم يمسكها من حقيبتها وصوت سالار يصدح بجدية وڠضب
أنت ستأتين معي بإرادتك أو دونها
وهذه كانت آخر كلماته قبل أن يسحبها معه للحافة والتي بمجرد أن ابصرتها تبارك تقترب حتى أصابتها حالة هستيرية من الخۏف صاړخة وجسدها ينتفض تشعر بروحها تسحب منها
لا لا لا لا ارجوك ارجوك لا سيبني ارجع البيت ابوس ايدك مش عايزة أنا ... أنا... أنا...
كانت تتحدث وهي تشعر أن أنفاسها تكاد تتلاشى من صدرها هذا مرعب وبشدة أن تقترب بقدمها من تلك الحافة وتقفز منها لهو أمر چنوني ومغامرة لم تفكر بها يوما يالله هي عندما كانت ترى القفز الحر بالمظلات كانت تشعر أن قلبها سقط في قدمها من مجرد التخيل والآن هي ستفعل الأمر نفسه لكن الفرق هو أنها لا ترتدي مظلة قد تساعدها .
سيب ايدي أنا مش عايزة اروح في حتة سيبني
لكن سالار رفض تركها يردد بجدية
لا تخافي لا شيء لتخافي منه
نظرت له لحظات قبل أن تصرخ في وجهه
هو أنت ساحبني اجرب مرجيحة جديدة دي ...دي حافة عالية وعايزني أنط منها يا مچنون أنا مش عايزة اروح معاك لمملكتك دي أنا متنازلة عن منصبي
أنت ستكونين الملكة هناك كيف تتخلين عن هكذا لقب
سقطت تبارك ارضا تحاول سحب حقيبتها من بين أنامله باكية بقوة وړعب شديد
مش عايزة .. مش عايزة اكون ملكة أنا عايزة اعيش طول عمري ذليلة كده مش عايزة أي حاجة ابوس ايدك سيبني
شعر سالار بمشاعر شفقة وحزن لرؤية اڼهيارها ورعبها هذا لكنه مجبر على سحبها صوب مملكتهم دون وجود أي اختيارات أخرى .
لذلك أخذ نفس عميق وقال بصوت جامد وأمر نافذ وكأنه يتحدث لأحد رجال جيشه
هيا توقفي عن كونك مٹيرة للشفقة ألم تملي كونك ضعيفة
رفعت تبارك عيونها له تحدق في وجهه من بين دموعها تشعر برغبة عارمة في الأنقضاض عليه وتقطيع وجهه باظافرها وحديث سالار لم يساعد البتة في تحسين أفكارها وتخفيف حدتها إذ مال قليلا يردد من بين أسنانه يرفض رؤيتها ضعيفة أو خانعة
أنت ستنهضين الآن وتأتين معي برأس مرفوع أمام الجميع لن أسمح لك أن تكوني مجرد فتاة مٹيرة للشفقة لن أسمح لك
________________________________________
أن تضيعي تاريخ مملكتي فقط لأن الله جعلك ملكة عليها فهمتي
شعرت تبارك بالڠضب يتلبسها ودون مقدمات نهضت بقوة تدفعه بكل قوتها صاړخة في وجهه پجنون وسالار لم يتحرك قيد أنملة يراها تصرخ في وجهه وتثور عليه ثم مالت واحضرت صخرة والقتها بكل
قوتها في وجهه وهي تصرخ پجنون
أنا مش ضعيفة ولا مٹيرة للشفقة ولا عايزة اكون ملكة لمملكتك أنا إنسانة طبيعية عايزة اعيش حياتي زي أي بنت مش عايزة مغامرات مش عايزة تنطيط وحياة أنا رفضاها أنا مش من النوع ده أنا بس عايزة اعيش في سلام لوحدي سيبوني لوحدي سامع
امسك سالار بسرعة الحجر قبل أن يصيب وجهه ثم ابتسم لها يقول باستحسان لانتفاضتها تلك هناك أمل داخلها يستدير ليحدق بالحافة
هذا جيد أرى أن داخلك طاقة مكبوتة سأكون سعيدا باستخراجها في النهاية أنت لست سيئة لهذه الدرجة
أصاب بروده تبارك في وجعلها تشعر بالقهر هي لم تحركه خطوة واحدة ولم تصبه بخدش
ارتسمت بسمة مٹيرة للړعب على فم سالار ومن حسن حظ تبارك أنها لم ترها حينما كانت منشغلة بمحاولة جذب رأسه وإسقاطه ارضا .
همس سالار بفحيح وهو يمد يده ليمسك جسدها ويثبته على ظهره ثم قال بفحيح
هذا يسهل عملي أكثر
وقبل أن تستفسر منه تبارك عن مقصده شاهدت بأعين متسعة الحافة تقترب منهم بعدما امسكها سالار بقوة وركض صوب الحافة بكل قوته وهو يبتسم بسمة واسعة ولم تشعر تبارك سوى بجسدها يطوف في الهواء وهو محمول أعلى ظهر سالار مدت أظافرها تثبتها في وجهه تصرخ بقوة مغمضة عيونها ډافنة رأسها في كتفه
أشهد أن لا إله إلا الله.... أشهد أن لا إله إلا الله
وفجأة شعرت باصطدام قوي يصيب جسدها لتتعالى صرخاتها وتنفصل عن ظهر سالار ويرن صدى صرخاتها في المكان بأكمله قبل أن تنكتم تلك الصرخات فجأة .....
________
خرج من القاعة يسير مبتسما بسمة لا معنى لها وعلى عكس عادته لم يتبعه أحد جنوده بل كانت شياطينه هي من تسير خلفه ترك لهم الاجتماع وخرج بعدما ألقى تهديده في وجه آزار أخبره صراحة أن الخائڼ داخل مملكته يخصه ...
ترك الجميع وخرج دون أن يعبأ بأي شيء ما يزال غضبه مشټعلا كالچحيم يشير لحرسه ألا يتبعوه لا يريد الحديث مع أحد أو رؤية شخص في هذه اللحظة نظرات آزار له تخبره جيدا أن القادم لن يكون جيدا لا عليه ولا على مملكته .
ابتسم بسمة جانبية يتوعد للجميع لطالما استهان به جميع حكام الممالك لصغر عمره يرون أن سفيد أكبر منه وهو سيريهم أنه خلق ليكون ملك سفيد وأن سفيد لن تكون سوى له .
وصل لممر قاعة العرش حيث أخبر الجميع أن يلحقوا به بعد تأمين خروج الملوك ورجالهم من مملكته لكن وقبل أن يطأ قاعة العرش سمع صوتا يهتف بلقبه .
مولاي ...
توقف إيفان ينظر خلفه ببطء شديد ليبصر إحدى الخادمات تحاول الاقتراب منه لكن الحراس يمنعونها من ذلك تنهد بتعب هو ليس متفرغا لسماع مشاكل العاملات في هذا الوقت ورغم ذلك أشار بيده للحراس أن يدعوها .
وبالفعل تركوها لتركض له الفتاة وهي تقول بلهفة شديدة
مولاي جئت لأنني أثق بحكمك وعدلك
توقف أمام إيفان ليتعرف عليها إيفان في ثوان من صوتها وطريقة سيرها المختلفة عن الجميع وكذلك الوقفة وقفتها تشعرك أنك تتحدث مع أميرة راقية وليست مجرد فتاة تعمل داخل قصره .
هي نفسها فتاة الحظيرة.
مولاي أنا... أنا جئت اشكوك ظلما تعرضت له أسفل سقف قصرك
اشتدت أعين إيفان وقد انتصب جسده هو في هذه اللحظة غاضب بما فيه الكفاية لا يحتاج سوى شرارة صغيرة فقط كي ېحترق وينفجر في الجميع .
نظر إيفان حوله ثم تحرك صوب القاعة يقول بهدوء
تعالي .
دخل القاعة وهي سارت خلفه ترى العديد من الحرس على جانبي القاعة الواسعة تشعر برهبة المكان والتي اكتسبها من صاحبه الذي يعتلي عرشه بكل قوة .
رفعت رأسها تنظر لايفان الذي قال بكل هدوء
تفضلي واخبريني ما تعرضتي له وما حدث بالتفصيل
نظرت له كهرمان بتردد تحاول ألا تنظر له مباشرة احتراما له ورأفة بنفسها وقلبها الذي يخفق بقوة لرؤيته بهذه الهيئة أعلى عرشه .
هو مولاي ... أنا... أنا هي نفسها من ...من عاقبتها منذ أيام بتنظيف الحظيرة وأثناء تنظيفها تعرضت للعديد من المصاعب بسبب الأبقار و...هناك هناك شاب وقح اعتقد أنه يعمل مزارعا كان طويل القامة ذو جسد ضخم بعض الشيء مولاي أخذ يتواقح علي و....
توقفت تشعر أن كلماتها غير مرتبة كان عليها الاستماع لزمرد وتجاهل ما حدث لكنها لم تتحمل أن تتعرض لمثل تلك المعاملة من مزارع حقېر وهي من اعتادت الدلال والحماية المبالغ بها من جميع أفراد عائلتها ولديها مبادئ أنها إن تنازلت مرة ستتناول أخرى.
هو كان يزعجني و...ينظر لي بشكل سييء مولاي
نظر إيفان
لكهرمان من أعلى عرشه وقد ارتسمت بسمة غير مصدقة على فمه واتسعت عيونه پصدمة من حديثها
حقا
نعم مولاي
عض إيفان شفتيه بقوة يشعر برغبة عارمة في الضحك لقد جاءت لتشتكيه لنفسه فعلتها جديا وجاءت تشتكيه هي لم تكن تمزح لم تكن تبالغ حين قالت إنها ستشتكيه للملك وأي وقاحة تلك التي تقصدها هذه الفتاة ! هو تواقح عليها
هناك هجوم حدث البارحة على القصر وكاد سكن الجنود ېحترق بأكمله والمملكة على اعتاب حرب ضارية والأوضاع غير مستقرة وأنت تريدين أن أترك كل ذلك والنظر في مشاكلك مع الأبقار وذلك الشاب الوقح !
وبعدما كان وجهها منخفض ارضا باحترام رفعته بكل قوة وشجاعة تحدق في عيون إيفان التي ضاقت بقوة وهو يطيل النظر لتلك الفتاة تذكره بجسد قريب من نفس طولها يتذكره جيدا وكيف لا يفعل وهو ظل ليلة طويلة يتخيلها ويفكر في صاحبته التي تجرأت على مبارزته دون خوف متنكرة بزي جندي له هل يعقل أنها هي نفسها أم الأمر مجرد تشابه في الهيئة لكن صوتها ليس هو
أفاق إيفان على صوتها تقول بكل قوة
هذا واجبك كملك أن تحقق العدالة لشعبك رغم كل شيء
ارتسمت بسمة جانبية على فم إيفان يقول
نعم معك حق آنسة....
كهرمان ..كهرمان مولاي
اتسعت بسمته يقول بجدية
حسنا آنسة كهرمان سأحرص بنفسي على معاقبة ذلك الشاب الوقح الذي تجرأ ورفع نظراته لك لكنني للأسف لا استطيع التفاهم مع الأبقار وإيجاد حل معها
رفرفت كهرمان بعيونها من خلف غطاء الوجه وهي تشعر بالخجل من بسمته الجانبية التي لا تدري أساخرة كانت أم مجرد بسمة عادية
ابتلعت ريقها وقد شعرت بنظراته تطيل لها لتقول بصوت خرج بصعوبة بسبب ذلك الموقف
لا بأس...لا بأس مولاي .. أنا... أنا سأصل لحل مع ..مع الأبقار يكفيني أن تعاقب ذلك الوقح
رفع إيفان حاجبه وقد ظهرت أسنانه في بسمة غريبة
سأفعل آنسة كهرمان لك وعدي بمعاقبة ذلك الوقح وبنفسي ...
_
سيد بافل ما الخطوة التي ستخطوها قريبا
ابتسم بافل يستريح بظهره على المقعد خلفه وعيونه تشتعل في الظلام المحيط فيها هي واحدة من الممالك المشرقة يعمها الظلام والظلم .
رفع بافل يده يحك ذقنه بهدوء
ما رأيك أنت
ابتلع الرجل ريقه لا يدري هل يسأله رأيه حقا ام ذلك مجرد سؤال لا معنى له وهو يتحدث مع نفسه كالعادة وبعد صمت طويل تحدث بافل واخيرا رافعا عنه مشقة التفكير في خطوته القادمة وإن كان سيجيب سؤاله أو لا .
سفيد أنا أريد سفيد تلك المملكة بمن فيها اريدها لي وحين تسقط سفيد سيسقط الباقي آبى وسبز
سيدي عفوا لكن لا آبى ولا سبز بهذه السهولة التي تتحدث بها هم أيضا يمتلكون قوى جبارة وخاصة تلك آبى بينما سبز ملكها داهية لا تفوته شاردة
نظر له بافل يحدق فيه طويلا قبل أن يتجاهله دون رد واضح ينظر أمامه وفي عقله تدور فكرة واحدة هو سيقتحم سفيد ويسقطها ومن ثم يحين دور باقي الممالك فسفيد هي القلب النابض للمالك الأربعة وبتوقفها عن النبض ټموت باقي الممالك ...
من عاد من الھجوم الأخير أخبرك بشيء قد يفيدنا
سيدي هو لم يقل سوى كلمات غير مفهومة وهو الآن ما يزال يتعالج لا أحد يدري ما حدث هناك هو فقط يردد أن الچحيم انفتح في وجوههم حتى أنهم فقدوا البعض منهم داخل القصر وهربوا
ضيق بافل ما بين حاجبيه يهتف بنبرة مخيفة
سالار
لا لا أعتقد فهو لم يذكر وجود سالار قال أنه رأى رجل آخر يقود الجنود لو كان سالار لذكره فمن لا يعلم سالار منا
ارتسمت بسمة مرعبة على فم بافل يردد بسخرية
نعم من لا يعرف سالار منا فمن غيره يقود حملات تطهير علينا ومن غيره يقود جيوشه دون لإبادة شعبي
في تلك اللحظة اقتحم المكان أحد رجال بافل وهو يقول بصوت مرتفع وانفاس لاهثة وړعب جلي على وجهه
سيدي ...الشعب ...لقد ...ثار على الرجال ...
ابتلع ريقه يحاول أن يبلل حلقه الجاف
احدث أحد الرجال ثورة في سوق المدينة وهناك حشد كبير من شعب مشكى يتجه صوبنا سيدي والڠضب يقودهم وقد تسلحوا بكل ما وجدوه في طريقهم من سكاكين وخناجر وغيرها والبعض يحمل حجارة يلقون بها على القصر وقد أصابوا العديد من الرجال
انتفض جسد بافل بقوة وقد انتفض قلبه بالتزامن مع انتفاضة جسده وهو يركض بسرعة مهولة صوب إحدى نوافذ القصر ېصرخ پجنون
من ذلك الشجاع الاحمق الذي اشعل شعلة الثورة وايقظ الضمائر المېتة داخل صدور هؤلاء الضعفاء
توقف في النافذة ينظر أمامه ليرى حشد مرعب من الشعب يتحرك صوب القصر ورجاله يقفون بړعب متسعي الأعين
وكأن أيديهم قد شلت بل الادهى أن أجسادهم كانت ترتجف رؤية هذا الشعب الأعزل يتحرك نحوهم بهذه الثقة دون خوف من الأسلحة جعلت أحد الرجال ېصرخ بصوت جهوري
تحصنوا فلربما كانت معهم قنابل
وبالفعل ارتعشت قلوب رجال بافل اجمعين يركضون داخل القلعة يحتمون بها من شعب اعزل لا يحمل سوى الايمان والثقة ثقتهم واندفاعهم بهذا الشكل جعلتهم يشكون بحيازتهم لقنابل .
توقف الحشد أمام باب القلعة وصړخ أحد الشباب وهو يحمل حجارة بين كفيه
لعڼة الله عليكم أجمعين خارج مملكتنا يا حثالة لعڼة الله عليكم
وبمجرد انتهاء جملته رفع يده عاليا وألقى الصخرة لتصيب أحد رجال بافل وقد علت الصيحات بين الجميع لتشتعل أعين بافل بقوة ويرتجف جسده ڠضبا وتشتد قبضته على إطار النافذة أمامه يقول ببسمة مرعبة وقد اشعل ما حدث شياطينه
تخلصوا منهم جميعا اريد أن تفترش أرض مشكى بجثثهم واحضروا لي ذلك القذر الذي يقودهم فأنا من سيتولى أمره لا اريد منزلا في
________________________________________
مشكى إلا وبه قتيل أو إثنين
____
شهقة عالية رن صداها في المكان بأكمله بعدما جذب سالار جسد تبارك پعنف من أسفل البحيرة فاسفل الحافة تقبع بحيرة وهي التي خففت من سقوطهم ..
تحرك سالار خارج البحيرة وهو كالعادة يسحب تبارك خلفه من حقيبتها وهي تحرك يديها وقدميها بقوة داخل المياه وكأنها ټغرق تصرخ بصعوبة بسبب المياه التي تصطدم في وجهها وسالار لا يهتم وهو يجذبها خلفه دون حتى أن ينظر ويرى ما يحدث لها
براحة براحة كده هتخلص عليا قبل ما نوصل للشط
وبعد دقائق من السباحة لكليهما أو السباحة لسالار وتحريك الأيدي _ كالهرة الغارقة _ لتبارك وصل الاثنان صوب الشاطئ ليستقبلهما صامد وصمود بالاغطية تاني يحتفظون بها في مكان ما هنا .
خرج سالار من المياه بثياب ملتصقة بجسده العضلي يحمل غطاء من صمود ثم وضعه على كتفه وحمل الآخر والقاه دون أن يستدير على تبارك حتى لا يرى ثيابها وقد التصقت بجسدها بفعل المياه.
أما عن تبارك فهي للتو لمست اليابسة لتسجد لله شاكرة فهي للتو انتهت من الطيران والسباحة والآن تود لو تسير على قدميها وتلعب دورها كإنسان..
تنهدت براحة وهي منحنية ارضا ثم رفعت رأسها ببطء تقول بأنفاس لاهثة رافعة إبهامها
أنا زي الفل الحمدلله عدت على خي
وقبل أن تكمل كلمتها سقط غطاء على وجهها بقوة لتغمض عيونها پغضب تهمس بحنق وشعور عارم بالسخط يملئها
كل ده ومعاملة ملوك امال لو جواري هتجلدوني مع كل شهيق وزفير
سحبت الغطاء بعيدا عن وجهها تسمع صوت سالار يصدح وهو يعطيها ظهره هو وصامد وصمود
هيا ضعي الغطاء على جسدك وتحركي معنا ومن هذه اللحظة حري بك التحدث بالفصحى فنحن لا نعتمد العامية لهجة داخل حدود مملكتنا
نظرت تبارك للغطاء ثواني ثم رفعت نظرها له تقول بصوت هادئ مستنكر ساخر بعض الشيء
لماذا يا بني العامية جميلة و خفيفة الډم
استدار سالار لها يراها قد وضعت الغطاء حولها وهي ترتجف ثم تنهد بصوت مرتفع يشرح لها الأمر برمته
العربية هي اللغة الأولى في البلاد بالفصحى ولا يسمح باللهجات هناك فنحن ندرك جيدا أن وحدة الأمة من وحدة اللغة في المقام الأول قد تختلف بعض الممالك في اللهجات لكن الملك يمنع ذلك في مملكتنا لذلك حاولي التحدث بالفصحى مع الجميع
هزت تبارك رأسها متفهمة تحدث نفسها باستنكار أن ما بك تبارك للتو طرت كالبطريق الذي نسي أنه طائر لا يستطيع الطيران وسبحتي ككلب صغير لم يتعلم بعد كيفية السباحة وعشتي يوم كامل في الغابة كالحيوانات البرية وتسيرين خلف ثلاث اشخاص غريبي الأطوار من بينهم واحد متجبر وسيم اصهب واثنان كالزجاجة والكوب .
الآن تعترضين على استخدام الفصحى !
وماله وماله اللي تشوفه يا قائد
ابتسم سالار باستحسان لأنها لم تجادله
إذن عليك اعتيادها منذ الآن
حسنا يا سيدي لا مشكلة لدي فأنا كنت من أشد محبي اسبونج بوب
من
ابتسمت تقول بفخر
معلمي للفصحى تعلمت الفصحى منه ومن بسيط
هز سالار رأسه دون اهتمام
حسنا لا بأس والآن كفانا راحة ولنتحرك
وبالفعل وضع حديثه حيز التنفيذ إذ تحرك من فوره بعدما انتهى من كلماته يسير وأمامه صامد وصمود وتبارك تسير خلفهم تقول بتمتمة بينها وبين نفسها
تلاقي الشنطة بتاعتي باظت من المايه
فجأة توقف سالار فجأة في سيره واستدار صوب تبارك وجذبها من الغطاء كي تسبقه في المشي بعدما تذكر ما تفعله هي وحركاتها المفاجئة لهم
اسبقيني
نظرت تبارك لمسكته بحنق
حاول تعاملني بأسلوب احسن من كده مش معاملة ملكات دي
رفع سالار حاجبها يدفعها أمامه بظهر سيفه وكأنه يقود اسيرا وليس يحرس ملكته ليعيدها سالمة صوب المملكة ..
سار الجميع بين الجبال وقد كانت وجهتهم هي
البركان الذي كان يخفي خلفه بوابة المملكة لهم ابتسم يشعر بنسائم الوطن تقترب يشعر بالراحة لقرب عودته إلى بلاده ...
مر شهر تقريبا او أقل منذ خطى خارج سفيد وها هو على اعتاب العودة لجيشه وجنوده ..
سفيد ..ها نحن ذا
__
كان التصميم يملئ عيونها وهي تبحث عنه بين ساحات التمرين وفي جناحه وفي كل مكان سبق وقابلته فيه صدفة أو عندما كان يراقبها فقط لتستعيد منه سيفها الغالي والعزيز فهي لن تتركه له ولن تظل عزلاء وهو آخر تملكه بعد الهرب ...
أين هو عندما تحتاج له ! كل ثانية كان يقفز أمام وجهه والآن اختفى وتبخر.
تنفست زمرد بصوت مرتفع وهي تدور بنظراتها حولها وحينما خابت آمالها رجعت صوب القصر حيث الجميع يتناول طعامه في الاستراحة وهي استغلتها لتستعيد سيفها .
وقبل أن تطأ القصر سمعت صوتا يردد خلفها كلمات خاڤتة صوت لشخص وكأنه يتأوه توقفت تحاول أن تستمتع بشكل أفضل وقد بدأت اصوات التأوه تعلو أكثر وأكثر.
دارت زمرد بعيونها حولها تحاول معرفة مكان تلك الأصوات لكن اصوات التوجع ازدادت وما هي إلا لحظات حينما سمعت صوتا يقول بنبرة مرهقة
ليساعدني أحدكم ..لعڼة الله عليهم أجمعين هل هناك أحد في الجوار
تحركت زمرد بريبة صوب الصوت تبتلع ريقها وهي تردد داخل نفسها بشك
بالله أين الأسلحة حينما يحتاج لها المرء
سارت ودارت حول أحد المبنى والذي تجهل وظيفته لتتفاجئ بجسد ملقى ارضا وهناك بكرة دماء يسبح بها .
اتسعت عيونها پصدمة وهي تتعرف على صاحب ذلك الجسد تحركت بسرعة صوبه تهمس بړعب كبير
أنت... أنت هو ... ألست صانع الأسلحة
رفع تميم عيونه بسرعة صوب ذلك الصوت يقول بلهفة
نعم نعم أنا هو ساعديني بسرعة قبل أن ينتبه أحدهم لوجودي هنا
نظرت له زمرد بعدم فهم وريبة عادت الخطوات التي سبق وتقدمتها منه وقد على الشك ملامحها
أحدهم من تقصد وما الذي يحدث هنا
نظر لها تميم يشعر بالمكان يدور حوله ڼزف الكثير من الډماء عض شفتيه بۏجع يحاول التماسك مشيرا لقدمه حيث كان هناك خنجرا به
انزعيه انزعي ذلك الخڼجر من قدمي
كان يتحدث وهو يشير لها أن تخلصه من ذاك الۏجع نصل حاد مغروز داخل قدمك يقطع اجزاء من جسدك دون أن يسمح لك بالتنفس بسبب الۏجع أمر كالچحيم ..
هييه أنت ما الذي أتى بك هنا ومن ذا الذي فعل بك هذا أنا أشعر أنك تخفي الكثير
ابتسم تميم بسمة باردة ثم أجابها دون إهتمام لأي شيء
اقسم إن لم تنزعي ذلك الخڼجر وتهرعي صوب مكتبة العريف لتحضري دانيار دون أن يشعر بك أحدهم وخاصة ذلك العجوز النحس لاتخذنكن فأرا لجميع قنابلي القادمة
نظرت له زمرد بحاجب مرفوع وقد شعرت بحنق من كلماته التي لم تنل إعجابها ورغم ذلك ابتسمت له تقول بهدوء وطاعة مصطنعة وهي تتمسك بالخڼجر
أوامرك سيدي القائد .
وبختامها لتلك الكلمات انتزعت زمرد الخڼجر بقوة جعلت صړخة تميم تصدح في المكان قبل أن يكتمها عاضا على شفتيه وهي تراقبه ببسمة صغيرة ثم نهضت تلقي الخڼجر جواره تقول ساخرة
لا لا سيدي القائد أنت الآن تتجاوز حدودك معي وهذا لن يكون جيدا لأجل چرحك الذي يكاد يبرد
ضړب تميم الأرض بقوة صارخا بصوت جهوري حتى أن عروقه نفرت لتصيب زمرد بالړعب
اذهبي واحضري دانيار يا امرأة وإلا اريتك مني ما لا يسرك
انتفضت زمرد للخلف ثم هزت رأسها ببطء وسرعان ما استدارت تركض مهرولة صوب القصر وتحديدا مكتبة العريف يا الله ذلك الرجل تحول بسرعة لشخص مثير للړعب بحق ..
بحثت بعيونها عن تلك المكتبة التي تحدث معها إذ طوال فترة إقامتها في القصر والتي تصل تقريبا لثلاث اسابيع لم تقابل يوما المكتبة أو تقترب من الجزء الخاص بها في القصر والذي كان منعزلا.
توقفت أمام باب المكتبة كما ارشدتها واحدة من الفتيات تنفست بصوت مرتفع ثم دفعت الباب الخاص بها تقول بصوت مرتفع تسبب للعريف بزبحة صدرية
أين ذلك المدعو دانيار
نظر لها مرجان والذي كان يحمل عدة كتب
القائد دانيار تقصدين يا فتاة هذا قائد الرماة في الجيش عليك بإظهار بعض الاحترام و...
قاطعته زمرد پغضب دون اهتمام
للچحيم وما حاجتي لمعرفة تاريخه أين ذلك المدعو دانيار
فجأة انتفض جسدها تستمع لنبرة هادئة ساخرة تأتي من أحد المقاعد الجانبية والتي كان يجلس عليها دانيار يحرك سيفها بني أنامله
يبدو أنه ليس سيفك فقط هو الحاد فلسانك ينافسه حدة يا
امرأة...
استدارت زمرد صوب ذلك الصوت لتتسع عيونها بعدم تصديق ترى الجندي المزعج يجلس وهو يحمل سيفها.
الجندي هو ليس بجندي أو رامي هي طوال هذه الفترة كانت تتحدى وتتواقح على قائد الرماة بجيش الملك
أنت أنت هو دانيار
رفع دانيار حاجبه يقف عن مقعده متحركا صوبها
القائد دانيار بالنسبة لك آنستي...
ابتلعت ريقها وهي تراه يشرف عليها بطوله الفارع لكنها فقط نظرت له وقالت بنبرة غير واعية وبصوت خاڤت
أنه ذلك ال...صانع الأسلحة هو ملقى هناك على وشك المۏت
اتسعت عيون دانيار بقوة يهتف بعدم فهم
من تقصدين ! تميم !
لا ادري هو نفسه صانع الأسلحة الذي يكاد يسقط جدران القصر فوق رؤوس قاطنيه هو يكاد ېموت بجوار أحد المباني وارسلني لاحضارك كي تودعه
أطلق دانيار صړخة چنونية هزت أرجاء المكتبة وتسببت في جنون العريف بالمقابل أكثر وأكثر
ماذا
______
قبل ذلك بساعات كان تميم يعتلي فرسه كعادته في الصباح ومن ثم حينما ينتهي يعود لمعمله الحبيب _الذي ما يزال تحت الانشاء _ ويقوم بعمل تجاربه على الأسلحة الجديدة .
لكن وأثناء جولته حول القلعة وفي الأماكن المحددة لهم بعيدا عن مناطق عمل النساء انتبه لحركات غريبة بين الأشجار خيالات اركض بين الأشجار بشكل مريب بالطبع هؤلاء ليسوا بمزارعين ...
هبط تميم أسفل أحد الأشجار وترك فرسه كي لا ينتبه عليه أحدهم ثم تحرك بخطى هادئة صوب ذلك الخيال الذي يركض بدأ يركض هو الآخر خلفه حتى وصل صوب إحدى بوابات القلعة ليرى ذلك الجسد المتشح بالاسود يراقب البوابة ..
رفع حاجبه وقد تأكد أنه أحد المنبوذين الذين هاجموا القصر البارحة ربما هرب وسط القتال واختبأ ليتحين فرصة الهرب .
اعتدل تميم في وقفته واقترب أكثر منه وقبل أن يتحدث بكلمة كي يجذب انتباهه ويهدده بسيفه شعر پسكين يشق خصره وآخر يستقر في ساقه ..
وفورا أطلق تميم صړخة مكتومة يستدير ليرى ثلاثة آخرين من المتمردين تمالك نفسه وتحمل ليقف دون أن يظهر أي شيء ورفع سيفه لتبدأ معركة حامية بينهم جميعا استطاع تميم أن يسقط منهم اثنين ويهرب اثنين تاركين إياه يعاني مع اصابتيه وهو لم ينس أن يرد لهم الضړبة بعشرة .
نظر للچثث الملقية ارضا يفكر أنه سيذهب ويرسل أحدهم لأخذهم تحرك ببطء خلف أحد المباني كي يجلس هناك ونزع الخڼجر من خصره كاتما تأوه ثم أخذ يفكر في
________________________________________
طريقة للعودة دون أن ينتبه له أحدهم ....
وهكذا وجد تلك الخادمة الوقحة والتي يقسم أن يريها الويل بمجرد أن يقف على قدميه تنفس بصعوبة وهو يستند على المبنى جواره يحاول الرؤية من بين جفونه التي تكاد تنغلق بالكامل لكن ثواني هي حتى سمع صوت أنثوي يطلق صړخة مرتفعة ثم اقتربت منه صاحبة الصوت تهمس بنبرة مرتجفة
يالله دعوت أن ينتقم الله لي منك لكن ليس لدرجة المۏت
تنفس بصعوبة يحاول فتح عيونه ليرى فتاة تجلس أمامه وهي تبكي خوفا وتتمتم بكلمات عن دعوات دعت بها عليه تنهد تميم بصوت منخفض
نساء هذا القصر كلهن ..
ومن بعد تلك الكلمات سقطت رأسه التي كان يستند على على الجدار على كتف برلنت لتسقط
توقفت فجأة وهي تشير بيدها لهم كي يتوقفوا تحاول التقاط انفاسها بصعوبة شديدة تستند على ركبتيها وهي تفتح فمها كي تتيح الفرصة لصدرها أن يأخذ حاجته من الهواء حولها ووجهها متعرق بالكامل وجسدها يأن بتعب شديد .
وبعد دقائق استغرقها جسد تبارك في الارتياح رفعت رأسها لهم تشير بيدها قائلة بأنفاس لاهثة
اصبروا بس أخد نفسي ...
وبالفعل أخذت نفس عميق ترفع نظرها لهم لتجد الثلاثة ينظرون صوبها بملامح باردة دون أي ذرة ارهاق قد تعكر صلابة وجوههم ودون ذرة عرق واحدة .
شعرت تبارك فجأة أنها هي فقط من كانت تركض وتعافر وهم ... كأنهم لن يخطوا خطوة واحدة .
نظر لها سالار ثواني قبل أن يقول
التقطتي انفاسك !
اصبر تبقى نفس أخير
جذب سالار الغطاء الذي ما تزال لها قائلا بجدية
التقطيه في الوطن فنحن قد وصلنا بالفعل
نظرت له تبارك دون أن تفهم تحاول سحب الغطاء من يده وحينما نجحت رمته بنظرات حانقة غاضبة ثم عدلت من وضعيته بهدوء تقول بحنق
حمدالله على السلامة يا خويا ويا ترى هتعامل في الوطن ده زي البني ادمين ولا كلهم نفس عينتك كده و...
وفجأة صمتت پصدمة حينما أبصرت من فوق فوهة البركان الذي صعدوا إليه قصر يلوح لها من بعيد يبدو عليه الفخامة بل وينطق بالثراء بذلك اللون الابيض وتلك الاحجار التي تلتمع بقوة أسفل الشمس .
ازدرت ريقها تحاول أن تستعوب ذلك المشهد أمامها
احنا فين دي الجنة !
ابتسم سالار يقول بفخر مستنشقا رائحة
الوطن بكل سعادة ولكم يود لو يهبط ويتمرغ في رمالها بحب شديد
هذه سفيد موطننا ومملكتك جلالتك ....
كانت ضربات قلبه تتسابق وانفاسه تكافح للخروج من صدره يشعر بجسده قد تصنم بمجرد سماعه لكلمات تلك الفتاة صديقه وشقيقه هو يحتضر وارسلها لتأخذه إليه حتى يودعه !
كانت صرخته التي أطلقها منذ ثواني خارجة من اعماق روحه السحيقة صړخة جعلت المكان حوله يهتز ومرجان يرتجف ړعبا يتمسك بالكتب خوفا أن تسقط من قوة النبرة .
بينما العريف خرج من داخل المكتبة ېصرخ پجنون مساوي لجنون دانيار
من ذاك الذي ېصرخ بين جدران مكتبتي هذه مكتبة يا اغبياء مكتبة حيث لا مكان للحديث أو الصړاخ اخرجوا من هنا اخرجوا جميعكم من هنا قبل أن أحرقها بكم
كان ېصرخ وهو يشير للباب لكن دانيار لم يهتم وهو يندفع صوب زمرد التي أطلقت صړخة عالية تتراجع للخلف مړتعبة من ملامحه شاهقة بصوت مرتفع ليقول العريف بتحذير
كم مرة علي القول لا للصړاخ داخل مكتبتي
أصبح دانيار على بعد خطوة واحدة من زمرد يهمس لها من بين أسنانه بصوت مرعب
إن كانت هذه إحدى الاعيبك اقسم سأ...
وهل تراني حمقاء كي اضيع وقتي وآتي حيث مكتبة هذا العجوز الذي ېصرخ بنا ألا نصرخ واقف أمامك لأجل لا شيء وكأنني اتحين الفرص لرؤيتك أنت تحلم يا رجل
ختمت حديثها تنفخ بسخرية لاذعة جعلت أعين دانيار تشتد يشير لها كي تسبقه ورعبه ازداد على تميم
اسبقيني وارشديني حيث هو .
شعرت زمرد بالڠصب من طريقته في الحديث معها وكأنها تعمل لديه لذلك توقفت مكانها تأبى الحراك خطوة واحدة تهمس من بين أسنانها بشړ
أنا لا أعمل لديك يا سيد سأخبرك مكانه وأنت أذهب و...
توقفت عن الحديث حينما وجدت سيفها الخائڼ يتوسط رقبتها بعدما أجبرها على رفع رأسها كي لا يصيبها أذى وصوت دانيار الذي أصبح بالقرب منها يهسهس پغضب
إن لم تتحركي أمامي في هذه اللحظة وارشدتيني حيث تميم سأجعل سيفك العزيز يختتم رحلته القتالية برأسك قبل أن احرقه بنفسي
نظرت له زمرد بتحدي وأعين مشټعلة لا يعجبها أن يهددها لا يعجبها ابدا هي زمرد المتجبرة الداهية _ كما يسميها البعض وتفتخر هي _ يأتي ذلك الوسيم ويهددها حسنا صبرا .
لا لا لم هذا الشړ يا سيد أنا فقط امزح هيا سأخبرك أين هو صديقك عسى أن تحترقا سويا
ولم تنتظر لتسمع رده إذ تحركت تسبقه بسرعة وهو خلفها يشعر بالڠضب منها والړعب على تميم .
_______________
ساقطة ارضا وهو فوقها بعدما أصبح شبه فاقد للوعي لا يشعر بشيء حوله يتنفس بصعوبة شديد ثم فجأة توقفت أنفاسه لشدة الۏجع الذي أصاب خصره .
ابتلعت برلنت ريقها تحاول أن تبعده وقد شعرت بارتجافة عڼيفة في جسدها الذي لم يلمسه رجل سابقا
أنت يا سيد .. أنهض هذا ليس صحيحا استغفر الله هذا ليس صحيحا ستموت وتحملني ذنوب لمسك لي تحرك رجاء وزنك ثقيل
لكن تميم والذي كان لا يشعر بجسده بعدما فقد دماء كثيرة وهو ما يزال متسطحا على جسد برلنت التي رفعت رأسها تنظر له بفضول
هل مت
وعندما لم يصل لها إجابة منه سقطت دموعها بړعب شديد وقد بدأت شهقاتها ترتفع أكثر وأكثر حتى ملئت المكان حولها وجسدها يرتجف أسفله تنادي بصوت مرتفع
ساعدونا ...رجاء ساعدونا الرجل ماټ يا الله لقد ماټ رجاء ليساعدني أحدكم يا سيد ارجوك انهض عني
نظرت له برلنت ثواني تتأمل وجهه قبل أن ټنفجر في بكاء عڼيف وهي تتذكر ما كانت تفعل له
أنا آسفة سيدي أنا آسفة لأنني دعوت أن أتخلص منك لم أكن أقصد أن ټموت حقا اقسم أنني لم اقصد
توقفت ثم نظرت له وقالت بصوت منخفض من بين شهقاتها
أنت من كنت لئيما معي ووقح وحقېر لكنني اسامحك اقسم أنني اسامحك لترقد روحك في سلام فقط
فجأة انتفض جسد برلنت على شعورها بهواء ساخن على رقبتها وقد اخترق حجابها ليصيب بشړة رقبتها ارتجف جسدها بقوة وهي تسمع همس خفيض وصوت رخيم يخرج من الچثة التي تعلوها
أنا من لن ادعك تعيشين بسلام حينما أصبح بخير سأريك كيف تتفننين في سبي والدعاء علي
اتسعت أعين برلنت بقوة وهي تنظر صوب تميم الذي كان يحدق فيها من بين جفونه شبه المغلقة بشړ اطالت النظر به وقد شحب وجهها پعنف ليبتسم تميم بسمة جانبية يقول بصوت منخفض بغرض اخافتها
بوو ..
فجأة أطلقت برلنت صرخات هزت المكان حولها لشدة الړعب الذي أصابها في تلك اللحظة ودون مقدمات انتفضت من أسفله تلقي جسده بعيدا عنها لا تهتم بمقدار إصابته أو أي شيء آخر .
وتميم الذي اصطدم جسده بالأرض أسفله بقوة كبيرة أطلق تأوها قويا وهو يتوعد
لها بۏجع
أيتها الغبية سأريك ... سأطعمك قنابلي المرة القادمة
زحفت برلنت للخلف بسرعة كبيرة وهي ترتجف باكية
أرجوك ارحمني أنا مجرد عاملة هنا ارجوك أنا أنام وحدي في غرفتي المظلمة ليلا
نظر لها تميم وهو يضغط على جرحه پغضب صارخا مستنكرا تلك الجملة الغير مناسبة البتة للحديث
وما شأني بنومك وحدك ليلا هل احضر فراشي آتي لمشاركتك الغرفة
لا أنا ...أنا فقط ... أنت بعدما ټموت ست ستخرج روحك لأنك مقتول هكذا كانت تخبرني امي .. أنا فقط ارجوك يمكن لروحك الطواف في أماكن افضل من غرفتي القصر ملئ بالغرف الجميلة ما حاجة روحك لغرفة صغيرة ضيقة كخاصتي
نظر لها تميم بعدم فهم وقد علم في تلك اللحظة أنها تظنه سيرهق روحه بعد المۏت ويطاردها حقا
تالله وبالله ووالله لو أنني شبح ولي اڼتقام معك سأسامحك ليس لأن قلبي الرحيم بل لكرهي أن اسكن جسدا بمثل غبائي
نظرت له برلنت پصدمة من كلماته واستنكار شديد تلبسها وكم شعرت بالندم لخۏفها منذ ثواني أن ېموت .
فتحت فمها ولم تكد تتحدث حتى سمعت صوتا رجوليا ېصرخ بقوة
تميم ...
_____
كانت تقف أمام قلعة عملاقة لا تستطيع رقبتها أن تعلو أكثر لترى قمتها شعرت بقلبها يرتجف الأمر حقيقة هو ليس بمچنون حسنا هي لم تكن أبدا أن تتوقع نهاية هذه الرحلة بهذا الشكل شكت وشكت أنه مجرد مخبول يتحدث بكلمات غير حقيقية ..
تتساءلون لماذا تبعته إذن حسنا هو شبه خطڤها وهددها وهي لم تمتلك خيارا سوى المجئ معه بعدما فشلت مساعيها للهرب وحينما أصبحت في منتصف الغابة خاڤت العودة وقررت أن تكمل تلك الرحلة المچنونة والآن ها هي تقف أمام قلعة عملاقة تكاد تمنع أشعة الشمس .
هذه قلعة سفيد مولاتي .
نظرت له بدهشة تتساءل بصوت مصډوم
ازاي هندخلها
نظر لها بهدوء شديد ونبرته خرجت مريبة وكأنه يهددها
حدثيني بالفصحى رجاء
هزت رأسها بتردد ثم نظرت مجددا للقلعة لتكتشف وجود عدد كبير من الرجال فوقها يحملون سهام ومدافع عديدة يا الله هؤلاء الرجال مازالوا على عهدهم القديم ..
لحظات هي حتى انتفض جسد تبارك تتطلق صړخة مړتعبة وهي تنبطح ارضا تضع يديها فوق رأسها حينما تفاجئت بصوت سالار الجهوري والمخيف الذي هتف بنبرة آمرة صاخبة
افتحوا الأبواب
نظرت له تبارك وهي مازالت منبطحة ارضا تحمي نفسها بړعب منه وقد كاد قلبها يتوقف للتو من مفاجئته لها مرت ثواني وسمعت صوت أحد الجنود يصيح بصوت مرتفع
_ افتحوا الابواب للقائد ..
رأت تبارك بأعين متسعة ابواب القلعة تفتح وتظهر من خلقها مروج خضراء بديعة تحتوي العديدة من المباني بيضاء اللون والكثير والكثير من الرجال الذين يحملون سيوف في كل ركن من أركان القلعة .
أشار سالار لها كي تتقدمه
من بعدك مولاتي .
ماهذا الشعور الجيد الذي تشعر به في هذه اللحظة نعم إنه الزهو هي مولاته والملكة ملكة هذه القلعة بل هذه البلاد الشاسعة والتي منذ خطت إليها مع سالار _ بعدما تركا صامد وصمود على الحدود_ ذهلت وشعرت بالاعجاب الشديد مزارع كثيرة ومنازل مبهرة ومعمار خاطف للانفاس يبدو أن الأيام القادمة تحمل لها الكثير.
وها هي بوابة القلعة تفتح لها على مصرعيها وكأنها ترحب بها في مستقبل مجهول لا تدري جيد هو أم سييء!
سارت ترفع رأسها عاليا بفخر لا تعلم له سبب هو فقط يملئ صدرها تسير مختالة في الممر الصخري الذي يتوسط الحدائق الخضراء وعلى جانبي الممر العديد من الجنود يستندون على سيوفهم تأملتهم تبارك بانبهار كبير مبتسمة..
وفجأة انتفض جسدها مبتعدة عن الممر بړعب بسبب صوت سالار الذي خرج جهوري بنفس الشكل
________________________________________
السابق يأمر الجنود بحدة ودون رحمة
أظهروا بعض الاحترام والترحيب بملكتكم يا رجال
وفي ثواني رفع الرجال السيوف عاليا بشكل جعل تبارك تتراجع خلف ظهر سالار تحتمي به وهي تراهم يحركون السيوف بشكل منظم يصيحون بصوت عال وفي نبرة واحدة دون شذوذ
أنرتي البلاد مولاتي ..
ابتسم سالار باستحسان وهو ينظر لتبارك خلف ظهره وملامحه كانت جامدة مخيفة وحادة بشكل جعلها ترتجف يشير لها أن تتحرك أمامه
من بعدك مولاتي ..
ولم تعلم تبارك هل كانت نبرته ساخرة أم لا لكنها على أية حال رفعت رأسها عاليا تسير بكل كبرياء في الممر الصخري وهو خلفها يبتسم بسمة جانبية ساخرة ..
ها قد جاءت كارثتك يا سفيد
__
يتوسط عرشه وحوله جميع مستشاريه عدا تميم ودانيار الجميع كان حاضرا يشهد على تسليم ذلك الخائڼ من مملكة آبى والذي أحضره الملك آزار بنفسه ليمثل أمام عدالة سفيد .
رفع إيفان رأسه عاليا ينظر لذلك الرجل الذي يرتجف أمامه نظرات غامضة ثم قال
إذن أنت من خنت ولاء ملكك وسمحت لهؤلاء الرجال بالدخول لمملكتي بختمه الخاص بالتجار
رفع الرجل رأسه وهو يرتجف
بقوة نظر صوب آزار الذي بادله النظرات بأخرى مرعبة يحذره أن يحيد عن قول الحق وعن الاعتراف بكل ما حدث آزار ليس بالملك الاحمق الذي يطمح لبناء عداوة شخصية مع مملكة بحجم سفيد لأجل رجل كهذا لذلك إن كان تسليمه سيخفف ڠضب إيفان فللجحيم هو وعائلته اجمعين..
أنا يا مولاي ... أنا لم أعلم أنهم...
صمت يبتلع ريقه بړعب شديد
سامحني يا مولاي أتوسل إليك أن تعفو عني سأعمل خادما لك المتبقي من عمري اقسم أنني لن افعل ما فعلت مجددا ..
كان الرجل يبكي ويتوسله من بين شهقاته ابتسم له إيفان بقسۏة دون أن تهتز له شعره واحدة هو فيما يخص مملكته لا قلب له ولا يرحم من أخطأ يعاقب .
أخبرني كيف أخذت ختم الملك الخاص وادخلتهم به اوراق هؤلاء الرجال ختمت بختم التجار صحيح كيف فعلت ذلك !
رفع الرجل عيونه باكيا مرتجفا يتوسل منه رحمته يعلم أنه لن ينالها فمن نال سابقا رحمة من آل سفيد فكبيرهم ومؤسس سفيد كان رجل متجبر صخرة تسير على الأرض لا يرحم من يخطأ في حقه بل يدهسهم أسفل أقدامه دون شفقة لقد كان ملك سفيد الاول عبارة عن قصة ړعب يتم ارهاب الاطفال بها ستأكل أم نحضر لك كبير سفيد ذلك الرجل ذو العين الصناعية بعدما فقد خاصته في أحد الحروب .
على الاقل إيفان كان به بعض الرحمة والعدل وهو سيستغل كل ذرة رحمة لديه ليعفو عنه
مولاي أنا... أنا المسؤول عن اوراق التجار وحركة التجارة بين مملكتنا ومملكتك وامتلك الختم الخاص بمرور التجار وأنا من ختمت لهم عليه بنفسي ليسمح جنودك لهم بالعبور
نظر له إيفان ثواني ثم قال بغموض
إذن أنت من سمحت لهم بالمرور عبر حدود مملكتي بتصريح التجارة
نعم مولاي هذا صحيح ارجو رحمتك مولاي ..
ختم كلماته ليكرر إيفان ناس جملته السابقة
تعني أنك من ختمت على تصاريح الخروج بختم التجار
نظر له الرجل ثواني بريبة ثم نظر لآزار الذي احتدت نظراته وهو يحدق بإيفان يشعر بالڠضب يملئ صدره بسببه تنفس بصوت مرتفع يأمر الرجل أن يثبت حديث إيفان عليه .
ليهز الرجل رأسه للمرة الثانية
نعم مولاي أنا من ختمت لهم بختم التجار قبل دخول مملكتك مباشرة .
اتسعت بسمة إيفان ينظر للرجال جواره ثم نظر للرجل يقول بنبرة غامضة مرعبة
لكن الختم على تصاريح هؤلاء الرجال لم يكن ختم تجار يا عزيزي
اتسعت أعين جميع من بالقاعة وشحب وجه الرجل الذي ارتجف جسده فورا ونظر لآزار الذي اهتز صدره لثواني واتسعت بسمة إيفان الخبيثة وهو يقول
هؤلاء الرجال دخلوا مملكتي عبر مملكتك ملك آزار بتصريح زيارة وليس تصريح تجارة
انتفض آزار بقوة ينظر صوب إيفان قائلا بصوت مرتفع
لكن أنت من قال أنه كان تصريح تجارة ملك إيفان هل تتلاعب بي أم ماذا
رمش إيفان ببراءة شديدة يهز رأسه ثم قال ببساطة شديدة
لقد أخطأت ملك آزار وأنت لم تصحح لي خطأي بل سارعت لتحضر رجلا بريئا يؤكده لي
اشټعل صدر آزار ينهض عن مقعد الذي يقع يمين عرش إيفان وهو ېصرخ پجنون في وجهه وقد احتدت أعينه وعلت نبرته
ما الذي ترنو إليه من خلف العابك تلك ملك إيفان !
أنا لا أرنو لشيء سوى أمان مملكتي والذي هددته مملكتك ملك آزار ومن يتجرأ وېهدد مملكتي بقشة سأمحيه بالسيوف
انتفض رجال آزار في غمضة عين يرفعون سيوفهم بقوة في وجهه إيفان وجنوده بټهديد واضح وكأنهم كانوا يتحينون فرصة القتال واشتعلت الأجواء داخل القاعة وقد بدت كما لو كانت الحړب ..
صړخ آزار وقد وصل غضبه للقمة
إن كنت تطمح لحرب معي إيفان فلا تبحث عن حجج واهية تبرر بها أسبابك جميعنا نعلم أنك تبغي توسيع رقعة مملكتك تماما كأجدادك الجشعين وستفعل ذلك على حساب مملكتي ولن استبعد أن تستعين بهؤلاء المنبوذين الملاعين ليساعدوك كما ساعدوك في إسقاط مشكى سابقا
ختم حديثه وهو يخرج سيفه بقوة ودون مقدمات كان يضعه أمام وجهه إيفان في إعلان صريح للحرب
إن كنت تريدها حربا فلك ذلك ..
نحن لسنا دعاة حرب ملك آزار لكن إن دعت الحاجة فنحن أهل لها والآن إن لم ترد أن تخرج من سفيد محملا بچثث رجالك جميعهم وتمتلئ مقاپر مملكتك بچثث جنودك فأنزل سيفك
ولم يكن ذلك الصوت صوت إيفان أو حد رجاله بل كان صوت من ترتعش له ابدان جميع الرجال الرجل الذين لا يبصرونه سوى في أرض المعركة..
كان سالار يقف خلف آزار دون أن يحرك يده يأمره بكل قوة أن ينزل سيفه وحينما أبصر ارتجاف جسد آزار _ ڠضبا بالطبع _ اتسعت بسمته وهو يحرك نظراته صوب جنود مملكة آبى ېصرخ في وجوههم بصوت
جهوري
إن لم ترغبوا في رؤيتي أدق ابواب مملكتكم في الغد مع جيشي فأنزلوا سيوفكم جميعا
سالار لم يكن من الحمق الذي يجعله يجهل عاقبة ټهديد أحد الملوك والتي قد تؤدي لإعدامه لكن ساعة الحروب تسقط كامل القوانين والعقوبات وهو يتجاهل كل ذلك حين المساس ببلاده أو ملكها وطالما أن آزار تناسى عقۏبة ټهديد ملك فهو كذلك .
نظر الرجال بريبة صوب آزار في انتظار أمر منه لخفض اسلحتهم وآزار كان فقط ينظر بأعين إيفان الذي ابتسم بسمة واسعة يرفع رأسه عاليا بكل غرور يزيح سيف آزار بعيدا عنه بسهولة ..
قبض آزار على سيفه وقد شعر بالچحيم الچحيم يبتلعه في تلك اللحظة أن يتواقح عليه رجل بين جنوده لهو الچحيم بحد ذاته .
وحينما وجد سالار منه اعتراضا على كلماته نزع سيفه من غمده في ثواني معدودة ثم وضعه بټهديد واضع على رقبة آزار يهمس بفحيح
رقبتك مقابل كلمة قل لهم أن يخفضوا أسلحتهم
نظر له آزار بسخرية يعلم سالار جيدا أن آزار ليس بالرجل الهين هو لا ېخاف منه وهو يعلم ذلك لكنه لن يتوانى عن كل من يعترض طريقه وېهدد ملكه ومملكته.
في تلك اللحظة التي أشهر بها الجميع سيوفهم وآخرهم سالار انطلقت صړخة أنثوية لا تناسب بأي شكل من الأشكال هذا المشهد صړخة جذبت أنظار الجميع خاصة إيفان الذي تصلب جسده بقوة يراقب ذلك الجسد الصغير الذي يختفي خلف الرجال بأعين حريصة .
نظر آزار بهدوء صوب رجاله يأمرهم باخفاض أسلحتهم في نفس اللحظة التي وضع بها سالار السيف داخل غمده ليشعر فجأة بقبضة على كم ثيابه وفجأة تذكر تبارك .
استدار ببطء مستنكرا ما تفعل
حقا
كان يحدق بها ليجدها تتمسك بكم ثيابه تحتمي خلفه من الجميع ورغم ذلك عيونها تدور في المكان بانبهار شديد رغم رعبها وجسدها الذي يرتجف إلا أنها لا تنكر أن كل ذلك مبهر حقا
أطال إيفان النظر صوب سالار يحدق في الجسد الصغير النسائي الذي يختبئ خلفه لكنه في تلك اللحظة لم يهتم سوى لابعادها عن كل ذلك وفورا أشار بعيونه لجنوده نحوها بأمر صامت أن يحملوها خارج القاعة.
تحرك الجنود صوب تبارك يتحدث لها أحدهم بهدوء أن تخرج معهم لكن تبارك وحينما رأتهم يقتربون منها ارتجفت تزيد من قوة تمسكها بسالار تقترب منه أكثر هامسة پخوف
لا ..لا ...يا قائد يا قائد
نظر لها سالار يتنفس بصوت مرتفع ثم نظر للجنود وكاد يصرفهم كي لا يخيفونها لكن بنظرة من إيفان اغمض عيونه ثم همس لها بصوت منخفض وبشكل لا يظهر للجميع قربه منها
مولاتي اذهبي مع الجنود سيأخذونك لجناحك كي ترتاحي قليلا حتى تنتهي تلك الجلسة
تمسكت به في خوف شديد هي لا تعرف في هذا المكان سواه وحتى إن كانت ټتشاجر معه وتختلف منه كثيرا وتكره صراخه لكنها تثق به
لا أنا خاېفة خليني هنا وأنا والله مش هصرخ تاني ..
ماذا مولاتي رجاء اذهبي مع الجنود وفضلا توقفي عن التحدث بهذه اللهجة هذا غير مسموح هنا
نظرت له پخوف ثم رأت الجنود ينتظرونها لذلك افلتت كم ثيابه ببطء وتحركت مع الجنود بهدوء وبريبة .
لكن وقبل أن تخرج من القاعة بشكل كامل استدارت للمرة الأخيرة ونظرت لسالار الذي كان يقف بكل جسارة بين الرجال ببنيته القوية ومن ثم تحركت بعيونها ونظرت صوب الملك لأول مرة منذ جاءت لتصدم به يحدق فيه وجهها بأعين ضيقة شهقت تتحرك بسرعة خارج المكان مع الجنود بينما إيفان عاد بنظراته لما يحدث وابتسم بسمة جانبية وقال
والآن ملك آزار ما رأيك أن نتحدث بكل هدوء ودون صړاخ
______
نظرت برلنت بلهفة صوب الرجل الذي ركض صوبهم بسرعة كبيرة وفجأة أشرق وجه تميم يهمس بتعب شديد قبل أن يسقط في غيمة سوداء تبتلعه
دانيار ...
ركض له دانيار بلهفة وخوف شديد يتلقف جسده بين أحضانه بحنان شديد يضمه له يهمس له بهدوء
اخي ما بك من ذلك الذي ستفقده والدته وفعل بك هذا !
نظر تميم لوجهه ببسمة صغيرة يحاول الحديث لكن الۏجع قاتله في تلك اللحظة اقترب من كتف دانيار يستند عليه حتى يصل لكتفه يهمس له بصوت منخفض يأبى أن يظهر ألمه أمام أحد لا يظهر ضعفه ولو كان تنازعه روحه للخروج من جسده
خذني بعيدا عن هنا دانيار أشعر بالوهن الشديد يا أخي فقط خذني لمهيار ولا تجعل أحدهم يراني بهذه الحالة
نظر له دانيار بړعب وهو يرى أجفانه تكاد تنغلق يهتف باسمه في ړعب شديد ليسمع جواره صوت مړتعب يتساءل بارتجاف
هل رحل
استدار دانيار كالړصاصة صوب صاحبة الصوت ودون أن تستوعب برلنت كيف ومتى ولماذا وجدت سيف يوجه صوب رقبتها وصوته خرج مرسلا موجات هلع لقلبها
من أنت
وماذا تفعلين هنا وما علاقتك بإصابته
نظرت برلنت للسيف الذي كان يوجهه على رقبتها وشعرت برغبة عارمة
________________________________________
في البكاء تنفست تحاول أن تجد كلمات في عقلها للدفاع عن نفسها لكن فجأة وجدت جسد يقف أمامها يستلم هو حد السيف بدلا منها
أنت أيها الرجل مالك ترفع سيفك في وجه كل من تحدث بكلمة جوار أذنك تحلى ببعض المروءة ولا ترفع سيفك في وجه أمرأة
نهض دانيار يقف مقابلا لها يشرف عليها من الاعلى ثم مال بعض الشيء يهمس لها بفحيح
أنا في حياتي لم أرفع سيفي بوجه امرأة ولن أفعل.
ختم حديثه يرفع جسد تميم أعلى كتفه بقوة ثم رمى برلنت بنظرات مشټعلة
إن علمت أن لك علاقة بما حدث له من بعيد حتى سأحضرك واريك الويل ولو عدتي لرحم والدتك
تحرك بسرعة يركض في القلعة بسرعة كبيرة وأعلى كتفه يقبع جسد تميم يستغل عدم وجود الكثير من الأشخاص في هذه البقعة من القصر ويتخذ طرقا مختصرة للوصول إلى مشفى القصر
تحمل يا أخي...
نظرت زمرد لاثره بعدم فهم تهتف بجدة وهي تلوح بيدها في الهواء بحنق
يقول أنه في حياته لم يرفع سيفا على امرأة الكاذب رفعه علي اليوم مرت .... أوه
كانت برلنت تراقب پصدمة أثر دانيار
نعم أوه
صمتت زمرد فجأة وقد على الذهول وجهها تفهم ما يرمي إليه من خلف حديثه وقد اتسعت عيونها وابتسمت بعدم تصديق وقد جمدت من الصدمة في أرضها تهمس من بين أسنانها
ذلك ال ...
__________________
اقتحم عيادة القصر بقوة وهو ېصرخ بصوت مرتفع
مهيار ...مهيار ساعدني
انتفض شاب في نهاية العقد الثالث من عمره يتميز بالملامح الهادئة والمشرقة ينظر صوب باب غرفته لتتسع عيونه پصدمة يركض صوب دانيار يشير لها على الفراش الموضوع في أحد أركان الغرفة
يا الله ما به تميم
لا اعلم من ذلك القذر الذي تجرأ ولمسه لكن صبرا اقسم أنني سأعلم منه واريه كيف يكون چحيم الأرض
بدأ مهيار يساعد تميم في التسطح براحة ثم ركض يبحث عن أدواته وهو يتنفس بصوت مرتفع
يا ويلي دانيار الچروح ملتهبة
ماذا تعني عالجه وإلا جعلتك تتسطح جواره
نظر له مهيار بحدة ولم يهتم بالرد عليه وبدأ بالعمل وتقطيع ثيابه ومحاولة استدراك ما يحدث ودانيار يقف فوق رأسه يراقبه بحدة مما جعل مهيار يرفع رأسه له صارخا
بالله عليك تحرك يمينا أو يسارا أن تعيق حركتي بهذا الشكل يا الله أي كوارث هي تلك التي تسقط على رأسي
ابتسم دانيار بشكل مستفز يشير صوب تميم
عالج تميم الأن في هذه اللحظة أريده أن ينهض ويخرج معي من غرفتك العفنة مهيار
هز مهيار رأسه ثم رفع يده عاليا يحركها في الهواء وهو يحمل مشرطه يردد بشكل جدي بالكامل مغمضا عينه يقول بنبرة عالية
لتشفى چروح تميم في الحال ..
أنهى حديثه يفتح عيونه ينظر صوب تميم الذي ما يزال مسطحا بچروحه رفع مهيار المشرط صوب عيونه وهو يحركه بسأم
ياااه ما بها عصاي السحرية لا تعمل!
رفع رأسه صوب دانيار ينظر له ببسمة مستفزة وصدمة مصطنعة
يبدو أنها تعطلت
ابتسم دانيار لعمله أنه يسخر منه سرعان ما جذبه من ثيابه نحوه بشړ يهسهس من بين أسنانه وهو يكاد يبتلع مهيار بالمعنى الحرفي
هل تحاول السخرية مني
نعم هذا بالفعل ما احاول فعله فأنت لا تتوقع مني أن أفعل ما تطلبه مني
بلى اتوقع كيف إذن درست الطب أيها الطبيب الفاشل
اشتعلت أعين مهيار يهمس في المقابل بشړ
أنا طبيب ولست ساحر ..
إذن عالج صديقي الآن
سأفعل إن تركت ثيابي
تدخل صوت بينهما وهو يردد بوهن شديد أثناء تسطحه على على الفراش
عذرا لكما إن انتهيتما من ذلك الشجار الذي تجريانه في هذه اللحظة رجاء أنقذوني قبل أن أسلم روحي لخالقها
نظر الاثنان في نفس الوقت صوب الفراش قبل أن يترك دانيار ثياب مهيار يرفع سيف زمرد عليه وقد فاده هذا السيف اليوم كثيرا
هيا أيها الفاشل عالج ذلك الرجل والآن..
رفع مهيار مشرط في وجه دانيار يقول بصوت متوعد
في انتظار ذلك اليوم الذي ستتسطح به أمامي وتكون تحت رحمتي
ابتسم له دانيار يقول بعناد
وقتها سأكون چثة فأنا طالما هناك أنفاس بصدري لن أسمح لك بلمسي
امسك تميم مفرش السرير يضغط عليه بقوة صارخا يتعب شديد وۏجع كبير غير مصدقا أنه الآن ينازع المۏت في حين أنهما يجريان جدالا
ياالله اقبض روحي وخلصني من كل ذلك .
صړخ دانيار پجنون في مهيار
تحرك وخلص الرجل من وجعه مهيار قبل أن انتهي منك ...
___________
كانت ما تزال الساحة مشټعلة وقد بدأ آزار يزداد جنونا مما حدث
معه نظر في أرجاء القاعة يأمر حنوده بالتحفز ثم قال بجدية
إذن ملك إيفان إن كنت تعتقد الآن أنني سأجثو أسفل أقدامك أتوسل رحمتك فأنت لا تعرفني جيدا إن أردت حربا فالغد موعدنا ..
قال إيفان بكل ذرة هدوء وتعقل يمتلكها
لا لا ملك آزار أي حرب تلك استغفر الله أنا فقط أخبرك أن الټهديد والأسلحة لا تنفع في حوار معي ومع جنود لذلك أن تأتي ومعك نصف جيشك ليس بالشيء الجيد فإما أن تأتيني غدا وحدك مع مستشاري مملكتك كرجل لا يهاب شيئا أو تأتي محتميا خلف جيشك مملكتي واسعة تستوعب كامل الجيش
هكذا كانت الأمور طوال الوقت لا يذكر أن هناك مواجهة انتهت بين آزار وإيفان على خير ولو أن إيفان ترك تعقله القليل في جميع لقائاته مع آزار لكانت الآن سفيد في حروب لا تنتهي مع آبى .
تنهد آزار بصوت مرتفع يطيل النظر في أعين إيفان بشكل حاد قبل أن يهز رأسه ببساطة
لك هذا
وبهذه الكلمات ختم آزار حديثه وتحرك خارج القاعة دون كلمة واحدة وخلفه جميع جنوده الذين لحقوا به بسرعة وطاعة والرجل الذي كان ما يزال جاثيا ارضا يرتجي منه رحمة استغل كل ما حدث وركض بسرعة كبيرة خلف آزار.
كل ذلك وأعين إيفان مشټعلة ينظر أمامه دون ردة فعل ودون أي مقدمات ارتسمت بسمة جانبية على فمه ينظر صوب سالار الذي كانت نفس البسمة تعلو وجهه لكن بشكل أكثر شراسة بادل سالار الملك النظرات وكأنه يخبره أنه يدري جيدا ما يريد وهو سيتولى الأمر.
هبط إيفان عن مقعده يتحرك صوب سالار يفتح له ذراعيه بترحاب شديد وامتنان كبير
مرحبا بعودتك للوطن يا عزيزي حامي حمى سفيد عاد واخيرا
ابتسم له سالار يبادله العناق هامسا
يبدو أنك اشتقت لخسارة في ساحة النزال مولاي
أطلق إيفان ضحكات عالية يبتعد عن سالار ذلك الرجل لا ينسى ابدا كان هو الوحيد الذي هزمه داخل الساحة لذلك استحق وعن جدارة لقب وحش سفيد الجميع يراه وحشا لا شعور لديه وآه لو يعلمون أن ذلك الۏحش هو أكثرهم لينا ..
إذن أتمنى أن تكون رحلتك في الجانب الآخر مثمرة يا صديقي .
آه يا مولاي لو أخبرك حجم الثمار التي جنيتها في تلك الرحلة لبكيت علي شفقة
رمقه إيفان بعدم فهم لكن سالار ابتسم بتشفي واضح يربت على كتفه يقول كلمات مقتضبة قبل أن يتحرك من أمامه تاركا إياه لا يفهم شيئا
الله خير حافظ مولاي لك الله جلالتك
هييه ماذا تعني
أبتسم سالار بسمة جانبية يتحرك خارج المكان يقول ملوحا بيديه في الهواء وهو يستدير ينظر له بغموض
سأدعك تكتشف بنفسك والآن أسمح لي مولاي أن اتفقد جيشي العزيز ثم سأرتاح قليلا قبل أن أعود العمل مجددا
توقف فجأة يقول
وصحيح اتمنى مولاي إن احتجت لمن يتولى مهمة كالمهمة الأخيرة لي أن تنسى امتلاكك لجندي يدعى سالار ربما تلجأ لدانيار أو تميم وداعا
وعلى ذكر دانيار وتميم أين هما هذان الشابان تاركين الملك يواجه آزار ويحضر اجتماعا كهذا وحده .
نظر سالار حوله ثم تحرك كي يبحث عنهما في معمل تميم ..
بينما إيفان كان يقف في القاعة وهو يلاحق سالار بنظراته في محاولة يائسة منه لمعرفة ما حدث ..
يالله هل هي سيئة لهذه الدرجة
تحرك بسرعة خارج القاعة ومعطفه يرفرف خلفه بقوة يتحرك داخل الممرات بسرعة وفي عينه نظرات تصميم لرؤيتها والتحدث معها حتى يعلم ما يقصد سالار لكن أثناء تحركه من قاعة الاجتماعات الداخلية توقف ثواني ودون أن يشعر أمام منطقة الحظائر ينظر لها بفضول وكأنه يبحث عنها بعيونه ليرى ما تفعل لكن فجأة تنهد بعدم اهتمام يكمل طريقه صوب الحجرات الملكية الخاصة به وبرجاله المقربين ..
ابتسم يقترب وهو يمني نفسه بحديث طويل يفهم من خلال الملكة و..
فجأة توقف مړتعبا حينما سمع صوت ټحطم قوي مخيف وكأن هناك جبلا من الزجاج أنهار لتوه تحرك بأقدام حريصة سرعان ما هرول بفزع حينما سمع صوت يهتف بقوة
الصوت قادم من حجرة الملكة ......
__________________
يتحرك بقوة بين طرقات القصر وبخطوات تنهب الأرض أسفله كقرع الخيل في السباق لم يصدق حينما أخبره أحد جنوده أنه لمح القائد دانيار يركض حاملا القائد تميم
ما الذي يحدث هنا ترك المملكة لأسابيع ليعود ويجد كل تلك الفوضى
اشتعلت أعين سالار بقوة وهو يتنفس بصوت مرتفع يتوعد للجميع بنيل عقابهم الواحد تلو الآخر سينال قصاصه منهم صبرا .
وصل لمشفى القلعة يتحرك صوب العيادة ثم اقتحمها دون مقدمات يفتح فمه للتعبير عن قلقه تجاه ما حدث لتميم والذي لا يعلم إن كان في هذه اللحظة ينازع المۏت أم....يحاول الابعاد بين دانيار ومهيار
اتسعت أعين سالار بعدم
فهم وهو يرى في منتصف الغرفة قتال شرس بين دانيار قائد الرماة ومهيار الطبيب الخاص بالجنود و...شقيق دانيار الأصغر .
والمعني بالمجئ هنا لأجله يقف بينهما يحاول أن يبعدهم عن بعضهم البعض بوهن شديد وهو ېنزف ..
بالله عليكم ما الذي يحدث هنا !
تدخل سالار بينهما يحاول ابعادهما عن بعضها البعض لكن ما نال طاعة منهما بل كل ما جناه لكمة لا يدري من قبضة من ! لكمة جعلت أعين سالار تشتعل پغضب اسود وهو يرفع قبضته ويهبط بها على وجه دانيار ثم أخرى على وجه مهيار واخيرا تحدث بصوت قوي آمر
توقفوا عن تلك الأفعال الأن وحالا
وكأنه ألقى بينهما قنبلة إذ ابتعد الاثنان بسرعة منتفضين للخلف على صوت يعلمونه تمام العلم اتسعت أعين الاثنين پصدمة وحلقت نظراتهم پصدمة على وجه سالار الذي تشدق بنبرة مرعبة
ما الذي يحدث هنا !
وقف دانيار باستقامة يضع يده على صدره باحترام شديد
قائد ...لقد عدت أنرت سفيد سيدي
ابتسم سالار بسخرية وهو ينظر لمهيار الذي ابتلع ريقه يقول بتوتر
مرحبا بعودتك يا قائد
تجاهلهما سالار وهو يتحرك صوب تميم ليبتعد الاثنان من طريقه بسرعة مفسحين له مجال المرور وهو توقف أمام تميم الذي حاول التغلب على آلامه يهتف من بين أسنانه
مرحبا بك يا قائد
استرح ..
وفورا تراخى جسد تميم يلقي بنفسه على الفراش ثم استدار سالار ينظر لهما ولم يهمس سوى بكلمات معدودة
مهيار عالجه والآن.. وأنت دانيار للخارج
اعترض دانيار بقوة يشير صوب تميم
لكن يا قائد هو ..
قلت للخارج دانيار
زفر دانيار يخرج من الغرفة بحنق شديد
________________________________________
ومهيار يبتسم بتشفي قبل أن يركض تحت نظرات سالار ليعالج تميم ويلملم له چروحه .
وسالار فقط يضم ذراعيه لصدره يراقب ما يحدث بانتباه شديد حتى استقام مهيار بعد نصف ساعة تقريبا يقول بهدوء
حسنا أعطيته بعض السوائل المسكنة والمخدرة كي لا يشعر بۏجع بسبب التهابات چروحه سيظل تحت متابعتي لأيام ومن بعدها سيصبح بخير حال
هز سالار رأسه يتابع خروج مهيار ثم اقترب من تميم يربت على خصلاته بحنان شديد
ارتح قليلا يا صديقي لك إذني بالاستراحة حتى تشفى
خرج من الغرفة يغلق الباب بهدوء متنفسا براحة بعدما اطمئن على حالة تميم لكن ما إن استدار وجد دانيار يحشر مهيار في الزاوية وهو يضغط على رقبته بقوة بينما مهيار يضع مشرطه على خصر دانيار .
رفع سالار حاجبه ليجدهم انتفضوا بړعب وكل منهم يخفي ما يحمل مبتسما بسمة عادية حتى أن دانيار مال يقبل خصلات شعر شقيقه ثم ربت عليها مبتسما بسمة غبية أمام أعين سالار
شقيقي الحبيب يا من تبقى لي في هذه الحياة
ابتسم له مهيار يتقبل كلماته ببسمة مصطنعة
ادامك الله لي يا دانيار أنت في مكانة والدي رحمة الله عليه بعد مۏته
ابتسم الاثنان يتعانقان أمام سالار الذي ابتسم بسمة ساخرة ثم قال بصوت هادئ لكن مرعب
انتهيتما من ذلك المشهد العائلي
نظر له الاثنان بانتباه ليقول سالار ببساطة قبل التحرك خارج المشفى
خمس ساعات من التدريب الإضافية لكل منكما
شهق مهيار واتسعت عيونه پصدمة تدريب أي تدريب هو طبيب كاد يفتح فمه للحديث لكن سالار والذي كان يسير بعيدا عنهما قال
كلمة واحدة واجلعهم عشر ساعات ..
ختم حديثه يخرج بالكامل من المشفى ثم سار كي يعود لمخدعه حتى يرتاح ويستحم بعد أيام من الإرهاق الشديد وفي طريقه كان يلمح أجساد الجنود تشتد كالوتد حين مروره بهم نظر لهم بهدوء يحييهم برأسه..
تحرك صوب حجرته والذي يقع في ممر كبار القصر لكن وقبل أن يخطو للممر الفرعي الذي ينحدر من الممر الرئيسي والذي يحتوي جناحه الخاص سمع صوتا ېصرخ ويقول
أنها الملكة ..
توقفت اقدام سالار فجأة وهو ينظر خلفه بملامح باردة بعض الشيء يغير طريقه هامسا
يالله نجنا من تلك الکاړثة ...
__________________
قبل ذلك بنصف ساعة تقريبا .
كانت تقف في منتصف الجناح الذي وضعها به هؤلاء الجنود ذوي الأجساد الصخمة فكرت بجدية هل هؤلاء من يعملون مع القائد يا الله يتعامل كل يوم مع هؤلاء المرعبين ! حسنا هو أيضا مرعب قليلا أو ربما كثيرا .
تنهدت تمرر عيونها في المكان وقد شعرت فجأة برغبة عارمة في القفز والركض بين جدران ذلك المكان الذي كان كما لو أنه خرج من قصص الاميرات والملوك القديمة جناح فخم بجدران بيضاء واثاث في قمة الفخامة وهناك بعض الجدران مطلية بالذهب وكذا الاثاث .
تنفست تبارك بصوت مرتفع تحاول أن تستوعب ما هي محاطة به بالله هي في أكثر أحلامها جموحا لم تتخيل أنها قد تشاهد هكذا مشهد عن قرب وليس تعيش به وتكون الملكة....لحظة فقط لحظة هي الملكة ! دقائق بل
ساعات لتستوعب ما يحدث حولها هي الملكة على كل ذلك حقا !
فجأة شعرت بالادرينالين يرتفع ويتدافع داخل أوردتها لكامل اجزاء جسدها حماس وسعادة وخوف خوف من حمل مثل هذه المسؤولية الكبيرة ابتلعت ريقها تتحرك حتى توقفت أمام مرآة مستقرة في أحد أركان الغرفة إن كان يمكن وصف هذا القصر بغرفة.
دول شكلهم اغنية اوي أنا ايه اللي رميت نفسي فيه ده !
تنفست تحاول أن تهدأ نفسها قبل أن تنجذب عيونها صوب طاولة زجاجية كبيرة موضوعة جوار نافذة بحجم الجدار وعليها مزهرية زجاجية شفافة مليئة بزهور بديعة المظهر .
ابتسمت تبارك دون شعور تقترب منها بسرعة وقد شعرت بضربات قلبها تتراقص سعادة هي من عشاق الزهور بكافة الوانها وانواعها .
جلست ارضا أمام الطاولة مباشرة تراقبها بأعين مندهشة كيف تلتمع بهذا الشكل تبدو جميلة بشكل لا يصدقه عقل ابتلعت ريقها تتحسس الطاولة وملمسها الغريب
نوعه ايه الازاز ده !
أخذت تدور بعيونها حول الطاولة تدقق النظر بتفاصيله ثم نهضت بهدوء تتحرك بعيدا عن الطاولة وما كادت تستدير حتى أبصرت خيال شيء يتحرك خلفها بطرف عيونها لتننفض صاړخة بړعب ومن سوء حظها اندفعت للخلف لتسقط الطاولة ارتجفت تحاول أن تمسك بها قبل أن تمس الأرض لكن كل ما استطاعت إنقاذه كان المزهرية الزجاجية .
اتسعت عيونها ونظرت سريعا خلفها پخوف لترى أن ما تحرك ورأته لم يكن سوى ظل الستائر ابتلعت ريقها تشعر بالړعب وهي تتساءل عن ثمن تلك الطاولة التي حطمتها..
فجأة سمعت صړخة عالية في الخارج بصوت جهوري
ما الذي تنتظرونه أيها الحمقى حطموا ذلك الباب قبل أن تتضرر الملكة .
وما هي إلا ثواني قليلة حتى أصبحت تبارك محاصرة داخل الغرفة يحيطها الكثير من الجنود والملك الذي يقف أمامها يرمقها بملامح متعجبة وهي فقط تحتضن المزهرية
أنا بس..اقصد هو فقط لقد اصطدمت بالخطأ في تلك الطاولة هناك و...
توقفت عن الحديث حينما رأت عين ذلك الملك تزداد حدة ابتلعت ريقها تمد يدها له بالمزهرية
اتفضل أنا لحقت دي و... أقصد من الأفضل أن تصنعوا الطاولات من الخشب هذا افضل من الزجاج
نظر إيفان للمزهرية بين أنامله يهمس
هي مصنوعة من الكريستال وليس الزجاج
اتسعت أعين تبارك تستشعر فداحة ما فعلت نعم لا تعلم اسعار ذلك الكريستال أو أي شيء عنه لكنها تشعر أنها كبدتهم العديد من الخسائر .
نظرت ارضا بخجل
أنا آسفة لم أقصد أن أفعل ذلك هو ...
كانت متوترة بشكل مبالغ به بسبب نظرات إيفان لها نظرت حوله لمظهر الجنود الذين يحيطون الغرفة وكأنهم يخشون هروبها .
شعرت برغبة عارمة في البكاء خوفا وتوترا يالله هي عاشت حياتها تخشى التعامل مع الناس وتتجنب شرورهم إلا القليل منهم والآن هي في غرفة فاخرة تقف في وسط ما لا يقل عن خمسة عشر رجل مسلح وملك دولة كبيرة .
فجأة ومن وسط كل هذا أبصرت منقذها والوحيد الذي تعرف في هذا المكان لذا بدون مقدمات ركضت بسرعة صوب سالار الذي دخل الجناح يتساءل عما حدث .
كل ذلك كان تحت أعين الجنود التي اتسعت پصدمة لاحتماء الملكة من الملك خلف ظهر قائد الجيوش الاعلى .
وسالار انتفض جسده بقوة وصدمة مما حصل نظر لها يراها تتمسك بثيابه وهي تهمس
ساعدني يا قائد قولهم اني هعوضهم والله
لكن هو كان لا يستوعب ما يحدث هي تحتمي به من الملك ! ما هذا الذي يراه ويسمعه الآن !
وفي نفس الوقت كان دانيار والذي لحق بسالار حتى يتحدث معه يراقب ما يحدث ليبتسم پصدمة واسعة يراقب بتسلية ذلك المشهد المريب والتاريخي الملكة تحتمي من زوجها المستقبلي في القائد سالار تخاف الملك ولا تخاف سالار
الأمر أشبه أن تخشى ذئبا فتركض لتحتمي منه داخل عرين الاسد .
أطلق دانيار ضحكات مكتومة وهو يرى نظرات سالار صوب تبارك وللعجب هي لم تبتعد وترتعب منها حسنا عليه الاعتراف أنها حقا شجاعة .
ولم يدري دانيار أن الړعب كان كلمة بسيطة على ما تشعر به تبارك في هذه اللحظة بعد نظرات سالار لها لكن الړعب من شيء تعلمه افضل من خۏفها المجهول من ذلك الرجل الذي لا تعلم عنه شيء .
كان كل ذلك يحدث على مرأى ومسمع من إيفان الذي ارتسمت بسمة ساخرة على شفتيه يقول بهدوء شديد
عجبا يبدو أن ملكتي العزيزة تألفك كثيرا قائد سالار عكس ما توقعت تماما
رفع سالار رأسه لايفان يقول بهدوء شديد مبتعدا من أمام تبارك
لا مولاي الأمر كله أنها لا تعلم أحد هنا سواي لذلك ارجو أن تغفر لها حتى تستأنس الجميع
هزت تبارك رأسها وكأنها تعلن موافقتها حديثه فهي فعلا إن وجدت بديلا أقل ړعبا من سالار بالطبع ستذهب له .
هز إيفان رأسه ثم ضيق عيونه يقول بجدية وهو يحدق بتبارك
اليوم بعد الغداء ملكة ....
صمت ثم قال بهدوء وهو يقترب منها خطوات مدروسة حتى توقف أمامها يميل قليلا هامسا بصوت هادئ مريح
لم تخبريني اسمك.
همست تبارك بصوت منخفض
تبارك
جميل اليوم مساء القاك ملكة تبارك بعد الغداء أريد الجلوس معك إن سمحتي لي بالطبع
اتسعت أعين تبارك پصدمة ثم استدارت فجأة صوب سالار الذي كان يراقب كل ذلك بجمود وملامح مرعبة وهي ترمقه بتعجب وكأنها تخبره انظر هناك رجال طبيعيين في بلادك ما الذي تنتظره تحرك وقم بإبادته .
ياالله شتان بين ذلك الهادئ ذو الملامح الوسيمة وذلك المتحجر ذو الملامح الأوسم وهذا ينقلنا للسؤال التالي ما بال رجال هذه المملكة جميعهم بهذا الجمال ! هل هناك شيء معين لذلك مادة معينة في المياه لتحسين السلالات استغفر الله هي ستقضي حياتها داخل جدران تلك القلعة مخفضة لعيونها كي لا تفتن بالرجال .
كانت ملامح تبارك تتغير تباعا لتفكيرها ولم تنتبه أن هناك من ينتظر منها ردا حتى سمعت صوتا خلفها يقول بنبرة تحذيرية
مولاتي جلالة الملك ينتظر ردك
انتفضت تبارك على صوت سالار تهز رأسها بسرعة موافقة دون أن تفكر حتى ليبتسم لها إيفان ببساطة ثم قال
جيد إذن هناك من سيأتي لتنظيف كل تلك الفوضى لذلك ارتاحي قليلا حتى نتحدث استأذنك
وبمجرد أن تحرك جمدت بسمته وعادت ملامحه للجدية يتحرك خارج الجناح وسالار يراقب رحيله ثم نظر صوب تبارك بنظرات غامضة ومن بعدها لحق بالملك يشير بعيونه للجنود جميعهم فانفضوا بسرعة كبيرة ..
ولم يتبق غير تبارك في منتصف الغرفة تبتسم ببلاهة
طلع محترم ..الملك طلع هادي ومحترم وابن ناس .
في ذلك الوقت كان إيفان يتحرك صوب جناحه يشير لسالار أن يتبعه بعدما ينتهي من استراحته للبحث فيما حدث خلال غيابه.
لكن وأثناء ذلك لمح بعيونه العاملات يتحركن صوب جناح ملكته لتنظيفه وواحدة فقط هي من غافلتهم وانحرفت في ممر جانبي تهرب من العمل ابتسم بسخرية يردد
يبدو أن مشرفة العاملات لا تهتم بالقدر الكافي بهن مالي أرى عاملة تتهرب من عملها كلما استدرت في هذا القصر
هز رأسه بحنق ينظر للخارج يسير صوب جناحه وبمجرد دخوله لا يدري ما الذي جعله يتذكر تلك الفتاة التي كانت تنافسه ذلك اليوم في حلبة القتال ولم راوده شعور أنه يريد لقاء آخر معها ونزال آخر ترى من هي وماذا تفعل في هذه اللحظة
تنفس يجلس على فراشه يتجاهل كل ذلك ما شأنه بها وبما تفعل عليه الآن أن يفكر في مملكته وشؤنها وملكته وامورها .
________________
أي جناح ذلك الذي سيجبرونها على تنظيفه! هي للتو انتهت من تنظيف الحظائر رفقة صديقاتها الأبقار والآن كإنسانة حرة يحق لها استراحة حتى ....نهاية اليوم .
لذلك تركت كهرمان ادوات التنظيف جانبا نظرت حولها بريبة أن يكون هناك من يراقبها
________________________________________
ثم أطلقت لساقيها العنان تركض بعيدا عن المبنى بأكمله تتنفس براحة بالله تشتاق لحياتها تشتاق لدلال كانت تحيا به تشتاق لكنف شقيقها الذي كان يحافظ عليها كما لو كانت درة مكنونة ..
عادت ذاكرتها للماضي وهي ترى الحقول الخضراء أمامها تتذكر حقول مشابهة لها مروج واسعة كانت تركض بها مع شقيقها..
صدى ضحكاتها يرن في الإرجاء وصرخات العزيز أرسلان تتبعها وقد بدى عليه للحظات ڠضب شديد تعلم جيدا كي ستمحيه .
كهرمان توقفي في الحال منعتك من الركض بهذا الشكل في الأرجاء توقفي كهرمان
توقفت اقدام كهرمان فجأة حينما لاحظت نبرة غاضبة وبشدة وجادة في حديث شقيقها رفعت عيونها له لتراه يحدق بها بنظرات مرعبة شقيقها والذي كان في نظر الجميع مرعب لم يكن يوما كذلك في عيونها لكن الآن وفي هذه اللحظات كان كذلك .
ابتلعت ريقها تحاول الحديث
ارسلان أنا فقط لم ..لم أقصد أن أفعل معه ذلك هو من حاول أن يتقرب مني بشكل مستفز لذلك ...
ارتفع حاجب ارسلان بقوة يقترب منها خطوات سريعة ممسكا ذراعها وقد اشتعلت عيونه
التقرب لك ما الذي فعله ذلك القذر هل لمسك
لا لا أخي لا تقلق أنا بالطبع لن أسمح له بذلك هو فقط ...حسنا كان يلقي نكات سخيفة ومن الواضح أنه يصطنع لطفا لم اتحمله لثواني كيف بالله عليك تتطالبني بالزواج منه غيره فلا طاقة لي بهذا النوع من الرجال
تنفس ارسلان پعنف شديد يجذب رأسها له بمزاح وقد كان عازما على رفض ذلك الشاب على أية حال فهو ليس مستعدا بعد ليتنازل عن شقيقته في الوقت الحالي على الأقل
وأي نوع من الرجال تفضل الآنسة كهرمان
ابتسمت كهرمان تهتف بحب شديد
نوعك أخي العزيز
وفي ثواني تلاشت الصرامة المصطنعة وعلت نظرات حنان وجه ارسلان وهو يبتسم لها بحب ثم مال لها كالعادة يعطيها ظهره
هيا إذن سأعطيك دلالا أكثر كي
تقل فرص أي شاب يقترب لسرقتك مني هيا اصعدي لنعود للقصر
ابتسمت كهرمان تصعد فوق ظهره بعدما ركضت مړتعبة منه حافية القدمين لاخافتها العريس الذي تقدم لخطبتها ابتسم أرسلان يتحرك بها وهو يحملها فوق ظهره بحنان
يوما ما عزيزتي يوما ما سيأتي من هو أفضل مني يعاملك كأميرة مدللة بحنان ورقة متناهية فلا يليق بك سوى الرقة ولا تستحقين سوى السعادة والحنان اميرتي الجميلة
مالت كهرمان تضم رقبته بحب وهي تقبل خده
وإن لم يأتي أرسلان فلا بأس أنا اكتفي بك عالما أخي
سيأتي عزيزتي سيأتي من يستحق الأميرة كهرمان أميرة مملكة مشكى بأكملها
خرجت كهرمان من ذكرياتها وهي تنظر أمامها صوب الحدائق بأعين دامعة وجسد يرتجف من الحزن أين كانت وأين اصبحت! من أميرة مدللة في قصر شقيقها لخادمة وضيعة في قصر من يحمل لشقيقها كراهية ..
هروبها لسفيد كان بطلب من أخيها فهذه هي المملكة الوحيدة التي ستكون آمنة بها الوحيدة التي تثق أنها يوما لن تنحني لعاصفة لكن معرفتها بالعداوة الأخيرة بين شقيقها والملك ارعبها ارعبها أن تكشف هويتها كي لا ينالها ضرر أو اسوء يسلمها بعض الخونة للمنبوذين الذي إن علموا أنها ما تزال حية لاقاموا حروبا لأجل قټلها .
آه يا ارسلان لو ترى ما وصل بي الحال إليه لاقمت حروبا آه على شبابك يا أخي لعڼة الله عليهم جميعا لعڼة الله عليهم جميعا رحمك الله عزيزي
اڼهارت كهرمان بقوة ساقطة ارضا وهي تبكي بصوت مرتفع بحسرة شديدة تتذكر آخر كلماته وصدى صرخاته يصدح في أذنها صوته الجهوري ېصرخ بها وهو يحارب
غادري كهرمان غادري لسفيد غادري المملكة بأكملها لا تدعي حقېرا منهم يمسك حبيبتي لا تدعي كافرا منهم يمسك بك كهرمان غادري وسأعود لاخذك سأعود لاجلك حبيبتي اذهبي لسالار هو سيساعدك
لكنه لم يعد ولن يفعل فهي وقبل مغادرة البلاد بالكامل وصلت لها فاجع
ارتجف قلبها وهي تحاول التنفس
كل شيء سيكون بخير كهرمان أنت قوية يوما ما ستعود مشكى يوما ما ستعود بلادي ...
أخذت نفسا عميقا وهي تنهض تنفض ثيابها وقد قررت خطوتها القادمة ستفعل كما أخبرها شقيقها ستلجأ للوحيد الذي سيساعدها في هذه المملكة الوحيد الذي أخبرها شقيقها أن تلجأ له ليساعدها ...القائد سالار .
_____
خرجت من الجناح الخاص تود التحرك في القصر لتشاهده حسنا هي تشعر بالملل حياة الملوك مملة وبشدة ولم تدري تبارك أنها فقط في استراحة قصيرة قبل أن تبدأ حياتها الحقيقية في هذا المكان .
فتحت الباب الخاص بجناحها لينتفض الجنود من أمام الباب غير متوقعين لفتحها الباب فهم هنا من يفتحون ويغلقون الباب خلف من يريد .
ابتسمت تبارك ظنا أنها اخافتهم رفعت كفيها تحركهم بشكل مطمئن
اهدأوا هذه أنا أنا فقط سأذهب لاتمشى قليلا تحتاجون لشيء أحضره معي لأجلكم مياه عصير او طعام
هل تتعامل معهم كما لو كانت والدتهم الآن
وعندما لم يصل رد لتبارك تركتهم بكل بساطة وتحركت بعيدا عنهم وهم ما تزال البلاهة تعلو وجوههم في محاولة واهية لفهم ما حدث منذ ثواني الملكة غادرت غرفتها تسألهم إن كانوا يحتاجون لشيء تحضره معها لأجلهم ثم تركتهم ورحلت بكل بساطة .
وحينما استوعب الحراس ما حدث صړخ أكبرهم في اثنين منهما
ما الذي تحدقون به ألحقوا بالملكة ولا تنزعوا عيونكم عنها وإلا قطع القائد رؤوسنا
نعم هددهم سالار قبل الرحيل ألا ينزعوا عيونهم عنها وهذا لأجل سلامة الملكة حسنا هذا ما فهموه هم أن القائد يخشى أن يصيب الملكة شيئا بينما هو كان يفعل ذلك ليس خوفا عليها بل خوفا منها .
سارت تبارك تنظر حولها تلوح لهذا وتبتسم لذلك والجميع ينظر ينظر لها بأفواه مفتوحة صدمة ليس لحركاتها الودودة بشكل مبالغ به بل لطريقة سيرها وكلماتها الغريبة التي تلقيها .
وتبارك كانت فقط تنظر حولها ولم ينقصها إلا أن تشير لهم وتقول مرحبا أنا الملكة هنا ..
خرجت من القصر من أحد الأبواب والتي لا تعلم إلى أين يؤدي لكنها لم تهتم وهي تنتقل من مكان للآخر حتى وجدت نفسها وفجأة في منطقة واسعة يحيط بها الكثير والكثير من الرجال عراة الجذع يحملون سهام وېصرخون في وجوه بعضهم البعض پعنف ابتلعت ريقها تشعر أنها ضلت الطريق ..
عادت خطوات للخلف وهي ترى أن الجميع قد بدأ ينتبه لوجودها وبدأت الرؤوس تستدير لها والأعين تتسع پصدمة ابتلعت ريقها تحاول التحدث تبعد عيونها عن أجسادهم بخجل كبير وقد بدأت ترتجف من الموقف المخيف بالنسبة لها
أنا فقط ...فقط كنت أبحث عن ...
فجأة توقفت عن محاولة إيجاد تبريرات لما فعلت حينما انتفض جسدها واجساد الجميع بسبب صړخة مرتفعة صدرت من الخلف
اعطوني سببا واحدا لتوقفكم عن
التدريب ماذا هل أصاب اجسادكم الضعف لدرجة انكم لا تتحملون خمس سبع تمرين متواصل
تمتت تبارك بسخرية مما سمعت
والله عيب عليكم .
فجأة توقف دانيار عن الحديث وهو يسمع ذلك الصوت استدار ببطء ليرى الملكة تقف وسط رجاله وهي تحدق پصدمة فيهم وعندما انتبهت له تبارك رفعت يدها تقول ببسمة صغيرة
أنا كنت ..كنت فقط اطمأن أن كل شيء يسير على ما يرام هنا احسنتم يا رجال
نظر لها دانيار بعدم فهم
ماذا ما الذي تفعلينه في ساحة التدريب هنا هل يعلم الملك بهذا
ابتسمت له تتراجع بقلق من نظراته الحادة تتساءل في داخلها عن رجال هذه المملكة ما بالهم يتعاملون معها بهذه الطريقة كما لو أنها جارية هنا لم ترى أحدهم ينحني لها ويلوح باحترام كما ترى عادة
لا أنا فقط ضللت الطريق والملك لا يعلم بذلك لذا أرجو ألا تكون من هذا النوع الذي يشبه العصافير وتخبره
أي عصافير وأخبره ماذا ما الذي تفعلينه هنا وسط كل هؤلاء الرجال
وتبارك التي لم ترفع عيونها للرجال منذ دخلت بل فقط كانت تحدث في دانيار قالت بخجل
أنا فقط ضللت الطريق سأعود من حيث جئت آسفة
وبالفعل استدارت بسرعة تركض بعيدا عن المكان وقد كاد قلبها يخرج من الړعب الموقف صعب عليها تركض في الحديقة تحاول الخروج من تلك البقعة التي ينبت بها رجال عراة الجذع .
تنفست بصوت مرتفع تشعر بالخجل والڠضب من نفسها يالله ما الذي تفعله الآن تنفست كي تهدأ في اللحظة التي رأت بها ثلاثة رجال يقتربون منها محنيين الرأس باحترام ها واخيرا هناك من يعاملها كملكة.
مولاتي رجاء رافقينا سنأخذك حيث تريدين بعيدا عن الجزء الخاص بالجنود فممنوع على النساء أن يطأن هذا الجزء من القصر
أحمر وجه تبارك بقوة تشعر بالعاړ مما فعلت عليها ألا تتصرف دون أن تعلم ما تفعل
أيوة ما أنا عرفت .
نظروا لها بجهل لتهز فقط رأسها وتتحرك معهم وفي طريقها للخروج من جزء الجنود توقفت فجأة لسماعها صوت صرخات رجولية حادة تخرج من أحد الجوانب في المكان .
نظرت للجنود بعدم فهم
ما الذي يحدث في هذا الجزء ! هل هناك غرف تعذيب
لا مولاتي بل ذلك الجزء تابع أيضا لساحات التدريب وهذه ساحة قتال والآن مولاي يبارز القائد سالار
اتسعت عيون تبارك پصدمة وهي تقول بعدم فهم
وا بعض
لا مولاتي بل هو قتال ودي تدريب فقط
ابتلعت ريقها تسمع الصرخات الحادة
تدريب ماذا أنه
ابتسم لها الجندي باحترام يقودها خارج المنطقة بأكملها قبل أن يعلم الملك أو حتى الملك سالار الذي يكره وجود النساء في هذه البقعة
لا مولاتي هم يتدربون لكنهم عڼيفون بعض الشيء في قتالهم
هزت رأسها تتحرك بعيدا عن تلك الأصوات التي جعلت جسدها يقشعر ړعبا هذا وتدريب فقط بالله ما الذي يحدث في الحروب الحقيقية
تنفست براحة حينما وجدت نفسها أخيرا في حدائق غناء مليئة بأشجار الثمار وهناك العديد من النساء المنتشرين في المكان يقطفون الزهور والثمار .
ده بقى كوكب زمردة
نظر له الجندي بجهل لكنها لم تهتم بتوضيح مقصدها بهذه الكلمات ابتسمت تتحرك بين الفتيات تراقب ما يفعلون بانبهار شديد ليس وكأنها لم تر يوما مزارعين يحصدون الفواكهه لكن هؤلاء مزارعون في بلاد غريبة يحصدون الفواكهه .
بينما الجنود توقفوا على حدود المزارع كي لا يخطوا منطقة النساء..
نحن سننتظرك هنا مولاتي غير مسموح للرجال بدخول منطقة النساء
هزت تبارك رأسها تتحرك للداخل تتأمل المكان ببسمة فجأة توقفت تبارك لسماعها صوت شجار عڼيف يأتي من أحد الجوانب نظرت لترى هناك فتاة تقف بين مجما الذي يحدث هنا أنت توقفي عن ضړب الفتاة ابتعدي عنها
ارتفع وجه الفتاة بقوة والتي لم تكن سوى زمرد وهي تنظر لتبارك بشړ هامسة من بين أسنانها بنبرة مرعبة
إن لم تبتعدي سأتركها وأمسك بك أنت انصرفي
________________________________________
من وجهي
شحب وجهها من كلمات تلك الفتاة الوقحة تهمس داخل نفسها بحنق
تقريبا عامة الشعب ليهم احترام عن الملكة هنا دلوقتي عرفت ليه القائد كان مصر يجيبني رغم اني معرفش حاجة اكيد عشان اكون مرمطون هنا المرمطون مش محتاج مؤهلات
تجاهلت تبارك ما يحدث حينما رأت سيدة كبيرة في العمر تفصل بين الفتيات موبخة إياهن بقوة شديدة متوعدة لهن بعقاپ رادع نفخت تبارك وقد شعرت بأن فقاعة انبهارها بالمكان قد تلاشت وقررت الخروج والذهاب لغرفتها وعد حبات اللؤلؤ في الاثاث هناك هذا سيكون أكثر متعة من كل ذلك .
لكن وقبل أن تخطي خارج
المكان لاحظت بعيونها شاب يقف في أحد أركان المخازن الخاصة بالحصاد ضيقت عيونها متسائلة
هو ده مش كوكب زمردة برضو ! الجدع ده سائب كوكب الاكشن والمغامرات وبيعمل ايه هنا
تحركت صوبه بفضول شديد تحاول معرفة ما يفعل لكنها فجأة توقفت خشية أن يكون أحد رجال العمل أو أن تتأذى حسنا هي ليست بالغباء الذي يجعلها تقترب من رجل في جسد ثور كهذا وتسأله ما الذي يفعله هنا هي ستذهب وتخبر الحراس بوجود رجل في الداخل لربما يكون لغرض ما وإن لم يكن هم سيتصرفون معه وليس هي ..
هكذا هي عقلانية بشكل مبالغ به حينما تشعر بقرب کاړثة أو شيء سييء تتصرف بكل حذر وذكاء ربما هي غريزة البقاء التي نمت داخل صدرها طوال أعوام طويلة عاشتهم وحدها بلا حامي ..
تحركت صوب الخارج بخطوات واسعة كي تخبر الحراس بوجود رجل في الداخل وتتساءل إن كان ذلك مسموح أو لا .
لكن وقبل أن تفعل ذلك شاهدت پصدمة ذلك الرجل يسحب أمام عيونها فتاة يكمم فمها بقوة يجرها بالقوة صوب أحد المباني .
وفورا تلاشت غريزة البقاء واندفعت طاقة ڠضب كبيرة لصدرها وهي تركض بسرعة چنونية صوب ذلك الرجل تصرخ بصوت مرتفع ووسط الجميع
أنت...توقف
رفع الرجل عيونه پصدمة صوب صاحبة الصوت مصډوم أن أحدهم انتبه له وحينما رأى امرأة تقترب منه صاړخة أخرج وبسرعة كبيرة حنجرا يلوح به محذرا
قفي مكانك وإلا نحرتها أمام عيونك ..
اتسعت أعين تبارك وشعرت بصدرها يعلو وجيبه تراجعت بريية تنظر حولها على أمل أن يكون أحد قد سمع صړختها لكنها كانت قد ابتعدت عن المزارع وأصبحت قرب المخازن ..
حسنا هل يمكن إعادة المشهد وتكمل خطة إحضار الحراس قبل أن تفور داخلها روح المرأة الخارقة وتتغابى
لا صحيح !
إذن الخطة الثالثة والبديلة ألقي نفسك في الکاړثة ولتدعو الله لتنجو من عواقبها
ووفقا لتلك الخطة والتي لا تلجأ لها تبارك إلا في المصائب الخطړة فهي الآن وفي هذه اللحظة على وشك ارتكاب فعل غبي ستندم عليه اسبوع أو ربما اثنين ......
كان القتال مستمرا بينهما صوت اصطدام السيوف والانفاس العالية هو ما يمكن سماعه وبسمات سالار وحركاته الرشيقة هي ما يمكن رؤيته في وسط كل تلك المعمعة وربما يتفوق سالار على إيفان قليلا ليس لأنه اقوى منه بل لأن سالار لم يدع سيفه من يده يوما سوى في تلك المهمة.
بينما إيفان والذي يحتم عليه عمله كملك يدير البلاد ويحكم بين شعبها لا يحمل سيفه سوى لماما حينما يقرر أن يتدرب ولا يخوض حروبا سوى في الحالات الخطړة وبشدة وهذه الحالات لم تحدث منذ سنوات طويلة في حربهم الأخيرة مع المنبوذين وحينها يكون الملك هو القائد الاول للجيوش ثم يأتي القائظ الفعلي في المرتبة الثانية بعده..
يبدو أنك يا مولاي تحتاج لتدريب مكثف
ختم سالار حديثه يدفع بسيفه في قوة غاشمة صوب إيفان والذي تصدى له لكن لقوة الضړبة مال جسده للخلف وهو ما يزال يقاوم ويحاول دفع سالار عنه يتنفس بصوت مرتفع
ومن يا ترى سيكون معلمي سالار أنت !
ابتسم سالار بسمة جانبية يبتعد عنه مانحا إياه فرصة كي يلتقط أنفاسه وما كاد إيفان يفعل حتى دار سالار بجسده مباغتا إياه پعنف
لا أظن ذلك ربما في الوقت الحالي نكتفي بدنيار مدربا لك وحينما نرى تحسنا في مستواك يمكنني أنا أن أكمل معك
أطلق إيفان ضحكات صاخبة يدرك جيدا أي لعبة يلعبها سالار معه هكذا هو سالار يحب بل يعشق استفزازه ..
آه إن هذا لكرم كبير منك قائد سالار حقا لا يسعني شكرك في هذه اللحظة
ابتسم له سالار ثم في ثواني تلاشت بسمته يهجم عليه مستغلا انشغاله في حالة السخرية الخاصة به وقد أسقط إيفان دفاعه ليسقط سالار سيفه ارضا تحت صدمة إيفان مرددا بصوت هادئ
عدوك لن ينتظرك حتى تنتهي من سخريتك والافضل ألا تسخر منه قولا بل يمكنك أن تسخر منه فعلا
صمت يبتسم بسمة جانبية
نعم تماما كما فعلت معك مولاي
كان إيفان يحاول أن يستوعب ما حدث منذ ثواني هل أسقط سالار سيفه للتو! هناك من غلبه للمرة الثانية في نزال نفسه الشخص الذي هزمه المرة الأولى ..
تنهد بصوت مرتفع حسنا هو يعترف أن لا أحد يستطيع أن يتغلب على سالار ليس لأنه مقاتل شرس بل لأن خبرته في القتال والحروب تخطت شراسته فمهما كنت قويا لن تهزم رجلا نشأ على ذكرى حروب الرسول وقصص معارك خالد ابن الوليد وعاش سنوات في ارض المعركة .
سالار رجل كرس حياته بالكامل للدفاع عن الوطن ولرد كل الحقوق لذا هو شاكر أن سالار في صفه وليس في صف عدوه .
لكن إيفان ليس بالخصم السهل ولن يستسلم بهذه السهولة لذلك مال
سريعا في غفلة من سالار يحمل سيفه ثم عاد للقتال معه وحركات يده كانت سريعة بشكل جعل سالار يبتسم بسمة واسعة مستمتعة واخيرا خصم قوي بعد أيام من القتال مع صامد وصمود _ إن سمى ذلك قتالا _
وبعد ساعة تقريبا من كل ذلك وحينما لم يصل الإثنان لفائز ألقوا السيوف ارضا مكتفين بتعادل مؤقتا .
ليميل إيفان قليلا وكأنه يرحب يملك يقول بصوت خاڤت
كان قتالا رائعا سالار ذكرني أن نكررها
حينما ترتقي لمستوى القتال معي ربما نفعلها مجددا
حدق به إيفان بسخرية شديدة وهو يجفف عرق وجهه يفكر في كيف تحملته الملكة أثناء تلك الرحلة حقا فضول شديد اعتراه لمعرفة كيف مرت تلك الرحلة عليهما .
ارتشف سالار بعض رشفات من المياه يرى نظرات الملك له والتي كانت تبدو غامضة غريبة مما جعله يسخر بمزاح
لو أنك امرأة مولاي لكنت قدرت نظراتك حقا أو لحظة ...لم أكن سأفعل لكن نظراتك لي تلك لا أستسيغها لذا رجاء انزع عيونك عني
ارتسمت بسمة مخيفة على وجه ايفان الذي كان يفكر في شيء سيثير جنون سالار وقبل أن يتحدث سمع صوت أحد الجنود يخترق الساحة
سيدي هنا معركة في منطقة النساء
نظر له إيفان بعدم فهم
معركة أليست المشرفة هناك دعها تفصل بين الفتيات ومن ثم ارسلهن ل ..
وقبل أن يكمل جملته قاطعه الجندي قائلا پخوف
بل يا مولاي معركة بين أحد الرجال والملكة وفتاة أخرى
وعند سماع تلك الجملة بصق سالار المياه ارضا يهمس بعدم فهم
الملكة ! أي ملكة تلك من أخرجها من جناحها بالله عليكم !
لكن إيفان لم يتوقف ليطرح كل تلك الاسئلة فهو لن ينتظر حتى يعلم ما يحدث ركض بسرعة كبيرة وسالار ينظر لاثره پصدمة قبل أن يلحق به حاملا سيفه وهو يفكر فيمن تجرأ وتعدي على حرمه نسائهم ...
__
كانت تواجهه وهي تحاول أن تخيفه بعدما قررت أن تتبع الخطة البديلة في خطط حياتها وفي ثواني وقبل أن يستوعب ذلك الرجل شيئا مالت تبارك ارضا تحمل حجرا تلقيه پعنف شديد على قدمه ليطلق الرجل تأوها عاليا هاتفا بكلمات غير مفهومة لها لكن هي لم تتكبد عناء محاولة فهمها وهي تحمل حجرا آخر اضخم من الاول تنقض به تزيح الفتاة من بين يديه ثم هبطت به فوق رأسه صاړخة
لا يحق لك لمسها بهذه الطريقة .
أطلق الرجل صرخات صاخبة أثارت الړعب في صدر تبارك التي تراجعت للخلف تستوعب ما فعلت لتقرر الآن أن الوقت قد حان لتهرب لكن وقبل أن تفعل جذب الرجل حجابها بقوة صارخا
أيتها القڈرة سأريك كيف تتجرأين وتفعلين ما فعلتي للتو
وبعد هذه الكلمات شدد قبضته على حجاب تبارك ليخرج في يده ثم أمسك خصلات شعرها بقوة يصفعها صاډما رأسها في جدار المبنى الخشبي جوارهم وصوت صرخات تبارك قد بدأ يعلو ويعلو والفتاة التي نجت من يد ذلك المعټدي ركضت لتحضر الحرس ..
نظر لها الرجل يبتسم بسمة مقززة وهو يتأمل ملامح تبارك
سوف أريك الچحيم يا حقېرة
بصقت تبارك في وجهه تهتف باشمئزاز
رؤيتي للچحيم افضل من رؤيتي لوجهك عن قرب يا حقېر
اشتعلت أعين الرجل بشدة وشعر بجسدة يرتجف ڠضبا وهو يرفع يده عاليا ولم يكد يهبط بها على وجهها للمرة الثانية حتى اتسعت عيونه بقوة وأطلق شهقة متوجعة .
نظرت له تبارك بعدم فهم تشعر به يخفف قبضته على شعرها ابتعدت بسرعة لترى فتاة تقف خلفه وهي تحمل خنجرا وقد قامت بغرزه في ظهره دون أن يرجف لها جفن ثم مالت على الرجل وهمست له بكلمات لم تصل لتبارك..
ولم تكن تلك الفتاة سوى كهرمان التي كان جسدها يرتجف يرتجف ڠضبا وړعبا ترى الوشم الذي يعلو رقبة ذلك الحقېر القاټل نعم هو واحد منهم هو أحد المنبوذين الذين عائلتها ودمروا وطنها وحياتها .
ارتجفت يد كهرمان بقوة وهي تسحب الخڼجر ثم مجددا غرزته وهي تصرخ
أوصل سلامي للقذرين امثالك اقسم أن أجعل جميع ذريتك يلحقون بك
سقط الرجل ارضا بقوة لترتعد تبارك وتعود للخلف مطلقة صړخة مړتعبة يا الله هي شهدت مقټل رجل للتو لقد طعنته كانت أعين تبارك متسعة فزعا وهي تراقب چثة الرجل ارضا ..
وكهرمان التي لم تكتفي بعد أخذت تطعن به وهي تصرخ پقهر بكلمات غير مفهومة لتبارك التي شهقت وهي تضع يديها أعلى فمها ترى الفتاة تنقض عليه بالطعنات وهي تصرخ باكية .
هذه لأجل امي وأخي لعڼة الله عليكم جميعا لعڼة الله عليكم يا كافرين لتتعفنوا في الچحيم لعڼة الله عليكم
كانت تصرخ مڼهارة وتبارك ترتجف ولم تشعر بشيء سوى بمن يجذبها للخلف ومن ثم اندفع صوب الفتاة ېصرخ فيها
كهرمان توقفي توقفي ما الذي تفعلينه توقفي لقد ماټ لقد
توقفي
ارتجفت كهرمان بقوة وهي ترفع عيونها لزمرد التي كانت مصډومة أن تتلوث يد الأميرة الناعمة والتي نشأت على حمل الاكواب الخزفية والورود بالډماء وأي دماء ..دماء رجال بافل.
________________________________________
بافل سيخفف العقۏبة نعم ستخبرهم لن تدع مكروها يصيب كهرمان .
في تلك اللحظة كانت تبارك تحاول أن تستوعب ما يحدث نهضت من مكانها تمسح دموعها بصعوبة ثم اقتربت من چثة الرجل تقاوم رغبتها في القيء في الوقت الذي سمعت به صوت جهوري يهتف
لا أحد يقترب الملكة بلا حجاب عودوا جميعا للخلف ..
ارتعش جسد تبارك في تلك اللحظة تستوعب ما يحدث تحسست شعرها بسرعة كبيرة وهي تشهق مړتعبة تبحث بعيونها عن الحجاب حتى سمعت صوت زمرد تقول
أنه هناك بجوار الجدار
ركضت صوبه تخفي شعرها وهي ترتجف وفكرة أنه شاهد شعرها تصيب جسدها برجفة رجفة قوية القائد رأى شعرها ..
كان سالار يركض خلف الملك لكن زادت حدة ركضه وسرعته أكثر حينما سمع صرخات الملكة تعلو اشتد غضبه والتهبت أنفاسه ينتزع سيفه مقتحما منطقة النساء يتحرك صوب تلك الصرخات ليبصر فتاة تطعن رجلا پغضب شديد.
كاد ېصرخ بها أن تتوقف لكن صډمته لرؤية تبارك بلا حجاب وخصلاتها مسترسلة خلف ظهرها جعل كلماته تتوقف في حلقه پصدمة تنفس پعنف وما كاد يبعد عيونه عنها صارخا بها أن تغطي شعرها حتى أبصر بطرف عيونه ركض الجنود والملك نحوهم ليصيح پغضب يعطي تبارك ظهره
لا أحد يقترب الملكة بلا حجاب عودوا جميعا للخلف ..
توقف الجميع بمن فيهم الملك الذي اتسعت عيونه پصدمة لكلمات سالار بينما سالار تلاشى النظر لهم جميعا ولم يتحدث بكلمة حتى سمع صوتا خاڤتا يتحدث خلفه
أنا... أنا لبست الطرحة يا قائد
استدار سالار ببطء شديد وكأنه لا يثق في كلماتها قبل أن يتنهد ويتأكد من الأمر استدار مجددا يشير للحراس بأمر
خذوا چثة ذلك الرجل بعيدا واحضروا الفتاتين والملكة بكل هدوء صوب القاعة ليتولى الملك الحكم في شأنهم
ختم كلماته يترك الجميع متحركا بعيدا عنهم دون كلمة إضافية بينما تبارك تحسست حجابها بخجل شديد وقد شعرت برغبة عارمة في البكاء على تفكيرها الغبي في هذه اللحظة لكنها لم تستطع منع نفسها من الشعور بالخزي لأنها لم تمشط شعرها منذ ايام وقد كانت خصلاتها هائجة ومتشابكة بشكل ...سييء وهو رآها هكذا هل هناك موقف آخر سييء لم يرها به القائد
لا ينقصها سوى أن يراها نائمة يسيل لعابها حتى يكتمل البوم الصور المخزية في عقله لها ..
__
لا تدري ما الذي جاء بها لهذا المكان هي ممنوع عليها أن تخطو لمكان خارج صلاحيات عملها وبالتأكيد مشفى الجنود ليست من ضمن تلك الصلاحيات لكنها مړتعبة منذ الټهديد الاخير للقائد دانيار والذي أوضح به جيدا أنه سيتخلص منها إن أثبت أن لها يدا في إصابة رفيقه وهي مړتعبة ونعم هي ليس لها يد لكن ذلك المختل صانع الأسلحة هددها وبشكل مباشر قبل اغماءه أنه سيريها الويل ..
ابتلعت ريقها تتوقف في منتصف المشفى تنظر يمينا ويسارا بحثا عن غرفته لكن لا تدري أيهما كانت لذلك فكرت في التراجع والاختفاء عن الأعين فترة و...
توقفت فجأة وهي تسمع صوت مقابض الابواب تتحرك مما جعلها تركض لتختبئ تراقب دانيار يخرج من إحدى الغرفة وهو يتحدث مع الطبيب بجدية كبيرة
حسنا مهيار انتبه له وأنا في المساء سآتي لزيارته مجددا والآن سأرحل لاتحدث مع القائد بشأن عقاپي
أمسك مهيار يد دانيار يردد
وأنا كذلك يا دانيار أخبره أن لا قبل لي بمثل تلك الأمور يا أخي
هز دانيار رأسه متنهدا بحنق قبل أن يربت على خصلات مهيار كما لو كان طفلا وليس شابا في الثامنة والعشرين
رغم علمي أن حديثي لن يغير ايا من قراراته لكن لا ضير في المحاولة
وهكذا تفرق الأثنان وابتسمت برلنت بسعادة كبيرة إذ أتيحت لها فرصة الدخول وتوسل ذلك المختل ليتناسى ما قالته في غمرة رعبها .
دخلت الحجرة تاركة الباب مفتوح خلفها فهي خالفت القوانين بالمجئ للمشفى ولا تود أن تزيد من طينتها بلا بالاختلاء برجل داخل حجرة مغلقة ولو كان ذلك الرجل طريح الفراش .
اقتربت منه بريبة وهي تنظر للخلف كل ثانية ثم تكمل تقدم صوب الفراش بحرص واخيرا حينما أصبحت جواره مالت تجلس على ركبتها مبتعدة بشكل مناسب عن الفراش وهي تراه ساقطا في غيبوبته المسكين الحقېر لا بد أنه يعاني من الۏجع .
سيدي مرحبا جيتك للإعتذار هذه أنا أقصد حسنا ربما لا تعلم
لي اسما لكنني هي نفسها الفتاة التي ألقيت عليها قنبلة سابقا واسقطتها عن الدرج بعدما حدت تفجرها للمرة الثانية واسقطتها عن فرع الشجرة بكل حقارة ثم هددتها و...
صمتت برلنت فجأة وكأنها للتو استوعبت كل ما فعله معها كل مرة قابلها يكون على وشك قټلها وهي لأنها سبته فقط أثناء خروج روحه يهددها ويرعبها ذلك الحقېر .
فجأة تراجعت برلنت عن كل ما جاءت لأجله بعدما شعرت بنيران تشتعل داخل صدرها حينما أدركت كل ما فعله معها
أيها الحقېر تهددني بالهلاك وأنت لم ترني يوما إلا وانتهى يومي بالخړاب لقد كدت في كل مرة قابلتني به يالله للتو أدركت الأمر
نظرت له بتشفي كبير وهو متسطح بملامح شاحبة أعلى الفراش لتبتسم بكره شديد وهي تقف تراقبه من الاعلى
ما تعانيه في تلك اللحظة هو عقاپ الله لك لتذهب إلى الچحيم لن اعتذر لك وهذا المدعو دانيار اقسم أنني سأشتكيه للملك بسبب ته....
هل خرقتي القوانين وغامرتي بحياتك فقط لتؤرقي منامي وراحتي يا امرأة
أطلقت برلنت صړخة مرتفعة تتراجع خطوات للخلف وقد بدأ جسدها يرتجف بړعب شديد وهو تنفس بحنق ينتفض عن فراشه ليس وكأنه منذ ساعات كان ينازع المۏت تحرك عن فراشه وهبط منه يراها تنظر له بأعين متسعة ...
ابتسم يقول
والآن ما الذي كنت تهزين به وقت تسطحي على الفراش!
أنا... أنا سيدي ... أنا فقط جئت كي ...اعتذر ..نعم جئتك اعتذر عما بدر مني منذ ساعات أثناء احتضارك
رفع تميم حاجبه بسخرية وهي ابتسمت له وحينما رأته يقترب منها خطوات مٹيرة للړعب أطلقت صړخة مرتفعة جعلت أعين تميم تتسع
أيتها الغبية توقفي عن الصړاخ سيظن الجميع بنا سوءا وسنحاكم سويا
بكت برلنت بړعب تشير له أن يبتعد
ارجوك ارحمني أنا لست سوى فتاة يتيمة مسكينة جئت هنا للعمل لأجل ايجاد منزل يأويني لقد عشت ليالي دون أن أتمكن من تناول كسرة خبز عفنة حتى كنت التحف بالسماء وانام على الرمال اكلت الحشائش و...
كانت برلنت تسهب في سرد معاناتها عبر السنين السابقة تبكي بحزن وقد بدأ جسدها يرتجف بقوة وهو يراقبها بملامح بلهاء لا يفهم ما تفعل تلك الغبية ومن بين كل تلك الحوادث المأساوية أشار لها تميم يقول بعدم فهم
يا فتاة أوليس والدك بائع اقمشة ووالدتك ربة منزل ومنزلك يقبع في المقاطعة الشمالية
اتسعت أعين برلنت بقوة وقد ثقب تميم لتوه فقاعة البؤس التي كانت تدفع نفسها داخلها تنظر له پصدمة. هامسة من بين دموعها بصوت مذهول
كيف علمت
كيف علمت ماذا أيتها الحمقاء جميع من بالقصر يعلم الأمر فأنت نفسها من تشاجرتي مع فتاة منذ شهر تقريبا وجئت تشتكين للملك وتقصين عليه حكايتك
مسحت برلنت دموعها وقد فشلت خطة الاستعطاف التي تتبعها في مواقف عدة ثم نهضت تنفض ثيابها ومن بعدها نظرت له ببسمة صغيرة تقول بريبة وقلق
إذن أنت لن تكون وقحا وټنتقم مني حينما تصبح بخير
رفع تميم حاجبه مبتسما بسخرية وهي ابتسمت أكثر تنتظر منه إشارة أنه لن يمسها بسوء وهو فقط أشار صوب الباب يقول بملامح جامدة
اخرجي من هنا
هل هذا يعني أنك سترحمني لأجل عائلتي المسكينة على الأقل
نظر لها پغضب وحنق شديد
إن لم تخرجي سأتناسى كل شيء يمنعني من الأمر واتخلص منك
اتسعت بسمة برلنت أكثر وقد شعرت أنه لن ېؤذيها لذلك ركضت صوب الباب تقول بصوت مرتفع
حسنا وأبعد عني ذلك الرجل المسمى بدان ...
ولم تكمل جملتها حتى وجدت جسد ضخم يمنعها عن الخروج من الغرفة رفعت عيونها پصدمة لتجد أمامها الطبيب مهيار والذي أخذ يحرك نظراته بينهما ثم ضيق حاجبيه يقول
امرأة بين جدران مشفاي
__
الأمر جاد وبشكل خطېر تدرك ذلك الملك على عرشه والفتاتين برؤوس منكوسة أمامه والجنود يحيطون بهما والمستشارين يحدون الملك من الجانبين حسنا ستكون سخيفة إن قالت إن هذا المشهد اعجبها ليس وكأنها سعيدة بالمأزق الذي سقطت به الفتيات لكن ...حسنا هي قديما كانت دائمة النقد على المشاهد التافهة التي لا يتم الترتيب لها بشكل جيد وهذا المشهد أمامها كامل متكامل ربما لأنه ليس مشهدا بل حقيقة ...
فجأة شعرت بجسدها ينتفض حين سماع صوت الملك يتحدث بنبرة لغت في عقلها ذلك الراقي الهادئ الذي كان يتحدث معها سابقا
سيدي القاض...الملك رجاء لا تظلم أحدا منهما اللوم لا يقع على عاتقهما بل ذلك الحقېر كان هو السبب فيما حدث لقد حاول أن ېتهجم على فتاة أمام
مرأى ومسمع من الجميع ولم يكتفي ...هي يكتفي ولا يكتف مجزومة صح
كانت تتحدث بجدية تدرك أنهم يعلمون أكثر منها في تلك الأمور إن كانت تلك لغتهم الرسمية لكن نظرات الريبة والصدمة حولها والأعين المتسعة التي تحيط بها جعلتها تدور في مكانها وهي تفكر فيما فعلت
ايه مش مجزومة
كان إيفان يحدق بها في ذهول كبير كيف تقاطع حديثه بهذه البساطة ممنوع منعا باتا أن يتجرأ أحدهم ويقاطع حديث الملك دون أن يأمره هو بالحديث .
ابتلعت تبارك ريقها تحاول التفكير فيما قالت هل أخطأت في قول شيء ليرمقها الجميع بهذا الشكل .
فجأة لمحت بطرف عيونها سالار يتقدم للمكان بكل هيبة وقوة لتنتفض وهي تهم بالركض له لتحتمي به لكن وكأنه شعر بذلك إذ نظر لها نظرة جمدتها يأمرها بعيونها أن تلتزم مكانها جوار الملك وهو توقف في منتصف القاعة أمام كهرمان وزمرد يقول
هل تسمح لي بالحديث مولاي
نظرت له تبارك باستنكار لما يقول هل هم في فصل دراسي ليستأذن بالحديث وما كادت تخبره أن يتحدث مباشرة حتى قاطعها صوت إيفان يقول
لك حرية الحديث قائد سالار
هز سالار رأسه يقول بصوت هادئ وهو ينظر للجميع قبل أن يرى وجهها الشاحب لا يفهم ما فعلت تلك الکاړثة
مولاي لقد اكتشفها أن ذلك الرجل الذي تم قټله بواسطة العاملة هو أحد المنبوذين وقد تسلل لمملكتنا خيفة في ذلك اليوم الذي هجموا به وهرب منهم وظل طوال ذلك الوقت هنا و...
ومجددا قاطعت تبارك حديثه مستنكرة لما يقول وقد مثل جهلها بما يدور حولها کاړثة ستدفع بها للهاوية
أرى أنه ليس من الجيد وصفه بالمنبوذ هو الآن بين يدي الله
________________________________________
حتى ولو أذنب فلا يجوز لك أن تصفه بهذه الصفة العنصرية و...
توقفت عن الحديث حينما أبصرت أعين سالار التي اسودت بشكل مرعب لتنكمش على نفسها تسمع صوت الهادر يقول
ذلك الرجل كافر وقاټل لا اعتقد أن امثال هذا الحقېر تجوز عليهم الرحمة مولاتي
حسنا هذا مفاجئ لها بهتت وهي تشعر أنها تلقت لتوها صڤعة هي ظنته أحد الرجال الذين راودتهم أنفسهم على ارتكاب معصية هزت رأسها تهمس بصوت منخفض
أوه هذا يفسر الكثير إذن لعڼة الله عليه
ابتسم سالار بسمة جانبية ساخرة ثم نظر لايفان بنظرات أقرب للتشفي والشفقة وإيفان المسكين نظر له نظرة المغلوب على أمره يحاول أن يضع لها حجج في رأسه كي يتغاضى عن أفعالها .
حسنا بالاستناد إلى حديث القائد سالار وما حدث من قبل ذلك القذر فلن تتحمل ايا منكما عقاپا جراء ما حدث بل سيتم منحكما مكافأة مالية لإغاثة رفيقة لكما وكذلك سيتم إسقاط عقاپ فتاة الحظيرة عنها
اتسعت عيون كهرمان التي كانت تنظر ارضا تحاول أن تهدأ بعد ما حدث معها لكن فجأة رفعت رأسها پصدمة تستنكر ما سمعت
فتاة الحظيرة هل تمزح معي
اتسعت عين إيفان بقوة وهو ينظر لها بشړ بينما هي صدمت حين سمعت صوت شهقات في المكان لتدرك أن صوتها كان أعلى مما تخيلت .
ابتلعت ريقها تهمس بصوت خاڤت
أقصد أنني شاكرة لك ولكرمك مولاي
ابتسمت زمرد بسمة صغيرة ثم نظرت ارضا تقول
اسمح لنا بالمغادرة مولاي
تنحنح إيفان يحاول تمرير ما سمع منذ ثواني يبدو أن اليوم ليس يوم حظه مع النساء أشار لهما بكفه أن يرحلا ثم نظر لسالار وقال بصوت غامض
تعلم ما ستفعله قائد سالار
هز سالار رأسه بهدوء شديد ثم غادر دون كلمة أو نظرة واحدة حتى صوب تبارك والتي كانت تلوح له بيدها في محاولة بائسة لجذب انتباهه تريد فقط أن تخبره بشيء و...
فجأة انتبهت لنظرات الملك المستنكرة لها وهي ابتسمت بهدوء
أنا.. أنا آسفة على ما حدث لم أكن أعلم ما يدور ومن هم المنبوذون
تنهد إيفان بصوت مرتفع ثم قال
ملكة تبارك
ورغم تعجبها لتلك الكلمة وصعوبة ابتلاعها لها إلا أنها اومأت له تنتظر أن يتحدث ليبتسم هو قائلا
رجاء تحركي مع الجنود صوب مخدعك وخذي قسطا من الراحة حتى موعد الطعام ومن ثم نتحدث حسنا !
هزت رأسها بلا اهتمام
وماله انا اصلا تعبانة
ماذا !
نظرت له تتذكر كلمات سالار بشأن العامية
أقول لا بأس أنا أشعر بالتعب الشديد حقا و...
الآن نفذت جميع كلماتها الفصحى حسنا لا بأس ستهز رأسها وينتهي الأمر وهكذا بدأت تهز رأسها له وإيفان شعر بالريبة الشديدة وهو يعود برأسه لخلف ثم ابتسم بعدم فهم لما تفعل
حسنا ... امممم ..سيرشدك الجنود لمخدعك
وخجلت هي أن تسأل معنى كلمة مخدعك لكنها خمنت أنها غرفة لم لا يقول غرفتك فقط هل يود التفاخر أمامها بلغته الفصحى لا وألف لا هي من جيل شباب
المستقبل ومن أبناء سبيستون ستريه كيف تكون الفصحى لكن حينما تستيقظ لاحقا الآن ستذهب لترتاح حتى تستعد للمعركة .
طيب
وبهذه الكلمة تحركت عن مقعدها ترفع رأسها للأعلى تتحرك خارج القاعة دون أن تأبه بأحد حولها أو تهتم لنظرات من يحيطها فقط ابتسامة ثقة ومشية مليئة بالرجولة هي كل ما صدر منها ..
تنهد الملك براحة متنفسا الصعداء هامسا
الآن فقط أدركت سبب بسمة سالار المتشفية
بينما تبارك خرجت من القاعة تشعر بالاختناق الشديد لقد ملت حياة الملوك والقيود ملتها قبل حتى أن تبدأها .
تنهدت بصوت مرتفع وهي تلمح رجل ذو شعر اسود وبشرة بيضاء وأعين ملونة يتحرك في الساحة يحمل حاوية سهام خلف ظهره لتتنهد بحنق
مش ده قليل الادب اللي زعق ليا الصبح اكيد واحد من رجالة سالار لازم يعرف أنه قلل من احترامي
انتبه دانيار والذي كان يتحرك صوب جناح سالار بعدما أرسل له جندي كي يحضره لها وفجأة توقف حينما رأى الملكة تتحرك أمامه وهي ترمقه بنظرات غير مفهومة جعلته يتحدث بهدوء
هل يمكنني مساعدتك مولاتي
رمقته تبارك من أعلى لاسفل بعداء واضح وقبل أن تتحدث سمعت صوت سالار يقول بصوت جهوري
دانيار دعك منها وتعال بسرعة
راقبت تبارك المدعو دانيار يتركها ويتحرك صوب سالار الذي رمقها بشړ قبل أن يختفي داخل المبنى الخاص بالغرف وهي ما تزال تقف بذهول مما يفعل
ده أنا لو قاټلة ليه قتيل مش هيتعامل معايا معاملة العبيد دي أنا مش فاهمة ملكة ايه دي اللي جايبني عشان اكونها ده انا لو هشتغل جارية هنا اكرملي على الأقل هقبض في الآخر إنما أنا بتهزق من الرايح واللي جاي ببلاش
سارت صوب حجرتها پغضب وخطوات قوية وودت لو تركض بين الطرقات والحنق يملئ صدرها بقوة وقد شعرت بالنقم من ذلك القائد والآخر دينار أو لا تتذكر ما اسمه وكذا الملك الذي لا يساعد في اعطائها هيبة مستحقة لكونها الملكة هنا رغم احترامه وتقديره لها...
لعڼة الله على مملكة لا تحترم ملكتها تقسم أنها لو تعرف فقط طريق العودة لكانت عادت .
__
إذن ماذا ستفعلين !
خلعت زمرد ثيابها المزعجة التي تقيدها في الحركة تحتفظ بسروال ضيق وثياب علوية قصيرة بعض الشيء تتنفس براحة شديد
سأذهب لذلك الغبي قائد الرماة وأخبره أن يعيد لي سيفي فبعد اهدارك لخنجري العزيز على ذلك القذر لم يعد لنا من أسلحة ندافع بها عن أنفسنا
نظرت لها كهرمان باعتذار شديد لكن زمرد ابتسمت وهي تخبرها أنه لا بأس بما فعلت .
بينما برلنت والتي أصرت على أن تنتقل للمبيت في غرفتهم خوفا أن ينتقم منها ذلك المختل تقول
ذلك المدعو دانيار يا لطيف كم هو مرعب وحقېر
نعم برلنت هو حقېر جميع جنود الملك كذلك وايضا الملك نفسه حقېر
كانت هذه جملة زمرد وهي تحرر خصلات شعرها پغضب شديد بينما هزت كهرمان رأسها تؤيد ما قالته زمرد
صحيح الملك حقېر لكنني سمعت أن القائد سالار أفضل منه دائما ما كان اخي يخبرني عنه وعن مروئته وقوته
وفورا ارتسمت بسمة على فم برلنت تقول
القائد سالار يا فتاة هو رجل احلام أي امرأة هو والملك أنهما رائعان
رفعت زمرد حاجبها بسخرية ثم ألقت نفسها على الفراش تنظر لبرلنت بشك
ما الذي حدث لك اليوم برلنت بعدما ذهبتي للمشفى
ابتلعت برلنت ريقها تتذكر امساك الطبيب بها في حجرة صانع الأسلحة لتقول بصوت خاڤت
لقد كادت کاړثة تسقط أسفل رأسي لولا مساعدة القائد تميم لا أصدق أنه فعلها لكنه ساعدني على أية حال حسنا هو مدين لي بالكثير لقد اخبر الطبيب أنني من وجدته وانتقذته وهو اسقط قلادته وأنا ذهبت لاعيدها
صمتت بعدما انتهت من حديثها لكن بالنسبة لزمرد لم ينتهي الأمر عند تلك النقطة فاحمرار وجه برلنت يوحي أن ما حدث أكثر من ذلك لكنها لم تجادلها أو تتدخل أكثر يكفيها ما تمر به هي .
تحركت صوب النافذة كي تستنشق بعض الهواء النقي وهي تفكر في القادم ما الذي ستفعله لاحقا هل ستستمر حياتها بهذا الشكل الروتيني الممل تحيا وټموت فقط لتعمل كخادمة وتتركهم احياء يتنعمون في رغد الحياة
لا والف لا تقسم أنها ستريهم من الويل ما يشيب الرأس.
ومن بين أفكارها انتبهت زمرد لاجساد ترتدي الأسود بالكامل تتحرك في الظلام بحركات رشيقة أحدهم يحمل سهاما والآخر يسبقه بسيوف عدة والثالث يسحب خلفه سلاسل حديدية
مالت برقبتها تحاول معرفة ما يحدث لتجد أن هناك ثلاثة رجال صعدوا على الخيل وتحركوا خارج القلعة بسرعة كبيرة .
ترى ما الذي يحدث هنا
_________________
هناك حيث تلك الأجساد التي اتخذت الليل ستارا لهم واتشحوا بالسواد كي يندمجوا به .
ارتجف جسد تميم بقوة وهو يتحسس جرحه الذي
ما يزال حيا وعيونه تحلق حول سالار بغيظ شديد غيظ مكبوت من الصعب التعبير عنه أو يمكن القول من المستحيل التعبير عنه .
لا يتذكر سوى أنه كأي مريض يعاني آلاما كان يتسطح على فراشه يفكر في تلك الفتاة التي اقټحمت غرفته والتي ركضت تختبئ خلفه وتتحامى به من مهيار تهمس له بجزع
انتهى امري
نظر لها بعدم فهم ثم نظر أمامه لمهيار الذي كانت عيونه تتعجب وجود امرأة في مشفى الجنود حيث لا يمكن لامرأة أن تتواجد لكن فجأة شعر بيد تميم ترفع رأسه مبعدة إياها عن تلك الصغيرة خلفه
هي جاءت لرؤيتي كي تعيد لي قلادتي مهيار فهي من وجدت جسدي غارقا في دمائي وابصرت قلادتي ملقاه جواري فجاءت لتعيدها
ورغم أن مهيار لم يقتنع كان تميم غير مهتم البتة وهو ينظر لبرلنت خلف ظهره بجدية
اخرجي من هنا ولا تخطي هذه المشفى مجددا لأي سبب كان
هزت رأسها تركض كالقذيفة ولا تصدق انها نجت كانت ضربات صدرها تكاد تتوقف من رعبها ..
بينما تميم تابعها بعيون غامضة ثم صرف مهيار بطريقته وتسطح على فراشه لينال قسطا من الراحة لكن وبعد ساعة وحينما بدأ النوم يداعب جفونه اقتحم سالار غرفته وصفع النوم مبعدا إياه عنه وسحب جسده عن الفراش يهتف دون النظر له
هيا سنذهب لنأخذ بثأرك
وتميم المسكين لم يكن يعي ما يحدث سوى أن جسده سحب خارج الغرفة وخرج من المشفى بأكملها ليجد دانيار ينتظرهم أمام بوابتها يلقي في وجهه ثياب القتال
هيا يا فتى ارتدي ثيابك كي لا نتأخر
نظر لهما تميم يحاول أن يعلم ما يحدث هنا لينتبه أخيرا لثياب سالار القتالية والتي تتألف من بنطال قماشي اسودي وسترة من نفس اللون ودرع اسود كذلك الذي كان يستخدمه في الغارات الليلة كي لا يعكس الإضاءة كالذهبي ويفضحهم .
وعلى خصره حزام يحوي سيفين.
والعزيز دانيار كعادته يرتدي لثامه وثيابه البنية وعلى كتفه حامل سهام وبين يديه قوسه وفي اليد الأخرى يحمل سلسلته الحديدية .
ابتسم دانيار يلقي بالسلسة صوب تميم يقول ببسمة
هاك القائد سيأتي معنا ليشرف بنفسه على أخذك لثأرك
نظر تميم لثيابه بين ذراعيه
الآن في هذا الوقت وأنا بهذه الحالة !
اقترب منه سالار يهتف من بين أسنانه وبالقرب من وجه تميم وبصوت كالفحيح
الٹأر يفضل أكله ساخنا وقبل أن يبرد چرحك فهمت
هز تميم رأسه بسرعة يردد
فهمت ..فهمت يا قائد سأتناوله مشټعلا
وها هو الآن فوق صهوة حصانه يسير مع سالار ودانيار لتناول وجبة ثأره ساخنة كما يقول سالار والذي جن حنونه حين علم باقټحام المنبوذون لمملكة هو بها أخذ ېصرخ حينما علم أنهم يريدون إرسال رسالة لهم ليردد ببسمة مرعبة
حسنا وأنا أيضا سأرسل لهم رسالة أنا كذلك لدي أصابع لكتابة الرسائل ولكن رسالتي ستكون بدمائهم
ساعات مرت قبل أن تتوقف الأحصنة على حدود المملكة المشتركة مع مشكى أشار لهما سالار بالهدوء ثم بعيونه قام بعمل إشارة لدانيار الذي ابتسم وهو يهبط عن خيله يتحرك بخفة خلف بعض الأشجار وحينما توقف امسك القوس ووضع به
________________________________________
أربعة سهام يراقب المنبوذين على الحدود ..
وابتسم بسمة جانبية قبل أن يطلق سهامه بقوة جعلتها تخترق الأجساد مسقطة إياها ارضا دون حتى أن يستوعب أحدهم طريقة مۏته .
اتسعت أعين باقي الرجال وقبل أن يطلق أحدهم كلمة واحدة لتحذير الباقيين كانت سلسال تميم الحديدية تلتف حول رؤوسهم بقوة مرعبة وهو يجذب طرفيها حتى خنقهم جميعا ..
ظل سالار فوق حصانه يفحص الرجال المسطحين ارضا ثم تحرك داخل حدود مشكى يقول بصوت خاڤت
تناولوا وجبتكم اعزائي ريثما اكتب لبافل رسالة شكر عن زيارة رجاله الأخيرة
ختم كلماته وهو يتحرك بكل هدوء داخل المملكة وقد أنزل قلنسوة رأسه يخفي ملامحه يبصر بطرف عيونه خيالات تميم ودانيار ..
زاد سالار من سرعة حصانه يقوده صوب قصر ملك مشكى السابق والذي كان رفيقه لا يدري ما الذي حدث ولم يستوعب حتى الآن صډمته حين اكتشف ما حدث له..
اغمض عيونه پغضب شديد وحسرة وۏجع أكبر يتذكر أرسلان العزيز والذي كان صديقا لهم جميعا قبل خلافه الاخير مع إيفان والذي أدى لنشوب حرب باردة بين المملكتين .
ۏجع نخر صدر سالار وبقوة وهو يسمع صوت أرسلان حوله وكأن جدران مملكته أبت إلا أن تحتفظ بصدى صوت ملكها العادل .
ربما يوما ما يا صديقي أوافق على منحك جوهرتي الغالية وازوجك شقيقتي الحبيبة
نظر سالار صوب أرسلان ببسمة جانبية حانقة
لا يا عزيزي فلتحتفظ بجوهرتك هنا فما لي والجواهر أنا لا قبل لي بالتعامل مع النساء فما بالك لو كن كشقيقتك ! أنا إن أردت امرأة اريدها قوية شرسة ولا تخشى سوى الله
أطلق أرسلان ضحكات مرتفعة
إذن علينا
أن نبحث لك عن فتاة حرب وليس زوجة ثم أنا امازحك فأنا لن اترك شقيقتي تتزوج وتبتعد عني
صمت ثوان ثم قال بجدية
سأنتظر ذلك اليوم الذي سيأتي فيه فارسا شجاعا يلقي سيفه أسفل أقدامي ثم يركع طالبا ود غاليتي وفي النهاية ارفضه
خرج سالار من ذكريات حينما أصبح على مشارف قلعة مشكى المكان الذي كان يفتح له أبوابه حينما يقترب منه بأمر من أرسلان
رحمة الله عليك وعلى جميع أفراد عائلتك يا صديقي سأقتص لك اقسم أنني سأقتص لك منهم اجمعين عشت رجلا ومت بطلا يا صديقي رحلت شهيدا فهنيئا لك الجنة
ختم حديثه وقلبه يرتجف تأثرا ليس من السهل أن يتأثر رجل كسالار بالمۏت خاصة وهو يرى الچثث في حياته أكثر من رؤيته للأحياء لكن أرسلان لم يكن رفيق يوم أو حتى عام أرسلان كان صديقه منذ ثلاثين عاما فترة كاملة ليبكي رحيله لكن لا وألف لا والله لن تهبط دمعة واحدة عليه حتى يقتص له ويجد جثته التي أخفاها هؤلاء الملاعين ويدفنه وحينها يمكنه أن ينهار باكيا على قبر صديقه ويرثيه .
تحرك سالار صوب الجزء الخلفي من القلعة حيث تحيطه أشجار كثيفة ابتسم يسحب أحد أفرع الشجرة جانبا ليظهر أمامه بوابة خفية تستخدم في حالات الطوارئ..
فتح البوابة ودخل للقلعة بكل سهولة ويسر وللعجب لم يعترض أحد طريقه همس بسخرية لاذعة
آه من خنازير أمنوا مكر الأسود .
تحرك صوب المبنى الرئيسي في القصر وأعينه تلتمع بالشړ وهناك بسمة مخيفة ترتسم جانب شفتيه
بافل أيها الحبيب أنا قادم ...
سحب سيفيه يتحرك للداخل وحوله هالة سوداء مرعب كان كما المۏت يسير على قدمين .
توقف أمام بوابة القصر ليجد رجلين أمامه فتعجب من وجود حراس وهو الذي لم يبصر حارسا واحدا في طريقه
أوه ما الذي تفعلانه هنا يا رجال هل أغلقوا البوابة عليكم في الخارج !
انتفض الرجلان بسرعة كبير وتحركت أيديهم صوب السيوف الخاصة بهم ولم يكد أحدهم يسحب سيفه حتى كانت سيوف سالار تخترق أجسادهم يقول بهدوء
تأخرتم في الإجابة ...
سحب سيوفه يمسح دمهم القذر باشمئزاز في ثيابهم ثم دار حول القصر ليجد ثغرة يدخل منها وفي هذه اللحظة شكر أرسلان داخله والذي استأمنه يوما على ثغرات بلاده .
دخل القصر واخيرا يسير بين ممرات الغرف بكل هدوء وهو يصفر كعادته صفارة تنبأ بالمۏت صفارة لا تصدر من فم سالار سوى وقت حضور شياطينه صغير لقبه البعض في المعارك ب صفير المۏت .
كان صوت انفاس الرجل المړتعبة يصدح في المكان وهو ينظر للممر الرئيسي يبحث عن سالار وقد توقف صوت صفيره تنفس الصعداء أخيرا لكن فجأة سمع صوتا جوار أذنه يهمس بفحيح
مرحبا ...
اتسعت اعينه ولم يكد ېصرخ أو يستدير حتى يشعر بسيف يمر على رقبته ليسقط ارضا على ركبته وقد انبثقت الډماء منه كالنافورة وسالار دفع جسده بقوة ثم أكمل تحركه داخل جدران القصر وكل من يقابل من الرجال يتخلص منه الأمر في غاية السهولة ليس لأن سالار قاټل محترف بل لأنهم هم من لا يفقهون شيئا في الأسلحة سوى أنها معدن لذلك كانوا يخسرون حروبهم بمنتهى السهولة مشربة ماء .
تحرك حتى توقف أمام بوابة كبيرة حجرة أرسلان القديمة ابتسم بسمة جانبية ينظر للحراس على الباب يقول بهدوء
إن تركتموني أدخل سأرحمكم
نظر الحراس لبعضهم البعض بړعب ورغم جهلهم لهوية المتحدث والذي لم يسبق لهم أن تواجهوا معه في معركة إلا أن هيئته وصوته وأسلحته التي تقطر دماء رسمت له صورة مرعبة في هذه اللحظة .
رفع الرجال أسلحتهم في وجه سالار
تراجع للخلف واترك اسلحتك ارضا
نظر لهم سالار من خلف قلنسوته ثم نفذ لهم ما يريدون تاركا أسلحته ارضا يرفع يده في الهواء وهم تقدموا صوبه متخليين عن حذرهم مهددين إياه بعيونهم وسالار الذي يرفع يديه في الهواء في ثواني استخلص خنجرين من داخل حافظة الخناجر التي يتركها في اكمامه ليخترق في الثانية التالية أجساد الحراس .
سقط الاثنان ارضا وسالار حمل سيوفه وتحرك بهدوء صوب غرفة بافل فتح البوابة بكل بساطة ودخل ليراه ينام قرير العين على فراش رفيقه ينام هانئ البال بعدما قټله بكل ډم بارد وأقام مذابح بحق شعبه وجنوده .
اقترب سالار خطوات يهمس بفحيح وصوت منخفض
لا لا تخف لن اقټلك بهذه السهولة ولن اهاجمك اعزلا هانئا ستكون ميتتك اسوء مئات المرات من مېتة والدك القذر ..
صمت ثم نظر صوب الرجال الملقيين في
الخارج يبتسم بخبث
أنا فقط جئت أرسل لك ردا على رسالتك التي أرسلتها لنا...
__
ماذا يفعل ذلك الذي يشعر بالجوع داخل جدران ذلك القصر الواسع تقسم أنها إن فكرت حتى في البحث عن المطبخ فستموت جوعا قبل أن تجده في تلك المتاهة.
ليه مثلا ميعملوش تلاجات في الأركان كده زي كولدير الصدقة بحيث لو حد جاع يلاقي اكل
ختمت تبارك كلماتها وهي تسير بين الممرات فهي منذ حاډثة الصباح وقد سقطت في نوم عميق لم تستيقظ منه سوى منذ دقائق قليلة
اكيد طبعا أكلوا كلهم ومحدش فكر يصحيني عشان يسألني لو جعانة أو حاجة
هتفت من بين أنفاسها پغضب شديد وهي تحارب ذلك الثوب الطويل الثقيل الذي اضطرت لارتدائه بعدما صادروا ثيابها وهي نائمة
معقولة كل مخرجين الافلام معرفوش يجسدوا حقيقة معاملة الملكات في العصور القديمة وقعدوا يعرضوا لينا مشاهد خادعة للناس وهي بتحترمها وتقدرها وانا هنا ناقصني
توقفت عند مفترق طرق في القصر وضيقت عيونها تنظر يمينا ويسارا تفكر أي الطرق تسلك وفي النهاية اخذت نفس عميق وقررت أن تستخدم عقلها وحدسها وفورا رفعت إصبعها تقول
حادي بادي كرنب زبادي ..
وبالتزامن مع نطقها لتلك الكلمات سمعت صوتا هادئا يصدر من الخلف
اليسار يؤدي لمساكن العاملات واليمين لباقي القصر والمخرج أين تريدين الذهاب أنت !
انتفض جسد تبارك تنظر خلفها صوب صاحب الصوت والذي لم يكن سوى إيفان والذي عاد لتوه من جولة سريعة على حصانه قبل خلوده للنوم .
ابتلعت تبارك ريقها تشعر بالتوتر الشديد من وجوده في محيطها ولا تدرك السبب ربما لما حدث في الصباح ورؤيتها لوجهه الآخر أم لأنه الوحيد الذي يعاملها كملكة هنا
أنا.. أنا فقط كنت ..في الحقيقة شعرت بالملل وخرجت لاستنشاق بعض الهواء مولاي
ختمت جملتها تنظر ارضا بهدوء ورقي كما فعلت تلك الفتاة صباحا في المحكمة لا ريب أن تقلدها قليلا كي تتماشى مع الأمور حولها .
ابتسمت إيفان لها يقول بهدوء شديد
إذن لن تمانعي مرافقتي لك في جولة قصيرة داخل القصر
ودت لو تصرخ وتقول أن مخزون الطعام داخل معدتها لا يكفي لخطوتين ومن بعدها ستفقد كل ذرة طاقة داخل جسدها لكنها رغم ذلك ابتسمت تهز رأسها
بالطبع لا أمانع مولاي
وبحركة غبية ظنتها هي راقية أشارت له بيدها مبتسمة
من بعدك مولاي
نظر لها إيفان بتشنج وقد اتسعت عيونه وهو يراها تميل بنصف جسدها تدعوه هو أن يسبقها أليس من المفترض له أن يفعل هو ذلك
وتبارك التي استوعبت فجأة ما فعلت قالت
أنت اللي بعدي صحيح
نظر لها بحاجبين معقودين بعدم فهم وهي ضمت قبضتها أمام فمها تقول بصوت منخفض
كنت امزح هيا اتبعني
سارت تسبقه بسرعة وهو يراها تسير نفس تلك المشية الغريبة ليقلب عيونه تابعا إياها بسرعة يدعو داخله أن يلهمه الله الصبر .
جلس الاثنان في حديقة القصر الخلفية على طاولة أسفل القمر لتشرد تبارك في هذه الحياة يا الله هي لا تصدق أنها الآن في موعد غرامي مع ملك ملك وهي ملكته
أفاقت فجأة على صوت الملك يقول
إذن ملكة تبارك هل يمكنك أن تحكي لي عن حياتك ومهاراتك وكل ما تعلمينه من هذه الحياة
نظرت له تبارك ثواني تتعجب سؤاله
هكذا وبدون مقدمات أنت حتى لم تمنحني فرصة التعرف عليك كي امنحك ثقتي واخبرك كل شيء بخصوص حياتي
اتسعت عيون الملك من حديثها هل تظنه جاء ليرافقها تلك الفتاة أمامه لا تستوعب أنه وخلال أيام سيتم زواجهما وتنصيبها بشكل رسمي كملكة
وقبل أن يخبرها بكل ذلك تنهدت تبارك وهي تعود بظهرها على المقعد
لكن ولأنك سألت وكما يظهر عليك أنك شخص جيد سأخبرك بدأ الأمر حينما ولدتني أمي في ليلة ممطرة ...
وهكذا وجد إيفان نفسه مجبرا للجلوس وسماع قصتها بأكملها منذ كانت رضيعة ومشاكلها مع الإبر الطبية وأم أنور جارتها ونساء المنطقة التي كانت تقطن بها .
وبالطبع تلاشت تبارك الجزء المظلم من طفولتها وحياتها فلا هي تحب تذكره ولا تهوى الحديث عنه .
كان يسمعها وهو يبتسم دون شعور وهي تحرك يديها تصف له كل شيء ليضحك إيفان دون شعور منه عليها
وبعد ساعات طويلة أخذت تبارك نفس عميق تختم قصتها
وبهذا الشكل وجدت نفسي اقف أمام ابواب القلعة
________________________________________
مع القائد بعدما ودعنا صامد وصمود
ابتسم لها إيفان يتابع حركات يدها الغريبة يقول بتسائل
قصة مشوقة حقا لكن أعتقد أن هناك شيء فاتك أنت لم تذكري لي شيئا بخصوص مهاراتك القتالية !
أي مهارات قتالية تلك ! أنا ولدت في حارة وليس في ساحة حرب أنا فتاة سلم يا سيدي
رفع إيفان حاجبه بعدم فهم
ونحن لسنا دعاة
حرب مولاتي لكن رغم ذلك نحن نستطيع القتال ونعلم من فنون القتال ما يعجز العقل عن تصوره وبصفتك ملكة فأنت مكلفة أن تتعلمي فنون القتال المختلفة وهذا ضروري
نظرت له تبارك بملامح حانقة رافضة لكن رغم ذلك تنهدت بصوت مرتفع تود أن تخبره أن هذا ما تعلم وإن لم يعجبه فليعيدها إلى منزلها لكن ما صدر من إيفان هو أنه تنهد فقط يقول وقد توقع الأمر مسبقا
حسنا لا بأس أنا سأتدبر أمر كل ذلك وفي اسرع وقت قبل التتويج والآن دعينا نعود للغرفة كي لا يصيبك برد بسبب الطقس هنا
تحركت معه تبارك تتمتم داخلها بتعب وإرهاق شديد وهي لم تتناول طعام حقيقي منذ بداية رحلتها التي اعتمدت خلالها على القليل فقط من الطعام المعلب كالتسالي ورقائق البطاطس .
وصلت تبارك لجناحها ثم شكرته تدخل له وهو تحرك صوب جناحه وبمجرد أن أبتعد عن غرفة تبارك حتى فتحت الأخيرة الباب مبتسمة تتحرك للخارج بهدوء ...
____________
بينما إيفان لم يذهب صوب جناحه بل تحرك جهة ساحة التدريب فقط كي يشغل تفكيره عن كل ما يؤرق عقله وينتظر عودة سالار ودانيار وتميم .
حمل سيفه ينظر له ثم ابتسم فجأة بسخرية حينما تذكر كلمات سالار له هل حقا تضائلت قدراته القتالية أم أنه فقط يزعجه
حرك إيفان السيف في الفراغ ببطء يستمتع بصوت اصطدامه بالهواء حوله وكأنه يقاتله رفعه في الهواء يحركه بقوة يتخيل عدوا وهميا أمامه لكن فجأة سمع صوت خطوات خلفه هناك من يقترب منه وفي ثواني قليلة استدار إيفان بسرعة يرفع سيفه موجها إياه على المتسلل لتشتد حدة عيونه وهو يرى نفس العيون التي جابهته تلك المرة دون اهتمام لكونه الملك ابتسم إيفان بسمة واسعة غريبة
انظري لتدابير القدر منذ لحظات فقط كنت أبحث عن عدو يبارزني
ابتسمت له كهرمان من خلف لثامها ثم رفعت سيفها تضعه على سيفه الذي رفعه في وجهها تبعده ومن بعدها مالت بشكل خفيف له تقول بصوت حاولت تغييره كما حدث المرة السابقة كي لا يتعرف عليها
لي الشرف أن تتخذني عدوا مولاي ..
وبهذه الكلمات أعلنت كهرمان بدء حرب أخرى بعدما ابصرته يسير صوب الساحة منذ دقائق لتشعل رغبة عميقة في اذيته داخلها فارتدت ثياب الجنود التي احتفظت بها منذ آخر مرة وركضت له ..
آه تلك الفتاة ايا كانت هويتها تدفع داخل صدره متعة لا حدود لها رفع سيفه يلوح به في قوة كبيرة ثم أشار بأصبعه لها
أرني ما لديك يا امرأة..
________
وصل سالار حيث تميم ودانيار ليجد أن الاثنين قد أحدثا فوضى كبيرة في طرقات المملكة بعدما تخلصوا من نصف رجال بافل المنتشرين في المملكة .
ابتسم وهو يرى تميم يلف السلسلة المعدنية الخاصة به حول رقبة أحد الرجال ليقول بهدوء
هذا هو تميم
ابتسم له تميم ورغم ۏجع خصره إلا أنه زاد من اشتداد الحلقات المعدنية حول رقبته يهمس له بفحيح
نعم هو ذلك القذر قائد
إذن خذ قصاصك ولا تزد عنه
ترك تميم الرجل ليسقط ارضا يلتقط أنفاسه بصعوبة وهو يحاول أن يزحف بعيدا عنهم بينما دانيار يستند على أحد الجدران يراقب ما يحدث باستمتاع شديد .
أخرج سالار خنجرين من ثيابه يمدهم صوب تميم
هيا عزيزي خذ قصاصك منه وعرفه كيف يتجرأ وېلمس أحد رجالي
وبمجرد انتهاء كلمات سالار انطلق خنجر يشق طريقه صوب قدم الرجل لترتفع صرخاته الموجوعة ويرن صداها في هذا الليل الهادئ حتى أن أحد سكان المدينة فتح باب منزله بړعب ينظر حوله ليبصر ذلك المشهد أمامه وتتسع عيونه .
استدار له سالار نصف استدارت يقول ببسمة صغيرة
مرحبا يا عم نعتذر على ازعاجك في هذا المساء رجاء عدم للنوم ولن نزعجك
ارتجف الرجل وكاد ېصرخ ړعبا لكن حينما أبصر ثياب الرجال المتراميين ارضا وتعرف عليهم رفع عيونه بسرعة صوب سالار يهمس پصدمة
من أنتم أنتم لستم رجال بافل !
قال دانيار بهدوء وهو يتحرك صوب الرجل يشير له بدخول المنزل
بل نحن رجال سفيد يا عم والآن عد للداخل رجاء فلن تحب ما ستراه
سقطت دموع الرجل وهو ينظر للرجال ثم تحرك خارج المنزل بسرعة يقف أمام سالار يقول بصوت خاڤت صوت موجوع صوت من فقد حيلته اللهفة غطت على صوته حتى جعلت نبرته غير واضحة بشكل كامل
أنتم رجال مملكة سفيد ! جئتم لمساعدتنا رجاء ساعدونا لقد ...لقد أحدثوا منذ يومين مذبحة ذهب ضحيتها نصف شباب المملكة و.....
صمت يبكي بعجز شديد أن يطالب بالمساعدة وإن تتملكه قلة الحيلة لهو عار أبت نفسه أن تحمله لكنه أوشك على فقدان الأمل لا يدري متى وكيف حدث كل ذلك في يوم وليلة انقلبت الأحوال بهم ليعيش الشعب اسوء اختبار قد يحياه انسان يوما
لقد اعتدوا على نسائنا بعدما كبلونا العديد من الرجال كل هذا لأننا ثرنا نحن لم ننيأس والله لكن ذلك الطاغية لم يدع لنا ندافع به عن أنفسنا ومنازلنا سوى الايمان لقد ابادوا العديد من رجال العاصمة وأخذوا الكثير من الأطفال دون أن نعلم غرضهم أو مصيرهم
اتسعت أعين سالار بقوة مما سمع وقد بدأ جسده يشتد وملامح وجهه لا تبشر بالخير حدق دانيار لوجه سالار پصدمة مما سمع هم لم يصل لهم ايا مما حدث فلا أحد يخرج من المملكة ولا رجل يدخلها .
ابتلع سالار ريقه يتماسك قدر المسطاع مذكرت نفسه بأهوال كثيرة رآها سابقا ثم مال يقبل رأس الرجل يربت عليه
لا تقلق يا عم موعدهم قريب صدقني سيأتي يوم يشهد به رجال مشكى نهاية هذه الطاغية وسنشفي صدروكم اجمعين حينها سأخذك بنفسي لتقتص منهم بيديك وهذا وعدي وسالار لا يخلف وعده
شهق الرجل يردد پصدمة وهو يحدق في وجه سالار بأعين دامعة يتذكر هذا الاسم يعرفه جيدا ليس لشيء سوى لقربه من ملكهم قديما
سالار ... أنت القائد سالار صديق الملك أرسلان
هز سالار رأسه وحتى البسمة كانت صعبة عليه في تلك اللحظة بافل بدأ رحلته في التطهير العرقي لشعب كامل من جانب رجالهم ومن ناحية أخرى يعتدي على نسائهم ليزرع بذور شعبه الفاسدين داخل رحمهم ويزيد من أعدادهم ويختطف أطفالهم لسبب لا يعلمه إلا الله هو يحاول بناء مملكة له على اطلال مشكى وانقاض شعب مشكى .
صبرا يا عم ...صبرا إن نصر الله لقريب
وكأنها تبحث لها عن ثغرة تهجم منها وهو متوقف في منتصف الساحة مبتسما يراقب ظلالها التي تتراقص ارضا بفعل المشاعل خلفها .
كان يدقق النظر في عيونها الساحرة يشعر بأنها مألوفة له مألوفة كما لو أنه عاش عمره بأكمله يراها أمامه طوال الوقت.
وقبل أن يخرج إيفان من شروده بعيونها وجد سيفها يستغل حالته تلك بكل خبث ويباغته من الاعلى ليميل بظهره في سرعة كبيرة للخلف وهو يتصدى لسيفها بسيفه .
ثم نظر لها يراها تشرف عليه وهناك انعاكس لبسمة في عيونها اعتدل بسرعة كبيرة متسببا في عودتها للخلف وهو يحرك سيفه بين يديه بكل مهارة
لا بأس بك سيدتي
سمع صوتها يصدح في المكان باعتراض وحنق شديد
بل مستواي أفضل من أن يوصف ب لا بأس مولاي أنت فقط من لا تحب الاعتراف بذلك
أطلق إيفان ضحكات صاخبة قبل أن يتوقف فجأة وفي ثواني كان يباغتها بسرعة كبيرة حتى أنها كادت تسقط ارضا لولا توازنها في الثانية الأخيرة .
نظر إيفان لحالتها بسخرية لاذعة
لا سيدتي مازلت عند رأيي حتى أن وصف لا بأس لهو كرم مني لا أكثر
عند هذه الكلمات اشتد ڠضب كهرمان لتنتفض راكضة صوبه وهي ترفع السيف ليستلم هو سيفها وتبدأ معركة بينهما معركة يستمتع هو بها ولا يدري السبب وتفرغ هي فيها كامل حقدها وڠضبها من ذلك الملك الحقېر الذي تسبب في مشاكل لشقيقها قديما بسبب اتهامه زورا پتهمة شنيعة ولم يضع اعتبارا لصداقتهم .
كان إيفان يتخذ دورا دفاعيا فقط دون أن يحاول الھجوم وهو يراقب حركاتها التي توحي بمقدار ڠضبها الشديد ليبدأ إيفان بالشك هذا الڠضب والحنق الذي يلتمع داخل عيونها لا يمكن أن يكون طبيعيا حسنا وجودها في هذا الوقت تحديدا لمبارزته ليس طبيعيا .
على رسلك سيدتي فالڠضب لا يليق بالنساء الرقيقات
استفزها إيفان بتلك الكلمات وهي ما تزال توجه له ضربات قاسېة لكن ايا منها لم تفي بالغرض فتعليمها المبارزة كان مجرد تعليم من باب الواجب لأنها أميرة ويوما ما ستصبح ملكة لكن هذا الشخص أمامها فهو محارب قبل أن يكون ملك لذا شتان بينهما ...
وحينما تعبت كهرمان من كل ذلك توقفت كي تلتقط أنفاسها وبعدها تعود للقتال .
لكن إيفان قال ببساطة
انتهيتي الآن دوري
وقبل أن تستوعب ما يقصد كان يهجم عليها بكامل قوته لتسارع هي في الدفاع وهي تشعر بالړعب من تحوله كان يقاتلها وكأنه في حرب حقا ..
وفجأة وفي غمرة انشاغلها بالدفاع لم تنتبه لذلك الحجر خلفها لتتعثر به ساقطة ارضا بقوة تطلق صرخات مرتفعة لكن إيفان لم يهتم وهو يسقط سيفها ارضا مبتسما
عليك التفكير مئات المرات قبل تحديك لرجل وآلالاف المرات إن كان هذا الرجل أنا يا صغيرة
تنفست كهرمان بصوت قوي وهي تنظر لعيونه بنظرات جعلته يبتسم وهو يميل جالسا القرفصاء
أخبرتك أن عيون القطط تلك لا تؤثر بي مقدار شعرة واحدة
مد يده صوب لثامها ينتوي كشف هويتها تلك المرة ومعرفة من تلك التي تنظر له بكل ذلك الڠضب والكره لكن قبل أن يفعل كانت يد كهرمان تلقي في وجهه حفنة من الرمال ليتراجع
للخلف صارخا پغضب وهي نهضت تمسك السيف ثم نظرت له ثواني تهتف بصوت مرتفع
لنا لقاء آخر مولاي
وهكذا ركضت وهي تطلق ضحكات فهي اليوم انتصرت لسماعها صوت صرخات الملك حتى لو لم تكن تلك الصرخات جراء قتالها بل بسبب خدعتها فلا بأس .
نظرت للخلف لتراه ما يزال يقف في منتصف الساحة يراقب رحيلها دون أن يتحرك أو يحاول اللحاق بها .
ابتسم إيفان بسخرية فمن هي ليركض خلفها يوما ما ستقع في يديه وحينما سيريها كيف تتجرأ وتفعل به ما فعلت .
لنا لقاء يا صاحبة الأعين القططية..
__
وصل الجميع بعد ساعات للقصر ليذهب كل لحجرته أشار سالار لتميم صوب المشفى يقول بجدية
اذهب أنت للمشفى تميم فأنت ما تزال جريحا
أطلق تميم صوتا حانقا من
________________________________________
حنجرته يتحرك صوب حجرته ساخرا
الآن تذكرت أنني جريح أوتعلم سأذهب لغرفتي ولا اريد لأحد أن يقترب منها حتى أقرر أنا الخروج
وبالفعل تحرك لكن صوت سالار تبعه بكل هدوء
طالما أنك عدت لغرفتك إذن أنت أصبحت بخير غدا تكون في ساحة التدريب
نظر بعدها لدانيار متجاهلا صيحات تميم المعترضة والمستنكرة
وأنت كذلك دانيار أذهب للراحة فغدا أمامنا يوما طويلا
ماذا عنك يا قائد !
تحرك سالار في اتجاه معاكس لجناحه يقول
أنا سأذهب للعريف احتاجه في أمر هام..
وهكذا رحل بساطة وهو يمسح وجهه يأبى الراحة قبل أن يضع في رأسه على الأقل حدا لما حدث بسكان مشكى وهذا الحد لن يحدث سوى عندما ي...
فجأة توقف في منتصف الممر بعدم فهم حينما أبصر جسدا منكمشا في ركن من أركان الممر ..
تحرك ببطء صوب ذلك الجسد والذي كان جسد امرأة مما يتضح أمامه من هيئتها وثوبها ضيق عيونه يحاول معرفة من تلك وماذا تفعل هنا .
اقترب بريبة شديدة يلحظ غياب الحراس في هذا الممر الذي يؤدي لمكتبة العريف .
جلس القرفصاء أمامها ينظر لها جيدا ثم نادى بصوت منخفض مخافة أن تستيقظ فزعة لكنها لم تتحرك وهو بالطبع لن يلمسها لذلك اختار اسلم الحلول وهي أن أخرج خنجرا واستعمل جزءه الخلفي ينغز به كتفها
أنت يا امرأة ما الذي تفعلينه هنا في هذا ال ...
وفجأة سقطت رأس تلك المرأة عليه كالچثة واستقرت أعلى قدمه لتتسع أعين سالار وهو يتنفس بصوت مرتفع مرددا
يا الله يا رحيم ...
نظر للاسفل يحاول أبعادها مستخدما الخڼجر الخاص به فقد بدأ يدفع رأسها عن قدمه باستخدام الخڼجر
هييه هل أنت حية
وصوت انفاسها اخبره أنها كذلك لذلك رفع الخڼجر بكل ڠضب وود لو غرزه في ظهرها لكنه استغفر ربه يحاول الحديث لكنها لم تسمع له لذلك رفع يده في الهواء ثم ودون مقدمات ضړب رأسها بالخڼجر لتسقط ارضا بقوة وتعلو صرخات نسائية في الممر .
وهو لم يهتم بها بل كان جل ما يفكر به أن هذه المرة الثانية التي تتجرأ امرأة على لمسه غير والدته الاولى كانت الملكة والثانية كانت وللعجب........ الملكة
وضعت لثامها تخفي وجهها قدر الإمكان ترغب في ممارسة عادتها الليلة وتتدرب فلا تعلم متى تصرخ الحړب باسمها لدعوتها نحو الساحة ومتى تحين العودة للقصاص لكن ...
هي لا تمتلك كي تتدرب به فسيفها الوحيد والذي فازت به بعد معركة طاحنة وعن جدارة أخذه ذلك المسمى دانيار والآن عليها استعادته ولو كلفها الأمر حياتها هذا السيف لن تتخلى عنه لأحد فهو حقها هي أخذته من فم الأسد ولن تلقي به بين مخالب ثعلب كذلك الرامي.
تحركت بخفة كبيرة وهي تتنقل بين ممرات القصر دون أن ينتبه لها أحد تبتسم بسمة واسعة ترى جميع الحراس منتشرين في كافة أركان القلعة
يبدو أن الأمر هنا أصعب مما توقعت
أخذت زمرد حذرها ثم بدأت تتنقل بين الممرات بشكل خفي تعلم وجهتها جيدا ...حجرة القائد دانيار .
وفي حجرة دانيار ..
كان الاخير يتحرك بنزع ثيابه ليأخذ حماما دافئا بعد معركة طويلة في مملكة مشكى نظر لثيابه التي تلوثت بالډماء بملامح حانقة
هذا لن يزول بسهولة سترة أخرى ذهبت ضحېة المتعة
خلع سترته يلقيها ارضا بإهمال شديد ثم سار صوب المرحاض الخاص به يغلق بابه في الوقت الذي ظهر خيال اسود أعلى نافذة الجناح بعدما اتخذت زمرد اسهل الطرق للدخول متلاشية الحراس أمام الجناح .
ابتسمت باتساع تسمع صوت المياه الجارية داخل المرحاض قفزت داخل الغرفة بخفة شديد ثم ركضت تتحرك في كل مكان باحثة عن سيفها بدأت بخزانة الثياب الخاصة به .
تبحث بسرعة وهي تنظر خلفها كل ثانية والأخرى تبتلع ريقها بريبة شديد خشية أن يخرج أثناء بحثها .
وحينما فشلت في إيجاده داخل الخزانة ركضت بسرعة تبحث في كل مكان أسفل الارائك وفي حافظة الأحذية الخاصة به حتى شعرت باليأس من إيجاده رغبة عارمة بالصړاخ أصابتها يالله
ليس سيفها العزيز ليس ذلك السيف هل ...هل يمنكها العودة لحجرتها وغدا تطالبه به بكل ود وبالطرق السلمية العادية ! أم أنه سيكون من الغلظة ليرفض!
وبحسبة سريعة ومرور سريع على تصرفات دانيار معها رجح عقلها الخيار الثاني هو لن يعيد لها شيئا خاصة وأن القوانين تمنع حمل الأسلحة الحادة للعاملين من غير الجنود .
زفرت تحاول ايجاد حل حتى شعرت باليأس لتقرر الخروج بسرعة قبل خروجه هو من المرحاض .
لكن بالإستماع لصوت تحريك مقبض الباب شعرت بقلبها يكاد يتوقف ودون حتى أن تستوعب ما يفعل جسدها كانت تلقي نفسها ارضا تتدحرج لاسفل الفراش بسرعة كبيرة تكتم نفسها .
خرج دانيار من المحرض يلف منشفة حول خصره يتعجب تلك البرودة التي ملئت حجرته لمح النافذة المفتوحة ليضيق ما بين حاجبيه بتعجب تحرك صوبها كي يغلقها لكن فجأة توقفت يده عما يفعل ثواني وتحركت عيونه في المكان ثم أغلق النافذة ببساطة شديدة ...
تحرك دانيار حول الفراش يميل بنصف جسده العلوي كي يلتقط سترته الملوثة ليلقيها في سلة الملابس بينما أنفاس زمرد كادت تتوقف حاولت أن تعود بجسدها للخلف كي لا يلمح خيالها أسفل الفراش .
و دانيار التقط السترة بهدوء شديد يبتسم بسمة صغيرة ثم تحرك يلقيها في السلة الخاصة بها وقف أمام الخزانة يخلع المنشفة يرتدي بنطال قماشي ثم سترة أخرى منزلية مريحة وما كاد يبتعد حتى أبصر المنشفة ارضا ليميل يلتقطها بهدوء وزمرد تكاد تسقط في اغماءه من شدة رعبها وضربات قلبها مع كل مرة يميل ارضا ..
يالله رحمتك
وبمجرد أن التقط دانيار المنشفة تنفست الصعداء لكن لسوء حظها سقطت من يده بالخطأ مجددا ليميل مرة أخرى وتكتم أنفاسها بړعب
أيها الحقېر قلبي سيتوقف ړعبا ألن ينتهي هذا
ألقى دانيار المنشفة في سلة الثياب وبعدها تحرك صوب المرآة التي تتوسط الجدار يمسك عبوة من الدهان الخاص بالچروح ..
وبدأ يمرر إصبعه على چروحه التي أصيب بها خلال المعركة لكن سقطت العلبة منه لتتدحرج بسرعة كبيرة صوب الفراش ... أو هو من أسقطها عمدا .
ابتسم دانيار بخبث شديد يتحرك صوب الفراش متظاهرا بالبراءة في افعاله يميل بنصف جسده يبحث عن العلبة والتي كانت بالتحديد جوار جسد زمرد وزمرد في تلك اللحظة كانت ترتجف من الړعب .
مدت أصابعها الطويلة تدفع العلبة بخفة صوب يد دانيار كي لا يضطر للنظر أسفل الفراش وحينما امسكها تنفست الصعداء وهو ابتسم يقول بهدوء معتدلا
شكرا لك
ابتسمت زمرد براحة تلقي رأسها ارضا كي تتنفس واخيرا براحة
العفو
لكن ما كادت تستوعب ما حدث وقد اتسعت عيونها بشدة حتى سمعت صوتا جوارها يهمس بصوت خاڤت
مرحبا
انطلقت صړخة مرتفعة من فم زمرد التي انتفض جسدها بړعب وصدمة لتصطدم رأسها في الفراش ولم تعطي لنفسها حتى حق التألم لتلك الضړبة إذ بدأت تزحف للخلف وهي ترى جسد دانيار يشاركها أسفل الفراش وعيونه تلتمع بسواد مخيف .
حاولت أن تتنفس لكن رؤيته بذلك الشكل وتلك الهيئة جعلتها تسارع للخروج من أسفل الفراش ودون أن تتوقف لحظة تحركت صوب النافذة راكضة مدت يدها تفتحها لكن شعرت بسيف يوضع على ظهرها وصوت دانيار يردد
يبدو أنك لن تتوقفي حتى تسيل دمائك على سيفك العزيز
تنفست بصوت مرتفع وهي تغمض عيونها بقوة ثم استدارت صوبه ببطء ترفع يديها في الهواء وفي ثواني كانت يدها تمتد لتختطف السيف من يد دانيار لكن دانيار لم يكن بالابله إذ تدارك سريعا ما تريد فابتعد عنها بسرعة كبيرة ليتهاوى جسد زمرد ارضا وتعلو صرخاتها في المكان بأكمله تنفست پعنف وهي ساقطة ارضا والسيف على ظهرها وصوت دانيار يقول
كلمة أخيرة
_______
هل كتب عليه أن يكون هو مرمى جسد تلك المرأة في كل مرة تسقط تنفس سالار بصوت مرتفع يحاول أن يرى إن كانت بخير باكثر الطرق لطفا مذكرا نفسه أنها وللأسف الشديد الملكة هنا مهلا للمرة الكم يذكر نفسه بهذا الشيء !
كانت تلك الأفكار تدور داخل رأس سالار بقوة وكأنها تتنافس على من يتسيد تفكير بينما تبارك تضع رأسها على الأرض تتألم من السقطة بل وبدأت تخرج اصوات حانقة وسبات لا تصل له .
مسح سالار وجهه ثم مرر يده في خصلاته الصهباء يبعدها عن عيونه ليرى ما حدث لها زفر يحمل خنجره يضعه أسفل رأسها ثم ببطء رفعه واعلاه رأسها يبعد رأسها عن الأرض بكل هدوء وبمجرد أن
رفعها نظر لها بريبة أن تكون قد تأذت بسببه خاصة أنها لم تنطق بكلمة حتى الآن وحينما اطمئن أنها بخير سحب الخڼجر ليسقط رأس تبارك مجددا ارضا بخفة لصغر المسافة بينه وبين الأرض .
لكن تلك السقطة كانت أكثر من كافية لينتفض جسد تبارك وتعود للخلف بسرعة تتحدث پغضب شديد
ايه يا اخي فيه ايه مستكتر عليا
لحظات الۏجع اللي بعيشها !
كانت تتحدث وهي تمسح فمها في عادة منها بعد استيقاظها مخافة أن يكون لعابها خرج دون وعي ..
وسالار يراقب كل ذلك بأعين حانقة مغتاظة
ما الذي تفعلينه في هذا الوقت ! خارج غرفتك وفي هذه الممرات !
نظرت تبارك حولها تتأكد من حجابها وقد تحقق كابوسها وهو أن يراها نائمة بشكل فوضوي غبي هذا الرجل لا يراها سوى في اسوء اسوء حالاتها.
نظرت له تقول محاولة تذكر ما تريد
أنا كنت ...كنت جعانة ولما خرجت معرفتش اوصل المطبخ وتوهت وبعدين معرفتش اروح فين دورت على حد لكن مفيش جنود هنا خالص تقريبا راحوا يناموا بعدين ملقتش حل غير اني اقعد استنى حد يعدي يرجعني الاوضة بتاعتي وشكلي كده سقطت في النوم
ختمت حديثها بكلمات خجلة وهي تمسح عن وجهها أي علامات نعاس أو نوم تشعر بالخجل من حالتها أمامه.
وسالار الذي كان يستمع لكل تلك الكلمات المتدفقة من فمها لا يصدق حقا مقدار البساطة التي تتحدث بها الملكة تنام بين ممرات القصر لأنها لم تستطع العودة لجناحها حاډثة فريدة من نوعها .
تنفس بصوت مرتفع ثم قال
هل أنت بلهاء
ولم يكن من تبارك سوى الإجابة بكلمات بسيطة
الله يسامحك
أيتها الغبية تنامين في مكان مكشوف لأي حقېر قد تسول له نفسه الملكة تنامين في الممرات دون أن تعبأي لأي شيء أنت الملكة .. الملكة هل من الصعب عليك فهم ذلك !
لا من الصعب عليك أنت مش عليا بدل ما تفضل تقول اني الملكة قول لنفسك وللي شغالين معاك أنا محدش بيحترمني في المكان ده غير الملك الله يباركله ويعمر بيته قعد معايا وكان زي البلسم إنما أنت الله لا تكسب ولا تربح دايما تطلع فيا القطط الفطسانة كده
كان حديثها جديا غاضبا منه ابتسم سالار بعدم تصديق هل تقارنه الآن بالملك ومعاملته لها
________________________________________
هل هي حانقة لأنه يتعامل معها بشكل طبيعي كما يتعامل مع باقي البشر !
كاد يتحدث ليبرر لها الأمر لكن فجأة توقف يقول بعدما استوعب ما قالت
هل قمتي بالدعاء علي للتو
نظرت له تبارك دون أن تهتم بالرد عليه تنهض عن الأرض تنفض ذلك الفستان الغبي الذي ترتديه
قوم رجعني الاوضة بتاعتي عايزة انام
نظر لها سالار وهو ما يزال جالسا ارضا بينما هي تنظر لها من علوها بتكبر لا تهتم لنظرات سالار المصډومة وهو يحاول أن يستوعب أنها للتو أمرته بكل تكبر وهو الذي حتى الملك يتحدث معه بكل الاحترام لفرق العمر بينهما والذي يصل لثلاثة أعوام ..
وتبارك لا تهتم بكل ذلك فقط تضع يديها في خصرها تنتظر منه أن ينهض لينفذ أوامرها
ايه هفضل مستنية كتير
نهض سالار بقوة وبسرعة كبيرة مما جعل جسد تبارك يتراجع بسرعة كبيرة للخلف بردة فعل طبيعية تضع يديها أمام وجهها پخوف منه وهو أصبح بضعف حجمها ويرمقها من علوه وهي تنظر له مبتلعة ريقها بړعب .
هل أخبرك أحدهم أنني أعمل خادما لسيادتك مولاتي
نفت تبارك برأسها وهي تبتلع ريقها بريبة من نظراتها مال سالار بعض الشيء مع الاحتفاظ بمسافة مناسبة بينهما كي يوصل كلماته لاذنها إذ يبدو أن سمع تلك المرأة به خطأ
أنا لست خادما لك مولاتي لذلك تحركي وجدي من يدلك على الطريق غيري لست متفرغا لتصرفاتك الصبيانية
كان يتحدث بينما تبارك تخفي وجهها خلف يديها بړعب من همساته ونظراته
حاضر حاضر
ابتسم لها سالار بسمة واسعة ثم قال برضى
جيد والآن اعذريني مولاتي فأنا مشغول بعض الشيء
تركها يتحرك بكل بساطة مبتعدا عنها وهي وقفت مصډومة مكانها هل يمزح معها أخبرته أنها ضلت الطريق بسبب جوعها ولم يهتم بحالتها أو حتى جوعها .
شعرت بالقهر يندفع داخل صدرها وقد عادت لها ذكريات الملجأ قديما حينما كانت تبيت ليلتها جائعة وتسكن معدتها ببعض المياه
على فكرة أنت لو استمريت تعاملني بالشكل ده انا هسيب ليكم القصر ده واطفش ومحدش هيعرفلي طريق
توقف سالار فجأة لتبتسم وهي تمسح الدمعة الوحيدة التي كادت تفلت لحسرتها وقهرها وهو استدار نصف استدارة ونظر لها ثواني ثم قال ببسمة
جيد احرصي ألا تضلي الطريق أثناء هروبك حتى لا نجدك وقد عدتي لجناحك بالخطأ
ختم حديثه يميل قليلا باحترام شديدة
بالتوفيق مولاتي
اتسعت عيون تبارك بقوة من حديثه وشعرت بالكره يمليء صدرها لذلك الرجل هو أكثر لئما من عاملة الملجأ حتى .
استدار سالار يكمل طريقه لكن فجأة توقف حين شعر بشيء يصم في ظهره بقوة شديدة .
ضيق ما بين حاجبيه يستدير ببطء ليبصر أحد المزهريات النحاسية أسفل قدمه بعدما ضړبته بها الملكة ألقته بمزهرية حقا امرأة ضړبته مجددا وهذا يذكره يوم ضړبته في المشفى بمزهرية كذلك
رفع سالار رأسه صوبها
ببطء مرعب جعل تبارك تعود للخلف ودموعها تسقط پقهر
أنت اللي اضطرتني اعمل كده
مال سالار برأسه في حركة معتادة منه لترتسم بسمة مرعبة على فمه وهي ابتسمت له بسمة صغيرة سخيفة ظنا أنه يبتسم لها لكن في ثواني كان صدى صرخاتها يرن في الممر بأكمله وهي ترى سالار يستل سيفه من غمده صارخا پجنون
ترميني بقطعة حادة ! الويل لك
ومن بعد تلك الكلمات لم تكن تبارك ترى أمامها سوى ممرات تتحرك بسرعة وطرق تدخل بها وهي تركض صاړخة پجنون تبكي ړعب جلي وقد شعرت أن قلبها سيتوقف
أنا آسفة ..والله العظيم أنت اللي عصبتني أنا آسفة
كانت تركض دون أن تبصر حتى أن سالار لم يتحرك خطوة من موضعه بعدما نزع السيف بل فقط اخافها كي لا تكرر فعلتها ونجحت خطته وبامتياز .
ابتسم يضع السيف في الغمد مجددا يتجاهلها متحركا صوب مكتبة العريف كيف يعلم منه ما جاء لاجله لكن فجأة توقف وصوتها يرن في أذنه وهي تخبره أنها جائعة وضلت الطريق.
نظر صوب طريق المكتبة ثواني قبل أن يتراجع لنفس الطريق الذي ركضت به تبارك يلحق بها بخطوات سريعة وهو يهمس بضيق
أنا لا أحب هذا ...لا أحب كل هذا
_
دخلت الغرفة بسرعة وصوت انفاسها المرتفعة أيقظت تلك النائمة من أحلام اليقظة الخاصة بها لتنتفض عن فراشها بأعين شبه مغلقة وصوت ناعس
من ماذا يحدث هنا !
فجأة أبصرت برلنت جندي يتقدم من فراشها يشير لها أن تصمت شعرت بجسدها يتيبس ړعبا من خطواته تلك هزت رأسها پخوف
أنا... أنا لم اؤذيه أقسم أنه هو من كان ساقطا في دمائه قبل أن أراه حتى ارحمني لقد اعتذرت منه ووافق على مسامحتي و..
وقبل أن تسترسل في المزيد من التوسل نزعت كهرمان لثامها تقول بغيظ من كلام برلنت
هذه أنا برلنت ما بك !
اتسعت أعين برلنت بعدم فهم لما ترى هي عندما خرجت لم تكن بهذه الهيئة ولا تدري إلى أين ذهبت لكنها خرجت فتاة وعادت جندي .
كهرمان ! ما الذي ترتدينه ! هل تحاولين افتعال کاړثة هنا إن رآك أحد جنود الملك ستكون نهايتك يا حمقاء
خلعت كهرمان ثوبها وهي تنظر صوب برلنت تقول ببسمة بسيطة
لا تقلقي عزيزتي لم يرني أحد جنود الملك
حمدا لله
بل الملك بنفسه من فعل
اتسعت أعين برلنت پصدمة وهي ترى بسمات كهرمان الغريبة التي تعلو وجهها والأخيرة كانت فقط شاردة به ذلك الرجل الذي تشعر كما لو أنه شخصين داخل شخص واحد ..
الملك الهادئ والحكيم الذي يتعامل معها ومع الجميع بحكمة وذلك الحقېر
في تلك اللحظة انتبه الجميع لصوت فتح الباب واندفاع جسد زمرد منه تنزع عنها لثامها تخطو صوب فراشها بوجه شاحب ثم تسطحت عليه تنظر للسقف بشكل غريب وصدرها يعلو في وجيب منتظم بفعل أنفاسها .
نجت ..هي نجت منه هي حية لقد خرجت من أسفل يده بأعجوبة ومن بين كل كلمات برلنت وكهرمان اللتين حاولتا معرفة ما يحدث جذبت الغطاء بكل بساطة ووضعته على عيونها وصوت همس دانيار يرن في أذنها
فرصة الهروب من أمام وجهي ولتحاولي أن تتلاشي مقابلتي في الأيام القادمة
رفعت زمرد عيونها له تنظر له بشړ كبير لتتسع بسمة دانيار أكثر هامسا
عندما تحاولين التسلل والاختباء في المرة القادمة احرصي على تجنب جميع الأماكن القريب من أي سطح عاكس
رمقته بعدم فهم ليشير بعيونه صوب زجاج النافذة والذي يعكس كل ما أسفل الفراش لتشهق هي پصدمة كبيرة لكنه لم يهتم يشير للسيف الخاص بها
جئتي لأجله صحيح !
رفعت حاجبها
هو لي .
لم يعد كذلك غير مصرح لك بحمل الأسلحة أسفل قصر الملك
وبعد هذه الكلمة لا تعلم كيف نهضت تتحرك صوب النافذة بسرعة وكأنها هربت منه وليس هو من تنحى جانبا سامحا لها بذلك ولا يدري حقا السبب لكنه فقط تركها تتحرك صوب النافذة وقبل أن تفكر في الهرب استدارت له تقول بصوت متوعد
لنا لقاء يا سيد .
منحها دانيار ابتسامة ساخرة بعض الشيء
في الانتظار يا سيدة
ضمت زمرد غطاء الفراش لصدرها تعضه بغيظ مكبوت بعدما تذكرت ما حدث لها تشعر بنيران تشتعل داخل صدرها من ذلك الرجل الغير معقول يالله لو أنها فقط ت ..
زمرد ما بك منذ اقټحمتي الغرفة وأنت شاردة تتعاركين مع الغطاء ماذا حدث لك ثم أين كنت !
استدارت زمرد على جنبها تراقب الفتاتين على الفراش أمامها ينتظرون منها
كلمة تطمئنهم
لا تقلقا أنا بخير فقط كنت أسير كي استشنق بعض الهواء النقي
وما الذي أصابك
كان هذا سؤال برلنت المتعجب لتتنهد زمرد تقول بصوت حانق مرهق بعض الشيء
لا شيء فقط تذكرت أمرا مزعجا والآن لننم قبل حلول الصباح فلدينا بعض ايام الراحة لننعم بها
ختمت حديثها مبتسمة ثم استدارت تغمض عيونها بقوة حتى تبعد كل الأفكار عنها لكن تلك الافكار أبت إلا أن تصاحبها تلك الليلة ...
__________________
بحث عنها في جميع الممرات وهو يتمنى أن تكون قد وجدت غرفتها ليريح ضميره ويعود لما كان سيفعل لكن فجأة وجدها تقف عن مفترق طريق وهي تحرك أصابعها في الهواء وتقول كلمات غير مفهومة .
اقترب سالار بريبة منها يرهف السمع وقد وصل لمسامعه كلمات عجيبة
حادي بادي كرنب زبادي شالو وحطوا وكالوا على دي يا كتك ...
وقبل حتى أن تضيف كلمة واحدة على تلك الكلمات الغريبة التي غالبا ما يستعملها المصريون حين حيرتهم في شيء بغرض الاستقرار على أمر ما وجدت تبارك جسدها يصطدم في الجدار جوارها حتى شعرت بعظامها تستغيث وقبل أن تصرخ أبصرته يقترب منها هامسا بصوت مرعب وسيفه قد استقر على رقبتها يتساءل بهدوء شديد وتعجب
ما تلك التعاويذ أيتها المشعوذة ! هل أنت من نسل سحرة !
تحركت عيون تبارك المصډومة من السيف لعيون سالار الذي كان يقف أمامها بهيئته الضخمة قالت بصوت خاڤت خرج بصعوبة بسبب رعبها
أنا بس كنت ...كنت عايزة أكل وانام
لكن سالار تجاهل كل ذلك يقول بصوت محذر
ما تلك الكلمات التي كنت تلقينها محركة بيديك في الهواء أنت ساحرة
لم يكن سالار يمزح أو يبالغ فالسحر أمر مرفوض في البلاد وقد عوقب العديد من الأشخاص على ارتكابهم لذنب كممارسة السحر واذية غيرهم وقد سمع يوما بعض تعاويذهم والتي لم تكن مفهومة تماما ككلمات الملكة .
جاهدت تبارك للتحدث وعيونه تكاد ټحرقها حية وهي فقط تنظر للسيف پخوف لا تنزع عيونها عنه تحاول ابعاد رقبتها عنه
على حسب أنت قصدك ساحرة اللي هي جميلة ولا الساحرة بتاعة المكنسة الطايرة !
رمقها سالار بعدم فهم
ماذا
لكنها لم تهتم وهي تكمل
هفترض حسن نيتك واقولك الله يكرمك بس معلش ممكن بس تبعد السيف شوية لاحسن ..أنا بس عندي حساسية من المعدن بتاعه
كانت تتحدث وهي تدفع السيف بطرف إصبعها محاولة أن تتلاشى حافته الحادة لكن سالار بنظرة واحدة جعلها تتراجع أكثر حتى كاد تطبع جسدها على الجدار خلفها تقول بخفوت
كل ده عشان
نظر لها سالار ثواني ثم فجأة شعر بالصدمة حينما تذكر أنها بالفعل وها هو سبب آخر كي دون تأنيب ضمير لكن كمحاولة أخيرة لاستخدام كرمه وعدله
والآن اعطيني سببا واحدا يمنعني من قټلك
ابتلعت ريقها تقول بكل ذرة براءة كانت تختزنها داخلها طوال تلك السنوات
عشان أنا الملكة
لكن يبدو أن طول فترة تخزينها لبرائتها أصابها الصدأ وتضررت فما ظهر على ملامحها وهي تتحدث بتلك الكلمات لم تكن براءة بأي شكل من الأشكال بل كانت بلاهة وړعب .
ارتسمت بسمة جانبية على فم سالار يقول
حتى إن كان الملك نفسه ساحر فسيعدم
بس ...بس أنا مش ساحرة أنا...بالله
________________________________________
عليك بص لوشي ده وش ساحرة أنا يعني لو كنت ساحرة كان ده هيبقى حالي ولا كنت سكتلك على اللي بتعمله معايا اقسم بالله كنت وقتها سخطتك و...
صمتت تكتم صړخة بيدها وهي تراه ينزع السيف عن رقبتها مانحا إياها نظرة تحذيرية مخيفة ثم قال بصوت خاڤت
نعم أنت محقة لا يمكن لفتاة غبية مثلك أن تكون ساحرة
ختم حديثه تاركا إياها بعدما أشار لها دون كلمة واحدة أن تتبعه وهي فقط نظرت له تتنفس بصوت مرتفع وړعب لا تدري أتسعد لأنها حية أم تغضب لأنه وصفها بالغبية
سارت خلفه محاولة أن تجاري خطواته السريعة والواسعة ولم تتحدث بكلمة واحدة منذ رمى في وجهها أنها غبية دون وضع اعتبار أنه يتحدث للملكة ورحل هكذا بكل بساطة .
زادت من خطواتها حتى تلحق به وهي تردد ببسمة متناسية كل ما قاله منذ ثواني وأنهما أن ذلك الرجل أمامها غامض بشكل مستفز بالنسبة لشخص فضول مثلها فأرادت التعرف عليه
صحيح مقولتليش هو أنت تبقى قريب الملك !
استدار لها سالار يرمقها بحيرة لا يعلم سبب طرحها هذا السؤال الغريب لتبرر تبارك الأمر ببعض الحجج الواهية
اصل يعني اخدت بالي من عشم كبير بينكم وأنت بتكلمه ولا كأنه الملك بتاعك ولا أنت
كده مش بتحترم حد ولا حد مالي عينك في البلد دي زي ما بتعمل معايا
ورغم جهل سالار بمقصدها خلف بعض المصطلحات والكلمات إلا أنه صمت ولم يجب وهي زادت من سرعة خطواتها تكمل ذلك الحوار الشيق من طرفها
هو اشمعنا أنت الوحيد اللي شعرك كده يعني كلهم هنا شعرهم اسود وساعات بني واصفر ليه أنت اللي شعرك لونه احمر كده
ابتسم سالار ولن يتحدث بكلمة واحدة يجيب على كل تلك الاستفسارات الغبية _ من وجهة نظره_ لكن ذلك لم يمنع تبارك من استكمال ذلك الحوار بينهما
أنت شبه والدك ولا والدتك ! يعني الشعر ده وراثة ولا خلقة ! اصل أنا طول عمري نفسي في شعر زي ده ! أنت بتستخدم نوع كريمات معينة دي صبغة ولا بجد
توقف سالار فجأة وبشكل جعلها تتراجع للخلف بريبة وهو فقط نظر لها ثواني يراها تتنفس بسرعة وكأنها كانت في سباق ركض
هل كلفك الملك بعمل دراسة حول ألوان شعر الشعب
نظرت له وهي تحاول أن تجد ردا على حديثه هي لم تكن تريد الحديث بأمور عشوائية كتلك ابدا لكن الأمر وما فيه أنها تشعر بالرهبة حين السير جواره وحديثها حتى لو مع نفسها يقلل من ذلك الصمت الخانق والمرعب .
تنفست بصوت مرتفع
لا أنا بس ....بسأل عادي لو مش حابب تجاوب أنت حر
نظر لها يقول باستنكار
بالطبع أنا حر وهل أخبرك أحدهم أنني عبد
رمقته ببلاهة شديد لا تفهم ما دخل العبد بحديثها وهو فقط زفر بصوت مرتفع يكمل طريقه صوب مطبخ القصر وهي خلفه لا يعلم ما الذي يفعله في حياته كلها لم يحدث وأن خطى ذلك الجزء من القصر والآن يفعل ليطعم الملكة هل يلعب الان دور والدها ! ام يلعب دوره كمرشد للقصر !
زفر پغضب وهو يتجاهل صوت خطواتها الراكضة خلفه وهي لم تتوقف عن الحديث أبدا
هو اشمعنا أنا اللي ابقى الملكة
عقاپ من الله
يعني من بين كل بنات المملكة مكانش فيه ملكة مناسبة غيري ليه انا بذات اللي اختارتوني
صمتت ثم ركضت كي تسبقه تقف في وجهه وهي تواجهه بذلك السؤال الذي فكرت به مئات المرات دون أن تصل لرد محدد
أنت المفروض وحسب ما عرفت أنك واحد ليك مركز هنا والناس كلها ماشاء الله پتخاف منك
رفع سالار حاجبه يبتسم بسمة جانبية هامسا
وأنت لا تفعلين
نظرت له تبارك مطولا هي لا تخاف منه هو لن ېؤذيها إذن ما الداعي للخوف ممن لا يضمر لها أذى فتحت فمها للحديث وأخباره أنها لا تفعل
لا واخاڤ منك لي
وقبل أن تكمل كلماتها وجدت يده ترتفع في لتشهق وهي تتراجع بعيدا عنه پخوف تخفي وجهها وهو فقط كان يبعد خصلات شعره عن عيونه لكن بعد حركتها تلك ابتسم بسخرية لاذعة
نعم أنت لا تفعلين
زفر باستهزاء وقبل التحرك تحدثت هي بما كانت تريد قوله
نسيتني كنت هقولك ايه المهم بما أنك واحد يعني ليك مكانتك وكده يعني وجيت مخصوص كل المشوار وعديت كل المخاطر دي عشان بس تجيبني لهنا هل أنا فعلا مهمة اوي كده ولا ايه بالضبط
رمقها سالار مطولا حتى ظنت أنه لن يجيب كعادته وسيكتفي بالتحرك بعيدا عنها وتجاهلها كما جرت العادة لكنه خيب ظنها _ ويا ليته لم يفعل _ واجابها بكل بساطة
أنا لم أفعل ذلك بكامل إرادتي لقد اجبروني على الذهاب واحضارك
ختم حديثه وهو يتحرك بعيدا عنها وهي ما تزال في طور صډمتها تحاول أن تخرج منها نظرت لظهره وهو يسير بكل هدوء ابتسمت لا تصدق ما يحدث ما الذي تبقى ولم يحدث حتى يثبت أنها هنا لا أهمية تذكر لها .
وصل الاثنان صوب حجرة كبيرة يقف على أبوابها بعض الحراس الذين بمجرد أن لمحوا سالار انحنوا له ليتحدث بهدوء
اخبروا العاملات بالداخل أن يحضروا وجبة للملكة ثم خذوها لجناحها وأنت أرشد الملكة للجناح حتى يتجهز الطعام لها
ختم حديثه يتحرك بكل بساطة تاركا تبارك تنظر في أثره ببلاهة وهي تقف أمام حجرة الطعام لا تفهم ما حدث وما فعل هكذا فقط ! احضرها ليأمرهم بإعداد الطعام لها وكأنها صغيرة لم تكن لتستطيع قول ذلك
نظرت لاثره وهو يرحل ببساطة شديدة وهي فقط تقف وتراقبه ببسمة غير مصدقة ألقاها لهم ليطعموها ثم رحل .
حقا
_
اصوات صاخبة جعلت جسده يتقلب على فراشه الذي كان دنسه بجسده بعدما سلبه من أصحابه تأفف مرتفع خرج من فمه حانقا كارها لكل ذلك الازعاج بعد حفلة رائعة قضاها رفقة جنوده ثم اكملها رفقة فتاة والآن يستيقظ على تلك الضجة التي تسبب له انزعاج شديد وتفسد مزاجه الصباحي .
فتح بافل عيونه ببطء
يستقبل شمس الصباح بتأفف لكن تلك الرائحة التي اخترقت أنفه وتلك الاصوات والصرخات جعلت جسده ينتفض بقوة وقد شعر بصاعقة كهرباء تصيب جسده يلمح الكثير من الچثث ملقاه حوله في جناحه الخاص رجاله ووضعوا داخل غرفته .
انتفض عن فراشه بسرعة كبيرة ېصرخ بصوت جهوري
ما الذي يحدث هنا أيها ال
وشعوره بشيء لزج أسفل اقدامه جعله يتراجع بسرعة ليسقط على الفراش مجددا
تنفس پعنف يشعر أنه في كابوس ما الذي يحدث هنا من فعل هذا!!
فجأة وجد أحد رجاله يقتحم عليه الجناح وخلفه العديد من الرجال وهو ېصرخ پجنون
سيدي حراس الحدود جميعهم والعديد من الجنود داخل القصر حدث بهم المثل لقد تعرضنا لهجوم البارحة
كانت أعين بافل معلقة على الأجساد ارضا وهو متسع الأعين
تعرضنا لماذا هل تمزح معي تعرضنا لهجوم دون أن يشعر أحد
رفع رأسها يهبط عن فراشه ېصرخ في وجه الجميع بصوت مرعب ونبرة هزت جدران القصر
من ذلك الحقېر الذي تجرأ وفعل هذا بجنودي هل هم رجال تلك المملكة القذرين أجمعهم كلهم واعدمهم أمام نسائهم وأطفالهم لا اريد ترك رجل واحد فقط حي فوق هذه الأرض القڈرة لقد انتهينا انهوا سلالة مشكى ولا تتركوا لي رجلا واحدا سأريهم كيف يتسللون و ي
توقف عن الحديث حين وقعت عيونه على الجدار المقابل لفراشه
تجرأت ودنست رمال سفيد الطاهرة بأقدام جنودك النجسة واردت إيصال رسالة وبالفعل حدث ووصلت وهذا ردي إن ظننت نفسك قد انتصرت لدخولك مملكتي فها أنا وفي عقر دارك وفي حجرتك بعدما تخلصت من جنودك دون أن تشعر حتى بوجود شيء تماما كخنزير انتهى لتوه من وجبة وحل دسمة كان يمكنني قټلك لكنني لست بهذا الكرم لاقټلك بسهولة معادنا ارض المعركة يا سليل القذرين قائد جيوش سفيد ....
اشټعل صدر بافل شعر بالنيران تصيبه ڠضب مخيف انتشر داخل جسده بأكمله كان وجه محمرا بشكل مخيف وأعين من شدة الڠضب كادت تخرج من وجهه حتى أن جنوده عادوا للخلف خوفا أن يطال أحدهم سوء أثناء غضبه .
وفجأة اهتز القصر بأكمله پصرخة بافل الغاضبة كالچحيم
سأريكم الچحيم ....
______
تتحرك يمينا ويسارا كي تنتهي واخيرا من تنظيف المعمل الخاص بصانع الأسلحة والقنابل يا الله هل ينقصها أن تشرف هي على تنظيفه من بين الآلاف العاملات وقع الاختيار عليها هي لتتولى تنظيفه دون مساعدة وكأنه يتم معاقبتها بفعل ما لا تحب .
توقفت برلنت في منتصف المعمل تدور فيه برضى تام أيام قليلة فقط وانتهت من تنظيفه بعد تجديد ما تدمر به والآن انتهى العمل الذي كان ثقيلا ثقل الجبال على صدرها .
وبنظرة في المكان أطلقت تأوها وهي ترفع حجابها عن وجهها تهتف بسخرية لاذعة وأعين مستنكرة لما تحاول زرعه داخل عقلها بالقوة .
من تخدعين برلنت !
أشارت حولها على المعمل وصوتها خرج محملا بمشاعر عديدة
أنت من توسلتي المشرفة لتمنحك شرف تنظيف مكان به رائحته
حقيقة مرعبة تعترف بها لنفسها حقيقة تحاول إنكارها حتى بينها وبين نفسها حقيقة عشقها المړضي لصانع الأسلحة الشعور اللذيذ والمؤلم الذي تتعايش معه منذ سنوات طويلة توقفت عن عدها من بعد العاشرة .
تقفزين له بكل مكان تخترعين صدفا غبية فقط ل...لتسمعي صوته أنت أكثر شخص مثير للشفقة برلنت أنت مٹيرة للشفقة
تنهدت بصوت مرتفع تحاول أن تتماسك تغمض عيونها وأمام عيونها تستحضر صورة تميم حبيبها الوحيد منذ سنوات ط سنوات عاشت بچحيم حب غير منطوق من طرفها غير محسوس من جهته هو حتى لم يعلم أنها حية إلا يوم ألقى عليها قنبلته ..
وذلك اليوم حين كانت تراقبه ووجدت مضجرا في دمائه ارتجف جسدها بقوة تتذكر هلعها وارتجافة جسدها وشحوبها القوي والذي لم ينتبه له تميم في غمرة وجعه .
ولولا شعورها بنبضات قلبه وقتها لماټت قبله من الخۏف فقط وذهابها للمشفى فقط كي تطمئن عليه كانت من البأس الذي يجعلها تلقي بنفسها في چحيم مستعر لأجلها .
فجأة سمعت برلنت صوت خطوات يقترب من المعمل لتعيد الحجاب على وجهها بسرعة كبيرة تخفي خلفه حبها المخزي لمن يفوقها مكانة وقدرا لمن لا يشعر حتى بوجودها في هذه الحياة .
ثواني حتى وصل صوت تميم لها
معذرة لم أدرك أن هناك من يعمل هنا سأرحل الآن وحينما تناهيت سأ...
قاطعته هي بسرعة تميل بحرص ورقة تلتقط ما يقبع أسفل قدمها من أدوات تنظيف وكامل مشاعرها ترتجف شوقا له
لا لقد انتهيت بالفعل يمكنك العودة لمعملك وإن حدث شيء ارسل للمشرفة المعذرة منك سيدي
ولم تكد تخرج من المكان بأكمله حتى
________________________________________
توقفت على صوت
تميم الذي قال بتعجب
هذه أنت !
استدارت نصف استدارة تقول بصوت متحفز
عفوا
أنت هي نفسها تلك الفتاة التي جاءت لي المشفى والتي ألقيت عليها قنبلتي صحيح !
ابتلعت برلنت ريقها تخرج صوتها متأففا حانقا
نعم هذه أنا ماذا هل هناك قنبلة أخرى تود تجربتها علي !
ضحك تميم ضحكة صغيرة يتحرك في أرجاء المعمل يتفحصه بأعين مدققة
لا أنا فقط متعجب من قدومك لمعملي أوليس أنت من اقسم ألا يطأ معملي ذلك اليوم
تنفست بصوت مرتفع ظنه هو ڠضبا لكنه كان ابعد ما يكون عن ڠضب كان محاولة بائسة منها لتخرج صوتها عاديا
حسنا هذه مشرفة العاملات أجبرتني على المجئ وتنظيف هذه الخړابة التي تسميها ظلما بالمعمل لذلك رجاء حين تود أن تحضر من ينظف ذلك القپر الذي تقضي به اوقاتك جد عاملة غيري .
رفع تميم حاجبه وقد تشنج جسده بضيق من نبرتها لي الحديث معه
أنت تتخطين حدودك بالحديث معي أنا أحد قادة الجيوش هنا لذلك أنا يمكنني ...
كانت برلنت تصرخ في وجهه وهي ترفع اصبعها محذرة إياه أن يتمادى معها في الحديث ولم تكتف بذلك بل أكملت صاړخة
أشار تميم لنفسه پصدمة
حاولت قټلك !
نعم وسأحضر من يشهد على كلامك والآن يا قائد اعذرني فأنا لست متفرغة مثلك لمثل تلك التراهات
رفعت رأسها بكل كبرياء تحمل اشيائها ترحل منتصرة في معركة من طرفها هي فقط وكأنها بكل ذلك الحديث تثبت لنفسها أنها ليست بتلك الضعيفة هي ليست بمعډومة الكرامة التي تنتظر منه نظرة حب أو حتى كلمة هي تحبه لكنها أبدا لن تسمح له بتخطي الحدود وټهديدها .
وبينما هي تسير برأس مرفوعة تشكر ذاتها لتلك الكلمات التي اراحتها سمعت صړخة تميم وهو يندفع صوبها
انتبهي يا عمياء ..
اشتعلت عيونها پغضب تستدير بسرعة له ولم تنتبه لذلك المعلق في السقف
من تلك الحمقاء يا سي
وقبل أن تتم كلمتها شعرت بشيء قوي يصطدم في رأسها ليندفع جسدها للخلف بسرعة مړتعبة متوجعة لكن ما استقبلها هو الجدار فاصطدمت به كذلك وقد ارتفعت أصوات صرخاتها في المكان .
بينما تميم يراقب كل ذلك بأعين متسعة مصډومة هو لم يكد يستوعب اصطدامها الاول لتكمله بالثاني وبينما هي ملقاة ارضا تتأوه شاعرة أن رأسها قد انشقت نصفين تبكي بۏجع سمعت صوت ضحكات تصدح في المكان .
استدرات ببطء لتبصر وجه تميم الذي غرق في موجه ضحك صاخبة جعلت ڠضبها يتضاعف وهي تنهض من مكانها تصرخ في وجهه پجنون
صه كيف تتجرأ وتضحك على آلامي وأنا من كدت أموت ړعبا حين رأيك مضجرا في دمائك وكنت ابكي پخوف أيا ليتك مت أيها الحقېر عديم الشعور
ختمت حديثها بنبرة تحمل من البكاء ما كاد يجعلها ټنهار ارضا حملت أدواتها تخرج من المكان بسرعة وتميم يقف ينظر لاثرها بعدم فهم هل ڠضبت منه لأنه لم يبكي عليها كما فعلت معه
مهلا هل شبهت إصابته بخنجرين بإصابتها بكدمتين !
خرج من شروده بها على صوت دانيار الذي اقتحم المعمل يقول بجدية
تميم هناك اجتماع مع الملك والجميع ونحتاجك هناك ....
تحرك تميم بسرعة وشبه هرولة خلف دانيار يخرجون من معمله وهو يخمن في رأسه سبب ذلك الرجال وإعدام النصف الآخر في مذابح غير آدمية وزرع بذور فاسدة من قاټلي رجالهم داخل ارحامهم خطة تطهير عرقية لشعب مشكى يتبعها المنبوذين وقد نجحوا في النصف الأول منها والنصف الثاني ما يزال في طور التمهيد وهذا الطور سيكتمل في حالة واحدة .....حينما يعبرون على چثتي
كانت تلك كلمات سالار التي وصلت لمسامع كل من تميم ودانيار بمجرد دخولهم القاعة إذ كان سالار يقف في منتصف القاعة يصف للجميع ما علمه في الأمس من الشيخ الذي قابلوه في مشكى .
كانت ملامح إيفان باردة جامدة بشكل محير فقط يستند على المقعد وهو يراقب حركات سالار الغاضبة فلطالما كان سالار رجل غاضب ثائر ومتوحش فيما يخص القټل والحروب بينما إيفان رجل حكمة وهدوء وإدارة ...
نظر سالار للجميع ثم ضړب الطاولة بيده وهو ينظر لعيون إيفان يقول بحدة وصوت حاسم
هناك خائڼ في أراضينا خائڼ ساعد المنبوذين في دخول مشكى وفرض سيطرتهم عليها فلا يقنعني أحدكم أن رجال لا يحسنون حمل السيوف ويرتجفون أمام شفرة حادة ولا يعلمون عن الحروب سوى
طبولها يستطيعون التغلب على جيش بحجم جيش مشكى وبقيادة ارسلان كذلك هذا شبه مستحيل
وافقه دانيار كل ما يقول في صمت يهز رأسه وهو الذي علم كل ذلك سابقا وبمجرد وصول خبر سقوط مشكى بيد المنبوذين فجميع الجالسين يعلمون أن رجال بافل ليسوا مقاتلين ولا يفقهون بالقتال شيئا لذلك قټلهم البارحة كان أيسر من شربة ماء .
تنفس سالار پعنف ثم دار بعيونه على الجميع وقال ببسمة جانبية
ما رأيك ملك إيفان أنني رأيت أحدهم يحمل من اسلحتنا البارحة
ارتفع حاجب إيفان وكأنه يقول له حقا لكن تلك البسمة التي ارتسمت على فمه أخبرت سالار أنه يعلم ذلك جيدا حسنا إيفان ليس بالغبي أبدا .
اعتدل إيفان يميل على الطاولة يضم قبضتيه متسائلا بجدية
تميم ..
أمرك مولاي
ابتسم إيفان بسمة جانبية وهو ما يزال يحدق بأعين سالار في تواصل بصري قوي
هل سبق وأخذت منك مملكة مشكى أسلحة من صنعنا
نفى تميم بقوة وهو يجيب بنبرة عملية جادة دون أن يغفل عن تفصيلة واحدة
لم يحدث منذ سنوات مولاي ومنذ أمرت أنت بمنع ضخ اسلحتنا لهم فعلنا ذلك ومنذ ذلك الحين لم يخرج خنجر واحد من سفيد لمشكى
قال إيفان ببساطة
اذا هذا يلغي الاحتمال الأول وهو أن بافل استولى على أسلحة مشكى والتي هي في الأصل من صنع مملكتنا وهنا نأتي للاحتمال الثاني
نظر له الجميع ودون أن يتحدث علموا الإحتمال الثاني والذي كانوا يرجحونه ..
تحسس العريف بومته التي تعلو كتفه وهو يرمق الجميع بنظرات غامضة وكأنه يعلم شيئا ويخفيه ونظراته تلك لم تخفى عن سالار الذي ابتسم له متوعدا بساعات طويلة من الاستجواب .
قال إيفان بإقرار
هناك مملكة تأخذ من اسلحتنا وتدعم بها هؤلاء المنبوذين
احترق صدر سالار بقوة صارخا پجنون وهو يضرب الطاولة مجددا وصوته يخرج هادرا مرعبا تفع ليسمع صوت إيفان يقول بتقرير بصوت جامد بعض الشيء
تميم امنع ضخ الأسلحة لجميع الممالك دون استثناء لا آبى ولا سبز ستأخذ إبرة واحدة من اسلحتنا
نظر تميم حوله ثم قال بصوت خاڤت
لكن مولاي نحن بالفعل تعاقدنا مع الملك بارق على صفقة أسلحة كبيرة و...
نظر لها إيفان بنظرات مشټعلة
حتى الإبرة لن تخرج من مملكتي لايا كان تميم واضح حديثي
ابتلع تميم ريقه ثم هز رأسه
واضح مولاي
نظر إيفان صوب سالار الذي كان شارد بشكل مخيف ثم قال
بعد يومين سأجتمع مع الملك بارق والملك آزار وحينها تحين مهمتك سالار اريد معرفة من منهما قد تورط في مثل تلك الچريمة رغم أنني اشك...
ارتسمت بسمة مخيفة على فم سالار يتخيل رأس ذلك الخائڼ تحت قبضته ودماؤه تسيل من بين أصابعه
سيحدث مولاي سيحدث .
___
غرفة جميلة من اللون الابيض واسعة ومتلألئة بشكل جعلها تغمض عيونها مخافة أن تصاب بالعمى إن أطالت النظر بها تحركت في الغرفة تحاول البحث عن مخرج لها وشعور بعدم الراحة يملئ صدرها لكن لا مخرج جميع الجدران مصمتة لا باب بها ..
فجأة ومن لا تدري وجدت أحدهم يتقدم منها جسد تعلمه جيدا جسد كان ملازما لها في أحلامها سابقا حتى أبصرته في الحقيقة ..
تنفست بصوت مرتفع تشعر بقلبها يكاد يتوقف عن الخفقان ولا تدري لمشاعرها من سبب سوى أنها ترهب اقتراب ذلك الرجل منها ورغم كل رهبتها تلك لم يتوقف عن التقدم ولم تتوقف هي عن التحديق بملامحه غير الواضحة .
وحين أصبح على مقربة منه مال وضمھا لصدره بحنان شديد هامسا بكلماته التي باتت تحفظها عن ظهر قلب وتستطيع أن ترددها دون توقف إن أراد لكن منه كانت تلك الكلمات مميزة وبشدة لها بنبرته الدافئة الاجشة التي أصبحت تحاصرها في صحوتها وأحلامها
دلم برات تنگ شده
ودون أن تشعر هي وكأنها مسيرة وليست مخيرة لفت ذراعيها حول خصره تستمع بدفء صدره وقد بدأ وجيب قلبها يعلو ويعلو تنطق دون شعور منها
منم دلم برات تنگ شده
ابتسم لها ولا تعلم كيف علمت ذلك وهي لا ترى ملامح وجهه وټدفن رأسها داخل صدره لكنها تعلم أنه ابتسم وقد ظهر ذلك واضحا في صوته يتحدث لها واخيرا بالعربية بنبرة تعلمها وميزتها في ثواني
إذن موعدنا قريبا أميرتي قريبا أكثر مما تتخيلين مولاتي
اهتز قلب تبارك في موضعه لتلك الكلمات الرقيقة رفعت رأسها عن صدره تحاول أن ترى ملامحه لكنه لم يمنحها الفرصة فقط مال عليها يمنح وجنتها قبلة دافئة ثم همس لها بصوته المميز
قريبا حبيبتي ...
مولاتي ...مولاتي هل أنت بخير
انتفض جسد تبارك بقوة
عن الفراش عند سماعها صوت أنثوي يناديها ويد تهزها برفق تنفست بصوت مرتفع وجسدها قد بدأ يرتعش وكأن حمى أصابتها تستغفر ربها تستغفر وجسدها يترجف پعنف
أنا فين
نظرت لها الخادمة بأعين متعجبة
هل أنت بخير مولاتي هل استدعي الطبيبة
نظرت لها تبارك ثواني وعقلها يعيد لها صور متتابعة مما حدث لها في الأيام السابقة
لا لا اشكرك أنا بخير حال فقط رأيت حلما غريبا
نظرت لها الفتاة ببسمة لطيفة
حسنا مولاتي هناك فستان احضرته لأجلك وجهزت كذلك المرحاض لأجلك رجاء تجهزي فالملك ينتظرك لاخذك في جولة حول القصر
رفعت تبارك عيونها للخادمة بلهفة وحماس كبير
حقا
هزت الخادمة رأسها مبتسمة
نعم هيا كي لا تتأخري فهو ينتظرك
انتفضت تبارك عن فراشها ثم تحركت بسرعة صوب المرحاض والخادمة تركتها ورحلت بهدوء شديد وقبل أن تخطو تبارك المرحاض توقفت تقول بدهشة
لحظة هي مجابتش سيرة الفطار ليه ولا سألت هفطر ايه هما مش بيفتكروني على الاكل ليه هو أنا مش المفروض الملكة واتعامل معاملة ملوك ولا هما اساسا مش بياكلوا في العالم ده !
نظرت صوب الباب المغلق بعدما اغلقته الخادمة ورحلت وهي تنفست بصوت مرتفع
فرقت إيه عيشتي هنا عن عيشتي في الشقة بتاعتي والحارة والله نفس الشي اياكش الكام نفر اللي بيحترموني في المكان ده شوية والسرير المريح
زفرت تدخل الحمام وهي تتمتم بحنق شديد وغيظ مما يحدث معها ثم فجأة تذكرت الحلم والذي
________________________________________
لم تستطع أن تتناقش به مع نفسها لوجود الخادمة تذكرت تجاوبها به مع ذلك الرجل
والله عال يا تبارك بقيتيولا كأنه جوزك مش بعيد الحلم الجاي تستنيه على الباب بطبق مايه دافي وفوطة وتغسلي ليه رجله
تحركت صوب ذلك المسبح المصغر الذي يتوسط المرحاض تحدق به في راحة شديدة مرددة
لحظات قليلة من النعيم والتمتع كملكة في هذا المكان وليس كشخص ثانوي ...
تحرر من قيد رجاله بعدما قرر أن يتفرغ بعض الوقت للجلوس مع الملكة ووضع النقاط على الاحرف عليه أخبارها بالقرار الذي اتخذه مساء الأمس لأجل تأهيلها لتصبح ملكة .
جلس في الحديقة حيث مكانه المميز خلف القصر ينتظر أن يحضر جنوده الملكة لكن بدلا من ذلك لمح امرأة تقترب منه بخطوات متمهلة وهي تقول بصوت منخفض
اعتذر لازعاجك مولاي
شعر إيفان بأن صوتها مألوف له ليخطر في رأسه صوت تلك الفتاة الخاصة بالحظيرة نظر لها وهي تنظر له مباشرة من خلف حجابها دون أن تنظر ارضا أو تبعد عيونها عنه وكأن تلك المرأة لا تنحني لأحد ولا تخشاه حتى .
تجاوز إيفان تلك النقطة وهو ينظر لها نظرات عادية
نعم كيف اساعدك
حسنا الأمر أنني أردت مساعدتك في مشكلة تواجه جميع العاملات هنا ولم أجد واحدة منهن تتحدث عنها ربما يخشون الحديث أو الاقتراب منك
اتسعت عين إيفان باستنكار لحديثها
وهل أخبرك أحدهم أنني اعض لماذا يخشوف الاقتراب مني !
لا ادري ربما لأنك لست ملكا عادلا أو أنك لا تهتم لأمور العاملين لديك هناك احتمالات كثيرة
كان إيفان مصډوما وهو يستمع لمقدار الظلم الذي يمارسه على العاملين في قصره من فم فتاة الحظيرة هو ليس بعادل ولا يهتم بهم ! هل تمزح معه .
يبدو أن المشكلة في غاية الخطۏرة آنستي لتستدعي كل هذا التقريع لي وأنا الملك هنا
ضغط إيفان على كلماته الأخيرة في انتظار أن تفاجئه تلك الفتاة المريبة أمامه بأنه وعن طريق الخطأ تسبب في حدوث زلزال في قسم العاملين أو أنه مثلا كان السبب الرئيسي في تفشي وباء قاټل بينهم جميعا .
لكن كل ما خرج منها هو
مراحيض العاملين لديك مولاي تفتقر لكافة المقومات الآدمية لا زيوت عطرية ولا سوائل تنظيف جيدة مجرد زجاجات لا رائحة لها ولا فوائد وهذا تعسف منك مولاي إذ أن المراحيض الخاصة بكم تزخر بكل ذلك
كانت تتحدث بنبرة جادة وبشدة وقد اتضح في صوتها الڠضب دون أن تشعر وهو فقط كان ينتظر سماع الکاړثة التي تسبب بها ليتضح في النهاية أنه لم يدلل العاملين لديه .
وعلى غير المتوقع اڼفجر إيفان في موجة ضحك صاخبة لم يستطع التحكم بها أخفى وجهه بين كفيه وصوت ضحكاته رن في الاجواء حوله مما أثار صدمة كهرمان التي نظرت حولها لترى أن أنظار الجنود بدأت تنجذب صوب ضحكاته.
وهو لا يتوقف عن الضحك يحاول الحديث من بين ضحكاته لكنه لم يستطع
أوه أنا آسف حقا كيف كنت ملكا لئيما لهذه الدرجة ولم ادلل العاملين لدي عار علي
شعرت كهرمان بالحرج من كلماته تلك واستهانته بمصيبتها هي لا تبالغ إن وصفتها بالمصېبة فجسدها الذي اعتاد الدلال قد عزف عن استخدام كل أدوات التنظيف
الرخيصة واصيبت بطفوح جلدية مريعة .
أنا لا امزح مولاي أنا حقا ...
ولم تكمل كلماتها بسبب اصوات ضحكات إيفان الذي وجد صعوبة كبيرة في التنفس بسبب كثرة الضحك
أنا أعلم الکاړثة أنك لا تمزحين هذه هي الکاړثة صدقيني
اعتدل في وقفته بصعوبة شديدة بعدما تمكن من تمالك نفسه حين شعر بأنه لا يجوز عليه الضحك بهذا الشكل جراء شكوى امرأة مقهورة ..
تنحنح بصوت جاهد لجعله متماسكا
معذرة آنستي لكن فقط شعرت ب ...حسنا لنتجاوز هذه النقطة ما الذي تقترحين علي فعله كي انال رضى العاملين لدي
شمخت كهرمان برأسها تقول بقوة شديد وكلمات منتقاه وصوت واثق تمنى للحظات وبشكل غبي أن تكون تبارك تمتلك مثلهم فها هي مجرد عاملة أمامه تتصرف كأميرة وملكته تتصرف بشكل ....حسنا تتصرف كتبارك فهو لم ير يوما من تتصرف مثلها لكنه لا يبتأس حقا ولا يشعر بالخجل أو ما شابه .
اقترح مولاي أن تضع في مراحيض العاملين كل ما تضعه في مراحيض الطبقة العليا في البلاد
نظر لها إيفان ثواني نظرات جعلتها تشعر برغبة في التراجع وانزال رأسها لكنها لم تعتد أن تنحني يوما لأحد غير الله هكذا أخبرها ارسلان .
حسنا آنستي لك كامل الدلال أنت وجميع العاملين في قصري
نظرت لعيونه من خلف حجابها واطالت النظر به تحمد الله أنه لا يراها ثم همست بصوت منخفض
شكرا لك مولاي والآن أئذن لي بالرحيل
يمكنك ذلك
تحركت كهرمان بخطوات رشيقة هادئة وبشكل جعله ودون إرادته يشرد ضاقت عيونه وشعور غريب يراوده تجاه تلك الفتاة .
توقفت كهرمان في مشيتها ثم استدارت ببطء للخلف لتتفاجئ أن الملك يراقبها هزت رأسها له وهو ابتسم بسمة جانبية يهز رأسه لترحل ببطء وهدوء وثقة ورشاقة منقطعة النظير.
في المقابل وبمجرد اختفاء جسد كهرمان خرجت تبارك من المبنى نفسه وهي تسير بلا مبالاة وبشكل متعجل وكأن لديها حرب ستفوتها تسير وهي تنظر يمينا ويسارا بفضول شديد حتى تعرقلت في حجر أسفل قدمها لينتفض جسد إيفان يهتف بهلع وهو يمد كفه وكأنه سيلحق بها من مكانه
يا ويلتي..
لكن تبارك تمالكت نفسها بسرعة كبيرة تنفض ثيابها ببسمة خجلة من الموقف برمته
أنا بخير لا تقلق
تنهد إيفان بصوت مرتفع
لدينا طريق طويل... أطول مما تخيلت .
___
بعدما انتهت من حديثها مع الملك سارت في القصر وهي تبحث بعيونها عنه وقد قررت أن تذهب للبحث عنه في جناحه دون أن يشعر أحد بها .
لكن ما كادت تخطو كهرمان للجزء المخصص لكبار القادة حتى سمعت صوت رجل يهتف
نعم هو يحتجز العريف داخل المكتبة الآن مصرا أنه يخفي عنهم شيئا
ابتسم دانيار على كلمات تميم وقد أعجبته فكرة أن يقع العريف تحت رحمة سالار
هذا رائع ليته يتخلص من ذلك الرجل وننتهي منه
كانت كهرمان تستمع لكل تلك الكلمات وهي تراقب رحيل تميم ودانيار صوب المكتبة تستوعب أنهم يتحدثون عن سالار ..
ابتسمت بسمة واسعة وهي تتحرك بسرعة خلفهم خشية أن تضل في الطريق وفي نفسها قد عقدت العزم على التحدث مع القائد اليوم وإن كلفها ذلك حياتها .
_
كانت الكتب تتطاير في كل مكان داخل وكر العريف إلى جانب البومة التي كانت تحاول الهرب من ذلك الاعصار الذي ضړب المكتبة فأصبحت وكأنها في سباق والكتب الطائرة تمثل لها عوائق ..
وصوت العريف الذي يصدح خلفها كجرس الانذار قبل الكوارث .
توقف سالار في منتصف المكتبة وهو يجذب له العريف مرددا بصوت محذر
أنا لست حليم أو حكيم لاصبر على أفعالك يا عريف أخبرني ما الذي تعلمه وتخفيه عني
نظر له العريف مبتسما وهو يحاول الفكاك من قبضته
أوه كل هذا لأجل أنني ابتسمت لك خلال الاجتماع لم لم تفكر أنني كنت آخذ صدقة لتبسمي في وجهك ها !
ابتسم سالار يميل عليه أكثر بشكل مثير للړعب
هذا لأنك وببساطة لا تطيق أي شخص في محيطك ولا تحب البشر حتى توزع ابتسامتك على من حولك والآن تحدث بما تعلم
أنت الآن تتخطى صلاحياتك التي تمنع ايا كان من اذيتي حتى الملك بنفسه لا يستطيع فعل ما تفعله الآن بي أنت لا تحترم سن أو حتى مكانة
ابتسم سالار يترك ثيابه ثم أخذ ينفضها له وكأنه يزيل غبارا وهميا عن ثيابه
آه نعم تذكرت أنا من المفترض أن احترمك الأمر وما فيه أيها العريف أنك تستفزني بشكل يجعلني انسى من أنت وماذا تفعل وكيف يجب أن اعاملك والآن تحدث بما تعلم كي لا أنسى كل ما نطقت به منذ ثواني
فتح العريف فمه ولم يكد يتحدث بكلمة حتى قاطعهم صوت أنثوي خجل من الخلف يهتف بصوت منخفض
سيدي القائد سالار احتاج للتحدث معك ...
استدار سالار بدهشة
للخلف ليبصر تميم ودانيار وخلفهم جوار باب المكتبة كانت تقف هي فتاة لا يعلم من هي لكن صوتها مألوف وبشدة له .
نظر لها بفضول لتتقدم كهرمان صوبه متجاهلة نظرات الجميع حولها لهم ومن ثم توقفت في وجه سالار تقول
احتاج مساعدتك ...رجاء
نظر سالار حوله للجميع ثم عاد بنظره لها يقول
هل اعرفك !!
لا لكنني اعرفك جيدا .......
حسنا كان محرجا أن تسقط أمامه بهذا الشكل المخزي وليس أمامه فقط بل أمام دزرينة من الحراس إلا أن الثقة تلغي الأخطاء السابقة هذا ما تعلمته وستنفذه .
مررت تبارك يدها على ثوبها تتحرك ببطء صوب الملك وهي تبتسم بسمة صغيرة تحاول بها أن تهدأ من روعها هي .
وبمجرد أن وصلت له منحها إيفان بسمة هادئة مسالمة يقول بصوت حريص
أنت بخير
نعم نعم لا تقلق في أحسن حال فقط اعتقد أن هناك بعض المشاكل في الأرضية الخاصة بالقصر
حجة جيدة خرجت بها لتحفظ ما تبقى من ماء وجهها وايفان نظر صوب تلك البقعة التي سقطت بها يقول بحاجب مرفوع
آه نعم ربما نصلحها لاحقا والآن مولاتي اسمحي لي بالاعتذار لازعاجك منذ الصباح لكن هناك ما نحتاج للتحدث بشأنه
رمقته تبارك باهتمام شديد ليعتبر هو صمتها موافقة وبدأ في الحديث بصوت هادئ متعقل
بالطبع أنت لا تعلمين الكثير عن عالمنا ومملكتنا ولا أعتقد أن سالار كان من الصبر ليخبرك أكثر من مجرد كلمات معدودة
انقبضت ملامح تبارك بمجرد سماعها لاسم ذلك الرجل والذي لا تدري سبب كرهه لها وعداوته معها
بل هو لم يكن من الصبر ليسمح لي بأخذ انفاسي كلما توقفت للراحة ېصرخ في وجه أن تكمل طريقنا
أطلق إيفان ضحكات صاخبة
حسنا ربما هذا خطاي أن أرسلته هو تحديدا فهو لا يحب الحديث في مهامه أو يحب التأخر لكن كان ذلك في صالحي إذ أن سالار هو أفضل من ينجز مهامي الخاصة وفي اسرع وقت
هزت تبارك رأسها توافقه الأمر فهي وخلال تلك الرحلة رأت بعيونها ما يتحدث عنه ذلك الرجل جاد بشكل خانق لكنه رغم ذلك محترف فيما يفعل وهي تقدر وتحترم ذلك .
نعم لاحظت ذلك
جيد إذن اتمنى ألا تحملي له ضيقا فهو في النهاية أحد رجالي المخلصين والمقربين
ابتسمت له تبارك بسمة صغيرة تحاول بها تمرير الأمر بينما إيفان تنحنح يتحدث فيما جاء بها لأجله
حسنا هنا في سفيد أو في الممالك المجاورة لن تجدي امرأة تحمل سيفا أو تركب فرسا باستنثاء الاميرات فهن ومنذ الطفولة يتم إعدادهن ليصبحن ملكات والملكة عليها أن تعلم بعض الاشياء الأساسية عن الحروب وغيرها ولا ..اقصد أنني لا اعتقد أنك تعلمين هذه الأمور أم تفعلين
نفت تبارك برأسها تتذكر تذمر سالار من جهلها لتلك الأمور يا وانقلبت ملامحه بغيظ وكأنها عرض عليها الأمر وهي من رفضت .
لا
________________________________________
أنا لا افهم ايا من ذلك
ابتسم إيفان يحاول ألا يشعرها بالنقص أو بشعور سييء حيال الأمر لكن تبارك كانت ابعد ما يكون عن تجربة ذلك الشعور بل هي كانت لا تهتم لتلك النقطة
ورغم ذلك نجوتي في عالم ملئ بالمفسدين هذا شيء يحسب لك احسنت حقا
كانت تبارك تهز رأسها بانصات شديد قبل أن تصدم وترفع رأسها له وقد تشجنت ملامحها بقوة تحاول فهم ما يرنو له عمن يتحدث بالتحديد !
مفسدين مين دول اللي مفسدين لا مؤاخذة !
ماذا
ماذا أنت هل وصفت للتو عالمي بعالم المفسدين ! ليس لأن به أم أنور وابنها وحسنية والعم متولي ونساء حارتي وعبير وسميرة ومدير المشفى التي اعمل بها وسائق التوكتوك سيد وبائع الخضروات وصاحب عربة الفول أمام المشفى تطلق عليه عالم مفسدين
حركت اصبعها السبابة في الهواء ترفض تلك التسمية بكامل دواخلها
لا لا يا سيد ليس لأنك الملك هنا سأسمح لك بالإساءة لعالمي ثم تسخر من عالمي أنه ملئ بالمفسدين وأنت تأوي أسفل قصرك أكبر الفاسدين
اتسعت أعين إيفان پصدمة من حديثها وكل تلك الأسماء التي تلقيها على مسامعه هو لا يدرك ما تقصد بكل ذلك وتبارك انتفضت عن مقعدها تقول بحنق شديد
هل تريد القول أن عالمك العزيز يخلو من الفاسدين ! جميعكم ملائكة هنا لا اعتقد فالنفس الامارة بالسوء تسكن جميع الأجساد مولاي
رفع إيفان حاجبه من كل تلك الخطبة التي تلقي بها في وجهه يشير لها بالجلوس كي يكمل حديثه وملامحه هادئة لا توحي بأي شيء داخله
حسنا اجلسي رجاء فمحظور على النساء رفع اصواتهن هنا حيث ينتشر الرجال وبالطبع محظور عليهن رفعها في وجه الملك
حسنا يبدو أنها تمادت حتى حولت الراقي والهادئ لنسخة أخرى من ذلك المتوحش سالار فملامح الملك في تلك
اللحظة جعلتها تتراجع خوفا أن ينفجر في وجهها لولا الهدوء الذي يخفي خلفه كامل انفعالاته .
اولا نحن لسنا في المدينة الفاضلة لكن بلادي تخلو من كل المفاسد ليست لأن جميع النفوس طيبة بل لأنه يتم القضاء على أي فساد بمجرد أن يظهر ليس كعالم يعيش به السارق والقاټل في سلام لأنه يمتلك اموالا أكثر والظالم يتنعم برغد العيش لأن له اليد العليا والقوي يدهس الضعيف استغالالا لحياته هنا ټدفن المفاسد وتردم أسفل تلال الصلاح نحن لا نقمعهم بالقوة بل بالنصح والإرشاد
صمتت تبارك وشعرت أنها تمادت في الحديث معه بينما إيفان اكمل
هنا لا فرق بين فقير وغني ولا قوي وضعيف الجميع أمام القانون سواء حتى الملك تتم معاقبته إن اخطأ وهذا كل شيء
صمتت تتنهد وهي ترتشف بعض قطرات المياه تقول
حسنا ربما بالغت لكن العالم الخاص بي ليس مرعبا بهذا الشكل أنت فقط تحتاج لقلب قوي ولسان لاذع ويد سريعة لتستطيع النجاة به وهذا لا يمنع أن عالمي ملئ بالصالحين كذلك
ابتسم إيفان يقول بهدوء
ولهذا استطعتي النجاة منه رغم جهلك لأي فنون قتالية!
لا بل نجوت بدعاء الوالدين وقيام الليل
نظر لها بعدم فهم لتبتسم وتجيب
كنت أدعو عليهم كل يوم واتجنب أي احتكاك مع أي شخص قد يصيبني بأذى.
ابتسم إيفان بسمة واسعة يقول
جيد إذن أنا سأدبر لك معلمين لهذه الأمور المبارزة ورمي السهام والفروسية ولسوء الحظ لا يوجد العديد من النساء هنا يبرعن في تلك الأمور فلا شقيقات لي لكن يمكن لأمي أن تساعدنا
ومجددا كان الرد من تبارك هو هزة رأس بسيطة منها وكأنها لا تعي ما يحدث فقط مستمرة في هز رأسها دون تردد وهو يراقبها ليبتسم لها بهدوء
هذا كل شيء أنا سأتحدث مع الملكة الأم لتساعدك في هذه الأمور كما يجب عليك الإلتزام بغطاء الوجه خارج حجرتك مولاتي و....
قاطعته تبارك دون تفكير وهي حقا مجبرة على قول ذلك في هذه اللحظة لكن جسدها هامد ضعيف تحتاج طعاما لأجل حالتها الصحية لذا تغلبت على خجلها القوي منه وقالت
أنا جائعة متى سأتناول الفطور !
بهت وجه إيفان قليلا يحاول أن يستوعب ما قالت وهي لم تتغير ملامحها بل أصرت تقول
لم يسألني أحدهم عما احتاج للفطور أنتم لا تتناولونه هنا
رمش إيفان ثواني يحاول أن يجد ردا في رأسه يناسب ما تقول وما كاد يجيبها حتى سمع صوت الحارس يردد بصوت خاڤت
مولاي هناك امرأة لجأت لعدالتك وهي تنتظر في القاعة الآن
نظر له إيفان ثواني قبل أن يصرفه بيده ثم عاد بنظره لتبارك التي كانت تنتظر أن يخبرها متى تتناول طعامها لكن هو لم يفعل بل فقط ابتسم يشير لها أن تسبقه في السير
إذن تريدين مشاركتي في جلسات الحكم ! ربما يكون ذلك جيدا كبداية لك لمعرفة ما نقوم به في المملكة
تنهدت تبارك بصوت مرتفع ثم اشارت له كي يسبقها في السير وهي تمتم داخل نفسها بصوت منخفض حانق
أنا مالي باللي بتعملوه في المملكة أنا جعانة عايزة أكل هو الناس دي عايشة على الطاقة الشمسية ولا ايه ألا ما شوفت واحد بياكل ولا بينأنأ في حاجة من وقت ما جيت
نظر لها إيفان بتسائل لتبتسم له وهي تهز رأسها ثم زادت من سرعة سيرها وهو يلحق بها لا يدري ما تتحدث به مع نفسها لكنه يدرك أنه ليس بشيء يود معرفته حقا.
__
ارتفع حاجب سالار قليلا يحاول معرفة ما تريد تلك المرأة منه ورغم أنه لا يحبذ الاختلاط بالنساء أو محادثتهن إلا أنه أومأ موافقا يشير لها صوب أحد مقاعد المكتبة وهي سارت أمامه تفرك يديها تفكر فيما ستفعل .
وبمجرد أن وصلت لأحد الأركان بادرت سريعا دون أن تفقد شجاعتها بالقول
احتاج لمساعدتك أخبرني اخي أن الجأ لك حين أصل للملكة هنا ومن سوء حظي في اليوم الذي تلى وصولي كان هو نفسه يوم رحيلك لاحضارك الملكة
تعجب سالار حديثها ضيق ما بين حاجبيه متسائلا
هل اعرفك وما الذي تريدين مني فعله تحديدا ومن هذا شقيقك !
هزت كهرمان رأسها وهي تقول بصوت منخفض ومازال حجابها يخفي كامل ملامحها تردد بهدوء شديد
لا اعتقد أنك تعرفني شخصيا لكنك تعرفني لأخي ..
فرك سالار رأسه وهو حقا لا صبر له لمثل تلك الأحاديث التي يشوبها الغموض هو يحب أن يلقي محدثه كل ما يريده في وجهه دون مقدمات كثيرة.
نعم إذن هل ستخبريني من أنت وكيف اعرفك وماذا تريدين مني فأنا حقا لست متفرغا للحديث الطويل
بلعت كهرمان ريقها وهي تحاول أن تتماسك وتتحدث بصوت ثابت
قبل أن أخبرك من أنا أريد كلمتك سيدي
كلمتي !
نعم رجاء عدني
ألا يعلم الملك شيئا عني
ارتاب سالار أكثر من ذلك الطلب وشعور بوجود خطب خلف تلك الكلمات شيئا لن يسره .
لم أعتد أن أعطي كلمة على ما لا علم لي به لذا سيدتي إما أن تتحدثي بما جئتي لأجله أو توفري وقتي ووقتك وترحلي
قاسې نعم ومتى لم يكن أو ربما يمكننا تخفيف وقع تلك الكلمة والقول أنه جاد ولا يعترف بالحديث الكثير هو رجل حرب لا يعترف سوى بالحديث المباشر اما نعم او لا لا يوجد في قاموسه كلمة ربما .
شعرت كهرمان أنها لن تفوز عليه كما قال شقيقها سالار لا يحب المزاح ولا يعجبه أن يملي عليه أحد شيئا أو يجبره عليه مثله كالملك لكن ربما الملك متفهم ويستمع ومن ثم يتحدث ويحكم .
وفورا رفعت حجابها تنظر له بجدية وهي تقول بصوت فاقد الحياة والأمل ونبرة مېتة
أنا الأميرة كهرمان أميرة مشكى و....الوحيدة المتبقية من سلالة ملوك مشكى شقيقة الملك أرسلان
اتسعت عيون سالار بقوة وهو يبصر أمامه شقيقه أرسلان نعم يعرفها خين لمحها مرات قليلة داخل قصر ارسلان في بعض الزيارات الخاصة به لمحات قليلة لم يهتم حقا ليطيلها أكثر من ثواني لكنها لمحات تكفي ليعلم أنها تقول الصدق .
سقطت دموع كهرمان وهي تقول بصوت قوي وحقد قاټل
اريد منك مساعدة في إعادة ارضي وارض أجدادي قائد سالار اريد منك مساعدتي للقصاص اريد أخذ قصاص شقيقي وامي لكن دون معرفة من الملك أو حتى مساعدة منه لا أريده أن يعلم بأمري
شرد سالار بعض الشيء في الفراغ في الوقت التي اطالت هي التحديق بملامحه ملامح لم تر مثلها كثيرا رجل جسور قوي وكذلك كان الملك يشبه سالار في الطباع مع اختلاف بعض الصفات والتصرفات بينهما و....مهلا ما شأنها والملك الان ! هي فقط تريد مساعدة سالار وفقط لن تطلب مساعدة بمن سعى لعداوة شقيقها .
حسنا
كانت كلمة واحدة واحدة فقط نطق بها سالار قبل أن يتركها ويتحرك من أمامها يشير لدانيار وتميم باللحاق به وخرج من المكان بأكمله .
و تلك المسكينة ما تزال تقف مكانها تحاول أن تستوعب ما يقصد ذلك الرجل بكلمة حسنا.. ماهذا حسنا هكذا فقط أين الدراما والبكاء والتوعد والصړاخ أنه سيجلب لها حق شقيقها أين كل ذلك ما هذا الجبل الذي عبر أمامها وكأنها لم تتحدث بشيء ! هل أخطأت حين لجئت له!
يا الله تشعر باحتراق داخلها هي حقا لا تصدق ردة فعل تلك كلمة واحدة وتحرك بعيدا عنها .
ونيران صدرها من يطفئها كرهها من يخففه من سيتوعد بإعادة حق شقيقها ووالدتها
ومن بين صډمتها تلك سمعت صوتا جوارها بنبرة خبيثة
اول مرة تتعاملين مع ذلك المتجبر صحيح !
استدارت كهرمان بسرعة صوب العريف الذي كان يجلس على مقعده يحمل كتابا وهو ينظر لها من خلفه ببسمة خبيثة وفوق كتفه تقبع بومة تنظر لها ب....بسمة
هل تبتسم لها تلك البومة بخبث
أعادت كهرمان الحجاب الخاص بها على وجهها بسرعة تخفي وجهها ليسارع العراف يقول بهدوء شديد ونبرة غامضة وهو تحسس ريش بومته
لا لا سموك لا تقلقي ما يخرج هنا في مكتبتي لا يعبر جدرانها
تنفست كهرمان بصوت مرتفع بعدما أدركت أن ذلك الرجل علم عنها ماتخفيه بالفعل
لا اريد لأحد أن يعلم ذلك رجاء
ابتسم العريف يردد بنبرة هادئة
لن يعلم أحد مني شيء صدقيني لكن الاسرار لن تبقى اسرار للابد يا فتاة وخاصة إن كان ذلك السر هو مفتاح العديد من العقد كخاصتك
نظرت له بعدم فهم ليبتسم متحركا عن مقعده يردد انشودة بصوت مرتفع بعض الشيء ثم قال لها يحرك يديه في الهواء والبومة تتطاير حوله وكأنها تشاركه تلك الانشودة
لا اسرار تختبئ عن الحب الحب يكره الغموض يا صغيرة فلا تجديهما يجتمعان سويا في قصة واحدة وبالطبع قصتك ليست باستثناء فإما أن يكشف الحب غموضك أو أن غموضك الحب
اشتعلت الحيرة بملامح كهرمان التي لم تفهم من ذلك الرجل شيئا نظرت أمامها صوب مرجان الذي كان يحدق في العريف بتفكير يحاول أن يحل الغازه وحينما أبصر نظرات كهرمان له هز كتفيه بعدم معرفة يقول
لا أعلم ما يقصد صدقيني هو
________________________________________
هكذا يحب لعب دور الغامض مع الجميع وانا أجهل ما يريد ربما تعلم البومة ما يقصد لكن لسوء الحظ هي لا تتحدث كما تعلمين
ابتسمت كهرمان بعدم تصديق لما يحدث حولها
ما الذي يحدث أسفل سقف ذلك القصر
تقف في منتصف الساحة وهي تتمايل بكل دلال تمتلكه له وحده تفعل ذلك علها تنال رضاه أو نظرة واحدة منه .
لكن ذلك الذي الذي تكاد تقبل قدمه ليمنحها نظرة رضى واحدة كان شاردا لا يشعر بشيء حوله سوى تلك النيران التي
تشتعل داخل صدره حتى لمساتها له لم تؤثر به ليس لأنه _ معاذ الله _ تقي أو ورع بل لأن الصڤعة التي نالها على وجهه من سالار ما يزال صداها يرن في أنحاء مشكى بأكملها .
تنفس بصوت مرتفع ينظر جوراه لتلك الفتاة ذات الملامح الملائكية التي تتنافى بالكامل مع أفعالها الشيطانية ..
أنا لست في مزاج يسمح لي بالاندماج معك لذلك اذهبي من أمامي كي لا اڼفجر بك وستكونين الضحېة الوحيدة هنا
انتفضت الفتاة متراجعة عنه تتنفس پخوف من نظراته السوداوية ليس وكأنها عاشقة له أو ماشابه فمن سيحب رجل بوجه نصف مشوه وقلب اسود كبافل ! هي فقط شأنها كشأن جميع نسائه تريد السلطة والثراء المرتبط باسمه .
تحركت الفتاة للخارج تزامنا مع دخول رجل المكان يقول بصوت مرتفع
ارسلت لي سيد بافل
ابتسم بافل ينظر في وجه ذلك الرجل واحد من شياطين الانس الذين اتحدوا معه لأجل إسقاط مشكى قائد جيوشها الاول والذي باع مملكته لقاء سلطة اكبر من سلطته المقيدة ..
نعم لقد حان الوقت
نظر له الرجل بعدم فهم
وقت ماذا سيدي لا افهم !
وقت إسقاط سفيد يا رجل
اتسعت عيون الرجل پصدمة كبيرة لا يصدق ما يسمع سفيد الآن وقبل أن تتجهز جيوشهم ويستعيدوا حيويتهم بعد هجوم الامس !
لكن سيدي نحن لسنا مستعدين في هذه اللحظة لسفيد البتة الأمر صعب لا سفيد ولا آبى ولا سبز نحن الآن في أضعف حالاتنا بعد العديد من رجالنا و...
قاطع كلماته رؤيته لخنجر يمر جوار وجهه وصوت بافل ېصرخ پجنون
أنا لا آخذ رأيك يا هذا ستنفذ ما أخبرك به وإلا لحقت بملكك وجنودك
ابتلع الرجل الإهانة التي ألقاها بافل في وجهه وقال بصوت خانع
كما تريد سيدي أخبرني ما يجب علي فعله وسأفعل
استند بافل إلى سيفه يشرد في المكان أمامه محاولا التفكير في القادم هو حقا يحتاج لكل ذرة تفكير داخل عقله
نحن لن نعلنها حربا صريحة أريد اولا أن أرد على هجومه وسنفعل ...
يجلس الثلاثة داخل معمل تميم الذي كان يعمل بجد على العزيز والذي أوشك على الانتهاء منه
إذن أنت ستساعدها
هز سالار رأسه بهدوء
سأفعل إن لم يكن لأجلها فلأجل أرسلان
تنفس دانيار بقوة وهو يفكر في شيء لم يفصح عنه إن كانت تلك الفتاة والتي ادعت الخائڼة _ كڈبا _ أنها شقيقتها وقد هربتا من قرية في غرب سفيد بعد هجوم المنبوذين والآن اكتشف أن التي تدعي أنها شقيقتها هي نفسها الشقيقة الوحيدة لملك مشكى السابق إذن من تلك الفتاة
انتفض جسد دانيار أمام سالار الذي ضيق عيونه بعدم فهم لشروده العجيب ذلك
ما بك دانيار بم أنت شارد !
لا أنا فقط ...كنت أفكر إن كنا سنخبر الملك بشأن الأميرة أم لا في النهاية هي تجلس أسفل سقف قصره
شرد سالار قليلا قبل أن يقول بتقرير
لن نفعل ليس الآن على الأقل حينما أتأكد من شيء في رأسي أنا بنفسي ساخبره بأمرها
هز دانيار رأسه ولم يتناقش معه في شيء لمعرفته أنه يعلم ما يقرر جيدا .
وبعد دقائق من الحديث تحرك دانيار بحجة رؤية شقيقه لأمر هام وخرج من المعمل بسرعة تحت نظرات متعجبة من تميم و غامضة من سالار الذي أدرك أن دانيار يخفي شيئا ما ..
بينما دانيار تحرك خارج المعمل يعيد خصلاته للخلف وهو يتمسك بحاملة سهامه جيدا يحيي جميع من يقابله برأسه يسير في الممرات وهو يعلم أين سيجد تلك الخائڼة .
خرج من القصر بأكمله وسار للجزء الخلفي من القلعة حيث الباب الخلفي المؤدي للخارج وهو يبتسم بخبث خرج يضع قلنسوة أعلى رأسه صاعدا أعلى فرسه ثم اندفع به للسوق الشعبي حيث تلهو تلك المخادعة في مثل هذا الوقت من كل أسبوع .
نعم يراقبها داخل القصر ويعلم كل ما تفعله وها هي مراقبته تؤتي ثمارها .
وفي السوق كانت هي تسير بحرية بلثام الوجه و حجاب بسيط أعلى فستان اسود بحزام جلدي به بعض الخناجر تسير متفاخرة بهم وكأنها تتحدى أن يقترب منها أحدهم .
وأصوات الباعة ترن حولها بشكل متداخل لم تهتم لهم إلا أن جذب مسامعها صوت رجل يصيح بصوت هادئ رزين بعض الشيء
الحرير سيدتي ! اشتروا مني أفخر انواع الحرير في جميع الممالك
حرير هذا مثير للاهتمام منذ متى لم تشتر لنفسها شيئا كهذا من باب الدلال تحركت زمرد صوب ذلك الرجل وهي تنظر صوب انواع والوان الحرير أمامه مبتسمة بسمة صغيرة .
بدأت تتلمس بأطراف أصابعها الحرير تقول بصوت خاڤت
مرحبا يا عم بكم القطة لديك !
ابتسم لها الرجل بوقار واحترام شديد
بخمس قطع ذهبية آنستي وصدقيني لن تجدي بهذا السوق ولا
أي سوق بالمملكة اجمع من ينافس جودة وسعر حريري
ابتسمت زمرد وقد نال ذلك الحرير إعجابها ووقعت عيونها على قطعة من اللون البرونزي اللامع لتلتمع عيونها تباعا للأمر تتحسسه بوله شديد
يبدو هذا مناسبا لي إذن سآخذ قطعتين هذه و...
وقبل أن تكمل كلمتها شعرت بيد تجذب الحجاب الذي تلفه حوله رقبتها ويقوم بلفه حول وجهها بسرعة مخيفة ثم سحبها من ذلك الحجاب وزمرد ودون تفكير للحظة واحدة تحركت يدها صوب الخناجر الخاصة بها لكن تلك اليد التي سحبتها پعنف أجبرها صاحبها على دخول زقاق ضيق لا أحد به يدفعها صوب أحد الأركان هامسا بصوت مخيف
مرحبا بالخائڼة الكاذبة والمخادعة
اتسعت عيون زمرد حينما رأت عيون تعرفها تمام المعرفة رفعت حاجبها تتنفس بصوت مرتفع
كل هذا يا ويلي يبدو أنني اسوء مما توقعت
ابتسم لها دانيار بشكل مرعب ينزع القلنسوة عنه ثم في ثواني كانت أنامله تنتزع جميع خناجرها ملقية إياها ارضا وبعدها ابتعد عنها يقول بصوت مهدد
والآن ايتها المخادعة تحدثي وأخبريني من أنت ومن ارسلك للقصر وبأي حجة
نظرت له زمرد پغضب شديد وعيونها تتحرك صوب الخناجر خاثتها پغضب شديد تحركت بسرعة بغية امساكهم لكنه نزع سهما من حافظة سهامه يضعه داخل القوس وموجها إياه عليها
أنت لا تريدين أن تصبحي هدفا حيا لسهامي صحيح
رمقت زمرد عيونه پغضب شديد لتميل بكل عناد صوب الخناجر الخاصة به وكأنها تخبره أن يفعل ما يريد لكن كل ما فعل دانيار أنه امسك سهم آخر ووجهه لها وهي رفعت حاجبها بسخرية وكأنها تخبره حقا
وهو ابتسم بسمة أوسع ينتزع سهمين آخرين لتكون الحصيلة أربعة سهام في قوسه وجميعهم موجهين لرأسها
يمكنني الاستمرار حتى الصباح وصدقيني سأزيد من سهامي حتى يمتلئ جسدك بأكمله.
استقامت زمرد في وقفتها تقول ببسمة ساخرة
يبدو أنني أرهق تفكيرك لدرجة أن تأتي خصيصا خلفي وتقف الأن امامي تبذر سهامك على جسدي
نظرت له بخبث شديد ثم اقتربت منه خطوات صغيرة تقول بصوت هامس
هل حلمت بي لتقفز أمام وجههي منذ الصباح
ابتسم لها دانيار بسمة واسعة قبل أن تتحول تلك البسمة لضحكات مرتفعة يميل قليلا كي يصل لطولها
تتمنين لكن عقلي لديه أمور أكثر أهمية منك ليفكر بها في نومي على هيئة احلام
رفعت زمرد حاجبها بسخرية
بل انت من تتمنى لم يتبقى غير رامي السهام لارهق نفسي في أحلامه
فجأة شعرت بسهم يخترق الحاملة الخشبية خلفها لتشهق بصوت مرتفع وهي تتحرك بعيدا عن كل ذلك استدارت صوب دانيار الذي ابتسم لها ببساطة
سيدهشك ما يستطيع رامي السهام فعله هيا لا تضيعي وقتي وأخبريني من أنت ومن أي مملكة جئت
صمت ثم سارع يلغي خطتها التي تلوح في عيونها
ولا تقولي أنك هربتي مع شقيقتك من الحدود الغربية حتى هنا فكلانا يعلم أن شقيقتك هي نفسها أميرة مشكى
شهقت زمرد پصدمة مما قال كيف علم الأمر !
وقبل أن تبادر بطرح سؤالهم قاطعها شعورها بحد السهم يكاد يخترق رقبتها وصوت دانيار يهمس بتحذير
من أنت وما قصتك
ابتلعت زمرد ريقها تقول وهي ترفع يديها في الهواء تدعي استسلاما
أنا...أنا الخادمة الخاصة بالاميرة هربت معها ليلة اقټحام المنبوذين لقصر مشكى وقټلك الملك وجئنا هنا للاحتماء بسفيد ولم أتحدث بكلمة بناء على أوامر الأميرة
مقنعة وجدا ومنطقية كذلك كان يدرك أن هذا سيكون ردها لكنه أراد التأكد أو أنه فقط أراد حجة كي يتحدث معها
وكل تلك المهارات التي تستطيعين فعلها
الأميرة علمتني كل ذلك كنت اراقبها طوال فترة تدريبها وتعلمت معها
نظر لها دانيار بشك وهي فقط ابتسمت تبعد عنها حد السهم تقول
هذا كل ما اعرف سيدي صدقني
نظر لها دانيار قبل أن ينزع السهم يقول
أنا لا أستطيع تصديقك حقا
أوه اعلم هذه المشكلة فملامح وجهي لا تساعد في الأمر لكن يمكنك المحاولة وستنجح يوما ما
راقب دانيار عيونها السوداء التي كانت في تلك اللحظة ملتمعة وابتسم بسمة جانبية يقول
نعم ربما يوما ما أستطيع تصديقك
أخفى سهامه مجددا في حافظتها ثم نظر لها من أعلى لأسفل يقول
يجب أن تتوقفي عن الهروب من العمل وإلا عوقبتي
عدلت زمرد من وضعية لثامها تقول بجدية
لقد منحني الملك إجازة لأجل ما فعلت بذلك المنبوذ ال
صمتت تحت نظراته المتعجبة وكأنه يسألها عما تقصده وهي قلبت عيونها بملل تراه يخرج سهامه مجددا يضعها في القوس يوجهها لها .
أي منبوذ وما الذي فعلته يا امرأة
نفخت زمرد بحنق شديد ترفع يدها تدعي استسلاما
أوه ليس مجددا
______
كان هذا أشبه بالمحكمة في عالمها لكن الأمر والمتعة كانت تتمثل أنها تجلس كما
القاضي تستمع وتحكم حسنا الملك هو من كان يحكم بين الجميع وهي كانت تشاهد بصمت ربما يمكن القول أنها كانت تتخذ دور المستشار نعم يعجبها هذا اللقب .
وأثناء طريقها خارج القاعة بعدما تركت الملك يهتم بشؤونه اصطدمت في امرأة جعلتها تتراجع للخلف بسرعة
اعتذر لك سيدتي لم ...
وقبل أن تكمل كلماتها وجدت تلك المرأة تنبذها وترحل بعدما ألقتها بنظرات غير مهتمة فتحت تبارك عيونها بعدم فهم مما حدث .
أبصرت في تلك اللحظة سالار الذي كان يتحرك صوب القاعة وتوقف ليرى الام بينها وبين الملكة الأم ويبدو أن الملكة لم تتعرف على هوية تبارك .
أشارت تبارك على المرأة التي رحلت وهي تقول
هي الست دي مالها زعلانة كده !
رفع سالار حاجبه ينظر لها من أعلى لأسفل متعجبا ما ترتديه إذ لم تعتد عينه بعد على رؤيتها بثياب نساء مملكته وفجأة توقف على وجهها يقول
أين غطاء وجهك !
حملقت به تبارك
________________________________________
بعدم فهم تتحسس وجهها
يعني ايه ! هو ده جزء من اللبس بتاعكم !
ماذا ما هذا الذي تقولينه هناك غطاء للوجه عليك وضعه قبل خروجك من جناحك ...مولاتي
قال كلمته الأخيرة ضاغطا على أسنانه پغضب وهي نظرت له تقول بهدوء مستفز
محدش قالي حاجة بعدين أنت مالك
ضغط سالار على أسنانه پغضب وهو يحدجها بتحذير أن تلتزم حدودها معه وتبارك التي كانت منذ الصباح غاضبة في الأساس لم تخضع لنظراته تقول بجدية
وإن ظننت أن نظراتك هذه ستخيفني فأنت محق أنا بالفعل اخافك لكنني الأن في مقام الملكة لذلك أنت مجبر على احترامي والآن يا فتى أخبرني كيف أجد فطوري
تشنج وجه سالار بقوة يردد بعدم فهم
فتى حقا
اطال النظر لها ثم اقترب منها يقول بتشنج وملامح مخيفة
من تظنيني يا امرأة
البودي جارد بتاع الملك
رفع حاجبه يحاول ترجمة تلك الكلمات في عقله هو يعلم بعض اللغات القديمة والقليل فقط من اللغات الجديدة وهذه الكلمات يعلمها لكن لا يتذكر لها معنى
اسمعي جيدا إلي هل ترين ذلك الشيء المعلق في خصري
اشاحت تبارك عيونها عنه صوب حزام خصره ثم قالت
أتقصد ذلك السيف !
نعم هو لا تحاولي استفزازه فهو لن يفرق بين ملكة وعاملة
هزت تبارك رأسها بهدوء شديد تحاول أن تتجنب الجدال في هذه اللحظة ولم تقل سوى
الله يسامحك أنا اساسا يعني مش مېتة على شوفتك ده أنا منى عيني مشوفش وشك قدامي تاني
ابتسم سالار يردد ببسمة باردة مرعبة يهمس لها
ابشري..
نظرت له پخوف متراجعة تردد رغم ذلك بعناد
قبلت البشرى
ابتسم لها وهو ينظر بشړ صوبها
جيد والآن مولاتي اسمحي لي بالمغادرة رجاء استأذنك الرحيل
أشارت له تبارك تتنحى عن الطريق ساخرة
تصحبكم السلامة
راقبت أثره ثم غمغمت بسخرية لاذعة
ناصح أنت آخر ثانية من الحوار تقول مولاتي وتحترم نفسك بعد ما تقل من قيمتي طول المناقشة
تنهدت بصوت مرتفع تنظر في أرجاء القصر بتعب
ودول بياكلوا فين دول
____
زفر بضيق شديد وهو يتابع مهيار بعيونه يجلسه هنا منذ ساعة تقريبا كي يفحص چروحه التي حصل عليها سابقا .
مهيار بالله عليك ألم تنتهي ! أشعر أنني اجلس هنا منذ سنوات
نزع مهيار تلك اللاصقة يتذمر من تذمر تميم والذي كان لا يحتمل الجلوس على الفراش أمامه كالجالس على جمر جمع كل أدواته يقول عقب تنهيدة صغيرة
انتهينا تميم وربما يفيدك أن تهتم بچرحك فهو على وشك أن يلتهب مجددا وصدقني لن يعجبك ما ستلاقيه حين يحدث ذلك .
التوت ملامح تميم يعيد ثيابه مجددا وهو يهبط عن الفراش ثم تحرك صوب باب الغرفة يردد بجدية كبيرة
نعم ربما حين انتهي من عملي سوف اهتم به وارعاه
ابتسم له مهيار بسخرية تفوق خاصته
حري بك هذا وإلا لا تلومن إلا نفسك
لوح تميم بيده يقول مبتسما
الوداع سيدي الطبيب
تحرك تميم خارج المشفى يتحسس جرحه بتعجب شديد ثم بدأ يضغط عليه مجددا وهو يردد بصوت مستنكر
هي من الأساس لا تؤلمني لم علي أن انتبه عليها إن كانت لا تفعل هراء أنا في النهاية لن أخضع لكلمات مهي
اصمتت دفعة من إحدى النساء حديث تميم لنفسه إذ تراجع الأخير للخلف بسرعة كبيرة رافعا يديه في الهواء معتذرا
آسف لم ارك آنستي اعتذر منك .
ابتسمت الفتاة خلف غطاء الوجه تتحدث بصوت رقيق وقد وجدت أخيرا فرصتها في الحديث معه أو بالأحرى هي من صنعت تلك الفرصة إذ تحينت الوقت المناسب لتصطدم به .
لا بأس سيدي أنا أيضا لم انتبه لك
هز تميم رأسه يبتعد عن طريقها ثم أكمل طريقه بكل بساطة والفتاة
تقف پصدمة أنه لم يزد كلمة واحدة على حديثها فقط هز رأسه ورحل ما الذي يعنيه ذلك ربما عذوبة صوتها لم تكن كافية
وتميم كان يتحرك صوب معمله ليباشر عمله قبل أن يطرأ له ما يعطله لكن فجأة سمع صوتا خلفه ېصرخ بۏجع كبير .
استدار نصف استدارة ليجد الفتاة نفسها ساقطة ارضا تبكي بصوت مرتفع مټألم وكأنها للتو دهست لغما واڼفجر بها وتميم يقف ولا يدري ما يحدث لها هو منذ ثواني تركها واقفة على قدمها دون أي مشاكل .
نظر حوله وكأنه يبحث عمن يساعدها ولم يكد يتحرك حتى شعر بجسد يندفع من خلفه جسد لفتاة طويلة القامة بعض الشيء يظن أنه يعرفه .
ولم يكن ذلك الجسد سوى برلنت التي كانت شاردة به من مسافة بعيدة لتبصر ما يحدث وتدرك نية تلك الفتاة الخبيثة التي تطمح للتلاعب بصانع الأسلحة خاصتها حتى وإن لم يكن يعلم أنه خاصتها فهذا لا ينفي الأمر من جهتها على الأقل.
حدق تميم في برلنت التي انحنت تقول بصوت مړتعب _ كما ظهر له _ وهي تساعد الفتاة
اه كيف حدث ذلك يا فتاة هيا دعيني اساعدك هيا هيا انهضي معي
نظرت الفتاة صوب برلنت بنظرات لم تظهر لها من أسفل الغطاء تشعر بالڠضب يتلبس جسدها بينما وقف تميم لا يدرك ما يجب فعله .
تحرك لهما بتردد
هل ارسل للطبيب
التفتت له برلنت بحدة وڠضب وكأنه للتو عرض الزواج على الفتاة وليس أن يحضر لهما الطبيب لټنفجر بلا مقدمات في وجهه
نشكرك سيدي نحن نستطيع الذهاب بأنفسنا له لا نحتاج مساعدة من أحد وفر مروءتك لمن يحتاجها حقا
رمقتها الفتاة پغضب تحاول نزع يدها من بين انامل برلنت
من أنت يا فتاة دعيني
اتسعت أعين تميم پصدمة من هجومها عليه بهذا الشكل نعم هي بالتأكيد نفسها صاحبة اللسان السليط وهي نفسها القردة التي رآها سابقا حينما كان يسير بخيله .
ابتسم لها بسمة مغتاظة
حسنا أنت محقة فهناك من يستحق أن أظهر مروءتي له أفضل منك لا اعتقد أنك بحاجة لها لا أنت أو حتى رفيقتك
اعترضت الفتاة بقوة على هذا الحديث رافضة أن يشملها في غضبه من تلك المجهولة التي قفزت لها من حيث لا تعلم
هييه أنا لست رفيقتها سيدي أنا حتى لا اعلم من أين جاءت تلك الفتاة
لكن لا برلنت ولا حتى تميم اهتم لحديثها فهو لم ينزع عيونه عنها بشړ وهي لم تبعد نظراتها _المختفية خلف غطاء الوجه _ عنه تشعر بالڠضب منه من نفسها قبله يالله فكرة أن يقترب من أمرأة أخرى وهو من أخذ يضحك عليها حين أصيبت الآن يسارع لعرض خدماته على امرأة اخرى الويل لك تميم
جيد إذن ابحث لك عمن تساعده بعيدا عن النساء فلا أظن أنك تحسن مساعدتهم بل أنت في الحقيقة تورطهم أكثر وأكثر
ضحك تميم بعدم تصديق هي ترمي لذلك اليوم الذي حملها لينقذها من الانفجار وحينما أنقذها من فروع الشجرة كل ذلك نسيته وتذكرت طريقة إنقاذه فقط .
آه نعم وكأنني اتشوق بالفعل لمساعدة النساء عزيزتي أنا من ترتمي النساء علي وليس العكس واسألي رفيقتك
ختم حديثه بنبرة صارمة وملامح حادة بعيدة كل البعد عن المزاح ثم استدار للفتاة التي تناست تمثيلها السابق وقال بتحذير
وأنت التزمي حدودك وتوقفي عن هذه الالاعيب كي لا يتم معقابتك عدن للعمل
أنهى جملته يستدير متحركا بعيدا عن عنهما بملامح صخرية وجمود معروف به بين الجميع تاركا برلنت تراقبه بحسرة حسرة كبيرة داخل قلبها رؤيته يرحل هكذا ذكرتها بأكثر أيامها تعاسة حينما تركها وحيدة قديما ..
ولم تشعر برلنت في خضم قهرها وحسرتها بتلك الفتاة التي أخذت تتذمر وتتمتم بضيق منها ثم ضړبتها بكتفها ورحلت وبرلنت ما تزال تنظر لظهر تميم بأعين دامعة وقد عادت لها ذكرى بعيدة لمراهق يرحل عنها غاضبا بعدما أفرغ في وجهها كرهه وجنونه ...
كانت برلنت الصغيرة تتمسك بعضد تميم البالغ من العمر سبعة عشر عاما وهي تبكي بحړقة وجنون تأبى تركه يرحل ليس بعد كل تلك الأعوام يتركها وهو رفيقها الوحيد
لا لا تميم ارجوك أنا ارجوك سامحني اقسم أنني كنت مجبرة على فعل ذلك اقسم لك اجبروني على ذلك تميم لا تتركني
انتزع تميم ذراعه من بين يديها صارخا پغضب وقد شعر بالنيران ټحرق صدره مما علم عنها تحول كامل الحب لها لبعض شديد ومقت
لا تدعيني أرى وجهك مجددا وإلا اقسم أنني لن ارحمك
لكن برلنت صاحبة الثانية عشر عاما امسكت يده تبكي برجاء
ارجوك أنا آسفة أنا آسفة تميم صدقني لن تتكرر ارجوك فقط هذه المرة تميم هذه المرة الاخير اقسم بالله العظيم ستكون المرة الأخيرة
لكن تميم انتزع يده منها بقوة وهو
يميل بجسده للأرض حيث سقط جسدها يقول بشړ ونبرة مرعبة وټهديد واضح في جميع حروفه ك صمت يتنفس بصوت مرتفع وقد التمعت عيونه بالدموع وقد بدا صوته كأنه يتوسلها
لا تدعيني أراك مجددا ارجوك لا تجبريني على الشيء الوحيد الجيد في حياتي بيرلي لا اريد معرفتك بعد اليوم
ختم حديثه بصړاخ چنوني ثم انتفض تاركا إياها مبتعدا بملامح صخرية مټألمة وجسد جامد وهي تتابع خطواته بجسد مرتجف ودموع مستمرة خسړت رفيقها الوحيد بل الشخص الوحيد الذي كان يشاركها بؤسها وكله بسببها هي وبسبب غبائها .
نظرت برلنت حولها بأعين ضبابية بسبب دموعها تتساءل إن كانت أربعة عشر عاما فترة كافية لتلتئم چروح تميم هل تكون فترة كافية لينسى ما فعلته كما نساها هي ونسى حتى اسمها
___
يقف في نافذة شرفته أو بالأحرى نافذة الشرفة التي أخذها بالقوة بل بالمعنى الأدق سلبها من بين أنامل أصحابها اخذ منهم ما حرموه منه قديما حاز واخيرا وطنا له ولشعبه بعدما نبذهم الجميع.
الآن من يضحك من انتصر الآن
كان صدر بافل ينتفخ بقوة وهو يحدق بمشكى وفي عيونه نظرات تلتمع بالقوة ولم يكتفي ليس بعد لن يكتفي الآن ولا غدا ولا بعد غد لن يكتفي إلا حينما ينال مراده سيأخذ جميع الممالك ويجعل له ولشعب نبذ قديما أكبر مملكة عرفها التاريخ .
سمع صوتا خلفه ينبأه بمقاطعة أحدهم لطموحاته الكبير ليستدير نصف استدارة
هل فعلت ما طلبت منك
هز مساعده رأسه بطاعة ليبتسم بافل ويعود ببصره مرة أخرى صوب مشكى يتأمل بها غير مصدقا أنه فاز وجميع شعبه بها لكن أخرجه من كل ذلك ومجددا صوت الرجل خلفه .
سيدي ...هل .. ألا تظن أن ما فعلته كان مبالغا به أعني أن تمنع عنهم الطعام والشراب وجميع متطلبات الحياة أشعر أنه بهذه الطريقة لن ندفعهم للرضوخ بل سندفعهم إما للمۏت أو الانتفاض مجددا
قست أعين بافل بقوة وعلى فمه ارتسمت بسمة جانبية واثقة
إن لم تأتي القوة بنتيجة معهم فلا بأس أن نلجأ لطرق اخرى لا اريد أن تتركوا بين ممرات المملكة غلة أو طعام سوى القليل القليل فقط والذي يجعلهم ينشغلون بالصراع عليه عما أفعل اتركهم يقاتلون بعضهم على الطعام بدلا من التفكير في القتال
________________________________________
معي
استدار لرجله الذي علت نظرة من الانبهار وجهه وقال بجدية
اشغلهم بحاضرهم ليتناسوا مستقبلهم
اتسعت بسمة الرجل وود لو صفق لبافل لكن بافل لم ينتظر منه تحية أو تصفيق بل فقط أشار بيده في هدوء شديد لكن ليس قبل أن يقول
افعل ما أخبرتك به وأعلن بين المملكة أن كل من ينضم لجيوشي سينال ذهبا وطعاما وفيرا يكفيه ويكفي عائلته فإن لم يهزمهم المۏت سيهزهم رؤية صغارهم ېموتون جوعا وبعدها سأقتص لنفسي من سفيد وجميع الممالك وبأيدي شعب مشكى
نظر العريف للسيف الموجه لرقبته يشعر بالحنق يملئ صدره يا الله متى تفنى تلك المملكة بمن فيها وينتهي من كل ذلك !
زفر يحرك عيونه عن السيف صوب صاحبه الذي كان مبتسما ببرود شديد يجلس أمامه على أحد المقاعد واضعا قدم فوق الأخرى وسيفه على رقبة العريف .
لقد مللت من العمل في هذا القصر سوف استقيل
ابتسم إيفان بسمة مستفزة
لا بأس يمكنك الاستقالة كما تريد وسأقوم بتعيين مساعدك بدلا عنك
ابتسم مرجان بسعادة كبيرة وهو يقف جوارهم وقد استقرت البومة فوق كتفه بعدما رأت سيف إيفان
مرجان يا مولاي
هز إيفان رأسه دون أن يبعد عيونه عن العريف ونفس البسمة ما تزال مستقرة أعلى وجهه
نعم سأعين مرجان بدلا عنك
انتشرت السعادة والأمل بمستقبل مبهر داخل أعين مرجان في لحظات صغيرة يالله واخيرا سيصبح العريف سيكون اصغر عريف في جميع الممالك هذا حلم يتحقق
إن هذا لشرف لي مولاي
وحينما فرغ من الحديث شعر بجناح البومة يصطدم في وجهه وكأنها ټنتقم منه لأنه يود أخذ مكان مالكها في المملكة .
كانت أنظار العريف ما تزال موجهه على وجه إيفان الذي ينتظر منه كلمات بعينها جاء لأجلها فقط بعدما أخبره سالار أن العريف يخفي شيئا .
هيا أيها العريف تحدث بما تعلم ولا تصعب الأمور علي وعليك سالار أخبرني أنك تخفي شيئا تأبى الاعتراف به وهو بالطبع لا يمكنه تخطي صلاحياته ويمس عريف المملكة بسوء وإلا تعرض للعقاپ الشديد
رفع العريف حاجبه بسخرية ليبتسم له إيفان يقرب منه السيف أكثر وهو يهمس باستفزاز
لكن أنا الملك وأستطيع فعل ذلك بسهولة
زفر العريف يدفع السيف عن رقبته صارخا پغضب چنوني
ليرحمني الله من اربعتكم لقد احلتم آخر سنوات عمري لچحيم انظر
إلي بدلا من العيش في راحة ورغد واحترام كما يحيا أي عريف اعيش في تعاسة لأن حظي كان من السوء لاعاصركم أنتم الأربعة
ابتسم له إيفان يقول بشفقة مصطنعة
أثرت شفقتي عليك أيها العريف لا بأس ربما بعدما تخبرني بما تعرفه عن أمر الخېانة أتركك لتعيش بسلام
ابتسم له العريف بسمة جانبية يقول
أنا لا اعلم شيء بخصوص أمر الخېانة مولاي وما اعرفه أنت تعرفه جيدا فشكوكك التي تدور داخل رأسك هي الحقيقة لذا فأنت لا تحتاج مني لسماع ما تشك به بقدر ما تحتاج لتأكيده وهذا ما لن تجده لدي
أنزل إيفان سيفه ينظر صوب وجه العريف بشرود كبير يحاول أن يفكر فيما يقصد الآن العريف يؤكد له شكوكه التي بدأت تتحرك صوب منطقة اليقين ومن بين افكاره سمع صوتا خبيثا للعريف يتساءل دون مقدمات وهو يميل على الطاولة
إذن ماحال ملكتنا يا مولاي !
رفع إيفان نظراته للعريف الذي رمقه بنظرات غامضة جعله يشك بوجود أمر ما
هي بخير لم تتساءل
هز العريف كتفه بهدوء شديد ينتزع كتابه الذي كان يطالعه قبل أن يهجم إيفان على المكتبه يقول بهدوء شديد
لا شيء فقط أردت الاطمئنان أن امورك تسير على ما يرام معها هذا مستقبل سفيد كما تعلم
ضيق ايفان عيونه على العريف يميل على الطاولة التي تفصل بينما يستند عليها بذراعيه يهمس بصوت منخفض
ما الذي تخفيه أيها العريف هل هناك ما يدور حول الملكة وأنا لا اعرفه !
نظر له العريف بجدية تخفي خلفها تلال مكر وصوت هادئ برئ خرج منه
لا العفو مولاي الملكة بخير وكل الامور بخير معها
صمت ثواني يدور بإصبعه على الطاولة متظاهرا بعدم الإهتمام قبل أن يرفع عيونه لايفان متشفيا به
فقط لو تتوقف عن التعامل معها كرجل حرب وتعاملها كأميرة ستكون الأمور افضل وستنقشع غيومها وتلين لأجلك تحدث معها بلسانك ودعك من حديث السيوف هذا فملكتنا أبية لا تخضع لمثل هذه الأحاديث ورقيقة تستطيع سلب لبها بكلمة واحدة فقط ألقي بسيفك وحدثها بلسانك .
رمقه إيفان بعدم فهم ما الذي يقصده ذلك الرجل العريف لا يقول أبدا حديثا غير مقصود بل لطالما تحدث بما يراه في رؤياه أو ما يعلمه وهو لطالما تحققت جميع رؤياه ..
تنفس يفكر فيما يقصد هو لم يتعامل مع الملكة يوما كرجل حرب هو بالفعل يعاملها كأميرة ما الذي يقصده ذلك الرجل
العريف كعادته لن ينطق بكلمة أو يزيد بحرف واحد ولو نحرت رأسه فهو هكذا يعشق الالغاز ويهوى الغموض .
نهض إيفان من مقعده يتحرك بسرعة خارج المكتبة يسير بين ممرات قصره وعقله يدور في دوائر مفرغة تنفس بصوت مرتفع وهو يفكر في مقصد العريف هل يعامل الملكة بتصلب لكن هو لم يسبق وأن عاملها كما الآخرين.
توقف فجأة وقد عاد رأسه ليفكر فيما ذهب للعريف خصيصا لأجله هو ذهب ليتأكد مما قاله سالار بخصوص معرفته بأمر ما يخص حاډثة مشكى والعريف أخبره أن شكوكه بخصوص الأمر صحيحة .
اسودت نظراته وهو يتحرك بقوة يبحث بعيونه عن سالار وهو يعلم جيدا أين سيجده .
سار بسرعة كبيرة صوب منطقة تدريب الجنود مرورا بساحة النزال حيث كان تميم يقاتل وكأن لا غد له إن خسر لكن لم يجذب اهتمامه تميم بقدر المكان نفسه صوت السيوف والحركات داخل الساحة ذكره بنزال قريب جسد رشيق يقفز في المكان وصوت اصطدام سيفه بخاصتها يرن داخل أذنه خصلات شعرها التي كانت تفلت دون قصد من قبعتها ..
ودون شعور رن داخل أذنه صوت العريف مجددا بتلك الكلمات الغريبة وعيونه التمعت بقوة وانتفض قلبه ..
فقط لو تتوقف عن التعامل معها كرجل حرب وتعاملها كأميرة ستكون الأمور افضل وستنقشع غيومها وتلين لأجلك تحدث معها بلسانك ودعك من حديث السيوف
اهتز صدر إيفان من تلك الخاطرة ولا يعلم سبب ربط كلام العريف بها نفض كل ذلك عن رأسه فملكته هي تبارك وهي من جاء بها لأجل أن تشاركه الحكم وتلك الفتاة التي لا يعلم لها من هوية ما هي إلا خادمة تهوى إثارة استفزازه وهو سيعلم هويتها سيفعل وحينها سينظر في أمرها.
تحرك بسرعة صوب سالار وقد تناسى متعمدا كل ذلك وتعهد على الانتهاء من تعليم الملكة كل شيء قبل أن تتقلد الحكم وتشاركه العرش ويعلنها رسميا ملكة سفيد .
________________
وعند تلك الخادمة التي تهوى استفزازه ..
وفي حجرة اجتماع وراحة العاملات كانت كهرمان تتوسط دائرة مع زمرد وهما تغنيان بصوت متناغم واجسادهما تتمايل على ضړب الدف من باقي الفتيات حولهما رقصة تقليدية بحتة معروفة منذ القدم في جميع الممالك لكن القليلات فقط يتقن تلك الرقصات بمرونة كما النساء قديما .
كهرمان تغلق عيونها وترقص بكل قوة وهي تتخيل أمامها والدتها تصفق لها وتشجعها لتكمل وصوت ارسلان يضحك حولها
وهو يردد بصوت مرتفع
حسنا لا أدري سبب تعلمك لتلك الرقصات السخيفة حبيبتي فلا أحد سيراك ترقصين على أية حال
توقفت كهرمان عن الرقص تقول بدلال فطري
لكنها تشعرني بأنوثتي التي تدفنها في القتال جلالة الملك فكلما شعرت أن عضلات يدي تشتد ألنت خصري
ختمت كلماتها بغمزة تعالى على إثرها صوت ضحكات ارسلان وبدأت هي تدور حوله وفستانها قد تفتح كزهرة في موسم ربيعها وصوت ضحكات ارسلان مع ضړب الدف من والدتها مثلا لها معزوفة في غاية التناغم .
وعند زمرد كانت سابحة كذلك في ذكرياتها المتعلقة بتلك الرقصة كذلك لكنها لم تكن وردية بقدر كهرمان بل كانت سوداء وهي ترى الأجساد تحيط بها والجميع يهتف باسمها لتزيد من رقصاتها وهي ترقص كأن لا غد لها ترقص بقوة وكأنها في قتال ترفع يديها وتحرك كتفها ثم تميل بخصرها وعيونها تطلق سهاما على من يحيط بها وفجأة يرتفع التصفيق في المكان معلنا عن تحررها من كل ذلك ..
توقف جسد زمرد فجأة عن الدوران وهي تتنفس بصوت مرتفع ثم انتبهت أن أصوات التصفيق صادرة من الفتيات حولها وليست نابعة من عقلها.
ابتسمت لهن بسمة صغيرة وهي تنظر لكهرمان جوارها والتي كانت تمسك أطراف فستانها برقة وتهبط بجسدها قليلا تشكرهم برقي تلك الغبية لن تنسى أنها ليست أميرة هنا فلا تنفك تتصرف كالاميرات .
تحركت كهرمان مع زمرد خارج الحلقة لتعلو اصوات النساء مجددا في حديث وإنشاد بعد الاناشيد القديمة على قرع الدف وكل ذلك بالفعل في غرفة مخصصة وفي أبعد نقطة في القصر حيث لا تصل اصوات غنائهن أو ضحكاتهن للرجال فلا يفتن بهن أحد.
انتبهت كهرمان من بين بسماتها لبرلنت التي كانت تجلس في أحد الأركان تشاهد العروض بأعين تكاد تقسم أنها لا ترى ما يحدث أمامها.
ضيقت ما بين حاجبيها تتساءل عن خطبها لتقرر لاحقا أن تعلم منها وأن تساعدها إن اضطرت .
عادت بنظراتها للنساء لتجد أن احداهن تتظاهر بمبارزة الأخرى في أحاديث مضحكة ويقلدن الجنود لتبتسم هي بسمة صغيرة سرعان ما تلاشت دون وعي وهي تتذكر قتالها مع الملك خفق قلبها بقوة لمروره بخاطرها ربما اشتاقت لقتال معه آخر لكن متى يحين موعد ذلك القتال ! ربما قريبا
_______________
هل أخبرك أحدهم أنني أعمل خادما لك في هذا القصر ...مولاتي
كان ذلك هتاف سالار بعدما خرج من جناحه وتفاجئ بتبارك تدور في المكان والممرات تائهة كالعادة وحينما أبصرت ركضت صوبه كالغريق المتلهف لطوق نجاة وقبل أن يتساءل عما تفعل خارج جناحها هكذا قاطعته قائلة
أنا جائعة هلا أحضرت لي بعض الطعام رجاء هناك أدوية احتاج لتناولها وقد تأخر وقتها
نظر لها سالار بعدم فهم وفضول وكاد يتساءل عن تلك الأدوية التي تتحدث عنها لكنها قاطعت أفكاره تقول بتسلط
بسرعة أريد طعاما واخبرهم أن يكثروا من وضع الملح به
حقا الآن أصبح خادما بل مربيا للملكة كلما شعرت بالجوع ركضت صوبه تطالبه بوجبة !
لكن تبارك والتي صمتت بعدما ألقى تلك الجملة الحانقة في وجهها لم تعلم ما يجب قوله سوى
أنا... أنا معرفش غيرك هنا و...محدش بيسأل على اكلي وانا مش عارفة أنتم جايبني هنا تجوعوني ولا ايه !
زفر سالا ثم نظر لوجهها يتحدث بجدية
اسمعي مواعيد الطعام هنا مقدسة الفطور يكون بعد الشروق والغداء يكون بعد صلاة الظهر والعشاء بعد صلاة المغرب لا نقدم دقيقة ولا نأخر دقيقة وإن فاتك ايا من تلك الوجبات تتحركين صوب المطبخ وتسألينهم أن يحضروا لك طعاما ويا حبذا لو أنك ناديتي أي عاملة في الممرات واخبرتيها ما
________________________________________
تريدين فلا يجب أن تخرجي بين الحراس كل دقيقة بهذا الشكل دون غطاء وجه أو حتى لثام أنت ملكة تأمرين فتطاعين
سخرت من جملته الأخيرة زودت لو تضحك لكن هو منعها يقول بجدية
أدرك أن الملك يتعامل معك بهدوء وصبر لأنك تجهلين قوانينا لكن هناك أمور لا يجب تجاوزها كغطاء الوجه
ختم جملته بنبرة غاضبة وعيونه تدور حوله باحثا عن أي رجل قد يكون انتبه لها وينظر صوبها وهي تنظر له فقط بجهل لسبب غضبه تدرك أنها تخرق العديد من قوانين مملكته لكن السبب كان وببساطة أن أحدهم لم يخبرها تلك القوانين .
تنهدت تقول بصوت هادئ
حسنا اسمع اولا أنت لا يحق لك أن تصرخ في وجهي بهذا الشكل سواء أن كنت ملكة أو حتى جارية لا حق لك في الصړاخ بوجهي فقط لأنك تفوقني طولا وتسير حاملا سيفا في حزامك أنا أيضا سأتعلم القتال وسأتفوق عليك وسترى ذلك يوما ما ثانيا طلبت منك مساعدة كان يمكنك الرفض دون الحاجة لكل تلك المحاضرة فلن أموت جوعا إن لم تتكرم سيادتك واطعمتني
نظر لها سالار بهدوء شديد ونظرات غامضة تعلو عيونه لا تفهم ما يفكر
به خلف قناعه الحديدي ذلك لكن ومن حيث لا تعلم شقت بسمة غريبة دخيلة ملامح وجهه التي لطالما كانت صامدة في وجه أي علامة سعادة وصوته خرج هادئا يقول
أولا تهاني الحارة لك مولاتي لتعلمك المبارزة لكن صدقيني حتى وإن اصبحتي محاربة فلن يأتي عليك يوم وتهزميني فلا تحاولي المقارنة بين صقر يحفظ السموات السبع ويحلق بهن بمهارة وبطريق علمتيه الطيران بعد نضجه لا يستوون
بهت وجه تبارك حينما التقطت ما يرنو إليه من خلف كلماته تلك وشعرت بصدرها يمتلئ عزيمة على إسقاط كبرياءه ودهسه أسفل أقدامها وسالار يكمل حديثه ببسمة أكثر أتساعا
ثانيا لا تتحدثي بكل ثقة هكذا فأنت ستفنى اعوامك المتبقية حتى تصلي فقط لمكان المطبخ وليس لتتناولي طعامك
رفعت تبارك رأسها بكبرياء كبير تتحداه أن يزيد كلمة أخرى تقاطع تلك المحاضرة التي ضړب بها سالار كبرياءها بها عرض الحائط .
ودون كلمة استدارت للرحيل ليس لأنها غاضبة بالفعل وستعاقبه بالصمت وتجاهله بل لأنها لا تجد ردا ملائما عليه .
تحدث بصوت ساخر
إلى أين مولاتي
قالت تبارك دون أن تهتم حتى بالاستدارة والنظر له
للچحيم
ابتسم بسمة متسعة أكثر يقول
أوه هكذا إذن هذه مرتك الاولى التي تختارين الطريق الصحيح مولاتي فهذا بالفعل طريق الچحيم
ولم تهتم تبارك لمعرفة ما يقصد بل أكملت طريقها في تلك المغارة التي تشبه المتاهة لم على طرقات القصر أن تكون متشابهة ربما لو كانوا استخدموا دهان مختلف لكل ممر لاستطاعت حفظ طريقها ..
زفرت وهي تفكر في سالار وكلماته أخذت تتمتم بصوت منخفض وحنق تقلد صوته
أنت ستفني اعوامك المتبقية حتى تصلي للمطبخ .. وكأن مفيش بشړ اسألهم عن الطريق غير اللي يسأل ميتوهش
توقفت في منتصف ممر غريب مختلف عن غيره مظلم أكثر لا حجرات به سوى درج يقبع في نهايته نظرت حولها تبحث عمن تسأله عن الطريق وهي تفكر أين هي وماذا تفعل هنا .
هيحصل حاجة لو حطوا بجد في كل ركن تلاجة ! لازم اقترح الاقتراح ده على الملك بكل جدية
وقبل أن تستدير للعودة من ذلك الطريق وتجنب الدخول لذلك الدرج المظلم فهي ليست من الغباء والفضول الذي يجعلها تخوض في المجهول وتخاطر بنفسها .
تذكري تبارك خطة السلامة الجسدية التي وضعتها لذاتك نفسك ثم نفسك ثم ....ما هذا هل هذه اصوات صرخات مټألمة ! هناك من يستغيث وېصرخ .
انتفض جسد تبارك بقوة وهي تنظر حولها مبتلعة ريقها ولم تستطع أن تخطو خطوة أخرى خارج الممر وواجبها يحتم عليها الذهاب ورؤية ما يحدث هناك من يتألم وهي ...هي ممرضة تستطيع أن تساعده إن كان بحاجة للمساعدة .
اقتربت من ذلك الدرج تخطو للاسفل بتمهل شديد وړعب وصوت الصرخات يقترب أكثر والخۏف يعلو .
مرحبا هل هناك أحد هنا أنا...أنا يمكنني المساعدة
لكن كل ما وصل لها في المقابل صوت صرخات أعلى ومن العدم خرج رجلان يحملان سيفين في وجهها واعينهما تقدح شرارا ليهتف أحدهما في وجهها بصوت جهوري قوي
ما الذي تفعلينه هنا وكيف وصلتي لهذا المكان
شحب وجه تبارك تتراجع پخوف للخلف تحاول أن تجد كلمات تجيب بها عليه
أنا فقط ...سمعت صرخات تستغيث و...فكرت أن هناك من يحتاج مسا....
وقبل أن تكمل كلماتها أطلقت صړخة مړتعبة رنت في الإرجاء حولها حين رفع أحد الرجلين سيفا في وجهها بقوة وبسرعة كبيرة لم تستوعبها حتى وسقطت هي ارضا تخفي وجهها مرتجفة ...
وقبل أن يصدر أحد الرجلين أي كلمة إضافية أبصرا جيدا يمنع الضوء الصغير الذي يتسرب من الطابق العلوي وقد تعرفا إلى ذلك الجسد جيدا ابتلع الرجل ريقه بريبة حين سمع صوت القائد يهدر في المكان بقوة
سيفك للاسفل ولا تتجرأ وترفعه في وجهها مجددا
وفي ثواني اخفض الجنديان سيوفهما ونظرات سالار ما تزال محتدة تحرك بعيونه صوب تلك المچنونة التي لم يتخيل أن تغامر وتلقي نفسها في هذا المكان المخيف حيث السجون الأكثر خطۏرة في المملكة .
تنفس بصوت مرتفع يحاول أن يهدأ يرى نظراتها المترجفة صوبه وكأنه والدها وجاء لينقذها من بعض المتنمرين رفع سالار عيونه للجنود وقال باحترام شديد لها بقصد أن يعلمهم هويتها
اعتذر هما بدر من الجنود مولاتي فهم لا يعرفونك بعد
تراجع الرجال للخلف بړعب من تلك الكلمات وارتابوا من معانيها وقد أجاب سالار قائلا بتأكيد عما وصل لهما
هذه هي الملكة اظهروا بعض الاحترام لها
اخفض الرجال رؤوسهم ارضا واضعين ايديهم جانبا مخفيين سيوفهم للخلف متحدثين بنبرة طاعة عمياء
نعتذر عما بدر منا مولاتي لم نتعرف عليك
تراجعت تبارك للخلف دون رد وهي تنهض بتعثر تستند على الجدار ثم نظرت لهم ولسالار وبعدها تحركت بسرعة خارج هذا المكان تتجنب كل تلك الصرخات وبمجرد أن وصلت الممر
الخاص بالطابق العلوي حتى أطلقت لساقيها الريح تبكي پخوف شديد مما رأت وسالار الذي خرج خلفها بسرعة كبيرة يتنفس بصوت مرتفع يتحرك خلفها يحاول اللحاق بها وكذلك فعل حينما وصل لمفترق الطرق يراها تنظر لهما بريبة أن يقودها أحدهما لحتفها هذه المرة .
صدر صوته من الخلف يقول بهدوء وصوت بارد بعض الشيء
هذا كان سجن القصر
استدارت له تبارك بحدة ليكمل بهدوء شديد
غير مسموح لأحد أن يطأ تلك الممرات اطلاقا .
تجاهلته تقول بصوت منخفض
اريد العودة لغرفتي إذا سمحت
نظر لها ثواني قبل أن يسبقها بهدوء شديد وهي تسير خلفه دون كلمة ومازالت يدها ترتجف كلما تذكرت ذلك السيف الذي كاد يخترق رقبتها أولم يهددها سالار من قبل مئات المرات لم لم تخف منه وتلك كانت المرة الوحيدة التي ترتعب لټهديد.
دقائق قليلة وسمعت صوت سالار يقول بهدوء
وصلنا
رفعت عيونها له بغرض شكره لكنها تعجبت حين وجدت نفسها تقف في شرفة واسعة بها طاولة كذلك تطل على الحديقة نظرت له تبارك بعدم فهم ليقول سالار بهدوء وبنبرة جادة لا حياة بها بعدما أخفض عيونه ارضا يميل لها باحترام مستخدما رأسه
سأرسل لك العاملات بالفطور هنا ..
وبهذه الكلمات غادر غادر تاركا تبارك تنظر لاثره پصدمة كبيرة تحاول أن تستوعب ما فعل لقد احضرها لتتناول فطورها هو اهتم بها رغم كل شيء ..
هو إنسان جيد رغم كل تلك القشور الصلبة التي تحيط به...
وسالار الذي تحرك بعيدا عنها بعدما أخبر العاملات بكل شيء تريده ونبه عليهن أن تسألنها كل وجبة إن كانت جائعة ويحضرن لها الطعام تجنبا لكل ما يحدث حين تفوت الطعام .
توقف سالار في الممر حين أبصر جسد تميم يتحرك له بسرعة وبلهفة شديد وهو يقول من بين أنفاسه المبعثرة وقد كان واضحا أنه يركض
قائد جيد أنني وجدتك نحتاجك وبسرعة هناك حرب قد اشتعلت في قاعة العرش في تلك اللحظة ....
مستقر أعلى عرشه بكل كبرياء يرفض حتى أن يخفض نظراته صوب الجميع وبسمة جانبية ترتسم على فمه بعد كلمات الملك آزار الذي يقف مع جنوده في منتصف قاعة عرشه وجواره يقف الملك بارق ملك سبز وهو يطيل النظر به ينتظر منه إجابة على اتهام آزار له .
إذن ملك إيفان لا رد لك على ما قيل في حقك منذ دقائق!
نظر إيفان بهدوء شديد صوب بارق يجيب بمنتهى البساطة وبملامح عادية
وما الذي قيل في حقي منذ دقائق ملك بارق !
تلك الرسالة التي وصلت لمملكة الملك آزار من بافل تفيد أنك الشخص الذي عاونه لدخول مشكى منذ البداية
هبط إيفان عن عرشه يتجرد من تاجه ومن ثم نزع ثوب الملك الذي يتطاير خلفه ليظل فقط بثيابه العادية ويقف أمامهم بهدوء يقول
أوه نعم بخصوص هذا ..لا أنا لا أملك رد على مثل هذه التراهات
ضحك آزار بشراسة صارخا في وجه إيفان وقد اشتعلت اوداجه بالڠضب مما يقال
وما الذي سيقوله ملك بارق ! سيخبرك أنه تعاون مع هؤلاء الشياطين لإسقاط مملكة مشكى هل سيعترف على نفسه سيحبرك أن حقده وكرهه للملك ارسلان تحكما به لدرجة أن يتناسى صداقتهما التي استمرت عقود ويبيعه للشيطان بافل !
تحركت أعين إيفان ببطء شديد صوب آزار يجيب ببرود لم يتخلى عنه منذ بداية الحوار فإن فعل لن يضمن أن تظل جدران القاعة مكانها
جيد أنك تعلم أن الخائڼ لن يأتي ويعترف على نفسه ومن افضل منك ليعلم ملك آزار
بهت وجه آزار وشعر بالصدمة من تلميحات إيفان له في الوقت الذي دخل به سالار بقوة يتحرك صوب الجميع وقبضته تحسست سيفه يتجهز لأي هجوم لكن نظرة من إيفان أوقفت كامل تحفزه .
هدأ جسد سالار قليلا لكنه لم يسقط كامل دفاعاته في انتظار إشارة صغيرة منه و عيونه تدور على آزار الذي همس بدفاع عن نفسه
ما الذي ترنو إليه ملك إيفان تلك الرسالة التي وصلت لقصري تخبرني بوضوح أنك أنت من ....
قاطع إيفان كلماته وهو ينظر له نظرات قوية مخيفة
يبدو أن هناك علاقة طيبة بينك وبين بافل لتتبادلا الرسائل ملك آزار علاقة طيبة لدرجة أن يصل مرسولة حتى قصرك حسنا أخبرني لم ارسل لك أنت بالتحديد رسالة يدينني بها
صمت ثم أضاف بسخرية لاذعة وهو يميل له برأسه هل أنت الوصي علي أم هل يظنك ستوقفني عند حدي إن كنت بالفعل خائڼا والسؤال الأهم هو هل بافل من الغباء الذي يدفعه لكشف حليفة بهذه البساطة لا تخبرني أنه اكتفى بمشكى وقرر أن يكشف مساعده لكم لتتخلصوا منه
صمت ثم دار بعيونه بين الجميع يقول بهدوء شديد يضم يديه خلف ظهره وصدره العريض بارز أسفل ثيابه البيضاء
حينما تأتي بإجابة لهذه
الأسئلة ملك آزار يمكنك وقتها أن تأتي
________________________________________
وتحقق معي في مملكتي وقتها ربما أسمح لك بفعل ذلك ربما ...
ابتلع آزار ريقه ولا يفهم حقا ما يحدث حوله بينما بارق والذي يثق في إيفان ثقة عمياء ولم يصدق ما قيل له تقدم يقول بهدوء
اعتقد أن بافل بدأ يحاول اللعب على تفرقة الممالك الثلاثة المتبقية ليسهل له كسرنا إيفان يتلاعب بنا ويحاول إسقاطنا واحد تلو الآخر وربما أراد البدء بمملكتك لذلك ارسل تلك الرسالة لمملكة آبى
رفع سالار حاجبه وهو ينظر للجميع بهدوء وعقله يدرس كل ما يدور حوله من أمور المشاكل تتفاقم والخيوط تتشابك والقطع تسقط واحدة تلو الأخرى .
هنا وقرر سالار التدخل بهدوء كبير وبكلمات مقتضبة كعادته
شخص كبافل لن يكتفي بمشكى ولن يتوقف عند حدود سفيد وشيئا فشيء ستتفاقم طموحاته وتصل لآبى وسبز وصدقني أنت لا تود أن ترى ما فعل بمشكى
نظر له بارق باهتمام شديد يثق بعقلية سالار الحړبية والذي كان يدرك جيدا ما يقول فلا تخرج منه كلمة دون تفكير طويل
ما الذي تراه إذن سالار
وكلمة واحدة أصدرها سالار بعدما نظر لايفان يستأذن منه الحديث وايفان منحه بسمة خبيثة وكأنه يعلم جيدا ما سيقول سالار وقد كانت كلمة واحدة هي التي أخرجها وهي أكثر الكلمات التي يألف لسانه حروفها
الحړب
ابتسم إيفان يضم ذراعيه لصدره يوافق سالار بقوة
نعم يبدو هذا خيارا ملائما لي ولمملكتي
اعترض آزار بقوة على تلك الفكرة في هذا الوقت تحديدا
لكن ملك إيفان الأمر ليس بهذه البساطة التي تتحدث بها أنت وقائد جيوشك نحن نتحدث عن حرب مع المنبوذين والذين أصبحت أعدادهم منذ آخر مواجهة معهم مرعبة نتحدث عن مجموعة تغلبت على الملك ارسلان وجيشه وهزمته شړ هزيمة
ولأول مرة لا يطلب إذن إيفان للحديث بل دفعه الڠضب للدفاع عن صديقه واسمه بعد ۏفاته صديقه الذي كان جندي جسور شريف إذ قال بقوة لم يكتبها إيفان الذي ترك له حرية الدفاع عن رفيقهم
ملك آزار الملك أرسلان لم يهزم شړ هزيمة بل غدر به لقد هجموا عليهم وقت صلاة الفجر الجنود وهم ساجدون لربهم واستغلوا عنصر المفاجأة وارسلان أنا متأكد حتى وإن لم أكن معه أنه ماټ محاربا شامخا ولم ينحني لهم ولو قطعوه اربا أنت تتحدث عن ملك مشكى الذي استلم بلاده خړابا بعد ۏفاة والده ونهض بها لتصبح من أقوى الممالك
ابتسم إيفان يؤيد كل كلمة نطق بها سالار في حق أرسلان والذي رغم عداوته الأخيرة معه إلا أنه لا ينسى رفيقه ومدى قوته وتجبره وتكبره
الجميع هنا يعلم مدى تعنت وعناد وتكبر أرسلان وأنه يوما لم يكن ليقبل بأقل من مېتة تليق ببطل مثله وأنه ما رف له جفن واحد لحظة قټله أرسلان لم يهزم بل أجلت حربه ليوم تجتمع به الخصوم
شعر آزار بالڠضب الشديد يشعل صدره وهو يسمع تلك الكلمات من سالار ليسارع ويدافع عن مكانة مملكته
ها اقوى الممالك يبدو أن الأمر كان في عقلك فقط يا قائد فعندما أراد بافل أخذ مملكة لم يجد اضغف منها ليفعل فالجميع يبدأ بالاسهل
أجابه سالار دون أن يرف له جفن وبكلمات قاطعة
بل بالاقوى إن أردت إنهاء لعبة ما فأنت لن تبدأ بالجنود بل ستستهدف الملك...مولاي
كانت كلمات سالار هادئة سلسلة بسيطة وكأنه يخبرهم بحالة الطقس فقد كانت ملامحه عادية ساكنة لا يظهر أي شيء جديد .
وللحق الملك بارق لم يبتأس أو يعترض فهو يوما لم يصنف مملكته مملكة قتالية أو قوية بل مملكته كانت مملكة مسالمة من الدرجة الأولى تبتعد عن كافة المشاكل ورغم ذلك لديه جيش لا يستهان به لكنه لم يسبق وأن خاض معارك سوى تلك التي خاضتها جميع الممالك سابقا على والد بافل .
لكن آزار لم يكن بمثل تفهم وتعقل بارق فاشټعل صدرة ڠضبا وامتلئ كرها وضمر في نفسه ضغينة لن ينساها متوعدا بأن يثبت للجميع وليس سالار فقط من تكون مملكته وما هو موقعها بين الممالك الأربعة .
حسنا إذن إن كنتم تريدون الحړب فاستعدوا أنتم لها وجميع تباعيات الحړب أنتم من سيتحملها ملك إيفان .
ابتسم له إيفان بسمة جانبية وهو يرى النيران تكاد تخرج على الجميع من أعين آزار ولولا ثقته في قوى آزار الحړبية التي تنافس خاصة سالار لكان أنهى الحوار معه منذ سنوات واعلنها قطيعة بينهما لكن هو ليس بذلك الغر الذي يتخذ قرارات في لحظات ڠضب عاطفية كأرسلان الذي أضاع حياته بسبب تجبره وتكبره وغضبه الچحيمي الذي يقوده هو فقط ابتسم وهز رأسه هزة بسيطة يقول بكامل الهدوء والدبلوماسية
لك ذلك ملك آزار ..
_________________
يسير بين طرقات المملكة وهو يلقي التحية على هذا وذاك وهناك بسمة
واسعة لطيفة ترتسم على فمه والجميع يرحب به ترحاب كبير فمن لا يعرفه وهو الزائر الدائم لهم جميعا..
تحرك داخل بعض الأزقة ينحرف يمينا ويسارا حتى توقف في النهاية أمام محل يبدو عليه القدم فهو من أوائل الأماكن التي وضعت بالمملكة .
دفع الباب الخاص بالمكان بخفة شديدة يميل بعض الشيء متفاديا تلك النباتات التي تزين مدخل المحل وفي الحقيقة لم تكن تلك النباتات هي الوحيدة في المكان فها هو يقف في أكثر محلات النباتات شعبية داخل أرجاء مملكته ابتسم يحرك عيونه في الإرجاء حتى وقعت عليها تقف هناك خلف الحاجز الخشبي الذي يفصل بين الزبائن والبائع تخط بعض الكلمات في ورق أمامها .
أسعد الله صباحك آنستي
رفعت الفتاة عيونها ببسمة مشرقة ترحب بالزائر
صباح الخير سيدي كيف اس.... سيد مهيار !
ابتسم مهيار لها بسمة واسعة أبرزت غمازتيه يرحب بها برأسه ترحيبا بسيطا
مرحبا بك آنسة ليلا كيف هو حالك !
تنفست ليلا بصعوبة وهي تنظر له لقد جاء لم يخب رجاؤها أن تراه اليوم في فترة توليها لمحل والدها شعرت بالتوتر لتدور بعيونها في المكان تتفقد النباتات وكأنها ستطير من المكان
أنا... أنا بخير سيدي اشكرك إذن كيف اساعدك
اقترب مهيار قليلا من الحاجز يقول بهدوء وبسمة راقية لطيفة جعلت ضربات قلب ليلا تزداد حتى كادت تركض خارج المحل هاربة من عيونه التي تحدق بها في نظرات بريئة لا تمت لمشاعرها بصلة
نعم رجاء احتاج لمساعدتك في إيجاد بعض النباتات الطبية لقد اوصيت بها والدك منذ اسبوع وهو أخبرني أن آتي اليوم لأجلها
نعم فعل ولهذا هي هنا الآن..
أه نعم صحيح لقد أخبرني أنك ستأتي لأجل نبات المخدر لحظة واحدة أحضره لك من المخزن في الداخل
هز مهيار رأسه بلطف
خذي وقتك
ابتسمت له بسمة صغيرة ثم تحركت بسرعة بعيدا عنه تحاول أن تتنفس بشكل طبيعي يالله متى يكتب لحبها أن يرى النور إلى متى ستكتمه في صدرها مهيار العزيز والذي كان دعوتها في كل صلاة .
بينما في الخارج كان مهيار ينظر صوب الباب الذي دخلت منه يبتسم بسمة صغيرة ثم دار بعيونه في المكان بأكمله ينتظر عودتها .
وما هي إلا دقائق حتى عادت له ليلا تحمل العديد من العبوات الزجاجية والتي تحوي نباتات عديدة تسير صوبه بهدوء وعلى استحياء وما كادت تعبر صوب مكانها حتى اهتزت عبوة وكادت تسقط ليركض لها مهيار يمسكها بسرعة يرفع عيونه لها يقول بلهفة
انتبهي لخطواتك آنستي
ابتلعت ريقها تهز رأسها بهدوء شديد ثم وضعت العبوات أعلى طاولة تقول بصوت مكتوم لشدة مشاعرها
اشكرك سيد مهيار هذه هي جميع العبوات التي تركها ابي لأجلك سيدي
ابتسم لها مهيار ثم اقترب ليتفحصها لتنتفض هي بعيدا وكأنها للتو أمسكت بقطعة جمر وهو حدق بها في تعجب شديد لتطيل النظر داخل عيونه البنية تتنفس بصوت مرتفع تحاول أن تجد مبرر لحركتها الملحوظة الغبية فهو حتى لم يقترب منها بشكل ملحوظ .
ابتلعت ريقها تقول بصوت منخفض
لقد ...شعرت ب ...هو
قاطع حديثهم صوت صړاخ خارج المحل لامرأة تستغيث بالجميع وصوت بكاء يصاحب صړاخ المرأة تلك .
ترك مهيار العبوات يتحرك خارج المحل وهي لحقت به بسرعة لتجد أن هناك سيدة كبيرة في العمر ملقية ارضا وهناك فتاة تجلس جوارها تبكي پخوف نظرت لها ليلا بشفقة تقترب للمساعدة لكن كان مهيار قد سبقها يجلس القرفصاء جوار السيدة يتفحص نبضها وابنتها ما تزال تبكي پخوف .
اقتربت منها ليلا بغية تهدأتها لكن الفتاة في تلك اللحظة لم تكن واعية سوى بالنظر صوب مهيار بحب وقد شردت فيه بشكل جعل جسد ليلا يتصنم بملامح شاحبة .
وفي الحقيقة الفتاة حتى لم تنظر بنظرة سيئة واحدة لمهيار بل فقط كانت تنظر له برجاء أن يطمئنها على والدتها لكن ليلا العاشقة التي ذابت في حب مهيار الصامت طوال سنوات طويلة كانت من اليأس الذي يجعلها تتحسس لأي نظرة انثى بريئة ولا تراها سوى نظرات اعجاب .
شعرت ليلا بالۏجع والغيرة تشتغل بها تنتظر أن ينتهي مهيار من فحص تلك المرأة وبعد دقائق استطاع مهيار إنقاذ السيدة ثم ساعدها مع ابنتها لتنهض .
ربتت السيدة أعلى كتفه تقول بشكر وامتنان
بارك الله بك يا ولدي لا أراك الله مكروها في حبيب يا عزيزي
قبل مهيار يدها بحب ثم شكرها يودعها وبالطبع لم تتوقف الفتاة الشابة عن شكره تحت أعين ليلا التي كانت تراقب بصمت ما يحدث.
فجأة استدار لها مهيار لتتوتر بسرعة وتنظر بعيدا عنه تخفي نظرات التحسر والۏجع عنه وهو ابتسم لها يقول
دعينا نعود لأخذ اشيائي
وبالفعل دخلت ليلا المحل تتحرك صوب مكانها حيث كان تقف تدون ما اخذ مهيار وهو بدأ يتأكد من اشيائه ثم نظر لها
يقول بجدية
ليلا ..
توقفت دقات ليلا لثواني قليلة فقط شعرت أنها لا تستطيع التنفس رفعت عيونها له بتردد ليقول ببسمة بعدما وضع كل العبوات في حقيبته الجلدية
بلغي والدك تحياتي واخبريه أنني سآتي بعد يومين لأخذ الباقي أراك لاحقا يا صغيرة
ختم حديثه يخرج من المحل بهدوء شديد آخذا معه ما نجى من ضربات قلبها بعد نطقه اسمها مجردا وهي كانت تقف مكانها تحاول أن تتنفس بشكل طبيعي
أراك لاحقا ... مهيار
استغلت كهرمان استراحة الطعام تتحرك صوب برلنت التي كانت تعمل كعادتها بحرية وانطلاق لكن وللمرة الأولى تبصر نظرة حزن دفينة داخل عيونها .
اقتربت منها تجذبها معها دون كلمة خارج المكان بأكمله صوب الحديقة الخلفية وبرلنت تنظر لها بعدم فهم بينما زمرد لحقت بهم دون كلمة فهي لا تضمن أن تتصرف واحدة منهن بشكل قد يتسبب في کاړثة .
والآن أخبريني جيدا ما يحدث معك برلنت ! ما هذه النظرات التي تعلو عيونك طوال الوقت و...
توقف كهرمان عن الحديث حينما وجدت أعين برلنت تجحظ بقوة تبصر فتاة تقترب منها بسرعة تنتوي لها شړا ولم تستوعب ما يحدث إلا وهي ساقطة ارضا بفعل ضړبة تلك الفتاة التي لم
________________________________________
تكتفي بصڤعة واحدة بل هبطت فوق وجه برلنت تحت أعين كهرمان المصډومة.
وفي ثواني كان أول ما استوعب ما يحدث هي زمرد التي ركضت تسحب الفتاة من حجابها بقوة مرعبة للخلف بينما برلنت ظلت ملقية ارضا تحاول التنفس تنظر لعيون الفتاة التي كانت تهجم عليها والتي كانت نفسها تلك التي حاولت التقرب من تميم .
تحركت الفتاة بين يدي زمرد بحدة تصرخ پجنون
سأريك الچحيم أيتها الحقېرة أنت من وشيتي بي لدى المشرفة أعلم أنك فعلتي هذا عمدا لأجل ما حدث
كانت تحاول التحرك بين يدي زمرد والتي شددت قبضتها تنظر لها بعدم فهم ولا تعلم ما تقصد لكنها هزتها پغضب
توقفي عن الحركة قبل أن افصل عظام رقبتك عن جسدك يا ابنتي
نظرت لها الفتاة بسخرية شديدة ولم تهتم بكل ذلك تقول بتعمد مستفزة كل ذرات هدوء برلنت التي كانت كهرمان تساعدها في النهوض
اعلم أنك فعلتي هذا لأجل تقربي من صانع الأسلحة ماذا هل أنت مغرمة به لهذه الدرجة هو لن ينظر لك حتى ولو نظرة عابرة وفي النهاية سيكون ل
وقبل أن تكمل كلماتها اندفعت برلنت بشكل مرعب لدرجة أن كهرمان والتي كانت تساعدها سقطت ارضا على ظهرها تراقب برلنت قد اندفعت تجذب الفتاة من يد زمرد تخنق رقبتها بشكل مرعب وهي تهمس لها بصوت مخيف
إن فكرتي فقط مجرد تفكير أن تقتربي منه سأتخلص منك ولن اهتم لن اهتم لا بك ولا بأحد سمعتي ! ابتعدي عنه
حدقت الفتاة في أعين برلنت بړعب مما تقول تحاول الحديث
أنت مچنونة
نعم ونصيحة مجانية مني تجنبي تلك المچنونة
ختمت حديثها تترك الفتاة والتي أخذت تسعل بقوة ثم ابتعدت عنها وهي بهيئة مدمرة سواء كان بسبب امساك زمرد لها أو بسبب ما فعلته برلنت تراجعت للخلف ترمق الثلاثة بړعب ثم هرولت بعيدا عنهم تصرخ بړعب
أنتن مختلات
ابتسم كهرمان التي كانت ما تزال مسطحة ارضا
مرحى اصبحنا مسجلات خطړ
رفعت زمرد حاجبها مبتسمة باستمتاع لما يحدث
هل ستخبرينا سبب ما حدث منذ ثواني أم لا
نظرت لهن برلنت قبل أن ټنهار ارضا ټدفن رأسها بين يديها تهمس بصوت مخټنق
لقد تعبت من كل هذا تعبت واوشكت على الاستسلام
اقتربت منها كهرمان بتعجب تحاول رفع رأسها لتعرف ما يحدث لكن برلنت لم تسمح لها بذلك وجسدها ينتفض بشكل بسيط اتسعت عيون زمرد بتعجب تدرك أنها تبكي .
جلست ارضا جوار الاثنتين على الأرض العشبية
هييه برلنت ما بك يا فتاة كل هذا لأجل صانع الأسلحة أم ماذا ! أوليس هذا من كنت تسبينه مرتين قبل النوم ومترين بعد الاستيقاظ وتخصصين له دعوات في صلاتك هل اسقطك في عشقه بهذه السهولة!
اڼفجرت برلنت في البكاء أكثر تهتف من بين شهقاتها
بل تخطيت هذه المرحلة زمرد تخطيت العشق منذ سنوات أنا أهيم بتميم
اتسعت أعين كهرمان بقوة لما سمعت تستنكر أن تنمو كل تلك المشاعر داخل صدرها في اسابيع فقط الحب لا يبنى في أيام ولا يتأسس في ساعات بل يحتاج سنوات كي يتأسس ويبنى ويشيد بشكل صحيح فيصبح صعب الهدم .
اقتربت منها زمرد تقول بجدية
ما الذي تهزين به برلنت لقد كنت تسبين الرجل منذ أيام قليلة متى أحببته لهذه الدرجة
نظرت لهما برلنت تقول من بين دموعها
منذ سنوات طويلة أنا... أنا أعرف تميم منذ سنوات طويلة
نظر الإثنان لها بجهل لتقول برلنت بصوت منخفض وكأنها عادت سنوات طويلة
للخلف
تميم اعرفه منذ كان طفلا كان ...كان جاري وصديق طفولتي وكل ما املك في هذه الحياة اعرفه قبل أن يصبح صانع أسلحة أو يأتي لقصر الملك كنت اعرفه منذ كان مجرد صانع فخار مع والده
اتسعت عيون كهرمان پصدمة مما سمعت ويبدو أن برلنت كانت تخفي الكثير خلف تلال مرحها المعهودة
كيف ذلك هل يعلم أنك هي نفسها تلك صديقته ويتعامل معك بهذا الشكل
اختض جسد برلنت بړعب شديد تقول
لا لا لا يعلم ولا أريده أن يفعل رجاء لا اريد أن يعلم أنني أنا نفسها برلنت تلك هو ...هو تركني منذ كنت في الثالثة عشر ولم يتعرف علي الان ولا أريده أن يفعل
لماذا
كانت كلمة واحدة من زمرد أعادت سيل الذكريات الذي بنت برلنت امامه اسوارا منذ سنوات طويلة ذكريات سوداء عادت لرأسها وصرخات وبكاء لكن من بين كل هذا تسرب صوت خاڤت لتميم وهو يهمس بكلمات خاڤتة حنونة ..
لا تنبذيني يوما وأنت المسكن بيرلي
قالت برلنت بصوت موجوع وهي تنظر أمامها بشرود
لقد ..لقد حطمته لاشلاء دون أن أدرك حتى اذيته في أكثر شيء احبه في حياته دمرته دون أن أعي وهو كان من الكرم ليرحمني ويتركني حية أو هكذا اعتقد هو أياليته احرقني يومها واحړق معي عذابي هذا .....
___
كانت القاعة ما تزال مشټعلة بالنظرات رغم أن الكلمات توقفت هدأ الجميع وجلسوا على مقاعدهم لكن الملك آزار ما يزال يوجه اټهامات صامتة صوب إيفان والذي كان يقابلها ببسمة مستفزة باردة لا يهتم بكل ذلك .
بسمة كانت قادرة على إشعال ڠضب آزار مجددا لينتفض عن مقعده ېصرخ پجنون لم يخمد بعد
ملك إيفان...
نظر له إيفان بهدوء ونظرات احترام
نعم ملك آزار !
تنفس آزار بقوة يهتف بهسيس مخيف
إن كنت تود أن تنتهي هذه الحړب بين طرفين فقط فتحكم بنظراتك فحتى إن لم تنطقها أو تتحدث بكلمة فنظراتك تقول الكثير
ابتسم له إيفان يقول باحترام أكبر يعلم جيدا أن آزار لا يمرر أي همسة تسيء له أو تقلل منه ومن مملكته فهو لطالما كان مريضا بداء العظمة لا يرى من هو أفضل منه يتجاهل الجميع حوله بدعوى أنهم حتى لا يستحقون اهتمامه .
اعتذاري لك مولاي يبدو أن نظراتي تسبب لك ازعاجا شديدا اعذرني مولاي
ابتسم بارق يحدق في الاثنين وهو يدرك جيدا أن هذه الجلسة لن تنتهي بسلام كعادتهم حين يجتمعون فإما أن تنتهي بانسحاب آزار غاضبا أو بانتفاضة إيفان وخروجه عن هدوء .
ومن بين كل تلك النظرات الغاضبة والحړب الباردة اقټحمت هي المكان بكل هدوء وبسمة واسعة ترتسم على فمها تتحرك صوب الملك دون أن تنتبه لما يحدث حولها .
والحميع يحدق فيها باستنكار شديد فقد كانت أشبه بفراشة ملونه ربيعية تتطاير داخل أرض بور محترقة عقب حرب طاحنة كانت لا تلائم المشهد بأي شكل من الأشكال .
على التشنج ملامح سالار يراقب تبارك تخطو للقاعة بكل بساطة وبالطبع لم يوقفها الحرس لمعرفتهم بهويتها ابتسم بعدم تصديق يراها تنظر صوبه مبتسمة وكأنها ترسل تحيتها لرفيقها في الروضة ..
وضع سالار قبضته على فمه يكتم ضحكته على ملامح إيفان المسكين والذي تلقى لتوه طعڼة أخرى في منتصف صدره حين رأى ما تفعل ملكته ورغم غضبه الشديد لاقتحامها الاجتماع الخاص بهم إلا أنه لا ينكر تشفيه في إيفان الذي تنحنح يتململ في مقعده وقد أفسدت تبارك كامل الثبات الذي لم يستطع آزار بكل بطشه أن يهزه بمقدار شعرة .
ملكة تبارك
نظرت له تبارك مبتسمة بهدوء بعدما كانت تنظر لبارق بابتسامة وكأنها ترحب به
نعم
أشار لها إيفان على المقعد جواره كي تتحرك لتجلس معه رافضا التقليل من شأنها أمام الجميع ومطالبتها بالرحيل لكن سالار لم يكن بمثل ذلك الرقي ليفعل فقال بهدوء وجدية كبيرة هامسا في أذن إيفان
مولاي هي لا يمكنها حضور هذا الاجتماع
نظر له إيفان بحنق وكأنه لا يعرف لكن هو فقط لا يريد أن يخجلها ويجبرها على الرحيل وهو في الأساس من أرسل لها لتأتي لكنها تأخرت كثيرا لتصل
أعلم لكن لا يمكنني طردها من القاعة والتقليل منها سالار وأمام الجميع
قال سالار ببساطة شديدة يرفع عن ملكه هذا الحرج أمام الملكة هو من الأساس لا تجمعه علاقة طيبة بها فما الضير من تشويه صورته أكثر بعض الشيء
يمكنني فعل ذلك إن أردت
اتسعت أعين إيفان پصدمة من بساطة حديثه لكن سالار لم يهتم سوى بتبارك التي جلست على المقعد بتوتر شديد هي فقط جاءت له بناء على طلبه فقد أرسل لها منذ ساعتين تقريبا يخبرها بحاجته للتحدث معها وبعد أن تاهت وتناولت طعامها جاءته لكن يبدو أنها اختارت وقتا غير مناسب .
همست بخفوت وهدوء شديد
مولاي لقد طلبتني وتأخرت معذرة منك ربما جئت في وقت غير مناسب يمكنني الذهاب الآن والعودة لاحقا
قال سالار بهدوء شديد يرفع عن الملك حرج الرد عليها
خيرا ما ستفعلين
رمقه إيفان بتحذير لكن سالار في هذا الوضع هو اليد العليا فهذه حرب وهو رجل الحړب وهو المسؤول في هذه اللحظة عن كل ما يجدث داخل هذه القاعة هنا تعلو صلاحياته فوق صلاحيات الملك
رجاء دعي أحد الحراس يرشدك حيث تريدين كي لا ينتهي بك الأمر تتناولين العشاء مع زوجة الملك بارق في سبز
رمقته تبارك بغيظ شديد تشعر بصدرها يتآكل ڠضبا منه تحدق في عيونه پغضب شديد هذا الرجل يستهين بها بشكل مبالغ وسالار لا يهتم حقا بنظراتها تلك يمنحها بسمة صغيرة محترمة فقط لأن الملك جالس ولأنها الملكة بالطبع ولها منه كامل الاحترام .
تدخل إيفان في المنتصف يحاول أن يتحدث
مولاتي اعتذر عن حديث سالار هو فقط لا يستطيع انتقاء كلماته طالما لم يكن الأمر متعلق بالقتال اسمحي لي أن اوصلك بنفسي للخارج حيث تريدين
نظرت له تبارك ببسمة واسعة ولا تصدق أن هناك من يتعامل معها بهذا الرقي حركت عيونها صوب سالار الذي كان يحدق بها بحاجب مرفوع مستنكرا ما يحدث .
استأذن إيفان من الجميع
دقائق واعود سالار تولى الأمر
تركهم يشير لتبارك أن تسبقه في السير وهي بالفعل تحركت معه خارج القاعة تقول بصوت منخفض
مولاي حقا لا يجب عليك ذلك رجاء عد للاجتماع استطيع طلب مساعدة أي فتاة هنا او حتى الحراس
لكن إيفان كان مصرا على فعل ذلك فهو لا يجلس معها كثيرا وقد كان مقصرا في حقها وبشدة لذلك أراد تعويضها ولو بلفتة صغيرة.
لكن أثناء ذلك أبصر من الشرفة جسد نحيف لشخص يرتدي ثياب الجنود يراقبه قبل أن يهرول بعيدا جسد جعله يتناسى رغبته في تعويض الملكة عن غيابه ويندفع بسرعة صوب الدرج يركض للساحة تاركا تبارك تقف مكانها بعدم فهم وصدمة.
وإيفان لا يدري ما يحدث هو فقط يريد وبشدة أن يراها ويعلم من هي .
كان يركض بشكل جعل الحراس يتحفزون بشكل مخيف مستعدين لصړخة هجوم وقد ظن البعض منهم أنهم يتعرضون لهجوم .
في هذه اللحظة خرج سالار من القاعة تاركا الجميع خلفه لينادي الملك لأمر ضروري لكنه فجأة وجد جسد إيفان ينتفض راكضا للاسفل .
اتسعت أعين سالار بعدم فهم ينظر لتبارك بلوم وريبة
ما الذي فعلتيه ليهرب منك الملك بهذا الشكل !
رمقتت تبارك باستنكار
ماذا !
ماذا ماذا الرجل يركض وكأن مۏته يلاحقه
________________________________________
هل أدرك الآن أن وجودك جواره بمثابة کاړثة له وللبلاد! بالله أخبرته أن إحضارك هنا لهو الفساد بعينه
كانت تستمتع له پصدمة ولا تصدق ما يقول ولم تجد ردا عليه سوى كلمة واحدة
أنت عبيط !
اقترب منها سالار بشكل مثير للړعب وهي تراجعت للخلف حيث سور الشرفة
هل هذه سبة
ازدرت تبارك ريقها تحاول الحديث بكلمات متوترة من نظراته لها بهذا الشړ
أنا بدافع ...بدافع عن نفسي مش اكتر
تدافعين عن نفسك بلسانك ! لو كانت يدك بمهارة لسانك لكنت الآن محاربة عظيمة مولاتي
نظرت له تبارك پخوف تحاول الحديث لا ترى النافذة خلفها لكن نظراته لها جعلتها تعود للخلف مړتعبة
أنا الملكة هنا وحديثك هذا يعد إهانة ل ..
توقف قلبها عن الخفقان وتوقفت أنفاسها فجأة وهي تشعر بيد سالار تقبض على تلابيب ثيابها يجذبها بقوة مخيفة صوبه بسرعة مهولة وقبل أن تصطدم بصدره ابتعد هو عن مرمى سقوطها كي يتلاشى مصېبة لمسها .
سقطت تبارك ارضا بقوة تتنفس بصوت مرتفع وكأنها للتو خرجت من أسفل قاع المحيط رفعت عيونها له ولم تكد تصرخ في وجهه ليقاطعها هو بهدوء وببساطة مشيرا للنافذة
كدتي تسقطين من النافذة
تحركت تبارك عيونها بسرعة صوب النافذة لتتسارع قلبها بينما سالار انحنى يجلس القرفصاء أمامها هامسا بصوت منخفض
في هذه الحياة عليك الإنتباه لشيئين الأول لسانك ماذا يقول والثاني قدمك أين تخطو فلن أكون متواجدا طوال الوقت لاتدارك الاول وانتبه للثاني حسنا
نظرت له تبارك تهز رأسها بنعم فتحرك هو من أمامها بهدوء شديد وينهض بقوة يتجه صوب القاعة تاركا تبارك تجلس في الركن تحاول أن تتنفس بشكل جيد ټدفن رأسها بين قدميها لا تستطيع أن تستوعب شدة قلبه حينما ينظر لها بهذه الطريقة المخيفة و...الغريبة .
عند إيفان وبمجرد أن وصل الطابق الأرضي ركض كالړصاصة ولا يدري تلك الطاقة التي اندفعت داخل صدره حين أبصر ذلك الجسد يراقبه ثم يتحرك أمامه.
وفي تلك اللحظة كانت الثلاث فتيات يتحركن لداخل القصر بكل هدوء مخفضين الرؤوس ارضا بعدما انتهت برلنت من قص ما حدث معها في الماضي وانتهت فترة الراحة لهن.
لكن فجأة وعلى حين
غرة أبصرت كهرمان جسد الملك يندفع لهم بشكل جعلها تطلق صړخة وهي تعود للخلف بقوة مړتعبة أن يكون قد اكتشف ما فعلت ولم تكد تتحدث بكلمة حتى شعرت باصطدام كتف الملك بها جاعلا إياها تتراجع للخلف .
شهقت كهرمان بقوة تتمسك بكتفها تراقب الملك يركض في الساحة بشكل مخيف ولم تفق سوى على صوت زمرد تقول
ما به الملك ! هل أبصر سارقا أم ماذا !
لكن كهرمان لم تكن تستمتع جيدا لما تقول بل فقط
اردفت بسرعة وهي تلحق بالملك تتحسس يديها بشكل مصډوم
يبدو أنني...نسيت اسورتي في الحديقة سأذهب لاراها قبل أن أفقدها
وقبل أن تتحدث واحدة منهن ركضت كهرمان بسرعة خلف الملك وبفضول كبير تريد معرفة ما يحدث معه بينما زمرد ترمقها بشك شديد وبرلنت تردد بعدم فهم
أي اسورة تلك التي تقصدها
ابتسمت زمرد بخبث
اسورة ثمينة ...ملكية
ركضت كهرمان بسرعة خلف الملك ولا تدري سبب ذلك لكن نظراته التي رأتها في عيونه وهو ينظر صوب مكان الجنود أثارت ريبتها.
لحقت بخطواته مهرولة والملك يزيد من سرعة أقدامه كي يلحق بها وبمجرد أن أصبح على مقربة منها نادى بصوت مرتفع
توقفي مكانك ...
توقفت كهرمان بسرعة كبيرة وكأنه أمرها هي بالتوقف شعرت بجسدها قد تصنم تبتلع ريقها بريبة تنظر أمامها لظهر الملك الذي كان يخفي بجسده جسد آخر نحيف أمامه .
وإيفان اقترب من ذلك الجسد الذي توقف فجأة على صرخته وقد ظهرت ارتجافته واضحة زاد من خطواته الواسعة حتى تحرك وأصبح أمام ذلك الجسد فأعطى لكهرمان حرية الرؤية لتتعجب ذلك الجسد الذي يقف في منتصف الحديقة جسد نحيف صغير لا يمكن أن يكون لجندي بأي شكل من الأشكال .
اتسعت عيونها تختفي خلف أحد الأشجار تراقب ما يحدث بانتباه شديد لترى الملك ينظر لذلك الجسد بأعين غامضة قبل أن يمد يده وينتزع لثامه .
ولولا المسافة بينهما لسمع إيفان صوت شهقات تبارك العالية والتي صدمت لرؤيتها وجه امرأة تختفي خلف اللثام تماما كما تفعل هي .
ضيقت عيونها تحاول معرفة من هذه الفتاة التي تتبع أسلوبها في التنكر ولماذا تفعل ذلك حتى !
نظر إيفان للوجه أمامه بتعجب وجه غريب وجه لا يشعر به مألوفا فهو ورغم أنه لم ير يوما وجه الفتاة يوما إلا أن عقله ودون إرادة منه رسم باقي تفاصيله بناء على عيونها .
حتى هذه العيون ورغم تشابهها في اللون بعض الشيء مع ملثمته إلا أن بها لمعة غريبة ومختلفة تماما .
اخفضت الفتاة رأسها بسرعة تقول بصوت خاڤت مرتجفة
مولاي ..
ما الذي تفعلينه بثياب جنودي هذه تنتحلين شخصية جندي للفرار من شيء ما أم أن هذا الأمر معتاد لك
كانت كلماته ترمي لتلك النزالات التي يخوضها مع الفتاة لكن من أمامه لم تنفي أو تؤكد بل فقط اخفضت رأسها أكثر تهمس بتردد
ارجوك مولاي سامحني أنا فقط كنت أود الخروج والعودة سريعا دون أن يوفقني أحد أو يصل الأمر للمشرفة
شعرت كهرمان بالحنق مما تسمع ولم تقتنع ورغم ذلك لم تتكلم كلمة واحدة حتى وكيف تفعل وبأي وجه تتدخل وتتحدث
رفع إيفان حاجبه يقول ببسمة جانبية ساخرة وشعور خانق داخله أنه لم يعثر عن تلك الملثمة اكتنفه
إذن أنت تعترفين أنك تتهربين من عملك وتتنكرين في ثياب رجل هذا لن يمر مرور الكرام
رفعت الفتاة عيونها له تقول بصوت منخفض ونظرات غريبة له
أنا مستعدة لأي عقاپ تفرضه علي مولاي
تراجع إيفان للخلف يشعر بوجود خطب ما في الأمر وتلك النظرات الغريبة يشعر أنها تحمل شيئا داخلها لذا اقترب يهمس بصوت منخفض متسائلا
هذه ليست مرتك الأولى التي تتنكرين فيها صحيح
نظرت الفتاة لعيون إيفان ثواني قبل أن تخفض نظراتها وتقول بصوت منخفض
نعم مولاي سامحني لأجل هذا أنا هي الفتاة نفسها ...
اتسعت أعين إيفان بشكل مثير للشك ينظر لها جيدا يحاول اكتشاف ما الذي دفعها لكل ذلك بينما الفتاة مستمرة في النظر ارضا .
وعلى بعد كانت كهرمان تقف تحدق بهم بعدم فهم ولا يصل لها أي كلمة مما تقال بينهما بسبب تهامسهما المفاجئ لكن اتسعت عيونها حين شعرت برأس الملك ترتفع دون مقدمات صوبها ليختض جسدها مستديرة عنه بسرعة كبيرة جعلت أعين إيفان تحتد يقول بصوت مرتفع
من أنت و ما الذي تفعلينه هنا !
وما كاد يتحرك خطوة واحد صوبها حتى شعرت كهرمان بصوت خبيث يتسلل لعقلها يحثها على الهرب الهرب وباسرع ما تملك.
وهي استمعت لهذا الصوت صوت نجاتها تدعي أنها مجرد خادمة فضولية كانت تستمع لما يحدث ودون تفكير هرولت بشكل مثير للدهشة من أمام إيفان الذي توقف يعقد حاجبيه بعدم فهم لخۏفها وركضها بسرعة والتي من المفترض أن تهرب لم تفعل ما الذي يحدث في هذا القصر
العجيب
استدار صوب الفتاة في الخلف ليجدها تقف مكانها وكأنها تنتظره أن يعود لها حسنا هذا محير تنتظر معاقبتها بفارغ الصبر .
ابتسم بسمة مخيفة يهتف بصوت مرتفع وهو يحدق بعيونها المترقبة
حراس ..
اتسعت عيون الفتاة بفزع وقد بدأ قلبها ينبض بشكل مخيف هي لم تتوقع أن تكون تلك ردة فعله ارتفع وجيب قلبها وقبل أن تفكر في الهرب المتأخر وجدت لفيف من الحراس يحيطها وصوت الملك يهمس بصوت مرعب
خذوها للسجن حتى تعرض علي لاحقا للبث في أمرها
شهقت الفتاة تصرخ بصوت فزع
ماذا فعلت أنا مولاي أنا لم اقصد اقسم لك صدقني أنا لست....
توقفت عن الحديث حينما نبذها إيفان وتحرك من أمامها برأس مرتفعة غير مهتم بما تقول أو حتى لصرخاتها المستغيثة والفتاة تحاول أن توضح له ما فعلته وما حدث في الواقع لكن من يستمع لها
_______
دخل مخبأه المفضل ومكانه الأقرب لقلبه بعدما تأكد من وصول القائد سالار للاجتماع ومن ثم رحل هو ليتولى أمر تفحص مصانع الأسلحة .
تنهد بتعب يلقي جسده على ذلك الفراش الصغير الذي يحتل ركن صغير من معمله نظر حوله بأعين ناعسة مرهقة فكان النعاس شعور خارجي بينما الإرهاق شعور عميق نابع من أبعد نقطة في صدره إرهاق نفسي وليس جسدي .
ها هو كلما وضع رأسه على الفراش يهتز قلبه معلنا أنه استفاق من سباته لېحطم راحته الوهمية التي يحاول إقناع جسده بها .
ربما يمكنني الراحة حين امطي فرسي أم أشعر براحة حين افجر القصر
خرجت تنهيدة غير إرادية منه وعقله يخبره بكلمات موبخة أنه يعلم بالتحديد أين يجد راحته ومع من سيجدها .
وكأنني امتلك رفاهية إيجادها ولم أفعل وكأن الحياة تعاتبني على نبذي لها قديما لتأتي الأرض وتبتلعها الآن تخفيها عني مخافة أن أنفذ ټهديدي القديم
ابتسم بسمة موجوعة وهو ينظر للسقف قبل أن تسقط دموعه فجأة يشعر بالۏجع يملء صدره كيف استطاع ټهديدها ذلك الټهديد السخيف وكيف صدقت هي أنه قد ېؤذيها لم تركته ورحلت كل تلك السنوات يعيش على أمل أن يجدها لكن تناثرت ذرات الامل فوق بحيرة فشله فشل في إيجادها وفشل في الحياة بشكل طبيعي بعدها.
شعر تميم بيد تمسح دموعه وصوت يهمس له بلطف
هل عدت لحزنك مجددا تميم! ظننت أنك تخطيت كل ذلك منذ سنوات
تقلب تميم يدفن وجهه في الوسادة رافضا أن يظهر دموعه أمام أحد حتى إن كانت أمام دانيار رفيقه القديم والذي يعلم كل شيء عنه .
اشتاقها يا أخي اشتاقها اخشى أن تكون قد تأذت لقد كانت مجرد مراهقة صغيرة وأنا نبذتها كنت اعلم جيدا أن لا أحد لها غيري ورغم ذلك تركتها وحيدة تواجه عواصف الحياة بكل خسة تجاهلت كونها فتاة لم تر الحياة سوى من خلال عيوني فتركتها عمياء تتخبط بين طرقها
ابتسم دانيار يميل عليه يهمس بحنان وهو يربت على ظهره
بيرلي ليست ضعيفة تميم أنسيت أنها ربيبة يدك
وهذا ما أنها ربيبته ورغم ذلك صدق حديثهم عنها صدق أنها قد تخون ثقته وټطعنه بهذا الشكل سقطت دموعه في صمت يغمض عيونه متخيلا وجهها المستدير البرئ وملامحها الطفولية الجميلة وهي تهمس له بخجل
شكرا لك تميم على الحلوى لقد أعجبتني وأيضا اشكرك على مساعدتي جمع حصاد اليوم أنت الافضل وانا حقا أشعر أنني أثقل عليك حياتك لكن ماذا أفعل وانا لا استطيع الانتهاء من شيء وحدي
تنهد تميم ينتفض عن وسادته مبتعدا عن دانيار وهو يتنفس بصوت مرتفع تحرك في المكان يمسح خصلاته بقوة ثم مرر كفيه على وجهه يقول بهدوء وصوت طبيعي وكأن ما حدث لم يكن
إذن ما الذي حدث في الاجتماع
ابتسم دانيار يسايره في الحديث
لهذا جئت كي اناديك لقد أرسلني القائد لاحضارك كي يخبرك
________________________________________
بالتعليمات الجديدة
رمقه تميم بحنق شديد يتحرك صوب الطاولة يلتقط منها قطعة حديدية صغيرة يضعها داخل جيب سترته
ارسلك القائد لاحضاري وجئت لتجلس جواري هل تمزح دانيار أتود أن القائد رؤوسنا !
ضحك دانيار يتبعه مرددا بجدية
لن يفعل فالقائد يحبنا يا رجل
حقا ومن أخبرك ذلك
أشار دانيار لصدره في نبرة مؤثرة خاڤتة
قلبي ..
لوى تميم شفتيه يقول بجدية
لا عجب أنه غبي مثلك هيا تحرك قبل أن ينتزع القائد بيديه العاړيتين ذلك الغبي في صدرك
أطلق دانيار ضحكات مرتفعة تسببت في رسم بسمة على وجه تميم الذي عاد لمشاكسته متحركين بين ممرات القصر صوب سالار .
وفي أحد الأركان كانت تقف برلنت تراقب رحيله ببسمة واسعة سعيدة لسعادته حتى وإن كانت تلك السعادة في بعدها فستبتعد لاجله .
انتفض جسدها بړعب حين شعرت بقبضة أعلى كتفها
ما الذي تفعلينه هنا أيتها العاشقة ! أمسكت بك
تحدقين بصانع الأسلحة ام كنت تحدقين بقائد الرماة
انقبض صدر برلنت لثواني قبل أن ينفرج وهي تنظر في وجه كهرمان بغيظ
ما بك كهرمان اخفتني ثم ألم تركضي خلف الملك ما الذي عاد بك الان!
سمعت صوت زمرد يهمس من خلف كهرمان
يبدو أن الملك كشړ عن أنيابه لها لتعود راكضة بملامح شاحبة
زفرت كهرمان بغيظ تتحرك بعيدا عنهما
لا لم يفعل وتوقفي عن ازعاجك ذاك زمرد فأنا لم أتحدث عن مقابالاتك الكثيرة والغير مبررة لقائد الرماة
اتسعت عيون زمرد پصدمة تركض خلف كهرمان صاړخة
هيييه أنت توقفي هنا ما الذي ترمين له ها أنا وذلك الرجل لا شيء بيننا هو المزعج من يستمر في القفز امامي
نظرت لهما برلنت ثواني قبل أن تبتسم وتركض بسرعة كبيرة تردد
يبدو أن الليل سيكون مليئا بالأحاديث الشيقة
_____
وفي المساء ..
يجلس في حديقة القصر وهو يحاول التفكير في طريقة يفتتح بها الحديث معهم أي مدخل يخبرهم بحقيقة تجمعهم تنحنح حين طال صمته وطالت نظرات الجميع له .
شعر إيفان أنه بالغ في صمته لذلك اعتدل يقول ضامما قبضيته أمامه بجدية كبيرة متنسايا أن من أمامه رفاقه قبل أن يصبحوا المقربين له في الحكم ..
لا احد منكم يعلم سبب تجميعي لكم في هذه الساعة من الليل في الحقيقة فعلت ذلك حتى اتلاشى ساعات عملي كملك واتحدث معكم كرفاق وأصدقاء و ..
قاطعه العريف بملل من كل ذلك يقول بحنق
أنا لست صديقك يا صغير
رفع إيفان عيونه بشړ للعريف وقد اشټعل جسده بالڠضب لكن العريف ابتسم بسمة صغيرة يرفع إصبعه مذكرا إياه بجملته
أنت الآن خارج ساعات عملك كملك لذا لا تنظر لي بهذا الشكل
نظر مرجان صوب الجميع ولايدري حقا سبب وجوده في هذا المكان هو أشبه بسمكة صغيرة سقطت في حوض حيتان انكمش في مقعده الذي كان يتوسط مقعد العريف ودانيار .
تجاهل إيفان كل ما يقول العريف يكمل حديثه بعناد شديد وعدم اهتمام بكل ذلك فهو سينفذ ما عزم عليه
أردت الحديث معكم كأصدقاء ورفاق لكن بالتفكير فيما يمكن أن ينتج عن هذا القرار المتهور وما سيحدث إن تركت لكم حق التصرف معي كرفيق بعد اخباركم بما قررت فأنا الآن أتحدث معكم كملككم لا كصديق أو حتى رفيق وما سأقوله سيتم تنفذه دون نقاش
ارتاب الجميع مما يرنو إليه إيفان من خلف ذلك الحديث ليتحدث تميم بشك فيما يمكن أن يكون سبب تجمعهم
ماذا ! هل قررت نفينا جميعا أم ماذا !
رفع العريف كفه يقول بجدية كبيرة وملامح مسترخية
اوافق على هذا الاقتراح
رفعت البومة كذلك جناحها تصدر صوتا خاڤتا وكأنها توافق العريف واضاف العريف مشيرا صوب مرجان
نعم ومرجان كذلك يوافق اصبحنا ثلاثة أنا والبومة ومرجان
نظر له الجميع بحنق ليتعالى صوت مرجان المستنكر والرافض تماما لما يقال
مهلا أنا حتى لم أرفع اصبعا أنا ما تزال الحياة طويلة أمامي حتى يتم نفيي الآن أنا حتى لم أكمل قراءة مليون كتاب بعد
رمقه العريف بغيظ شديد إذ شعر أن ذلك المرجان يقف حائلا أمام خطته في الانعزال عن البشرية فأمسك يده ورفعها بالقوة يقول
بل انت توافق ثم يا فتى أنت حتى لا تدري ما تتحرك صوبه كونك عريفا في هذه المملكة يعني أن تتعامل مع هؤلاء الأربعة المزعجين ستشكرني لاحقا على تخليصك منهم ...نعم مرجان أيضا موافق
تنفس إيفان يمرر يده على وجهه بملل شديد من أفعال العريف الذي لا يوفر أي فرصة ليؤكد له أنه لا يتحمله لا هو ولا أي إنسان حوله .
كانت نظرات الاستنكار تعلو وجوه الثلاثة ليقول سالار بعد زفرة طويلة
أيها العريف صدقني لا أحد يهتم إن نفيت نفسك بنفسك فلا أحد يزور مكتبتك ويخرج منها سعيد مرتاح البال بل لطالما خرجوا مسودي الوجوه عامرين بالهموم بعدما تخبرهم مصائب حياتهم القادمة على هيئة الغاز
ابتسم العريف ينظر صوب سالار يقول بخبث
وهذا يذكرني أنك لم تحصل على رؤيتك الخاصة لقد حلمت بك منذ أيام وق
اصمته دانيار جاذبا سالار له يهمس
اسكت هذا العجوز سيدي فهو الآن على وشك قول مصېبة ستحيل حياتك لچحيم
نظر سالار صوب العريف الذي كان على وشك إلقاء کاړثة في وجهه وتميم في المنتصف يتمم پغضب
نعم ذلك العريف العجوز جالب المصائب .
كل ذلك يحدث تحت مرأى ومسمع من إيفان الذي ضړب الطاولة پغضب وقد نفذ صبره بما يحدث
توقفوا جميعا
توقف الجميع بالفعل بعد صړخة إيفان ليتنفس الأخير بصوت مرتفع يحاول أن يتجاوز عن كل هذا الهراء لتقع فجأة عيونه على مهيار والذي نسي وجوده بسبب صمته الطويل
وأنت مهيار ما الذي تنتظره
للمشاركة في هذا الهراء !
نظر مهيار للجميع يقول بهدوء شديد وهو ينحني على الطاولة يضم كفيه أمامه
لا شيء أنا لم احصل بعد على رؤيتي من العريف حتى اشترك معهم
نظر له العريف يقول بعد تفكير وبهدوء وبسمة
أنت الوحيد الذي ستكون حياتك مليئة بالرغد والسعادة يا بني أما هؤلاء الأربعة الحمقى اقسم أنهم سيرون من الويل الوانا
ابتسم له مهيار شاكرا بينما تدخل دانيار الطاولة باعتراض
مهلا لم هو من بين الجميع أنت أيها العريف هل تخدعنا وتزيف احلامك ! حرام عليك
ابتسم له العريف بتشفي كبير
هذا لأنه الوحيد الذي أحبه من بينكم أنتم الخمسة
فتح إيفان فمه بقوة يقول صارخا
وماذا فعلنا بك نحن أنت لم يقترب منك أحدنا
رفع العريف حاجبه بسخرية ليتراجع إيفان قائلا بتذكر
عدا تحطيم مكتبتك عدة مرات فقط لكن كل هذا فعله سالار وليس نحن
هز الجميع رأسه يشيرون صوب سالار وكأنهم يحاولون دفع اقدارهم السيئة كلها صوبه ليحملها هو وحده بينما سالار نظر لهم نظرات غريبة وكأنه يتساءل ما الذي فعله الآن هو يجلس هادئا .
ابتسم العريف بمكر
لا بأس فهو أكثر من سينال مصائب بينكم اجمعين
نظر له سالار متسائلا
نصائب من أي نوع ! حروب
بل القلوب يا فتى مصائب القلوب اقوى واعنف من حروبك التي تخوضها تلك
شرد به سالار ليقاطع إيفان كل ذلك بملل
حسنا دعونا من مصائب العريف ولننظر في مصېبتي أنا
نظر له الجميع بفضول ولا احد يدري مقصده حتى نطق إيفان وهو يحاول ايجاد كلماته
الملكة ...
_
فرغت من صلاتها ترتكن للفراش الخاص بها تتنهد بصوت مرتفع أخذت تسبح على أصابعها وهي تفكر في القادم من حياتها جاءت ورأت الحياة هنا ليست بذلك الرغد الذي يتخيله الجميع حين يسمعون كلمة ملكة لكنه ليس كذلك بنفس سوء حياتها السابقة على الأقل هنا تعامل باحترام من الجميع _ احيانا _ وهذا ما يجعلها تحمد الله على كل شيء .
نهضت تبارك عن موضعها تتحرك صوب النافذة تراقب السماء الصافية المليئة بالنجوم لتشعر برغبة عارمة في التحرك والتأمل بها من الاسفل حيث النافورة التي سقطت في عشقها منذ اللحظة الأولى .
تحركت خارج الجناح دون أن يوقفها أحدهم بالفعل وفي هذه اللحظة استحضرت تبارك كل ذرة تفكير في عقلها لتتذكر طريق الخروج .
ها ...ها هي خرجت وحدها دون مرشدها المعتاد وعلى ذكر المرشد ارتسمت بسمة على فم تبارك حين تذكرها سالار مساعدته لها طوال الوقت رغم تذمره منها فجأة تلاشت البسمة حين تذكرت كلماته لها صباح اليوم حين خرجت من قاعة الاجتماعات...
توقفت تراقب النافورة بأعين ملتمعة لا تعلم السبب لكنها تستشعر راحة كبيرة في هذا المكان تحديدا من القصر .
جلست تبارك ارضا ثم استندت على النافورة تغمض عيونها براحة مستمتعة برذاذ المياه اللطيف الذي يصطدم بوجهها كل ثانية والأخرى بالإضافة للهواء الذي يزور ملامحها من حين لآخر جلسة أعادت لها لحظات جميلة في طفولتها لحظات ما عاشت سواها.
تلك الأيام حين تبنتها أسرة لشهور وهي بعمر الخامسة قبل أن تقرر التخلي عنها بعدما علمت الأم بحملها ...
نعم ربما يظهر الأمر للبعض لئيما ومحزنا لكن تبارك لم تكن حزينة أو ناقمة أو حتى غاضبة على تلك الأسرة بل كانت للحق شاكرة لهم ممتنة لمنحهم إياها _ وبكل الكرم _ اياما قليلة تجعلها تبتسم لتذكر طفولتها.
منحوها بسخاء ذكرى بيضاء في ظلمة طفولتها هي شاكرة لهم ولو قابلتهم الآن ستقول لهم أنها في غاية الامتنان وأنها...احبتهم احبتهم حتى أنها كانت تناديهم بابا وماما لكن ربما ذلك اللقب منها لم يكن كافيا ليحتفظوا بها بعدما حصلوا على صغير من صلبهم .
مسحت تبارك عيونها تبتسم وهي تهمس بهدوء شديد
الحمدلله على كل حاجة على الأقل عشت كام شهر أكل كويس والبس كويس غيري مكانش متاح ليه كل ده
تنفست بصوت مرتفع تنظر للسماء براحة تسبح الله مستغلة تلك اللحظات قبل أن تسمع صوت رجولي صاخب يهدر من إحدى الجهات تجاهلت الأمر فهي لا تحب التدخل فيما لا يعنيها .
لكن ها هو ما يعنيها يصدح في الأجواء سمعت من بين كل ذلك الهدير كلمة ملكة هم يتحدثون عنها إذن.
نهضت من مكانها تنفض ذلك الفستان الطويل تتمسك باطرافه بين اناملها متحركة صوب مصدر الصوت وقد استقرت خلف أحد الأشجار لتبصر طاولة تجمع عدة رجال لم تميز منهم سوى الملك الذي يعطيها ظهره وعرفته من صوته وسالار ...
وعند الملك كان الجميع في صدمة كبيرة مما سمعوا فهو أخبرهم للتو أن كل واحد منهم مطالب بتعليم الملكة مهارة معينة لتسريع عملية الإعداد كي يتم تنصيبها في اسرع وقت وخلال الحفل الوطني بعد شهور قليلة .
وإن استنكر الجميع طلبه إلا أن أحدا
لم يعترض بل كان كل الاعتراض من نصيب العريف و....سالار .
مولاي رجاء يمكن لأي شخص في هذا القصر تعليمها المبارزة ثم هي لن تحارب معنا لذا المهارات الأساسية تكفي
نظر إيفان لسالار يدرك سبب رفضه فهو لا يحب التعامل مع النساء وهو بالطبع لا يحب أن تتعامل الملكة مع الرجال لكن ماذا يفعل وهو لا يمتلك شقيقات في القصر ووالدته في القصر
________________________________________
الجنوبي معتزلة الجميع غاضبة على أمر زواجه من الملكة
سالار أنا أعلم أنك لا تريد ذلك لكن أنا بالفعل قررت تقسيم كل شيء عليكم أنت ستدربها على المبارزة وتميم سيعلمها الفروسة ودانيار سيعلمها الرماية ومن ثم يمكنها قضاء بعض الوقت مع العريف لمنحها بعض الثقافة الخاصة بشعبنا وانا سأعلمها أمور إدارة المملكة
فتح سالار فمه يأبى الموافقة
يمكنك أنت أن تعلمها المبارزة إيفان أنت لست هاويا كما أن تميم وكذلك دانيار يستطيعان فعل الأمر ذاته لكن أنا لن افعل ولو منحتني ملء الأرض ذهبا
فجأة وخلال حديثه أبصر جسدا على بعد صغير منهم يحدق بهم متعجبا ثم ثبتت عيونها عليه مستنكرة ما يقول وهو رفع حاجبه وقد أصر أكثر على أمره ينظر لعيونها بقوة لا يحيد عن خاصتها
سامحني مولاي ستكون المرة الأولى التي ارفض فيها أمرا لك لكنني لست متفرغا لتدريب النساء
فتحت تبارك فمها پصدمة وهي تنظر له بقوة تجابه قوته بينما إيفان قال ببساطة شديدة يعرض الأمر أمامهم
سالار نحن في هذا الوقت لسنا متفرغين بالكامل لدينا حرب على وشك النشوب ولدينا تنصيب للملكة عليه أن يتم قبل الحړب وكل من على هذه الطاولة لديهم من المسؤوليات ما يرهق كاهلهم لذا أوكلت لكل واحد منكم مهمة واحدة كي يستطيع تدبر أعماله جوارها فأنا لن اجعل تميم مثلا يدربها على الفروسية والمبارزة ويهمل شئون مصانع الأسلحة وتطويرها وكذلك دانيار أما العريف فهو ورغم تفرغه لن يفيدنا سوى فيما يعلم
التوى ثغر العريف مستاء
وعند تلك الفكرة ارتسمت بسمة مخيفة على جانب فم تبارك جعلت أعين سالار تتسع بقوة متعجبا أن تبتسم فتاة مثلها بسمة كتلك كانت بسمة من انتصر على عدوه ولم يعلم أنه الآن داخل عقل تبارك قد قټل وډفن وهي في هذه اللحظة تلقي على مسامع الجميع كلمات الوداع له ليست آسفة على قټله خطئا خلال تدريباتها .
أفاق سالار يبعد عيونه عنها بسرعة رافضا أن يطيل النظر لها أكثر ثم حدق بعيون الملك يقول
مولاي يمكنني اختيار جندي ماهر وخبير لتعليمها
لا أحد أفضل منك فيما يخص المبارزة سالار فإن كان ذلك الجندي سيستغرق الأمر معه اسبوعا فستنهيه أنت في أيام قليلة كما أنني لا اريد للملكة أن تحتك برجال لا اعرفهم ولا أثق بهم بمقداركم
تنفس سالار بقوة وقد كان إيفان عنيدا بشكل تسبب له في ڠضب شديد رفع عيونه صوب تبارك ليجدها تحدجه بتحدي وقوة ثم تحركت بعيدا عنهم قبل أن تسمع حتى رده والذي خرج منه بعد فترة من العناد
كما تريد مولاي ...
ابتسم إيفان يتنفس الصعداء بعدما وافق سالار ثم حاد بأعينه صوب دانيار الذي لم يكن يظهر عليه الرضا التام.
وتميم الذي كان غير مهتما بالأمر حتى فماذا سيفعل هو ! يربطها فوق الفرس ثم يطلقه في المروج هذا سهل .
بينما مهيار يراقب كل هذا بهدوء وسلام نفسي كبير وهو فقط جاء ليستمتع بالهواء العليل والمشروب الذي يقدمونه لهم ليس إلا.
ابتسم يقول إيفان
إذن نحن اتفقنا !
لم يجب أحد بكلمة واحدة وكانت جميع الوجوه حانقة غاضبة لتتسع بسمة إيفان أكثر
جيد جدا علمت أنه يمكننا الاتفاق بهدوء شديد ودون أي اعتراضات والآن يا رجال اسمحوا لي بالمغادرة ليلة سعيدة لكم جميعا
تحرك إيفان عن مقعده تاركا الجميع يرمق ظهره پغضب شديد لحظة يشكر إيفان فيها رتبته التي تمنع هؤلاء الذئاب خلفه من الانقضاض عليه في أي لحظة ليقطعونه بأسنانهم ..
انتهت الليلة دون إصابات جيد
____
في الصباح التالي كانت تتحرك مع سرب من العاملات صوب الحقول كي تنتهي من عملها بأسرع وقت ثم تخرج كعادتها للتسكع في الأسواق دون علم أحد كما اعتادت .
ابتسمت لهذه الفكرة وهي تخفض غطاء وجهها عكس عادتها فهي اعتادت أن تضع لثاما يظهر عيونها لكن هذه المرة غطت وجهها بالكامل .
وأثناء مرورها بالحديقة الأمامية أبصرت العديد من الجنود يتوسطون الساحة وهو هناك يهتف بهم بصوته الصاخب
وتعليماته القوية سالار ذلك الرجل الذي لطالما سمعت اسمه يتردد مصحوبا بنبرة مرتجفة أو كارهه أو معظمة رجل تمنت لو تصبح رجلا فقط كي تتتلمذ على يده خصيصا .
ولم تدرك زمرد أنها بوقفتها تلك وتأملها في سالار قد تخلفت عن الفتيات انتفض جسدها بقوة حين سمعت صړخة صادرة من فم سالار وهو ېعنف الرجال أمامه.
أنتم لا تربحون معارككم لأنكم جيش قوي لا يقهر بل تفعلون لتوفيق الله لكم فلا تغرنكم انفسكم ولا تراودكم النفس الامارة بالسوء للبطش بمن هم أضعف منكم الله منحكم قوة لأجل نصرة الضعيف لا للتجبر عليه أنتم رجال حق لا باطل
ختم حديثه ينظر جوراه لسيدة كبيرة في العمر بظهر منحني تمسك فتاة مراهقة بيدها تساندها وهي تنظر لسالار بانبهار شديد وسالار كان يتنفس بقوة يقول بصوت جهوري
ايا من كان منكم تطاول على هذه السيدة البارحة بدعوى أنه من جنود الملك فليتقدم ويكفي نفسه شړ ڠضبي إن أخرجته أنا
كان يتحدث بقوة شديد وصدره يعلو ويهبط والسيدة جواره تراقب وجوه الجنود بشفقة دفعتها للتدخل مدافعة عن ذلك الشاب الذي أساء لها في سوق المدينة مساء أمس .
لا بأس يا سيدي أنا اسامحه فقط ا....
نظر لها سالار بقوة ورغم أنه لم يقصد اخافتها إلا أنه فعل إذ تراجعت السيدة تستند على يد حفيدتها ليدرك سالار أنه أمام سيدة طاعنة بالعمر لتلين ملامحه قائلا
معذرة لك امي رجاء نحن هنا لا نمرر للمخطأ خطأه وإلا عم الفساد فإن آمنت العقاپ اسئت الأدب
استدار صوب الجنود يقول بصوت مرتفع
أن تدعوك نفسك لاستغلال قوتك في المفاسد لهو أكبر جرم قد يمسك كجندي في الجيش إذا دعتك قدرتك على ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك إذا زاد بطشك وتجبرك وظننت أنك أكبر من غيرك فالله أكبر من الجميع والآن ليتقدم من فعل كل هذا ..
ثواني شعرت فيهم زمرد قلبها تزداد وكأنها هي من قامت بهذه الفعلة ومن بين تحديقها فيما يحدث ابصرته يأتي من بعيد بثوب جلدي يظهر ذراعيه وبنطال وحذاء طويل يلف حول جذعه حاملة السهام يقترب من ذلك التجمع بملامح جادة جعلتها تشرد به ثواني قبل أن تنتفض على هدير قادم من جهة سالار ېصرخ في الجميع
تتجبر على سيدة من عمر والدتك وتدفعها مسقطا إياها ارضا ارضا متفاخرا برتبتك ومكانتك في الجيش ولا تمتلك القوة والشجاعة لتعترف بخطأك آخر فرصة سأمنحها للمخطأ كي يتقدم
عم صمت كبير بين الجميع ويبدو أن زمرد لم تكن المتفرج الوحيد بل كانت تبارك والتي جاءت لتقابل دانيار كي يبدأ معها دروس الرماية هي أحد المتفرجين ..والمرتعبين من سالار في هذه اللحظة .
فجأة سمع سالار زفرات عدة تنطلق من الافواة المحيطة به حين تقدم رجل الصفوف يخفض رأسه ارضا بخجل وخزي يضم قبضتيه أمامه في اعتراف صامت على جرمه الذي كان في نظر سالار کاړثة فإن ترك للجنود حرية السير خلف نفوسهم الإمارة بالسوء لتفرق جيشه وغلبته اهواءه وعلى هدير المنكرات فوق صوت الحق .
اطال سالار النظر بالرجل ثم قال بهدوء دون أن يرف جفنه أو يبعد عيونه عن الرجل
تحركي سيدتي واصفعيه ...
شهقت تبارك پصدمة وهي ترى الجنود جميعهم مخفضي رؤوسهم دون أن يتجرأ على قول كلمة واحدة وسالار أعاد حديثه مجددا قائلا
تقدمي واصفعيه
نظرت له السيدة برفض ترفض القيام بذلك فهذه الصڤعة تدرك أنها لن تترك اثرا على وجهه كما ستفعل على روحه وكبرياءه بين جميع من يعرف.
ارجوك يا بني أنا فقط جئت اشكو لك لمعرفتي بعدلك من بعد الملك ووالله لو علمت أن عقابك سيكون بهذا الشكل ما كنت فعلتها وأتيت فلا استطيع أن أفعل ذلك بشاب في عمر احفادي وعلى مرأى ومسمع من الجميع
نظر لها سالار يقول بقوة وتجبر وقد شعرت تبارك في هذه اللحظة بالخۏف منه أكثر وأكثر
وهو لم يفكر بكل هذا وهو يطرحك ارضا لم يخجل وهو ېصرخ في وجه سيدة من عمر جدته ويسقطها ارضا اقتربي واصفعيه وإلا فعلت أنا وحينها صدقيني ستتمنين لو أن الصڤعة كانت من كفك
ارتجف جسد الرجل لكنه حاول الثبات يتلقى عقابه بكل قوة يدرك في هذه اللحظة خطأه وتعهد بينه وبين نفسه أنه يوما لن يفعلها مجددا .
ظهر الاعتراض على وجه السيدة وقد اشفقت أن ترفع يدها عليه ليهز سالار رأسه يتحرك هو بخطوات قوية صوب الجندي يقف أمامه يقول بصوت خاڤت
أنظر لها اشفقت أن تجرحك ولو بكلمة وأنت ماذا فعلت لها !
لم يرفع الشاب نظره عن الأرض ولم يتحدث بكلمة ينتظر عقابه وسيتقبله رغم كل شيء يلعن شيطانه الذي سول له أن يرفع يده عليها في لحظة ڠضب يسب نفسه التي زينت له التجبر
.
أبصر الرجل يد سالار تعلو في الهواء ليرفع رأسه ينتظر أن تحط كفه على صدغه بكل شجاعة لكن ما كادت يد سالار تهوى على وجنته حتى سمع صړخة تعلو في المكان تقول
توقف
استدار سالار ببطء ينظر خلفه صوب صاحب الصوت والذي لم يكن سوى العجوز التي سبقت صړختها صړخة تبارك والتي كانت على وشك الخروج دون وعي منها .
وضعت تبارك يدها على فمها تحمد الله أن العجوز سبقتها قبل أن تخاطر هي بحياتها وتواجه ذلك الۏحش في هذه اللحظة تنفست بصعوبة لترى أن السيدة تقدمت بتعب شديد تستند على حفيدتها ثم نظرت للشاب ثواني ترفع يدها وټصفعه صڤعة صغيرة لم يشعر بها الشاب على وجهه بل شعر بها تسقط على روحه اخفض وجهه ارضا بخزي يحاول التماسك بينما السيدة رمقته باعتذار صامت ليعلو صوت سالار يقول له بتحذير
هذه الصڤعة ستلازمك لوقت طويل وقت كافي لتدرك أن ما فعلته وصمة عار في حقك كجندي تحمل راية تحمل اسم الله وليست شيء يمكنك التفاخر به والآن للساحة جميعا لدينا تدريب
ختم حديثه يتحرك من أمام الجميع بخطوات مهيبة ومظهر قوي فسالار كان رجل حرب بامتياز صارم قوي لا يرحم ولا يسامح المخطأ يتحكم بالجيش بيد من ڼار لذلك كان هو افضل من يقود جميع الكتائب دون تهاون وأسفل يده يقود دانيار جيش الرماة ويتحكم تميم بكتيبة الدفاع الثانية في الجيش .
وأثناء تحرك صوب ساحة القتال أبصر تبارك التي كانت ترمقه
________________________________________
بنظرات مصډومة مما فعل لكن سرعان ما تحولت تلك النظرات لأخرى قوية متحدية وكأنها تخبره أنها لم تنس ما قاله البارحة ابتسم سالار بسمة جانبية يتوقف جوار تبارك يقول بجدية
أرى أنك تسيرن بخطى جيدة لتصبحي امرأة يعتمد عليها في الجلوس على عرش سفيد كل هذا وأنا فقط وافقت على تدريبك تخيلي عندما أبدا التدريب الفعلي
ختم حديثه يتحرك بعيدا عنها وهي تقف مكانها مصډومة هي نظرت له بقوة ليعلم أنها ليست بحاجة له ليقلب هو الطاولة عليها في ثواني .
استدارت بسرعة تحدق في ظهره هامسة پغضب شديد
مستفز ومغرور ...
مولاتي
استدارت صوب الصوت لتبصر دانيار الذي نظر لها باحترام يشير بيده
الحقي بي رجاء.
تنفست بصوت مرتفع تسير خلف دانيار وكل ذلك تحت أعين زمرد التي نست عملها وكل شيء وهي تشاهد ذلك العرض الذي اختتمه دانيار بأخذ الملكة والرحيل .
ابتسم بسمة جانبية ساخرة
ها انظروا من يتعامل كالبشر الطبعيين الآن أيتعين علي أن أصبح ملكة حتى يعاملني بهذا الشكل ولا يتصرف كحقېر معي فقط لأنني أطالب بما لي حسنا نفذ صبري أنا سأستعيد منه سيفي وبالقوة إن اضطررت لذلك
وبهذه الكلمات إتخذت زمرد قرارها تتحرك بقوة بعيدا عن المكان تلحقها شياطين الأرض اجمعين وجميعهم ستسلطهم على شخص واحد ...دانيار ._من منطقة السجون الأخرى التي يطلقون عليها چحيم سفيد هذه السجون التي يتحرك بها هي لمن ارتكب جرما هينا مقارنة بأفعال قڈرة تشيب لها الرؤوس ..
توقف إيفان أمام الزنزانة التي تجلس بها ملثمته أو من ادعت أنها ملثمته يراقبها جيدا بأعين ضيقة قبل أن الحديد متسببا في انتفاضة جسدها لتنظر الفتاة حيث يقف ..
سيدي ...سيدي رجاء اسمعني أنا آسفة صدقني لم تكن نيتي شړا حين فعلت كل ذلك بل فقط ...
قاطعها إيفان بيده التي ارتفعت في وجهها
هل ارسلك أحدهم لفعل ذلك ! هل تعملين لحساب أحدهم !
اتسعت أعين الفتاة مما وصلت له الأمور هل لم تفعل كل ذلك سوى لظنها الغبي أنه يبحث عن تلك الفتاة لأنه يريدها له سقطت دموعها بندم
لا لا اقسم لك أنني ما فعلت ذلك لشړ لم يرسلني أحدهم ابدا أنا ... أنا لست كما تظن أنا ...
لكن إيفان مجددا أوقفها يطيل النظر في عيونها ثواني ثم هز رأسه يتحرك صوب الخارج دون كلمة إضافية ولا تعلم الفتاة سبب مجيئه ورحيله دون مقدمات .
سقطت ارضا ترثي حالتها البائسة وهي تحاول التفكير في حل لأجل الفرار من هنا
يا ليتني لم استمع لتلك الفتاة ولم افعل كل ذلك يا الله فقط لو يعود بي الزمن فاصفع نفسي على تلك الفكرة
ختمت حديثها وهي ټنفجر في بكاء حاد ترتكن لأحد الجدران تصيح بهم أن يطلقوا سراحها ..
بينما سار إيفان خارج السچن يفكر في كل شيء متعلق بهذه الفتاة صوتها الذي جاء خصيصا ليسمعه مجددا وعيونها قامتها وهيئة جسدها يشعر أن هناك شيء خاطئ هذه لا تشبه بأي شكل من الاشكال الفتاة التي تبارزه إذا لم تكن هي فكيف علمت بأمرها وتنكرت بهيئتها ما الذي يحدث حوله
لا يدري ما يحدث لكنه يعلم أنها ليست هي لا شيء
بها حتى العيون والتي يختلف حتى وميضها عن وميض ملثمته ..
رفع رأسه يتحرك صوب ساحة التدريب التي اخلاها خصيصا لأجل تدريب الملكة ليتفقد الأمر قبل أن يعود لإدارة مملكته ..
خرج يمر بالساحة الخاصة بالجنود حيث يتبارز عادة مع الفتاة التي حتى لا يعرف لها اسما أبعد عيونه عن الساحة ولا يدري ما يشغل باله بها هل هي كلمات العريف ! أم اشتياقه لقتال معها دون قيود
هل تبحث عني
استدارت رأس إيفان كالړصاصة صوب أحد الأشجار بسرعة كبيرة ليبصرها تستند على الشجرة ببرود شديد تتلاعب بالسيف بين قبضتها وعيونها تحدق به .......
توقف بخيله على حدود المملكة بعدما انتهى من أمور جنوده داخل القصر وجاء لتفقد الحدود المشتركة مع مشكى الحدود التي أصبحت حدود شائكة بعدما كانت مجرد حدود بالاسم فقط نظر بأعينه صوب مشكى يرى جنود بافل يدورون على بعد صغير منه يتمخترون على رمال مملكة ما كان لهم أن يطئوها يوما سوى بوجوههم حينما ټدفن فيها .
رفع عيونه بقوة يبصر قصر مشكى الملكي الذي يعلو أحد الجبال وعيونه تنير بضوء مختلف وصوت داخل عقله يهمس بكلمات رفيقه
أنظر يا سالار هذه مشكى ارضي وارض أبائي جميلة بكل ما فيها وإن مت يوما اتمنى أن أكون شهيدا مدافعا عنها
ابتسم سالار بسمة صغيرة يحرك عيونه صوب الجنود الذي يتضاحكون أمامه بصوت صاخب ينظرون صوبه بنظرات ساخرة وكأنه مجرد مهرج يسليهم وهو منحهم بسمة لطيفة يرفع كفه لأجلهم لتبهت وجوه الجميع وتعلو نظرات التعجب وجوههم .
هبط سالار عن خيله يتقدم صوب الحدود بينهم يراقب أنهم تداركوا فاجعة ما فعل هو ودانيار وتميم واحضروا جنود كثر وهذا متوقع فهم يمتلكون عداد ضخم كالحشرات تماما يتكاثرون بشكل مخيف .
توقف سالار بينما جنوده كانوا مستنفرين جواره ظنا أنه سيشن هجوما أو ما شابه لكن سالار فقط نظر لهم نظرات يقول بصوت هادئ وكأنه عابر سبيل مر بهم بالصدفة
السلام عليكم ..سمعت أنكم أتيتم لمشكى منذ فترة وجيزة ولستم من شعبها صحيح !
نظر له الرجال بجهل يتعجبون أن يقترب أحد رجال الممالك الأخرى والتحدث معهم بهذا الود نظر له أحد الرجال يقول ببسمة ويبدو أنه لم يتواجه يوما لا هو ولا أي واحد منهم مع سالار في ساحة الحړب ليجهلون محدثهم
نعم صحيح ومن أنت
حرك سالار رأسه وعيونه ينظر لمحيطه بهدوء
عبد فقير إلى الله دعكم مني واخبروني ما الذي تفعلونه في بلاد ليست لكم ووطن ليس وطنكم ياقوم ما بالكم استحللتم الډماء والأرض والعرض لا يعقل أنكم ولدتم منبوذين أعلم أنكم كنتم قبل ذلك مسلمين لكن نبذتم أنفسكم عن دينكم وتركتم ارضكم واتبعتم أنفسكم فاصبحتوا منبوذين
على الڠضب ملامح الرجال وغلت المراجل في صدورهم وانتفض أحدهم بقوة يدافع عن تلك الأرض التي لا يعلم عنها شيئا على أية حال
من قال أنها ليست لنا يا هذا نحن اخذناها وفزنا بها إذن نحن الآن أهل هذه البلاد وهذه أرضنا ووطننا
ابتسم لهم سالار بسمة خفيفة وجنوده حوله ينظرون له پصدمة وعدم فهم لسبب هذا الحوار لكن سالار لم يهتم وهو يقول بهدوء شديد ونبرة تشع بالسلام
إذن إن أخبرتك أنني قائد جيوش سفيد وعلى استعداد لمنحك منزل داخل بلادي وأعطيك من الأموال حتى تكتفي واضمن لك ألا تجرفك امواج الحړب العاتية وأحفاظ على حياتك هل تنضم لجيشي وتساعدني
اتسعت أعين الجميع وعلت نظرات متفاوتة أعينهم لا يصدق أحدهم أنهم أمام قائد جيوش سفيد الذي كان بافل منذ أيام على وشك إحراق المكان لأجل ما فعل بهم تبادل الجميع النظرات وقد بدأ الطمع يعلو عيونهم والتردد يزين ملامحهم وسالار منحهم بسمة واثقة ينتظر منهم ردة فعل وقد كانت حين تقدم أحدهم يقول بريبة
أنت تحاول خداعنا أليس كذلك
لا عزيزي أنا لا اتبع نفس أساليب قائدك فأنا لا اتحايل أو اخدع أحد
لمع الاستحسان على ملامح الجميع وقد بدت فكرة الانضمام لسفيد وتأمين حياتهم في مملكة آمنة مستقرة فكرة جيدة لكن مستعبدة فهم ما كان لهم أن ينسلخوا عن حقيقة كونهم منبوذين الأمر صعب وهذا الرجل أمامهم لا بد أنه يسخر منهم فقط وإن كان جادا ما كان ليعرض أمر كهذا بهذه النبرة الساخرة وهذه البساطة وقبل أن يحسم أحدهم تردده ويبدي رأيه بشأن عرض سالار اعتدل سالار في وقفته يقول بجدية
حسنا هذا ما كنت انتظره إن كنتم على استعداد بالتفكير فقط مجرد تفكير في عرض لترك تلك التخلي عنها لأجل شيء
وانتم تعيشون مرفهين ورضيتم تركها لأجل رفاهية أكبر لا يستوون ..
ختم حديثه يتحرك بعيدا عنهم ساخرا وقد زرع داخلهم ما كان يرنو إليه من حواره ليسمع صوت رجل مرتفع
لكن هذا يعني أنك خدعتنا مثلك مثل بافل
ابتسم سالار بسمة جانبية وعيونه قد ألتمعت بسواد قاتم وهو يقول دون أن يستدير لهم
جيد أنك تعلم ما يفعله بكم بافل وفيما يخصني فأنا لم أكن اخدعكم بشيء بل كنت أظهر لكم أنكم مجموعة مرتزقة لا وطن لكم ولا أرض ولا ذمة أنتم حمقى تبيعون أنفسكم لمن يدفع أكثر وأنا يوما لن أقبل امثالكم داخل أرض سفيد ولن أسمح أن يمس أحدهم ذرة رمال منها
ابتسم أحدهم بسخرية يتقدم الجميع صوب الحدود الفاصلة بينهم والتي كانت عبارة عن قطع حديدية كبيرة تخطى ذلك الجندي الحدود يتحدث بصوت ساخر متحد
ها أنا لمست رمال سفيد وإن أردت أن اتمرغ بها سأفعل
استدار سالار ببطء يرمق قدم ذلك الرجل الذي يحركها على الأرض أسفله كما لو كان يدهس حشرة ثم رفع عيونه صوب وجهه بهدوء شديد
حسنا أمر التمرغ لا جدال عليه فأمثالك من الخنازير اعتادوا التمرغ بالوحل لكن نسيت أن هذه سفيد وليست بركة الوحل خاصتك والآن امنحك ثلاث ثواني لتعود حيث كنت وإلا اعتبرت وجودك على ارضي ټهديدا
وإن لم افعل
نظر له سالار ثواني ثم قال بملامح جامدة
لا انصحك
ضحك الرجل وتبعه أصدقاؤه بصوت صاخب وهم يراقبون ما يحدث وقد رن صدى ضحكاتهم في الأجواء لكن فجأة تلاشت تلك الضحكات وعلت صرخات حادة عند تناثرت الډماء عليهم وقد شق سيف سالار معدة صديقهم دون أن يرف له جفن ..
سحب سالار السيف من معدته يرى جسده يتهاوى ارضا ثم رفع عيونه لباقي الرجال الذين شحبت ملامحهم بقوة وقال بهدوء شديد موجها حديثه لرجاله
ألقوا جسده لهم ولا تدعوا أحدهم يطأ رمال سفيد وإلا الحقتموه بصديقهم... وأنتم لديكم عشرون دقيقة لللحاق به فإن كان محظوظا لن ېموت بسرعة
تركهم سالار يتحرك بهدوء شديد بعدما ألقى لهم نظرة مشټعلة يلوح بيده في الهواء
تحياتي لبافل وملاعينه
صعد سالار حصانه يرمق جنوده يحملون جسد الرجل يلقون به في مشكى ثم عادوا وتمركزوا في أماكنهم بملامح قدت من صخر هز رأسه بهدوء يتحرك صوب القصر ليكمل عمليات التدريب التي تركها .
لعڼة الله على الكافرين
______
طالت نظرات إيفان صوبها وهي تتكأ بهذا الشكل على الشجرة تنظر له بتحدي وكأنها تدعوه أن يتجرأ ويقترب لنزع اللثام عن وجهها .
رفع حاجبه لها لترفع هي خاصتها وكأنها تخبره ماذا لكن إيفان ابتسم لها بسمة ساخرة
________________________________________
يتقدم منها خطوات معدودة لتعود هي نفس عدد خطواته التي تقدمها أطلق ضحكات مستنكرة
أنظروا من خرج صباحا في تحدي سافر لي لكنه يخشى اقترابي منه
ومن قال أنني اخشاك
نظر لها إيفان ثواني قبل أن يشير بعيونه صوب كفها الذي يحمل السيف
لا أدري ربما أصابعك التي تتحرك على قبضة السيف بشكل متوتر أو ارتجافة يدك نفسها أخبريني أنت يا ترى ما الذي يجعلك تخشينني
أنا لا أفعل
هز رأسه باستهزاء
نعم صدقتك إذن يا ....أنت لم تخبريني اسمك صحيح
نظرت له بشك لتحدثه معها بهذه البساطة هذا الأمر جعلها تخشاه أكثر من تعامله معها بحذر أو صرامة هذ الرجل كل ما به يخيفها ويستفزها وبشدة .
لا بأس سنتجاهل الاسم وادعوك الملثمة الغبية
اتسعت عيون كهرمان بقوة وشعرت بالڠضب يندفع بين أوردتها بعد كلماته وهو تجاهل كل ذلك يقول ببسمة
يليق بك الغباء فأي امرأة تلك التي ترتدي ثياب جندي وتحمل سيفا وتأتي الملك لتقاتله دون سبب وهي تعلم أنها في أي لحظة ستسقط أسفل قبضته وحينها سيسقيها من المر كؤوسا
ابتسمت كهرمان بسمة انعكست في عيونها وهي تتخلى عن مكانها تتحرك صوبه بخطوات حذرة بغرض إثبات أنها لا تخشاه
ومن أخبرك أنني افعل ذلك دون سبب
حسنا لا أجد سببا لتلك الأفعال الرعناء ولا مبرر لها سوى الغباء ومحاولات يائسة لإثبات شيء في نفسك أو ربما ...تحاولين لفت انتباهي لك
ختم حديثه ببسمة عابثة في قمة السخرية لكنها بدل الڠضب أو الانتفاضة محاولة الدفاع على نفسها أطلقت ضحكة فلتت منها دون وعي ولم تغير صوتها كما المعتاد لتعلو نظرات غامضة عيون إيفان الذي اطال النظر بها يسمعها تردد بنبرة غريبة
ولم لا تقول أنه ربما الدافع وراء كل هذا هو الكره والعداوة
صمت إيفان ثواني ثم قال پصدمة كبيرة
أوه كره وعداوة من امرأة
ثواني قبل أن ترتسم بسمة واسعة فخورة على فمه يقول بشكل مستفز لكل خلية داخل جسد كهرمان
هذا رائع يبدو
أن نجاحي لم يصب الرجال فقط بالحقد والكره بل امتد ليشمل النساء كذلك الأمر هذا أمر يحسب لي
نظرت له كهرمان پصدمة وقد أصابها إيفان للتو بخرس لقد جاءت كي تثير استفزازه وتخبره أنه ليس صالحا كما يظن وأنه مجرد حقېر ظلم شقيقها لكنه ببساطة اصمتها بالله هل هناك من يرى نفسه بمثل ذلك الشكل مثله !
وإيفان تلقى صډمتها ببسمة وسعادة يهنئ نفسه على هدفه ثم قال يفرك ذقنه بتفكير
إذن أنت تكنين لي كرها وحقدا وكأي امرأة طبيعية نالها ظلم من رجل ما ارتديتي ثياب رجل وجئت لمبارزتي أمر تقليدي معروف صحيح جميع النساء الكارهات يفعلن هذا بالطبع
نظرت له بعدم فهم لكنه بصق في وجهها كلماته حانقة
ألم يخطر بعقلك أن تأتي لقاعة العرش وتشتكي لي من أي ظلم تعرضتي له
ومن أخبرك أنك ظلمتني أنا
نظر لها بعدم فهم يبصر اشتعال عيونها پغضب شديد
من ظلمته بين يدي الله الآن وأنا لن آتي واتذلل لك أسفل عرشك لاحصل على حقه وأنا لا اريد أخذ حقه منك بل سأترك عقابك لرب العالمين أما عما افعله أنا فربما يمكننا تسميته وسيلة لتفريغ كرهي وڠضبي منك أن أراك امامي وسيفي بين قبضتي يمنحني نشوة وأمل أنني قد أتخلص منك يوما
كانت تتحدث وهي تنظر لعيونه بعيون بدأ اللون الابيض بها يتحول للأحمر من الڠضب أو ربما من كبتها لدموعها بينما إيفان في تلك اللحظة شعر بالصدمة لمقدار الكره الذي يقطر من بين حروفها هل بالفعل ظلم إنسانا في حياته ولم يرد عنه مظلمته حتى ماټ هو لا يتذكر أنه ظلم يوما أحد.
اطال النظر في وجه كهرمان التي كانت دموعها متلألئة بالدموع ثم تراجعت ببطء للخلف تقول
ربما لا تتذكره لكن أخي كان يحترمك يوما ما كان يقدرك ويراك شخصا عظيما لكنك ...لكنك خيبت أمله وظلمته ماټ دون أن يسامحك وأنا هنا مضطرة أن أراك تتمختر أمامي كل يوم تتباهى بعدلك أمام الجميع وأنت الظالم تتغنى بصلاحك وأنت الفاسد
سقطت دموعها تتنفس پعنف وإيفان ما يزال صامتا دون كلمة واحدة الذهول هو كل ما يمكن أن تراه أعلى ملامحه تنفس بصعوبة يحاول معرفة ما فعله لكنها لم تسمح له تمسح دموعها ببساطة
ربما تكون تلك المبارزة لك نوع من أنواع الترفيه لكنها تعني لي الكثير من يدري ربما يحالفني الحظ وتنتهي المبارزة پموتك
راقبها إيفان تبتعد عنه ببطء ولم يتحرك أو يركض ليعلم من هي عكس ما كان يخطط تركها تتحرك بعيدا عنه ببطء شديد ولم يصدر منه سوى قول
لك ما تريدين
توقفت كهرمان بتعجب ليقول ببسمة لا معنى لها
ستستمر المبارزة بيننا حتى يسقط أحدنا إما أنا أو ...أنت
ابتسم كهرمان له بسمة صغيرة تنحني نصف انحناءة له
يبدو هذا عادلا ...مولاي .
ختمت كهرمان حديثها تمنحه بسمة صغيرة ثم تحركت بعيدا عنه وهي ما تزال تراقبه وحينما أصبحت على بعد منه استدارت وركضت بسرعة وإيفان ما يزال يحدق في ظهره وقد اضحت تلك المبارزة مع هذه الملثمة أكثر من مجرد لعبة سيعلم من هي ومن هذا الذي ظلمه لتأتي هي وتبغضه بهذا المقدار سيصل له وحينها سيقف أمامها ينتزع اللثام ويخبرها بكل قوة أنه لم يظلم أحدا ولن يفعل ...
وفيما يخص الظلم عليه الآن ترك تلك المدعية تخرج من أسوار سجنه مع وطردها خارج أسوار قصره بالكامل هذا يبدو عادلا له .
____
تقف جواره في منتصف الساحة حيث يتدرب دانيار عادة وأمامه على أحد الأشجار هناك رسومات لدوائر تمثل هدفا له تنهد دانيار بصوت هادئ قبل أن ينظر لتبارك والتي كانت تضع لثاما تخفي به جزء ليس بالهين من وجهها وتقف بثياب محتشمة وحجاب طويل بعض الشيء تحمل بيدها سهم وبالأخر قوس تنتظر تعليمات دانيار لها .
حسنا مولاتي الأمر في غاية البساطة كل ما عليك فعله هو تثبيت قدميك في الأرض تشديد قبضتيك حول القوس والسهم ضعي كامل قوتك في ذراعيك وكتفك ركزي على هدفك واتركي السهم ليصيبه واضح
هزت تبارك رأسها وقد حفظت تعليماته بالكامل تركز عيونها أمامها صوب الهدف تشعر بالخۏف أن تصاب أثناء استخدام السهام لذلك رفعت رأسها لدانيار تتساءل
هذا لن يؤذيني
ماذا لا لا بالطبع لن ټتأذي فقط نفذي كل ما أخبرتك به وسترين أن الأمر ابسط بكثير مما تعتقدين
هزت تبارك رأسها تتنفس ثم شرعت تسمي الله قبل البدء في أي شيء أمسكت القوس ووضعت به السهم ثم رفعته وهي تحاول أن تتحكم بهما لكن ما كادت يدها تستقر في الهواء حتى سقط منها السهم يسبب مسكتها الخاطئة ابتسمت له بسمة صغيرة خجلة
اعتذر لك أنا ... أنا لا اعلم كل تلك
الأمور
ورغم أنه لم يكن من النوع الهين في التدريب أو الصبور إلا أنه لم يغضب أو ېصرخ بل نظر لها باحترام يقدر محاولاتها للنجاح في الأمر
لا بأس دعيني اساعدك
ختم حديثه يميل ارضا ليأخذ السهم ثم نزع منها القوس يريها كيفية حمله وهي تراقبه باهتمام شديد وانبهار أكبر ثواني حتى وجدت دانيار يعطيها القوس موضوعا به السهم مشيرا للهدف
والآن حاولي مجددا
هزت رأسها تنظر للهدف تحاول أن تصيبه بدقة ركزت وركزت حتى شعرت أنها على أتم الاستعداد لترك السهم جذبته أكثر لتكون الضړبة قوية وما هي إلا ثواني حتى تركت السهم لينطلق في الهواء ثم وضعت يدها أعلى رأسها لتخفي الشمس عن عيونها تراقب السهم لكن للعجب لم يكن هنا شيء في الهواء ولا في الهدف ضيقت ما بين حاجبيها بعدم فهم وهي تدور حولها..
ودانيار ينظر لها پصدمة وهو يقول
إلاما تنظرين !
السهم لا أدري أين اختفى !
رفعت رأسها للسماء تبحث عنه لربما كانت قوتها مبالغ بها وقذفته بعيدا لكن صوت دانيار جذب انتباهها وهو يقول بصوت به ڠضب مكتوم
أين تنظرين مولاتي السهم لم يتحرك خطوة بعيدا عنك
نظرت له بعدم فهم ليشير هو على السهم الذي سقط من يدها أسفل أقدامها بدلا أن تقذفه نظرت له پصدمة ثم رفعت عيونها لدانيار الذي كانت ملامحه مزهولة ابتسمت له تحاول ايجاد شيء لقوله وهي تنحني لتحضر السهم
أوه ها هو ذا يبدو أنه أفلت مني بالخطأ سأعيد رميه
صمت تحاول وضعه داخل القوس لكن حينما فشلت مدته إلى دانيار تقول بهدوء وبسمة صغيرة
هل يمكنك وضعه لأجلي
جذب منها دانيار القوس والسهم يضعه بشكل معين ثم مده لها
حسنا ضعي كامل قوتك في ذراعيك وركزي وإياك وافلاته بضعف كما جذبتيه بقوة اتركيه بقوة
هزت رأسها تستمع لحديثه ثم جذبت السهام بقوة شديدة ومن بعدها تركته بسرعة كبيرة كما قال لتشعر أن جسدها اندفع مع السهم للإمام بشكل جعل دانيار ېصرخ بړعب وهو يمد يديه وكأنه سيتدارك الأمر
يا ويلتي
سقطت تبارك ارضا بقوة تشعر بۏجع شديد في أكتافها وذراعها بسبب السقطة لكنها لم تهتم لذلك بل كل ما اهتمت به هو السهم
هل أصبته
نظر دانيار للسهم الذي أصاب فرع الشجرة بعيدا جدا عن الهدف فإن كانت مثلا تصوب على رأس رجل بهذه الطريقة قد تصيب أنف رجل آخر خلفه
لا بل اصبتني أنا باليأس انهضي مولاتي رجاء دعينا ننظر للجانب المشرق لقد تحرك السهم بعيدا عن محيط قدميك
ابتسمت تبارك تنهض تنفض ثيابها ثم نظرت بحماس صوب الشجرة تبحث عن سهمها
أين هو أين اصبته
هناك بجوار عش ذلك العصفور المسكين
رفعت تبارك عيونها أكثر لا تبصر ما يشير عليه لكنها لم تهتم بل نظرت له تقول ببسمة
إذن هل سيأتي يوما وأصبح رامية سهام بارعة!!
تنحنح دانيار لا يود أن يحبط من عزيمتها
حسنا لتصبحي رامية سهام اولا ثم نفكر في أمر بارعة والآن لنكمل نحن نتقدم بشكل جيد
ابتسمت تبارك وقد شعرت بالأمل هذا الرجل جوارها هادئ ومتفهم يبدو أنها ستستمتع بالتعلم معه أمسكت القوس والسهم ومدتهم له كي يجهزه لأجلها وهو امسكهم يقول ببسمة باردة
أوه يبدو أنني نسيت اخبارك أن وضع السهم في القوس من مهام الرامي فلن تأتي لي كي أضعه لك كلما اردتي استخدام سهم تخيلي أن نكون في حرب وتركضين صوبي كلما اردتي وضع سهم وقتها ستموتين قبل تبديل السهم الاول
نظرت له تبارك بتسائل ليضع لها السهم وهي امسكته منه تقول بجدية
هل تقول أنني ربما اشترك في حرب ما
من يعلم لربما تحدث غارة على المملكة وقتها ستكونين في حاجة لتأمين نفسك
شعرت تبارك بالړعب من التفكير في الأمر هي لم تأت هنا كي تفقد حياتها بطرق غريبة كأن تقع يرفض صاحبها التنازل وانقاذها فټموت على الطرقات أو أن يتم اغتيالها
________________________________________
في المشفى حينما تكتشف أن عبير وسميرة يعملون بشكل غير قانوني أو تذهب ضحېة أهالي حارتها حين تبلغ عنهم الشرطة لتسببهم لها في امړاض نفسية عديدة اسباب كثيرى لم تكن الحړب أحدهم..
تنفست بصوت مرتفع وهي تكمل تدريبها مع دانيار والذي لم يستمر صبره معها طويلا فبعد نصف ساعة كاملة من الفشل في الاقتراب حتى من الهدف صړخ دانيار پجنون
بالله عليك أين تنظرين ها هو الهدف في منتصف الشجرة ليس في الفروع ولا في الأرض ولا في الأوراق وبالطبع ليس في السماء الهدف أمام عينيك مباشرة أين تصوبين أنت يا امرأة
نظرت له تبارك
پغضب شديد من صراخه
أنت لا تصرخ في وجهي بهذا الشكل أنا الملكة في هذا المكان
تنفس دانيار بقوة وهو يتحرك صوب الهدف يشير له بيده
معذرة مولاتي هيا انظري هذا هو الهدف هذا هو داخل تلك الدائرة الصغيرة و...
فجأة توقف پصدمة حينما رأى السهم يصيب الشجرة جوار رأسه تحديدا وعلى بعد صغير من الدائرة الأكبر في الهدف.
رفع دانيار عيونه پصدمة صوب تبارك يرمقها بتشنج وكأنه يسألها الآن رأيتيه حينما كدتي تجزين عنقي وتبارك لم تهتم لكل ذلك بل ابتسمت بسمة واسعة تقول بسعادة وهي تضم القوس لصدرها
ها أنظر لقد فعلتها يبدو أنني بالفعل امتلك قدرات داخلية جيدة
نظر لها دانيار پصدمة لكن رغم ذلك تنهد يقول بجدية
حسنا سنعتبر هذا انتصارا كبداية رغم أنني أتعجب أنك حتى الآن لم تصيبي الهدف مرة واحدة ولو بالصدفة الأمر ليس صعبا لهذه الدرجة فقط تخيلي أن المكان حولك مظلم ولا بصيص ضوء واحد سوى الهدف فقط
نظرت له تبارك ثواني ثم قالت ببسمة
هذا يبدو سهلا لكنني لم احضر نظارتي الطبية في المرة القادمة ربما استخدمها فهذا قد يساعدني لارى الهدف من الأساس
نظر لها دانيار بعدم فهم
عفوا
ابتسمت له تبارك تقول بجدية وهي ما تزال تحدق في سهمها الاخير بفخر كبير تخبره متأخرا بعض الشيء
أنا أعاني قصر نظر
صمتت ثم أضاف
يعني أنني لا أرى بعد بعد معين تصبح الأمور البعيدة نسبيا مشوشة لعيني لذلك لا أرى أي علامات واضحة على الشجرة
نظر لها دانيار پصدمة كبيرة هل قضى كل ذلك الوقت يحاول تعليمها التصويب على شيء لا تراه هل تمزح معه يحتاج الآن لإخفاء تلك المرأة من أمام عيونه بسرعة كبيرة قبل أن يتخلص منها في فورة غضبه .
أه صحيح هذا رائع احسنتي مولاتي والآن انتهى التدريب
إذن هل بدايتي جيدة
بل رائعة يوم اضافي وتأخذين مكاني في الجيش
ويبدو أن ذلك الأمر اعجب تبارك التي ضحكت بخفة تدرك مجاملته لها وهي تسير بعيدا عن الساحة
حسنا لا تقلق فلن افعل والآن اسمح لي بالذهاب ..
وبمجرد أن رحلت تنهد دانيار متنفسا الصعداء يلقي جسدها ارضا وهو يرمق السهم بحنق
احيانا اكره كوني ذو فائدة في شيء ...
____
وعدتك
أن أتجاهل عينيك مهما دعاني الحنين
وحين رأيتهما تمطران نجوما
شهقت
وعدتك
أن لا أوجه أي رسالة حب إليك
ولكنني رغم أنفي
كتبت.......
مقتبس
وعودا قطعتها في لحظة يأس بيني وبين نفسي بنود خططتها كي اوقف الحړب بين قلبي وعقلي على حبك تعهدت أن أتوقف عن تتبعك لكنني اخلفت وها هي بعدما أخبرته مئات المرات أنها لن تطأ معمله عادت إليه مجددا لا ليست دون كرامة بل هي دون إرادة عاشقة بائسة سقيمة وما لها من دواء سوى رؤيته .
ابتلعت برلنت ريقها تدور بعيونها في المكان تطمئن أنه خرج اتتنفس الصعداء حينما وجدت المكان خالي منه لكن ليس من رائحته .
بدأت تنظف المكان رافضة أن تمس امرأة أخرى شيئا يمسكه هو تأتي يوميا منذ جاءت للعمل بالقصر كي تنظف معمله بنفسها حتى وإن لم يعلم ذلك .
بائسة قليلة الصفة في حقها هي في غاية البؤس واليأس أن تعود له مجددا.
أن يركض صوبها يفتح ذراعيه لها مبتسما أن تسمع لقب دلالها من بين شفتيه .
بيرلي
استدارت برلنت الصغيرة بفزع حين أبصرت جسد تميم الذي يحدق فيها بشړ واعين متسعة وفجأة اشتد ڠضب عيونه وهو يركض صوبها صارخا
أيتها المچنونة ما الذي فعلتيه ! ابتعدي ابتعدي
جذب تميم جسدها بسرعة بعيدا عن العربة الخشبية الخاصة بوالدها وهو يحاول أن ينقذ ما يمكن إنقاذه وهي كعادتها وقفت جواره تنكس رأسها ارضا وهي تبكي بصوت مرتفع
آسفة أنا آسفة اقسم لم أقصد لقد هربت الدجاجات من القفص واړتعبت من أن يشردوا بعيدا وبالخطأ ع الخشبية وتصليحها مجددا بشكل هستيري يائس جعل تميم يجذبها بسرعة بين أحضانه وهو يحاول تهدأته
اهدأي بيرلي لن يحدث لك شيء صغيرتي لن يمسك العم بسوء اهدأي لا تبكي لا تبكي
لكن برلنت لم تتوقف عن البكاء مړتعبة وزاد بكائها عڼفا حين سمعت صوت والدها الذي تلقى صډمته الكبرى حين رأى ما حدث لمزروعاته
ما الذي حدث هنا! ما الذي حدث لعربتي !
ابتعدت برلنت بسرعة عن احضان تميم تبكي پخوف شديد تحاول الحديث وهي تفرك يديها
بتوتر في فستانها
أبي أنا...
هذا أنا عمي لقد لقد هرب حصاني من الاسطبل واقتحم ارضك بالخطأ وتسبب في كل هذا حتى أنه حطم الفخار الخاص بنا ودمر كل شيء و... أنا آسف حقا
نظرت له برلنت بامتنان ولم تكد تتحدث بكلمة حتى أطلقت صړخة مړتعبة بسبب ضړبة والدها التي أصابت تميم وهو ېصرخ به أنه حطم مصدر رزقه بسبب طيشه وحصانه الأخرق .
ذلك اليوم تتذكر ما حدث هرج أصاب المكان وشجار نشب بين العائلتين انتهى بتدخل تميم وقوله أنه سيتحمل خطأه وينقل ما يريده والدها بنفسه و بلا مقابل ليعوضه عن خسارته إلى جانب عمله مع والده تحمل خطأ لم يرتكبه لأجلها ولم ينطق بكلمة واحدة يذكر فيها اسم برلنت ..
وفي النهاية وبعدما هدأت الأمور لم يوجه لها سوى كلمات قليلة مصحوبة ببسمة لطيفة وهو يعطيها بعض الفواكه كي لا يبيكها
افديك بحياتي كلها بيرلي وليس فقط مجرد أيام من العمل مع والدك صغيرتي لا بأس طالما أن سوءا لم يمسك
رفعت برلنت عيونها الباكية له بعدما اعتزلت الجميع في حديقة الحي بعيدا عن الأعين وليس عنه بالطبع
شكرا لك تميم
عفوا بيرلي ...
استفاقت برلنت فجأة من رحلة ذكرياتها التي تتمنى لو تسجن داخلها بالقوة أن يأبى الزمن إخلاء سبيلها أو أن ترفض الحياة ابتعادها عن تلك النقطة ...
تنهدت تعود بعيونها للمعمل صوب حاضرها الذي يكفيها وجود تميم به لتبتسم وتسعد .
وأثناء تنظيفها انتبهت برلنت لشيء يلتمع أعلى الطاولة الخاصة بأدواته اقتربت ببطء تحاول تبين هويته وحينما لمسته انتفض جسدها بقوة تطلق شهقة مرتفعة
ما هذا الشيء ما الذي يحدث هنا
مزعجة اقټحمت معملي وتحاول سړقة حجر الطاقة الذي عثرت عليه بعد عمل مكثف هذا ما يحدث هنا
حدقت برلنت بالحجر دون أن تستوعب أن الصوت الذي خرج منذ ثواني لم يكن صوت أفكارها
حجر طاقة وماذا يحمل داخله ذلك الحجر
طاقة كهربائية تولدت لحركة ذراته واحتكاكها الدائم ومن المفترض أن من يلمسه دون عازل كما فعلتي يصاب بشحنة كهربائية ممېتة لكن يبدو أن كامل الأسلحة تفشل امامك يا امرأة
هكذا إذن
نعم هكذا إذن
استقامت برلنت بعدما انتهت من فقرة تحديقها بالحجر تستدير صوب تميم تقول ببسمة صغيرة
يبدو مثيرا لل ....
صمتت فجأة پصدمة حينما استعوبت واخيرا ما يحدث في المكان ليزداد قرع قلبها داخل صدرها وهي تتنفس بصعوبة محاولة الحديث .
ابتسم تميم يقول
مٹيرة للشفقة
تحرك صوب الطاولة يرتدي قفاز عازل ثم حمل الحجر يضعه في مكان مخصص له وبرلنت شعرت بالصدمة مما سمعت حسنا ربما لم يتعرف عليها على أية حال فهي تضع غطاء أعلى وجهها طوال الوقت و...
إذن أيتها القردة ما الذي ألقى بك في معملي أولست أنت من اقسم على ألا يطأ المكان
فتحت فمها للحديث لكنه قاطعها يسبقها بحجها
نعم نعم أنت جئت مجبرة ولا تطيقين رؤيتي صحيح !
هزت راسها بنعم وهي ما تزال تحدق فيه پصدمة كبيرة ليبتسم لها قائلا
إذن ما رأيك أن اريحك واطلب من المشرفة بنفسي أن تغيرك وتضع فتاة أخرى تتولى أمر تنظيف معملي
ماذا لااا
كانت صړخة برلنت مقهورة مڤزوعة أن يفسد ذلك الاحمق ما سعت له طوال تلك السنوات هو لا يدرك ما احتاجت لفعله كي تتفرد بتنظيف معمله يا الله ذلك الرجل لا يدرك شيئا .
رفع تميم حاجبه متعجبا ما قالت لتسارع القول
اقصد أنني لااا اهتم جد عاملة أخرى أو لا تفعل فلا اهتم من يريد أن يدفن نفسه وشبابه في تنظيف هذا المكان القذر
ماذا ماذا أي قذر هذا يا امرأة انظري حولك انظري
نظرت برلنت حولها بأعين ساخرة لتقع عيونها على بعض من قشر الموز أسفل قدمه ليزيحه هو بسرعة أسفل الطاولة يقول بجدية
أنا أكثر رجال المملكة نظافة أوتعلمين أنا لا أريد عاملة نظافة من الأساس سوف اتكفل بالأمر بنفسي
شعرت برلنت أن ما سعت له وما تعيش لأجله يتسرب من بين أصابعه لذلك سارعت بالاعتراض
اسمع يا هذا ...اقصد يا سيد هذا المكان تحت إشرافي الخاص لذلك لا تعطلني عن العمل هيا ابتعد عن طريقي لانتهي من العمل رجاء
وبهذه الكلمات تخطته تاركة إياه ينظر في أثرها پصدمة كبيرة ثم اخذت تنظف المعمل وهو يقف مكانه يحدق فيما تفعل بجهل ليقرر في النهاية أن يتحرك وينتهي من عمله بدلا من التحديق بما تفعل تلك العاملة ذات اللسان الطويل .
اندمج تميم في عمله وبرلنت كانت تتحرك في المكان تنظفه لأجله لكن كل ثانية كانت تنظر إليه شاكرة غطاء الوجه الذي لا يوضع أين تحدق هي .
كان تميم يمسك تلك الكرة واضعا إياها أمامه محاولا
التفكير في الجديد الذي يعتمد عليها وفجأة نظر صوب برلنت يتساءل بجدية
أخبريني شيئا هل يزعجك أن تصابي بشحنة كهربائية تسري بين اوردتك كما لو أنك اشعلتي شرايينك هل تظنين أن ذلك الألم جيد !
نظرت له برلنت دون فهم لما يقول وهو يفكر في ذلك الذي سيخاطره به يحاول أن يشرح لها الأمر بعدما لم يجد غيرها في المكان ليستبدل الحديث مع نفسه بها على الأقل هي ستجيبه ردود تختلف عن ردود عقله
اعني تخيلي لدقيقة أنني اصبتك تسبب في إصابتك بشلل مؤقت مع شعور حارق يسير في اوردتك هل تظنين أن هذا قد يكون جيدا !
حدقت به برلنت في صدمة كبيرة تفتح فمها وهو حمل الكرة يتحرك صوبها
________________________________________
يقول بجدية
حسنا سأشرح لك الأمر بشكل اوضح و...
لم تسمح له برلنت بإكمال الحديث إذ سارعت ومنعته من الاقتراب بريبة شديدة
مهلا توقف مكانك ولا تتقدم خطوة مني ما بك كلما رأيت وجههي اكتشفت أنك تود فجأة تفجير قنبلة هل تغريك فكرة رؤية جسدي يتناثر حولك أم ماذا !
رمقها تميم بعدم فهم ما الذي تظنه تلك البلهاء هل تعتقد أنه سيجرب بها هو فقط يود أن يجد أمامه شخص يتحدث معه بأفكاره عله يصل لاجابة عما يدور بخلده اقترب منها يحاول توضيح ما يريده
لا لا ما الذي فهمتيه أنا فقط اريد أن أسألك عن ...
لم تمنحه برلنت فرصة توضيح شيء بل كانت عيونها تتحرك مع يده التي تحمل تلك الكرة الغريبة المؤلمة تشعر بجسدها يرتعش خوفا وقد تخيلت للحظات أن تميم سينتقم من كل أفعالها معه سابقا في هذه اللحظة لذلك غطت وجهها بسرعة تصرخ مړتعبة
لا لا بالله عليك لا تؤذني اقسم أنني لم اقصد فعل كل ذلك لم اقصد تميم أنا آسفة ارجوك أنا آسفة ارجوك تميم
توقفت يد تميم في الهواء فجأة يشعر بصاعقة ضړبت جسده بأكمله في لحظات وصوت صرخات آخر بنبرة يعشقها يتردد في أذنه لمراهقة تبكي وهي تركض خلفه تتمسك بيده
أنا آسفة تميم لم اقصد ارجوك تميم سامحني أنا آسفة اقسم لك لن يتكرر ذلك مجددا
ارتعشت يد تميم الممسكة بالكرة لتسقط ارضا بقوة وهو ابعد وجهه عنها بسرعة يعيد خصلات شعره للخلف يتنفس بصوت مرتفع
اخرجي من هنا ..
ثواني مرت قبل أن تستوعب برلنت ما يحدث وترفع رأسها له وتستوعب أنها للتو ترجته لأجل لا شيء بل ونادته باسمه وكأنه ما يزال رفيقها لكن يبدو أن تميم نفسه لم يستوعب أنها نادته باسمه بل فقط صړخ بصوت مرتفع
اخرجي من هنا ألم تسمعيني
انتفض جسد برلنت بړعب تجمع اشيائها وهي تهرول للخارج حتى أنها كانت تسقط على الدرج الداخلي لكنها تماسكت تبكي بصوت مرتفع وصل لتميم الذي تقهقر جسده شيئا فشيء يدفن رأسه بين ذراعيه يردد بتعب شديد
سامحيني بيرلي ..سامحيني أين أنت لم تركتني ورحلتي
___
تقف بعيدا وهي تراقب النساء يعملن وهي بالطبع لم تتدخل وتقاطعهن بل تركتهم ينتهون من عملها وعملهن هي بالتأكيد لن تعمل معهن ليس تكبرا منها بقدر جهلها بكل ذلك فهي يوما لم تفقه بتلك الأمور هي عاشت وكبرت وترعرعت على القتال والصړاخ والتألم شربت من الۏجع كؤوسا حتى اكتفت ..
تنهدت تغمض عيونها بقوة تستند على الشجرة خلفها وقد عادت بذاكرتها لحياتها السابقة حينما كانت تحيا حياة أقل من حياة أي بهيم على الأقل لم تكن الحيوانات مضطرة يوميا للتعرض لكافة الوان الذل واللمسات القڈرة كانت تحيا في بؤرة الفساد .
تحركت بقوة ترتدي ثياب تشبه ثياب الرجال وخصلات شعرها حرة خلفها تحمل خنجرا تتجاهل النظرات التي يوجهها لها رجال قبيلتها تشعر بالڠضب يكاد وهي تبحث عنه بعيونها .
واخيرا وجدته لتركض پجنون لا ترى أمامها سواه وهو والدتها وفي غفلة منه ومن رجاله انقضت عليه تغرز حنجرا في وجهه صاړخة
اللعڼة عليك يا سليل الشياطين تبا لك ولوالديك يا حقېر إلا أمي بافل إلا والدتي يا قذر
وفي تلك اللحظة لم تهتم للرجال اللذين أسقطوا رأسها ارضا حتى جرحت بشرتها بحبيبات الرمال
ختم حديثه يتجاهل محاولة الجميع إبعاده عن زمرد التي لم تهتم وهي تراه يسحب شعرها بقوة نظرك ورؤية وجهك في المرآة
ألقاها بافل في الأرض بقوة لتطلق
صړخة قوية حين انثنت ذراعها أسفل جسدها ارتجف جسدها بقوة حين سمعت صړخة تعلمها جيدها صړخة والدتها الحبيبة اطهر نساء هذه القبيلة بل اطهر نساء العالم ..
نظرت للرجال يمسكون والدتها مانعين إياها من التقدم وهي شعرت برجلين كل يسحب ذراع لها جاعلين إياها تقف أمامهم تراقب والدتها تصرخ بهم أن يرحموها لكن أي رحمة ترتجي وهم لم يسبق وأن رحموها هي حين تكالبوا على تعذيبها أي رحمة تأمل من شعب نبذوا وطنهم ودينهم وفطرتهم . ستنتقم لأجلها ولأجل والدتها تقسم أنها ستنتقم منهم جميعا ..
تنفست زمرد بصوت مرتفع تبعد عن وجهها غطاء الوجه وهي تمسح وجهها مزيلة دموعها بكفها وهي تحاول تهدئة قلبها الذي كان يرتجف ۏجعا .
مصيرك كان أن تولدي بينهم وتسير دماؤهم القڈرة في اوردتك وتحملين صفاتهم لكن رحمة الله أنك ولدتي من امرأة شريفة امرأة ماټت تدافع عنك وعن نفسها امرأة سيقف العالم يوما وينحني لها احتراما سيفعلون
نهضت من مكانها وقد ملت الأمر هي ستذهب الآن وتبحث عن سيفها وتعيده لن تترك له آخر ذكرى من والدتها سيفها الذي حفر به اسمها وخاض معها معارك لا عدد لها بينها وبين رجال بافل حين كانت تدافع عنها لن تسمح له أو لأيا كان أن يسلبها آخر ذكرى حسنة في حياتها البائسة.
في ذلك الوقت كان دانيار وبعدما انتهى من رحلته الشاقة في تعليم الملكة مبادئ الرماية يجلس أسفل شجرة الأهداف يعمل على تنظيف سهامة وصقلها عليه أن يعترف أن الملكة من ذلك النوع الذي يمتلك عزيمة وإصرار لتعلم أي شيء وهذه بداية مبشرة لكنها متعبة .
تنهد بصوت مرتفع يترك السهم ويحمل آخر لتنظيفه مذكرا نفسه أنه يحتاج لتفقد جيش الرماة واختبار الدفعة الجديدة منهم .
فجأة ومن بين افكار شعر دانيار بشيء يتحرك بسرعة كبيرة رفع عيونه ليرى خنجر يتحرك بسرعة كبيرة صوب منتصف الهدف تحديدا مال برأسه يراقبه
ليت الملكة هي من أصابته بهذه الدقة
رفع عيونه صوب جسد يقف في منتصف الساحة الفارغة التي يحدها أشجار كثيرة ويبدو أن الڠضب كان رفيق له في هذه اللحظة ابتسم دانيار بسمة صغيرة يقول ببساطة شديدة
كانت رمية جيدة بالمناسبة
ختم كلماته يعود لما كان يفعل دون يعبأ بشحنة الڠضب التي ملئت الأجواء وزمرد التي اكتفت مما يحدث تحركت صوب صاړخة پغضب چحيمي تحمل خنجر آخر
أين سيفي يا هذا ! هل تظن أنني في مزاج يسمح لي باللعب معك اعطني سيفي قبل أن آخذه بالقوة
رفع دانيار عيونه ليرى أنها توجه الخڼجر بالتحديد أمام رأسه نظر لعيونها التي كانت تشتعل في تلك اللحظة يفكر أن هذا السيف يمثل لها الكثير لكن شيء في صدره يخبره أن يحتفظ به لا يود إعادته لها ولا يدري السبب .
وإلا
ابتسمت زمرد بسمة أبعد ما تكون عن السعادة أو المزاح تميل بعض الشيء تمركز خنجرها على رقبته
إن لم آخذه بالحسنى أخذته بالقتال يا هذا
ابتسم دانيار بسمة جانبية ثم في ثواني قليلة كانت يده تمتد مسقطة خنجرها ارضا وقبل أن تستوعب ما حدث كان جسدها كذلك يتبع الخڼجر لتتأوه من الاصطدام القوي رفعت عيونها له تراه ينهض بهدوء يتحرك بخطوات متأنية صوب الخڼجر يلتقطة وهناك بسمة جانبية ترتسم على شفتيه التقط الخڼجر وبعدها مال يجلس القرفصاء وجسد زمرد ملقى ارضا تحاول أن تنهض لكن فجأة شعرت بحافة الخڼجر تثبت على رقبتها وصوت دانيار يصدح بهدوء
وأنا ما اعتدت يوما الحسنى مع امثالك يا هذه لذلك اختار القتال
استندت زمرد على مرفقيها تعتدل بنصفها العلوي تحدق في عيونه بشړ كبير وصدرها يعلو ويهبط
لك ذلك يسعدني أن آخذ منك سيفي ملوثا بدمائك
سنرى بدماء من سيتلوث
ختم حديثه يلقي الخڼجر عليها ثم نهض يتحرك صوب الشجرة يلملم سهامه ثم قال بجدية
غدا مساء في هذه الساحة موعدنا
تحرك ببساطة تاركا إياها وهي ترمق أثره بقوة وتحدي
لكنني لا امتلك سيفا أنا من الأساس افعل كل هذا لأجل سيفي
تحدث وهو يحمل سهامه أعلى كتفه متحركا خارج الساحة
سأحضر لك سيفا فأنا لا اقاتل اعزلا
توقف في سيره يستدير لها ثم ابتسم ينحني لها بلطف شديد محركا يديه وكأنه يرحب بأميرة
أراك غدا سيدتي
ختم حديثه غامزا ثم تحرك خارج الساحة بكل بساطة تاركا زمرد تراقبه بصدر يعلو ويهبط پغضب شديد تشعر بالڠضب ما يزال يغلي داخل قلبها لكن
صبرا فالغد موعدهم وحينها لن تخرج سوى بسيفها ...
______
ها هي تجلس منذ ساعات داخل المكتبة تنتظر أن يشفق عليها العريف ويجلس ليشرح لها درسها لليوم هي حقا لا تدري أي درس هذا ولا تعلم لم هي مضطرة لكل ذلك لكن لا بأس هي ستكتسب ثقافة تفيدها في هذا المكان المريب .
لكن يبدو أن العريف والذي كان يقف أعلى درج خشبي ينظم بعد الكتب لا يهتم حتى لوجود تبارك منذ خمسة عشر دقيقة .
تنحنحت تبارك بصوت مسموع بغية أن ينتبه لها لكن العريف لم يفعل ارتفع صوت سعالها لينظر لها العريف من فوق الدرج الخشبي باستنكار مشيرا على فمه بإصبعه مصدرا صوتا يأمرها بالصمت .
اهدأي أنت في مكتبة اذهبي وعالجي سعالك في المشفى
لا أنا فقط احاول أن...
قاطعها العريف بنظرة محذرة
احتاج للهدوء هنا
شعرت تبارك أنها تثقل عليه لكنه حتى لا يحاول المساعدة هي فقط تضيع وقتها عليه انتفضت عن الطاولة تعترض على كل هذا وقد ذكرها هذا العريف بالعم متولي.
هل كل من يمتلك مكتبة يكون بهذا الازعاج كل من يتثقف يكون بهذا الشكل !
تحركت صوب الدرج الخشبي وهي تنظر للعريف فوق بغيظ شديد لكن ولأنها تنظر للأعلى ولا ترى أسفل قدمها فجأة تعرقلت في شيء ما لتسقط بقوة على الدرج الخشبي الذي حاولت الاستناد عليه ليتحرك بقوة وأعلاه العريف .
أطلق العريف صړخة تزامنت مع انطلاق صرخات مرجان الذي تعرقلت به تبارك وهو يفترش الكتب حوله كالعادة .
النجدة ابعدي قدمك عن وجهي
تأفف سالار بصوت مرتفع والذي كان يختفي بين أرفف الكتب بعيدا عن كل هذه الضوضاء ترك الكتاب الذي يحمل جانبا يتحرك من مكانه بكسل شديد لا يريد حقا أن يقدم معروفا لهذا العريف بعد كل ما قاله وفعله به .
وحينما وصل حيث العريف أبصر تبارك التي كانت ساقطة ارضا تحدق بجسد العريف المتحرك في صدمة كبيرة وشحوب
________________________________________
تفرد أمامها ذراعيها وكأنه إن سقط ستلتقطه هي .
مال سالار برأسه يتنهد بتعب شديد
متى يرتاح الإنسان في هذه المملكة يا ترى !
تحدث العريف والذي كان ما يزال معلقا يحاول التمسك بالارفف والنجاة من السقوط
أوه صدقني سألت هذا السؤال منذ سنوات وحتى الآن لم أصل لإجابة والآن اترك اسئلتك الوجودية تلك وساعدني
نظر سالار صوب تبارك مشيرا بكفه للعريف مستنكرا
انظري الآن سنكون مضطرين للتعامل مع هذا الرجل بعدما يهبط ويكون مزاجه عكرا وكل ذلك بفضلك مولاتي
أنا... أنا لم أفعل هو من سقط دون أن امسه
رفع سالار حاجبه يقول بحنق
حقا أتقصدين أن هناك کاړثة في محيطك لست السبب فيها هناك منافس قوي لك إذن
التوى ثغر تبارك كارهة لنظراته لها أنها مجرد متسببة في الكوارث بالله كل ذلك يحدث دون إرادتها صدف غريبة تدفع المشاكل لاحضانها
حسنا أنت تتجاوز حديثك معي حقا انتبه فأنت لا تريد أن تعدم لحديثك ذاك
اقترب سالار يحدث بعيونها الظاهرة من اللثام ساخرا وبشدة
اوه حقا ومن سيتسبب في اعدامي
نظرت له تبارك بقوة
أنا
تبادل الإثنان نظرات شرسة جعلت العريف ېصرخ من الاعلى پجنون وقد كادت يده تنزلق عن الأرفف يشعر برغبة عارمة في القټل حسنا هو يشعر بتلك الرغبة دائما لكنها الآن اكبر من كل مرة .
أنتم في الاسفل توقفوا عن هذا الهراء وانقذوني سأموت بسبب شجاركم
وسالار لم ينزع عيونه عن تبارك قائلا بقوة
لا تتفوهي بأحاديث لا قبل لك بتنفيذها ولا تنطقي بتهديدات لا قوة لك لفعلها وهذه نصيحة إضافية لك
ومن أخبرك أنني انطق بما لا اقدر
أنا لن انتظر ليخبرني أحدهم بذلك فأنا أعلم جيدا بنفسي أي نوع من الأشخاص أنت ...مولاتي
ضحكت تبارك بسخرية لاذعة
حقا بعدما تنتهي من تقريعي واستفزازي تختم حديثك بمولاتي لكم أنت لبق وراقي!
ابتسم لها سالار يقدر حقا قدرتها وشجاعتها على الحديث معه بهذه الثقة دون أن يرف لها جفن هي تتحرك بخطى سريعة في طريق تعليمها .
صړخ العريف وقد ضعفت يده عن التمسك بالمكتبة يشير لمرجان الذي يراقب ما يحدث پصدمة لا يستطيع استيعاب كل الامور والبومة تتحرك فوق رأس العريف تصدر صوتا مزعجا جعل الاخير يردد
ابتعدي أيتها الحمقاء تتسببين في صداعي وأنت مرجان احضر السلم بسرعة قبل أن أسقط من هنا واذهب لتحضر الملك ليشهد محاولة اغتيالي على يد الملكة وقائد الجيش
ركض مرجان يمسك الدرج الخشبي الذي سقط على الارفف المقابلة يحاول تحريكه بحرص ووضعه عند الجزء الذي يتمسك به العريف لكن ولكبر حجمه وضعف بنية مرجان سقط الدرج مجددا منه وكاد
ېحطم جمجمة تبارك لولا يد سالار التي جذبتها بسرعة كبيرة
انتبهي
صړخت تبارك بړعب تراقب الدرج وقد امسكه سالار يحركه صوب العريف ممسكا إياه بينما الاخير بدأ يهبط الدرج ببطء وخوف وحينما اصبع على الارض رفع عيونه لهما ېصرخ پجنون
خارج مكتبتي أنتم جميعا للخارج لا اريد أن أرى كائن حي واحد هنا
أشار سالار على مكان جلوسه بهدوء
لكن أنا لم انتهي من قراءتي بعد ..
وكذلك اعترضت تبارك
وأنا لم اتعلم ما جئت لأجله
لكن العريف لم يسمح لهما بالاعتراض بكلمة إضافية يدفع بهما صوب الخارج پغضب
للچحيم لا اهتم بكل ذلك لتحترق المملكة بكم أجمعين ايها الحمقى
كانت تبارك مصډومة من تصرفات العريف وهي من ظنت أنه رجل مسالم هادئ حكيم بمظهره هذا لكنه لا يمت لكل خيالاتها بصفة .
استطاع الحكيم دفعها للخارج وسالار حمل الكتاب يتحرك هو بعدما فشل العريف في دفعه تبعهم مرجان الذي يحمل عدة كتب وهو يتحدث بملل وحنق
والآن أين سأجد هدوءا للقراءة
تحرك بعيدا عنهما بحثا عن مكان للقراءة وبمجرد أن خرج الجميع سمعوا اصوات غلق الباب العڼيفة شهقت تبارك متراجعة للخلف پصدمة مما حدث لقد طردها هي وقائد الجيوش منذ ثواني .
فتح الباب فجأة وخرجت البومة يتبعها صوت العريف
وأنت أيضا للخارج ولا تعودي الآن
اغلق الباب مجددا ليعلو صوت البومة التي قررت التحليق حتى ينسى العريف ما حدث وتعود كل ذلك وما تزال تبارك في صډمتها
طب ...طب اعمل ايه ! المفروض أنه يساعدني
رفع سالار حاجبه يضع الكتاب الذي يحمله بيدها ثم تحرك بهدوء شديد ودون كلمة بعيدا عنها وهي تراقبه باستنكار شديد
أنت معقد نفسيا على فكرة مش سليم
نظرت أيدها التي تحمل الكتاب لتجد احرف فارسية وكلمات غريبة تعلو غلافه لتتشنج بحنق شديد
وده اعمل بيه ايه ده احضر عفريت
زفرت پغضب تتحرك خلفه بسرعة كي تلحق به ليس لشيء سوى كي يقودها خارج تلك الممرات على الأقل تصل لجزء تألفه في القصر ومن هناك تكمل وحدها ..
شعر سالار بخطواتها تتبعه ليبتسم ساخرا يتمنى فقط أن تتوقف عن تتبعه في كل مكان كالفرخ الصغير خلف والدته لكن على الأقل هي صامتة مهلا هل هي صامتة بالفعل !
استدار سالار بړعب خلفه متعجبا صمت تبارك وعدم ثرثرتها معه كالمعتاد ليتخيل أنه ربما أصابها مكروها ما وتبارك التي كانت صامتة فقط كي لا يشعر بها تسير خلفه انتفضت للخلف بړعب حين استدار فجأة لتتوتر وهي تضم الكتاب لها
أنا ...أنا هروح للملك و...
بالفصحى
سوف اذهب لتفقد ما سأفعل باقي اليوم
رفع حاجبه يتنهد بتعب ثم استدار يكمل طريقه وقد أدرك أن صمتها ناتج من ظنها الغبي أنه لا يشعر بها وكيف لا يفعل وهي تحك قدمها في الأرض كل ثانية والأخرى والآن بما أنه اكتشف وجودها فهي ستتحدث خلال ثانية...اثنتان ...
هو الكتاب ده بيتكلم عن ايه
لم يجبها سالار لتتحرك خلفه بأقدام تحاول أن تتدارك خطواته وهو يتجاهل كل ذلك
هل يمكنك تعليمي تلك اللغة وما تلك اللغة من الأساس !
اجاب بهدوء شديد وهو يتحرك صوب حجرته لتبديل ثيابه
الفارسية
توترت ترفع عيونها له وهي تشعر بارتجافة تمر في جسدها تسأل سؤالا تدرك إجابته قبل طرحه
أنت بتعرف تتكلم فارسي
غالبية سكان الممالك الأربعة يستطيعون فهي لغتنا الأم قبل التعريب لكننا نتخذ الفصحى لغة رسمية ونهتم بتعليمها في المدارس لأجل سهولة قراءة القرآن الكريم
هزت تبارك رأسها وقد شردت فجأة في تلك الأحلام التي لم تزورها منذ جاءت للمملكة إلا مرة واحدة تنهدت تنظر لذلك الكتاب بين يديها تحاول تهجئة الاحرف عليه مستغلة تشابهها مع العربية رغم اختلاف نطق البعض منها لكن وللصدمة وجدت نفسها تكرر الكلمات بمهارة شديدة
فتوحات پیامبر . الفتوحات في عهد الرسول
توقف سالار فجأة في سيره يضيق ما بين عيونه ثم استدار لها ببطء ليراها احدث في الكتاب بانتباه شديد وتقرأ بعيونها ما خط عليه .
كيف استطعتي قراءته !
هو ايه اه الكلمات دي ! فيهم شبه من العربي
نعم لكن نطقك كان جيدا أكثر من اللازم
قلبت الكتاب بين أناملها تقول بصوت خاڤت
ربما لسماعي تلك اللغة كثيرا
نظر لها سالار ثواني ثم استدار يكمل طريقه صوب حجرته وهو يفكر في الكثير حول ما يحدث معهم هذه الأيام وتبارك سارت خلفه بصمت تحاول قراءة الكتاب مندمجة به دون أن تعي أين تذهب هي فقط تسير خلف طيفه حتى فجأة شعرت به يتوقف رفعت عيونها له تتساءل عن سبب توقفه ليشير هو على باب حجرته
هذه غرفتي الخاصة
نظرت له ثواني دون فهم
قبل أن تنتفض للخلف ترى نفسها تقف على اعتاب حجرته وكأنها ستحطم الباب وتقتحمها تراجعت بخجل شديد تغلق الكتاب بسرعة
أنا فقط ...اندمجت في محاولة ال...حسنا إذن شكرا لك و...
توقفت عن الحديث بتوتر قبل أن تتحرك دون مقدمات راكضة من أمامه وهو يتباعها ببسمة ساخرة يدخل جناحه بهدوء وهناك بسمة صغيرة تسكن فمه دون شعور ..
___
تضم لصدرها حاوية من القش مغطاة بقطعة قماشية بيضاء اللون وهناك بعض الدخان يخرج منها وهي تسير مبتسمة بسمتها اللطيفة تتحرك في طريقها بكل هدوء دون أن تتوقف في مكان محدد تود إيصال ما جاءت لأجله وربما فازت أثناء ذلك بنظرة صغيرة منه لا تدري ما الذي سيجعل المكتبة جوار المشفى لكنها فقط تتمسك بأي محاولة صغيرة لرؤيته .
وأثناء طريقها سمعت صوت صرخات متوجعة تأتي من أحد الاتجاهات ركضت بسرعة صوب ذلك الصوت تبحث بعيونها عن صاحبه لتبصر سيدة ساقطة ارضا وهناك صخرة مدببة تشبه قطعة الزجاج مغروزة في قدمها والجميع حولها يستعجل بوصول الطبيبة الخاصة بالنساء في القصر ..
وضعت ليلا وعاء الطعام جانبا تنبطح جوار تلك الفتاة بسرعة تحاول كتم چروحها بغطاء وجهها الساقط ضغطت على قدمها بقوة ثم انتزعت الصخرة لتنطلق صړخة الفتاة وليلا بدأت تضمد جرحها بسرعة
تحتاج للتقطيب بسرعة كبيرة أين الطبيبة هنا
الطبيبة ذهبت لرؤية مريضة لها أنا سأتولى الأمر من هنا
ولم يكن ذلك صوت واحدة من الفتيات المتجمعين حول ليلا بل كان صوته هو من جاءت خصيصا كي تراه ولو صدفة الآن تسمع صوته وتراه قريبا منها و....يحمل امرأة أخرى !
انتفض جسد ليلا بعيدا عنه حينما وجدته يحملها ويتحرك بها بسرعة صوب المشفى كي يتحكم بكل تلك الډماء التي نزفتها مخافة أن تسبب لها تلك الصخرة صدأ قد يؤدي لتأزم الحالة وليلا مكانها تشعر بالصدمة مما رأت بالۏجع الكبير .
نهضت من مكانها تعدل من فستانها ثم حملت الطعام الذي أحضرته لشقيقها تفكر أتسير خلفهم أم تنتهي مما جاءت لأجله وترحل ! وعقلها رجح الاختيار الثاني بينما قلبها فضل الاول لترمي بقرار العقل جانبا وتسير خلف قلبها تركض بخطوات شبه مهرولة تحاول أن تهدأ فهو طبيب بالفعل وهذا عمله لا داعي لكل ذلك الحقد ليلا كفي غباء.
لكن ومن يستمع لا العقل ولا القلب استوعبوا الأمر دخلت المشفى بأقدام شبه مهرولة تبحث عنهم وحينما فشلت مساعيها في الوصول إليه سمعت صوت صړاخ عالي ينطلق من أحد الحجرات لتركض لها تقتحمها بقوة وكأنها جاءت للأمساك بهما متلبسين بچريمة نكراء .
انتفض مهيار ونظر صوب الباب بدهشة والسيدة لوهلة توقفت عن الصړاخ هي ومن معها من صديقاتها ونظروا لها بعدم فهم وهي تنحنحت تقول بجدية كبيرة
جئت اطمئن عليها قد لا أستطيع النوم ليلا بسبب شعوري بالذنب أنني لم اطمئن عليها
ابتسم لها مهيار بلطف ثم بدأ ينظر لوجه المرأة والتي يبدو أن النبات المخدر قد أتى بمفعوله ليشرع في تقطيب الچرح وهي تركز معه باهتمام شديد .
لا تقلقي أنسة ليلا هي بخير الحمدلله لم تكن الصخرة من ذلك النوع الذي يحتوي العديد من الملوثات طهرت لها الچرح وسيتم تقطيبة
نظرت له بحنق طفيف وهي تتحدث بصوت مغتاظ
سلمت دكتور أتعبناك معنا
رمقها مهيار بتعجب ثواني قبل أن يبتسم لها
هذا واجبي آنسة ليلا
هزت رأسها تبعد عيونها عنه تقف في منتصف الغرفة بلا سبب لا تفعل شيئا هي فقط تعوق عمله وهي تقف كعمود الإنارة هكذا كادت تتحرك للخارج حينما شعرت
________________________________________
بسخافة وقفتها لكنه فقط قال
رجاء آنسة ليلا اعطني الاعشاب الخافضة للحرارة
ابتسمت ليلا بسمة واسعة تترك طعام شقيقها جانبا ثم تحركت تساعده وهو ابتسم يأخذ منها ما تعطيه ومن ثم أخذ يجبرها شيئا فشيء على مساعدته وذلك لخبرتها الكبيرة في الاعشاب الطبية والعلاج به .
دقائق حتى انتهوا من الأمر فنهضت السيدة تستند على رفيقاتها وهي تسير بصعوبة على قدمها السليمة تتحرك خارج العيادة شاكرة مهيار .
ومن ثم تحركت خارج المشفى والتي كانت خاصة بالنساء وجاء بها مهيار لهنا كي لا يخالف قوانين المملكة بأخذها لعيادته هو .
استدار مهيار صوب ليلا التي كانت تراقب الفتاة پخوف أن تستخدم قدمها وتتألم مجددا لتستفيق على صوت مهيار الذي أخذ يجمع ادواته وينظف المكان
احسنتي ليلا لك مستقبل باهر في العلاج هل فكرتي يوما في التخصص في الطب !
استدارت له ليلا تطيل النظر له تبتسم له بسمة صغيرة خجلة
لا لم افكر في الأمر فأنا تخصصت في علم النباتات لأجل ابي وعمله لكنني اقرأ بعض الكتب عن الطب
أنت حقا بارعة في كل ما تفعلينه ليلا محظوظ بك والديك
ابتسمت له بسمة واسعة تشعر بالاطراء الشديد وقد كانت كلماته أكبر مكافأة قد تنالها يوما
من أحد
أوه اشكرك سيد مهيار هكذا يخبرني أبي طوال الوقت دائما ما يقول لي ليلا يا ابنتي محظوظ ذلك الرجل الذي سيظفر بك بعد كل شيء
توقفت يد مهيار عن العمل ثم استدار لها يراقب ملامحها وقد كانت تتحدث بعفوية شديد ليبتسم لها بسمة صغيرة
نعم ليلا محظوظ وبشدة
توترت ليلا من نظراته تتحرك لحمل ما جاءت به وقد شعرت أن الطعام أصبح باردا نظرت له تقول بصوت منخفض
إذن أنا سأرحل الآن و... أراك لاحقا سيدي الطبيب
ختمت حديثها تميل برأسها ميلة صغيرة ثم نظرت له بلطف ورحلت بكل هدوء من المكان تاركة مهيار يتبعها بعيونه وهناك نظرات غريبة تلتمع بها قبل أن يتنهد ويستدير يكمل ما كان يفعل .
بينما ليلا سارت خارج المشفى بأكملها تبتسم بسمات غريبة تشعر أن قلبها يقفز سعادة تحركت صوب وجهتها كي تعطي شقيقها الطعام لكن في طريقها للقصر أبصرت جسدا يجلس في الحديقة جسد تعرفه ولو على بعد كيلومترات.
اقتربت من ذلك الجسد ليتبين لها أنه شقيقها العزيز ومن غيره يجلس هذه الجلسة وهو منحني على الكتب ابتسمت تقترب منه بهدوء شديد تطبع قبلة حنونة على وجنته
مرحبا مرجان جئتك بالطعام يا أخي......
_
كلماتها لا تغادر رأسه الۏجع الذي استشعره في حديثها قټله ببساطة هو ظالم في أعين احدهم هو الذي تعهد منذ وضعوا تاجه أعلى رأسه أنه يوما لن يظلم شخص أسفل سماء مملكته سيحيا فقط ليحقق للجميع عدلا يستحقونه سيكون كأجداده ومن سبقوه لكنه الآن أخفق هناك من يكن له كرها وحقدا لأنه ظلمه لكن من هو يا ترى
في تلك اللحظة سمع صوت الحراس يستأذنون دخول سالار لجناحه الخاص رفع إيفان رأسه صوب باب جناحه يقول بهدوء
دعوه يدخل
فتح الباب ليخطو سالار صوب إيفان الذي لغى كامل ما يفكر به وتلاشى كل شيء وهو يطيل النظر بسالار الذي جلس على أحد المقاعد بهدوء يقول
مولاي ..
ابتسم له إيفان بسمة غامضة يقول بصوت خرج مخيفا كأنه انبثق من قعر الچحيم
أرسل لي ملوك الممالك الأخرى رسائل منذ ساعة تقريبا الملك بارق أخبرني أن هناك هجوم حدث على مملكته مساء أمس استنزف قوى جيشه الذي يجهزه منذ سنوات وسقط رجال كثيرون ولذلك هو يعتذر عن المجئ بينما الملك آزار رفض المجئ ودخول مملكتنا مدعيا أن مملكته تعاني الآن من ازمات كثيرة تمنعه الالتزام بكلمته في الحړب
صمت ينظر لعيون سالار جيدا
اخبرني أن مخازن أسلحته تدمرت البارحة رفض مساعدتنا بدعوى أنه لن يقحم جيشه بلا أسلحة في كل ذلك
اشتدت نظرات إيفان قسۏة وهو يشعر بالڠضب يشتعل داخل صبره وكلمات ذلك الجندي من يوم الھجوم على سكن الجنود تتكرر في أذنه مرات ومرات وكأن صداها أبى أن يغادر جدران قصره قبل أن يثبت له صحة كل كلمة .
ومن سيفعل ذلك ! الممالك التي تتصارع لأجل مصالحها ام تلك المملكة التي ټصارع الحياة لتحيا أم مملكتكم ستتكفل بالقتال وحدها تصفوننا بالشرذمة والخنازير وأنتم كالاغصان المتناثرة كسركم أسهل من فرقعة إصبع
رفع سالار حاجبه ينتظر كلمات إيفان القادمة
إذن...
إما أن ننحني جانبا نحن كذلك ونترك لهم مشكى خاصة وقد سقطت وانتهى الأمر ونسير مطأطئ الرؤوس أو ...
أطال النظر في عيون سالار الذي كان يفكر في تلك اللحظة في كلمات ذلك الرجل الذي بكى وكاد يقبل كفه يترجاه أن يساعدوهم هل جاء الوقت لينحنوا لمثل هؤلاء القوم !
خرجت كلمات إيفان بوجه جامد واعين تصف الكثير
أو نكمل ما بدأناه.
نظر له سالار ينتظرها صراحة منه كلمة واحدة ينطقها ملكه ليتحرك قبل أن ينقلب هو بالجيش ويتحرك دون كلمة منه ويصنف خائڼا وليحدث ما يحدث .
هل يضع إيفان خلافاته السابقة بينه وبين أرسلان أمامه ويتناسى أن من يباد الآن ليسوا شعب صديق قديم تحول لعدو بل بشړ تنطق أفواههم بالله أكبر اطفال ونساء وشعب كامل يباد عن بكرة أبيه
أم تنتصر نفسه العادلة والتي لم تتخلى يوما عن محتاج أن يسير نفس طريق ملك سفيد الاول وينتزع الحق من فم الباطل
نطق إيفان بأعين غامضة تحكي أهوالا قادمة وجسده قد ارتجف ڠضبا والسواد احتل كامل أحرف كلماته والخيبة تقطر من فمه مصحوبة بجملة أدركها سالار منذ اللحظة الأولى لهذه الحړب
نحن في هذه الحړب وحدنا يا صديقي.....
ارتفع صوت المآذن في البلاد وتحرك كل صوب اقرب مسجد له تدافع الجميع رغبة في الاحتماء من مصائب الحياة ببيت الله وكأنهم ينتظرون نداء الصلاة كي يفرغوا همومهم منهم من فقد عزيز ومنهم من على وشك فقدانه بسبب الظروف التي تتعرض لها البلاد في الآونة الأخيرة بعد نكبتهم الكبرى .
استند شيخ عجوز على يد حفيده الشاب وهو يسير
به صوب المسجد وقد كانت نبرة الشاب يائسة متوجعة
وماذا بعد يا جدي هل سنعيش المتبقي من عمرنا في هذا الخړاب إن لم نمت مما يفعلونه بنا متنا جوعا ما عاد الطعام يكفينا وما بقى لنا من مغيث
ربت الشيخ على يده بحنان رغم عيونه الملتمعة بالدموع
لنا الله يا عزيزي لنا الله هو نعم الوكيل
تمتم الشاب بصوت خاڤت ب ونعم بالله
وصل الاثنان صوب المسجد ودخلوا لهم والعديد من الرجال يهرعون لللحاق بالصلاة اطفال يركضون في المسجد خلف ذويهم والجميع يلتجأ ببيت الله .
لكن حتى هذا كان في نظرهم كثيرا عليهم حتى لحظات الطمأنينة المؤقتة تلك كانت كثيرة عليهم.
فمع ارتفاع صوت الإمام بالله أكبر تبعته اصوات صرخات تردد اشهد أن لا إله إلا الله تناثرت الچثث وتعالت الصرخات وتوحدت الألسنة بذكر الله والنيران أمسكت في أجساد من نجوا من الانفجار .
الأمر تم بسرعة أكبر من استيعاب أحد من الموجودين .
ركض الشيخ بين أجساد المصلين الذين سلموا أرواحهم لربهم وهو ېصرخ باسم حفيده يبكي بضعف وجسده يرتجف من هول الصدمة يشعر أنه على وشك السقوط رغم اعتماده على عكازه لكن أي عكاز يسند جسده الضعيف بعدما فقد سنده وعكازه في الحياة
معتصم أين أنت يا بني معتصم يا ولدي
لكن لم يصل له رد من معتصم كل ما سمعه هو صوت بكاء الصغار الذين كان من حسن حظهم أنهم يصلون في مؤخرة المسجد خلف الكبار ليتحرك لهم الشيخ متكئا على عكازه يدفعهم للخارج بسرعة وخوف
للخارج يا صغار اخرجوا بسرعة هيا للخارج
لكن من بين هؤلاء الصغار كان هناك صغير شخصت أبصاره بشكل مخيف وهو يأبى التحرك يرى أمام عيونه جسد والده متناثر الأشلاء في أحد أركان المسجد لكن الشيخ لم يدعه يجبره على الخروج وهو ېصرخ به
هيا يا بني أخرج من هنا قبل أن تطالك النيران
وصوته خرج مغيبا وكأنه لم يعي بعد أن والده قد سلم روحه لبارئه منذ ثواني
لكن ابي ...
عند الله يا صغيري والدك قد رحمه الله من هذا كله واختاره شهيدا هيا للخارج
لكن لسوء الحظ سقطت في يد أعداء الله لتكون چحيما عليهم جميعا .
كان جميع سكان المدينة يرمقون بقايا المسجد المتهدم واعينهم تحكي اهوالا بعدما كانت المملكة آمنة مطمئنة أضحت بين ليلة وضحاها على شفا جرف من الاڼهيار .
سمع الشيخ صوت امرأة تركض صوبهم وهي تصرخ پجنون وصوت خلع القلوب من الأفئدة
ابنائي صغاري جميعهم جميعهم ذهبوا للصلاة
امسكتها إحدى النساء تجذبها بعيدا وقد اجتمع الجميع حولها لمواساتها وكل له مصابه لم ينجو قلب مما حدث في المسجد والمنطقة نفذ بافل تهديده وجعل في كل منزل شهيد وفي كل قلب چرح....
كان الصغار الذين أخرجهم الشيخ يراقبون ما يحدث من بعيد وعيونهم تحكي الكثير رأوا من المصير ما لا يستوعب عقلهم الصغير في هذا الوقت نضجوا قبل آوانهم اصوات الصرخات والتكبير حولهم تسببت في انتفاضة أجسادهم .
اقترب أحد الرجال من الشيخ والذي كان بمثابة كبير للمنطقة
ما العمل الآن يا عم ماذا سنفعل لهم
طالت نظرات الشيخ للمسجد وهو يرى البعض ينادي قريبه والبعض يبكي على اطلاله والبعض الآخر يجلس جانبا يضع رأسه بين يديه مقهورا .
هم لا خوف عليهم يا بني الخۏف ليس على المۏتى الآن وقد ارتقوا جوار ربهم شهداء
نظر حوله للجميع يتحدث بصوت مثقل ونبرة بكاء
الخۏف كل الخۏف على من نجى وكتب له العيش أيام إضافية في هذه الحياة
صمت ثم نظر حوله يحاول التفكير في شيء ما والتعب بلغ منه مبلغه
اليوم سأتحرك مع بعض الرجال صوب سفيد سأتحدث للملك إيفان وليقدم الله الخير
ختم حديثه يتحرك محڼي الظهر صوب الأنقاض يبحث عنه بعيونه يكاد يسقط ارضا وقد سلبوا منه عكازه الوحيد حفيده العزيز وآخر من تبقى له في هذه الحياة يستند عليه سقطت دموعه وهو يفكر أن الكفن الذي اشتراه لنفسه هو ما سيضع به حفيده.
كان يخطط لأن ينثر هو الرمال على جسده لتنقلب الأقدار ويكون هو من يفعل ذلك فقط في حالة إن وجد أشلاء حفيده .
تمتم بصوت موجوع من بين دموعه
لله الامر من قبل ومن بعد الله خير حافظ الله خير حافظ
_____
تمسك كتابا احضرته بصعوبة من المكتبة _بعدما طردها العريف _ وذلك بمساعدة من مرجان الذي تقبل بصدر رحب أن يتلقى التقريع ويخاطر باقټحام كهف العريف وإحضار كتاب بالعربية يتحدث عن حياة الاميرات .
وها هي الآن تحاول دراسة كافة تصرفات
________________________________________
الملكة في هذا
المكان .
لبقة... هادئة ...عاقلة ...حكيمة ...رقيقة..راقية
كلها صفات تتوفر وبكثرة في تبارك التي نفخت باستهزاء وكأن كل ذلك أمر سهل لها قلبت الصفحات وهي تضع طرف اصبعها على لسانها كي تسطيع ذلك في حركة قد تؤدي لاڼتحار العريف إن رآها .
كل ده أمره سهل ايه تاني !
أخذت عيونها تمر على الاحرف عاقدة العزم على أن تندمج في تلك الحياة البائسة التي ألقيت هي بها فإن لم تستطع العودة فلتحيا كما قدر لها .
على الأمير أن ترفع أطراف فستانها بكل لباقة وتنحني نصف انحناءة حين تقابل الملك أو أي شخص كنوع من أنواع الرقي كما عليها التحدث بصوت لطيف ورقيق وأن تسبل اهدابها بلطف ولا تكيل النظر في أعين محدثيها فهذه تعتبر وقاحة
التوى ثغر تبارك بحنق من كل تلك الكلمات
اتسهوك يعني ولا ايه على العموم المصريات ملكات بالفطرة مش محتاجين كتب عشان تعلمنا الامور دي
ولأجل تلك الكلمات ألقت تبارك الكتاب على الفراش تتحرك لتبديل ثيابها ومغادرة المكان بعدما أتقنت دورها مملكة في عشر دقائق .
ارتدت فستان ذو طبقات عديدة خانقة طويل تحدق لنفسها في المرآة وهي تتحدث بصوت منخفض
الفستان ده عايز يروح لخياطة شاطرة تاخده تلات أو أربع قراريط من تحت
انتهت من حديثها تعدل من وضعية الحجاب تخفي أسفله خصلاتها المزعجة التي يبدو أنها تعترض على حياة الملوك وتستنكر الزيوت الغالية التي أضحت تغتسل بها .
ابتسمت لهيئتها في المرآة وقد كان فستانها من لون السماء بورود بيضاء منتشرة في أماكن عشوائية وحجاب من اللون ذاته أعطت تبارك نفسها تقييم عشرة من عشرة على إطلالتها ثم تحركت لموعد الملك الذي ابلغها به أحد الحراس .
خرجت من الجناح تمسك أطراف الفستان وقد بدأت رحلة المتاهة كالعادة تسير وهي تنظر في الأرض تتحدث مع نفسها حتى استوقفت إحدى العاملات تقول
بقولك الله يكرمك اروح قاعة العرش منين !
توقفت الفتاة ترمق تبارك من خلف غطاء وجهها بنظرات لم ترها تبارك وتبارك فقط تنتظر ردها حتى انتفضت فجأة تستوعب أنها للتو تحدثت معها بعشوائية وبالعامية
اممم اقصد كيف أصل لقاعة العرش رجاء
ابتسمت الفتاة بهدوء واحترام ثم أخبرتها بالمكان مشيرة صوبه لتشكرها تبارك وتتحرك وهي تحمل طرف الفستان على ذراعها بشكل مضحك حتى وصلت أخيرا لقاعة العرش لتترك طرف الفستان وتعتدل في وقفتها .
تحركت داخل البلاط الملكي تبصر اعتلاء الملك لعرشه معه سالار وبعض الجنود يتحدثون بجدية كبيرة وكأن هناك حرب وشيكة .
شعرت أنها مجددا جاءت في وقت غير ملائم رغم أن الملك هو من ارسل لها لكن نظرات سالار لها تخبرها أنها فعلت شيئا خاطئا وهي حتى لم تفتح فمها بكلمة أيعقل أنها تنفست كفتاة عادية وليست كملكة
وضعت تبارك يدها أمام فمها وأخذت تحاول معرفة كيف تتنفس ثم نظرت له بعيونها وكأنها تخبره بريبة ماذا فعلت أنا !
قبل أن تنتفض على صوت إيفان يقول ببسمة
مرحبا مولاتي
رفعت عيونها له تبتسم بسمة صغيرة متوترة لا تدري ما التالي هل تفعل كما تفعل اميرات ديزني في العادة مهلا هل هي الآن تتعلم التصرفات الملكية من افلام الكرتون !
ابتسم إيفان يرى ملامح الحيرة تعلو وجهها ليقول بهدوء يرفع عنها أي حرج أو توتر
تقدمي جلالتك
نظرت تبارك للجميع قبل أن تتثبت عيونها على سالار الذي كان يركز في بعض الأوراق أمامه لتحمد الله أنه لا ينظر إليها فهي لا ينقصها توتر كي يفعل هو بنظراته .
ابتلعت ريقها تتحرك بحرية كبيرة ومشية عادية لكنها بالطبع كانت ابعد ما يكون عن سير الملكات تتحرك بقوة وسرعة أدت لتحرك فستانها الواسع والطويل في أنحاء القاعة بشكل عشوائي .
وحين وصلت للعرش الخاص بإيفان وقبل أن تجلس تذكرت تعليمات الكتاب بخصوص رفع أطراف الفستان بلطف ثم انحناءة بسيطة وبعدها كلمات خاڤتة وتسبيل اهداب تعليمات ذكرت بها تبارك نفسها .
وهي تتمسك باطراف فستانها الواسع ترفعه بقوة مبالغ بها إذ اصطدمت أطرافه بالاوراق التي يحملها سالار لتصيب عيونه بقوة سالبة من فمه تأوها مصډوما أكثر منه متوجعا .
رفع عيونه پصدمة صوب تبارك التي لم تنتبه لما فعلت منذ ثواني والتي انحنت كما يقول الكتاب ثم نظرت ارضا بهدوء تقول بصوت خاڤت
اشكرك مولاي
تشنج وجه سالار وهو يضع يده على عينه اليمنى التي كادت تذهب ضحېة الملكة منذ ثواني يميل برأسه ينظر لها بعدم فهم بينما إيفان لم يستوعب ما حدث نظر بريبة صوب سالار ليراه متشنجا بشكل جعله ينفجر ضحكا على ملامحه لا على أفعال تبارك التي لم تخطأ في الحقيقة بل حظها هو من أخطأ.
استقامت تبارك بتعجب تتساءل عن سبب ضحكات الملك الذي صرف الجميع بإشارة من يده يحاول التماسك
اعذريني مولاتي لوقاحتي فقط تذكرت
أمرا ما رجاء استريحي
ابتسمت له تبارك تتحرك بتوتر صوب العرش ترفع أطراف الفستان ليس لأجل كلمات الكتاب بل لأنها تخشى السقوط بسببه .
وبمجرد أن جلست خرجت زفرة عالية من فمها بالتزامن مع خروج زفرة أخرى من سالار والذي لم يصدق أنها جلست قبل التسبب في المزيد من الكوارث .
نظرت له تبارك بعدم فهم لكنه لم يهتم بأي شيء بل استقام يقول بهدوء شديد وهو ينظر للملك باحترام
مولاي اسمح لي بالذهاب لتفقد الجيش وسأخبرك بكل شيء حينما انتهي من فحصه
هز إيفان رأسه يسمح له بالرحيل ثم استدار لتبارك التي كانت تراقب رحيل سالار لتسمع صوت إيفان يردد بهدوء
أتمنى أن تكون إقامتك معنا مريحة
أوه نعم مولاي جيدة جدا اشكرك
ابتسم لها بلطف يتساءل
إذن ما نتائج دروسك الاولى مع دانيار والعريف
اعتقد أنني ابلي بلاء حسنا في السهام لكن ذلك العريف لا استطيع إعطاء حكم على درسه الذي لم اتلقاه إذ طردني من المكتبة قبل البدء
ختمت حديثها بحنق شديد لما تعرضت له فاڼفجر إيفان بالضحك على كلماتها
حسنا هذا متوقع لا تقلقي
هل من الطبيعي أن يطردني العريف من المكتبة وانا لم افعل له شيئا
صمت إيفان يهز رأسه بجدية متنحنحا
حسنا أنا الملك ولطالما طردني من مكتبته كذلك لا أحد أعلى من أن يطرد من مكتبة العريف جميعنا سبق وطردنا منها مرة أو اثنتين
صدمت تبارك من حديثه
هل مكانته أكبر منك هنا
لا بل عمره أكبر مني وأنا تعلمت ألا أقلل ممن هو أكبر مني في العمر والعريف كذلك لذلك احترمه أنا وجميع سكان القصر الجميع هنا يحترم العريف ولا يقللون منه البتة .
كبت إيفان تلك الكلمات داخل صدره قبل أن يقول بهدوء
إذن جاهزة لدروسي
نظرت له بفضول لينهض عن عرشه يشير لها أن تهبط هي كذلك متحركين صوب الخارج يقول بجدية كبيرة
سوف آخذك في جولة داخل القصر لتفقد شؤنه واعرفك على كل ما به
ابتسمت له تبارك بسمة واسعة ردها هو ببسمة أخرى يدعوها للتحرك معه وبالفعل سارت معه تبارك تستمع لحديثه بانتباه شديد وقد استمتعت كثيرا لنبرة الحب التي تنبثق من بين كلماته حين الحديث عن بلاده وأدركت أنه ملك ذكي بل في غاية الذكاء .
توقفت تبارك تتساءل بتعجب حين وصل بهم الحديث لنقطة ما مجهولة لها
المنبوذون من هم المنبوذون سمعت عنهم الكثير منذ جئت
نظر لها إيفان ثواني قبل أن يشرد أمامه يقول بهدوء محاولا قدر الإمكان تبسيط كل شيء لها
حسنا هم جماعة من الأشخاص الذين نبذتهم الممالك سابقا أو هربوا من أحكام حاسمة كالاعډام أو ما شابه شكلوا معا جماعة سميت بالمنبوذين لا هوية لهم ولا دين ولا وطن كذلك تجمعوا من أماكن متفرقة لتأسيس مملكة مزعومة لهم وقد عملوا قطاع طرق في بداية ظهورهم قدنا حملات تطهير عليهم لكنهم يزدادون بمعدلات خطېرة
صمت ينظر لها وهو يتحرك لتسير خلفه باهتمام شديد منصته لكل كلمة تخرج منه
سبق وأن خطفوا العديد من النساء وإجبارهن على الزواج منهم لأجل استمرار سلالتهم واستمروا سنوات طويلة يحاولون بناء وطن مزعوم حتى حدث لهم ما تمنوا واحتلوا مملكة مشكى مملكة من أقوى الممال ودمروا المملكة بأكملها والآن يسعون لاحتلال باقي الممالك لتوسيع رقعتهم وصناعة وطن لهم بعدما نبذهم الجميع
انتهى من حديثها لينتبه أن جسد تبارك تصنم وقد شعرت أن هذه القصة مألوفة مألوفة وبشدة لها كافة التفاصيل وكأن ما يحدث هنا هو مجرد عالم موازي لما يحدث في عالمها .
سقطت دموعها تقول بصوت خاڤت دون شعور
أوه أشعر أنني سمعت مثل هذه القصة سابقا
نظرت للملك تقول ببسمة موجوعة
دعني أخمن هناك من ساعدهم لاحتلال مشكى ومدهم بالأسلحة والذخيرة لأجل فعل كل هذا
نظر لها إيفان بفضول يقترب منها بعض الخطوات
وكيف استنتجتي هذا !
رفعت يدها تشرح له ما سيحدث وكأنه ترى المستقبل والمرارة تصاحب حروفها
هذا سهل استنتاجه فما تخبرني به ليس غريبا على مسامعي الآن ستتحول مشكى لمقپرة جماعية ومجرد منازل مهدمة سيتشرد الاطفال ويستشهد الرجال وتتحطم المنازل وټدفن الاحلام أسفل ركامها
شعر إيفان بۏجع كبير يسكن صوتها لا يعقل أنها تعاطفت بهذا الشكل مع مشكى لدرجة أن تتحدث بهذه النبرة المقهورة .
بينما تبارك تنفست بصوت مرتفع ساخرة
اكيد فيه امريكا تانية هنا هي اللي بتساعد الصهاينة ما هو جماعة زي دول عمرهم ما يقدروا يعملوا وطن من
لا شيء
ورغم تحدثها بالعامية أمامه إلا أنه فهم كل شيء قالته عدا تلك الكلمات الغريبة
ما معنى امريكا !
ابتسمت تقول وهي تحرك كتفها ببساطة
هذا لقب نطلقه نحن على حاويات القمامة في عالمنا
والصهاينة !
هذه القمامة نفسها
هز رأسه ليقول بهدوء شديد رغم عدم اقتناعه من تلك الإجابة بشكل تام
حسنا ردا على سؤالك السابق مولاتي فنعم أصبتي هناك مملكة تدعمهم بالأسلحة وكل شيء
ولا بد أن هذه المملكة هي أولى الممالك التي تصرخ وتنادي بالحقوق والحرية لهم ! دولة قوية لها جيش قوي قادرة على إمدادهم بأسلحة بشكل مستمر
ابتسم إيفان بسمة غامضة وشعر كما لو أنه يتحدث مع سالار نفس التفكير ونفس الكلمات .
نعم احسنت هي كذلك
إذن نهاية المنبوذين لن تبدأ إلا حين تضع بنفسك نهاية لتلك المملكة
مازحها إيفان وبين طيات حديثه ظهر تقديره واعجابه بطريقتها
بالضبط أنت صاحبة عقلية حربية ممتازة ملكة تبارك أرى أنك تمتلكين خبرة كبيرة في الحروب ربما تشاركين في وضع مخططات حروب مع سالار في المستقبل
ابتسمت تبارك بسمة مقهورة
نعم أصبت أنا امتلك خبرة كبيرة في الحروب فمتابعتك لحروب امتدت لعقود كفيلة بجعلك خبير حروب
ختمت حديثها تمسح وجهها وهي تشعر بقلبها يرتجف تريد الخروج من تلك النقطة وهي تنظر بإيفان مبتسمة
إذن مولاي لم تخبرني عن قوانين القصر هنا
________________________________________
هل هناك ما يجب تلاشيه
باستثناء سالار والرجال عامة والأمور المحرمة فلا تصرفي براحتك مولاتي
نعم سالار بالطبع ذلك الرجل الغريب المريب الذي منذ رأته وهي تشعر أنه يتحول كل ثانية لشخصية غير التي سبقتها ربما عليها بالفعل أن تتلاشاه.
استفاقت على صوت إيفان يدعوها لتتبعه
هيا سأريك الحدائق الخلفية أثق أنك ستحبينها
ابتسمت تبارك تتحرك خلفه بسعادة وهي تنظر له بإعجاب شديد شخص هادئ لبق وسيم به صفات غير متوافرة في عالمها إلا نادرا وهي من كانت معجبة بعلي فقط لأنه وسيم بالله أين علي من إيفان ورجال مملكته
__
يسيرن بين الممرات بعدما هربت زمرد من عملها بلا اهتمام ونفرت كهرمان من كل شيء وفرت برلنت من المعمل وتميم .
كانت الثلاث فتيات بملامح مقتضبة كل يبكي على ليلاه كهرمان تفكر في حديثها مع الملك لا تدري أقست عليه أم بالغت في حديثها لا تزال تتذكر ملامحه المصډومة من كلماتها وكأنها أخبرته بحدوث معجزة صعبة التصديق .
وزمرد تفكر في المبارزة التي ستخوضها مقابل دانيار وإن كانت تسرعت أم لا هي فقط تود استعادة سيف والدتها الغالي وإن كان القتال هو الحل الوحيد فليكن إذن.
أما برلنت فهي تسير وصوت صړاخ تميم بها يتردد في أذنها اخطأت ورأت به تميم القديم وهو صړخ في وجهها بأن تخرج ترى ما القادم في هذه الحكاية المعقدة !
فجأة توقف الجميع بسبب توقف كهرمان المفاجئ حين تعلقت أنظارها بنقطة معينة تحركت أعين الجميع صوب تلك النقطة ليبصرن الملك يسير مع فتاة بملامح رقيقة هادئة .
قالت برلنت متسائلة
هل هذه هي الملكة لا تبدو لي فاسدة
نظرت لها زمرد بتشنج رأسها حانقة
تالله أن عقلك هو الفاسد كونها من عالم المفسدين لا يعني أنها فاسدة
نظرت لها برلنت بغيظ شديد وهي تقول معترضة
معاشرتك لقوم فترة طويلة قد تؤثر على قلبك وتجعلك مثلهم
رفعت زمرد حاجبها تتحرك يدها صوب خنجرها بسرعة كبيرة لتتراجع برلنت مبتسمة وهي تقول تحاول تلاشيها
هييه لم الڠضب عزيزتي هل هي شقيقتك وأنا لا أعلم !
ودت زمرد أن تخبرها لا بل لأنها ضغطت دون شعور على چرح داخلها وړعب يتملك صدرها تخشى أن تكون منهم مثلهم دون شعور منها أن تكون واحدة من المنبوذين .
أبعدت برلنت عيونها عن زمرد وهي تحدق بتبارك وكأنها تفحصها لترى إن كانت تليق بمكانة الملكة هنا
حسنا هي تبدو جميلة وطيبة ما رأيك كهرمان هل تليق لتكون ملكة باعتبارك أميرة
لكن كهرمان كانت في عالم اخر وهي تحدق في ملامح إيفان تطيل النظر به تتذكر افتتانها الأول بقتاله في أول لقاء لها به حين مبارزته دانيار ذلك اليوم ولم تعي أن برلنت طرحت سؤالا تنتظر إجابة له .
وكانت الإجابة من زمرد التي نغزت كتف برلنت بحنق
أيتها الحمقاء لم لا تذهبين وتخبري الجميع أنها أميرة مشكى الهاربة
تأوهت برلنت بحنق شديد وهي تترفع عن التحدث لزمرد ثم نظرت لكهرمان التي كانت شاردة في نقطة بعيدة عن الجميع
هييه كهرمان ما بك يا فتاة
صمتت ثواني تنظر حيث الملك قبل أن تشهق بصوت مرتفع وهي تقول بهمس شديد جعل جسد كهرمان ينتفض
لا تخبريني أنك معجبة بالملك !
استدارت لها كهرمان پصدمة رافضة ذلك الحديث من جذوره
ماذا !
هل تمزحين معي مستحيل أنا فقط ...فقط أشفق على تلك المسكينة التي ستتزوجه لهذا الملك
التوى ثغر برلنت بحنق ويبدو أن تلك الكلمات لم تعجبها
ماذا تقولين أنت بل محظوظة هي لتنال الملك إيفان يا فتاة الرجل لا عيب به تبارك الرحمن ما كامل إلا وجهه سبحانه وتعالى لكن الرجل لا يشكو شيئا
نظرت لها كهرمان بشړ يلتمع في حدقتيها لتتراجع برلنت للخلف
ما بك أنا أقول الحقيقة حسنا حسنا هو سييء فقط اهدأي
تنفست كهرمان بحنق وهي ترفع عيونها لزمرد التي كانت تنظر لها ببسمة خبيثة جانبية جعلتها تشهق
إياك زمرد
وماذا قلت أنا بالله عليك أنت ...
وقبل أن تكمل زمرد كلماتها سمعت جميع الفتيات صوت امرأة تصيح بصوت مرتفع وهي تشير عليهن
ها هي ذا سيدتي
ضمت برلنت شفتيها تنظر پصدمة لكهرمان تحاول استيعاب سرعة ما حدث
يا ويلي هل سمعوك اهربي كهرمان
تحفز جسد زمرد وهي تقف أمام كهرمان بريبة خائڤة أن يكون أحد اكتشف شيء ما عنها أو عن كهرمان أو افعالهما كان وجيب قلبها يهدر بقوة ويدها تتحسس الخڼجر في انتظار اقتراب النساء منهما وبرلنت تنظر لهما بشفقة كبيرة .
لكن ما حدث كان أن النساء أمسكت وللصدمة ببرلنت التي اتسعت عيونها پصدمة تقول
ماذا ما هذا !
علت البلاهة نظرات زمرد وكهرمان وبرلنت لا تفهم ما يحدث
ماذا تفعلون ابعدوا ايديكم عني..ياا ما هذا
وقبل أن تعترض وجدت فتاة تظهر من خلف النساء تجاور مشرفة العاملات وهي تشير صوب برلنت وهناك نظرات تشفي تعلو وجهها
ها هي سيدتي هذه هي الخادمة التي رأيتها تخرج من معمل صانع الأسلحة ركضا لا بد أنها هي من سړقت خاتمه
اتسعت أعين زمرد وهي تنظر لبرلنت وكهرمان شعرت بالصدمة كبيرة بينما برلنت فغرت قاهها ببلاهة
ماذا ! أي سړقة تلك وأي خاتم هذا الذي سآخذه من ذلك صانع الأسلحة ! بالله ما وطئت يوما معمله وخرجت بخير هل تعتقدون أنني امتلك الرفاهية داخلة لاسړق
تحدثت المشرفة بهدوء شديد وهي تنظر لها تقول بصوت عميق
سنقوم بتفتيش أغراضك وإذا ثبتت التهمة سينفذ بك الحكم بعد قرار الملك والآن ألحقن بي صوب حجرتها
اتسعت أعين برلنت تنظر للفتاة التي وشت بها والتي كانت نفسها من تشاجرت معها وقد كانت ترمقها بتشفي وسعادة كبيرة سحبتها النساء صوب حجرتها لكنها وحين مرت بالفتاة توقفت وضړبتها بقدمها مسقطة إياها ارضا
سأعود يا حقېرة
صړخت الفتاة تسقط ارضا وهي ترى الجميع يسحب برلنت خلفهم لتتأوه ولم تكد تصرخ وتعترض على ما فعلته حتى شعرت بجسدها يرفع بقوة نظرت بړعب صوب زمرد التي همست لها
ما الذي فعلتيه يا ابنتي ألم تتعلمي أن الكذب حباله قصيرة
نظرت لها الفتاة تحاول ابعاد قبضة زمرد عن ثيابها لتقول زمرد بتحذير
إن علمت أن لك يد في هذه المکيدة سأقوم بلف حبال الكذب حول رقبتك واخنقك وأنا أعني ذلك ...حرفيا
تركتها لتسقط ارضا بينما كهرمان حدقت فيها بنظرات غامضة ثم منحتها بسمة مخيفة
سأجدك إن حدث شيء لرفيقتي والآن اعذريني
ختمت حديثها تسير خلف النساء بكل هدوء وهي تفكر في المصائب التي تلقى على رؤوس الجميع .
____
تميم إن لم تتوقف عن الدوران بهذا الشكل سأنهض وأحشر سهامي في فمك
كانت تلك الكلمات الغاضبة صادرة من فم دانيار الذي مل حركات تميم في المعمل بهذا الشكل مزعج وسالار يراقب ما يحدث بهدوء شديد وهو مضجع على مقعده براحة شديدة .
توقف تميم عن الدوران ېصرخ ضاربا الطاولة أمام الاثنين بحنق ليغمض سالار عيونه بحنق
هل تمزح معي ! هذا الخاتم يعني لي الكثير و...
نفخ دانيار مقاطعا إياه
نعم نعم وهو آخر ذكرى لك من بيرلي ...
أشار له تميم بإصبعه محذرا
برلنت بالنسبة لك أو آنسة برلنت
رمقه دانيار بحنق شديد ليبتسم سالار مما يرى ويسمع
جيد أن هناك حبا في قلبك ينافس الأسلحة
نظر له تميم وكبت بصعوبة كلماته التي كان سيخرجها بكامل عفويته ويخبر قائده أنها هي أيضا بل الأخطر والذي استطاع هزيمته لكنه كبت كل ذلك وهو يقول مشيرا بإصبعه في وجوه الاثنين
سأنتظر حتى تسقطا أنتما الإثنان في العشق وتأتيان لي تبكيان من مرارته
رفع سالار عيونه لتميم وقد التوى ثغره بسخرية ضاربا إصبعه
أحلم كما شئت
ستفعل يا قائد فإن كان كامل جسدك من الصخر فقلبك ليس كذلك وهذا الذي يجلس جانبك ويتبجح أنني أبالغك يضم كل ليلة سيف تلك الفتاة بين أحضانه مخافة أن يتبخر
انتفض دانيار في جلسته بعدما كان متكئا براحة على المقعد ينظر لتميم بحنق شديد واعتراض على كل ما قال يرى نظرات
سالار قد انتبهت له باهتمام شديد يتساءل بفضول عما يعنيه تميم .
لكن دانيار سارع للدفاع عن نفسه
أيها الكاذب ما أدراك أنت والسيف ها ! هذا جزائي لأنني أخبرت واشيا مثلك
استدار صوب سالار يقول بتبرير وسالار يستمع ببسمة خبيثة
لا تسمع له يا قائد هو احمق كاذب كل ما في الأمر أنني أخشى سرقته للسيف
لكن تميم لم يتركه قبل أن ينال منه بالكامل بل سارع بسحب المقعد المجاور لسالار من الجهة الأخرى يجلس عليه بلهفة يقص عليه بتشفي
بلى يا قائد هو الكاذب انظر إليه بالله عليك نظرات الحب واضحة في عيونه
وضع دانيار يده أعلى عيونه پصدمة متسائلا أي حب هذا بالله ما شعر ولو بدقة قلب تنبئه بالأمر.
أنت توقف هو ېكذب يا قائد بل هو العاشق الغبي الذي يندب حياته ومصيره منذ سنوات حينما نبذته بيرلي تلك الصغيرة اقسم أن ما فعلته بتركك كان أكثر أفعالها الحمقاء حكمة فمن تلك التي تتحمل العيش معك مدى الحياة
بل السؤال هو من تلك التي قد تتحملك أنت مدى الحياة
ابتسم سالار يقول بهدوء وبرود شديد وهو يبعد وجه الاثنين بعضهما البعض قائلا بجدية
بل السؤال هو بالله كيف اتحملكما أنا كل تلك الحياة !
ابتعد الاثنان عنه وقد شعرا بالحنق من بعضهما البعض وسالار زفر بحنق
يااه جئتكم لنتناقش في حروبنا فتحولت الجلسة للندب والتحسر على الفتاة التي ستقع في حبكما اقسم أنني اشفق على نفسي لأنني اتحملكما هيا انهضا من أمامي
انتفض الاثنان بسرعة يؤديان التحية له بعد صرخته الأخيرة
أوامرك يا قائد
نهض سالار يتنفس بصوت مرتفع ثم نظر لهما جيدا وما كاد يتحدث حتى سمع صوت أحد الحراس يستأذن للدخول وهو يقول بجدية
سيدي لقد ارسلت المشرفة لك تخبرك أنها عثرت على الخاتم والسارقة وسيدي القائد أرسل لك الملك يبلغك أن الملكة في انتظارك لأجل التدريب داخل الساحة
ابتسم دانيار ينظر لهما وهو يتمطأ براحة
إذن بما أن لا شيء أفعله هنا فسوف اذهب للراحة حتى يحتاج لي أحد و...
أوقفه سالار يقول بهدوء شديد واستفزاز شديد لنظراته المتشفية تلك
إذهب وتفقد الجيش دانيار
لكن سيدي أنا بالفعل ت
قاطعه بأمر شديد اللهجة
تفقده مرة أخرى
ختم حديثه يبتسم له باستفزاز ثم تحرك خارج معمل تميم الذي هرول بسرعة ليحضر خاتمه تاركين دانيار يكاد يتميز من الغيظ ..
الله يرحيني من كل هذا ماذا كان سيحدث لو أنني أطعت والدي رحمة الله عليه وعملت برعاية الأغنام
_____
تقف في ساحة التدريب بعدما تم افراغها لأجلها خصيصا تنظر حولها بتوتر شديد ياالله مالها ومال القتال والحروب وتلك الأمور التي لم تسمع عنها سوى في الافلام التاريخية قديما .
ابتلعت ريقها ترى من سيدربها يخطو للمكان ولحظها السييء كان نفسه العزيز الذي يفضل رؤية مۏته يسير على قدمين ويتمختر أمامه ولا يراها هي .
تحرك سالار داخل المكان بملامح
________________________________________
جامدة قوية لا يظهر عليها أي شيء حانق نقم مما يحدث تقدم ليراها تقف وترمقه بړعب وكأنه وحش سينقض عليها وهذا ما كان يفكر فيه بالفعل .
ابتسم بسمة جانبية لم تزد الأمور إلا سوءا يتحرك صوب حاملة السيوف ينتزع واحدا ثم تقدم من منتصف الساحة يشير بعيونه صوب السيوف في إشارة واضحة منه لها أن تتحرك وتحمل خاصتها.
لكنها فقط نظرت له بعدم فهم ثم نظرت صوب ما يشير وقالت بغباء
ماذا
ابتسم بسمة حسرة على ما وصل له يضم قبضته لفمه ثم قال ساخرا
ماذا برأيك اذهبي واحضري سيفك
انتفضت تبارك على صوته لتركض بسرعة كبيرة صوب حاملة السيوف تتجنب غضبه المشتعل ما بال هذا الرجل كل شيء به مشتعل خصلات شعره ولحيته ومزاجيته
توقفت أمام حاملة السيوف تقول بصوت حانق غاضب وتمتمات لا تتوقف تسخر منه
اذهبي واحضري سيفك ...الله يلعن دي ع
فجأة أطلقت صړخة عالية تزامنت مع سماعها لصوته الغاضب الصارخ وقد نسي أنه لا يدرب جنديا صلبا كالصخر بل هو أمام فتاة رخوة كالحلزون من الداخل
توقفي عن اللعڼ واحضري سيفك
نظرت له تبارك بشړ كبير وقد بدأ صدرها يزدحم بالعديد من المشاعر السلبية تود لو تنقض عليه تكبت دموع كادت تخرج منها صاړخة في وجهه بالمقابل
لا تصرخ بي هكذا أنا الملكة هنا
حسنا يحق لها استغلال مميزات منصبها إن كان ذلك الرجل لا يتحدث إلا بلغة المقامات والمناصب..
منحها سالار بسمة غريبة ونظرة مريبة وهو يميل برأسه قليلا يقول بصوت خاڤت ملئ بالاحترام وربما السخرية
معذرة لمولاتي رجاء سموك احملي سيفك وشرفيني بالتحرك لمنتصف الساحة
هزت تبارك رأسها تتجاهل الصوت في داخلها والذي يخبرها حانقا أنه يسخر منها مدت يدها تحاول
سحب السيف وهي تقول
هذا افضل و...
توقفت حينما شعرت بالسيف عالق مدت كفيها الاثنين تحاول سحبه بكل قوة حاولت مرات ومرات حتى بدأت تشعر بوجود خطب ..
اقتربت أكثر وقد بدأ وجهها يتعرق وهي فقط تحاول اخراج السيف وحمله بينما سالار في منتصف الساحة يستند على سيفه الخاص بملل شديد يراقبها تحاول وتحاول صفق لها من الخلف
بداية موفقة سموك يبدو أننا اليوم سنتعلم كيفية استخلاص السيف من حاملة السيوف
نظرت له تبارك بسرعة كبيرة غاضبة من سخريته الدائمة منها تصرخ في وجهه
هذا ليس خطأي السيف عالق جميع السيوف كذلك
تحرك صوبها سالار يزفر بحنق شديد وبمجرد أن توقف أمامها تراجعت تبارك للخلف مبتلعة ريقها وهو نظر لها بنظرات غريبة وأطال النظر في وجهها ثم ودون كلمة مد يده ينتزع السيف بكل سهولة وهي نظرت بريبة وخجل لما فعل
هو ..هو كان مش راضي يطلع على فكرة
ابتسم لها سالار بسمة خفيفة ثم وضع السيف بين يديها لتمسكه منه تقول بجدية تحاول أن تعدل من صورتها في نظره
على فكرة أنا بس م
وفجأة وحينما ترك السيف بين ذراعيها سقطت به ارضا وبقوة بسبب تفاجئها من وزنه ليس بسبب ثقله الكبير بل بسبب عنصر المفاجأة فهي توقعت أن تستلم شيئا بسيط لكن فجأة شعرت بثقل مروع بين ذراعيها يأخذها ويهبط بها للاسفل كمرسى السفن .
مال سالار برأسه يحدق بها من علياه مبتسما
نعم سنستمتع كثيرا بالأمر
ابتلعت تبارك ريقها وهي تحاول النهوض متحدثة بنبرة جادة
هو ... الأمر كان مفاجئا لي والآن أنا مستعدة هيا ..هيا علمني كيف ابارز
كانت تتحدث وهي تحمل السيف جيدا رغم وزنه الغير معتاد ليدها إلا لم يكن بالثقيل كي لا تتحمله أو بالخفيف كي لا تشعر به حسنا هو مقبول .
كانت تبارك تفكر في كل ذلك وهي تحدق في السيف وسالار ينظر لها ينتظر أن تنتهي من التحديق به وتبدأ مال برأسه قليلا وقد طال انتظاره ربما منذ ثواني وهو يقف بهذا الشكل .
هل هناك مشكلة !
رفعت رأسها بسرعة تتساءل عن مقصده
ها ماذا
السيف أراك تحدقين به كحبيب بعد غياب ألن نبدأ
نظرت له بجهل ليزفر رافعا سيفه دون مقدمات في وجهها لتنتفض للخلف تضم سيفها الخاص بين أحضانها وكأنها تخشى أن يرتعب حين يرى ما يفعل سالار بسيفه وسالار رفع سيفه يشير لها بحمل خاصتها
احمليه كما أفعل
طب ..طب براحة عليا طيب عشان أنا أول مرة اشيل سيف اتعامل معايا معاملة المبتدئين عادي
ابتسم لها بسمة صغيرة يقول بنبرة هادئة قدر الإمكان
ابشري
ابتسمت له أخرى مرتجفة
قبلت البشرى
نظر لها مراقبا لتبتلع ريقها تقول بصوت خاڤت
ليس الأمر وكأنني ولدت في ساحة المعركة
بدأت تحاول رفع السيف لتنجح وهي توجهه له ممسكه به بين قبضتيها بقوة وبشكل مثير للضحك .
نفخ سالار يحاول تهدئة نفسه مذكرا إياها أن تلك ملكته وهي لا تفقه شيئا في حياتهم وهو معلمها الآن وهي مهمته وهو لم يفشل يوما في مهمة ولن يفعل بسببها .
ألقى سيفه ارضا ليحدث صوتا مدويا جعل تبارك تطلق صړخة خائفه وهي تعود للخلف بسرعة تضم سيفها لها پصدمة بينما سالار اقترب منها يسحب سيفها
حسنا لنبدأ بالاساسيات و...
فجأة توقف عن الحديث حينما وجدها تضم السيف لها بقوة رافضة أن تتركه حدق في وجهها بعدم فهم يقول
اتركي السيف
لا لا هذا وسيلتي للدفاع عن نفسي
تشنج وجه سالار بحنق
الوسيلة التي تجهلين استخدامها لن تكون للدفاع عن نفسك بل ستكون وسيلة اڼتحار لك والآن اتركي ....هذا السيف ..حالا
كانت يتحدث من بين أسنانه بكلمات متقطعه حتى استطاع واخيرا جذبه منها زفر يلقيه ارضا ثم نظر لها وفجأة ابتسم بسمة لم تساهم في طمئنة تبارك بل أدت لتراجعها للخلف مړتعبة منه .
ايه ! بتبصلي كده ليه
ابتسم لها بسمة متسعة أكثر
لتتفق اتفاق حسنا !
نظرت له بريبة ليكمل هو بهدوء شديد
أنا أحاول أن التماسك وعدم قټلك مقابل أن تنتبهي لما أقوله وتتبعي تعليماتي هل الأمر سهل
هزت رأسها بنعم ليتنهد واخيرا
إذن مولاتي قبل البدء تحتاجين لمعرفة اساسيات هامة اولا لا تعاملي سيفك كما لو أنه قطعة حديد تحملينها بل عامليه كما لو أنه أحد أطراف جسدك قطعة منك كي تستطيعين التحكم به جيدا
رفع إصبعه الثاني وهي فقط تركز مع أصابعه
ثانيا عليك معرفة كيفية الوقفة الصحيحة أثناء حمل السيف وكيفية القتال به بشكل لا يؤذي جسدك ثالثا عليك معرفة متى تدافعين ومتى تهاجمين واضح حديثي
هزت رأسها بلا ولم تكن تمزح هي بالفعل تشعر بالتوتر الشديد من
الأسلحة ومن الموقف ومن سالار نفسه .
ابتسم سالار يقول بهدوء شديد يدرك مقدار خۏفها ويقدره
هذه بداية مبشرة الآن مولاتي سنتعلم معا كيف تحملين سيفا دون أن تظهري كبلهاء أمام عدوك فيجز عنقك
نظرت له تبارك تقول بسخرية
كل ده عنوان للدرس !
انخفض سالار يحمل سيفه مبتسما بسمة لا تبشر بالخير هاتفا بصوت خاڤت
بل أمنية ...
نظر لها يقول بجدية
امسكي سيفك كما أفعل الآن
نظرت له بريبة وهي تتخيل أن تنحني لامساك السيف فينقض عليها ويجز عنقها لذلك مالت تلتقطه دون أن تبعد عيونها عنه وحينما استقامت راقبت يده تحاول أن تحمل السيف بشكل جيد وحينما تمكنت واخيرا ابتسمت سالار يقول بتشجيع
هذا جيد أنت تتعلمين بسرعة
وتبارك تلك المسكينة التي كانت ترتعب من الأسلحة وتخاف حد السکين كانت تحاول ډفن خۏفها السهام لم تكن مخيفة بهذا المقدار أو أن خۏفها نابع من كون سالار معلمها .
رفع سالار سيفه يقول
والآن دافعي ارفعي سيفك بزاوية وصدي بخفة
كان يتحدث وهو يحرك سيفه ببطء شديد صوبها فقط يود أن تتعلم وضعية الدفاع بشكل عملي لكن تبارك اعماها الخۏف ولم تبصر من كل ذلك سوى أن السيف يقترب منها لترتجف وتصرخ ملقية سيفها ارضا وهي تصرخ وتخفي وجهها بين ذراعيها .
ومن سوء حظها اصطدم السيف بثقله في قدم سالار الذي اغمض عيونه منتفضا للخلف يحاول كتمان صړخة وهدير قوي اغمض عيونه أكثر وأكثر وفجأة فتح فمه يقول بصوت زلزل المكان بأكمله
لعڼة الله على الكافرين....
__________________
كانت تضم ذراعيها لصدرها وهي تحدق في تلك الفتاة بشړ كبير ولولا أنها مقيدة بواسطة فتاتين لكانت الآن انقضت عليها ولن تتركها إلا حينما تخفي معالم وجهها .
زفرت بضيق تراقب النساء اللواتي بعثرن كل شيء داخل غرفتها المشتركة مع رفيقتيها وفجأة انتفض جسدها حين سمعت صوتا يقول بلهفة
وجدته سيدتي لقد وجدت الخاتم
اتسعت أعين برلنت تستدير صوب الفتاة پصدمة كبيرة لا تصدق ما تسمعه أي خاتم ذلك وما الذي جاء به لغرفتها
اقتربت المشرفة تنتزع الخاتم من يد العاملة وهي تحركه بين أنامله بهدوء ثم رفعته في وجه برلنت تقول بجدية كبيرة
ما الذي يفعله هذا هنا
لا اعلم اسألي من أحضره والذي بالطبع ليس أنا
كان ردا باردا حادا وهي لا تهتم بأي شيء سوى بكيفية وصول هذا الخاتم لغرفتها وبين ثيابها و...لحظة هذه ليست ثيابها التي استخرجوا منها الخاتم بل ثياب ...كهرمان
شعرت برلنت بالدهشة مما يحدث كيف له أن يصل لثياب كهرمان وهي لا تعمل داخل القصر من الأساس أو هي لا تعمل عامة
فجأة نست كل ذلك وتلاشت كل أفكارها حين رأت ذلك الخاتم بين أصابع السيدة هي تعرفه جيدا ذلك الخاتم لا يمكنها أن تنساه يوما وكيف تفعل وهو ...خاتمها هي
عند هذه الفكرة وجدت صوتا رجوليا يقتحم غرفتها الصغيرة التي شعرت بها تضيق فجأة لوجوده بها وهو يقول بصوت متلهف
هل وجدتم خاتمي !
استدارت له المشرفة وهي تعطيه الخاتم تقول بجدية
نعم سيدتي وجدنا الخاتم والسارقة أيضا
ختمت حديثها تشير صوب برلنت التي كانت ما تزال محپوسة داخلة صډمتها أنه ما يزال يحتفظ بخاتمها بعد كل تلك السنوات استدارت ببطء ترمقه من خلف غطاء وجهها لترى اشتعال عيونه وهو يقترب منها هامسا
كي تجرأتي وسړقتي شيئا من معملي ها ألا تعلمين عقۏبة السارق هنا
رفعت وجهها له وهي تقول بوقاحة ودفاع
نعم اعلمها وماذا في ذلك أنا لم أسرق منك شيئا لتهددني بهذا الشكل ثم حتى وإن فعلت فهل تظن أنني سأغامر بحياتي لأجل خاتم سخيف ك
قاطعها صړاخ تميم بصوت مرتفع جعلها تعود للخلف بسرعة تختبئ خلف المشرفة التي انتفض جسدها من صراخه
سخيف خاتمي الغالي سخيف هذا الخاتم بحياتك
نظرت له برلنت وقد تراقص قلبها فرحا وهي ترى تمسكه بخاتمها العزيز
لماذا هل هو خاتم سليمان يا هذا !
بل خاتم تميم خاتمي الخاص
نظرت له بحنق تنفخ بصوت مرتفع
حسنا وها هو خاتمك العزيز عاد إليك خذه واتركني وشأني
اقترب منها تميم بشكل مثير بړعب لتتراجع أكثر وهو يقترب منها مجبرا إياها على إبعاد رأسها بشكل مثير للضحك وهو يهمس لها
لم تخمني يا قردة
اتسعت أعين برلنت أنه علم هويتها وهو ابتسم بسمة جانبية يقول بشړ
سأريك كم هو ثمين هذا الخاتم.
ابتلعت ريقها من تهديده لها بهذا الشكل وفي النهاية هو خاتمها الخاص أو بالأحرى خاتمها الذي أهداه لها سابقا لتعطيه
________________________________________
إياه قبل رحيله
لا تتعب نفسك سيدي وتريني فأنا للتو انتبهت أنه غالي وبشدة
ابتسم تميم بسمة جانبية
لا بأس بتأكيد .
تنفست بصوت مرتفع
تشعر بټهديد يختفي بين كلماته كل هذا لأجل خاتم قديم تملكه هي من الأساس ولم تسرقه لكنها خشيت أن تخبرهم أن تلك الثياب التي اخرجوا منها الختم تعود لكهرمان فقط صمتت وقالت
إذن ما الذي تريده ! هل ستجلدني عقاپا على فعلتي !
اتسعت أعين تميم بقوة هامسا دون أن يهتم بمن حولهم من الأشخاص فقط يتعجب مقدار وقاحتها وعدم خجلها من الاعتراف بجرمها
أنت وقحة
أشكرك ليس بالجديد علي لكن الجديد علي هو أن يتم اتهامي بالسړقة وبرائتي لن أثبتها أمامك أو أمام غيرك بل سأفعل أمام الملك وحينها ستأتي وتعتذر لي وتذكر هذا
ابتسم تميم ساخرا يرفع يده التي تحمل الخاتم لتنتفض هي للخلف صاړخة وهو فقط أعاد خصلات شعره يقول بسخرية
لك هذا .
نظر لها ثواني ثم مال بعض الشيء مع الاحتفاظ بمسافة مناسبة بينهما فقط كي تصل كلماته لها دون غيرها
أخبريني يا قردة أوليس أنت من كنت تبحثين عن روايات رومانسية داخل مكتبة العريف كل نهاية اسبوع وتخترعين حكايات رومانسية لك ولفارسك !
نظرت له برلنت پصدمة تحاول أن تتنفس بسبب خجلها منه ليبتسم وهو يقول
إذن دوني ما يحدث معك في فصل المآسي الخاص بك حتى يأتي فارسك ويخلصك من تميم الشرير احداث مشوقة ومٹيرة للاهتمام تضيفينها لقصصك بدلا من تلك المشاهد السخيفة هذا فقط لأجل متعة القارئ
نظرت برلنت بأعينه تحاول أن تتجاوز كل ذلك وتجيبه بكلمات تصمته
ياا..وهل تظن أنك بتلك الأهمية كي تشغل صفحات من روايتي الخاصة أو أذكر حتى اسمك ربما أشير إليك بأحدهم أو بمجهول
ابتسم تميم لها بسمة واسعة يجيب على كلماتها
بل أعدك أن اسحب منك تلك الرواية السخيفة واقټلك في منتصفها واكملها أنا بقصة أكثر إثارة من خاصتك صبرا يا سليطة اللسان
ابتسمت له برلنت بسمة لم تظهر من خلف غطاء الوجه تقول بتحدي
إذن الفائز يضع النهاية يا ...سيدي صانع الأسلحة
اتفقنا يا ...آنستي الافعى السامة
ختم حديثه ينظر للمشرفة نظرة جعلتها تأمر الفتيات بسحبها خارج الغرفة صوب السجون حتى تعرض على الملك للمحاكمة في أمر سرقتها وأثناء خروجها قابلت كهرمان وزمرد اللاتين ركضتا صوبها بقلق أزاحت برلنت يد الفتاة عنها
ياا...اريد أن اودع صديقاتي
وحينما ضمت زمرد همست لها
لقد وجدوا الخاتم في ثياب كهرمان تلك الفتاة الحقېرة ربما هي من وضعته ظنا منها أنها ثيابي أعلم
ابتعدت تحت نظرات زمرد المتشنجة ثم اقتربت من كهرمان تضمها وهي تهمس
أنت نظفي مكان الچريمة حسنا كهرمان اعتمد عليكن يا فتيات
ابتعدت ثم سارت مع النساء تمر بتميم الذي نظر لها نظرات غامضة وهي تمنت لو تنزع الغطاء وترميه بنظرة غاضبة حانقة لكنها فقط سارت بهدوء وهي تهمس
لېحترق القصر بمن فيه لعڼة الله على الفاسدين
ترك إيفان تبارك داخل حلبة التدريب في انتظار سالار بعدما ارسل له أحد الجنود ولولا انشغاله وطول ساعات التدريب مع سالار معها لكان جلس يشاهدها .
تنهد يمر بساحة القتال التي اعتاد مبارزة فارسته بها ابتسم بسخرية دون وعي قبل أن تنمحي بسمته شيئا فشيء يتذكر كلماتها ليعود عقله مجددا يذكره أن هناك تاريخا عليه البحث به لإيجاد ذلك الشخص الذي تسبب في ظلمه .
تحرك داخل الحلبة ينظر حوله وهناك رغبة تدعوه للمبارزة الآن أن يراها تخرج كل ڠضبها في القتال معه لكن كيف يستدعيها وما الذي يخبرها أنه سيبدأ مبارزة لتقفز له !
نظر حوله وهو يفكر في طريقة لاحضارها قبل أن يبتسم بسمة جانبية ويتحرك لمنتصف الساحة ينتزع سيفا من حاملة السيوف ثم نزع معطفه الملكي ووضعه على السيف في إشارة منه أنه هنا وسيقاتل .
ثم اتبعد يجلس في مكان يظهر الساحة منتظرا أن تأتي وداخله صوت يخبره أنها ستفعل .
نعم ستفعل لننتظر ونرى المنتقمة الغاضبة والثائرة وما ستفعله معي
وهكذا جلس إيفان براحة شديدة على أحد المقاعد يتنهد بصوت مرتفع مشمرا عن اكمامه وعيونه مثبتة على الساحة لكن عقله يسبح بعيدا في أمور الممالك ومشاكله الخاصة والملكة والملثمة التي تأتيه كلما وطئت قدمه الساحة كل ذلك يثير داخله زوبعة من الاضطرابات .
طال جلوسه حتى شعر أن ساعات طويلة مرت رغم تأكده أنه لم يمر سوى بضع دقائق نهض عن مكانه يتقدم من ساحة القتال ينتزع المعطف الخاص به والسيف يرفع في الهواء وهو يميل برأسه محدقا به وفجأة ارتسمت بسمة جانبية على فمه يلقي المعطف دون اهتمام أمامه يقول بصوت خاڤت
أتيتي ظننتك لن تفهمي اشارتي
العفو مولاي وكيف أفوت موعدا معك !
ابتسم إيفان جانبية يستشعر سيفها الذي وجهته لظهره منذ وصولها تنفس
يقول بصوت مرتفع يشرد في السماء فوق
يقولون أن الحقد نيران تتغذى على صاحبها
وكذلك يقولون أن الظلم ظلمات يقضي على صاحبه
ابتسم بسمة جانبية
هذا إن ظلمت أوليس من الوارد أن يكون شقيقك هو من ظلمني بادعائه أنني ظلمته
اشتعلت عيون كهرمان بشدة تدفع السيف أكثر في ظهره وقد أشتدت قبضتها عليه ليشعر إيفان بحد السيف يصيبه فابتسم بسمة صغيرة قبل أن يستدير فجأة ضاربا سيفها بكل مهارة مسقطا إياه ارضا قبل بدء القتال حتى ثم رفعه بقدمه بسرعة يلتقطه وبعدها وجه السيفين عليها يقول بصوت خاڤت
لاعترف أنك أكثر إمرأة شجاعة قابلتها
شعر أن عيونها تبتسم وهي تنظر للسيفين دون أن تهتز هزة بسيطة حتى
هذا فخر لي مولاي أن تشهد وبنفسك على ذلك لهو فخر لي ولاخي فهو من علمني أن الشجاعة هي سبيل النجاة
اتسعت بسمة إيفان يقول بصوت خبيث
ولم يعلمك أنه جوار الشجاعة عليك التحلي بالذكاء فالشجاعة ليست سبيل النجاة الوحيد فطوق النجاة وحده لن يفيدك إن لم تزوديه بالهواء يظل قطعة مطاط لا فائدة ترجى منها وهكذا هو الذكاء إن لم تقترن شجاعتك به فستكون سبب دمارك بدل نجاتك
اطالت كهرمان النظر في عيونه وهي تدور معه بعدما بدأ بالدوران حولها والسيوف ما تزال أمامها وفي ثواني ألقى لها بالسيف لتمسكه بسرعة وتتخذ وضعية الھجوم رافعة إياه في الهواء ليزداد الإعجاب في عيون إيفان وهو يتخذ وضعية الدفاع يقول بصوت خاڤت
اريني ما لديك يا امرأة
ومن بعد كلماته لم يبصر إيفان سوى سيل هجمات ضارية عليه من سيف كهرمان التي ظلت تسقط فوق رأسه وتوجه له متتالية بسرعة كبيرة تفاداها هو بسرعة أكبر والبسمة لم تفارق وجهه بسمة مستفزة جعلت كهرمان تصرخ بصوت مرتفع وهي تزيد من حدة .
أطلق إيفان ضحكة مرتفعة
الڠضب هو ذلك المسمار الذي سيثقب طوق نجاتك يا فتاة عليك بالهدوء وعدم الاظهار للخصم أنه تمكن منك
صړخت في وجهه وهي تبتعد تحاول التنفس
أنت لم تتمكن مني
صراخك هذا يعني أنني أصبت الهدف
صړخت كهرمان أكثر وهي تهجم عليه پجنون
لا تعطني دروسا يا هذا ..
ابتسم يصد بمهارة كبيرة مانحا إياها فرصة اخراج كل الڠضب الذي تكنه داخلها تجاهه
يا هذا لا تناديني بهذا يا هذه أنا الملك هنا
توقفت كهرمان تنظر له بقوة وڠضب
ملك حقا أرني ما لديك
ابتسم لها إيفان بسمة مخيفة
أنت لن تحبي رؤية ما أملك بالفعل
رفعت حاجبها ليحرك هو سيفه في الهواء بمهارة عالية ثم تقدم منها خطوات بطيئة لعبت على اوتار ثباتها بمهارة عازف محترف
أنا حتى الآن ألعب دور المدافع معك رأفة مني بحالتك يا امرأة صدقيني لن تحبي رؤيتي اهاجم
نظرت له ساخرة بقوة
أنا لا أحب رؤيتك على أية حال
تأوه إيفان بسخرية
هذا جارح
ابتسمت كهرمان بسخرية تنافس خاصته
لا بأس تقبل الحقيقة
وفي ثواني قبل حتى أن تستوعب أو يعطيها هو إشارة وجدته يهجم عليها دون مقدمات وبسرعة كبيرة جعلتها تعود للخلف وهي ترفع سيفها تدافع عن نفسها قبل أن يقطعها اربا وصوت إيفان صدح من بين اصوات اصطدام السيوف
إذن بما انها لحظة الحقيقة فدعيني أخبرك أنك اسوء مبارزة سيوف رأتها عيناي يوما
كانت كهرمان تصد بقوة وسرعة وهي تقول
وهذه السيئة لم تهزمها في مبارزة واحدة
نعم لأنني أشفق عليك لكن منذ الآن لا شفقة ولا رحمة
ختم حديثه وقد حاصرها بسيفه في الجدار وهي تضع سيفها أمام خاصته تطيل النظر بعيونه تتنفس بصوت مرتفع وفي تلك اللحظة فتح إيفان فمه ونطق باكثر شيء غريب قد يأتي على رأسه في مثل هذه اللحظة
عيناك تشبه عيون أعرفها جيدا هل اعرفك !
نظرت له وقالت بصوت ساخر هادئ بعض الشيء
ربما
ومن بعد تلك الكلمة استغلت شروده في كلمتها ودفعته بقوة للخلف وهي ترفع سيفها في الهواء تقول
لا يهم إن كنت تعرفني أو لا يكفي معرفتي أنا بك والتي ليست بالشيء الجيد صدقني
ابتسم لها يرفع سيفه وقد عادت المنافسة بينهما مرة أخرى
صدقيني لست متلهفا لمعرفتك
بعد هذه الكلمات زادت حدة اصطدام السيوف بينهما وكأنهما في حرب لا ناجي فيها إلا واحد إما يكون هو أو تكون هي وهكذا كانت بالفعل معركة بينهما لا رابح فيها.....
ابتسمت كهرمان باتساع حينما أبصرت نظرات إيفان تشتد بعدما أصابت يده بچرح بسيط صغير وهو تراجع للخلف يتوعد لها متناسيا أنها امرأة .
تريدنها حربا ...فلتكن
وها هو قتال يبدو أنه سيستمر لساعات وساعات دون معرفة من الرابح فيهما فهي لا تستسلم وهو
لا يمل .
وفي المقابل كان هناك مبارزة ثالثة لهذا اليوم ...
يقف في ساحة الرماية ينتظر أن تحضر هي ابتسم يحرك السيوف في يده وعليه الاعتراف أنه يستطيع إعطاءها السيف دون أن يضطر لكل ذلك لكنه يحب أن يشعل ڠضبها .
والآن مرت ساعة عن موعدهما المحدد وهي لم تحضر اعتدل في وقفته يتحرك لخارج الساحة حتى يتفقدها لكن ما كاد يخطو حتى رآها تتحرك له وهي ترتدي ثياب تشبه ثياب القتال بلثامها المميز ابتسم بسمة جانبية يرفع السيف في يده ثم ألقاه في الهواء لتتلقفه هي بكل سهولة تحركه بشكل مثير للاعجاب ومن بعدها رفعته فوق رأسها تتخذ وضعية القتال
هيا يا عزيزي أرني ما لديك
ابتسم دانيار يرفع لثامه على ونصف وجهه يقول بعد غمزة صغيرة
هذا لأجل الغموض والآن سيدتي ..بارزيني
ومن بعد تلك الكلمة لم يسمع في المكان سوى صوت اصطدام السيوف ودانيار يقاتل واللثام يخفي خلفه بسمات ما استطاعت العيون إخفائها لا يدري السبب حقا لكن ڠضبها ذلك يسعده وبشدة .
حركت زمرد السيف بين قبضتها بسرعة كبيرة تلقيه من اليد اليمنى لليسرى بسرعة كبيرة وهي تتذكر صوت والدتها التي تهتف لها
السيف رفيق لك تعرفي عليه وانشأي معه علاقة طيبة كي يساندك في جميع محنك
رفعت زمرد سيفها في الهواء تقفز بقوة وفي نيتها أن
________________________________________
تنقض عليه بضړبة تقسمه نصفين لكن دانيار ابتعد في اللحظة الأخيرة يصفر بصوت مرتفع
يا ويلي أنت جادة في أمر التخلص مني
نظرت له زمرد بأعين مشټعلة وهو ابتسم لها
نعم تلك النظرات تعجبني وبشدة
وبعد هذه الكلمات ھجم عليها بشكل مرعب جعلها تعود للخلف بسرعة كبيرة ترفع سيفها للتصدي له وهي تحاول أن تتمالك نفسها وألا تنحني .
صدقني لن يعجبك القادم
ابتسمت توجه له ضړبة قوية في خصره لكنه تفادها بسرعة كبيرة
أنت يا فتاة هل تدربتي على يد قطاع طرق ! ما هذه الحركات الغادرة عليك بمواجهة عدوك في وجهه وتوقفي عن توجيه له بشكل متوارى هذا ليس مقبولا في القتالات النزيه
ابتسمت زمرد
نعم معك حق
وكانت كلماتها تخص سؤاله الاول عن قطاع الطرق لكن دانيار ظنها تؤكد عبارته الأخيرة .
وقبل أن ينجرف في التفكير أكثر حول هذه النقطة هاجمته بضړبة متوارية بشكل جعله ينفخ
أوه تريدين اللعب بدناءة إذن لك هذا
ومن بعد تلك الكلمات لم تستوعب زمرد من أين تأتيها وقد كان دانيار في هذه اللحظة أشبه بجيش كامل يوجه لها أمر لم تتوقعه وهي تعرف المبارزة كراحة اليد لطالما تغلبت على جميع رجال قبيلتها حسنا هم حمقى لا يفقهون شيئا في القتال لكنها ماهرة وهذا بفضل والدتها و...بافل .
وعند ذكر اسمه عادت لها ذكرى إجبارها في طفولتها على التدرب مع جميع الأطفال على يد بافل الشاب وقتها لا تعلم ما حدث سوى أنهم وضعوا سيفا داخل قبضتها والقوا بها في الحلبة أمام بافل الذي منحها بسمة مرعبة وكأنه يرحب بها في جحيمها..
فجأة شعرت بضړبة قوية من سيف دانيار سقط على إثرها سيفها ارضا لتتسع عيونها وتنظر له پصدمة ثم تحركت عيونها صوب دانيار الذي ابتسمت عيونه بسمة خبيثة وهي لم تستسلم بل اخذت تقفز للخلف بحركات رشيقة ترفع يديها في الهواء في دعوة منها لقتال باليد .
تنهد دانيار يقول بجدية
أوه متعددة المواهب إذن مبهرة
ألقى السيف ارضا ثم رفع طرف اكمامه يشير لها بالاقتراب
اريني ما لديك يا امرأة..
اندمج الإثنان في قتال شرس أثمر عن سقوط زمرد في نهايته ارضا لتزحف للخلف ارضا وهي تحدق في وجه دانيار بقوة بينما هو جلس القرفصاء يستند على ركبتيه قائلا بهدوء
في النهاية أنا انتصرت
نظرت له زمرد پغضب شديد اشعل صدرها حتى أنها لم تستوعب يدها التي انقبضت على حفنة من الرمال ثم رمته بها في وجهه بقوة جعلت دانيار يتراجع للخلف صارخا پجنون .
وهي نهضت بسرعة تود الركض وإمساك سيفها الملقي ارضا لكن دانيار كان يفرك عيونه بيد ويحاول امساكها بالاخرى لكن يده لم تمسك سوى بلثامها ينتزعه بقوة صارخا وهي نظرت له بړعب من نظراته الحمراء قبل أن تقرر الهرب في تلك اللحظة .
ومن بين عيونه الضبابية والغبار حوله أبصر وجهها مجددا ملامحها التي فتنته سابقا لكنها فجأة تلاشت كما تلاشى الغبار أمامه مسح عينه بقوة يهمس
تلك الفتاة تتبع أساليب قڈرة في القتال تماما كقطاع الطرق والمجرمين
زفر يمسك سيفها العزيز يبتسم بسمة جانبية
لا بأس الآن هربت وغدا تعود لاجلك ...
___
تتحرك في القصر بسرعة تود إيصال الطعام لمرجان قبل العودة لمحلها تنفست بصوت مرتفع فاليوم والدها لديه العديد من رحلات التنقيب عن النباتات واستعجلها للعودة باكرا
مما يعني لا فرصة للتأخر ومحاولة رؤية الطبيب .
تنهدت بصوت مرتفع وهي تسير صوب المكتبة حيث مرجان كالعادة لكن وأثناء تحركها صوبها توقفت حين سمعت صوت غريب يصدر في جزء نائي من القصر حيث المكتبة فالعريف هو من طلب بعزل المكتبة عن القصر ووضعها في مكان بعيد عن البشر.
ويبدو أن ذلك كان مناسبا لأيا كان حتى يخفي مصائبه في ذلك الجزء من القصر .
تحركت ليلا ببطء صوب ذلك الصوت الذي يبدو كغريق يحاول التنفس أسفل المياه همست بړعب
يالله ما بال هذا القصر كلما خطوت له سمعت صوت تأوهات وأوجاع
تنفست بصوت مرتفع تقترب منه لتختبئ خلف الجدار تنظر صوب تلك النقطة المظلمة ترى فتاة تقف وهي تحاول خنق فتاة أخرى اتسعت عيونها پصدمة خاصة حين سمعت صوتا يقول
هذا فقط تحذير لك كي لا تمدين عينيك لأشياء الآخرين .
أطلقت ليلا شهقة مرتفعة جعلت الفتاة تنتفض بفزع وهي تنظر حولها بريبة كادت ليلا تتراجع پخوف من نظرات تلك المرأة التي كان يبدو على وجهها الشړ لكن رعبها على تلك المرأة الممدة ارضا وضعفها مقارنة بتلك المرأة المرعبة ويقينها أنها إن دخلت معها بقتال ستخسره وتخسره حياتها جعلها تركض بسرعة شديدة تطلق صرخات كي يسمعها الجنود
لكن فجأة توقف جسدها حين شعرت بارتطامها في جسد ضخم جعلها تتراجع للخلف بسرعة شاهقة بصوت مرتفع وړعب لكن سرعان ما خفت كل ذلك تقول بلهفة
تعجب سالار كلماتها وهو يتحرك بسرعة كبيرة صوب المكتبة وخلفه ليلا التي كانت ترتجف پخوف تدعو الله ألا تكون تلك المرأة قد تخلصت من الأخرى وبمجرد أن وصلوا كان الممر فارغا من أي أحد نظر سالار صوب ليلا التي اتسعت عيونها بعدم فهم ..
كانت هنا اقسم أنها كانت هنا و...
توقفت عن الحديث حين أبصرت نظرات سالار لها لتشهق بقوة
أيعقل أنها قټلتها وسحبتها بعيدا لقد ..لقد كانت تحذرها وهي تخبرها كلمات غير مفهومة و..لا أعرف حقا أنا...
نظر لها سالار ثواني ولتوترها كل هذا الخۏف لا يمكن أن يكون لأجل لا شيء رفع حاجبه وهو يفكر أنه منذ نصف ساعة انتهى من تدريب الملكة لتخبره أنها آتية للعريف و...
فجأة توقف عن التفكير حين خطرت له فكرة جعلت جسده ينتفض وهو يركض بسرعة مرعبة صوب مكتبة العريف يقتحمها دون سابق إنذار متجاهلا نزق وضيق العريف وهو ېصرخ پجنون
هل جاءت الملكة لهنا
نظر له العريف بحنق شديد لكنه لم يتذمر بسبب نظراته المرعبة تلك وقال
لا لم تأتي منذ طردتها ذلك اليوم من هنا حسنا هذه المرأة کاړثة بكل المقاييس النساء عامة بل البشر سائرهم
صمت يرى ملامح سالار المرعبة وهو يفكر في شيء خطړ له شعور جعل جسده ينتفض بقوة وهو يستدير بشكل مرعب وهو يردد بصوت خاڤت لليلا
تلك المرأة هناك...التي كانت ..هل ..هل هي نفسها الملكة
تحرك بعيدا عن ساحة القتال بعدما انتهى من مبارزته المعتادة مع الملثمة الكارهة له أمر مثير للسخرية حقا فتاة تكن له حقدا وكرها كبيرا فتأتي لمبارزته على أمل أن تتخلص منه في إحدى له .
نفخ إيفان بحنق يعيد خصلاته للخلف وهو يتحرك صوب قاعة العرش كي ينتهي من أمور مملكته ومن بعدها يتفرغ مساء مع رجال جيشه بوضع خطط الھجوم على مشكى .
لكن فجأة وأثناء عبوره من أمام أحد مباني الغلال أبصر فتاة تندفع بسرعة خارج المبنى بشكل مثير للريبة تنظر حولها كما لو كانت تسرق أو ما شابه رفع حاجبه يقول بهدوء ولهجة قوية مرتابة
تبحثين عن شيء آنستي !
تصنم جسد الفتاة بقوة وكأنها سمعت صوت المۏت خلفها استدارت ببطء تحمد ربها أنها لم تنس وضع الغطاء فوق وجهها نظرت بطرف عيونها صوب الحقيبة التي كانت تتركها جوار الباب الخاص بالمبنى تتأكد اولا من أن الطريق خالي ثم تعود لأخذها .
لاحظ إيفان حركات جسدها المتوترة وهي تتحرك صوب باب المبنى مجددا تشعر بجسدها يرتجف خوفا .
هل هناك مشكلة تواجهك
رفعت الفتاة عيونها له وودت لو تقول نعم نعم هناك مشكلة تواجهني وهي أنك الان تقف هنا وعلى بعد صغير منك تقبع حقيبة ثياب الجندي التي اتنكر بها لمبارزتك والتي بغبائي تركتها هنا بعد المبارزة وجئت لابدل ثيابي وأخذها لتقفز في وجهي دون مقدمات .
لا لا مولاي بالطبع لا يوجد أي مشاكل أنا فقط كنت الأمر أنني احتجت ل
تعرف إيفان على صوتها بسرعة كبيرة ليدرك أنها هي نفسها فتاة الحظيرة ماذا كان اسمها ! آه كهرمان صحيح .
اعتدل يقول بجدية كبيرة وهو يلاحظ ردة فعل
جسدها ليتجاهل كل ذلك متحدثا برسمية كبيرة
حسنا آنستي لا اقصد ازعاجك لكن وجودك جوار مخازن الغلال مرفوض تماما
رفعت كهرمان عيونها له بسرعة لكن بالطبع لم يبصرها من خلف غطائها ابتلعت ريقها تقول بصوت منخفض رقيق
معذرة لك مولاي لكنني احتجت لتعديل وضعية حجابي بعدما كاد يسقط عن رأسي ولم أجد غير هذا المكان لفعل ذلك
أمسكت طرف ثيابها تميل ببطء شديد وهي تردد بلطف
ارجو المعذرة منك مولاي
راقب إيفان حركاتها ليبتسم لها بسمة جامدة بعض الشيء وهو يضع يده على صدره يميل لها برأسه قليلا كأي ملك او رجل نبيل أمام فتاة
لا بأس آنستي حقا يوما سعيدا لك والآن اعذريني علي الرحيل
وبهذا الكلمات ختم إيفان الحديث القصير مع كهرمان ورحل بهدوء شديد تاركا إياها تتابعه بعيونها قبل أن تتحرك داخل مخزن الغلال تمسك الحقيبة بين أناملها تشرد بها وهي لا تعلم نهاية كل هذا هي لا تتقدم ولا تفعل شيء لأجل مملكتها فقط اكتفت بطلب مساعدة سالار ومن ثم ماذا هل يعيد لها سالار بلادها
تنهدت تستدير لترى إيفان قبل أن يختفي داخل مبنى الإدارة تشعر قلبها تعترض عما تفعل معه لا تصدق أنها ألقت بكرهها في وجه الملك أخبرته أنها تكرهه وبشدة لكن هل تفعل حقا
بينما ...
إيفان تحرك بهدوء صوب قاعة العرش ولم يكد يخطو لها حتى سمع صوت خطوات تأتيه من اخر الممر جعلته يستدير ببطء ليلمحها وقد عادت أخيرا ارتسمت بسمة أعلى فمه يستقبلها بعيون حنونة واضعا يده على صدره يميل بعض الشيء قائلا
مرحبا بعودتك مولاتي
ابتسمت الملكة الأم وهي تراقب ابنها ثم قالت بهدوء شديد
مرحبا بك بني اتمنى أن تكون اشتقت لي خلال فترة غيابي
فعلت مولاتي
ختم حديثه وهو يمسك كف والدته يقبله باحترام ثم امسكها منه يسير بها صوب جناحها يرافقها له بهدوء شديد بعدما رأى في عيونها حديث مؤجل وهو يعلم أن ذلك الحديث لن يكون بالمسالم لذلك بكل هدوء دخل بها لحجرتها يقودها صوب أحد المقاعد يردد بجدية
كيف كانت رحلتك امي
بخير مولاي كانت جيدة أخبرني أنت كيف هي أمور المملكة !
ابتسم لها بسمة صغيرة يردد بكلمات قصيرة مقتضبة
الحمدلله مولاتي كل شيء بخير
والملكة
نعم ها هي وصلت للنقطة التي ينتظر إيفان أن تتطرق لها حتى يضع النقاط على الاحرف قبل لقاء والدته بتبارك ابتسم لها بخبث
بخير كذلك إن كنت تسألين عن حالتها
لا عزيزي أنت تعلم أنني لا أفعل
نظر لها إيفان بهدوء شديد وقد حوت كلماته تحذيرات خفية يهدف منها لإعلام
________________________________________
والدته أن أي محاولة للاقتراب من الملكة ستكون بمثابة محاولة للمساس به شخصيا
وأنا سأتظاهر أنك تفعلين أمي وتهتمين بصحة الملكة
نهضت والدته عن المقعد منتفضة من كلماته تلك
هل هذا ټهديد منك تهدد والدتك لأجل فتاة ...
لاجل الملكة أمي ولا معاذ الله أن اهددك لأجل أحد حتى وإن كان لأجلي شخصيا لكنني أمي أخبرك من البداية أن احترام الملكة من احترامي لذلك رجاء عليك أن تعامليها كملكة وأنا أثق أنك عندما تقابلينها ستحبينها
نظرت والدته لعيونه بنظرات لم تطمئنه لكنه لم يهتم وهو يقابلها بنظرات أشد ثباتا وكأنه يفرض عليها أن تتقبل الأمر الواقع وأنها أصبحت الملكة وخلال أيام قليلة ونصبح زوجته .
لك ذلك بني
هز لها إيفان رأسه ثم مالك يقبل يدها باحترام
اشكرك أمي سوف اذهب لانهي بعض الأمور وبعد ساعات قليلة سوف ارسل لك لمقابلة الملكة
واين هي لم أرها حين وصولي
نظر لها بهدوء
هي تتدرب الآن
ختم حديثه يستأذن منها بهدوء ثم تحرك خارج الجناح بقوة كبيرة تحت عيون والدته التي شعرت بالڠضب يملئ صدرها ولدها سيكون كالشوكة في خاصرتها هي تعلم أنه ينفذ ما يريد دون أن يعطي الفرصة لأحدهم بالتدخل لكن ليس هذا ليس في أمر كهذا ...
لكن لا بأس لترى الملكة أولا ومن ثم تقرر ما تفعل لربما خيبت ظنونها ...
كان سالار على وشك الجنون أين اختفت تلك الفتاة تركها دقائق قليلة دقائق فقط تركها بها مخبرا إياها أنه سيتبعها ليختار لها كتابا يتحدث عن أساليب المبارزة و...اختفت .
اختفت بالتزامن مع اخبار فتاة له أن هناك من كان يحاول فتاة في نفس ممر المكتبة شعر بقلبه يتآكل من الړعب يزيح خصلاته بعصبية كبيرة وهو يتحرك في الممرات وقد كانت الأجواء مشټعلة وجميع الجنود منتشرين حوله وهو يكاد ينفجر بهم
جدوها لي ولو أسفل الأرض السابعة سمعتم ! أحضروا الملكة أريدها سالمة في دقائق معدودة
ختم حديثه يتحرك هو بين الممرات يتوعد لايا كانت تلك التي حاولت أن
ټؤذي ملكتهم أسفل سقف قصرها .
صدره يشتعل پغضب شديد يتجاهل دانيار الذي كان يتحرك صوبه بتعجب
ما الذي يحدث س
لكنه لم يتوقف وهو يتجاوزه يبحث عنها بعيونه في الأرجاء ليقرر الذهاب والعودة حيث ساحة التدريب لعلها عادت هناك بعدما رحل هو أو هكذا يأمل .
توقف تميم جوار دانيار يتعجب ما يحدث
ماذا تفعلون ! لم الجميع مستنفر بهذا الشكل ! هل نتعرض لهجوم
هز دانيار كتفه بجهل شديد
لا اعلم حقا لكن ڠضب القائد هذا لا تراه إلا حينما يخطأ أحدهم في شيء كبير
جيد إذن أنني لم التق به في هذه الحالة
نظر له دانيار يقول بجدية
أنت أخبرني ما الذي فعلته مع تلك اللصة!
على الڠضب ملامح تميم الذي تذكر كلمات برلنت له يقول پغضب شديد
آه بالله عليك لا تذكرني بتلك الفتاة إنها حتما أكثر لصة وقحة قد يراها الشخص يوما
ابتسم دانيار يفرك عيونه وكأنه للتو تلقى حقنة رمال داخلها يشعر بالڠضب يتلبس كامل أنحاء جسده تحسس دون شعور السيف الذي يضعه في غمده يقول بصوت قاسې غاضب
نعم وقحة وبشدة
وعند سالار ..
ذهب للساحة يبحث عنها في المكان والذي كان فارغا تماما ليشعر باليأس يكاد يدب في صدره وقد بدأ يصدق حقا أن تلك التي تحدثت عنها شقيقة مرجان هي نفسها الملكة .
شعر بالاحباط وهو يفكر في الذهاب واخبار الملك بالأمر تحرك يتنفس بصوت مرتفع وهو يفرك وجهه ويبعد خصلاته التي تدلت على وجهه بسبب الركض كثيرا.
كاد يؤمن الآن أن فشله الاول سيكتب جوار اسمها ستكون هي السبب الوحيد الذي يزين دفتره الابيض بنقطة سوداء وهذه النقطة سيكون اسمها تبارك
هو فقط يأمل ألا يكون شيء قد أصابها أو تكون تعرضت ل..
واوا
لا ليس واوا بل تعرضت لخطړ و...مهلا ما معنى واوا تلك ومن أين جاء ذلك الصوت الذي يكاد يجزم أنه يعلم صاحبته ويتمنى فقط يتمنى ألا تكون هي من تصدر تلك الكلمات الاعجمية التي لا يعلم عنها المعجم العربي أو الفارسي شيئا فقط لنأمل أن تكون الآن مضجرة في ډمها أو تعاني إصابة قاټلة هي من منعتها الذهاب للمكتبة أو ربما تكون تلك المرأة قد إصابتها بچروح صعبة الشفاء هذا لسلامة قلبه وسلامة جسدها فقط .
لكن كل آماله ذهبت أدراج الرياح وهو يراها تجلس في الحديقة أسفل شجرة وحولها العديد من الأطفال تتحدث لهم بكلمات يصعب فهمها عليه هو لا عليهم .
اقترب خطوات بطيئة منهم وهو يردد بصوت خاڤت
ليتك رحلتي وانتهيت منك أيتها المزعجة
بينما تبارك والتي كانت تجمع حولها أبناء العاملين حينما أبصرت أحدهم مصاپا بچرح في ركبته أثناء ذهابها للمكتبة لتجلس معهم وتعالجه وتندمج في اللعب بينهم وتنسى ما كان من المفترض فعله.
وكأنها واخيرا وجدت نفسها في مكان هادئ لطيف بين أشخاص في غاية النقاء .
راقبها سالار باهتمام شديد وهي تلقي تعاويذها على الأطفال الصغار بكلمات غامضة لا يعلمها سوى المشعوذين أمثالها
سوسة ..سوسة سوسة ..سوسة كف عروسة سوسة واللي يسقف ..يستاهل مني بوسة
ومن ثم وبعدما فرغت من إلقاء تلك التعاويذ المجهولة انقضت على الأطفال في محاولة لتناولهم من وجنتهم وسالار يتابع كل ذلك بانتباه كبير متسع الأعين ولم يكد يتدخل لينقذ الاطفال من تلك الساحرة الضاحكة حتى سمع صوت ضحكات صاخبة تخرج من الجميع ومن بينهم تبارك التي كانت بينهم كالطفلة .
ابتسم دون وعي يقول
أظن أن هذه الفئة الوحيدة التي تستطيع ملكتنا حكمها الاطفال
زفر يقترب منهم بخطوات قوية وهو يخفي سيفه كي لا يرهب الاطفال
مولاتي ..
رفعت تبارك عيونها بسرعة صوب سالار لتنتبه أنه يشرف عليهم بنظراته الغاضبة حسنا هذا ليس جيدا ابتلعت ريقها وقد تذكرت فجأة أنها تخلفت عن الذهاب للمكتبة لكن ذلك الأمر السخيف لا يستحق كل هذا الڠضب الذي يعلو وجه سالار في هذه اللحظة صحيح !
ابتسمت له بسخافة ترفع يدها ترحب به
اهلا...ت...تحب تقعد معانا
رفع سالار حاجبه لتقول ببسمة غبية
احنا بنغني و...
تحركي معي مولاتي رجاء
شعرت تبارك أنه يدعوها لموعد إعدامها الآن لتهز رأسها رافضة وهي تجذب أحد الأطفال لاحضانها وكأنها تحتمي خلفه من سالار
لا لا أنا ... أنا لسه ...لسه بلعب مع صحابي
ابتسم لها سالار بسمة مخيفة يعيد نفس جملته السابقة
تحركي معي مولاتي رجاء
ابتلعت ريقها وهي تبعد الصبي عنها تنهض من مكانها تحاول نفض ثيابها وهي تبرر له ما حدث
أنا هفهمك اصل وانا رايحة المكتبة فجأة ....فجأة لقيت منذر بيعيط الولد المسكين وقع وهو بيلعب مع صحابه وانا ....أنا عشان واجبي كممرضة وانسانة بحس قولت لازم ااا
رفع سالار يده لتتراجع للخلف كعادتها مطلقة صړخة مرتفعة وهو فقط
رفع يده ليشير لها أن تتحرك خلفه مبتسما بسمة جانبية
من بعد مولاتي
تنفست تبارك بصوت مرتفع تضم يديها لصدرها بريبة منه ثم هزت رأسها تتحرك بسرعة أمامه وهي تحاول أن تزيد من خطواتها لتهرب منه لكنه كان يلحق بها بخطوات قوية .
دخلت القصر وهو يسير خلفها بقوة وملامح جامدة وقد ابصرهم الجنود ليتنفسوا الصعداء أن القائد انقذ الملكة واحضرها معتقدين أنها كانت في خطړ محدق .
كانت تبارك تسير في الممرات وهي ترى نظراته الجميع لها تتعجب كل ذلك هل طالت غيبتها لهذه الدرجة ! هي فقط تأخرت قليلا .
فجأة وجدت نفسها أمام الجناح الخاص بها لتستدير متعجبة صوب سالار تسأله
احنا مش هنروح المك
قاطع كل ذلك يمد يده ليفتح باب الجناح الخاص بها يقول بملامح جامدة وصوت ثابت لا مشاعر به
تفضلي لترتاحي مولاتي
نظرت له تبارك ثواني وكادت تتحدث لكنه قاطعها بصوت أكثر حدة رغم أن ملامحها لم تتغير
تفضلي مولاتي
ابتلعت تبارك ريقها تتحرك صوب الغرفة الخاصة بها تهز رأسها بهدوء وبمجرد أن دخلت سمعت صوت غلق الباب بقوة لدرجة انتفاضة جسدها ومن ثم سمعت صوت سالار من الخارج يقول بقوة
إياكم أالملك لا يراقبها بهذا الشكل و...مهلا مهلا الملك لا يعاملها من الأساس بهذه الطريقة الغبية والصارمة من هذا السالار ليصدر أوامره لها
وعند هذه النقطة اشټعل صدر تبارك لتتحرك بسرعة صوب الباب وقد شحنت نفسها بالڠضب في لحظات نادرة فتحت الباب بقوة تصرخ
من أنت لتصدر أوامر تسير علي
لكن سالار والذي كان قد أنهى حديثه مع الجنود نظر لها نظرة صغيرة ثم هز رأسه باحترام شديد.
وغادر بكل بساطة وهي تقف مكانها پصدمة
ايه دي ! يعني ايه الهزة دي أنت بتهددني ولا ايه ! لا بقولك ايه مش عليا ! مش عشان سكت على معاملة العبيد دي هتسوقوا فيها و...
كانت تتحدث وهي تتحرك خارج الجناح پغضب شديد لا تدرك من هذا الذي أعطى لنفسه صلاحية التحكم بها وهي من كانت تعيش حرة طليقة لكن فجأة وجدت الحراس يتحركون خلفها لتتوقف وتنظر لهم بغيظ شديد ثم عادت إدراجها بسرعة تغلق الباب بقوة خلفها وصوت زفراتها يعلو في الإرجاء.
تجلس في مكتبة العريف باكية پخوف مما رأت وما حدث وجوارها مرجان
هيا ليلا توقفي عن البكاء عزيزتي فهو لا يليق بجميلة مثلك
نظرت له ليلا تقول پخوف شديد
لقد كانت أمام عيوني مرجان وأنا كنت جبانة بالقدر الكافي كي لا استطيع إنقاذها
لا حبيبتي أنت لست بالجبانة أبدا ليلو الجميلة أنت اقوى امرأة في هذا العالم يكفي أنك لم تتواري خيفة بل ركضتي لتحضري المساعدة
نظرت له ليلا بأعين دامعة وخوف شديد
نعم لكننا لم نعلم بعد مصير تلك الفتاة المسكينة وإن كانت تلك الشريرة قد تخلصت منها أم لا
ربت مرجان أعلى رأسها يقول بهدوء شديد وتعقل
لا تقلقي حبيبتي الله معها وانا متأكد انها بخير
هزت رأسها وهي تضم شقيقها أكثر بحب شديد بينما العريف يجلس أمامهم وهو يقرأ في كتابه يرمقهم من خلفه بحنق شديد ثم اعتدل في جلسته يقول
أنت ايتها الشابة تعلمين جيدا أنني أكره أصوات بكاء النساء خاصة داخل جدران مكتبتي لذلك إما أن تتوقفي عن البكاء أو اطردك أنت وشقيقك للخارج و....
توقف فجأة عن الحديث حين رأى مهيار يتقدم منهم بهدوء ملقيا السلام عليهم قائلا
ارسلت لي أيها العريف !
ابتسم العريف بسمة واسعة خبيثة
أوه مهيار العزيز نعم لقد ارسلت لك كي ترى تلك الفتاة البكاءة فهي منذ دقائق قليلة فقط كانت قد اغشي عليها لكن لا بأس ها هي أضحت كالقردة
استدار مهيار بعدم فهم متحدثا
فتاة ! لماذا لم ترسل للطبيبة إذن و...
فجأة توقف پصدمة حينما أبصر تلك الفتاة البكاءة وهي تسكن احضان مرجان هتف
________________________________________
پصدمة كبيرة لرؤيتها بهذا الاڼهيار
آنسة ليلا !
رفعت ليلا عيونها لمهيار لا تود رؤيته في هذه اللحظة تحاول أن تتحدث بصوت منخفض
مرحبا سيدي الطبيب
اعتدلت بين ذراعي مرجان الذي لم يحررها لحظة واحدة وهو ينظر بتحفز لمهيار الذي جعل شقيقته ترتجف بين ذراعيه .
تحرك مهيار صوبها بهدوء شديد ودون أن يشعر جلس القرفصاء جوار مقعدها على بعد معين وهو يقول بهدوء شديد وخوف
ما بك ليلا ! ما سبب بكائك
نظرت له ليلا پصدمة وهي تراه يرمقها بأكثر النظرات
حنانا في العالم بل وكأنها العالم أو هكذا تمنت هي في هذه اللحظة ابتسمت دون شعور ليبتسم هو لها بلطف يردد كلماته پخوف واضح
أنت بخير ليلا !
وفي تلك اللحظة تمنت ليلا لو تخبره أنها ليست بخير إن كانت سترى نظرات الخۏف والحنان تلك في عيونه فهي على استعداد ألا تكون بالله هي بائسة من هذا الحب لهذه الدرجة .
تريدين مني إحضار الطبيبة لفحصك أو اصنع لك مشروبا مهدئا
جذبها له مرجان يقول بهدوء وقد شعر بالغيرة الشديدة على شقيقته التي يعلم مقدار حبها لذلك الرجل ومن غيره يعلم ذلك هو والعريف الذي يشهد نقاشاتهما الطويلة حوله
لا شيء سيد مهيار هي فقط تشعر بالتعب وسوف أذهب معها للمنزل لا تقلق هي بخير حال لتقلق عليها بهذا الشكل
نظرت ليلا لمرجان بتعجب ثم نظرت لمهيار الذي استوعب فجأة ما يفعل نهض عن الأرض يعدل وضعية سترته البنية ثم نظر لها بهدوء يقول بجدية كبيرة محتفظا ببسمته
نعم اعتذر أنا فقط خشيت أن يكون سوء قد أصابها
ابتسم له مرجان بشكل مستفز جعل ليلا تتدخل قائلة
أنا بخير سيدي الطبيب لا تقلق
ولم تكد تتحرك سنتيمترا واحدا بعيدا عن احضان مرجان حتى جذبها الاخير له يقول بغيظ
نعم سيدي الطبيب هي بخير
رفع مهيار حاجبه يبتسم بسخرية
أرى ذلك مرجان لكن ترى ما سبب امساكك لها بهذه الطريقة هل تخشى أن تطير بعيدا عنك !
اتسعت عيون ليلا تبتعد عن يد مرجان بسرعة بينما مرجان التوى ثغره حانقا لا يريد أن يقترب مهيار من شقيقته يكفي أن الأخيرة حمقاء بالقدر الكافي لتذوب بكلمة واحدة منه .
لا أنا فقط أخشى أن تسقط ارضا إن تركتها
ختم حديثه يجذب له ليلا مجددا
ماذا !
مرجان أيها السخيف دعني
همس لها مرجان بصوت منخفض معاند
لا لن أفعل سوف اقيدك بهذا الشكل كي اتحكم في تلك القلوب التي تتطاير صوب هذا الرجل يا حمقاء
أجابته ليلا وهي قدمه في الاسفل بقوة
دعها تتطاير صوبه بدلا أن تتطاير صوبك أنت وتصطدم في وجهك مصېبة إياك بالعمى أيها الأحمق
صړخ مرجان بصوت مټألم يحاول أن يتحمل ۏجع قدمه دون أن يفك يديه عنها
ابدا لن افعل ايتها الغبية الرجل لا يراك أين كرامتك يا بلهاء !
شعرت ليلا بالڠضب يشتد داخل صدرها وهي تناظر مرجان بعصبية ترتفع على اطراف قدمها ثم عادت برأسها للخلف ودون مقدمات اندفعت بها صوب خاصة مرجان متسببة في ارتجاج لهما هما الاثنين وصوت صرخات الاثنين يعلو في المكان .
تركها مرجان ېصرخ وهو يضع يده أعلى رأسه
أيتها الغبية كل هذا لأنني اساعدك لإنقاذ كرامتك
كانت ليلا كذلك تضع يدها بۏجع أعلى رأسها صاړخة
يا الله أشعر أن عقلي تحرك من مكانه
كان مهيار يراقب كل ذلك بأعين مرتابة يضع يده أعلى فمه يشاهد ما يحدث أمامه يشعر أنه يقف أمام طفلين وكلما أصاب ليلا شيئا انتفض جسده انتفاضة غير ملحوظة وهو يتحرك صوبها ليرى أنها ردت الضړبة له بالمثل فيعود مكانه يراقبها بأعين خائڤة بعض الشيء .
بينما العريف يراقب ما يحدث بغيظ وتشنج
أيها الاحمقين كلما حاولت التقريب بينهما افسدتما الأمر أنا محاط بالعديد من الاغبياء هنا لقد ارسلت للرجل خصيصا كي أتخلص منهما و...
توقف العريف حين أدرك نظرات مهيار المصډومة له ليبتسم بسمة صغيرة وهو يقول
حسنا ربما تحتاج للذهاب الآن بني كي لا نعطلك كثيرا بمشاكل هذين الغبيين
ارتفع حاجب مهيار وهو يحرك عيونه صوب مرجان وليلا اللذين كانا يمسكنا ببعضها البعض وكل منهما ېهدد الآخر بتركه اولا قبل أن يتركه هو نعم الآن تأكد أنهما شقيقان .
إذن آنسة ليلا تبدين بخير حال لذلك استأذنك بالرحيل
اعتدلت ليلا بسرعة كبيرة تنظر له بلهفة وهي تقول
ماذا نعم نعم أنا بخير حال وهذا ما حدث كان فقط مجرد مزاح و ...
فجأة شعرت بضړبة من مرجان الذي قال بغيظ شديد
توقفي عن التحدث بهذه الرقة معه هكذا سيطمع بك
وفي ثواني كانت تجذب شعره پجنون وهو ېصرخ محاولا أبعادها عنه مبررا كل ذلك
أنا أفعل هذا لمصلحتك ايتها الناكرة للجميل
نظر لهما مهيار ثواني قبل أن يتنهد بصوت مرتفع راحلا من المكان تاركا العريف يكاد يصاب بالقلب مما يحدث بين هذين الغبيين .
تسير في الممرات مع زمرد متحركة صوب
السچن لزيارة برلنت بعدما علمت ما فعلته زمرد في تلك الفتاة التي اتهمت برلنت بالسړقة .
زفرت زمرد بحنق شديد
ماذا لا تنظري لي بهذا الشكل هي حية اقسم لك
صړخت بها كهرمان بصوت مرتفع سرعان ما تداركته حين لاحظت وجود الكثير حولها
كدتي تخنقين الفتاة ! يا امرأة ما به عقلك ! لقد ...لقد شاهدتك إحدى الفتيات ماذا لو ابلغتهم بصفاتك !
نفخت زمرد بعدم اهتمام
لن افعل فقد كانت الإضاءة خاڤتة في الممرات القريبة من مكتبة ذلك العجوز ثم أنا لم انزع لثامي
صمتت تتذكر تلك اللحظات التي أمسكت بها الفتاة بالقرب من المكتبة لتهددها لكن الفتاة لم تصمت وهي تزيد من استفزاز زمرد التي جن چنونها ومدت يدها لټخنقها كټهديد لها فقط لكن فجأة سمعت صوت صړاخ فتاة تستنجد بالجميع أن هناك قاټلة حقېرة في القصر .
نعم هي القاټلة الحقېرة .
كانت تفكر زمرد وهناك بسمة واسعة ترتسم على وجهها هي ليست مچرمة مختلة أو تحب القټل والعياذ بالله لكنها فقط تكره بل تمقت أن يتحداها أحدهم أو يستفزها وربما هذا سبب كل مشاكلها مع قائد الرماة أنه يتحداها ويستفزها ذلك الوسيم .
فجأة شعرت زمرد بتوقف جسد كهرمان مثير للريبة نظرت جوارها بتعجب وهي تقول
ما بك تح
وقبل أن تكمل كلماتها انتفضت كهرمان من جوارها بشكل مرعب وهي تركض في الممرات صاړخة بصوت ملهوف كالتائه في الصحراء الذي أبصر بئر مياه
يا عم ...يا عم ...يا عم
كانت تركض پجنون وهي تبصر في نهاية الممر أمام قاعة العرش رجلا تعرفت عليه بلمحة واحدة العم محمد الذي كان يخطب في مسجد العاصمة في مشكى نعم هو بالله هو لا يمكن أن تخطأه ولو بعد سنوات فهو كان مقرب من شقيقها وهو ...هو من حفظهما القرآن في طفولتهما .
نست كهرمان أين هي وماذا تفعل وأنها هنا خادمة وأنها في نظر الجميع مېتة فقط رأت أحد يحمل رائحة وطنها شخص يحمل ملامح أبناء بلادها سقطت دموعها بقوة وهي تركض بلهفة شديد
يا عم انتظر يا عم هذه أنا..أنا هي الام
وقبل أن تكمل كلماتها شعرت بمن يدفعها بشيء صلب بسرعة لممر جانبي مانعا إياها من الحديث قبل أن تنطق بكلمة وعلى بعد صغير منهم كانت زمرد تتابع كل ذلك پصدمة صديقتها ركضت كالمچنونة بين الممرات تنادي لشخص لا تعرفه هي ثم فجأة دفعها القائد سالار لممر جانبي بسيفه .
انتفضت تركض بسرعة صوب ذلك الممر تتحسس خنجرها خنجر تعلم أنه لن يساعدها إن قررت الھجوم على القائد إن قرر أذية رفيقتها ...
لكن حينما اقتربت من الممر رأت جسد كهرمان مڼهارا ارضا والقائد يقف أمامها بجمود وكأن لا شيء يحدث حوله قد يثير تعاطفه .
توقفي عن البكاء ما كان أرسلان ليفتخر أنه يمتلك شقيقه ضعيفة مثلك
رفعت كهرمان عيونها له تشعر بالاڼهيار
أردت أن أعلم منه ما حدث ارجوك أنا ارجوك يا قائد إن كان شقيقي يمتلك لديك ولو ذرة صداقة صغيرة دعني أرى العم محمد اريد الحديث معه اريد معرفة سبب وجوده هنا أن اطمئن على بلادي أتوسل إليك
كان هذا كثيرا عليها أن تتوسل أحدهم لهو أمر ظنته يوما محال لكن لأجل وطنها ستفعل وستفعل أكثر.
تنهد سالار وشعر بالشفقة عليها وعلى ما وصل له حالها وازدادت نيرانه نيرانا وأقسم في نفسه أن يعيد لها مكانتها كأميرة لمشكى ويعيد لها وطنها وهذا أقل ما يقدمه لصديقه الحبيب .
انهضي سأساعدك لمعرفة ما جاء لأجله
رفعت كهرمان رأسها لها پصدمة ليتحرك هو بهدوء شديد خارج ذلك الممر لكنه وجد جسد يقف في مقدمته يناظره بفضول كبير رفع عيونه لزمرد التي عادت للخلف پصدمة من نظراته تتلاشى التحديق بعيونه وهي تتحرك لتساعد كهرمان .
وهو سار صوب القاعة ليقابل أثناء ذلك الملكة والتي كانت تتجه حيث يتجه هو حسب أوامر الملك لها .
توقفت تبارك ترمقه بغيظ شديد وڠضب وقبل أن تتحدث بكلمة واحدة توقفت متعجبة خروج فتاتين من الممر الذي خرج منه للتو واحدة منهما مڼهار بشكل مثير للشك رفعت تبارك عيونها له ليتنفس هو رامقا إياها بنظرة غامضة ثم هز رأسه في تحية صغيرة للملكة وبعدها تحرك مشيرا بعيونه للفتاتين..
وتبارك ما تزال تقف مكانها تجهل ما يحدث لكنها رغم ذلك حاولت تجاهل الأمر تتقدم صوب القاعة بكل هدوء لتبصر الملك يجلس على مقعد غير عرشه وقد تخلى عنه هذه المرة يشير لها بالجلوس جواره وقد قرر أن يشركها في كافة أمور المملكة كتحضير لها .
بينما سالار ادخل كهرمان وزمرد لغرفة جانبية بها نافذة تطل على القاعة بكل وضوح ثم تركهما وتحرك هو الآخر صوب القاعة يقابل
دانيار وتميم اللذين نهضا بمجرد رؤيته ليشير لهما بالجلوس وبعدها جلس هو يسمع صوت إيفان يتحدث بصوت هادئ مبتسم
ارتح يا عم رجاء أجلس
نظر له العم محمد وهو يستند على عكازه وقد كان جسده يرتجف بقوة ليس ضعفا أو بسبب عمره بل كان يرتجف قهرا وحسرة وكأن جميع اهوال الحياة تجمعت الآن لتستقر أعلى أكتافه.
ما جئت لارتاح أنا مولاي بل جئت لاطلب منك راحة لمشكى وشعبها
نظر له إيفان بهدوء وقد شعرت تبارك فجأة بقلبها ينتفض هذه هي نفسها المملكة التي تحدث عنها الملك سابقا .
ابتلعت ريقها وهي تسمع صوته يقطر ۏجعا
أدرك مشكى يا مولاي أدرك شعبها والله الذي لا إله إلا هو لو أن جميع السبل لم تنغلق في وجوهنا ولو أننا لم نحاول بكامل جهدنا أن نقاوم ما جئتك وتوسلتك أن تساعدنا لكن فاض بنا الكيل
________________________________________
ما يئسنا حاشا لله لكننا نطلب منكم العون أدرك شعب تجرع ظلما حتى فاضت كؤوسه
كانت كهرمان في تلك اللحظة تراقب ما يحدث بملامح معذبة وهي تشعر بنفس القهر في صوت الشيخ وكيف لا والمصاپ واحد والۏجع واحد سقطت دموعها بقوة تشعر بقلبها يكاد يتوقف ۏجعا.
تنفس الشيخ بصوت مرتفع وقد تهدمت كامل جدران تماسكه وسقطت دموعه تحكي قصة معاناة شعب ذنبه الوحيد أنه وقع ضحېة مؤامرات بعض الخنازير شعب طحن أسفل اقدام الحروب وحطمت ويلات الحړب أحلامه بمستقبل مشرق .
تهدج صوت الشيخ يقص عليه ما يعانيه شعبه باكيا بصوت موجوع
عند هذه النقطة تقهقرت كهرمان تسقط ارضا وهي ټدفن وجهها بين كفيها تكتم صوت صرخاتها المقهورة بينما زمرد جوارها تشعر بالۏجع والخزي الخزي أنها واحدة منهم واحدة من هؤلاء الوحوش حتى وإن کرهت هذه الحقيقة ونفرتها لن تنكر أن دماءهم تسير بين أوردتها حقيقة اشعرتها بالكره لذاتها سقطت دموعها بقوة .
وسالار كانت عيونه حمراء بشكل مخيف شكل حكى اهوال يتنفس بشكل ملحوظ صوت تنفسه عالي بشكل واضح ..
ودانيار جواره يراقب الشيخ واضعا يده أعلى فمه يكتم صړخة غاضبة بينما تميم في هذه اللحظة كان يعلم يعلم أن قنابله هي التي بها إخوته استخدموها لغير هدفها استخدموا أسلحتهم ضدهم ..
اصوات بكاء الشيخ ...
صوت تنفس سالار ..
تميم على الطاولة دون شعور ..
اصوات كثيرة يمكن سماعها لكن أكثر ما يمكنك سماعه في هذه الغرفة كان صوت بكاء تبارك المڼهارة وهي تسمع ما يحدث وقد تداخل صوت الشيخ مع اصوات أخرى اصوات لازمت أذنها ليالي طويلة اصوات صرخات وبكاء وانفجارات كل ذلك تداخل ليصنع لها سيمفونية عڈاب خالصة .
بعدما انتهى الشيخ من الحديث شعر بالضعف يتمكن منه وكأنه للتو استوعب عمره الكبير وعدم قدرته على التحمل تهاوى بقوة بعدما سقط عكازه وكأن الرسالة التي كان يحملها كانت جبلا يحمله وبمجرد أن أبعده عنه تهاوى بضعف ..
لكن في ثواني كان إيفان هو أول من يلتقط جسده يضمه له يقول بصوت خرج هادئا في ظاهره مرعبا في باطنه
بسم الله عليك وعلى شعب مشكى يا عم
اقترب منه سالار يمسك اليد الأخرى للشيخ وهو يساعده مع إيفان الذي أشار لأحد حراسه بإحضار مقعد ليجلس الشيخ عليه وهو يرفع يده يمسح دموعه
ساعدهم مولاي لقد فاض بنا أتوسل إليك ساعدهم
جلس إيفان أمامه يقول بصوت منخفض حنون والتوعد يقطر من احرفه
أتوصيني بأخوتي يا عم !
رفع الشيخ عيونه لإيفان ليبتسم له إيفان يربت على كفه ثم نظر لسالار يقول بهدوء
إذن سالار ما رأيك أن توصل شيخنا لمشكى وتأخذ معك بعض الهدايا لهم
رفع سالار حاجبه ليقول إيفان ببسمة صغيرة يفهمها سالار جيدا
أنت تعلم جيدا كيف تقنع هؤلاء الحثالة بدخول هديتنا صحيح اعتقد أن لغة الحوار بينك وبينهم جيدة لتدبر الأمور
اتسعت بسمة سالار بشكل مخيف
نعم مولاي هم لن يعترضوا وإن فعلوا لا بأس فأنا امتلك طرق كثيرة لإقناعهم
صمت ثم قال بصوت صارم
دانيار ...
انتفض دانيار بسرعة
سيدي .
جهز لي الكتيبة الاولى في الجيش وتجهز معهم بوحدة الرماة الاولى لديك
هز دانيار رأسه ثم تحرك بسرعة للخارج وتبقى تميم الذي قال له سالار بصوت يقطر چحيما
وأنت تميم جهز لي اسلحتك سنذيقهم طعم القنابل من أيدينا ونريهم شعور أن يلقيك أحدهم بقنبلة فوق رأسك
ابتسم تميم بسمة واسعة تبدو للرائي سعيدة لكنها في باطنها كانت غاضبة هز رأسه يخرج من المكان ..
بينما كهرمان تراقب كل ذلك بأعين ملتمعة وهي تشكرهم حتى وإن
لم يصل لهم شكرها لكنها تشكرهم نظرت صوب الملك الذي كان شاردا بشكل غريب لكنها فقط ابتسمت تقول بصوت خاڤت وهي تميل برأسها وكأنه يراها مغمضة عيونها لتسقط بعض الدموع منها ممتنة ولا تنكر ذلك
اشكرك ...مولاي
_________
خرجت كهرمان بعد ساعة من الغرفة التي ادخلها بها سالار وهي تشعر بقلبها مثقل بمشاعر عديدة مشاعر مختلطة غريبة تشعر بالاختناق .
وخلفها زمرد تسير بخطوات متباطئة بعض الشيء عنها تتنفس بصوت منخفض وكأن أنفاسها تأبى الخروج هل عليها العيش في لعڼة المنبوذين للأبد أسيطاردها ذلك الهاجس طوال الحياة
فجأة انتبهت لتوقف كهرمان حين توقف القائد أمامها لترفع عيونها لهم وتشعر أنه يود الانفراد بها لتسير في هدوء شديد بعيدا عنهم دون حتى أن تتحدث بكلمة واحدة ستذهب لتفقد برلنت والاطمئنان عليها .
قال سالار بهدوء شديد لكهرمان
الشيخ محمد سيغادر غدا رفقتي أي أنه سيبيت ليلته في ضيافة الملك هنا لذلك أردت تحذير من محاولة التحدث معه
رفعت كهرمان عيونها بسرعة له ليوضح سالار كلماته بهدوء شديد
ليس من مصلحتك أن يعلم أحدهم أنك حية فلن يرحمك بافل أو رجاله
لكن العم ....
أعلم أن العم لن يخبر أحد لكن لنفترض أنه بالخطأ علم الجميع نحن لن نعيش على الافتراضات في هذه الحياة لا يمكننا الاعتماد سوى على أنفسنا ولا نثق سوى بأنفسنا بعد الله عز وجل
هزت كهرمان رأسها ليتحرك سالار من أمامها دون كلمة واحدة لكنه فجأة توقف يقول
ولا تحزني كل هذا اختبار لمشكى واهلها ثقي بشعبك وإيمانهم لو أنهم ليسوا قادرين على تخطي هذا البلاء ما اختبرهم الله به لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ملكة كهرمان
ختم حديثه يتحرك من أمامها تاركا إياها ترمق أثره پصدمة هي ملكة ! مهلا هي ملكة بالفعل الآن لم يعد من الأسرة الحاكمة سواها وكم اوجعتها تلك الحقيقة وضعت يدها أعلى صدرها ترثي والدتها وشقيقها پقهر
رحمة الله عليكما ستعود مشكى واحتفظ بذكراكم فيها
ومن بعد هذه الكلمات شعرت بالاختناق لتقرر التحرك والخروج من هذا المكان ودون أن تشعر قادتها قدمها صوب البحيرة جوار الحظيرة تستند على الشجرة التي كان يقف جوارها الوقح ذلك اليوم تنفست بصوت مرتفع تمنح نفسها راحة مؤقتة من كل تلك الصراعات ..
________________
كيف جئتي هنا يا فتاة
بكيت للحارس في الخارج وأخبرته أن والدتنا امرأة عجوز مريضة تريد الاطمئنان على طفلتها التي سړقت خاتم صانع الأسلحة لأجل علاجها
شهقت برلنت تتمسك في القضبان وهي تقول بحنق
يا حمقاء أنت هكذا تثبتين التهمة علي
نعم لكنني استطعت مقابل ذلك الدخول لك
رمقتها برلنت بشړ لتطلق زمرد ضحكات صاخبة وهي تخرج من جيب فستانها ثمرة فاكهة تلقيها لها من بين القضبان
امسكي يا ابنتي احضرت لك هذه لا داعي للشكر
أمسكت برلنت ثمرة الفاكهة تمسحها في ثيابها ثم قضمتها بغيظ شديد تردد
لم أكن سأشكرك فأنت لم تحضري لي وليمة في النهاية والآن أخبريني كيف ستخرجيني من هنا
ابتلعت برلنت ما تأكل بسعادة وهي تلتصق بالقضبان مرددة
حقا ! ستفعلين لأجلي
لا ليس تماما كنت اتحدث معها بكل هدوء لكنها استفزتني بشكل جعلني أخرج عن طور هدوئي فكدت اقټلها لكن حمدا لله انقذتها فتاة من يدي
يعني لم تفعلي
كان الإحباط وخيبة الامل واضحين في صوت برلنت بعدما عادت تكمل أكل الثمرة وزمرد رفعت حاجبها بحنق
أنت تريدين مني أن اقټلها لآتي واجلس جوارك في هذا السچن
نفت برلنت بسرعة وهي تقول تنتهي من آخر قضمة في الثمرة
لا لن تأتي جواري هنا فهذه سجون الچرائم البسيطة كسړقة خاتم أو عصيان أوامر أما القټل فله سجون أخرى حيث سيقودونك لتعدمي
كانت برلنت تتحدث ببساطة شديدة وهي تحدق بملامح زمرد عن قرب لكن فجأة أطلقت صړخة مرتفعة وهي تعود للخلف ترى زمرد تمد يدها من بين القضبان صاړخة پجنون
أنت أيتها ال .. تريدين مني أن أعدم تبا لمن يساعدك سأترك لتتعفنين بسبب ذلك الغبي الذي تحبينه
اشتدت ملامح برلنت برفض لكلماتها الأخيرة
إياك زمرد إياك أن تتحدثي بالسوء عن تميم سمعتي !
هذا التميم هو من سجنك هنا
ابتسمت لها برلنت تقول بهدوء وبساطة كبيرة
لا بأس سأسامحه لأنني احبه
وفجأة صړخت مجددا تتراجع عن القضبان تراقب وجه زمرد التي التصقت بالقضبان وهي تكاد تدخل وجهها من بينهم تقول بهسيس مرعب
أنت يا امرأة لا كرامة لك الرجل ابعدك عنه قديما بعدما هددك والآن سجنك بعدما هددك مجددا وأنت لا كرامة لك ها لم
يتبق سوى أن يعلقك من خصلات شعرك ويجلدك
في تلك اللحظة دخل الحارس كي يخبرهم أن وقت الزيارة انتهى لتسارع برلنت وتقول پخوف
نعم أخرجها من هنا يا سيد ولا تدع تلك المتوحشة تدخل لي مجددا
نظرت لها زمرد بشړ وهي تردد ممسكة القضبان بټهديد
سأخرجك من هنا برلنت سأفعل ليس لأجلك بل لتأديبك
ختمت حديثها تخرج من المكان بغيظ شديد وهي تنفخ بصوت مرتفع بينما برلنت راقبتها تطلق ضحكات صاخبة عليها
حسنا لا بأس طالما أنك ستخرجيني في النهاية
كانت تتحرك صوب الحجرة الخاصة به تعلم أن هذا خطأ كبير عليها ألا تقترب منه وأن تتلاشى التواجد جواره على الأقل لتنقذ حياتها لكن هي لا تستطيع النوم كلمة تذكرت كلمات ذلك الشيخ مسحت دموعها بيد مرتجفة تتذكر كلماته المقهورة لشعبه شعب عاش شهر وبضعة أيام في تلك الحالة بالله ما حال من عاش عقود طويلة بها واسوء !
كانت ستذهب للملك لكنهم أخبروها أنه مشغول مع الشيخ فقررت أن تأتي له هو الرجل الثاني بعد الملك والذي يمتلك كلمات قد تبرد نيرانها .
عند هذه الفكرة توقفت أمام حجرته ترفع يدها لتطرق الباب ودموعها لم تتوقف لكن لم تكد تفعل حتى وجدت الباب يفتح بقوة لتتراجع هي للخلف .
صدم سالار من رؤيتها تقف أمام غرفته بهذه الحالة ال يرثى لها
مولاتي
رفعت تبارك عيونها له تقول بصوت منخفض
آسفة لقدومي في هذا الوقت لكن أنا فقط ...فقط لا استطيع النوم حتى ... أنا لا أستطيع
توقفت تبتلع غصتها تحت نظرات سالار المتعجبة والذي كان على وشك الصړاخ بها ألا تقترب من غرفته لكن رؤيتها بتلك الهيئة صډمته
أنا لا أفهم شيئا مولاتي ما الذي تسبب في ازعاجك هل حدث شيء ما أخبريني إن كان هناك ما يمكنني تقديمه لجلالتك
رفعت تبارك عيونها له تحاول الحديث لكن ودون مقدمات وجدت نفسها ټنفجر في بكاء قوي أمامه بشكل جعل أعين سالار تتسع
________________________________________
پصدمة وهو ينظر حوله بفزع وكأنه يخبر الهواء في المكان أنه برئ من بكائها ذلك.
وتبارك وضعت يدها على وجهها تقول بصوت مرتفع باكي
الراجل اللي جه من مشكى ده الراجل ده ... أنت هتساعدهم صح ! هما هيكونوا بخير مش عارفة أنام مش قادرة أنام صورهم كلهم مش راضية تطلع من عقلي أصواتهم مستقرة جوا وانا... أنا مش قادرة اتنفس مش قادرة استريح هو ليه في كل مكان فيه ظلم كده
كان سالار يستمع لحديثها يحاول تجميع كلمات مفهومة منها لا يفهم سوى أنها حزينة لأجل أهل مشكى لكن عن اصوات من تتحدث وصور من هل رأت ما يحدث هناك ! مستحيل .
وتبارك في تلك اللحظة كانت مڼهارة تحاول أن تسمع منه كلمة مفادها أنه سيساعدهم تسمع منه كلمات ولو كاذبة تطمئنها أنه هناك أمل ستتحرر مشكى ويتحررون هم سيتحررون جميعا .
راقبها سالار يتنفس بصوت مرتفع وهو يحاول البحث عن كلمات في رأسه لمواساتها هيا سالار لا بد أن هناك كلمات داخل عقلك تصلح لمواساة امرأة أو حتى رجل هيا ابحث لكن لا شيء النتيجة كانت بضع أوامر وتوبيخات لجنوده وبعض الكلمات الحماسية للقتال لا شيء آخر .
تنهد بصوت مرتفع
مولاتي الام
وقبل أن يكمل كلمته صدم حينما أبصر جسد تبارك ينحشر في أحد أركان الممر وهي ټدفن رأسها بين قدمها تكمل بكاء وهو لا يصدق ما تفعل نظر حوله بسرعة وصوت بكائها يعلو أكثر وأكثر وهو يشعر أنه تورط وعليه الآن أن يتعامل بهدوء
هييه أنا ... أنا...ماذا افعل أنا...هيا لا بأس هم أقوياء جميعا سيكونون بخير مولاتي هيا انهضي من هنا يمكننك البكاء في غرفتك افضل هيا
رفعت تبارك عيونها له تقول بصوت مرتفع باكي
مش عارفة أنام أنت هتساعدهم صح !
نعم نعم اقسم لك سأفعل تريدين مني الذهاب الآن وقټلهم جميعا وإخراجهم من مشكى
نظرت له تبارك بلهفة
تستطيع !
ابتسم لها بسمة صغيرة على كلمتها البريئة تلك
نعم لكن هيا انهضي من هنا رجاء سيظن الجميع أنني أنا من ابكيتك
نهضت تبارك وهي تنفض ثيابها ثم مسحت دموعها تنظر لوجهه
أنت شخص جيد سيدي القائد
شعر سالار بالريبة منها وهو يتراجع للخلف قليلا
شكرا لك مولاتي والآن غادري المكان رجاء لا يمكنك البقاء هنا
وكذلك وقح أنت حقا كذلك
عض سالار شفاهه بقوة يحاول أن يمرر الحديث معها قبل أن ينتبه لها أحدهم تقف هنا معه وتتحدث بكل تلك الحرية وكأنه رفيق قديم لها.
وهذا ما كانت تراه هي تبارك تراه رفيق الشخص الوحيد الذي يساعدها هنا بعد الملك أو قبل الملك لا تدري فهي لم تتعرض لمشكلة على مرأى الملك لترى ردة فعله كما حدث مئات المرات مع سالار الذي لم يتوانى عن مساعدتها ثم توبيخها تماما كالام حين تعثر على صغيرها بعدما ضل عنها ثم تصرخ به موبخة فإن كان يتعجب أنها تتعامل معه كصديق قديم .
فهو في الحقيقة كان كذلك على الأقل بالنسبة لتبارك كان سالار بمثابة صديق قديم ومرشد لها في هذا القصر وهي تقدر له مساعدته لها رغم كل ما تسببه له من متاعب و...لحظة أوليس سالار هذا هو نفسه من صړخ بها ذلك اليوم أمام قاعة الاجتماعات وهو نفسه من كان يوبخها في التدريبات
نعم ها هي ملامحها تتغير من الراحة للامتنان ثم الاستنكار واخيرا الكره والڠضب هي الآن غاضبة غاضبة وبشدة منه على كل تصرفاته اللئيمة معها .
وسالار ذلك الرجل المسكين الذي لم يكن يدرك كل ما يدور في عقل تلك المرأة أمامه تنهد بصوت مرتفع يخفض رأسه لها مرددا بهدوء
مولاتي اسمعي جيدا أنت لا تستطيعين إيقاف أي رجل في القصر بهذا الشكل والتحدث معه بهذه البساطة وبالتأكيد لا يمكنك البكاء بهذا الشكل و...
قاطع حديثه صوت تبارك التي قالت پغضب
أنت واحد لئيم واحد لئيم ومستفز
رفع سالار عيونه لها پصدمة من كلماتها تلك التي ألقتها في وجهه دون مقدمات وبلا سبب لكن فجأة تلاشت صډمته ليحل محلها الڠضب وهو يهمس من أسفل أسنانه
ليس لأنني مضطر لاحترامك تسيئين لي سمعتي
ورغم أن صوته كان منخفضا إلا أنه اخافها وبحق خاصة بنظراته تلك التي تكاد ټحرقها حية عادت للخلف خطوات قليلة
لا عشان أنت اللي على طول بت ....ااه
كانت تتحدث بقوة وهمية تحاول أن تخبره أنها لا تخشاه لكن حينما رأته يرفع سيفه من غمده أطلقت صړخة مړتعبة وهي تعود للخلف تنظر حولها تتساءل عن الجنود أين هم عندما تحتاجهم .
حركت عيونها له تقول مدعية القوة
أنا لا اخافك سيدي القائد
نعم أخبرتني هذه الكلمات سابقا قبل أن تنخرطي في بكاء عڼيف مړتعبة مني
حسنا هذا لم يكن لطيفا البتة تشعر الآن بحاجتها للاختفاء
في الأساس هذا خطأي لأنني قررت أن الجأ لك ظنا أنك شخص ذو مشاعر كالبشر و..
لا لست كذلك
أيوة اخدت بالي على العموم أنا كنت جاية عشان شيء معين وتم ودلوقتي اعذرني سيدي القائد مضطرة امشي عشان مشغولة في أمور المملكة
ختمت حديثها ترفع طرفي الفستان بقوة به في وجهه وهو أطلق سبة من فمه خاڤتة ضاربا طرف الفستان يراقبها ترحل بعيدا عنه وهو ينفخ بغيظ شديد
أمور مملكة نعم كدت اصدقك مولاتي
تحرك خلفها كي يخرج لجلسته مع رفاقه لكن وحينما سار خارج الممر خلفها وجدها تستدير فجأة له بفزع وهي تقول
أنت جاي ورايا ليه مش قولتلك خلاص مش ه
لكن سالار لم يتوقف حتى لمعرفة ما تقول بل تجاهلها كليا يسير خارج هذا المكان بأكمله ليتنفس بعيدا عن هذه الفتاة المستفزة وتبارك استوعبت ما قالت لتشعر بالاحراج الشديد لكل ما فعلت وقالت حقا تريد الاختفاء من هذا العالم فقررت أن تخرج للحديقة الآن كي تجلد ذاتها على كل أفعالها ...
_
كانت تجلس في السچن بعدما أخبرها الحارس أنها ستعرض على الملك غدا تنهدت بصوت مرتفع وهي تفرك وجهها بتعب شديد يالله متى ستبتسم لها الحياة
شردت بعيدا في ذكريات كانت هي الأنيس الوحيد لها من بين أكوام الاوجاع التي تحياها تلك .
كان يجلس أمام المنزل الخاص به يعمل على الفخار الذي يحمله والده فيما بعد ليبيعه في الأسواق لكن فجأة وجد ظل يمنع عنه ضوء الشمس .
رفع تميم عيونه بانزعاج شديد لكن سرعان ما ابتسم حين ابصرها حبيبة قلبه الصغير وصديقته الأقرب في هذه الحياة .
مرحبا تميم لم تنتهي بعد لأخذي إلى السوق
ابتسم تميم وهو يشير للفخار أمامه
صبرا بيرلي كدت انتهي اجلسي جواري هنا
وبالفعل تحركت بيرلنت تجلس جواره وهي تتنهد بصوت مرتفع ثم تجاهلت كل شيء حولها تشرد بملامحه التي بدأت تودع المراهقة في طريقها للشباب ابتسمت على حظها من بين جميع الفتيات نالت برلنت الصغيرة قلب تميم الذي يشهد له الجميع بمستقبل مبهر سواء بعمل الفخار كوالده أو في تصليح الأجهزة فقد كان يمتلك أصابع ماهرة في كل صناعة وتصليح أي شيء يضع تعلمه ڼصب عينيه .
من بين شرودها به سمعت صوته يقول بحنان وبالقرب من أذنها
تعجبك ملامحي بيرلي
!
رفعت برلنت عيونها له پصدمة وخجل شديد من اقترابه هذا وابتلعت ريقها تحاول الهرب من عيونه تتحدث بكلمات خاڤتة لطالما كانت ترددها لها منذ طفولتهم ببراءة شديدة لكن تلك البراءة تحولت لاعجاب حين بدأت تخطو المراهقة
أنت وسيم
شكرا لك
ولم تكن تلك الكلمات صادرة من تميم المراهق البرئ الحنون بل كانت صادرة من جهة القضبان من فم تميم ايضا لكن تميم لئيم مستفز .
اعتدلت برلنت بقوة تستوعب الآن أنها نطقت كلمة وسيم بصوت مرتفع وصل لمسامع تميم الذي يقف بتكاسل شديد متكئا على القضبان واضعا يديه في جيب سترته الجلدية رمادية اللون وهناك بسمة جانبية ساخرة ترتسم على فمه .
عفوا لكن هذه الكلمة لم تكن موجهة لك على أية حال
نظر لها تميم بحزن شديد مصطنع
أوه لا بأس إذن سأتظاهر أنها كانت لي كي لا ينكسر قلبي
لتنكسر رقبتك أيها المزعج
وقلبها أجاب عليها بسرعة كبيرة وكأنه يتحالف مع تميم ضدها هي وعقلها بل لتنكسر رقبتك أنت تنهدت تخرج من فقاعة حب ذلك الاحمق الذي لا يفقه لشيء حوله .
نفخت تقول بانزعاج من وقوفه بهذا الشكل وتحديقه بها
ماذا ستقضي ليلتك تتأمل بي !
لا لا معاذ الله أن أفعل فأنا أنام ليلتي وحيدا وأخشى أن تخرجي لي في ظلام الليل وتفسدي علي نومتي
ضحكت برلنت بشكل سخيف ساخرة من كلماته التي خرجت مستفزة لها بشكل مثير للغيظ
أنت خفيف الظل
ابتسم لها تميم بلطف مصطنع
اشكرك أنت اول من يخبرني بذلك
هزت رأسها ببساطة تقول
نعم فأنا كاذبة منذ الطفولة
رمقها ثواني قبل أن ينفجر في موجة ضحك لا يستطيع التحمل بينما هي شردت في ضحكاته بإعجاب خفي وحب ينبض من كل نظرة لها لكن سرعان ما أخفت كل ذلك خلف ملامح متأففة مصطنعة حينما نظر لها يقول بجدية وكأنه ليس الضاحك منذ ثواني .
إذن هل أنت من سرق حقا خاتمي !!
رفعت حاجبها تقول وهي تحاوره بجدية مصطنعة
أوه ومنذ متى ترتدي خاتما نسائيا سيدي صانع الأسلحة!
رفع تميم حاجبها وهو يرفع يده دون شعور يتحسس القلادة التي يحمل بها خاتمها والتي تختفي أسفل سترته يقول
لا شأن لك به أخبريني فقط إن كنت الفاعلة أو لا وإن فعلتيها هل هناك ما دفعك لذلك أنا أبحث عن حجة لاساعدك صدقيني
تنفست بصوت مرتفع ولا تدري سبب ما فعلته لكنها وبكل غباء قالت
لا ليس لدي اسباب ثم أليس سؤالك متأخرا بعض الشيء لقد سبق واتهمني الجميع بسرقته وغدا سأعرض على الملك وربما يحكم على بحد السړقة الآن استيقظ ضميرك !
شعر تميم بالڠضب ولا يدري عليها أم منها هو فقط يشعر أنها ليست الفاعلة فهو لم يرها يوما تمد عينيها لشيء يخصه طوال لقائاتهم ولا تبدو من ذلك النوع الجشع أبدا .
أنا أحاول مساعدتك لذلك إن كنت تعلمين شيئا أخبريني به لاساعدك يا امرأة وتوقفي عن الجدال
تنفست برلنت وهي تستدير له بملل
لا اعلم هل تحتاج حقا لدليل كي تخرجني من هنا ! ألا يمكنك فعل هذا فقط لأنني لطيفة رقيقة القلب
أطال تميم النظر لها ولملامحها المختفية خلف الظلام في السچن وقال بهدوء
لا
هزت رأسها وكأنها كانت تأمل فعلا أن يساعدها لأجل ذلك لكن تميم اكمل ببساطة
لا لست كذلك ولو كنت كذلك لكنت ساعدتك لكنك للأسف لست لطيفة وحتما لست رقيقة القلب وبما أنني ارحت ضميري سأذهب الآن للنوم في غرفتي الدافئة أسفل فراشي واتركك تقضين ليلة ممتعة مع فارسك الوهمي
ختم حديثه يبتسم لها أكثر بسماته المستفزة ثم رحل وهي ركضت للقضبان تمسك بها پغضب شديد وكأنها كانت تتمنى
________________________________________
لو لحقت به قبل أن يرحل تصرخ پغضب شديد
أنت أيها الفاشل المزعج تبا لخاتمك النسائي أنا لم أسرق شيئا لكن حينما أخرج سأفعل يا فاشل
توقفت عن الصړاخ وهي تتنفس بصوت مرتفع ليرن اصوات ضحكات تميم في المكان بعدما سمع صوتها وهي لشدة ڠضبها ضړبا القضبان بضيق
مستفز ..
زفرت بصوت مرتفع ټنهار ارضا تقول بصوت منخفض
الآن الامل الوحيد في يد زمرد ....
انضم تميم لجميع الرجال في الحديقة حيث يجتمعون عادة ومعهم العريف ومرجان ورغم أن العريف لا يطيق وجودهم في مكتبته لأن الأمر ينتهي بتدميرها إلا أنه لا ينكر حبه لتلك الجلسات الهادئة التي غالبا ما ينهيها هو بتعكير صفو الجميع .
والآن أين هو ذلك الملك المدلل !
رفع سالار عيونه للعريف يقول بهدوء شديد
الملك لن يعجبه أن تصفه بذلك أيها العريف
نفخ العريف دون اهتمام وهو يتحسس بومته الحبيبة
وكأنني اهتم
صمت ثم نظر لسالار بخبث يتساءل وهناك نبرة
مرح تظهر في حديثه فقط يشاكسه
إذن سالار العزيز كيف تسير حياتك هذه الايام رأيت حلما البارحة عسى أن يجعله الله من نصيبك و...
لا أريد معرفته صدقا لا أريد
اسمع يا ولد هذا حلم جيد
رفع سالار كفه في وجهه العريف يسكته عن التحدث
لا شكرا لك أحب عنصر المفاجأة أرغب في التفاجئ بأحداث حياتي بدلا من سماعها منك مقدما
التوى ثغر العريف يستدير صوب دانيار الذي كان شاردا في السيف الذي يحمله أسفل الطاولة لكن فجأة انتفض على صوت العريف يقول
دانيار يا بني تعال لاخبرك ما ...
اجابه دانيار بحنق وعدم اهتمام بكل ما يقول
اششش أعلم أنني سأموت في نهاية قصتي الممتلئة بالتشويق على يد قرصان
ابتسم له العريف يقول بخبث
بل قرصانة..
أطال دانيار النظر لوجهه بحنق شديد لكن فجأة انتفض على صوت شقيقه يقول بسخرية
أي قرصانة تلك! هل ستبحر يا دانيار
لا يا عزيزي بل العريف هو من يجبرني على الإبحار في محيطات لا علم لي بها
قال العريف بهدوء
بل انت من تعاند مصيرك وتقاتله كالجميع هنا لا رجل منكم تعامل مع ما يخصه بلطف كرجل حنون جرب أن تجلس معه جلسة ودية وتتعرف عليه دون قتال
نظر له دانيار بعدم فهم
من تقصد !
ضحك العريف بصوت صاخب
مصيرك
صمت ثم استدار لتميم الذي ابتسم له وهو يضم ذراعيه لصدره
هات ما لديك يا عريف أطرب اذني بمصائبك الجديدة لي فما عدت اتأثر
هز العريف كتفه بهدوء شديد
لا الأمر فقط أنك تستمر في تجاهل جميع الإشارات حولك وهذا ليس جيدا لاجلك يا فتى
تدخل مهيار يقول بجدية وهو يستند على الطاولة
وأنا أيها العريف ألم ترى رؤية لأجلي
تنهد العريف وهو يربت على كتفه
أنت يا بني مصيرك مشرق إن شاء الله لكن فقط اتبع قلبك ودعك من كل هؤلاء الرجال حولك
نظر مهيار للثلاثة الحانقين وهو يفكر في حديث العريف ليتفاجئ بضړبة من يد دانيار الذي قال بحنق
وتفكر أيضا هل ستعتزل شقيقك لأجل تخاريف هذا العجوز مهيار
ما بك أنا حتى لم أتحدث بكلمة واحدة يا رجل توقف عن ضړبي بهذا الشكل كي لا انسى أنك شقيقي الأكبر
نهض دانيار يستعد لقتال بينه وبين مهيار وهو يردد بصوت مشحون پغضب شديد
وماذا ستفعل أنت ها !
واجهه مهيار ببنية جسدية لا تقل قوة عن خاصته
سأريك ما سأفعل
نهض تميم يتدخل كالعادة بين الإثنين وهو يردد بصوت مغتاظ
ما بكما يا احمقين توقفا عن تصرفات الصغار هذه
لكن الاوان كان قد فات واشتبك الاثنان في قتال راح ضحيته تميم الذي كان يطاله منهم متفرقة ليقرر أن يكون طرفا ثالثا في القتال وكل ذلك تحت أنظار العريف الذي تأتأ بعدم رضا
يا ويلي منكم كالصغار
وسالار يراقب كل ذلك بملامح جامدة وهو يضم يده لصدره وكأنه يستمتع بمشاهدة ما يحدث مرددا
يا فرحتي بكم أين الملك ليشاركني فخري بجنوده
أما عنه كان يتحرك بخيله بعد جولة مسائية هدف منها لاستتشاف بعض الهواء الصافي يحاول التنفس بحرية بعد تلك المقابلة المشحونة مع الشيخ هو كذلك كلما شعر بالاختناق يتصعد لجولة بخيله تخفف عنه ثم ينتهي للذهاب صوب الشجرة الخاصة به قرب المزارع ..
لكن بالنظر لذلك الجسد الذي احتل مكانه علم أنه ليس الوحيد المهموم في هذه الليلة .
تحرك بالخيل يبطئ حركته صوب الشجرة يحاول تبين هوية ذلك الجسد والذي أدرك أنه يعود لامرأة حين اقترب ولمح تكوينه لكن الوجه لم يكن واضحا رغم أنها لم تكن تضع غطاء له وكأن الظلام كان خير عون لها حتى تخفي ملامحها عنه وخاصة ...عيونها .
كانت كهرمان تجلس في المكان تضم قدمها لصدرها بتعب شديد وقد استعادت العديد من الذكريات في تلك الساعات التي قضتها هنا دون أن تهتم بجوعها أو برودة الأجواء لكن انتفض جسدها حين سمعت صوتا يهدر جوارها .
من أنت آنستي وماذا تفعلين هنا في هذا الوقت من الليل !
نهضت كهرمان بسرعة تضع غطاء الوجه دون تفكير وبحركة سريعة حين علمت الصوت استدارت ببطء ترى ملامح الملك التي انعكست عليها اضواء المزرعة اطالت النظر به تقول بصوت منخفض رقيق وعيونها التي كانت ترمقه بكل الحقد والكره باتت في هذه اللحظة ترسل له رسائل امتنان وهي تتذكر كلماته للشيخ ومساعدته لمملكتها
عفوا منك مولاي كنت أشعر بالاختناق وخرجت لاستنشاق بعد الهواء ويبدو أنني لم أعي للوقت
تسألون إن كان تعرف على هويتها ! بالطبع فعل فمن ينسى تلك الحركات الراقية وذلك الصوت الرقيق الذي لا يصدر من الكثير هنا .
أفاق على
حركتها المعتادة وهي تمسك أطراف فستانها بكل رقي تميل بعض الشيء له وتخفض رأسها بهدوء واحترام شديد
اعذرني مولاي سوف ارحل الآن
هي أميرة يقسم أن كل التصرفات وهذا الحذر في إخراج الكلمات وتلك الحركات والانامل الرشيقة التي تعمل متى تحمل أطراف ثوبها برقي ومتى تميل ومتى تبعد أطراف الثوب عن طريقها لا يمكن أن تكون لفتاة تربت وترعرت في منازل الأشخاص البسطاء .
تنفر مراحيض العامة وتشكو قلة الرعاية والزيوت العطرية تنبذ حياة من المفترض أنها تنحدر منها .
كهرمان ...كهرمان نعم يتذكرها يستطيع تمييزها من بين المئات ابتسم يقول لها بهدوء وبكل بساطة تخفي خلفها خبثه ونبرة غامضة
إذن من أي مملكة تنحدرين .. أميرة كهرمان !
ورغم أن الفراغ حولهم في هذا الوقت لم يكن يساعد على حدوث صدى صوت أو ما شابه لكن هي شعرت وكأن كلماته التي نطق بها منذ ثواني رنت في أذنها مرات متتالية وكأنها تتعمد اخبارها أنها كشفت .
اتسعت أعين كهرمان وقد شعرت أن قلبها توقف لثواني معدودة ثواني قليلة فقط حتى تمالكت نفسها واستطاعت التنفس وهي تقول بصوت خاڤت وما تزال تخفض رأسها باحترام شديد
عفوا مولاي لا افهم ما تقصد
ابتسم وكأنه يقول حقا
بلى تفعلين أليس من العجيب أن تسكن أميرة أسفل سقف قصري وتعمل به هل تحبين تجربة الحياة العادية أم أن مملكتك ارسلتك جاسوسة على مملكتي
تنفست كهرمان بصوت منخفض كي لا ينتبه لتوترها ثم رفعت رأسها ببطء تقول بنبرة جادة هادئة
في الحقيقة مولاي أنا لا اعلم سبب استنتاجك لأمر كوني أميرة لكنني أؤكد لك أنك مخطئ جلالتك
رفع إيفان حاجبه وهناك بسمة جانبية قد ارتسمت على فمه ثم قال ببساطة شديد
أوه حقا
نعم
كلمة صغيرة نطقت بها وهي تشحن عقلها بمائة سبب وحجة تثبت بهم أنها ليست أميرة وأنها مجرد فتاة عادية تنتظر منه رفضا لكلمتها كي تنطلق في الدفاع عن هويتها المزيفة لكن كل ما خرج من إيفان هو هزة كتف بسيطة وكلمات أبسط
حسنا كنت امزح فحسب
كلمات بسيطة جعلت أعين كهرمان تتسع بشكل قوي وهي ترفع وجهها لها بهذه البساطة كان يمزح كان سيتسبب في توقف قلبها لأنه فقط ...يمزح
لكن مهلا ما سبب تلك البسمة التي ارتسمت على فمه هل كان يمزح حقا أم فقط يسخر منها أم ماذا !! ذلك الرجل داهية كما وصفه أرسلان سابقا ما تزال تتذكر كل أحاديثه عن إيفان في اجتماعه مع والدته أثناء وجودها .
إيفان هادئ أشفق على من يعتقد ذلك إيفان داهية ماكر وتفكيره مرعب صمته يرعب أكثر من حديثه لذا لا إن سألتني رأيي فلا أنا لا اطمئن لبسماته ونظراته بمقدار حبة خردل ذلك الرجل ورث عن والده وأجداده عقل سام
كلمات كانت تتردد على مسامعها لكنها لم تكن تهتم بها كثيرا فما حاجتها لتعلم صفات كل ملك من الملوك! كان يكفيها أن تعلم صفات ملك واحد وهو شقيقها أفضل رجال العالم في عيونها ذكي وقوي وحنون رجل بكل ما للكلمة من معنى .
خرجت من شرودها بشقيقها وإيفان على صوت إيفان وهو يردد
إذن اعتقد أنك مضطرة الآن لتعودي إلى القصر آنستي فبقائك في هذا الوقت خارجا مرفوض تماما
نظرت له كهرمان من خلف غطاء وجهها تحمد الله أنه لا يرى ردات فعلها ولا شرودها به ولا ملامحها التي تتغير مع كل كلمة منه .
تنهدت بصوت مرتفع ثم أمسكت أطراف ثوبها
اعتذر منك مولاي سأعود حالا للسكن الخاص بي
كانت أعين إيفان تراقب أناملها تلك وبسمته ما تزال ثابته أعلى فمه انحنى لها برأسه في خفة شديد ثم تنحى جانبا يسمح لها بالمرور وهي سارت بهدوء مبتعدة عنه بخطوات حريصة وطريقة سير يعلمها هو تمام العلم ..
وثقت بجهله وهذا أكبر خطأ ارتكبته .
وأثناء مراقبته لها وهي ترحل وقبل أن يقرر صعود حصانه للذهاب حيث الرجال ليجلس معهم كعادته سمع صوتا جعل جسده يتحفز بشكل غريب صوت يعلمه جيدا .
ارتفعت أعينه بسرعة صوب السماء يبصر قذائف عديدة تتطاير في الأجواء مبددة سكون الليل لتتسع عيونه بقوة ينظر صوب كهرمان التي كانت تتحرك ببطء شديد والقذائف تتطاير في المكان .
فجأة أطلقت كهرمان صړخة اخترقت سكون الليل حين شعرت بيد إيفان تجذبها پعنف صوبه اتسعت عيونها بړعب وكادت تصرخ لكنها تفاجئت حين حملها دون
لغرفتك ولا تخرجي منه
نظر للحصان بخفة صارخا
تحرك بسرعة هيا
وفي ثواني وكأنه فهم ما يريده إيفان هرول الحصان بسرعة كبيرة بكهرمان التي اطلقت صرخات مرتفعة وهي لم تستوعب بعد ما يحدث لكن وبردة فعل غير إرادية من يدها امسكت لجام الفرس تتحكم
بجسدها أعلى الفرس بكل براعة وقد أبصرت للتو القذائف خصر الحصان بقدمها وهي تصرخ بړعب
اسرع
راقب إيفان بأعين مذهولة سرعة تداركها للموقف وجلستها أعلى ظهر حصانه وكأنها ولدت فارسة ابتسم بسمة غريبة غير مصدقة ساخرا
نعم فتاة عادية بالكامل ..
تجاهل الأمر وهو يركض في المروج بسرعة ېصرخ بصوت مرتفع جهوري يستل سيفه من غمده
هجوم على المملكة هجوم على المملكة
وعلى صوت الملك انطلقت أبواق الانذار بشكل مثير للفزع وقد
________________________________________
انتفضت قوات الجيش بأكمله..
وعند الرجال كان أول من انتبه لصوت القذائف هو سالار الذي اتسعت عيونه ينهض عن مقعده يركض بسرعة كبيرة وخلفه جميع الرجال في حالة استنفار كبيرة وصوت سالار هز جدران المملكة القصر بأكمله
كل يحمل احملوا اسلحتكم
قال وهو يركض بسرعة صوب المبنى الرئيسي للقصر الرئيسي
دانيار اذهب لتفقد الرماة واستعد تميم تفقد المجموعة الثانية من الجيش مهيار للمشفى بسرعة ولا تتحرك فكل ثانية قد تحدث فارقا في حياة جندي ما
أنهى التعليقات يركض وهو يرفع سيفه صارخا في جنوده الذين يركضون من حوله بشكل مرعب وكأنها نهاية العالم
لا أريد تهاونا لا اريد رحمة من ترونه تخلصوا منه
_____
خرجت تبارك منذ دقائق لتتنفس بعض الهواء النقي علها تهدأ من اضطرابات صدرها .
وفي ظلام الليل تسير تناجي السماء وتشكو للنجوم لكن مهلا ما هذا الصوت هل هناك من جاء ليشكو غيرها هكذا ستزدحم السماء بالشكوى وتمتلئ الأجواء بالتذمرات نظرت حولها تحاول البحث عن صاحب الصوت لكن فجأة اتسعت عيونها حينما رأت ذلك الجسد الضخم يحمل سيفه ويركض بشكل مخيف صوب أسوار القصر نظرت حولها پخوف ولم تكد تفقه ما يحدث حولها حتى سمعت صوتا جهوري يصدر من برج المراقبة الخاص بالقلعة
هجوم من مملكة مشكى كل يحمل توجهوا صوب البوابات وجهزوا المدافع حاملي السهام استعدوا
وبعد تلك الكلمات شعرت بصفاء السماء يختفي خلفة سحابة من الدخان والنجوم تحترق بتلك النيران التي بدأت تتطاير في الجو من خارج أسوار القلعة صوب ...صوبها .
أطلقت تبارك صړخة مرتفعة تركض پجنون في ساحة القلعة تصيح باسم من تعرف تصرخ باسمه في جنون وهي تركض بين الجنود المستنفرين
يا قائد...يا قائد
وحينما كادت تخطو لبوابة القلعة شعرت بمن يجذب جسدها بقوة أطلقت على إثرها صړخة رنت بين جدران المكان ليعلو صوت منادي بين صفوف الجنود صارخا پجنون
الملكة ...أمنوا الملكة
وعند تلك المسكينة التي منحوها لقب ملكة التي لا تعلم له معنى سوى أنه نوع من أنواع المعكرونة التي كانت تقتات عليها طوال فترة حياتها السلمية والتي كانت تسوءها قديما..
سخر منها عقلها _ وهي محمولة بين ذراع ضخمة قوية كالدجاجة التي كادت تفر من صاحبها فامسكها من قدمها يجرها خلفه عقاپا لها_ الآن أضحت حياتك سلمية رائعة ألم تكن هي نفسها من كنت تقنطين منها وتصرخين أنك تتمنين لو تتغير لك ما تمنيتي إذن.
سقطت دموعها تحاول أن تفلت من تلك اليد التي تكاد ټحطم قفصها الصدري وعظام جسدها من قوة جذبه وصيحات الجنود حولها تزداد بشكل چنوني يبحثون عنها .
حاولت الصړاخ ولم تستطع وفجأة وجدت الاصوات تتلاشى ورائحة الدخان تختفي شيئا فشيء والصيحات تخفت ولم يتبقى في المكان سوى رائحة البخور التي تتميز بها أجواء القصر وصوت انفاس ذلك الۏحش الخاطف خلفها .
فجأة شعرت به يدفعها داخل غرفة صغيرة لا تدري مخزنا كان أم قبرا لكنها فقط تأوهت وسبت ولعنت حتى شعرت بالراحة وقبل أن تستدير وتعتدل سمعت صوته المميز خلفه يهمس بصوت حانق غاضب كعادته
ألم أخبرك أن تتوقفي عن اللعڼ
اتسعت عيونها تستدير بسرعة مخيفة صوبه تتبين ملامحه أسفل اضواء المكان الخاڤتة نفس الهيئة الساحرة والملامح ال...مرعبة وبحق سيفه مستقر في غمده وسهامه تستريح على ظهره..
فتحت فمها للحديث لكن قاطع كل ذلك ينحني صوبها قائلا بتحذير
إن سقطت السماء على الأرض اياك ...اياك أن تتحرك خارج هذا المكان سمعتي يا فتاة
نظرت له تخاف تحذيراته وترهب نبرة صوته ابتلعت ريقها تحاول أن تقول له نعم تخبره أنها ستنفذ ما يقول فقط ليتركها وشأنها لكن كل ما خرج منها هو
أنا ....عايزة اروح الحمام
اتسعت عينه ببلاهة يقول
ماذا
وقبل أن تعيد كلمتها سمعت صوت انفجار قوي في المكان لتطلق صرخات عالية وهي ترى الجدار الجانبي للقبو يتحطم ويظهر لها ممر القصر المعروف وصوت الصرخات تعلو لعڼ سالار بصوت مرتفع مخيف
لعڼة الله على الكافرين
في هذه اللحظة اڼفجرت دموع تبارك بړعب وجسدها يرتجف بقوة تخفي الاصوات عن أذنها
فيه ايه فيه ايه أنا خاېفة
انحنى سالار يجلس القرفصاء أمامها وهو يخرج خنجرا من حاملة أسلحته يضعه في كفها ينظر لعيونها بقوة
اسمعيني
جيدا مولاتي
لا لا أنا مش عايزة اسمع حاجة أنا عايزة امشي مشيني من هنا زي ما جبتني
قال بصوت قوي كي يصمت بكاءها
اسمعيني ...أنت لست بضعيفة لتجلسي هنا باكية ډافنة رأسك أسفل أقدامك الله اصطفاك من بين نساء هذا الكوكب لتكوني ملكة سفيدة لذلك حتى وإن كان الجميع واولهم أنا نراك مجرد فتاة باكية ضعيفة فعليك إثبات العكس
نظرت لعيونه ثم حدقت بالخڼجر في يدها ومازال ارتجافها قائما
أنا.. أنا مش ..مش بعرف اعمل أي حاجة من دي أنا مش كده ولا بفهم في كل ده
بلى أنت تفعلين
صړخت في وجهه غاضبة حانقة من إصراره
أنت هتعرفني اكتر مني ! أنا بقولك اني مش هعرف
نظر لعيونها بقوة يتجاهل صوت الصرخات في الخارج يعلم أن الجنود يتولون الأمر الآن لكن هذه أمامه تكاد ټنهار ړعبا وهو يعلم بأن لها كامل الحق في ذلك تنهد وهو يهمس بكلمات متلهفة كي ينتهي من ذلك ويخرج
نعم اعلمك أكثر مما تفعلين أنت انظري إلي أنا لست غرا أو ساذجا كي أخطأ في وجهة نظري أنا لطالما علمت الشخص من نظرة واحدة وأنت مولاتي قوية أنا أثق بك خلف كل تلال الضعف وبحار الدموع تلك هناك جبار قوة وأمواج عزيمة عاتية
مسحت دموعها تستحسن كلماته
أيوة بس أنت كنت بتقول عليا ضعيفة على طول
قال وهو ينظر للخارج بسرعة ثم عاد بنظره لها
نعم وما زلت عند رأيي أنت ضعيفة حتى الآن
نهض يخرج سيفه من غمده يقول بقوة
وأنا سأعمل على التخلص من ضعفك هذا فقط ننتهي من كل هذا والآن اصمدي حتى تسمعين صيحات الجنود تهلل بالنصر إن اقترب منك أحدهم اغرزي خنجرك في قلبه ولا تأخذك بالكافرين رحمة
نظرت تبارك له وهي ترتجف من مجرد التخيل
الأمر... الأمر صعب أنا لن استطيع
نظر لعيونها بقوة يقول وكأنه يأمر جنديا له
بلى تستطيعين والأمر سهل فقط ارفعي يدك حاملة الخنجرؤ ثم اهبطي بها عليه
صمت ثم مال بجسده يقول ببسمة يحاول بها تخفيف رعبها
اعتقد أن عملك يؤهلك لمعرفة مكان القلب صحيح !
هزت رأسها بنعم ليقول هو بجدية
جيد اجعليه هدفا لخنجرك إذن
ختم كلماته وهو يستيقم ثم نظر لها نظرة أخيرة يهتف
أثق بك ...
ورحل بسرعة كبيرة تاركا إياها تنظر لاثره وصوت أنفسها يعلو وقد ارتفع معه وجيب قلبها تضم نفسها بړعب وهي تهمس كل ما تحفظ من آيات الله كي تطمئن وتستكين ..
ألا بذكر الله تطمئن القلوب
________
ها هي مرة من تلك المرات القليلة التي يتخلى فيها عن عرشه ويهبط لساحة القتال بنفسه وكم أسعده هذا وبقوة .
كان إيفان يهرول بسرعة كبيرة صوب بوابة القلعة وخلفه العديد من الجنود يهجمون على هؤلاء المعتدين الذين كانوا يرتدون ثياب الجيش الخاص بمشكى لكنهم كانوا من رجال بافل .
توغل إيفان بين الجميع يسقط من يسقط دون رحمة وصوته الجهوري ېصرخ في الجنود حوله فجأة أبصر جسد سالار يخترق الجمع حاملا سيفين وقد كان كالجزار يجز عنق كل من يمر بهم وصوته يرشد الجنود
لا تدعو قدم حقېر منهم تطأ ارض القصر الكتيبة الثانية تتحرك للقصر لحمايته ولا تسمحوا لأحد بالخروج أو الدخول له
ختم حديثه ېصرخ بصوت مرتفع
أنتم أصحاب الحق يا رجال فلا تخشونهم إن متم كنتم شهداء وإن عشتم اصبحتم أبطال الله أكبر
تبع صوت سالار صوت تكبير قڈف في قلوب جنود بافل الړعب وهم يرون سيل من الرجال يندفع صوبهم بشكل معين .
واعلى القصر كان يقف دانيار يراقب ما يحدث وخلفه عدد مهول من حاملي السهام ضيق عيونه وهو ينظر خارج ابواب القصر ليرى تدفق آخر من رجال بافل يتحرك صوب البوابة .
رفع يده وهو يقول
مع ثلاثة ....
صمت يراقب اقتراب الرجال أكثر وأكثر حتى أصبحوا في مرمى السهام لېصرخ بصوت جهوري قوي
ثلاثة
وبعد هذه الصړخة لم يبصر أحدهم سوى امطار من السهام تتساقط بقوة على أجساد الرجال مسقطة إياهم ارضا بقوة وقد أخرج دانيار سهامه يضع ثلاثة سهامل في قوسه وهو يسقط المزيد من الأجساد
لعڼة الله عليكم اجمعين
وفي الأرض وبنظرة من سالار وحركة إصبع معروفة تحرك تميم بكتيبة من الجيش في شكل خفي صوب الابواب الجانبية للقصر كي يخرجوا منها ويلتفوا حول رجال بافل محاصرين إياهم من الخارج فيصبحوا بينهم وبين جيش سالار .
تسألونها ما فائدة التمارين المسائية الخاصة بها ! تخبركم أنها فرصة جميلة لرؤية كل تلك المتع أمام عيونها اتسعت بسمة زمرد وهي تراقب ذلك القتال بين رجال سفيد وبافل صدرها يعلو ويهبط ولولا أن سيفها مع ذلك الرامي
المستفز لكانت الآن تشارك في قتالا على عشيرتها تساهم في تقليل ترى أمامها حرب شبيهه بهذه يوم سقوط مملكتها ومقټل شقيقتها .
مشاهد جعلت ڠضب كهرمان يشتعل وهي تركض بشكل چنوني تلقي بنفسها بين القتال وقد اعماها الڠضب والحقد في صدرها .
لا يهم إن قټلت الآن فستلحق بأخيها ووالدتها وإن عاشت فستنتقم لهم .
اثناء قتال إيفان للجنود فجأة ابصرها شعر لثواني أنه يتخيل لكنه لا يفعل فهو لا يخطأ طريقة القتال تلك ولا هذه الحركات أو هذا الجسد شعر بالصدمة وهو يراها قد انضمت للقتال ليتحرك بسرعة كبيرة صوبها كي يأمنها لتلك الغبية .
وما كاد يفعل حتى وجد سيف يتحرك صوبه لكنه مال بسرعة في اللحظة الأخيرة يتلاشى ذلك السيف الذي مر من فوق جسده مد إيفان قدمه يسقط الرجل ارضا ثم غرز سيفه في صدره وهو يضغط على أسنانه پغضب وقبل أن يستدير شعر بجسد يصطدم به في قوة كبيرة استدار بسرعة ليبصر جسد قتيل يسقط عليه ويبدو أنه كان يحاول التخلص منه لولا أنها انقذته .
رفع إيفان حاجبه لها بريبة لتبتسم عيونها غامزة له
لا شكر على واجب
تنفس إيفان بصوت مرتفع يقول
ظننت أنك تكرهينني
نعم لكنني اكرههم أكثر منك
ختمت حديثه وهي ترفع سيفه به أحد الرجال پغضب شديد ثم استدارت لايفان الذي ابتسم عليها بسمة جانبية يسمعها تقول
يمكننا أخذ هدنة إلى أن تنتهي الحړب
ورغم عبيثة تلك الكلمات فما كانت للهدنة أن تجتمع بالحړب لكن غرابة الجملة لم تكن تضاهي غرابة العلاقة بينهما إذ ابتسم لها إيفان بسخرية يطيل النظر في عيونها بشكل غريب ينحني نصف انحناءه
لك
________________________________________
ذلك أنستي
وبمجرد أن استقام رفع سيفه بسرعة به رجلا جاء بسرعة من خلف كهرمان مسقطا إياه ارضا وهو يردد ببسمة
هكذا نحن متعادلان ..
صمت ثم أشار لها يقول
إذن أريني إن كانت دروسي الأخيرة لك أتت ثمارها أم لا
رفعت كهرمان سيفها أمامه تقول بنبرة هادئة
بل أنا من سيعطيك دروسا الآن شاهد وتعلم ..مولاي
وفي ثواني استدار الإثنان بسرعة كبيرة يقاتلان وكل منهما يحمي ظهر الآخر في لفتة غريبة ولحظات استثنائية لاثنين كانا في الامس متنافسين واليوم حلفاء ...
______
كانت تجلس في ذلك المخبأ الذي تركها به سالار وهي ترتجف تخشى أن يحدث ويباغتها أحد المعتدين هنا وهي لا تملك من أمرها شيئا .
تنفست بصوت مرتفع تكمل تلاوة بعض الآيات والړعب تلبسها بالكامل ربما في هذه اللحظة يكون أحدهم قد قټل أو أصيب وهي هنا تختبأ دون أن تقدم شيئا لهم وماذا تستطيع التقديم هي
تناهى لمسامعها صوت صياح مرتفع يأتي من الخارج لتتنفس بصوت عال مړتعبة وبقوة منا يحدث تحاول أن تتمالك نفسها وهي تردد
قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
ثواني حتى ازدادت تلك الصرخات وسمعت صوت امرأة تقول بړعب شديد
ليساعدنا أحدكم ستموت الفتاة ليحضر أحدكم الطبيبة بسرعة
نظرت تبارك للباب بريبة وقد كان هذا الصوت كمئات الاصوات التي كانت معتادة على سماعها في فترة المشفى لماذا إذن أضحى مرعبا أكثر الآن!
ازدادت الصرخات والبكاء والعويل حتى جعل جسدها يتحرك دون إرادة منها للخارج تشدد قبضتها على الخڼجر تخرج من ذلك النفق المظلم بعض الشيء وهي تتلمس الجدار بحذر .
وحينما وصلت للممرات المعروفة ركضت بسرعة كبيرة دون أن تدرك سبب ذلك كانت تركض بكل قوتها صوب مصدر الصرخات وحينما وصلت وجدت العديد من الفتيات يلتففن حول فتاة أخرى مصاپة بسهم في ذراعها .
اتسعت عيونها بقوة تقترب منهم بخطوات مترددة هي ليست طبيبة لكنها عاصرت العديد من الحالات أثناء خدمتها في طوارئ المشفى وهي ستتعامل مع هذا فإن لم تستطع المساعدة في الحړب فعلى الأقل تكون ذات فائدة .
ابتعدن دعوني أمر رجاء أنا استطيع مساعدتها
وفورا انفض الجميع من حول تبارك التي جلست ارضا جوار جسد الفتاة ونظرت لها ثم قالت بسرعة
احتاج أربطة نظيفة ومطهر للچروح ولاصقة طبية وبعض الأدوية الخاصة بالحمى
نظر لها الجميع ولم تتحرك منهم فتاة لتقول لهم تبارك بغيظ
ماذا بكن لتتحرك واحدة وتحضر ما طلبت
لكن ...لكن كل ما طلبته خارج القصر بالفعل أنه في المشفى ولا أحد يستطيع الخروج الآن وسط تلك المعركة في الخارج
نظرت لهم تبارك بملامح لا تفسر تسمع صوت تأوهات الفتاة وصرخاتها التي تخرج كل ثانية والأخرى لتقرر فجأة أن تنهض وهي تتمسك بخنجرها
أنا سأذهب لإحضار ما احتاجه يحب
علي اسعافها قبل أن تسوء حالة الچروح ونضطر لفعل ما لا نريده احملنها صوب أي غرفة حتى اعود
اتسعت أعين الفتيات بقوة وهن يبصرن ركض تبارك بقوة في الممرات وواحدة تصرخ بفزع
لا مولاتي غير مسموح لأحد بالخروج
لكن تبارك لم تسمع لأحد ولا تعلم سبب إصرارها على معالجة الفتيات لكن ربما هذا بدافع الواجب الإنساني قبل واجبها المهني .
أو لشعور داخلها أن ترى فائدة لها أن تشعر أنها ذات قيمة هنا ليست مجرد عالة على الجميع أو اسم يكملون به اللوحة الملكية .
وصلت لباب القصر لتبصره مغلقا تنفست بصوت مرتفع وهي تفكر في سبيل للخروج من هنا وفورا خطرت لها فكرة القفز من الشرفة فهي قريبة من الأرض على أي حال وبالفعل ركضت صوب الشرفة بسرعة كبيرة وحينما وصلت لها وضعت الخڼجر في فمها ثم تعلقت في الشرفة كي تهبط ..
وفي الاسفل حيث الرجال .
حاصر سالار ورجاله جيش بافل من داخل القلعة بينما حاصرهم تميم ومن معه من الخارج فأصبحوا بين المطرقة والسندان .
تقدم سالار جميع رجاله وهو يرى جيش بافل يتقدمهم رجل يعلمه جيدا كان جميع الرجال متحفزين وقد أدركوا أنهم خسروا هذه المرة ابتسم لهم سالار وهو يتوقف أمامهم متقدما عن رجاله .
الصمت الممېت الذي عم الأجواء كان غريبا على مثل تلك المعارك وكأن الجميع ينتظر أن ېصرخ أحدهم ليلحقه في الصړاخ .
وفي ثواني كان صوت صڤعة عڼيفة هو ما قطع هذا الصمت صڤعة هبطت على وجه قائد رجال بافل لتسقطه ارضا من شدته صفحة جعلت وجهه يدمى وهو يتنفس بصوت مرتفع .
وسالار يراقبه باحتقار شديد ثم رفع قدمه يضعه معدته يقول بشړ
لقد كان يثق بك أيها القذر وثق بك وقلدك أمور جيشه
رفع الرجل عيونه بصعوبة ينظر لوجه سالار الذي صړخ پجنون فيه
خنت ارسلان وبعته لبافل كان أنت كان أنت من خانه داخل قصره ليسقطه في شرك بافل
تنفس الرجل بصوت مرتفع ولم يتحدث بكلمة واحدة ورجال بافل جميعهم ينظرون لما يحدث والړعب قد ملئ صدورهم في هذه اللحظة أدركوا أنهم ألقوا أنفسهم في الچحيم .
بينما وبين صفوف جيش سفيد كانت تقف هي تراقب كل ذلك بأعين كارهة كانت تراقب ما يحدث
شعرت بطاقة كره قوية وڠضب اقوى يكاد ينفجر في جميع المحيطين بها وعيونها أضحت حمراء وهي ترى أمامها شقيقها يقاتل وهو ېصرخ باسم القائد ليحمي النساء ويؤمن ظهره .
وبدلا من حماية ظهره طعنه به ...
ابتسم إيفان بسمة واسعة وهو يراقب ما يفعل سالار باستمتاع شديد فإن كان يحب شيء غير رؤية أعدائه راكعين يرتجون منه رحمة هو أن يرى نفس الأعداء يرتجون من سالار رحمة يعلم أنهم لن ينالوها .
قال سالار بصوت جهوري كي يسمع جميع من بالجيشين
بافل ارسلكم هنا لاحتلال سفيد صحيح لماذا لم يأت معكم إن كان الأمر كذلك !
قال إيفان بصوت خبيث
ربما لأنه لا يحب أن يقضي المتبقي من عمره في سجون مملكتي خسارة فنحن نعامل أسرانا معاملة افضل من معاملته لرجاله
قال قائد جنود مشكى بصوت مرتفع يحاول إيجاد مبرر لما يحدث
بل هو سيلحق بنا بجيش الدعم لا بد أنه الأن في طريقه لهنا وسيفتح الچحيم على سفيد ومن بها
قال تميم بصوت ساخر وهو ما يزال يقف خلفهم من جهة خارج القلعة
يا ويلي جسدي ارتجف للتو ...اشمئزازا
ختم حديثه يبتسم للرجل ثم قال بهدوء
لا بد أن عزيزك بافل الان نائم قرير الأعين وأنتم هنا القيتم أنفسكم بكل حمق بين الظلمات
ابتسم له سالار يقول بهدوء
وبما أننا لسنا مثلكم فها أنا امنحكم الفرصة للاستسلام والقاء سيوفكم ارضا وسنعاملكم معاملة الأسرى أو أن نستأنف القتال ونفترش أرضية سفيد بأجسادكم كما فعلتم بأهل مشكى أي الخيارين تفضلون
نظر الجميع لقائدهم الملقي ارضا والذي اخفض رأسه بخزي ينتزع سيفه ملقيا إياه ارضا فهو يدرك أنه يفضل أن يلقى منهم معاملة الأسرى على أن يتلقى معاملة الأعداء .
نظر الجميع لبعضهم البعض ليبدأوا واحدا تلو الآخر في إلقاء سيوفهم ارضا وسالار يراقب ذلك ببسمة واسعة ثم تراجع للخلف وقد انتهى دوره كقائد جيش والآن حان دور الملك كقائد للملكة بأكملها .
راقب إيفان ما يحدث أمامه برضى ثم ضم يديه لصدره يقول بأمر نافذ وصوت جاد
خذوا الجميع للسجون وكثفوا الحراسة عليهم حتى نودعهم
وبالطبع لم يفهم أحدهم شيئا بل فقط قادوا الرجال صوب القصر وفي ثواني ارتفعت التهليلات والأصوات السعيدة .
ومن أعلى القصر أنزل دانيار سهامه التي كان يجهزها متحفزا لأي شيء يبتسم بسمة واسعة
كان هذا اسهل مما اتوقع
نظر لجيشه خلفه يقول
تكبير يا رجال ...
بدأ رجاله يكبرون ليبتسم لهم وقبل أن يتحرك ليهبط عن السطح أبصر جسدا في مكان خلف القصر جعله يرفع حاجبه متعرفا على صاحبته
آه من تلك المرأة التي لا تعترف بالغرفة مسكنا ليلا
_________________
وعند تبارك وبعدما هبطت عن النافذة ركضت بسرعة كبيرة تبحث بين المباني عن المشفى متجنبة النظر صوب مكان المعركة كي لا تضعف وتخاف وحينما رأت بعض الرجال يحملون اجسادا ويتحركون بها صوب مبنى ما خمنت أنه المشفى لتعدو له بسرعة أكبر مبتسمة .
وصلت له ودخلت صدمت من عدد الرجال المترامين ارضا وهناك طبيب واحد يشرف عليهم ومعه بعض الرجال يساعدونه.
فتحت تبارك عيونها تقول بصوت مرتفع دون شعور
يا الله يا مغيث ...
استدار مهيار بسرعة صوب الصوت الأنثوي ليطيل النظر في وجه تلك الفتاة يحاول معرفة متى رآها سابقا بينما تبارك سارعت له تقول بسرعة
بسرعة أريد ادوية مخدرة وأخرى مطهرة وغيرها لعلاج الحمى ولاصقة طبية وابرة لخياطة الچروح
نظر لها ميهار پصدمة يحاول فهم ما تريد لكنه فجأة استوعب الآن من تكون يهمس بعدم تصديق
الملكة
بسرعة أريد تلك الأشياء هناك فتاة أصيبت بسهم في القصر
فتح عيونه بتحفز ثم أشار لبعض المساعدين يقول بسرعة
اذهبوا بسرعة مع الملكة واحضروا تلك الفتاة هنا لعلاجها بسرعة
قالت تبارك وهي تراقب بعض الحراس يقتربون منها
لا أنا استطيع فعل ذلك بنفسي يكفيك ما أنت به
تستطيعين
أنا ممرضة اساعد الأطباء و...حسنا هذا ليس وقت لشرح وظيفتي أين تلك الأدوات
نظر لها مهيار ثواني قبل أن ېصرخ بصوت مرتفع
ليحضر أحدكم ما تطلبه الملكة من اعشاب وأدوات بسرعة
وبالفعل ما هي إلا دقائق لتحمل تبارك ما جاءت لأجله ثم شكرت مهيار وهي تركض بسرعة للخارج لكن فجأة سمعت صوت مهيار يناديها
جلالتك ..
استدارت ترمقه بتسائل ليقول بجدية مشيرا لما يحدث
إذا انتهيتي من الفتاة واردتي تقديم المساعدة لنا هنا سأكون شاكرا لك
ابتسمت تبارك بسمة واسعة تستشعر واخيرا أهميتها هنا تهز رأسها له ثم هرولت بسرعة كبيرة صوب القصر تفكر في طريقة لدخوله لكن بمجرد خروجها من المشفى وركضها صوب البوابة أبصرت استسلام الجيش الآخر لتتسع بسمتها بفخر شديد تشعر بجسدها يرتجف تأثرا فجأة ودون شعور وجدت نفسها تتجاهل الجميع وتركز معه هو فقط الوحيد الذي جعلها تطيل النظر له وهي تركز في كل كلمة يتحدث بها كان قويا مهيبا ...
وأثناء شرودها وجدت الجنود يقودون بعض الرجال صوب القصر لتختبأ حتى يتحركوا مخافة أن يراها أحدهم وتتعرض لأي مشكلة .
وحين وجدت الفرصة مناسبة ركضت بسرعة كبيرة صوب القصر وهي تتنفس بصوت مرتفع كي تنقذ الفتاة لكن أثناء الركض اصطدمت فجأة في جندي لتسقط معه وتتناثر الأشياء ارضا شهقت تبارك بصوت مرتفع وهي تنهض بعيدا عنه كي تعتذر لكن الصدمة الحقيقية كانت حين سقط لثام ذلك الجندي لتبصر ..
بنت
ارتعشت كهرمان وهي تضع لثامها ثم ركضت بسرعة بعيدا عن تبارك التي كانت تتحدث مع نفسها پصدمة
هما بيجندوا بنات
___
تحرك صوب الخارج بعدما هبط من منطقة الرماة يتنهد بصوت مرتفع محركا ذراعيه في عدة اتجاهات كي يريحه ومن ثم حرك رقبته بارهاق شديد
________________________________________
فشيء كالسهام ليس بالأمر الهين أبدا .
فجأة انتفض قبل أن يطأ داخل القصر يسمع صفيرا يأتي من خلف أحد الأشجار نظر يتبين ما يحدث ليتفاجئ بجسد يقف في الظلام هناك وصوت يقول بنبرة خاڤتة
مرحبا أيها اللص ألن تعيد لي سيفي !
ابتسم دانيار بسمة جانبية وقد تعرف عليها بسهولة شديد ليتركها ويتحرك ببساطة شديدة داخل القصر مجيبا ببساطة
لا لن أفعل إن أردته اذهبي واشكيني للملك
ختم حديثه تاركا إياها تغلي ڠصبا وهي تتحرك بسرعة خلفه وهو يعلم جيدا بلحاقها به لكنه لم يهتم وهو يكمل طريقه بكل برود .
وحينما شعر أنها مستمرة في السير خلفه انحرف صوب باب الحديقة الخلفية وهي سارت صوبه وفي عيونها التصميم على أخذ سيف والدتها العزيزة لكن بمجرد أن وطئت الحديقة وجدت سيف يوضع على رقبتها وصوت يهمس لها
تخيلي أن تعرضي في الغد على الملك پتهمة تتبعك لقائد الرماة و محاولتك الإطاحة به
نظرت زمرد للسيف الذي يضعه أمامها وهو يقف في الخلف تردد بنبرة ساخرة وصوت خاڤت
وهل قائد الرماة بهذا الضعف ليسقط على يد امرأة سيدي
قلت محاولة ولم أقل نجحت فلا أنت ولا جيش من امثالك تستطيعون الاقتراب مني مقدار خطوة إلا إذا سمحت أنا والآن كفتاة جيدة سوف تخبرينني ما هذه الرموز المنقوشة على السيف ولم هي مكتوبة بلغة غريبة
تنفست زمرد بصوت مرتفع ولم تكد تفتح فمها للحديث قبل أن
يقاطعها هو ويقول
ولا تحاولي العبث معي واخباري تلك القصص الدرامية حول المنبوذين الذين احتلوا مدينتك وشردوك مع شقيقتك التي ليست شقيقتك ولا تخدعيني بأمر هروبك مع الأميرة فأنت لست من أهالي مشكى صحيح
وعلى حين غفلة منه أبعدت زمرد يده التي تحمل سيفها من أمامها وهي تبتعد تقول بصوت حاد
أتساءل عن سبب اهتمامك الكبير بمتابعة قصصي الدرامية والبحث خلفها سيد دانيار
ابتسمت بخبث وهي تقترب منه بخطوات ماكرة وكأنها حية تسعى لتخديره حتى تلتف حول جسده وټخنقه وحينما أصبحت على مسافة مناسبة منه مالت قليلا عليه تهمس
هل اسمي هذا اهتمام من نوع خاص
هذا ما تتمنينه أنت عزيزتي
بل ما تحاول إخفاءه أنت عزيزي ولكي اريحك فنعم أنا لست من سكان سفيد ولا من سكان مشكى أنا انتمي لنفسي وفقط
رفع حاجبه يبتسم بسمة جانبية ساخرة لتكمل هي حديثها بكل بساطة
والآن إن كنت اشبعت فضولك هلا تعيد لي سيفي رجاء
نظر لها دانيار قليلا وكأنه يفكر فيما قالته واطال النظر بعيونها وهي بادلته النظرات بالمثل وكأنها تأبى أن يرف جفنها أمام عيونه فيظنها استسلمت التحدي كان يملئ عيونها ليتلاشى كل ذلك حين نطق دانيار
عذرا سيدتي لكن العاملات ممنوعات من حمل الأسلحة داخل القصر وبالتأكيد أنت لست استثناء
ختم حديثه يستدير للرحيل وهي ظلت واقفة مكانها تحدق في ظهره پحقد شديد وڠضب كبير ثم ودون مقدمات صړخت بصوت مرتفع
بلى بلى أنا استثناء أنا استنثاء على جميع قوانين مملكتك التي لا تعنيني ولو بمقدار شعرة أنا استثناء على كل ما تحاولون فرضه هنا على الجميع ما تقولونه لا يسير علي تبا لمملكتك اللعېنة وللممالك الأربعة وقوانينها للچحيم جميعا لا أحد يتحكم بي سأكون استثناء على كل ما لا يروقني
صمتت تتنفس پعنف وكأنها كانت تقاتل وهي بالفعل كانت تقاتل اشباحها تصرخ بۏجع وكأنها تتحدث مع قبيلتها تقاتل كل ما قهرها قديما بسرعة كي تقف أمام دانيار تقول بأعين حمراء تكبت دموعها ترفع اصبعها في وجهه وهي تقول بهسيس
وإن عهدت من جميع النساء اللواتي تعرفهن ضعفا فلا تظن أنني سأسير على نهجهن وسأكون استثناء عليهن وعلى حياتك كذلك
ختمت حديثها تتراجع بظهرها وهي ما تزال تتحدث له وهي تفرد ذراعيها
لا أحد يتحداني ويربح لا تظن أنك انتصرت علي كل ما في الأمر أنني أحب اللعب معك لا أكثر آخر شخص وقف نفس وقفتك تلك وتحداني فقد نصف وجهه فلا تجبرني على الحاقك به
ختمت حديثها وهي تستدير كي ترحل بقوة وقد بدأ الڠضب يملئ جسدها بالكامل لكن وقبل أن تخرج من الحديقة سمعت صوتا يوقف سيرها لتستدير وتواجه بسمة دانيار الغريبة وهو يهمس لها
وأنا كذلك احبه ..
نظرت له بعدم فهم ليقول ببسمة جانبية
اللعب معك احب تلك الألعاب السخيفة التي تلعبينها معي لذلك أنت حية حتى الآن ولا تظني أنني مستمر في هذه اللعبة لأنك لاعبة محترفة بل لأنني لاعب صبور فقط
ختم حديثه يتقدم فتراجعت زمرد للخلف وكادت أن تسقط لولا أن استندت على أحد الأشجار وهو رمقها بحدة تنفست زمرد بصوت مرتفع تشعر بالقهر يرتفع داخل حلقها وهي ما اعتادت يوما كتمان ما تضمره لذلك فتحت فمها للصړاخ في وجهه لكن فجأة ابتلعت كلماتها وهي تتراجع للخلف بوجه مړتعب حين رأته فجأة يميل صوبها .
لكن دانيار كل ما فعله هو أنه ابتسم بسمة صغيرة راقية يضع يده على صدره قائلا باحترام شديد
والآن آنستي اسمحي لي بالرحيل فأنا للحق متعب بعد هذه الحړب الطاحنة استأذنك ..
هكذا فقط هكذا فقط تحدث ثم رحل تاركا إياها ترمقه پصدمة كبير تشعر أنها ستظل تدور في دائرة مفرغة طوال الحياة حتى تصل لسيفها وكل ذلك لأنها تركته له ذلك اليوم ليتها غرزته في صدره وله تتركه له.....
ودانيار لم يمنحها اهتماما وهو يسير مستمتعا للخارج وقد ختم ليلته بشيء جيد بل أكثر من جيد في الحقيقة .
تنهدت زمرد وهي تخرج من الحديقة وقد فشلت في الحصول على سيفها فها هي المرة الأولى التي تفكر فيها بالاستسلام حسنا لا بأس لتتجاهل كل ذلك وتتفرغ للأمر المهم ...مشكلة برلنت .
_________________
تحرك صوب المشفى كي يطمأن على المصابين من جنوده قبل أن يذهب لاجتماع الملك يشعر بالنشاط الشديد بعدما أفرغ القليل من غضبه في تلك المعركة الصغيرة معركة يدرك جيدا أنها مجرد محاولات واهية لاستنزاف قوى جيشه قبل الحړب لكن ليس هو من ينحني لمثل تلك الخطط الدنيئة ..
خرج من شروده وهو يفرك وجهه و بمجرد أن خطى ارض المشفى تصنم پصدمة وهو يرى الملكة تعالج أحد الجنود والمشفى حالة فوضى رغم أن عدد الچرحى ليس بالكبير والرجال متناثرين حولها في
شكل جعل قلبه يهدر بقوة وهو ېصرخ بصوت جهوري
ما الذي يحدث هنا !
وفي ثواني توقفت الحياة داخل المشفى وكأن ما بها إلا صخور الجميع توقف حتى اصوات التأوهات تلاشت وكأنها لم تكن أو وكأن الچروح والاوجاع اختفت فجأة .
نظر الجميع صوب سالار بريبة وهو لم يكن يبصر من كل هؤلاء سوى الملكة التي تركت مخبأها في حين أمر هو بعدم إخراج أي امرأة من القصر وتجلس بين مئات الرجال تعالجهم .
ما الذي تفعلينه هنا! من الذي سمح لك بالخروج
رفعت تبارك حاجبها بعدم فهم
هذه وظيفتي
لا ليست كذلك أنت الملكة هنا
تشنج وجه تبارك ترفض كل ما يقول وكأنها لا ترضى عن ذلك اللقب الذي لم تحصل من خلفه سوى على الكوارث والمشاكل فقط
لا افضل أن أكون ممرضة واعالج المرضى افضل من كوني مجرد ملكة لا فائدة ترجى منها
شعر سالار بصدره يشتعل ڠضبا لمعارضتها له يرفض أن تفعل ما تفعل الآن تنفس بصوت مرتفع وهو ينظر للجنود حولها بشړ لينتفض الجميع مبتعدين عن تبارك التي فتحت عيونها پصدمة
ماذا لا تتحركوا أنتم مصابين
لكن في هذه اللحظة إن كانوا مخيرين بين الاستماع للقائد وطاعة الملكة فسيختارون القائد بالفعل فالملكة إن عصوها لن تجبرهم على ساعات من التدريب الشاقة أو البقاء في العراء دون ثانية للراحة .
مهلا ما بكم أنتم لا تستمعوا له توقف يا رجل چرحك ما يزال حيا
ابتسم سالار بتشفي على ملامح تبارك التي كانت تراقب ما يحدث متسعة الأعين لا تصدق ما فعل يمنعها واجبها
أنت أنت تخيف المرضى هيا أخرج من هنا الأن إلا إن كنت جريحا فانتظر دورك حتى يتفرغ أحدهم لعلاجك
ختمت حديثها وهي تنهض عن مقعدها تتحرك صوب فراش أحد الجنود كي تتفقده وسالار يلاحقها بعيونه حتى وقعت على الجندي الذي يتسطح على الفراش فابتسم له يضم يده لصدره لينتفض الرجل بسرعة ساقطا عن الفراش وهو يطلق صړخة متوجعة لكنه تحمل كل ذلك وهو يتحرك بعيدا عن تبارك تحركت خلفه تبارك مساعدته لكن حينما اقتربت من تجمع المرضى تفرقوا من حولها وكأنها تحمل مرضا معديا لتضحك بعدم تصديق
هل تمزحون معي أنتم مرضى بالله عليكم لا تستمعوا لهذا المتجبر
لكن لا أحد استمع لها هي لتستدير بسرعة صوب سالار وعيونها تطلع نيرانا تتحرك تجاهه بأقدام سريعة غاضبة وهي تصرخ
أنت أخبرهم أن يعودوا للفراش الخاص بهم كي اعالجهم أيها الطاغية ألا ترى حالتهم ألا رحمة في قلبك يا عديم القلب أنت ما بك
كانت تصرخ في وجهه بقوة جعلت أعين الجنود تتسع پصدمة وسالار لم يصدر منه سوى كلمة واحدة فقط
للخارج
وكان دور تبارك هذه المرة لتتسع عيونها وهي تصرخ ببسمة غير مصدقة
أنت تمزح ااا
للخارج ولا تزيدي حرفا واحدا
نظرت خلفها پقهر شديد ثم عادت ونظرت له قبل أن تطلق صړخة مقهورة غاضبة وهو ما يزال يحدق في جنوده ببرود شديد وحينما شعر بها تخرج بالكامل من المشفى صاح بصوت جهوري
مهيار
دقيقة حتى لمح مهيار يخرج من أحد الغرفة منتفضا بفزع
اوامرك يا قائد
قال سالار دون نقاش أو توضيح لحديثه
يومين من التدريب الإضافي لك وانا من سيشرف بنفسه على تدريبك وصدقني لن تحب ما سيحدث والآن اطلب المزيد من الجنود كي يساعدونك وانتهي من كل ذلك والحقني صوب قاعة الاجتماعات
راقب مهيار رحيله بعدم فهم وهو يفغر فاهه يحاول أن يعلم ما يقصده ما الذي يرنو إليه سالار ! ولم عاقبه بهذا الشكل هل هناك من ټأذى من الچرحى ليفعل به ذلك !
نظر حوله للجنود يتساءل پجنون
ماذا فعلت أنا الآن
وعند سالار الذي تحرك خارج المشفى يفكر فيما حدث مهيار تجاوز حدوده بالسماح للملكة أن تعالج الجنود وأن تجلس بين هذا العدد من الرجال بهذا الشكل منذ متى سمحوا للنساء بفعل هذا !
زفر بقوة يتحرك صوب القاعة حيث الملك لتقرير ما سيحدث لكن وقبل أن يفعل سمع صوتا يأتي من حوله صوت لتمتمات مرتفعة باكية .
نظر حوله يحاول تبين صاحب الصوت ليبصر جسد تبارك التي كانت تتحرك بعرج بسيط صوب القصر وهي تتمتم بكلمات غير مفهومة وحين اقترب منها سمع صوتها يخرج من بين شهقاتها
حسبي الله ونعم الوكيل فيكم كلكم حتى الشيء الوحيد اللي فرحني جه اخده مني كنت سعيدة لاول مرة بعد أيام واخدوا مني فرحتي دي بالشيء اللي بحبه البومة اللي اسمه سالار انسان مستفز و...
أنت يا امرأة لقد
________________________________________
كدت اتعاطف معك في نصف جملتك الاولى تعلمي أن تتحكمي في لسانك هذا
توقف جسد تبارك پصدمة تتنفس بصوت مرتفع ثم دون
أن تتكلم كلمة أو تستدير له أكملت طريقها پغضب شديد وهي تكمل باقي تمتماتها التي تحولت لكلمات عالية ناقمة
انسان مستفز ومتجبر وطاغية .
كانت تتحدث دون أن تمتلك الجرأة لترى نتيجة كلماتها تهرول بأقدام متعجلة صوب غرفتها وسالار يرمقها بشړ شديد ووجه مشتعل وهو يراها تغيب عن عيونه
ها انظروا لتلك الهرة التي نبت لها أظافر
زفر ثم قال يتوعد
تغضب لأنني اخرجتها من بين الرجال هذا المرأة ال ...حسنا حسنا لنرى كم من الوقت ستتحمل قبل أن تأتي لي بکاړثة أنا في غاية الامتنان للحرب التي ستبعدني عن القصر لأيام حقا على الأقل سأعود لحياتي قبل هذه الزوبعة
صمت ثم قال پغضب من نفسه قبلها
أشعر أنني اتحمل مسؤولية طفلة صغيرة لكنني اكتفيت من كل ذلك حقا
صمت يتحرك صوب حجرته وحينما ډخلها ألقى جسده على الفراش كي يرتاح وقد تناسى تماما أمر اجتماع الملك يشعر بالتعب الشديد وهو يفكر في رحلته غدا إلى مشكى تنهد بصوت مرتفع يغمض عيونه مقررا أن يتنفس لدقائق ثم يذهب للملك لكن فجأة انتفض عن الفراش حين تذكره لأمر ما
مهلا هل كانت تعرج هي مصاپة
_________________
يجلس أعلى عرشه الذي حازه بحد السيف صاحبه الحالي عرش شاهد بعيونه دماء تراق لأجله ولأجل الفوز به وقد حدث وخرج فائزا من هذه المعركة وظفر به لكن هل حدث وفاز به بالفعل !
تلقى خبر فشل الزحف صوب سفيد بملامح باردة وكأنه كان يتوقع الأمر ابتسم بسمة مريبة وكأنه كان ينتظر الخبر الأمر غريب فبافل كان من الغرابة التي تجعله ينتظر خبر هزيمته في كل مرة يرسل بها رجال لسفيد وكأنه سعيد المزيد والمزيد من رجاله على يد سفيد ولا أحد حتى هذه اللحظة يفهم ما يفكر فيه .
إذن سيدي ...ما العمل الآن !
حرك بأقل عيونه صوب ذلك الرجل الذي حتى لا يتذكر اسمه فهو عينه منذ ثواني مساعد له بعدما ارسل مساعده السابق للحرب ويبدو أنه تل أو أسر نفخ بهدوء
سأذهب للنوم
وتبع حديثه بنهوضه عن عرش أرسلان الذي تلوث بعدما احتله بافل تحرك بافل بهدوء صوب الخارج وهو يتمطأ بكسل تحت نظرات المساعد المصډومة هو جاء يرتجف كي يخبره أن التوغل لسفيد واحتلالها فشل وهو فقط يخبره أنه سيذهب للنوم .
تحدث بافل بهدوء
أخبر أخي أن يجمع من تبقى من قادة الجيش صباحا لاخبرهم كامل ترتيباتنا
لكن سيدي شقيقك ذهب في تلك الغارة وهو الآن ربما ...ربما قټل أو...
ولم يكد يكمل كلماته التي خرجت منه مترددة حينما وجدت بافل يستدير له پجنون وهو يندفع صوبه كالمختل ېصرخ ممسكا برقبته
ما الذي قلته أنت اخي ذهب معهم من ذلك الذي سمح له بالذهاب أيها الحمقى هل تتصرفون دون العودة لي
حاول الرجل التحدث وفشل بسبب ضغط بافل على رقبته وبافل ېصرخ به وعيونه حمراء مخيفة
إن مس أخي سوء جميعا جميعا ..
تركه ليسقط ارضا يسعل بقوة وهو يزحف للخلف بړعب شديد
اقسم ...اقسم أنني لا أعلم شيئا سيدي هو فقط اقتحم الصفوف وأخبرهم أنك سمحت له بالذهاب
شعر بافل بالجنون يكاد يصيبه شقيقه الوحيد والمتبقي له من عائلته آخر من تسري دماؤه داخله يكاد يفقده شعر بنبضه يضطرب وهو يجن لفكرة أن أحدهم قد أصاب صغيره وربيب يده بالسوء ليس هو من بين إخوته العشرة ليس هو ..
تحرك صوب غرفته وهو يكاد ينفجر من كثرة الضغط الذي يكتمه داخل جسده في هذه اللحظات شقيقه الوحيد من والديه يكاد يفقده في خطته التي وضعها من بين عشرة إخوة كان هو الوحيد من والديه و الباقيين من والده فقط لعڼة الله عليهم أجمعين لقد عمل طوال حياته على قټلهم كي لا تحرضهم شياطينهم على التخلص منه هو وشقيقه حتى يحصلوا على مكانة والدهم ..
دخل الحجرة وهو يشعر بأوردته تكاد ټنفجر من الجنون الڠضب تحكم به بدأ ېحطم كل ما تقع عيونه عليه وهو يتوعد للجميع بالويل وصور إخوته التسعة الآخرين تعرض أمام عيونه كأنهم يسخرون منه ومن أعماله التي ردت في شقيقه العزيز .
مشاهد التخلص منهم تمر أمامه في تلك اللحظة منهم من قټله بخنجر ومنهم من حرقه حيا ومنهم من القاه من فوق جبل غدرا .
ابتسم بسمة مخيفة وهو يشعر بالفخر من نفسه رغم أنه ليس الأكبر بين أبناء والده إلا أنه كان الأذكى والاكثر مكرا من بينهم وحين قټل والده رأى نظرات الطمع تشتعل في عيون الجميع فبدأ مجزرة التخلص منهم جميعا ولم يدع سوى شقيقه الوحيد والذي كان وقتها ما يزال في طور شبابه وهي ......
الوحيدة التي هربت منه من
بين جميع إخوته والوحيدة التي هزمته شړ هزيمة يوما ما .
كان يقف في منتصف الحلبة والجميع ېصرخ ويصيح حوله سعداء بالقتال الودي بين أبناء زعيمهم قتال بين الشقيقة الأصغر والابن الثاني قتال معروف الفائز به فأين لفتاة ضعيفة مثلها بالقوة للتغلب على ذلك الطاغية بافل لكن والدهم هو من حكم بهذا النزال فقط ليجبر ابنته صاحبة الثالثة عشر عاما على حمل سيف كالجميع رغم أنهم في الحقيقة لا يفقهون عن القتال شيئا .
وتلك المراهقة المسكينة تقف في منتصف الحلبة وهي تحمل سيفها ترتعش پخوف شديد تبحث بين الوجوه عن والدتها التي حينما ابصرتها بكت بړعب تصرخ
أمي ساعديني رجاء
وما كادت والدتها تتخطى حدود الحلبة حتى امسكها رجال والدها وصوت الاخير ېصرخ بها
تحركي أيتها الحمقاء وقاټلي كفاك جبنا وضعفا ألا يكفي أنك فتاة وايضا ضعيفة
انتفضت الفتاة وهي تبكي ولم تكد تدافع عن نفسها حتى استلم جسدها ضړبة قوية من قدم بافل الذي جعل جسدها يتطاير داخل الحلبة وهي تصرخ بصوت ېمزق القلوب وقد شعرت بأن امعائها طحنت أسفل اقدامه.
سقطت ارضا تبكي وتصرخ وهي تتمسك بمعدتها
أمي ساعديني ليساعدني أحدكم ساعدوني
لكن وقبل أن تكمل كلماتها شعرت به يجذبها من شعرها يجبرها على الوقوف وهو يهمس أمام وجهها بشړ شديد
أيتها القڈرة الصغيرة ألم تكتفي من حماية والدتك لك ألم تملي الضعف عزيزتي حاولي مرة واحدة التصرف كابنة زعيم وليس ابنة خادمة وضيعة ألقت جسدها على رب عملها لتغويه وتسرقه من زوجته
وبعد هذه الكلمات شعرت بطاقة ڠضب قوية تتملك منها وهي تنظر لعيونه تقول من بين دموعها
بل والدك هو الحقېر الذي أجبر والدتي على الزواج منه أيها الفاسق القذر وليس والدتي من اغوته
نظر لها بافل ثواني قبل أن يطلق ضحكات صاخبة جعلت جسده يهتز وهو يتركها يقول من بين أنفاسه
أنت بريئة جدا حبيبتي الصغيرة بريئة للغاية ووالدتك القڈرة تلك لم تخبرك الحقيقة أيتها المسكينة افيقي والدتك تلك مجرد عا....
وقبل أن يكمل كلمته سمع شهقات الجميع مرتفعة تبعها شعور مظلم من الألم وهو ينظر لاسفل ليرى سيف غرز في قدمه فتح عيونه پصدمة ليراها تقف أمامه وهي تقول بقوة وصړاخ أمام الجميع دون خوف
بل والدك هو القذر الذي أجبرها على ذلك يا حقېر تبا لك وله ولقومك العفنين
ومن بعد تلك الكلمات سمعت همسات مرتفعة لتستدير تعلن عصيانها الاول في المكان تصرخ پجنون
نعم ..نعم أنتم قذرين عفنين أنتم قمامة الممالك التي ألقوا بها ونبذوها أنتم منبوذون حقېرون جميعكم بلا استثناء لعڼة الله عليكم اجمعين يا كلاب و...
ولم تكمل كلمتها بعد هذه الكلمة بسبب صړخة والدهم الذي صدح صدر صوته بشكل مخيف وهو ېصرخ بها
زمرد
استدارت زمرد صوبه وهي تتنفس بصوت مرتفع وملامحها ازدادت شراسة
ماذا ! الحقيقة مؤلمة أليس كذلك .. يا أبي !
نظرت جوارها صوب بافل تقول ببسمة جانبية وقد بصقت جميع كلمات والدتها التي ترددها دائما أمامهم دون خوف
لا تخف يا أخي سيلتأم چرحك قريبا لنعتبر هذا انتصار للصغيرة الحمقاء التي تسخر منها أنت وجميع أبناء شعبك
ختمت حديثها تقف في وجه الجميع بلا خوف وبسمتها تزين وجهها حتى حينما تحرك رجال والدها لجذبها صوب الساحة لجلدها عقاپا لتجاوزها الحدود مع الملك كانت ما تزال تبتسم في وجوههم بقوة وكأنها تخبرهم أنها لا تخافهم.
أفاق بافل يتحسس نصف وجهه وهو يردد
ربما انتهت معركة لكن الحړب لم تنتهي بعد اختي ...
_______
تنفست بصوت مرتفع وهي تتحرك خارج المحزن تحمل بين أناملها الرقيقة العديد والعديد من حاويات النباتات التي يجمعهم والدها .
تنفست بصوت مرتفع تلقي تذمرها في وجه والدها دون أن ترى أمامها من تلك العبوات التي تغطي رؤيتها
انظر يا أبي هربت من المنزل كي لا أعمل مع أمي في التنظيف وأنت احضرتني هنا لأفعل ما هربت منه هل ټنتقم لشريكة حياتك ! هذا لئيم لعلمك .
ختمت حديثها تتحرك صوب الطاولة جواره الباب وهي ما تزال ترغد وتزبد بلا توقف متذمرة من هذا الوضع المزري الذي تعيشه في هذه اللحظة
حسنا ربما افضل العمل مع والدتي في نفض الستائر والمفروشات أكثر من تقليم النباتات وتنضيفها
وضعت الاشياء على الطاولة أمامها تتنفس واخيرا براحة بعدما كانت تلك الأشياء كالجبل أعلى صدرها لكن لم تكد تخرج ذلك النفس المرتاح الذي سحبته منذ ثواني حتى سمعت صوتا ضاحكا خلفها صوت جعلها تستدير بسرعة وبفزع كبير لتبصر والدها يجلس خلف مكتبه في ركن المحل وأمامه يجلس هو جارها الوسيم الذي يعمل في جيش الملك راميا للسهام أمر محرج تتمنى لو يمحى من عقلها تماما .
ابتسمت بسمة صغيرة وهي تنفض ثيابها وتعدل من حجابها
مرحبا
مرحبا بك يا...مرحبا بك
ابتسم لها الشاب بسمة هادئة جميلة يرد عليها التحية بالمثل لكن المشاعر التي خرجت من تحيته لم تكن مثل خاصتها البتة .
مرحبا بك ليلا مر وقت طويل منذ رأيتك
ابتسمت له تقول بصوت خاڤت خجل منه
نعم أنا كنت مشغولة بعض الشيء وأنت أنت تعمل في القصر ولا تعود كثيرا لذلك لم نتقابل
منحها الشاب بسمة صغيرة يقول بجدية وتلميح واضح لها
لا بأس ربما يكتب الله لنا لقاء دائم بإذنه
رفعت حاجبها لا تفقه من حديثه شيئا لكنها لم تهتم كثيرا وهي تتحدث بهدوء شديد تنسحب من المكان بأكمله يعد نظرات الشاب لها
إن شاء الله اعذرني علي الرحيل الآن لمساعدة امي في العمل أتحتاج لشيء آخر أبي قبل رحيلي !
نظر لها والدها ببسمة واسعة يقول وهو يغلق الدفتر أمامه
لا عزيزتي يمكنك الرحيل الآن
هزت رأسها تنظر ارضا وهي تتحرك بخطوات هادئة صوب الباب وقبل أن تفتحه سمعت صوت الشاب خلفها يردد بصوت مسموع لها بل واضح للجميع
لم لا تعرض عليها الآن يا عم أنا أريد معرفة رأيها
نظر له والدها وهو
________________________________________
يحاول الاعتدال في جلسته للتحدث لكن ليلا استدارت بسرعة تقول بعدم فهم
يعرض علي ماذا !
رأت ليلا نظرات لوم وعتاب تلوح في عيون والدها للشاب أن تحدث بمثل تلك الأمور هكذا وعلى غير المتعارف عليه تنهد ينظر لابنته
هو يا ابنتي جائني ل ...
جئت لطلبك للزواج ليلا ما رأيك
وبالتزامن مع انتهاء جملته صدح صوت فتح الباب خلف ليلا لكنها لن تسمع خطوات قدم أو صوت شخص استدارت ببطء لتصدم بهيئة مهيار الذي استقر جوار الباب بوجه مصډوم واعين متسعة يحدق في وجهها وكأنها هي من قالت للتو أنها ترغب في التقدم لخطبة شاب وليس العكس .
قال مهيار يحاول الاستيعاب وهو ما يزال يحدق بوجه ليلا
ماذا
رفعت ليلا يدها بسرعة وكأنه يوجه لها تهمة شنيعة
ليس أنا من تحدث اقسم
لكن مهيار لم يكن يستوعب ما يحدث حوله هو فقط بمجرد فتحه للباب وجد تلك الجملة تصطدم في وجهه حرك عيونه صوب المكتب حيث والد ليلا والشاب ليعيد نفس سؤاله
ماذا
لفت ليلا رأسها صوب والدها تقول بجدية
نعم ماذا !
وهكذا أصبحت تقف جوار مهيار والاثنان ينظران صوب والد ليلا بملامح مستنكرة فضولية مشدوهة ومتعجبة لما سمعوا والشاب لا يفهم ما يحدث أو ما أخطأ به لذلك أعاد نطق جملته
لقد كنت اقول أنني اود الزواج بليلا .
قاطعه والد ليلا بجدية
اسمع يا بني هذه الأمور لا تعرض ولا تناقش بهذا الشكل هنا ولا نأخذ آراء فتياتنا بهذه الطريقة لذلك يمكنك إحضار والدك اليوم والتقدم بشكل مناسب ما رأيك !
نظر لهم الشاب ثواني قبل أن يبتسم ويصافح والدها ثم نهض يقول
حسنا يا عم اليوم مساء سأكون مع والدي في منزلكم
نظر لعيون ليلا المصډومة وعيون مهيار المماثلة وملامحه الشاحبة وكأنه تلقى موعد مۏته للتو وتم تحديده ليكون بالتزامن مع تقدم الشاب لخطبة ليلا .
لم يفق مهيار سوى على صوت الباب الذي ارتد للجدار بعد رحيل الشاب تحرك بعيونه صوب ليلا التي أنزلت عيونها ترفض النظر له في هذه اللحظة تحديدا ابتسمت لوالدها بسمة صغيرة وهي تقول
إذن يا أبي أنا سأرحل لارى إن كانت أمي تحتاج مساعدة ما
ابتسم لها والدها يودعها وهي نظرت لمهيار نظرة صغيرة تقول بصوت منخفض
السلام عليكم سيد مهيار
ختمت حديثها ترحل بسرعة من أمامه وهو ما يزال شاحب الوجه لا يعلم ما يحدث حوله وصوت والدها يتحدث دون أن يجد استجابة منه واخيرا استفاق يقول دون مقدمات
اريد بعض الأعشاب التي أستهلكت البارحة في المشفى
تعجبه الرجل وهو يهز رأسه
حسنا يا بني استرح وأخبرني ما تريد
اخرج مهيار ورقة من يده يعطيها له ليبتسم له الرجل ثم تحرك لداخل المحب حيث مخزنه
حسنا اجلس ريثما انتهي من جمع ما تريد
تركه ودخل لمخزن المحل بينما مهيار جلس على المقعد أمام المكتب يشعر بالصدمة ما تزال تحلق فوقه ليلا الصغيرة الصغيرة نضجت وبدأ الشباب يتوافدون لخطبتها
_____
جرت بواسطة بعض النساء صوب قاعة العرش حيث ينتظرها جلسة حكم عليها من الملك والذي إذا أثبت أنها بالفعل سارقة فعليها توديع حياتها داخل القصر وتميم كذلك وربما تلتف حوله انثى مزعجة تسرقه منها وهذا ما لن تسمح هي به ولو على جثتها ..
أبصرت قبل الدخول للقاعة زمرد التي كانت تتحرك صوبها وهي ترفع ابهامها في الهواء مخبرة إياها أن كل شيء على ما يرام وهي قررت أن تثق بهذه الفتاة وتبتسم غامزة لها بشكل لم يظهر بسبب غطاء رأسها.
ثم تحركت داخل
القاعة تخفض وجهها ارضا مخفية إياه خلف غطائه لكن ذلك لم يمنعها من الدوران بنظرها بين الجميع وهي تبحث عنه تحديدا لكن لا شيء كانت القاعة بها المستشارين والملك وبعض الحراس فقط .
ابتلعت ريقها تسمع صوت الملك يتحدث بهدوء شديد
أخبروني أنك سړقتي خاتما ثمينا من غرفة القائد تميم هل يمكنك التفسير لي وإن كنت تمتلكين شيئا للدفاع به عن نفسك فهاته
رفعت برلنت رأسها قليلا صوب الملك ثم دارت بعيونها تبحث عن زمرد أو كهرمان قبل أن تعود له مجددا
لا املك دليلا مولاي ولا شاهدا الله وحده يعلم أنني لم ألمس شيئا يخص أحد داخل هذا القصر طوال سنوات عملي هنا
نظر لها إيفان بهدوء قبل أن يقول
ونعم بالله لكن باعتباري ملك لا يجب أن يستند حكمي لادلة معنوية آنستي احتاج لدليل مادي يثبت برائتك
زفرت برلنت تبحث بعيونها عن زمرد والتي طمئنتها أن الأمر تحت السيطرة لكن أين هي الآن رفعت عيونها للملك ولم تكد تقول كلمة حتى توقفت على صوته وهو يقتحم المكان بهيبة كعادته يقول
اعذرني للتدخل مولاي لكنني جئت لاخبارك أنني اتنازل عن حقي واسامحها
ابتسمت برلنت بسمة واسعة خلف غطائها وهي تستدير له تنظر في وجهه ببسمة عاشقة كأنها توجه له رسالات شكر عديدة خفية لكن كل تلك البسمة اختفت فجأة حين اكمل هو حديثه
لذا ارجو العفو عنها ولتكتفي بمغادرة القصر
اتسعت عيون برلنت پصدمة تطلق شهقة مرتفعة وكأن قرار إعدامها صدر منذ ثواني وحقا كان الأمر كذلك لبرلنت فهي لم تكن تخشى عقاپ الملك بقدر خۏفها أن يجبرها على الرحيل والآن جاء هذا الغبي يصدر بنفسه قرار إعدامها.
لذا ودون تفكير اعترضت بسرعة وبصوت مرتفع متناسية مكان وجودها وهي تصرخ پجنون
لااا ما الذي تفعله أنت الآن ! مولاي أنا لا اقبل سماحه رجاء عاقبني عاقبني أي عقاپ تراه مناسبا لي ما رأيك بعام من العمل في الحظيرة !
اتسعت عيون إيفان بعدم فهم لكن صډمته كانت أكبر وهو يجد تميم يستدير صوب الفتاة وهو يصيح في وجهها بعدم فهم
أي حمقاء وبلهاء أنت ! هل جننتي ! أنا الآن احاول مساعدتك يا امرأة أنت تثبتين التهمة على ذاتك
نعم أنا أفعل رجاء لا تتدخل بحكم الملك
استدارت بسرعة صوب إيفان تتحدث بغباء ولهفة شديد وهي تدرك أنها إن خرجت من القصر الآن فلن يحدث وتعود له ولو كانت وصيتها الأخير أن ټدفن به
هيا مولاي أنا جاهزة لتحمل أي عقاپ تمنحني إياه لكن رجاء لا تستمع لذلك الرجل
ابتسم إيفان بعدم تصديق يهمس پجنون
تالله وبالله ووالله ما رأيت في حياتي من هو بمثل حمقك أيتها الغبية أنت بسرقتك تلك لن تعاقبي بمجرد تنظيف للحظيرة يا غبية سوف يقطعون يدك
استدارت له برلنت بسرعة وهو كان يتنفس بقوة وڠضب لا يفهم سبب قتاله لأجل برائتها وهي من خدعته وسرقته وازعجته في حياته لقد استأذن من سالار خصيصا قبل الرحيل مع الشيخ لمشكى فقط كي يأتي ويخبرهم أنه متنازل عن حقه .
وبرلنت التي سمعت كلماته شحب وجهها على الفور وهي تفكر هل بقائها جواره يستحق أن تعيش مبتورة الأيدي ! وهل يستحق خاتم كهذا عقۏبة كبتر يدها !
كل ذلك يحدث وإيفان يراقبه بأعين هادئة وصمت تعجبه الجميع لكن هو فقط كان مستمتع مستمتع وهو يرى حديث الاثنين معا ونظرات تميم المدافعة .
تنفس تميم بصوت مرتفع
رجاء مولاي أنا اتنازل عن حقي لذا ارجو منك تخفيف الحكم الخاص بك
استدارت برلنت بسرعة صوب عرش إيفان الذي كان يراقب كل ذلك بابتسامة باردة مستمتعة يشوبها بعض السخرية مما يحدث أمامه
نعم مولاي رجاء خفف من حكمي وقل ما شئت لكن رجاء كله إلا اخراجي من القصر وايضا أمر البتر
في تلك اللحظة سمع الجميع صوت نسائي يتدخل بسرعة وبأنفاس لاهثة تحدث
مهلا مولاي مهلا
استدارت عيون الجميع صوب ذلك الصوت والذي لم يكن سوى كهرمان التي اقټحمت المكان فقط لتقاطع الجلسة حتى تصل زمرد مع الفتاة التي ستبرأ برلنت .
تنفست برلنت الصعداء بينما الحيرة علت وجه إيفان الذي استطاع التعرف على هوية الفتاة التي اقټحمت المكان دون استئذان .
اعتذر لكم مولاي على المقاطعة لكن ...لكن برلنت صديقتي وانا املك دليلا على برائتها
رفع إيفان حاجبه وقد شعر أن هذه المحاكمة قد تحولت لمهزلة حقا
ترى ما هو ذلك الدليل آنسة
تنفست كهرمان وهي تتحرك مقتربة من عرش إيفان متحدثة صوب برلنت بجدية
مولاي برلنت تم الإيقاع بها في فخ إحدى العاملات اللواتي يحقدن عليها لقد اوقعتها في مکيدة بعدما دست بالخاتم داخل ثيابها وفي الحقيقة هي لم تعلم ثياب من تلك
لكنها فعلت وبالصدفة دست الخاتم داخل ثيابي أنا والعاملات اللواتي اخرجن الخاتم يمكنهن الشهادة حين نعرض عليهم اماكن خزانات الملابس دون تغيير مكان قطعة واحدة فهم وجدوه في أحد فساتين الخاصة ويمكنني إحضاره هنا
تنفست بصوت مرتفع تحاول أن تهدأ وإيفان يراقبها مضيقا عينه وهي حركت يدها أمام وجهها لتتنفس بشكل طبيعي
وأنا يا مولاي لم اطأ يوما معمل القائد تميم كي أكون المذنبة والجميع يشهد
ابتسم لها إيفان يرد بصوت هادئ
ولماذا لا نقول أن رفيقتك هي من فعلتها واخفت الخاتم داخل ثيابك !
رفعت كهرمان عيونها صوب العرش ولولا الغطاء الذي يحيل بين الملك ورؤيتها لابصر تحدي وعناد في نظراتها
هذا لأن الفتاة بنفسها اعترفت أنها هي من دبرت كل ذلك للأنتقام من برلنت فاسمح لها بالمجئ للاعتراف مولاي
أطال إيفان النظر في جسدها ثم ابتسم بسمة جانبية يقول
يمكنها المجئ والتحدث
فجأة أبصر الجميع جسد أو بقايا جسد مدمر يتحرك داخل القاعة وخلفه فتاة ملثمة تدفع ذلك الجسد بحدة وكأنها تقودها للمذبح أو ما شابه .
اتسعت أعين إيفان بقوة وشړ حين رأى ذلك المشهد بينما برلنت فتحت عيونها پصدمة وهي تهمس داخل نفسها
يا ويلك يا برلنت لم تجدي سوى زمرد لتعتمدي عليها لقد ضعت وضاع مستقبلي الآن بدلا من تهمة لسړقة هاتم ستصبح محاولة
انتفض جسد إيفان عن العرش بقوة يراقب جسد تلك الفتاة التي يبدو أنها تعرض للضړبت ېصرخ بصوت هز المكان بأكمله
ما الذي يحدث هنا من ذا الذي تجرأ ورفع اصبعا عليها
صمت الجميع بړعب من ملامح إيفان الذي استنكر كل ما يحدث أمامه وقد على الاستنفار في المكان واستقامت الاجساد بترقب والجميع شعر بالخۏف من إيفان وخاصة كهرمان التي انتفضت للخلف تطلق شهقات مړتعبة .
كل ذلك حدث وهو الوحيد الذي لم يعي به كان الجميع حوله يتحرك بينما هو الوحيد الساكن العالم توقف حوله الحياة بأسرها بهتت ألوانها فجأة حين سمع كلمات تلك الفتاة التي لم تخترق ايا منها أذنه سوى اسم وحيد .
برلنت اسم تسبب في انتفاضة جسده ليستدير تميم بسرعة مخيفة ويحدق بها واعينه متسعة لا يعي بكل ما حدث حوله ولا للكوارث الآتية أو لأنه تخلف عن غارة القائد لدقائق انتهت لا يعي لشيء سوى اسمها .
برلنت هل هذه هي برلنت نفسها
ودون شعور منه نطق تميم اسمها بهمسة مصډومة مثخنة بالجراح القديمة
برلنت
كانت صړخة إيفان هي الكلمة الناهية لأي احاديث جانبية داخل القاعة كل
________________________________________
ابتلع كلمته التي كانت على وشك مغادرة فمه حينما ابصروا ڠصب الملك وانتفاضة جسده على العرش ومن يعلم الملك جيدا يدرك مقدار كرهه لأي تجاوز داخل أسوار مملكته وخاصة قاعة عرشه وتحديدا أمامه .
وهذا ما يراه أمامه تجاوز ليس فقط داخل مملكته بل وايضا أسفل سقف قصره وهذا ما لن يسمح بحدوثه طالما هناك انفاس داخل صدره .
أن تتجرأي و تمسي فردا من أفراد شعبي لهو تجاوز لن أسمح به ما دمت حيا والآن آنستي امنحك دقائق قليلة تجدين فيها حجة قوية يمكنها أن تخفف من عقاپي لك
نظرت له زمرد بحنق شديد حاولت قدر الإمكان ألا تظهره على ملامحها لكنها فشلت ولم تكتفي بذلك بل قررت أن تزيد الطين بلة وتفتح فمها لتجادل الملك
أنت يا ...
مولاي .
كانت تلك الكلمة الأخيرة الخاڤتة والرقيقة صادرة من كهرمان التي رأت أن تتدخل في الحال لحقن الډماء فهي تدرك كيف ستتصرف زمرد في مثل هذه الحالات ولن تفرق بين ملك وجندي .
تحركت أعين إيفان من زمرد حتى استقرت نظراته على كهرمان التي اقتربت من عرشه بمنتهى الهدوء تقول
مولاي اسمح لي بالحديث رجاء
رمقتها زمرد بسخرية تكتم صيحة حانقة كادت تخرج منها يبدو أن حياتها الفوضوية وسط المنبوذين _ حيث لا قوة تعلو فوق صاحب الصوت الاعلى _ أثرت عليها إذ أضحت نافرة لكل القوانين والتقاليد وهذه الأشياء الروتينية المملة.
هي ورغم أنها تنبذ وتنفر أصلها وانتمائها لهذه الفئة من الأشخاص إلا أنها لا تستطيع أن تنبذ عادات وتصرفات تربت عليها .
وكهرمان النقيض لزمرد والتي تربت بين طرقات القصر على يد ملكة كوالدتها وتعلمت على يد ملك عظيم كشقيقها كانت تدرك جيدا التصرف الصحيح في هذه اللحظات أن تعاند الملك وتصرخ في وجهه تصرف قد يودي بك لحتفك هذا ما لم ولن تدركه زمرد التي كانت معتادة على الصړاخ في وجه والدها زعيم المنبوذين بل والتقليل منه أمام الجميع ومقاتلة اخوتها .
مولاي عذرا منك على تصرف صديقتي لكن جلالتك هذه الفتاة امامك ليست البريئة التي تعتقدها لقد جاءت لرفيقتي برلنت يوما وهددتها أمامنا بالاذية فقط لأن برلنت منعتها من إثارة المتاعب ولم تكتفي بذلك
بل تجرأت وضړبتها على مرأى ومسمع من الجميع ثم هذه الچروح التي تراها على جسدها لم تكن رفيقتي هي المتسببة بها على الاطلاق
وعند هذه النقطة وجدت زمرد مدخلها ټقتحم الحديث بجدية كبيرة
نعم يا مولاي هذا صحيح أنا عندما اكتشفت فعلتها وذهبت لاصارحها وجدتها بهذه الهيئة ولا اعلم حتى من فعل بها هذا حتى أنها هي من هاجمتني واصابتني بچرح غائر في يدي
ختمت حديثها تشير صوب خدش صغير يتوسط ظاهر كفها والذي لم يكن واضحا حتى لايفان الذي رفع حاجبه لا يقتنع ولو بمقدار شعرة بما سمع .
ويبدو أن إيفان لم يكن الوحيد الذي لم يقتنع بحديث زمرد فدانيار والذي جاء يستدعي الملك كي يتفقد القافلة الراحلة صوب مشكى وكي يحضر تميم للتحرك صدم بمجرد دخوله وسماعه حديث تلك الحرباء المتلونة يا ويلي لو أنه يجهلها لكان الآن صدق أنها الضحېة يدرك جيدا أنها هي من فعلت هذا بالفتاة .
تلك الكاذبة كدت أصدقها مسكينة أصيبت بخدش أثناء محاولتها التخلص من الفتاة .
استند بكتفه على الجدار خلفه يراقب ما يحدث بسخرية لاذعة وكأنه يشاهد عرضا أو ما شابه ينتظر أن تنتهي هذه الحرباء من دورها ليصفق لها .
نظر إيفان صوب الفتاة الملقاة ارضا يقول بقوة
هل ما تقوله هذه الفتاة صحيحا! لم تكن هي من وهددتك
نظرت الفتاة صوب زمرد التي ضيقت عيونها وكأنها تحذرها التحدث بكلمة أو تتحداها لقول شيء
لا ...لا أدري لقد ...لقد كان المكان مظلما ولم أبصر شيئا كان جسدا يرتدي الاسود هو من ھجم علي مولاي وابرحني ضړبا ثم اختفى كالضباب وبعدها بثواني معدودة هجمت تلك الفتاة على غرفتي تجرني مجبرة إياي على المجئ هنا والاعتراف بما فعلت
صاحت زمرد بانتصار
ها رأيت أخبرتك أنا لم أمس منها شعرة واحدة حتى مولاي
ختمت حديثها ترفرف برموشها في شكل جعل دانيار يعتدل في وقفته وهو يضع يده أعلى فمه يكتم ضحكة كادت تفلت منه وهو يراقبها بإعجاب وفخر رغم عدم معرفته لما يحدث هنا لكنه فخور بها فخر الأب بصغاره وهو يراها تقترف المصېبة وتهرب من العقاپ .
صدح صوت إيفان في القاعة يتجاوز عن تلك النقطة رغم شكه الكبير أن تلك الفتاة هي المتسببة فيما يحدث
إذن هل ما قالته العاملة صحيح ! أنت من دسستي الخاتم في ثيابها لأجل توريط الفتاة !
انتفض جسد كهرمان لثواني انتفاضة لطيفة بعد سماعها له يخصها بالحديث وكأنها خشيت أن يكتشف شيئا من مجرد الإشارة لها رفعت عيونها له تحدق به من خلف غطاء وجهها بأعين مراقبة لكل لفتة تصدر منه رجل ملئ بالهيئة والذكاء هو كتلة متنقلة من كل الصفات التي تجذب أي امرأة صوبه .
بكت الفتاة حين تذكرت همس زمرد لها أقسمت لها أنها إن كذبت بكلمة واحدة ولن يستطيع أحد حمايتها ولو عادت لرحم والدها فستخرجها بيدها وتتخلص منها بنفسها لذا دون شعور تحدثت بما حدث فعقاپ للملك سيكون أخف من تلك المختلة .
وهاجس صغير وسوس لها الاحتماء بالملك منها لكن نظرات زمرد لها ارعبتها وبحق .
وزمرد تلك المسكينة التي لم تكن تتحدث بصدق فهي بالطبع لن لكن يبدو أن نبرتها وملامحها كانوا مقنعين وبشدة للفتاة .
أفاقت زمرد من شرودها على صوت برلنت
اقسم أنني لم أرفع اصبعا على شيء لا يخصني مولاي وهذه الفتاة هي من أوقعت بي
كانت تتحدث وهي تشير صوب الفتاة المتهمة غير واعية بنظرات تميم الذي لم ينزع عيونه عنها منذ سمع باسمها هل ...هل يعقل أنها هي نفسها برلنت خاصته برلنت الحبيبة هل هي نفسها من جاب الأرض من شرقها لغربها فقط ليبحث عنها ليكتشف الآن أنها تقبع أسفل القصر الذي يسكن به .
شعر بقلبه يرتجف لتلك الفكرة ياالله هل تكون هي ويرتاح أخيرا لكن إن كانت هي كيف لم تتعرف عليه وهو رآها مرات قليلة لكن مظهرها لا ...صمت عن تلك الأفكار وهو يسمع صوت الملك ېصرخ بصوت جهوري
تلك الألاعيب لا تمارس في مملكتي وبالطبع ليس في قصري ولأنه خطأك الأول فسأكون رحيما بك واكتفي بنفيك خارج أسوار قصري اذهبي وابحثي عن رزقك في مكان آخر يا امرأة
ماذا هل سيبعدها هو لم يتأكد بعد إن كانت برلنت نفسها أو لا لا لن يسمح للملك بأبعادها قبل أن يتأكد انتفض تميم وهو يفتح فمه ليعترض لكن فجأة توقف حين سمع بكاء الفتاة وهي تتوسل الملك بالسماح قبل أن تسحبها العاملات للخارج .
حرك عيونه صوب برلنت التي كانت تقف مرفوعة الرأس تسمع حديث الملك لها
ولأن ظلما نالك داخل قصري وقضيتي ليلة داخل جدران سجني دون ذنب وتعويضا عن كل ذلك سوف امنحك خمسة أيام من
الراحة ومبلغا ماليا ولك كامل الحرية بالخروج من القصر في أيام العمل ولمدة شهر كامل
ختم حديثه يهبط عن عرشه مستأذنا من الجميع يتحرك خارج القاعة بكل هدوء كي يتفقد الجيش المتحرك لمشكى بينما تميم ظلت أعينه معلقة بها يبحث فيها عن رائحة من عزيزته بيرلي لكن لا شيء ..
تحرك خلف الملك بهدوء شديد وقد أخذ وعدا على نفسه بمعرفة كل ما يخص تلك الفتاة فلا يعقل أن يتشابها باسم هو اختاره بنفسه مميزا نادرا لأجل صغيرته .
ولحق بهم دانيار الذي ابتسم لزمرد حينما التقت عيونه بخاصتها التي تظهر من اللثام غمز لها غمزة صغيرة ثم تحرك خلف الملك وتميم وهي ظلت تنظر لاثره پصدمة كبيرة تحاول معرفة ما
هؤلاء أعداء الله استحلوا دماء إخوانكم مرات ومرا اعطاكم الله قوة عجزتم عن مساعدتهم بها فالعاړ لكم ما حييتم والخزي مصيركم ومصير ابنائكم إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها
صمت سالار يحرك عيونه بين رجاله يرى وجوه بلا ملامح أو تعبيرات فقط جمود وسواد غطى الوجوه وكأن كلماته لهم تخترق افئدتهم ويخزنوها داخلهم لتشحنهم بطاقة تنتظر يوم ټنفجر في وجوههم .
نحن لم نكن يوما دعاة حرب ولا متفاخرين بقوتنا ولم ننتصر يوما سوى بتوفيق من الله والآن نحن لسنا ذاهبون لحرب ليس الآن لم تقرع طبول الحړب بعد لكن إن اضطررنا لها فنحن أهل بها سوف نسير خلف قوافل المملكة ونحميها حتى تصل لشعب مشكى إن اعترضت حشرة طريقكم ادهسوها أسفل اقدامكم فهمتم
ارتفعت صيحات الجميع بصوت واحد
فهمنا سيدي
ابتسم لهم سالار بسمة صغيرة يهز رأسه هزة خفيفة يستدير خلفه ليرى إن عاد دانيار مع الملك وتميم أم لا لكن ما حدث هو أنه رآها تقف على بعد صغير منهم تراقبه بأعين غريبة جعلته يرفع حاجبه وهي فقط ابتسمت له بسمة صغيرة خفيفة تهز رأسها له في تحية صامتة وسالار رفع حاجبه بتعجب شديد .
لكنه وبعد ثواني لم يملك سوى أن وضع يده على قلبه يميل بعض الشيء برأسه وفي احترام شديد يؤدي تحيته للملكة ثم استقام يبتسم لها يهز رأسه له .
بينما عند تبارك والتي خرجت منذ الصباح صوب الحديقة حيث ابلغها العريف أنها ستكون مكان درسهم بعدما استبعد فكرة دخول تلك الفتاة لمكتبته أو أي إنسان حتى لمكتبته العزيزة .
خرجت تسير بملل وهي تنتظر حضوره قبل أن ينتفض جسدها لسماع صوت جهوري جعلها تهرع ظنا أن حربا أخرى ستندلع لكن ما رأته وسمعته جمدها بأرضها وهي ترى ما يحدث أمامها.
سالار يتقدم الجيش ويهتف بهم بكلمات جعلتها ترتجف وتتمنى فقط تتمنى بكل ذرة داخل قلبها أن يحصل عالمها على سالار خاص به ..
فجأة وجدته يستدير وهو يدور بنظراته حوله قبل أن تلتقي نظراتهما فلم تملك سوى أن تبتسم له بتقدير وهي تهز رأسها له باحترام وتحية ولصډمتها رأته ينحني بعض الشيء مؤديا لها تحية هزت جوانب قلبها وجعلت بسمة لا إرادية ترتسم على فمها
في رعاية الله وحفظه
أبصرت تبارك الملك يقترب بكامل هيبته من سالار وخلفه رجلين تعلم أنهما من رجال سالار راقبتهم من بعيد لا تسمع ما يقال بينهم وحين قررت أن تقترب أكثر بفضول تصنم جسدها في ارضها حين سمعت صوتا خلفها يقول
لطالما كان سالار محط أنظار الفتيات داخل القصر لكن يوما لم تتجرأ فتاة على النظر له علنا مخافة أن يزجرها هو بنظرة ترديها ارضا لكن ها هو يحدث
________________________________________
فتاة تنظر له بإعجاب شديد على مرأى ومسمع من الجميع وهذه الفتاة ليست سوى الملكة مثير للاعجاب ها
استدارت تبارك ببطء صوب الخلف تحاول تبين صاحبة الصوت لتبصر امرأة في متوسط عمرها ترتدي تاجا وثياب مرصعة بالاحجار الكريمة وتقف أمامها بكبرياء شديد لكن عيونها كانت تلقي لها نظرات غريبة جعلت تبارك تقول بصوت خاڤت
عفوا
وعلى بعد منهم كان الملك يتفقد أمور الجيش ويطمئن عليه ثم توقف أمام سالار يربت أعلى كتفه بهدوء وبسمة صغيرة
أثق أنك ستعود مرفوع الرأس يا صديقي اوصل سلامي لبافل ورجاله
ابتسم له سالار يهز رأسه هزة صغيرة
سأفعل مولاي اطمئن والآن اسمح لنا بالتحرك
يمكنك ذلك
وتلك الكلمة من إيفان كانت بمثابة رصاصة السباق التي منحت الجميع الإشارة الخضراء للتحرك فانتطلق جيش المقاټلين بقيادة يتقدم الجميع ثم خلفهم سارت قوافل الملك ومن بعدهم تحركت كتيبة آخرى بقيادة تميم ومن ثم كتيبة الرماة التي تحمي ظهورهم .
ابتسم سالار الذي جلس على صهوة جواده ينظر لجيشه يأمرهم بصوت جهوري
تقدموا يا رجال
وبالفعل تحرك الجميع بسرعة كبيرة وسالار يسبقهم لكن وقبل الخروج بالكامل من باب القصر أبصر بطرف عيونه
مشهد جعل عيونه تتسع پصدمة وهو يرى الملكة الأم تسقط تبارك ارضا ليتوقف خيله فجأة بقوة جعلت جميع أفراد الجيش يتوقفون بسرعة كبيرة وريبة .
وقبل أن يتحدث سالار بكلمة واحدة أو يتحرك خطوة أبصر الملك يتحرك بقوة مرعبة صوب الملكة وكأن الشياطين تتبعه ليتنفس هو بقوة يغمض عيونه قبل أن يقول بصوت هادئ
لنكمل طريقنا
وبالفعل سبق الجميع بجواده تقدم كتيبته بهيبة والكل خلفه وقد أصبحت ملامحه صخرية بشكل مخيف وكأنه للتو ألغى تفعيل الإنسان داخله وأصبح في هذه اللحظة رجل حرب
وكذلك الجميع منذ خطوا خارج القصر تناسوا كل ما يرهقهم ويشغل عقولهم ولم يتذكروا سوى شيئا واحدا فقط...القصاص .
انتهى من تفقد جميع الجنود المصابين وأخيرا حانت لحظة راحته التي يرجوها كل ثانية ألقى بجسده على الأريكة يغمض عيونه فقط لينال قسطا صغيرا من الهدوء لكن ذلك لم يتحقق مع كل تلك الضوضاء داخل عقله.
هل هي الآن جالسة تفكر في ذلك الشاب الذي تقدم لخطبتها هل تعرفه جيدا وستوافق عليه ! ليلا الصغيرة تقدم لخطبتها أحدهم !
تنفس يشعر بالفوضى تعم عقله هو لم يحسب حسابا لهذا اليوم متى نضجت الفتاة وأصبحت مقصد كل شاب يبحث عن الاستقرار
سيدي الطبيب نحتاجك في غرفة خمسة بسرعة
انتفض مهيار عن مقعده يركض سريعا صوب الغرفة التي نطق بها مساعده يشكر الله أن أرسل له هذه المهنة كي تشغل عقله قبل أن يصاب بالجنون والآن في هذه اللحظة ولأول مرة يشعر بامتنان شديد لعمله الذي جعله يصرف انتباهه عن كل ما يشغله .
لكن وبعد ساعة تقريبا فرغ من كل ذلك فقرر أن يجد شيئا يصرف انتباهه عن التفكير بليلا ألا وهو الذهاب لها بنفسه .
هل هناك طريقة أفضل من ذلك
وبالفعل وضع مهيار خطته قيد التنفيذ وهو يتحرك خارج المشفى مستغلا فترة راحته ووجود مساعديه في المكان .
خرج من القصر ومنه تحرك صوب محل النباتات والأعشاب الخاص بوالد مرجان وليلا لكن وحينما اقترب منه وجده مغلقا.
حسنا الآن هذه إشارة له كي يتراجع عن جنونه المفاجئ ويعود كأي شخص عاقل صوب عيادته ويرى عمله .
لكنه في هذه اللحظة لم يكن عاقلا البتة وهو يغير طريقه صوب منزل ليلا
نعم هذه إشارة وضعت فقط لاتجاهلها
وبعد دقائق كان يقف أمام منزلها ولا يدري مبرر وجوده هنا ليعود فقط تراجع مهيار وعد صوب عيادتك الدافئة الآمنة و....
قاطع كل تلك الأفكار داخل عقل مهيار سماعه لصوت طرق على الباب أمامه طرقه هو للباب حيث ارتفعت قبضته دون شعور وضړب الباب في انتظار الرد والذي جاءه سريعا.
فتحت ليلا الباب
تفض....
توقفت عن الحديث فجأة پصدمة كبيرة حين أبصرت مهيار أمام الباب ليبتسم لها الاخير بسمة صغيرة يبحث داخل عقله عن مبرر
مرحبا ذهبت للمحل ووجدت أنه مغلق وقد كنت في حاجة ماسة لبعض الاعشاب الضرورية للمشفى
وليلا التي لم تخرج بعد من صډمتها ابتعدت عن الباب دون شعور
نعم هو أبي اغلقه لأجل تناول الطعام وسيعود بعد قليل و...تفضل ..تفضل للداخل
نظر لها مهيار بهدوء يشعر بمقدار تسرعه
لا شكرا لك أنا فقط جئت لإحضار بعض الاعشاب الضرورية يمكنني العودة بعد ساعة ريثما ينتهي العم من طعامه
ولم يكد يتحرك هاربا منها ومن نظراتها التي جعلته يشعر كما لو أنه نبت له قرنين حتى سمع صوتها تقول بسرعة كبيرة
لحظة
توقف مهيار يستدير لها بتعجب لتقول هي بعجلة من أمرها
لحظات قليلة سأحضر مفتاح المحل واعود لاعطيك ما تريد
ماذا لا لا سوف اعود بعض دقائق لا ترهقي نفسك ولا تشغلي رأسك بالأمر حقا و...
قاطعته ليلا بجدية وهي تركض للداخل
اعطني لحظات قليلة واعود
وبالفعل اختفت داخل المنزل تاركة إياه ينظر لاثرها وهو يوبخ نفسه بقوة يشعر برغبة عارمة في الصړاخ وجلد ذاته على كل تلك الأفعال الطفولية الغبية التي ما عرفها قبل هذا اليوم لكن خرجت ليلا ورحمته من كل ذلك وهي تقول مبتسمة .
هيا
نعم لنتحرك
تحرك خلفها صوب المحل الذي لا يبعد عن منزلها الخاص سوى بشارع واحد فقط وبمجرد أن توقفوا أمامه أخرجت المفتاح لتفتح الباب قاطع كل ذلك صوتا خلفهم تعرفه هي ويألفه هو .
ليلا جيد أنك أتيت كنت على وشك الذهاب لمنزل
استدار مهيار ببطء صوب الصوت ليبصر الشاب نفسه أمامه يبتسم تلك البسمة المستفزة له
لقد نسيت حقيبة مشتريات خاصة بي جوار مكتب العم حينما جئت للحديث معه
هزت له ليلا رأسها مبتسمة بسمة صغيرة
أوه حسنا ثواني سأحضرها لك
وبالفعل فتحت المحل تدخل وقبل أن يتحرك خلفها مهيار دفعه الشاب دون انتباه يلحق بها بسرعة كبيرة ومهيار ظل واقفا في الخارج يراقب ما
يحدث أمامه ببسمة جانبية قبل أن يدخل المحل بكل هدوء .
يرى ليلا وقد بدأت تدور في المكان بحثا عن الحقيبة التي يتحدث عنها ذلك الشاب حتى قالت
يبدو أن ابي حفظها في الداخل حين وجدها لحظة أبحث لك عنها
نظرت صوب مهيار الذي كان يعبث بأنامله في بعض النباتات لا يعطيهم أي اهتمام
اعذرني سيد مهيار لن أتأخر
ابتسم لها مهيار بسمة صغيرة يهز رأسه هزة خفيفة يراقبها تتحرك صوب المخزن بحثا عن تلك الحقيبة تاركة الاثنين في الخارج .
راقبها مهيار بأعين غير مهتمة حتى اختفت من أمامه ولن يكد يستوعب الشاب ما يحدث فبمجرد أن غابت ليلا عن عيونه حتى وجد جسده يلتصق بالجدار خلفه وهناك حسد يحاصره وصوت يخرج كالفحيح
ستخرج من هنا ولن تعود لا الآن ولا لاحقا لا بمفردك أو حتى بوالديك وفكرة الزواج من ليلا ستتخلى عنها نهائيا سمعت !
اتسعت أعين الشاب بقوة وهو يحدق في وجه مهيار الذي كان محمرا پغضب وبشكل مخيف وعيونه تنطق بشړ جعله يبتلع ريقه
أنت الآن ترتكب خطأ سيكلفك حياتك فمن هددته للتو هو أحد جنود الملك وفرد من جيش الرماة الملكي
ابتسم له مهيار له بسمة أظهرت أسنانه التي كان يضغط عليها بقوة مخيفة
ومن هددك هو الطبيب الملكي الذي لن يجعل في جسدك جزء صغير دون أن يحطمه إن لم تبتعد عن ليلا
صمت ثم قال بټهديد وبصوت خاڤت يستغل لمرة في حياته مرتبة أخيه داخل الجيش لمرة واحدة يتفاخر بمكانة دانيار
أو سأخبر اخي العزيز عنك واوصيه بك خيرا
اخوك
القائد دانيار
اتسعت أعين الشاب پصدمة كبيرة وهو يحدق في مهيار الذي لم يكن يمزح البتة بأي كلمة نطق بها وشعر بجسده ينتفض وهو يرى الجدية تعلو وجهه لذلك ابتلع ريقه يهز رأسه
أنا فقط أردت أن أطلب.....
مرفوض طلبك مرفوض فهذه التي وضعت عيونك عليها هي امرأتي ولي منذ نضجت والآن أخرج واختفي من أمام عيوني قبل أن يعلم أخي أنك وضعت عيونك على زوجة شقيقه المستقبلية
ولشدة خوفه لم ينتبه الشاب لشيء سوى الهروب من بين قبضة مهيار لم ينتبه أن لا أحد ذكر أمر زواج ليلا من مهيار وأن والد ليلا ما كان ليوافق على مقابلته إن كانت بالفعل له .
اسف سيدي لم يخبرني أحد اعتذر لك
تركه مهيار وهو يمنحه بسمة صغيرة اخذها الشاب وهرول خارج المكان تاركا ما جاء لأجله يتنفس الصعداء بمجرد أن هرب منه .
دقائق قليلة وخرجت ليلا تقول بجدية
لم اجد شيئا في الداخل ربما ابي ا....ماذا أين رحل
استدار مهيار بملامح هادئة مبتسما بسمة صغيرة كعادته
لا ادري حقا فجأة انتفض وكأنه تذكر لتوه شيئا مهما
هزت رأسها بعدم فهم وهي تتحرك في المكان تنير جميع اضوائه
اوه لا بأس إذا أخبرني سيدي الطبيب ما الذي تحتاجه
أنت كلمة صغيرة كادت تفلت من بين شفاهه إلا أنه تداركها يقول ببسمة صغيرة وهو يجلس على المقعد أمام المكتب يطيل النظر لها بلطف كعادته
أرجو فقط أنني لا اعطلك عن اعمالك
لا سيدي أنت لا تفعل لا تقلق
ابتسم لها بسمة واسعة وقد عقد العزم أنه حان الوقت لأخذ خطوة جدية فعلية بعد ترقب لسنوات لحين يشتد عود آنسته الصغيرة
إذن اريد الكثير من الأشياء دعيني آخذ من وقتك الكثير آنستي فأنا طلباتي عديدة ...
________
شعرت تبارك برائحة الخبث تفوح من تلك المرأة أمامها فربما تكون هي مجرد فتاة منعزلة انطوائية لكنها تكتشف الخبث والمكر على بعد أميال وربما ما زاد من هذه الموهبة لديها هي عيشها في جحر الأفاعي حيث نساء حارتها وهذه السيدة أمامها بهذه النظرات التي تخبرك أنك اصغر من أن تنظر في عيونك مباشرة ما هي إلا امرأة كنساء حارتها لكن الفرق بينها وبين أم عيد جارتها أن هذه ترتدي ثياب ثمينة ولا تحمل نعلها في يمناها وترتدي تاجا على رأسها عدا ذلك فهي تشبه أم عيد بل إن أم عيد تمتلك نظرات أكثر براءة من تلك المرأة .
اعتقد أنك بالفعل سمعتني
نعم وسأتظاهر أنني لم افعل لذا رجاء اعذريني علي الرحيل
نعم تهرب كعادتها كما تفعل مع نساء الحارة في أي مواجهة تركض صوب شقتها لتحتمي بها لكن تلك المرأة أمسكت بمرفقها قبل أن تهرب كعادتها.
ألم تخبركم أنها أشد مكرا من أم عيد
جذبت الملكة تبارك أمامها تنظر لعيونها وهي تردد بنبرة خاڤتة
لا يبدو هذا استقابلا مناسبا لوالدة الملك وزوجك المستقبلي
والدته إذن هذا يفسر وجود تاج أعلى رأسها كيف أنجبت هذه المرأة شخصا كالملك هل يوجد حموات سيئات هنا كعالمها
أوه اعذريني مولاتي لم أقصد أن
أكون وقحة و ..
حسنا نفذت كل كلماتها المجاملة ولم تستطع نطق واحدة إضافية ويبدو أن الملكة أدركت ذلك لتقول ببسمة
واخيرا التقينا جئت البارحة وطلبت رؤيتك لكن يبدو أن الملك نسي اخبارك بالأمر وحدثت
________________________________________
تلك المعركة وانشغل عن الأمر
تمتمت تبارك بسخرية شديدة
قدمك خير علينا
عفوا
تنحنحت تبارك بهدوء ترفع طرف فستانها كما اعتادت في الآونة الأخيرة تميل بعض الشيء تحت أعين الملكة المتفحصة لكل حركة تفعلها
انرتي المملكة مولاتي
ابتسمت الملكة بسمة جانبية ساخرة ثم قالت بلا مقدمات
لا تليق بك أفعال الملكات
نظرت تبارك لعيونها پصدمة من صراحتها المبالغ بها ويبدو أن الملكة التقطت تلك النظرات لتقول
أخبرت الملك سابقا أنك لا تصلحين ملك لمملكة بحجم سفيد لكنه تمسك بك على أمل أن تكوني مناسبة لكن مما أراه يبدو أن أمله قد خاب
ختمت حديثها تشمل تبارك بنظرات مستاءة أو مستحقرة بعض الشيء لا تعلم لكن كل ما تعلمه أنها لم تحب أبدا نظرات تلك المرأة لذلك فضلت الانسحاب مكتفية بهذا الحديث بينهما
حسنا لا اعتقد أن الملك يشاركك الأمر نفسه مولاتي والآن اعذريني علي الرحيل لأن العريف ينتظرني
لكن وقبل أن تخطو تبارك خطوة واحدة بعيدا عنها جذبتها الملكة بقوة كبيرة جعلتها تتراجع پعنف شديد ولم تتمالك تبارك نفسها وهي تحاول البحث عن شيء صلب تتمسك به لكن خابت مساعيها حينما لم تجد سوى الهواء خلفها وسقطت ارضا بقوة كبيرة مطلقة شهقة مرتفعة .
تتذكر الآن أن قدمها المصاپة تؤلمها وبحق قدمها التي وجدت الطبيبة أمام جناحها في الامس كي تعالجها ولم تدرك حتى كيف علمت بإصابتها هي فقط تركت لها حرية علاجها .
رمقتها الملكة بنظرات ساخرة وهي تميل بعض الشيء
لا اعتقد أن الأمر سيستمر طويلا سرعان ما سيدرك إيفان أنك لا تصلحين لتكون مجرد خادمة في قصره وليس ملكة على عرش مملكته وحينها أنا بنفسي سألقيك خارج هذا القصر
رفعت تبارك عيونها للملكة ترمقها بنظرات مرعبة وقد نجحت تلك المرأة في استحضار شياطينها وهي تقول بصوت مرتفع وقد جن چنونها في نادرة من النوادر التي تحصل معها تتناسى كامل قواعد هذا المكان وقد لغى ڠضبها الفصحى التي تتحدث بها ونست كل شيء لشدة غيظها
لو اتجرأتي ورفعتي ايدك دي عليا مرة تانية أو لمستني مجرد لمسة تاني ولو بحسن نية أنا هنسى عمرك وهوريك الويل سامعة
انتفضت تبارك تنفض ثيابها وقد كان جسدها يرتجف ڠضبا بعدما فقدت التحكم في أعصابها ثم رفعت وجهها صوب الملكة التي كانت مصډومة مما سمعت وتبارك قالت پغضب چحيمي
لعب دور الشريرة في هذه الحكاية لا يليق بعجوز مثلك اقترح أن تعتزلي كل ذلك وتجلسي في حجرتك تتضرعين لله وتستغفريه فلا أظن أن امرأة مثلك تمتلك ما يكفيها من الأعمال الصالحة لتقابل ربها مجرد ظن فقط والعلم عند الله
ختمت حديثها وهي تطيل النظر داخل أعين الملكة التي أصابتها صاعقة مما سمعت وتبارك التي لم يخرجها ڠضبها سوى مرات معدودة على نساء حارتها كتلك المرة التي تحدثوا بها عن فارس أحلامها والآن على هذه العجوز لحظات نادرة لا تشعر بنفسها فيهم .
في هذه اللحظة سمعت صوت الملك يهتف بصوت قوي
جلالة الملكة ..
استدارت تبارك لترى الملك يقترب منهم بملامح غاضبة عاصفة وقد اعتقدت للحظات أنه أبصر ما حدث لكن وحينما أصبح على خطوات منهم قال بصوت جامد
يبدو أنك قابلتي الملكة ...مولاتي
نظرت له والدته وما تزال ملامح الصدمة مرسومة على وجهها لم تجبه بكلمة وهو ابتسم يقول بهدوء
كنت اتمنى أن يكون اللقاء أكثر رسمية ومناسبا أكثر لكن لا بأس
أشار إيفان صوب والدته يعرف تبارك عليها
جلالة الملكة شهرزاد.... أمي وهذه مولاتي هي جلالة الملكة تبارك ...ملكة سفيد المستقبلية
حدقت تبارك بالملكة ثواني قبل أن تبتسم بلطف شديد وكأن ما حدث منذ ثواني كانت مجرد أوهام من عقل شهرزاد رفعت طرف فستانها تميل قليلا
مرحبا مولاتي تشرفت بمعرفتك
هزت شهرزاد رأسها دون كلمة ليبتسم إيفان بسمة صغيرة
مولاتي اعتقد أن الآن لديك دروس مع العريف صحيح
آه صحيح لقد تأخرت كثيرا عفوا اعذرني مولاي عن اذنك مولاتي
ختمت حديثها تركض بعيدا عنهما بسرعة كبيرة تهرب من تلك المرأة ونظراتها التي تكاد تحيلها رمادا في وقفتها بينما وبمجرد رحيلها استدار إيفان صوب والدته يقول بهدوء
سأتظاهر أن ما حدث منذ ثواني ورأيته لم يكن لكن مولاتي حذاري وأن تمسي الملكة بسوء
هل تهددني إيفان
اتسعت أعين إيفان بقوة يقول بنبرة عادية بعض الشيء
أوه لا العفو مولاتي أخبرتك مئات المرات وسأعيدها لست أنا من يتطاول أو ېهدد والدته أنا فقط أخبرك أن الخطأ في
حق الملكة والتجاوز في حقها هو تجاوز في حقي كذلك وأنت خير من يعلم هذا والآن اعذريني فأنا مشغول بالعديد من الأمور
وبهذه الكلمات اختتم إيفان حديثه مع والدته وكذلك اختتم صبرها الذي حاولت حشده كي تهدأ وحوش ڠضبها .
ابتلعت ريقها وهي تراقب أثر رحيل ابنها وتبارك تفكر في القادم الملكة ليست كما تخيلت بلهاء بل هي حقېرة تجرأت ورفعت صوتها في وجهها وهددتها بشكل غير مباشر وهذا اسوء مما تخيلت .....
____
يقفون أعلى اسوار قلاع مشكى يتضاحكون ويتلاعبون لا يعنيهم ما يحدث حولهم وقد اغرتهم اسوارهم واوهمتهم أن الاقتراب منهم محظور احتموا بالقلاع والقصور وخلف المدافع آمنين مكر الجميع جعلوا أسلحتهم تجيب على كل تسائل يوجه لهم حتى إن مر بهم شخص ما وألقى عليهم التحية لانتفضوا فزعين ېصرخون ويلولون حاملين أسلحتهم مرتعبين .
فأين لهم من أمن وقد اختاروا الغدر سبيلا ومالهم من سکينة وقد حازوا نصرا بالخديعة !
ومن بين أمنهم المزعوم سمع أحدهم صوت خطوات تنهب الأرض وشعروا جميعهم بالحصى تهتز أسفل أقدامهم .
تقدم أحد الرجال صوب سور القلعة يحمل منظارا متواضعا لا يذكر حتى من من سرقه يرفعه أمام عيونه يحاول رؤية المتسبب في تلك الأصوات وفجأة اتسعت عيونه بقوة حينما أبصر جسدا يعرفه تمام المعرفة يظهر أمامه جسد لا يود تذكر آخر مرة قابله بها .
كان جسد سالار الذي يركض بحصانه يتقدم الجميع هو ما يظهر لذلك الشاب والذي سرعان ما شهق حين ظهرت له باقي الرجال الذين ظهروا دون سابق إنذار خلف سالار ليشعر بقلبه يكاد يتوقف ړعبا وهو يتراجع دون أن ينزع المنظار عن عيونه
أنه هو ...لقد جاء ينتقم هجوم البارحة لقد جاء
كان ېصرخ وهو يتراجع بسرعة كبيرة مما جعله يتعثر بأحد رفاقه مسقطا إياه ارضا فدفعه رفيقه صارخا
ما بك أيها الاحمق كدت ټحطم عظامي أسفل جسدك ال
ولم يكد يكمل جملته حتى أبصر اهتزاز حدقتي الشاب وارتجافه
لقد جاء ينتقم منا هجوم البارحة لقد جاء وأحضر معه جيشه لقد رأيته
نظر له رفيقه دون فهم
من هذا الذي جاء
صړخ الشاب يشير بيده لأطراف القلعة
سالار ...سالار لقد رأيته يقود جيشا صوب القلعة سنهلك أجمعين
وبنهاية حديثه انطلق جميع الرجال صوب السور بسرعة كبيرة يشهدون صدق حديث رفيقهم متسعي الأعين شاخصي الأبصار مضطربي القلوب جزعين مرتعبين وأنى لهم من أمن وهم أهل الغدر !
فجأة انطلقت أبواق وصړخ رجل بصوت جهوري هز أرجاء القلعة
هجوم من سفيد ..هجوم من سفيد
وفي الاسفل وبمجرد أن أضحى سالار على مشارف مشكى توقف يرفع يده في الهواء يأمر رجاله بالتوقف وهو يبتسم لسماع صوت الأبواق والصړاخ الذي انتشر داخل قلاع الحدود الخاصة بمشكى ردد باستمتاع وهو ينظر بطرف عيونه لرجاله
يبدو أن صدى خطواتنا وصل لهم اسرع مما توقعت يا رجال
رفع سالار أنظاره صوب القلعة يبحث عن رجل واحد فقط كي يحدثه بهدوء للدخول دون قتال لكن ما رأى منهم ظلا حتى كل ما أبصره هو خيالات تركض يمينا ويسارا .
اتسعت بسمة سالار أكثر وهو يترك جيشه بعدما رفع لهم كفه يأمرهم بالثبات اماكنهم يتقدم صوب القلعة بجواده رافعا رأسه ېصرخ بصوت جهوري
السلام على شعب لا يعلمون عن السلام سوى أحرفه أما بعد جئتكم من سفيد بجنود مستعدين لخوض معركة تستمر حتى تتمنوا المۏت لانتهائها فإما أن تدعونا ندخل في سلام ونرحل في سلام أو ندخل بالقوة ونخرج بدمار أحضروا لي أحدكم أتحدث معه رجل لذكر وإن كان قائدكم يخشى مواجهتي فأي صبي منكم يستطيع أن يحل مكانه لا فرق
صمت سالار ينظر صوب القلعة وقد جعله الزمان يشهد لتوه مقدار سخريته فالقلعة التي كانت تستقبله قديما بالورود تأبى اليوم فتح أبوابها والبلاد التي كان شعبها يستقبلونه بالبسمات أمس الآن يجهزون له الاسلحة ليستقبلوه .
مرت دقائق في صمت كان جيش سالار بها على أهبة الاستعداد لتحطيم بوابات القلعة واقټحام البلاد وتوزيع المعونات على أهالي مشكى ورغم معرفة سالار لثغرات كثيرة في البلاد يستطيع الدخول منها دون شعور إلا أنه أراد أن يمنحهم مرارة الذل حين يطأ مشكى ويوزع الطعام على شعبها أمام أعينهم دون أن يمتلكوا القدرة على البث بكلمة واحدة اعتراضا على الأمر .
فجأة شعر سالار بظل يخيم عليهم من الاعلى وجسد يمنع أشعة الشمس رفع عيونه ببطء يبصر جسدا ضخما يعلق سيفا في حزامه واعين تراقبه بشړ وبسمة مخيفة ترتسم على فم ذلك الشخص .
اتسعت بسمة سالار يبادله البسمة بالمثل وهو يهتف بصوت ساخر
مرحبا ببافل العزيز مرت أيام منذ رأيتك آخر مرة تحديدا حينما كنت تغط في نومة هنيئة أعلى فراش صديقي وأنا كنت انحر رجالك في الخارج
امسك بافل بالسور في ڠضب
شديد وكأنه يحتاج لشيء يتمسك به ليمنع ذاته من القفز والانقضاض عليهم
ما الذي جاء بك لمملكتي سالار لا تظن أنني سأمرر لك هجومك ذلك بل انتظر مني ردا في غاية القسۏة
ابتسم سالار بسمة هادئة يجيبه
القائد سالار بالنسبة لك بافل فمتى تساوت مكانتي مع الحثالة امثالك لينعتوني باسمي دون لقب !
صمت ثم قال بأعين خبيثة يدرك جيدا كيف يتحدث مع أمثاله وله سابق خبرة مع والد بافل في ذلك
وفيما يخص ردك فالبارحة رأيت كيف هو واحضرت لك ما تبقى منه
ختم حديثه وهو يشير صوب دانيار الذي هبط عن حصانه يتحرك لمؤخرة الجيش يجر أحدهم ثم تقدم من سالار وهو يدفع شاب في العشرين من عمره ثم القاه ارضا جوار اقدام حصان سالار ليبتسم سالار وهو ينظر بطرف عيونه صوب بافل الذي اشتدت عيونه وقال
إذن نتحدث بهدوء أم نأخذ بقايا ردك ونعامله نفس معاملتك لشعب مشكى !
وفي ثواني صړخ بافل بصوت جهوري مرتفع
سالار اياك
ابتسم سالار بسخرية
أوه لهذه الدرجة معاملتك سيئة لهم لا تقلق فنحن نحسن معاملة الأسرى لسنا أمثالكم
صمت ثم قال بحسم
والآن إما أن تفتح ابواب مشكى لنا وتدعنا ندخل دون ترويع ساكنيها أو نأخذ شقيقك اسيرا لنا المتبقي من عمره ونقتحم أبواب مشكى ونروع جنودك
نظر لهم بافل من الأعلى والنيران الملتهبة حوله زادت من حدة الأجواء لا يوجد غيره في مرمى بصر سالار وهذا بعدما اختبأ جنوده خلفه في انتظار أمر منه
________________________________________
ولم يتأخر في ذلك إذ قال
افتحوا الابواب
تنفس سالار بصوت مرتفع ثم أشار بإصبعه لدانيار الذي تقدم ينتزع شقيق بافل عن الأرض يجره صوب الخلف وما هي إلا دقيقة وارتفع صوت فتح اقفال بوابات مشكى أمام جيش سالار وهذه المرة لم تكن زيارة ودية كالمعتاد بل كانت زيارة على صفيح ساخن .
نظر سالار لما خلف الأبواب بأعين متفحصة فاشخاص كبافل ورجاله ليسوا ذلك النوع الذي قد تأمن غدره وبعدما تيقن أن لا خدعة أو غيره تقدم سالار جيشه مرفوع الرأس وخلفه الجميع .
ليستقبله بافل الذي قال بمجرد أن أصبحوا داخل مشكى
اتركوا أخي وارحلوا بهدوء ولن نمسكم بسوء
أطلق سالار ضحكة صاخبة ساخرة جعلت أعين البعض تتسع بينما هو توقف يقول بهدوء
وهل ترانا تكبدنا عناء المجئ هنا وجهزنا كل تلك القوافل فقط لڼزف لك شقيقك الصغير ! هيا بافل أنت اذكى من هذا حسب اعتقادي
ما الذي تريده سالار !
قال سالار بصوت قوي جاد
للمرة الثانية سأصحح لك خطأك وأخبرك أنني القائد سالار وما أريده انتزعه لا اطلبه لذا فالسؤال الحقيقي هو ما الذي ستفعله قائد سالار
ابتسم له بافل بسمة جانبية
وما الذي ستفعله قائد سالار !
جئنا بهدية من سفيد لشعب مشكى هناك قوافل ستتوزع على الجميع هنا
ومن سيسمح لتلك القوافل بالمرور !
ومن سيمنع تلك القوافل من المرور ! فحسب معرفتي أن ملك هذه البلاد توفاه الله لذا نحن سندخل ونوزع ما نريد على شعب مشكى وأنت لن تتفوه بكلمة أو تعترض طريق الرجال أو حتى تفكر في نزع كسرة خبز من يد طفل من أطفال مشكى
رمقه بافل بأعين ضيقة وقد شعر بالڠضب يستحوذ على كامل أرجاء جسده
وإلا !
رفع سالار رأسه يهتف بين رجاله دون أن يتردد لحظة
وإلا فلتجهز كفن شقيقك العزيز.
كان الحوار الدائر بين سالار وبافل ما هو إلا ستار لتتم باقي خطة سالار التي وضعها مع الملك إذ خرج من بين قافلته عدد من الرجال بثياب العامة وتحركوا داخل البلاد والأسواق بكل هدوء وانغمسوا بين شعب مشكى وذابوا فيهم وكأنهم منهم .
ابتسم دانيار يراقب ما حدث ثم أشار بعيونه للجزء الآخر من الرجال والذين تحركوا بكل هدوء خارج القافلة يحملون حقائب أعلى ظهورهم وساروا بعيدا عنهم رفقة الشيخ محمد ومرافقه .
كل ذلك وبافل لا يشغل باله سوى بسالار وشقيقه .
وبعد نظرات متبادلة بين الجميع قال بافل بأعين غامضة يظهر خضوعا وهميا لهم ونظرات لينة وحديث مسالم كان لينجح في خداع سالار لولا مئات المعارك التي خاضها ضدهم
انتصرت سا ..قائد سالار انتصرت علي واستغليت نقطة ضعفي الوحيدة يمكنك العبور مع جيشك وقوافلك وفعل ما تريد داخل مملكتي وبلادي فقط لتعلم أنني ما لجأت يوما للعڼف سوى لادافع عن نفسي وشعبي نحن شعب مسالم لم نطمح يوما للحرب أنتم من طاردتمونا من مشارق الأرض لمغاربها
ابتسم سالار بسمة جانبية يردد بسخرية يدحض بجميع حججه للأرض السابعة
وشعب مشكى الأعزل
نحن لم نمسهم بسوء ولم نؤذهم أو نرفع عليهم إلا حينما هاجمونا هم كانوا هم من بدأوا بعدما
قررنا أن نتعايش في سلام معا وجدتهم يحتشدون محطمين فقاعة السلام
أي سلام هذا وأنت من سلبت أرضهم بافل !
بل ارضي وارض أجدادي أنا انحدر من مشكى وهذه مملكتي وحقي أنا وشعبي أم نسيت
الاصرار في عيونه والكلمات التي انبثقت منه كانت مرعبة وبحق مرعب أن يكون لص كبافل مقتنع تمام الاقتناع أن تلك البلاد هي بلاده وبلاد أجداده بعدما نبذوها هم قديما وفروا منهم هاربين لم يتحدث سالار بكلمة ولم يناقشهم فامثاله لا نقاش له معهم ولا مودة تجمعهم.
هز رأسه هزة صغيرة ثم قال بصوت مرتفع
تأكدوا أن تصل الغلال والأطعمة لكل فم في مشكى يا رجال ...
أطلق رجاله صيحات مرتفعة مستجيبة وهم يندفعون بسرعة مخيفة داخل البلاد وبافل يراقبهم بأعينه مبتسما بسمة تظهر رضى غريب على ملامحه رضى يدرك سالار أنه يخفي خلفه أمواج عاتية من الڠضب فبافل ليس بالمسكين الذي يفعل ما لا يحب مجبرا وإن كان سمح لهم الآن بتنفيذ ما يرغبون فهو الآن لا بد وأنه يفكر في عقله يرد بها ما حدث وسالار ابتسم له بسمة أخرى تشبه خاصته لكنها كانت ابعد ما يكون عن الرضى .
وما بين هذه البسمة وتلك اندلعت شرارة صغيرة تتحرك في طريقها صوب كومة قش لتشعل بها حروبا بين الجانبين.
في المساء وداخل حديقة القصر وبعد الانتهاء من تناول العشاء كان يجلس معها بهدوء مبتسما وقد انتهى لتوه من اخبارها بعض الأمور التي قد تفيدها في حكم البلاد .
إذن أرى أنك تمتلكين خبرة لا بأس بها في التفكير الإداري
ابتسمت له تبارك ثواني قبل أن تطلق ضحكة صغيرة تقول بجدية
أنا مصرية مولاي حيث الجميع خبراء حروب وإدارة حسنا لأكون صادقة معك نحن نعرف كل شيء في هذه الحياة لا تجد مصريا يخبرك أنه لا يعلم شيئا بل سيسارع ليخرج لك بإجابة
ختمت حديثها بضحكة خاڤتة ثم أضافت بجدية
للحق نحن لسنا بذلك الشعب الذي يعيش يومه ليستيقظ ويحيا غيره بل على مدار اليوم نعاصر من الاخبار ما يكسبنا خبرات كبيرة بل ونسارع لتحليلها دون أن يطلب منا
ابتسم لها إيفان بتقدير ولم يدرك المعاني التي تخفيها كلمات تبارك البسيطة
حسنا أنا معجب كبير الآن لكم مولاتي
ابتسمت تبارك بخجل كبير تنظر ارضا ثم رفعت عيونها تتنفس بصوت مرتفع وهي تقول
هل تظن أن الجيش نجح فيما ذهب لأجله !
نظر لها إيفان ثواني بتفكير قبل أن يدرك ما ترمي إليه
اطمئني مولاتي أنا أثق أنهم الآن في طريقهم للعودة منتصرين أنا لم ارسل جميع قادة جيوشي لأجل لا شيء
ابتسمت له تبارك تدرك ثقته الكبيرة في قادة جيوشه تتمنى الآن في نفسها أن يا ليت لو كان وكان ...
فجأة سمعت صوت إيفان يردد بجدية
إذن مولاتي أنا لم تسنح لي الفرصة لاعتذر منك عما حدث صبيحة اليوم من والدتي و...
لا لا ارجوك لا تعتذر صدقني لم يحدث شيء يستحق اعتذارك مولاي والدتك لم تخطأ بشيء
تنهد إيفان بتعب شديد يفرك وجهه وعيونه تتحرك في المكان بأكمله يفكر في القادم والذي لأول مرة يجهل كيف سيكون لطالما كان هو المتحكم الاول في مجرى حياته لكن الآن أصبح متفرج فقط يشاهد حياته تسير دون أن يتمكن من التحكم بها .
أمي امرأة حازمة بعض الشيء لكنها تظل والدتي التي ساندتني حين أمسكت حكم البلاد في مراهقتي
ابتسمت له تبارك ولم تعلق بكلمة فهي لم تعش يوما أو تجرب كيف تكون الأم لذا لا يحق لها الاعتراض عما يصدر من تلك المرأة تنهدت وهي تتحدث بجدية متسائلة
حكمت البلاد وأنت مراهق !
ابتسم لها يهز رأسه
صحيح وقتها حتى تاج والدي كان أكبر من رأسي سمعت كلمات مترامية حولي ساخرة أن العرش والتاج اكبر من مجرد مراهق في الخامسة عشر من عمره وقتها كان الوحيد الذي ساندني دون والدتي هو سالار كان جنديا في جيش والدي في الثامنة عشر من عمره وقد كان رفيقي منذ الطفولة أنا وسالار و... أرسلان
ويبدو أن الاسم الاخير يحمل للملك ذكريات ليست بالسارة أبدا فحين ذكر اسمه تغضنت ملامح إيفان واسودت بقوة وقد تعكر مزاجه مما جعل تبارك تتلاشى الحديث له وتصمت تقدر لحظاته مع نفسه .
وإيفان لم يكن يعي لكل ذلك وهو لأول مرة ينطق اسم رفيقه منذ سنوات فدائما ما كان يشير له بملك مشكى أو الملك فقط متجنبا ذكر اسم أرسلان لكن في لحظة انتفض جسد إيفان يقول دون مقدمات
اعذريني مولاتي هناك أمر هام علي رؤيته
ختم حديثه يشير لأحد الجنود يقول بجدية كبيرة
رافق الملكة حيث تريد وتأكد أن أمورها بخير
هزت له تبارك رأسها تراه يرحل بسرعة كبيرة من
أمامها وهي متسعة الأعين لا تفهم ما حدث أرادت أن تبتعد بالحديث عن والدته كي لا تتألم هي فدفعته بالخطأ صوب منطقة تؤلمه هو كما يبدو أرسلان ...من هذا أرسلان هي سمعت اسمه سابقا لكن أين
سمعت تبارك صوت الحارس جوارها يقول بصوت منخفض
مولاتي هل تريدين الذهاب لحجرتك أم تفضلين البقاء هنا !
نظرت له تبارك تشعر بالحيرة هي لا تريد العودة في هذه اللحظة صوب حجرتها وتظل بها وحدها لذا قررت أن تستغل الفراغ الذي تحيا به وقالت
ما رأيك أن تأخذني للمشفى أود الحديث مع الطبيب هناك !!
ورغم صدمة الحارس من الأمر إلا أن أوامر الملك كانت أن يأخذ الملكة حيث تريد وهو فقط هز رأسه بطاعة كبيرة يتحرك معها صوب المشفى ......
___
خلع ثيابه يلقيها في سلة الثياب التي تقبع في ركن حجرة الملابس تنفس بصوت مرتفع وهو يتحرك صوب نافذة حجرته ينظر لجميع أرجاء مملكته يمنح لنفسه أخيرا فرصة ليرثي ذاته يعطي ذاته الفرصة ليرثي صداقة استمرت سنوات وسنوات وحطمتها فتنة .
عند هذه الفكرة سقطت دمعة غادرة من عيون إيفان وهو يراقب بأعين ضبابية المملكة أمامه يهمس بصوت موجوع
هكذا كنت دائما أرسلان قليل الصبر ومتسرع لم تصبر حتى اسامحك ونتصالح رحلت قبل أن اضمك للمرة الأخيرة كنت متكبرا عنيدا كما عهدتك تكبرت عن الاعتراف بخطأك وعاندت قدرك رحلت أبيا يا صديقي
ودون أن يشعر سقطت دموع إيفان أكثر يهمس من بين أسنانه والنيران المشټعلة داخل صدره تزيد من حدة دموعه
والله لانتقمن لك بيدي أرسلان سأنتقم لأجلك ولأجل شعبك لن تنساك مشكى ولا سفيد سأحيي ذكراك يا أخي غدا ننتصر لأجلك وسيعلم الجميع أنهم إن أرسلان فهو حي داخلنا
ختم حديثه ينهار ارضا سامحا لنفسه وأخيرا بلحظة رثاء مصاپ إيفان بارسلان كان أكبر من مصاپ سالار بارسلان فسالار رغم العداء الذي نشب بين الاثنين إلا أنه لم يكن يهتم به ويود أرسلان ويراه وكانت آخر زيارة له قبل سقوط مشكى باسبوع تقريبا بينما إيفان حرم منذ سنوات من رؤية صديقه لأجل تعنت أرسلان وعناده وتكبره .
اغمض عيونه والۏجع يأكل صدره ودموعه تزداد وهو بډفن وجهه بين كفيه وكأنه استوعب للتو أن أرسلان لم يعد له وجود .
كتم شهقاته بصعوبة وعقله يعيد عليه لقطات بعيدة لهما سويا في فترة شبابهما لقطات حاكت وجعه الآن كما لو كان يشعر بمستقبله .....
أنت أكثر إنسان متكبر في هذه الحياة أرسلان يوما ما سأدفن أنفك هذه بالوحل
هز أرسلان كتفه دون اهتمام
لا بأس وقتها سأدفن انفك جواري لتشاركني نفس الوحل
اغتاظ إيفان وشعر بالڠضب يملئ صدره وهو يركض پعنف صوب أرسلان صارخا يندفع بجسديهما ارضا وقد تمرغ الاثنان بوحل الساحة التي يتدربان بها بعد ليلة مطيرة الاثنان يتشاجران وېصرخان
________________________________________
في وجوه بعضهما البعض .
كل هذا بسببك أيها الغبي العنيد
صړخ أرسلان بالمقابل
بسببي أنا ايها المتسلط اقسم أننا كدنا نخسر لأجل عقلك الصخري هذا
لكمه إيفان بقوة متسببا في ارتطام وجه أرسلان ارضا بقوة وقبل أن يفكر بالنهوض انقض يجلس على صدره يجذب تلابيبه صارخا
ابتسم أرسلان بسمة باردة يقول بقوة
تبا لهم أجمعين ما كنت لاخسر يوما حتى لو كڈبا
شعر إيفان برغبة عارمة في قټله في تلك اللحظة لكن رؤيته لنظرات أرسلان تلك جعلته يترك ثيابه وهو يربت على خصلات شعره يقول بضيق
أنا لا تعجبني تصرفاتك تلك أرسلان إما أن تتوقف عن أفعالك تلك أو ستجبرني على خسارتك
جلس أرسلان يزفر بقوة وهو يمسح وجهه وصوته خرج غاضبا بعض الشيء
أموت رجلا في المعركة أكرم لي من مېتة ذل واستسلام يا صديقي أنا لن أخضع يوما لمنبوذ ولو كان سيفه على رقبتي
نظر له إيفان ثواني يقول
احيانا مناطحتك للرياح قد تكسر عودك أرسلان عليك أن تكون لينا تعلم متى تلين ومتى تتصلب لا تدعني اجرب مر خسارتك فمالي من الدنيا سواك وسالار لا تجبرني على الشعور بمرارة خسارتك
ابتسم له أرسلان يضم كتفه وهو يهمس
الله خير حافظ يا صديقي وإن حدث وخسرتني يوما فتأكد أن صديقك ماټ رجلا ومحاربا و...
صمت ثواني ثم قال ببسمة صغيرة مغتاظة
من أخبرك أنني سأموت قبلك ها ربما ټموت أنت اولا وأنا من سيجلس ويبكي م...أوه لا أنا لا ابكي لكن ربما أحزن عليك صدقني سيتألم قلبي لموتك يا إيفان
ورغم كلماته التي خرجت ممازحة إلا أن إيفان أبصر نظرات أرسلان الخاوية والسوداء ابتسم
لا بأس إذن ليجعل الله نهايتي قبلك ولا أرى بك سوءا أرسلان
نابع من حديثه وما عاشه معه منذ ثواني وقد انتهوا لتوهم من حرب ضارية
لا تقل هذا إيفان ليطيل الله في عمرك يا أخي الله وحده يعلم مكانتك في قلبي وإن حدث ومت يوما تأكد أنني ما كرهتك لحظة ولا عاملتك ثانية معاملة رسمية كملك وأنك ما كنت يوما سوى إيفان صديق الطفولة ورفيق الشباب
ما كنت يوما سوى إيفان صديق الطفولة ورفيق الشباب
كلمات ما يزال صداها يرن داخل حجرة إيفان الذي كان يرثي ذاته وصداقته وحياته التي ضاعت هباء وكل ذلك لأجل فتنة اشتعلت بينهما أشعلوا الفتنة بين مشكى وسفيد فخسر جراء ذلك رفيق وصديق عمره ارتجفت شفاه إيفان وهو يهمس
ليتني رددت لك صفعتك ذلك اليوم ارسلان ليت يدي هبطت على وجهك في الثانية التي أنتزعت أنت كفك عن وجنتي ليتني رددتها لك وما ضمرتها في نفسي
سقطت دموعه يقول بحزن أكل صدره وكأنه كان يكتم كل ذلك داخل أعماقه منذ سنوات
ليتني صفعتك وصړخت في وجهك أنني لا اهتم لكل ما حدث وأن ما يحدث داخل القاعة لا علاقة له بصداقتنا ليت وليت لكن ما نفع التمني الآن وأنت قد وارتك الرمال يا أخي
تنهد بصوت مرتفع ينهض من مكانه مرتديا ثياب مريحة متخليا عن ثوب الملك مقررا أن يأخذ جولة بخيله كعادته وربما يحالفه الحظ ويجد احدهم يجري معه قتال ينسيه لثواني مرارة الفقد ...
_________
إذن هذه الأعشاب هنا تلعب دور الأدوية في عالمي
كانت تلك النبرة المنبهرة خارجة من فم تبارك وهي تشير صوب العديد من عبوات الاعشاب المنتشرة على الطاولات أمام مهيار وهو ابتسم لها يطهر أدوات الجراحة الخاصة به يشعر بالراحة لتحدثه مع أحدهم يتفهم عمله
حسنا أنا لا اعلم الكثير عن الأدوية التي تتحدثين عنها لكن نعم اعتقد انها تلعب نفس الدور أنا من اصنع الاعشاب بنفسي واخلطها واصنع منها أدوية طبيعية
هزت تبارك رأسها شاردة وهي تفكر في ادويتها التي أوشكت على النفاذ هل يستطيع الطبيب هنا مساعدتها في صنع دواء مماثل لخاصتها !
نظرت لمهيار الذي كان منشغلا فيما يفعل ولم تكد تفتح فمها حتى وجدت رجل يقتحم المكان وهو يقول بسرعة كبيرة واحترام اكبر للطبيب أمامها
سيدي الطبيب هناك جندي جريح في ساحة الرماية أصابه سهم بالخطأ
اتسعت أعين تبارك بقوة من ذلك الخبر وهي تشعر بجسدها يرتجف صدمة لتخيل الإصابة فجأة ودون أن تستوعب وجدت مهيار ينتفض وهو يحمل حقيبته بسرعة كبيرة يركض خلف الرجل دون كلمة واحدة .
وبقيت هي وحدها في العيادة تنظر يمينا ويسارا بفضول شديد قبل أن تقرر أن ترحل من هنا بسرعة فلا رغبة لها بالبقاء في المكان في غياب صاحبه .
لكن قاطع رغبتها تلك سماعها لصوت تعرفه تمام المعرفة وهو يقترب من الغرفة التي تقبع بها فتحت عيونها پصدمة تشعر أن نهايتها هي من تقترب وليس صاحب الصوت .
نظرت حولها تبحث عن مكان تختبئ به ولم تجد غير مكتب مهيار والذي كان يخفي خلفه العديد من صناديق الاعشاب والفراش الذي كان أسفله ضيقا بل وظاهرا للعيان واخيرا وفي اللحظة الأخيرة اختبأت خلف باب الغرفة تجذب الباب عليها .
ثواني حتى رأت جسده يدخل للعيادة يمسك يده متحدثا بصوت غاضب
دانيار توقف عما تفعل أنا بخير أذهب فقط وأحضر لي مهيار ليضمد چروح يدي ودع الجنود ترتاح حتى اجتمع بهم في الغد واخبرهم ما سيحدث
تنهد دانيار بصوت مرتفع يتحرك خارج المكان تاركا سالار به وحده يجلس على أحد المقاعد وهو يضم ذراعه له يبتسم بسمة مرعبة متذكرا ما حدث قبل خروجهم من مشكى مغرب اليوم .
كانت تبارك تراقب نظراته مړتعبة منه لكن رؤيتها لجرحه جعل شهقة تخرج منها دون وعي .
انتفض جسد سالار يبحث عن مصدر تلك الشهقة وقبل أن يتحدث بكلمة وجد جسدها يندفع من خلف باب العيادة ومن العدم وهي تنطلق صوب يده تمسكها بشكل جعل أعينه تتسع پصدمة كبيرة يراها تصرخ بذهول
دي مفتوحة دي عايزة تتخيط بسرعة أنت ازاي سيبتها الوقت ده كله بالشكل ده !
كانت تتحدث وهي تراقب الچرح عن قرب تميل بوجهها قرب ذراعه تحاول تفحصه وسالار يفتح عيونه وهو يبعد رأسه بقوة للخلف يراقب ما تفعل تلك الفتاة بذراعه حاول سحبها بعيدا عنها لكن تبارك رفضت أن تدع ذراعه وهي تقول بجدية
هو أنا ممكن اخيطها ليك عادي على فكرة انا بعرف اخيط الچروح بس انا مش عارفة البنج هنا فين أو بيحطوا ايه عشان يخدروا الچروح لو تعرف قولي وانا اخيطه بسرعة لأن تقريبا الدكتور هيتأخر
كانت تتحدث وتتحدث وسالار فقط يراقب ذراعه التي تمسكها بأعين مصډومة وعدم فهم يحاول أن يسحبها من بين أناملها رافضا لمساتها تلك
أنت ...أنت
ما الذي تفعلينه هنا ألا توجد کاړثة لا اجدك داخلها ألم امنعك سابقا عن الاقتراب من مشفى الجنود
رفعت تبارك عيونها له پصدمة وغيظ
ماذا هل أنت جاد أنت الآن ټنزف وتكاد تخسر ذراعك وتتذمر لأنني هنا ! بالله عليك كف عن أفعالك تلك
سحب منها سالار ذراعه بقوة متجاهلا الۏجع الذي أصابها جراء تلك السحبة القوية
هذه ستكون المرة الأخيرة التي أبلغك فيها تحذيري بلمس جزء صغير من جس ....
توقف عن الحديث پصدمة ثانية حين ضړبت تبارك بكل تحذيراته عرض الحائط وسحبت ذراعه وهي تقول بجدية
حاول متحركش ايدك كتير عشان كل ما الحركة زادت كل ما كان غلط ودلوقتي سيب دراعك كده لغاية ما اقلب في الازازيز دي يمكن الاقي مخدر
وبالفعل تركت ذراع سالار معلقة وهو يراقبها تتحرك في المكتب الخاص بمهيار بكل حرية وكأنها تحفظ كل انش به هل تأتي كثيرا هنا
وسالار دون وعي منه لم يحرك ذراعه كأنه ينفذ لها أوامرها يراقب تحركها يمينا ويسارا وهو يبتسم بعدم تصديق يراها تبعثر ادوات مهيار وتعبث باغراضه حتى صړخت فجأة
ها لقيته
أشارت على العبوة في يدها وهي تقول بفخر شديد مشيرة للحروف الموجودة عليها
مكتوب مخدر اهو دلوقتي ناقص الادوات
وضعت العبوة على مكتب مهيار ثم جذبت أحد المقاعد تضعها أمام مقعد سالار واحضرت الادوات التي عقمها مهيار بالفعل ثم اقتربت من سالار الذي كانت عيونه الشيء الوحيد الذي يتحرك به .
يراها تجلس أمامه وتضع ذراعه على قدمها ثم أخرجت بعض الأعشاب تضعها على ذراعه المصاپة تفرك الاعشاب على جرحه بلمسات عملية جعلته ينتفض منتزعا ذراعه منها بقوة رافضا أن تكون هي من تعالجه
يكفي هذا سأنتظر مهيار ليعود و...
ولم يكد يكمل كلماته حتى رآها ترفع عيونها له تقول بصوت خاڤت
على فكرة أنا ممرضة شاطرة
حدق بها دون فهم لتقول هي بتردد أثناء عملها على ذراعه دون أن يشعر
أنا عارفة أنك شايفني فاشلة في حاجات كتير بس دي حاجة من ضمن الحاجات القليلة اللي فعلا انا بعرف اعملها كويس اوي أنا أعرف حاجات كتير اوي في التمريض جربني ....
ودون أن يعلم السبب وثق بها يترك لها القيادة لتفعل ما تريد وهي ابتسمت لثقته التي ظهرت في عيونه دون أن يشعر وبدأت تقطب جرحه بحرفية عالية .
لو حاسس بۏجع قولي
لا
وحينما انتهت ابتسمت له ليقول بهدوء شديد يراقب ذراعه
شكرا لك
هزت رأسها تقول بهدوء
عفوا أرأيت أنا ممرضة جيدة هل يمكنني العمل هنا
هذا شيء لا يعنيني مولاتي لكن إن سألتني رأيي فهو لا أنا لا أحبذ عمل النساء بين الرجال
صمت وكاد يخبرها عن مشفى القصر الخاصة بالنساء والتي يحتاجون فيها لنساء تفقه في الطب لكنها انتفضت تصرخ ومازال چرح الأمس لم يندمل وكأنها تبحث لها عن متنفس
أنت حقا أكثر شخص لئيم في هذه الحياة أنت مصر على النظر لي بهذه النظرات التي تخبرني بأنني أكثر انسان فاشل في هذه الحياة
تنفس سالار وهو يدرك الآن أنه بالفعل يتعامل معها بصرامة كبيرة لكنه يقدر عملها وشكرها وكاد يعرض عليها العمل في مشفى ال...مهلا ما باله هو بها ولم عليه حتى أن يحاول أن يلين لأجلها
رفع عيونه لها بسرعة يقول
أنا لا انظر لك بنظرات تخبرك أنك أكثر انسان فاشل في هذه الحياة ربما هذه انعكاس نظراتك لنفسك فلا تلومنني لا لأنني لا اراك أكثر انسان فاشل أنا لا اراك من الأساس ولم علي فعل ذلك أنت هنا الملكة وأنا قائد الجيوش كيف بالله عليك تتقاطع طرقنا بهذا الشكل
نظرت له تبارك بعدم فهم لكل ما قيل كل ما فهمته أنه لا يراها كيف لا يراها هل هي شبح !
أنت تمزح معي !
ومنذ متى امازح النساء أنا ! بل منذ متى احادثهم ! أنت تجبرينني على إخراج كلمات كثيرة بشكل لا احبذه
شعرت تبارك بالڠضب الشديد يملئ صدرها يالله هي لا تصدق هذا الرجل اليوم صباحا كادت تبكي تأثرا بكلماته وامتلئت فخرا به والآن حاولت مساعدته لأنه مصاپ من باب الواجب فقط ليأتي هو ويحطمها بكلماته
السامة تلك .
أنت أكثر شخص مزعج ولئيم وحقېر في هذه الحياة يا قائد وأنا حقا لا أبغض أحد مثلك
صړخ سالار في وجهها پجنون بعدما وقف ينطاحها الكلمة بأخرى وكأنه يسمع نفسه قبلها
وما شأنك بي يا امرأة ما شأنك إن كنت مزعجا أو لئيما أو حقېرا حتى أنت هنا الملكة وأنا قائد الجنود بالله عليك ما احتمالية أن تلتقي ملكة مملكة ما بقائد الجنود مرتين يوميا ما بال حظي بهذا السوء
كان ېصرخ وهو لا
يصدق كيف يلقيه القدر أمامها في نهاية كل طريق يسلكه وكأنه كتب عليه أن تكون هي أول من يراه وآخر من يختم يومه به هو ظن أنه بمجرد إحضارها وعودتها للقصر لن يراها مجددا لكنه أصبح يلقاها كلما أدار عيونه وهذا يقوده للجنون يثير غضبه بشكل لم يعهده يوما .
كل تلك الكلمات التي ألقى بها سالار في وجه تبارك لم تعنيها بشيء سوى بكلمات قليلة اخذتها هي لتقول وهي ترفع رأسها للأعلى
نعم احسنت القول أنا الملكة وأنت قائد الجنود لذلك ألتزم حدودك ولا تحتك بي أو تتحدث لي بهذه الطريقة مجددا وإلا عوقبت
ابتسم سالار بعدم تصديق
أنا من لا يحتك بك أقسم أنني أخشى شيئا في يومي بقدر احتكاكي بك يا امرأة أنت کاړثة نبتت لها اقدام وأرجل
وأنت واحد وقح ولسانك طويل ومش بتعرف تتعامل مع النساء بشكل كويس وأنا مش هضيع وقتي افهمك ازاي تبقى جنتل مان محترم وتتكلم بكل هدوء خليك كده همجي هتعيش همجي وټموت همجي بربري لا تفقه شيء
ختمت حديثها ترفع طرف ثوبها وهي تميل بعض الشيء ساخرة
بالاذن سيدي قائد الجنود عسى ألا تلتئم لك چروحا ما حييت
وبهذه الكلمات تركت سالار يقف في المكتب الخاص بمهيار وهو يبتسم بعدم تصديق يشعر بقلبه يكاد يخرج من صدره لشدة خفقاته الڠضب يأكله والغيظ يملئه وهذه المرأة إن لم تبتعد عن وجهه يوما ستكون نهايتها على يده يقسم .
يالله لتشتعل الحړب كي لا ابقى في هذا المكان يوما اضافيا ..
يقف أمام غرفتها وهو يدرك أنها الآن تنام براحة داخلها ولولا أخلاقه وتعاليمه التي تمنعه اقټحام غرفة نساء في منتصف الليل والعبث بها ما كان تحرك من هنا إلا بعدما يمسك بين أنامله دليل صدق حدسه أو تكذيبه .
فإما أن تكون تلك الفتاة بالداخل هي نفسها بيرلي خاصته أو أن تكون مجرد فتاة بنفس الاسم .
تنهد تميم بصوت مرتفع ينظر للغرفة جيدا ويطيل النظر بها وهو يشعر بالعجز شغل عقله طوال النهار بأمر مشكى كي لايفكر بما سمعه منهم لكن صبرا هو سيعلم إن كانت هي أم لا .
تحرك بخطوات بطيئة صوب غرفته يجر خلفه أذيال القهر والحسړة يشعر بصخرة تجثو فوق صدره وشعوره بالضياع يتعاظم ضياع ما شعر به يوما إلا حينما أيقن رحيلها قسى عليها واجبرها على الاختفاء من حياته كي لا ېؤذيها وفي المقابل أذى قلبه وذاته العاشقة لتلك الصغيرة الحبيبة .
لكنني مازلت صغيرة أنا مازلت صغيرة يا تميم أخبرهم ألا يجبروني على الزواج الآن إن كنت حملا ثقيلا عليهم سأخرج للعمل مع الفتيات وإن كنت مزعجة فسأتوقف عن ازعاجهم لكنني مازلت صغيرة كي اتزوج بهذا العمر
ابتسم لها تميم يحاول أن يهدأ من روعها بعدما احضرته والدته كي يساعدها لتخطي مثل هذه المحڼة التي تمر بها الصغيرة
إذن أنت لا ترغبين بالزواج الآن بيرلي !
بكت برلنت بقوة وهي تقول من بين شهقاتها
نعم أنا ما زلت صغيرة تميم لقد ..لقد ظننت أنني سأنتظر سنوات حتى انضج واختر الشاب الذي سأتزوجه لا اريد الزواج لهذه الطريقة ارجوك ساعدني أنت رفيقي تميم لتساعدني على الهروب من ذلك الشاب الذي يريد انتزاعي من منزلي
هز تميم رأسه بحزن شديد وهو يهمس بصوت خاڤت
أنا لا أستطيع مساعدتك برلنت فأنا ذلك الشاب الذي يريد انتزاعك من منزلك سامحيني صغيرتي
اتسعت أعين برلنت بقوة واطلقت شهقة انتزعت روح تميم من جسده يبعد عيونه بسرعة عنها رافضا بكل السبل أن يرى نظرة كره له داخل عيونها يهمس بصوت خاڤت تمنعه غصته
لقد لقد أخبرت ابي أنني أود الزواج بك وهو طلبك للزواج من أجلي بيرلي أنا آسف
كان آسفا بالفعل كان آسفا كونه انانيا معها كان أكبر أناني في هذه اللحظة وهو يؤثرها لنفسه بعدما علم من والده أن والد برلنت يفكر في قبول الشباب المتقدمين لخطبة ابنته صاحبة الثانية عشر عاما لينتفض قلب تميم پصدمة ويشعر بعالمه ينهار فوق رأسه ويسارع يتوسل والده أن يتقدم هو لخطبتها هو سيعمل وسيحضر لها ما تريد فقط تكون له قبل أن يظفر بها غيره .
وقد كان ها هو يجلس أمام والدها والشيخ بينهما يطلق كلماته التي أعلنتها زوجة له أمام الله والناس أجمعين .
بيرلي الصغيرة أصبحت رسميا زوجته زوجة تميم .
ومن بعد تلك الكلمات التي نطق بها الشيخ نهض تميم من بين الجميع يسحب برلنت الباكية من أحضان والدته لاحضانه بضمھا له بقوة معتذرا لها وهي بمجرد قاومت ارتجافة جسدها تضم نفسها له بقوة تهتف باسمه في لوعة شديد وبكاء ترتشف حنان صديقها الوحيد ورفيقها الأقرب
تميم ...تميم لا تتركني أرجوك
لكن القدر كان أقوى منهما ليجبره على نكث وعده لأول مرة في حياته .
خرج تميم من ذكرياته يلقى جسده على الفراش يبعد كل تلك المشاهد عن عيونه وهو يشعر بصدره يرتجف بقوة اضاعها صغيرته وحبيبته وزوجته المسكينة هو من اضاعها .
وضع يده على وجهه يفركه بقوة وقد اخترقت صرخته مسامعه مما جعل جسده بأكمله يرتعد صوت أتى من اعماق الماضي الذي ظن أنه نجح في دفنه
أنت طالق برلنت .....
الرواية جديدة و هي قيد الكتابة